|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الساعات الذهبية في رمضان عدنان بن سلمان الدريويش رمضان شهرُ الصدق والارتقاء، والقرب من الله، وشهر فيه ساعات ولحظات ذهبية، تُفتَح فيها أبوابُ السماء، ويُنادَى في الكون نداء الرحمة: "هل من داعٍ فأَستجيب له؟ هل من مستغفر فأَغفِر له؟"، هي ساعات لا تُقاسُ بالدقائق، ولا تُثمَّنُ بالذهب، تَنزل فيها الرحمة، وتُرفع فيها الدعوات، وتُغفر فيها الزلات، هي ساعاتٌ لو عرَف الشابُّ قدرَها لما ضيَّعها في لهوٍ أو هاتفٍ أو نومٍ طويل، هي أوقاتٌ إذا مرَّت دون دعاءٍ خسِرنا كنزًا لا يُعوَّض، وفرصةً قد لا تتكرَّر! أيها الشاب، وأيتها الفتاة، إنها مَحطَّات ولحظات وعَد الله فيها عبادَه بالإجابة لِمَن طرَق بابه بصدقٍ وإخلاصٍ؛ قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186]. إنها دعوة من الله لكل شابٍّ يريد التغيير، لكل مَن أثقَله ذنبٌ أو عادة، ولكل من يريد بداية جديدة. تأمَّل أيها الشابُّ الكريم، لحظة آذان المغرب، حين تَجلس إلى مائدتك، والتمر يَلمَع بين أصابعك، تلك لحظة فيها بابٌ من أبواب السماء مفتوح، هي لحظة عتقٍ ودعاءٍ واستجابة، يَفرَح الله فيها بدعائك وتوبتك؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاثةٌ لا تُردُّ دعوتُهم الصَّائمُ حتَّى يُفطرَ، والإمامُ العادلُ، ودعوةُ المظلومِ، يرفعُها اللهُ فوق الغمامِ، وتُفتَّحُ لها أبوابُ السَّماءِ، ويقولُ الرَّبُّ: وعزَّتي لأنصُرنَّك ولو بعد حينٍ"؛ أخرجه الترمذي. فهل جرَّبتَ أن تدعوَ الله بصدق، أن يُبدِّل ضَعفك قوةً، وعادتك السيئة طاعة، وكسلك هِمَّة؟ فيا أخي ارفَع يديك قبل أن تَرفَع اللُّقمة، وقل: "اللهم اجعَل صيامي وعملي ودعائي مقبولًا، واجعل هذا اليوم بدايةً لحياة جديدة معك". وفي جوف الليل حين ينام الناس، وتَخفِت الأصوات، ويَسكُن كلُّ شيء إلا القلوب المشتاقة، هناك ساعة لا يَرد الله فيها سائلًا؛ قال صلى الله عليه وسلم: "يَنْزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيْلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يقولُ: مَن يَدْعُونِي، فأَسْتَجِيبَ له؟ مَن يَسْأَلُنِي فأُعْطِيَهُ؟ مَن يَستَغْفِرُني فأغْفِرَ له؟"؛ رواه البخاري. فيا طالبَ الخير، إن أردتَ أن تتغيَّر حياتك فقُمْ في تلك الساعة، صلِّ ركعتين، وابكِ لله، وقُل: "يا ربِّ، غيِّرني كما تُغيِّر الليل إلى فجرٍ جديد". يا شبابَ الإيمان، مَن أراد التميز فليَغتنِم هذه الساعات، ومَن أراد السعادة فليَلزَم باب الدعاء، ومن أراد القربَ من الله، فليَجعَل بينه وبين الفجر قصةَ حُبٍّ خالدة، إنها ليست أوقاتًا فحسب، بل مواسم روحانية تُعيد ترتيب القلب، فيها تُستجاب الأحلام، وتُكتَب التغييرات الكبرى في حياة الإنسان، فلا تُضيِّعها في غفلة أو لهوٍ، ولا تَدَع يومك يَخلو من وقفةٍ صادقةٍ بينك وبين الله، واعلَم أن الدعاء لا يحتاج إلى كلماتٍ منمَّقة، بل إلى قلبٍ صادقٍ موقنٍ بالإجابة. فيا أخي، أنتَ في رمضان تَملِك كنزًا لا يُشترَى، ووقتًا لا يعود، فلا تجعل تلك الساعات تَمُرُّ عبثًا، اجعَلها ساعات لميلادٍ جديدٍ لقلبك.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |