الفرع الرابع: أحكام نية الإمام والمأموم من [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية] - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أرجى آيات القرآن الكريم (8) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          البلد الأمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          أمانة الكلمة وحماية الوطن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          وجوب شكر الله على نعمة الطمأنينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          أم المؤمنين عائشة الفقيهة العالمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          الزكاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          لوازم الإيمان وحقيقتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 109 )           »          أوصاف القرآن الكريم (18) {تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 83 )           »          أم المؤمنين خديجة صديقة النساء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 97 )           »          عبد الله بن عباس حبر الأمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 85 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم يوم أمس, 12:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,022
الدولة : Egypt
افتراضي الفرع الرابع: أحكام نية الإمام والمأموم من [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية]

الشَّرْطُ الْعَاشِرُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ: النية

الْفَرْعُ الرَّابِعُ: أَحْكَامُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

وَفِيَهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الأُوْلَى: حُكْم نِيَّة الإمام إمَامَتِه وَالْمَأْمُوم ائْتِمَامُه:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَيَجِب نِيَّةُ الْإِمَامَةِ، وَالِائْتِمَامِ). أَي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ أَنَّهُ إِمَامٌ، وَالْمَأْمُومُ أَنَّهُ مَأْمُومٌ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامٌ؛ مِنْهَا: وُجُوبُ الِاتِّبَاعِ، وَسُقُوطُ السَّهْوِ عَنِ الْمَأْمُومِ، وَفَسَادُ صَلَاتِهِ بِفَسَادِ صَلَاةِ إِمَامِهِ، وَإِنَّمَا يَتَمَيَّزُ الْإِمَامُ عَنِ الْمَأْمُومِ بِالنِّيَّةِ؛ فَكَانَتْ شَرْطًا.



وَفِي (الْإِنْصَافِ): "أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ حَالَهُ، بِلَا نِزَاعٍ"[1]،وَقَالَ ابْنُ قَاسَمٍ رحمه الله: "وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَنْوِي أَنَّهُ مُؤْتَمٌّ؛ فَإِنَّ مَنْ وَجَدَ إِمَامًا يُصَلِّي، أَو شَخْصًا يُصَلِّي فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ يَقْتَدِي بِه؛ فَهُوَ مَأْمُومٌ، وَقَدْ حَصَلَتْ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ، وَإِنْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَنْوِ أَنَّهُ مُقْتَدٍ بِذَلِكَ الْإِمَامِ فَهُوَ مُنْفَرِدٌ، أَمَّا إِذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ نَوَى أَنْ يَقْتَدِيَ بِشَخْصٍ آخَرَ فَيَأْتِي"[2].



وَأَمَّا الْإِمَامُ: فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ نِيَّتِهِ الْإِمَامَةَ عَلَى قَوْلِينِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ المَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ مِنَ المُفْرَدَاتِ، وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ[3]؛ لِمَا ذَكَرنَا.



الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَجِبُ وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِمَامِ الْإِمَامَةَ وفاقًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ.
وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَزُفَرَ مِنَ الحَنَفِيَّةِ[4]؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ، وَأَبَي سَعِيدٍ رضي الله عنهم.



الْقَوْلُ الثَّالِث: يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي إِمَامَةِ النِّسَاءِ دُوْنَ الرِّجَالِ.
وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ.



وَوَجْهُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ إِمَامَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ هُوَ: "أَنَّهُ لَوْ صَحَّ اقْتِدَاءُ الْمَرْأَةِ بِالرَّجُلِ فَرُبَّمَا تُحَاذِيهِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ، فَيَلْحَقُهُ الضَّرَرُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ، فَشَرْطُ نِيَّةِ اقْتِدَائِهَا بِهِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ الضَّرَرُ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِهِ وَرِضَاهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْعَدِمٌ فِي جَانِبِ الرِّجَالِ، وَلِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنْ صِيَانَتِهَا عَنِ النَّوَاقِضِ، وَلَوْ صَحَّ اقْتِدَاؤُهَا بِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الصِّيَانَةِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي فَتَقْتَدِي بِهِ ثُمَّ تُحَاذِيهِ فَتُفْسِدُ صَلَاتَهُ"[5].



وَمَسْأَلَةُ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ لِلْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ: يَنْبَنِي عَلَيْهَا عِدَّةُ مَسَائِلَ ذَكَرهَا الشَّارِحُ[6]؛ مِنْ أَهَمِّهَا:
قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَوَى زَيْدٌ الِاقْتِدَاءَ بِعَمْرٍو، وَلَمْ يَنْوِ عَمْرٌو الْإِمَامَةَ: صَحَّتْ صَلَاةُ عَمْرٍو وَحَدَهُ"[7]،بِمَعْنَى: أَنَّ الْمَأْمُومَ الَّذِي هُو زَيْدٌ: نَوَى الِائْتِمَامَ، وَالْإِمَامُ الَّذِي هُوَ عَمْرٌو: لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ؛ فَتَصِحُّ صَلَاةُ عَمْرٍو، وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الِائْتِمَامَ بِمَنْ لَمْ يَكُنْ إِمَامًا لَهُ.



وَتَتَّضِحُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرَ بِالْمِثَالِ التَّالِي، وَهُوَ: أَنْ يَأْتِيَ زَيْدٌ إِلَى عَمْرٍو وَهُوَ يُصَلِّي، فَيَنْوِي زَيْدٌ أَنَّ عَمْرًا إمَامٌ لَهُ فَيَقْتَدِي بِهِ، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ عَلَى قَوْلِينِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: تَصِحُّ صَلَاةُ عَمْرٍو مُنْفَرِدًا، وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ جَمَاعَةً.
وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ ينوِ الْإِمَامَةَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا زَيْدٌ؛ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ أَصْلًا.



الْقَوْلُ الثَّانِي -وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي الْإِمَامِ -: تَصِحُّ صَلَاةُ زَيْدٍ.
وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؛ وَلَهَذَا قَالَ فِي (الْإِنْصَافِ): "وَعَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا، وصُلِّيَ خَلْفَهُ، وَنَوَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ الِائْتِمَامَ: صَحَّ، وَحَصَّلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ؛ فيُعايى بِهَا[8]،فَيُقَالُ: مُقْتَدٍ وَمُقْتَدًى بِهِ، حَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِلْمُقْتَدِي دُوْنَ الْمُقْتَدَى بِهِ"، أَي: فَكَيْفَ ذَلِكَ؟ وَالْجَوَابُ: "لِأَنَّ الْمُقْتَدَى بِهِ نَوَى الصَّلَاةَ مُنْفَرِدًا وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ، وَالْمُقْتَدِي نَوَى الِاقْتِدَاءَ"[9].



الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: صَلَاة مَنْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ جَعَلَ نَفْسَهُ مَأْمُومًا:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ نَوَى الْمُنْفَرِدُ الِائْتِمَامَ: لَمْ تَصِحَّ). أَي: إِنْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ جَعَلَ نَفْسَهُ مَأْمُومًا؛ فَلَا يَصِحُّ، كَأَنْ حَضَرَتْ جَمَاعَةٌ فَانْتَقَلَ مِنِ انْفِرَادِهِ إِلَى الِائْتِمَامِ بِالْإِمَامِ الَّذِي حَضَرَ؛ فَلا يَصِحُّ، هَذَا مَا قرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله.



وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلِينِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ لَا يَصِحُّ.
وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[10].



قَالُوا: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الِائْتِمَامَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ، كَمَا لَا تَصِحُّ نِيَّةُ إمَامَتِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ إِنْ كَانَتْ فَرْضًا، فَلَوِ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ جَاءَ آخَرُ فَصَلَّى مَعَهُ فَانْتَقَلَ مِنَ الانْفِرَادِ إِلَى الْإِمَامَةِ؛ فَلا تَصِحُّ.



الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.



وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[11]،وَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ابْنُ بَازٍ، وَابْنُ عُثَيْمِيْنَ[12]رحمهم الله.



قَالُوا: لِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ مَفْضُولٍ إِلَى فَاضِلٍ[13]؛ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: مَتَى فَرَغَ قَبْلَ إمَامِهِ، فَارَقَهُ وَيُسَلِّمُ، وَإِنِ انْتَظَرَهُ لِيُسلِّمَ مَعَهُ: جَازَ[14].



الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: صَلَاةُ مَنْ أَحْرَمَ بِنَافِلَةٍ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى نِيَّةِ الْإِمَامَةِ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (كَنِيَّةِ إِمَامَتِهِ فَرْضًا). أَي: إِنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الْإِمَامَةَ فِي الْفَرْضِ؛ فَلا يَصِحُّ، وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ فِي النَّفْلِ؛ فَإِذَا أَحْرَمَ بِنَافِلَةٍ نَاوِيًا الِانْفِرَادَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى نِيَّةِ الْإِمَامَةِ: صَحَّ، هَذَا مَا قرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله.



وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلِينِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَصِحُّ فِي النَّفْلِ دُوْنَ الْفَرْضِ.
وَهَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ اخْتَارَهَا ابْنُ قُدَامَةَ، وَالشَّارِحُ، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ رحمهم الله[15].



الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ فِي فَرْضٍ وَلَا نَفْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ ينوِ الْإِمَامَةَ فِي الِابْتِدَاءِ.

وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[16].



الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ.
وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ[17].



وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ -وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ-: أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي النَّفْلِ:
-كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ»[18].



-وكما فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ»[19].



وَالْأَصْلُ: مُسَاوَاةُ الْفَرْضِ لِلنَّفْلِ، ومما يُقَوِّي ذَلِك:
-مَا رَوَاه جَابِرٌ رضي الله عنه: أَنَّهُ لَمَّا أَحْرَم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ رضي الله عنه: «ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيْنَا جَمِيعًا، فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ»[20][21]،قَالَ فِي (الشَّرْحِ): "وَالظَّاهِرُ: أَنَّهَا كَانَتْ فَرِيضَةً؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُسَافِرِينَ"[22].



-وَأَيْضًا: "مثلُ مَا فَعَلَ عُمَرُ رضي الله عنه لَمَّا طُعِنَ؛ قَدَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ"، قَالَهُ ابْنُ بَازٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الرَّوْضِ[23].


وَهَذَا الْقَوْلُ رِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، اخْتَارَهَا ابْنُ قُدَامَةَ، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَابْنُ بَازٍ، وَابْنُ عُثَيْمِيْنَ[24]،وَغَيْرُهُمْ.



فَائِدَةٌ:

مَوْقِفُ الْأَصْحَابِ مَعَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام صَلَّى مُنْفَرِدًا، وَهُوَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍرضي الله عنه سَيُصَلِّي مَعَهُ؛ فَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ تَصِحُّ إِذَا كَانَ ظَانًّا حُضُورَ مَأْمُومٍ، لَا شَاكًّا[25].



الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: انْفِرَادُ الْمَأْمُومِ عَنْ إمَامِهِ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنِ انْفَرَدَ مُؤْتَمٌّ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ). أَي: إِنْ أَحْرَمَ مَأْمُومٌ، ثُمَّ نَوَى الِانْفِرَادَ عَنْ إِمَامِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ حَالَتَيْنِ:
الْحَالَةُ الأُوْلَى: أَنْ يَكُونَ انْفِرَادُهُ ذَلِكَ لِعُذْرٍ:
فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ: جَازَ، قَالَ فِي (الْإِنْصَافِ): "بِلَا نِزَاعٍ"[26]؛ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ: لَمَّا صَلَّى بِقَوْمِهِ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ؛ فَتَأَخَّرَ رَجُلٌ؛ فَصَلَّى وَحَدَهُ، فَقِيلَ: «نَافَقَ فُلَانٌ؛ فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا نَافَقْتُ، وَلَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبِرَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِمُعَاذٍ: أَفَتَّانُ أَنْتَ يَا مُعَاذٌ؟ مَرَّتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ[27]،وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَ بِالْإِعَادَةِ.



فَائِدَةٌ:

الْأَعْذَارُ الَّتِي يَجُوزُ الِانْفِرَادُ لَهَا: مِثْلُ هَذَا، وَالْمَرَضُ، وَخَشْيَةُ غَلَبَةِ النُّعَاسِ، أَو شَيْءٌ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ، أَوْ خَوْفُ فَوَاتِ مَالٍ أَو تَلَفُهُ، أَوْ فَوْتُ رُفْقَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ[28].



الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونُ انْفِرَادُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ:
فَإِنْ كَانَ انْفِرَادُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ صَلَاتِهِ عَلَى قَوْلِينِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ.
وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ[29].

قَالُوا: لِأَنَّهُ تَرَكَ مُتَابَعَةَ إِمَامِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 125.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 123.66 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.37%)]