تفسير قوله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى...} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الحذاء الكبير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          تشريع الأنسنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          ليست المشكلة في ما أعطاه الله قيصر! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          الفكر الموسوعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 262 )           »          مفهوم التحريف (دراسة في تأصيل المصطلح) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 269 )           »          العلي.. الأعلى.. المتعال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 267 )           »          تفسير سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 4289 )           »          ذكاء اصطناعى لتأليف حدوتة قبل النوم.. ميتا تدخل غرفة أطفالك بـ StoryKit (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 388 )           »          النص المخفى.. أستاذ جامعى يبتكر طريقة غير متوقعة لكشف الغش بـ ChatGPT (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 335 )           »          يوتيوب يتوقف قريبا عن العمل على ملايين الهواتف.. اعرف التفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 376 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 02-04-2026, 01:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,772
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى...}

تفسير قوله تعالى:

﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى... ﴾

سعيد مصطفى دياب

قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 195].

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أنها قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَسْمَعُ اللَّهَ ذَكَرَ النِّسَاءَ فِي الْهِجْرَةِ بِشَيْءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾[1].

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﴾، جُمْهُورُ المفسرين على أن اسْتَجَابَ بمعنى أَجَابَ، فيكون المعنى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﴾، أَيْ: فَأَجَابَهُمْ رَبُّهُمْ، وَيُعَدَّى بِنَفْسِهِ وَيُعَدَّى بِاللَّامِ، فَيُقَالُ: اسْتَجَابَ لَهُ وَاسْتَجَابَهُ، واستدلوا على ذلك بقولِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ الْغَنَوِيِّ:
وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النِّدَا
فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ
*****



والراجحُ أَنَّ اسْتَجَابَ أَخَصُّ مِنْ أَجَابَ؛ لِأَنَّ زيادةَ المبنى تدل على زيادة المعنى، فاسْتَجَابَ يُقَالُ لِمَنْ قَبِلَ مَا دُعِيَ إِلَيْهِ، وَأَجَابَ أَعَمُّ، فَيُقَالُ لِمَنْ أَجَابَ بِالْقَبُولِ وَبِالرَّدِّ.

وَقَالَ الرَّاغِبُ: الِاسْتِجَابَةُ هِيَ التَّحَرِّي لِلْجَوَابِ وَالتَّهَيُّؤُ لَهُ.

وقوله تَعَالَى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﴾، وما قال: فَاسْتَجَابَ اللهُ لَهُمْ؛ لأنهم سألوا الله بوَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ الذي يدلُّ عَلَى العنايَةِ بِالْمَرْبُوبِ، فقابَلهم الله تعالى على حُسْنِ دُعَائِهِمْ بِمِثْلِهِ عنايةً بهم، ومن عنايته تعالى بهم سرعة استجابته لهم، فالفَاءُ في قوله: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ ﴾ للتَّعْقِيبِ.

﴿ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾: أي: اسْتَجَابَ لَهُمْ بِأَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ، وَالْمُرَادُ بِالْإِضَاعَةِ: تَرْكُ الْإِثَابَةِ.

وَ«مِنْ» في قوله: ﴿ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ﴾: مُفَسِّرَةٌ؛ كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ﴾ [الحج: 30].

﴿ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾: جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ، لِبَيَانِ أنَّهُمَا مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ، فالرِجَالُ مِثْلُ النَّسَاءِ فِي الطَّاعَةِ والثَّوَابِ، وَالنَّسَاءُ مِثْلُ الرِّجَالِ فِيهِمَا.

﴿ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾؛ أَيْ: الَّذِينَ هَجَرُوا أَوْطَانَهُمْ فرارًا بدينهم، ﴿ وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾: اضْطُرُّوا إلى ترك دِيَارِهِمْ، فخرجوا منها مكرهين، ﴿ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي ﴾: اشتدَّ عليهم الأذى لإيمانهم بالله تعالى، ﴿ وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا ﴾؛ أي: وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِي فَقَاتَلُوا حتى قُتِلُوا.

﴿ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾؛ أَيْ: لَأَسْتُرَنَّهَا عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَةِ، فَلَا أُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهَا.

﴿ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ تحقيقًا لما طَلَبُوهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿ وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾، مصدر مؤكد، ومعناه يثيبهم الله ثوابًا يتفضلُ به عليهم.

﴿ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾؛ أَيْ: وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَحْسَنُ الْجَزَاءِ.

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:
من الأساليب البلاغية في الآيات: الالتفات من الغيبة إلى التكلم والخطاب في قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ ﴾، وذلك لإظهار كمال الاعتناء بشأن الاستجابة، وتشريف الداعين بشرف الخطاب[2].

والجناس في قوله: ﴿ عَمَلَ عَامِلٍ ﴾، ﴿ وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا ﴾.

والطباق في قوله: ﴿ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ﴾.

والترقِّي في قوله: ﴿ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا ﴾.

ووُضِع الظاهر موضع المضمر في قوله: ﴿ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾.

والالتفاتُ من الغيبةِ في قوله: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﴾، إلى الحضور في قوله: ﴿ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ ﴾، وقوله: ﴿ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ ﴾، ومن الحضور إلى الغيبة في قوله: ﴿ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾.

والتخصيصُ في قوله: ﴿ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾.

[1] رواه الترمذي، أَبْوَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ، حديث رقم: 3023، والبيهقي في معرفة السنن والآثار، حديث رقم: 17644، والحاكم، كِتَابُ التَّفْسِيرِ، وَمِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، حديث رقم: 3174، وقال الألباني: صحيح لغيره.

[2] تفسير أبي السعود (2/ 133).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 68.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.43 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.52%)]