الاستثمار الإيماني بعد رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الثمرات اليانعات من روائع الفقرات .. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 28 - عددالزوار : 10331 )           »          من السنن الإلهية في النصر والهزيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          كتابة القرآن الكريم بين الرسم المتبع والخط المخترع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          المرأة والقضاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          حديث: من تصبح سبع تمرات عجوة لم يضره ذاك اليوم سم ولا سحر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          لا تنتظر اليأس لتبدأ المناجاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          الطريق إلى الله مليء بمحطات العودة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          جيفة الكذب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          اللذة بين الواقع والخيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          قائمة متنوعة (أكثر من 15 فرصة) للعمل عن بُعد في المجال التقني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 30-03-2026, 10:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,747
الدولة : Egypt
افتراضي الاستثمار الإيماني بعد رمضان

الاستثمار الإيماني بعد رمضان

يحيى سليمان العقيلي

معاشر المؤمنين، ودَّعنا شهر رمضان، شهر الصيام والقيام، شهر التقوى والإيمان، شهر الذكر والقرآن، وشهر البِرِّ والإحسان، ولكن مواسمنا الإيمانية عباد الله ليست ذكريات تمضي، ولا مشاعر تُنسى، بل إيمانٌ يزداد، وخلقٌ يُكتسب، واستقامةٌ تترسَّخ، وفضيلةٌ يُتجمل بها، والسعيد عباد الله من تزوَّد من فضائل الشهر لمستقبل أيامه، فيزداد قربًا لمولاه، ويستدرك بالتوبة تقصيرًا وتفريطًا في حقه جلَّ في عُلاه، أو يكتسب خلقًا فاضلًا تمنَّاه، أو يدع مسلكًا خاطئًا تحاشاه، يسلك بذلك جادة الاستقامة التي بشَّر الله جلَّ وعلا من سلك طريقها بأعظم بشارة وأجزل عطاء: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾ [فصلت: 30 - 32].

معاشر المؤمنين، لقد رسم لنا النبي صلى الله عليه وسلم منهجًا للاستقامة، يجعلها أكثر رسوخًا، وأشد ثباتًا، فلنستمع عباد الله لهذا الحديث، ولنتدبَّر كلماته ومعانيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى قال: مَن عادى لي وليًّا، فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببتُه كنت سَمْعَه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورِجْله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه))؛ رواه البخاري.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: مَن كان مؤمنًا تقيًّا كان لله وليًّا، فمن آذى مؤمنًا فقد آذنه الله- أي: أعلمه الله- أنه محارب له، والله تعالى إذا حارب العبد أهلكه.

ثم شرح النبي صلى الله عليه وسلم منهج اكتساب الولاية والاستقامة وثمراتها، وأول خطوات هذا المنهج: التزام الفرائض التي افترضها الله عزَّ وجل، أداءً للأركان والواجبات واجتنابًا للمحرمات، فهي أحبُّ ما يُتقرب به إلى الله تعالى، فلا يستقيم أن يتنفَّل المرء بالنوافل وهو مفرِّط بالفرائض والواجبات أو مقيمٌ على فعل المحرمات، فإذا ما أتمَّ المرء ذلك أقبل على النوافل التي شرعها الله تعالى، لكل فريضة من فرائضه وواجب من واجباته، فالصلاة والحج والزكاة والصيام لها نوافلها التي يتقرب بها العبدُ إلى الله تعالى، وهي آفاق مفتوحة لكل عبد حسب همَّته واستطاعته وعزيمته، والنوافل هي أسبابٌ لمحبة الله للعبد، قال صلى الله عليه وسلم: ((ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه))، وهكذا يصل العبد لمرتبة محبة الله بالمداومة والثبات كما توحي بذلك كلمة ((ولا يزال))، عندها- عباد الله- يكون العبد قد سلك طريق الاستقامة، فينال الثمرات الجليلة لهذه المرتبة، كما جاء في الحديث: ((فإذا أحببتُه كنت سَمْعَه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورِجْله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه)).

نعم عباد الله، تستقيم جوارح العبد، فيستقيم سمعه فلا يسمع إلا ما يرضي الله، ويستقيم بصره فلا ينظر إلى ما لا يرضاه الله، وتستقيم يده فلا تكتسب ولا تفعل إلا الحلال، ولا تمشي رِجْلاه إلا إلى ما يرضي الله تعالى، وفوق ذلك يهبه الله تعالى هبةً جليلةً ومنحةً عظيمةً، وهي: ((ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه))، فأي ثمرة أغلى من هذه الثمرة عباد الله؟ تُجاب لك الدعوات، وتُسدُّ لك الحاجات، وتُعاذ من الشرور والآفات، لا سيما في هذه الظروف الصعبة التي نحتاج فيها إلى حفظ الله ورعايته، ولاستجلاب أمنه وأمانه، رزقنا الله تعالى الاستقامة على صراطه والثبات على دينه، وحفظنا من المكائد والشرور، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

معاشر المؤمنين، حريٌّ بالمرء أن ينظر في هذا الحديث ويرسم له منهجًا لاستثمار شهر رمضان استثمارًا عمليًّا ينتفع به في دُنْياه وأُخْراه، يستكمل النقص في الفرائض، ويستبرئ من المحرمات، ويشرع بالقربات والنوافل التي تشعره بقُرْبه من الله تعالى، وخير الأعمال ما دام عليه صاحبه وإنْ قلَّ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال: أدومها وإنْ قلَّ))؛ (الشيخان).

والاستقامة- عباد الله- لا تقتصر على أداء العبادات فقط، بل هي استقامة الأخلاق على الفضيلة والأخلاق الحسنة، واستقامة القلب والجوارح على ما يرضي الله تعالى، واستقامة الفكر والعقل على هدي الشريعة، واستقامة اليد على العطاء والبذل، قال تعالى: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [هود: 112].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.06 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.83%)]