|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
عش مع ربك الوكيل في رحلة مرضك د. صلاح عبدالشكور الخطبة الأولى إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِهِ الله، فلا مضلَّ له، ومن يضلل، فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]؛ أما بعد أيها الإخوة الكرام: فإن الإنسان مخلوق ضعيف لا يستطيع جلب خير لنفسه ولا دفع ضر عنها، ضعيف في بنيته وخلقته، تؤذيه أدنى شوكة، ويتأثر بأبسط مرض ويتألم من أقل آفة، تفكيره محصور مهما وصل علمه، وأفقه ضيق مهما اتسعت دوائر معارفه، وقدراته محدودة مهما صنع وتفنن في أسباب القوة؛ ولذلك فإن هذا الإنسان لا بد له أن يلجأ إلى قويٍّ قادر عليم يتولى أمره ويدبر شؤونه، ويمده بالمعونة والرشد والهداية لتسير أموره على ما يرام، فتعالَ معي إلى روضة اسم الله (الوكيل) سبحانه، الموكول إليه الأمور والمصالح. قال الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ [هود: 12]؛ أي: المتكفل بجميع أرزاق المخلوقات وأقواتها، القائم بتدبير شؤون الكائنات وتصريف أمورها. ومعنى (الوكيل) في لغة العرب: هو من يسنَد إليه القيام بأمر ما، يقال: وكلت أمري إلى فلان؛ أي: جعلته يلي أمري دوني، وينظر فيه، ويتكفل به، فالله الوكيل؛ أي: الذي توكل بأمر الخلائق فحفظها، وتكفل بأرزاقها ومصالحها، وقام بأمورها، لعجزها وضعفها؛ فالله عز وجل وكيل عباده؛ أي: كافيهم أمورهم وأسبابهم، كما يقال: حسبنا الله ونعم الوكيل، تأويله: كافينا الله ونعم الكافي، والوكيل: الكفيل أيضًا؛ كذلك قالوا في قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ﴾ [يوسف: 66]؛ أي: كفيل". أيها المبتلى، ويا أيها المصاب، ويا أيها المريض: حين تتراكم على قلبك الهموم والأحزان، وتتشابك في عقلك العقبات والعقد، وحين تضطرم نار القلق والخوف من المستقبل، وتعلوك غيايات الاكتئاب والمخاوف، وتظلم الدنيا في وجهك، تذكر اسم الله (الوكيل) وقلها بقلبك (حسبي الله ونعم الوكيل)، وأوكل إليه كل ما يتلجلج في صدرك من هموم وأحزان، أوكله مرضك بكل تشعباته، أوكله نتائج تحاليلك ومستقبل مرضك، أوكله قلبك الحزين وعينك الدامعة، أوكله كل ما صعب عليك حمله، والله إنك لن تجد في هذا الكون من يتولى أمرك ويدبر شؤونك، ويلطف بك من حيث تشعر ومن حيث لا تشعر إلا الوكيل سبحانه؛ قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3] فهو حسبه، أي: كافيه ما أهمه، وإذا توكل المريض على ربه حق توكله، كفاه الله هم مرضه، وأنزل السكينة على قلبه، ورزقه الرضا بأقداره، وعاش مرتاح البال؛ لأنه أوكل أمر مرضه إلى من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وإلى من هو أرحم به من والديه؛ قال ابن القيم رحمه الله عند قول الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3]: "فانظر إلى هذا الجزاء الذي حصل للمتوكل ولم يجعله لغيره، وهذا يدل على أن التوكل أقوى السبل عنده وأحبها إليه". روى البخاري بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "(حسبنا الله ونعم الوكيل) قالها إبراهيم حين أُلقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا ﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ﴾ [آل عمران: 173]"، وكلمة: "حسبنا الله ونعم الوكيل" كلمة التجاء إلى الله - عز وجل - تقولها طالبًا كفاية الله لك فيما أهمك من جلب نعماء أو دفع ضر وبلاء، فحريٌّ بكل مصاب ومبتلى أن يكثر من هذا الذكر العظيم، مستحضرًا قلبه متيقنًا بكفاية الله له، فتلك غنيمة لا تقدَّر بثمن. أيها المريض: كن مع الوكيل جل جلاله ملازمًا ذاكرًا له، معتمدًا عليه مفوضًا له أمرك وأمر مرضك، فهو مصدر القوة والصبر في مواجهة البلاء، وحين تحتاج إلى الصبر والقوة فإن التوكل على الله يورث الصبر والتحمل، ولهذا قرن الله بين الصبر والتوكل في غير ما آية، وفي ذلك إشارة إلى أن التوكل على الله يزيد من قوة الصبر والتحمل؛ قال تعالى ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [النحل: 41، 42]، وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [العنكبوت: 58، 59]. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:فقد تحدثنا عن التوكل على الله وآثاره على نفس المصاب والمبتلى، وعشنا معًا في رحاب اسم الله "الوكيل"، وللتوكل على الله آثار إيجابية على نفس وفؤاد المصاب والمبتلى، ولكي يؤتي الإيمان باسم الله الوكيل ثماره، ويتحقق نفعه للمبتلى؛ يجب أن يراعي أمرين مهمين: الأول: أن يعلم المتوكل على الله تعالى أن التوكل على الله والاعتماد عليه، وتفويض الأمر له سبحانه لا يعني بأي حال ترك الأسباب والوسائل الموصلة للشفاء وزوال المرض؛ كالبحث عن العلاج المناسب، والتداوي وتعاطي كل الأسباب التي يراها الأطباء وأهل الاختصاص، فالتوكل الحق هو أن تقوم بكل الأسباب المشروعة للعلاج، ويكون قلبك متعلقًا بالله وحده لا بالأسباب التي يتخذها المريض، فالله أمر المؤمنين في كتابه بأخذ الحذر من الأعداء، وإعداد القوة ورباط الخيل، وأمر بالانتشار في الأرض لابتغاء فضل الله، وآيات الكتاب وقصص الأنبياء مليئة بمبدأ أخذ الأسباب مع اعتماد القلب على الله عز وجل، ونبينا صلى الله عليه وسلم كان هديه اتخاذ الأسباب مع أنه أكمل الخلق في التوكل على الله، وكان يلقى أعداءه وهو متحصن بأنواع السلاح، وظاهر يوم أحد بين درعين، واستأجر دليلًا مشركًا على دين قومه ليدله على طريق الهجرة، وكان يحمل زاده إذا سافر أو خرج للجهاد أو الحج، وعلى هذا الهدي سار سادات المتوكلين من الصحابة والتابعين وتابعيهم؛ جاء في سنن ابن ماجه حين سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، هل علينا جناح ألَّا نتداوى؟ قال: ((تداووا عباد الله، فإن الله سبحانه لم يضع داء، إلا وضع معه شفاء، إلا الهرم)). الثاني: أن يحذر المسلم أشد الحذر من اتخاذ الأسباب غير المشروعة والمحرمة من أجل الشفاء؛ كالتداوي بالأمور المحرمة، واستخدام الشياطين والسحر والشعوذة، وغير ذلك مما يخدش عقيدة المؤمن ولا ينفعه؛ روى مسلم عن طارق بن سويد الحضرمي أنه قال للرسول صلى الله عليه وسلم: ((إن بأرضنا أعنابًا نعتصرها فنشرب منها فقال: لا، فراجعه وقال: إنا نستشفي للمريض، فقال: إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء))، وروى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها))، وروى ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أم سلمة تغلي نبيذًا لتداوي به ابنتها فقال: ((إن الله تعالى لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها))، وروى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء))، وفي رواية لأبي داود: ((فتداووا ولا تتداووا بالمحرم)). إن مسنا الضر أو ضاقت بنا الحيلُ ![]() فلن يخيب لنا في ربنا أملُ ![]() الله في كل خطب حسبنا وكفى ![]() إليه نرفع شكوانا ونبتهلُ ![]() ومن نلوذ به في كشف كربتنا ![]() ومن عليه سوى الرحمن نتكلُ ![]() فافزع إليه واقرع باب رحمته ![]() فهو الرجاء لمن أعيت به السبلُ ![]() صلوا وسلموا رحمكم الله...
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |