«عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :        

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #33  
قديم 08-04-2026, 12:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,632
الدولة : Egypt
افتراضي رد: «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله


وفي التعبير بقوله: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ دون وصفهم بالمحسنين زيادة ترغيب بالإحسان، والذي يشمل الإحسان في عبادة الله تعالى بالإخلاص له - عز وجل - والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، والإحسان إلى عباد الله تعالى بإيصال النفع الديني والدنيوي إليهم ودفع الشر عنهم في ذلك كله، كما أن فيه إثبات المحبة لله تعالى، وإذا كان عز وجل يحب المحسنين، فمفهوم ذلك أنه لا يحب المسيئين، بل يبغضهم.

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾.

ذكر عز وجل في الآيتين السابقتين صفات المتقين، مما يتعلق بفعل الطاعات من الإنفاق والكظم للغيظ، والعفو عن الناس والإحسان إليهم، ثم أتبع ذلك بذكر صفتهم وحالهم إذا وقع منهم فاحشةٌ أو ظلمٌ، فذكر أولًا حال كمالهم، ثم ذكر حال تَدارُكهم لنقائصهم.

قوله: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ﴾: الواو: عاطفة، والجملة معطوفة على الموصول في الآية السابقة، فهي في محل جر صفة رابعة ﴿ للمتقين ﴾.

«إذا»: ظرفية شرطية، ﴿ فَعَلُوا ﴾: فعل الشرط، و«الفاحشة»: كل ما فَحُشَ وقَبُحَ في الشرع وعُرف المسلمين؛ كالزنا واللواط، ونكاح الابن زوجةَ أبيه، وغير ذلك؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 32]، وقال تعالى حكايةً عن لوط أنه قال لقومه: ﴿ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ ﴾ [الأعراف: 80]، وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 22].

وكل ما تجاوَز الحد في الفساد، فهو فاحشة؛ كعقوق الوالدين وشهادة الزور والسرقة، وغير ذلك من الكبائر، وأفحشُ الفواحش الشركُ بالله.

﴿ أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾: «أو» عاطفة تفيد التقسيم والتنويع؛ أي: أو ظلموا أنفسهم بما دون الفاحشة، وهي الصغائر.

وقد تحمل الفاحشة هنا على ما يُستفحش من الذنوب كالزنا ونحوه من الكبائر، ويُحمل ظلم النفس على ما سوى ذلك من الذنب؛ كبائرَ كانت أو صغائرَ.

كما قيل: العطف في الآية من عطف العام على الخاص؛ لأن الذنوب كلها ظلم للنفس، وقيل: «أو» بمعنى الواو، أي: فعلوا فاحشة وظلموا أنفسهم.

وكل خروج عن طاعة الله تعالى فهو ظلم للنفس، سواء كان تركًا لما أمر الله به، أو ارتكاب لما نهى الله عنه؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ [الطلاق: 1]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التوبة: 36].

وذلك أن النفس وديعةٌ عند الإنسان، يجب عليه أن يسعى في سلامتها وخلاصها وفكاكها، وفيما يُسعدها في دينها ودنياها وأُخراها، فيحملها على فعل أسباب السعادة والنجاة، وينأَى بها عن أسباب الشقاء والهلاك، ولهذا قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 9، 10]، وقال صلى الله عليه وسلم: «كل الناس يغدو، فبائعٌ نفسه فمُعتقها أو مُوبقها»[17].

وكما قيل:
وما الناس إلا عاملان فعامل
يُتبِّرُ ما يبني وآخر رافع[18]




﴿ ذَكَرُوا اللَّهَ ﴾: جواب الشرط «إذا»، أي: ذكروا الله - عز وجل - بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم؛ فذكروا الله تعالى بقلوبهم؛ بذكر عظمته ووعده ووعيده، وذكروه بألسنتهم بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، والاستغفار والتوبة، والدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح بين الناس، وغير ذلك.

وذكروا الله تعالى بجوارحهم، فابتعدوا بها عن معصيته خوفًا من عقابه، واستقاموا بها على طاعته رجاءً في ثوابه.

﴿ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾: الفاء: للتعقيب والترتيب، والاستغفار: طلب الغَفْر، أي: طلب الستر للذنوب، وعدم المؤاخذة عليها؛ أي: فطلبوا من الله - عز وجل - المغفرة لذنوبهم، أي: لما وقع ويقع منهم من المعاصي والآثام، من فعل فاحشة، أو ظلم للنفس، أو غير ذلك.

فجمعوا بين الندم على الذنب، والعزم على عدم العودة إليه بقلوبهم، والإقلاع والبعد عنه بجوارحهم، وطلب المغفرة والتوبة والاستغفار بألسنتهم.

﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّه ﴾: هذه الجملة اعتراض بين قوله: ﴿ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾، وقوله: ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾.

والغرض من هذا الاعتراض واضحٌ، وهو بيان وتأكيد وجوب التعلق بالله والرجوع إليه وحده، وتسديد مبادرتهم إلى استغفار الله عقب الذنب، والتعريض بالمشركين الذين يدعون غير الله، ويتخذون الشُّفعاء بينهم وبين الله تعالى.

و«مَنْ» في قوله: ﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ﴾: اسم استفهام بمعنى النفي، أي: لا أحد يغفر الذنوب إلا الله، والنفي بصيغة الاستفهام أبلغ لكونه مشربًا بالتحدي، كأنه يقول: ائتوا لي بأحد يغفر الذنوب إلا الله، لا أحد يغفر الذنوب غيره.

﴿ إِلَّا اللَّه ﴾: «إلا» أداة حصر؛ أي: لا أحد يغفر الذنوب بستْرها والتجاوز عنها إلا الله تعالى؛ كما قال صلى الله عليه وسلم في الدعاء الذي علمه أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت»[19].

وكما قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 110].

عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه - عز وجل - قال: «أذنب عبد ذنبًا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلِم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي: رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا فعلِم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي: رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك»، وفي رواية: «قد غفرتُ لعبدي فليفعل ما شاء»[20].

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله، فيغفر لهم»[21].

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن إبليس قال لربه: بعزتك وجلالك، لا أبرح أغوي بني آدم ما دامت الأرواح فيهم، فقال الله: فبعزتي وجلالي، لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني»[22].

وعن علي - رضي الله عنه - أن أبا بكر - رضي الله عنه - حدَّثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من رجل يذنب ذنبًا فيتوضَّأ، فيُحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين، أو ثم يُصلي ويستغفر الله - عز وجل - إلا غفر الله له»[23].

وفي رواية: «ما من رجل يُذنب، ثم يقوم فيتطهَّر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾ إلى آخر الآية»[24].

﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا ﴾: معطوف على قوله: ﴿ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾، والإصرار على الشيء: الاستمرار عليه.

﴿ عَلَى مَا فَعَلُوا ﴾: «ما»: موصولة أو مصدرية؛ أي: لم يستمروا على الذي فعلوا، أو على فعلهم من الفاحشة أو ظلم النفس، بل أقلَعوا وتابوا.

فجمعوا بين الندم على فعل الذنب، والعزم على عدم العودة إليه بقلوبهم، والإقلاع والبعد عنه بجوارحهم، وطلب المغفرة والتوبة والاستغفار منه بألسنتهم.

﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾: الجملة حالية، أي: والحال أنهم يعلمون عظمة من عصوه - سبحانه وتعالى - ويعلمون عِظَمَ معصيته ومخالفة أمره بفعل فاحشةٍ، أو ظلم للنفس، أو غير ذلك، ويعلمون أن المغفرة لا تحصل مع الإصرار، ويعلمون أن الله - عز وجل - يغفر ويتوب على مَن استغفر وتاب إليه؛ كما قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ ﴾ [التوبة: 104]، وقال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ﴾ [الشورى: 25].

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾.

ذكر عز وجل صفات المتقين في الآيات السابقة، ثم أتبعها بذكر جزائهم في هذه الآية.

قوله: ﴿ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ ﴾: الإشارة للمتقين المتصفين بالصفات السابقة، وأشار إليهم بإشارة البعيد تنويهًا بشأنهم.

﴿ جَزَاؤُهُمْ ﴾: ثوابهم ومكافأتهم على عملهم.

﴿ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾؛ أي: ستر من ربهم - عز وجل - لذنوبهم عن الخلق، وتجاوز منه تعالى عنها، وفي قوله: ﴿ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ تعظيم لهذه المغفرة.

﴿ وَجَنَّاتٌ ﴾: معطوف على مغفرة، وهي جمع «جنة»، وجمعت؛ لأنها جنان كثيرة ومتنوعة، ودرجات ومنازل مختلفة، حسب اختلاف الأعمال؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «إن أهل الجنة يتراءَون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الغابر في الأفق»، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: «بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين»[25].

ولما سألت أم حارثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: «يا نبي الله، ألا تحدثني عن حارثة - وكان قُتل يوم بدر- فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال: «يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى»[26].

﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾: صفة لـ«جنات»؛ أي: تجري من تحت غرفها وقصورها وأشجارها الأنهار، يَشربون منها ويغتسلون فيها، ويتنعَّمون بمشاهدتها، ويصرِّفونها حيث شاؤوا من غير أخدود.

قال ابن القيم:
أنهارها في غير أُخدودٍ جرَت
سبحان مُمسكها عن الفَيضان[27]




وهي أنواع أربعة؛ كما قال تعالى: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ [محمد: 15].

﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾؛ أي: مقيمين في هذه الجنات إقامةً أبدية لا تحول ولا تزول؛ لأن الجنة لا تَفنى ولا يَفنى نعيمُها، ولا أهلها بإجماع المسلمين.

﴿ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾: معطوف على قوله: ﴿ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾.

﴿ وَنِعْمَ ﴾: فعل لإنشاء المدح، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره «هو».

و«أل» في ﴿ الْعَامِلِينَ ﴾ للعهد، أي: نعم أجر العاملين هذا الجزاء.

﴿ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾؛ أي: ثواب العاملين وجزاؤهم، أي: نَعِمَ وحَسُنَ وعَظُمَ هذا الجزاء بالمغفرة من ربهم، والجنات التي تجري من تحتها الأنهار، مع الخلود فيها، وهذا أجر العاملين بتقوى الله تعالى المتصفين بالصفات العظيمة المذكورة.

وفي هذا ثناء منه - عز وجل - وامتداح لأجرهم وتعظيم له؛ كما قال تعالى: ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 31].

نعمت جزاءُ المتقين الجنةُ
فيها الأماني والمنى والمنة[28]




والتعريف في ﴿ الْعَامِلِينَ ﴾ للعهد، أي: ونعم أجر العاملين هذا الجزاء، وفي هذا تفضيل للجزاء، وللعمل المجازَى عليه، وللعاملين، أي: إذا كان لأصناف العاملين أجور - كما هو المتعارف - فنعم أجرُ العاملين بتقوى هذا الأجر.

وسُمى ثوابهم «أجرًا» لأنه - سبحانه وتعالى - تكفَّل به وضمِنه لهم، وأوجَبه على نفسه تفضلًا منه وكرمًا، وامتنانًا على عباده.

[1] أخرجه البخاري في الجهاد والسير، درجات المجاهدين في سبيل الله (2790)، وأحمد (2/ 335)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[2] أخرجه البخاري في بدء الخلق (3244)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (2824)، والترمذي في التفسير (3197)، وابن ماجه في الزهد (4328)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[3] البيت لعبدالله بن العجاج؛ انظر: «ديوانه» (ص311).

[4] أخرجه البخاري في الجهاد والسير (2790)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[5] في «تفسيره» (2/ 98).

[6] أخرجه مسلم في الطهارة (223)، من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه.

[7] أخرجه البخاري في بدء الخلق (3289)، ومسلم في الزهد والرقائق - تشميت العاطس وكراهة التثاؤب (2994)، وأبو داود في الأدب (5028)، والترمذي في الصلاة (370)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[8] أخرجه البخاري في الأدب (6114)، ومسلم في البر والصلة - فضل مَن يَملِك نفسه عند الغضب، وبأي شيء؟ (2609)، وأحمد (2/ 236)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[9] أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب (2608)، وأبو داود في الأدب (4779)، وأحمد (1/ 382)، من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.

[10] أخرجه أحمد (5/ 34)، من حديث الأحنف بن قيس عن عم له يقال له: جارية بن قدامة السعدي.

[11] أخرجه أحمد (5/ 373).

[12] أخرجه أحمد (1/ 327) قال ابن كثير في «تفسيره» (2/ 102): «إسناده حسن ليس فيه مجروح».

[13] أخرجه أحمد (3/ 440)، وأبو داود في الأدب (4777)، والترمذي في البر والصلة (2021)، وابن ماجه في الزهد (4186).

[14] أخرجه أحمد (5/ 152)، وأبو داود في الأدب (4782)، من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

[15] الأبيات لقريط بن أنيف؛ انظر: «شرح ديوان الحماسة» (1/ 5).

[16] أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب - استحباب العفو والتواضع (2588)، والترمذي في البر والصلة (2029)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[17] سبق تخريجه.

[18] البيت للبيد؛ انظر: «ديوانه» (ص56).

[19] أخرجه البخاري في الأذان (834)، ومسلم في الذكر والدعاء (2705)، والنسائي في السهو (1302)، والترمذي في الدعوات (3531)، وابن ماجه في الدعاء (3835)، من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

[20] أخرجه مسلم في التوبة (2758)، وأحمد (2/ 296).

[21]أخرجه مسلم في التوبة (2749)، وأحمد (2/ 304، 305).

[22] أخرجه أحمد (3/ 29).

[23] أخرجه أحمد (1/ 2، 10)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (1395).

[24] أخرجه الترمذي في الصلاة (406).

[25] أخرجه البخاري في بدء الخلق - ما جاء في صفة الجنة، وأنها مخلوقة (3256)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها - ترائي أهل الجنة أهل الغرف؛ كما يرى الكوكب (2831)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

[26] أخرجه البخاري في الجهاد والسير (2809)، والترمذي في التفسير (3174)، من حديث أنس رضي الله عنه.

[27] «النونية» (ص229).

[28] البيت مجهول النسبة؛ انظر: «صناعة الإعراب» (2/ 455).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الرقية الشرعية


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية

[حجم الصفحة الأصلي: 1,207.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,206.07 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]