التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 153 )           »          فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 170 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 163 )           »          نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 116 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5186 - عددالزوار : 2494868 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4781 - عددالزوار : 1830360 )           »          سحور 4 رمضان.. طريقة عمل بيض أومليت بالخضار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          مطبخ ستي.. طريقة عمل الكوارع في ساعة واحدة بس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 418 - عددالزوار : 128522 )           »          ثلاثون جزءًا |الدكتور زكي أبو سريع يحاوره الدكتور سيد أبو شادي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #36  
قديم 19-02-2026, 11:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,307
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (14)
من صـــ 131 الى صـــ 150
الحلقة (401)






وفيه: الحض عَلَى المسامحة -كما ترجم له- وحسن المعاملة، واستعمال معالي الأخلاق ومكارمها، وترك المشاحة في البيع، وذلك سبب لوجود البركة؛ لأنه - ﷺ - لا يحض أمته إلا عَلَى ما فيه النفع لهم دينًا ودنيا. فأما فضله في الآخرة فقد دعا - ﷺ - بالرحمة والغفران لفاعله، فمن أحب أن تناله هذِه الدعوة فليقتدِ به ويعمل به.
وفي قوله: («وَإِذَا اقْتَضَى») حض عَلَى ترك التضييق عَلَى الناس عند طلب الحقوق وأخذ العفو منهم، ويؤيده حديث ابن عمر وعائشة السالف.
قَالَ ابن المنذر: وفيه الأمر بحسن المطالبة وإن قبض دون حقه. وقد جاء في إنظار المعسر من الفضل ما ستعلمه في الباب بعده.
قَالَ ابن حبيب: تستحب السهولة في البيع والشراء، وليس هي ترك المكايسة فيه، إنما هي ترك المضاجرة ونحوها، والرضا بالإحسان وبيسير الربح، وحسن الطلب.
وفي الحديث: «صاحب السلعة أحق أن يسوم تحريًا من أن يسام» (١). والبركة في أول السوم وفي المسامحة. ورغب في إقالة النادم، وكانوا يحبون المكايسة في الشراء.

-------
(١) روى ابن أبي شيبة في «المصنف» ٤/ ٤٦٩ (٢٢١٧٢)، وأبو داود في «مراسيله» (١٦٦) من طريق ابن المبارك عن عبد الله بن عمرو بن علقمة عن ابن أبي حسين مرفوعًا: «سيد السلعة أحق بالسوم».
وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٣٣١٩).
وانظر في «صحيح مسلم» حديث (١٤٠٨/ ٣٨).



١٧ - باب مَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا
٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، أَنَّ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «تَلَقَّتِ المَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، قَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ المُوسِرِ قَالَ: قَالَ: فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ». وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ: «كُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى المُوسِرِ، وَأُنْظِرُ المُعْسِرَ». وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ: «أُنْظِرُ المُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ». وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنْ رِبْعِيٍّ: «فَأَقْبَلُ مِنَ المُوسِرِ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ». [٢٣٩١، ٣٤٥١ - مسلم: ١٥٦٠ - فتح: ٤/ ٣٠٧]
ذكر فيه حديث منصور، عن ربعي، عن حذيفة: قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «تَلَقَّتِ المَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، قَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: كنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ المُوسِرِ قَالَ: قَالَ: فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ». وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ: «كُنْتُ: أسِّرُ عَلَى المُوسِرِ، وَأُنْظِرُ المُعْسِرَ». وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ: «أُنْظِرُ المُوسِرَ، وَأتجَاوَزُ عَن المُعْسِرِ». وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ: «فَأَقْبَلُ مِنَ المُوسِرِ، وَأتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ».
الشرح:
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وفي بعض رواياته: قَالَ أبو مسعود: هكذا سمعت من رسول الله (٢) وفي أخري: قال

--------
(١) مسلم (١٥٦٠).
(٢) مسلم (١٥٦٠/ ٢٧).



عقبة بن عامر وأبو مسعود الأنصاري هكذا سمعناه من فِيِّ رسول الله - ﷺ - (١). والصحيح كما قَالَ عبد الحق: عقبة بن عمرو لا ابن عامر، وعقبة بن عامر وهم. وقال البخاري: قَالَ عقبة بن عمرو أنا سمعته يقول: وذكر معه حديثًا آخر، وهو حديث الرجل في حرق نفسه يأتي (٢).
وقوله: وقال أبو مالك: ثنا ربعي، هذا أسنده مسلم: عن أبي سعيد الأشج، ثَنَا أبو خالد الأحمر، عن أبي مالك -سعد بن طارق- عن ربعي، عن حذيفة (٣)، وهو في قَالَ فيه: فقال: عقبة وأبو مسعود
كما سلف.
وكذا قَالَ خلف في «أطرافه»: عقبة بن عامر وهم لا أعلم أحدًا قَالَ غيره -يعني: الأشج- والحديث إنما يحفظ من حديث عقبة بن عمرو وأبي مسعود الأنصاري. وذكر الدارقطني أن الوهم من أبي خالد
الأحمر، وصوابه: ابن عمرو. كذا رواه أبو مالك ونعيم بن أبي هند وعبد الملك بن عمير عن ربعي (٤).

--------
(١) مسلم (١٥٦٠/ ٢٩).
(٢) سيأتي برقم (٣٤٥٠ - ٣٤٥١) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل.
قال القاضي عياض في «إكمال المعلم» ٥/ ٢٣١: هكذا روي هذا الإسناد في كتاب مسلم، والحديث محفوظ لعقبة بن عمرو الأنصاري، لا لعقبة بن عامر الجهني، والوهم في هذا الإسناد من أبي خالد الأحمر، قاله الدارقطني. وصوابه: فقال عقبة بن عمرو. اهـ.
وانظر: «مسلم بشرح النووي» ١٠/ ٢٢٥ - ٢٢٧.
(٣) مسلم (١٥٦٠) كتاب: المساقاة، باب: فضل إنظار المعسر.
(٤) تقدم نقل هذا الكلام عن القاضي عياض، وحكى نحوه النووي.



ومتابعه شعبة ستأتي في الاستقراض مسندة: حدثَنَا مسلم، بن إبراهيم عن شعبة به (١). وكذا ما علقه أبو عوانة، أسنده فيه (٢) عن موسى بن إسماعيل عنه مطولًا، وفيه: قَالَ عقبة: أنا سمعته يقول ذَلِكَ، وكان نبَّاشًا (٣).
وتعليق نعيم بن أبي هند أسنده مسلم عن علي بن حجر إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن المغيرة، عن نعيم به (٤).

---------
(١) تأتي برقم (٢٣٩١) باب: حسن التقاضي.
(٢) ورد بهامش الأصل: إنما ذكره البخاري في: بني إسرائيل.
(٣) يأتي برقم (٣٤٥٠ - ٣٤٥٢) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل.
(٤) مسلم (١٥٦٠) كتاب: المساقاة، باب: فضل إنظار المعسر.



١٨ - باب مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا
٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ؛ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُ». [٣٤٨٠ - مسلم: ١٥٦٢ - فتح: ٤/ ٣٠٨]
ذكر فيه حديث أبي هريرة: عَنِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ؛ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا. فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُ».
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وللحاكم على شرط مسلم: «خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز لعل الله أن يتجاوز عنا»، وفيه: «فقال الله تعالى: قد تجاوزت عنك» (٢). وفي أفراد مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعًا: «من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه» (٣). وله من حديث ربعي عن أبي اليسر مرفوعًا: «من انظر معسرًا أو وضع له أظله الله في عرشه» (٤).
قَالَ الحاكم: ورواه زيد بن أسلم وحنظلة بن قيس أيضًا عن أبي اليسر (٥).

---------
(١) مسلم (١٥٦٢).
(٢) «المستدرك» ٢/ ٢٨.
(٣) مسلم (١٥٦٣).
(٤) مسلم (٣٠٠٦) كتاب: الزهد والرقائق، باب: حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر.
(٥) «المستدرك» ٢/ ٢٩.



ولابن أبي شيبة عن ابن مسعود مرفوعًا: «حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان رجلًا موسرًا يخالط الناس، فيقول لغلمانه: تجاوزوا عن المعسر، فقال الله لملائكته: لنحن
أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه» (١).
فيه والباب قبله: أن الرب ﷻ يغفر الذنوب بأقل حسنة توجد للعبد وذلك -والله أعلم- إذا حصلت النية فيها لله، وأن يريد بها وجهه وابتغاء مرضاته، فهو أكرم الأكرمين ولا يخيب عبده من رحمته، وقد قَالَ تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١)﴾ [الحديد: ١١] وللترمذي في هذا الحديث أنه ينظر فلا يجد حسنة ولا شيئًا، فيقال له، فيقول: ما أعرف شيئًا إلا كنت إذا داينت معسرًا تجاوزت عنه، فيقول الله تعالى: أنت معسر ونحن أحق بهذا منك (٢).
وفيه أيضًا: أن المؤمن يلحقه أجر ما يأمر به من أبواب البر وإن لم يتول ذَلِكَ بنفسه.
وفيه أيضًا: إباحة كسب العبد؛ لقوله: آمر فتياني، والفتيان: المماليك والفتية. قَالَ تعالى: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ﴾ [يوسف: ٦٢].
وفيه: توكيلهم عَلَى التقاضي. ومعنى: ينظروا: يؤخروا.
وفيه: أن العبد يحاسب عند موته بعض الحساب.
وفيه: أنه يخبر بما يصير إليه.

--------
(١) «المصنف» ٤/ ٥٤٧ (٢٣٠٠٦).
قلت: والحديث رواه مسلم (١٥٦١)!.
(٢) «سنن الترمذي» (١٣٠٧).



وفيه: أنه إن أنظره أو وضع عنه ساغ ذَلِكَ، وهو شرع من قبلنا، وشرعنا لا يخالفه بل ندب إليه.
وقوله: («تَجَاوَزوا عَنْهُ») يدخل فيه الإنظار والوضيعة وحسن التقاضي.
وقوله-: «أيسر عَلَى الموسر وأنظر المعسر» قَالَ ابن التين: رواية غيره أولى: «أنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر» وأما إنظار المعسر فواجب.


١٩ - باب إِذَا بَيَّنَ البَيِّعَانِ وَلَمْ يَكْتُمَا وَنَصَحَا.
وَيُذْكَرُ (١) عَنِ العَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ كَتَبَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: «هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنَ العَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ، بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلِمَ، لَا دَاءَ، وَلَا خِبْثَةَ، وَلَا غَائِلَةَ». وَقَالَ قَتَادَةُ: الغَائِلَةُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالإِبَاقُ. وَقِيلَ لإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ يُسَمِّي آريَّ: خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ، فَيَقُولُ: جَاءَ أَمْسِ مِنْ خُرَاسَانَ، جَاءَ اليَوْمَ مِنْ سِجِسْتَانَ. فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يَبِيعُ سِلْعَةً، يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا دَاءً، إِلَّا أَخْبَرَهُ.

٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا -أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا- فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». [٢٠٨٢، ٢١٠٨، ٢١١٠، ٢١١٤ - مسلم: ١٥٣٢ - فتح: ١/ ٣٠٩]
ثم ذكر حديث عبد الله بن الحارث رفعه إلى حكيم بن حزام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «البَيعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا -أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا- فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».

-------
(١) ورد بهامش الأصل: إنما قال البخاري: ويذكر، بصيغة التمريض كما ستعلمه في كلام المصنف أنه اشترى أو باع أو يكون عباد بن ليث، قال في ابن معين: ليس بشيء، أو لانفراده به على ما قاله الدراقطني، والثاني لم يذكره المصنف


الشرح:
حديث العداء بن خالد بن هوذة العامري -وقد أسلم هو (١) وأبوه (٢) وعمه (٣) - رواه الترمذي. وابن ماجه عن ابن بشار، عن عباد بن ليث -صاحب الكرابيسي- عن عبد المجيد (٤) بن وهب قَالَ: قَالَ لي العداء بن خالد: ألا أريك كتابًا كتبه لي النبي - ﷺ -؟ قلت: بلى. فأخرج لي كتابًا: «هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله اشترى منه عبدًا أو أمة لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم للمسلم». ثم قَالَ: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث (٥)، وقال الدارقطني: لم يروه غيره. قلت: لا، فقد أخرجه أبو عمر من حديث عثمان الشحام عن أبي رجاء العطاردي قَالَي: قَالَ لي العداء:

--------
(١) انظر ترجمته في «الاستيعاب» ٣/ ٣٠٦ (٢٠٤٧)، و«أسد الغابة» ٤/ ٣ (٣٥٩٦)، و«الإصابة» ٢/ ٤٦٦ (٥٤٦٧).
(٢) هو خالد بن هوذة بن ربيعة العامري. انظر ترجمته في: «الاستيعاب» ٢/ ١٦ (٦٢٨)، و«أسد الغابة» ٢/ ١١٣ (١٤٠٢)، و«الإصابة» ١/ ٤١٣ (٢٢٠٠).
(٣) هو حرملة بن هوذة العامري. انظر ترجمته في: «الاستيعاب» ١/ ٣٩٧ (٥١٧)، و«أسد الغابة»١/ ٤٧٦ (١١٣٤)، و«الإصابة» ١/ ٣٢١ (١٦٧١).
(٤) في حاشيته بخط الدمياطي في هذا المكان: عبد بن حميد وكقوله ما في الأصل.
(٥) الترمذي (١٢١٦)، ابن ماجه (٢٢٥١).
ورواه النسائي في «السنن الكبرى» كما في «تحفة الأشراف» ٧/ ٢٧٠ (٩٨٤٨)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٣/ ١٦٩ - ١٧٠ (١٥٠١٤)، وابن الجارود في «المنتقى» ٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨ (١٠٢٨)، وابن قانع في «معجم الصحابة» ٢/ ٢٨٠، والدارقطني ٣/ ٧٧، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» ٤/ ٢٢٤٥ (٥٥٧٧)، والبيهقي ٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨، وابن الأثير في «أسد الغابة» ٤/ ٣، والمزي في «تهذيب الكمال» ١٤/ ١٥٥ - ١٥٦، والحافظ في «التغليق» ٣/ ٢٢٠ من طريق عباد بن ليث، به. والحديث حسنه الألباني في «صحيح الترمذي» (٩٧١)، وفي «صحيح ابن ماجه» (١٨٢٤).



ألا أقرئك كتابًا كتبه لي رسول الله - ﷺ -؟ فإذا فيه مكتوب: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله - ﷺ -، اشترى منه عبدًا أو أمة -شك عثمان- بياعة المسلم -أو بيع المسلم- المسلم لا داء ولا غائلة ولا خبثة» (١).
وهذا أشبه من لفظ البخاري: «اشْتَرى مُحَمَّدٌ» لأن العهدة إنما تكتب للمشتري لا للبائع. وكذلك رواه جماعة كرواية الترمذي، وهو الصحيح (٢)، وادعى ابن التين إرسال الحديث فقال: هذا الحديث
مرسل. وهو عجيب، وكأنه أراد أنه ذكره معلقًا بغير إسناد، وقد أسندناه واتصل ولله الحمد.

--------
(١) رواه أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» ٣/ ٣٠٧ ترجمة العداء (٢٠٤٧).
ورواه الطبراني ١٨ (١٥)، وأبو نعيم في «المعرفة» (٥٥٧٨)، والبيهقي ٥/ ٣٢٨، والحافظ في «التغليق» ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١ من طريق عثمان الشحام، به.
قال البيهقي عن هذا الإسناد: وجه غير معتمد.
فتعقبه الذهبي في «المهذب» ٤/ ٢٠٩٤ قائلًا: ما أرى بهذا الإسناد بأسًا.
والحديث في الجملة حسنه الحافظ في «التغليق» ٣/ ٢١٩. والألباني في «صحيح الجامع» (٢٨٢١).
(٢) قال الحافظ: في «التغليق» ٣/ ٢٢٠: قد تتبعت طرق هذا الحديث من الكتب التي عزوتها إليها فاتفقت كلها على أن العداء هو المشتري وأن النبي - ﷺ - هو البائع، وهو بخلاف ما علقه المصنف فليتأمل.
وقال في «الفتح» ٤/ ٣١٠: اتفقوا على أن البائع النبي - ﷺ - والمشتري العداء.
عكس ما هنا، فقيل: إن في وقع هنا مقلوب، وقيل: هو صواب، وهو من الرواية بالمعنى؛ لأن اشترى وباع بمعنى واحد، ولزم من ذلك تقديم اسم رسول الله - ﷺ - على اسم العداء. اهـ.
وقال أيضًا في «التغليق» ٣/ ٢٢١: وقد تؤول، قال القاضي عياض: ما وقع في البخاري من ذلك بأن البخاري ذكره بالمعنى على لغة من يطلق اشترى مكان باع، وباع مكان اشترى، وهو تأويل متكلف، والله الموفق. اهـ.



وقوله: («بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلِمَ») أي لا خديعة فيه؛ لأنه شأن المسلم. والداء: العيب كله.
قَالَ ابن قتيبة: أي لا داء لك في العبد من الأدواء التي يرد بها كالجنون والجذام والبرص والسل والأوجاع المتفاوتة.
وقوله: («وَلَا غَائِلَةَ») هو من قولهم: اغتالني فلان إذا احتال عليك بحيلة يتلف بها بعض مالك، يقال: غالت فلانًا غولًا إذا أتلفته. والمعنى: لا حيلة عليك في هذا البيع يغتال بها مالك. وقد نقل البخاري قول قتادة في الغائلة كما سلف وقال الخطابي: الغيلة: ما يغتال حقك من حيلة أو تدليس بعيب (١)، وهو معنى قول قتادة، أي: لا يخفي شيئًا من ذَلِكَ وليبينه. وذكر الأزهري وغيره أيضًا: أن الغائلة هنا معناها: لا حيلة عَلَى المشتري في هذا البيع يغال بها ماله (٢). ولما سأل الأصمعي سعيد بن أبي عروبة عن الغائلة أجاب كجواب قتادة سواء، ولما سأله عن الخِبثَة قَالَ: بيع عهدة المسلمين (٣). وقال الخطابي: خِبثَة عَلَى وزن خيرة (٤) قيل: أراد بها الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب. قَالَ تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] والخبثة: نوع من أنواع الخبيث أراد به عبد رقيق لا أنه من قوم لا يحل سبيهم.
وقال ابن بطال: الخبثة: يريد الأخلاق الخبيثة كالإباق (والسرقة) (٥)، والعرب أيضًا يدعون الزنا خبثًا وخبثة. وقال صاحب

--------
(١) «أعلام الحديث» ٢/ ١٠١٥.
(٢) «تهذيب اللغة» ٣/ ٢٦٢٤.
(٣) وصله الحافظ بإسناد في «التغليق» ٣/ ٢٢١.
(٤) «أعلام الحديث» ٢/ ١٠١٥.
(٥) كذا بالأصل، وفي «شرح ابن بطال»: والسرف.



«العين»: الخِبْثَة: الريبة (١).
قَالَ ابن التين: وهو مضبوط في أكثر الكتب بضم الخاء، وكذا سمعناه، وضبط في بعضها بالكسر أيضًا، والخِبْثَة أن يكون غير طيب؛ لأنه من قوم لا يحل سبيهم لعهد تقدم لهم أو جزية، في الأصل وخبث لهم. وقال الداودي: الخِبْثَة: أن يخفي عنه شيثًا.
وفي حديث العداء هذا ثماني فوائد أبداها ابن العربي (٢):
الأولى: البداءة باسم الناقص قبل الكامل في الشروط، والأدنى قبل الأعلى بمعنى: هو الذي اشترى، فلما كان هو في طلب أخبر عن الحقيقة كما وقعت، وكتب حَتَّى يوافق المكتوب ويذكر عَلَى وجهه
في (المثول) (٣).
قلت: رواية البخاري السالفة عكس هذا، وهو تقديم الأعلى عَلَى الأدنى.
ثانيها: في كتبه - ﷺ - ذَلِكَ له وهو ممن يؤمن عهده ولا يجوز عليه أبدًا نقضه لتعليم الأمة؛ لأنه إذا كان هو يفعله فكيف غيره. قلت: هذا لا يتأتى عَلَى رواية البخاري.
ثالثها: أنه عَلَى الاستحباب؛ لأنه باع وابتاع من اليهود من غير إشهاد ولو كان أمرًا مفروضًا أقام به قبل الخلق.

---------
(١) «شرح ابن بطال» ٦/ ٢١٤.
وانظر: «العين» ٤/ ٢٤٩ ووقع فيه: والخبثة: الزِّنية من الفجور، وعلق محققا الكتاب على كلمة الزنية فقالا: كذا في «اللسان» وأما في الأصول المخطوطة فهو: الريبة.
(٢) انظر كلام ابن العربي في «عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي» ٥/ ٢٢١ - ٢٢٢.
(٣) كذا بالأصل، وفي «عارضة الأحوذي» ٥/ ٢٢١: المنقول.



قلت: ذهب جماعة إلى اشتراطه؛ ولأن الآية محكمة وابتياعه من اليهودي كان مرهن، وقد قَالَ تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
رابعها: يكتب الرجل اسمه واسم أبيه وجده حَتَّى ينتهي إلى جد يقع به التعريف ويرتفع الاشتراك الموجب للإشكال عند الاحتياج إليه، وما ذكره إنما يتأتى إذا كان الرجل غير معروف، أما إذا كان معروفًا فلا يحتاج إلى ذكر أبيه، فإن لم يكن معروفًا وكان أبوه معروفًا لم يحتج إلى ذكر الجد، كما جاء في البخاري من غير ذكر جد العداء.
خامسها؛ لا يحتاج إلى ذكر النسب إلا إذا أفادت تعريفًا أو دفع إشكال.
سادسها: قوله: «هذا ما اشترى العداء بن خالد من رسول الله - ﷺ - اشترى منه» كرر لفظ الشرى وقد كان الأول كافيًا، ولكنه لما كانت الإشارة بهذا إلى المكتوب، ذكر الاشتراء في القول (المقول) (١).
سابعها: قوله: (عبد) ولم يصفه، ولا ذكر الثمن، ولا قبضه، ولا قبض المشتري.
واقتصر عَلَى قوله: («لَا دَاءَ») وهو ما كان في الجسد والخلقة، («وَلَا خِبْثَةَ»): وهو ما كان في الخلق. («وَلَا غَائِلَةَ») وهو سكوت البائع عَلَى ما يعلم من مكروه البيع وهو في قصد الشارع إلى كتبه ليبين كيف
يجب عَلَى المسلم في بيعه. فأما تلك الزيادات فإنما أحدثها الشروطيون لما حدث من الخيانة في العالم.

----------
(١) كذا بالأصل، وفي «العارضة»: المنقول.


ثامنها: قوله: («بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلِمَ») ليبين أن الشراء والبيع واحد. قَالَ: وقد فرق بينهما أبو حنيفة وجعل لكل واحد حكمًا. وقال غيره: فيه تولي الرجل البيع بنفسه، وكذا في حديث اليهودي. وذكر بعضهم لئلا يسامح ذو المنزلة فيكون نقصًا من أجره، وجاز ذَلِكَ من رسول الله - ﷺ - لعصمته لنفسه (١).
وقوله -أعني البخاري-: وقيل لإبراهيم: إن بعض النخاسين يسمي آريَّ خراسان وسجستان، فيقول: جاء أمس من خراسان وجاء اليوم من سجستان، فكرهه كراهة شديدة. أي: كان بعض النخاسين يسمى آريَّ يريد: يسمي موضع الدابة في داره ومربطها خراسان وسجستان، يريد بذلك الخديعة والغرر بالمشتري منه، وهذا الأثر رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن هشيم، عن مغيرة، عنه بلفظ: قيل له: إن ناسًا من النخاسين وأصحاب الدواب يسمي أحدهم اصطبل دوابه خراسان وسجستان، ثم يأتي السوق، فيقول: جاءت من ذَلِكَ، فكره ذَلِكَ إبراهيم (٢)، ورواه دعلج عن محمد بن علي بن زيد، ثَنَا سعيد بن قيس، ثَنَا هشيم ولفظه: إن بعض النخاسين يسمي آريّه خراسان وسجستان، إلى آخره.
واختلف أهل اللغة في تفسير الآريّ كما قَالَ ابن بطال، وضبطها خطأ بضم الهمزة: فقال ابن الأنباري: هو عند العرب الأخية التي تحبس بها الدابة وتلزم بها موضعًا واحدًا، وهو مأخوذ من قولهم: قد تأرى الرجل بالمكان إذا أقام به (٣).

----------
(١) انتهى كلام ابن العربي بتصرف.
(٢) «المصنف» ٥/ ١٨ (٢٣٣٠١).
(٣) «شرح ابن بطال» ٦/ ٢١٤.



قَالَ الأعشى:
لا يتأرى لما في القدر يرقبه … ..............................
والعامة تخطئ في الاري فتظن أنها المعلف. هذا آخر كلام ابن الأنباري، وجعله أيضًا ابن السكيت من لحن العامة، وقال صاحب «العين»: الآري: المعلف، وأرت الدابة إلى معلفها تأري إذا ألفته (١).
وقال ابن التين: ضبط في بعض الكتب بفتح الهمزة وسكون الراء، وفي بعضها بضم الهمزة وفتح الراء، وفي رواية أخرى: قرى خراسان وسجستان، وضبط في بعض الكتب بالمد وكسر الراء وتشديد الياء (٢).
قَالَ ابن فارس: آريّ الدابة: المكان في تتأرى فيه أي: تتمكث به (٣)، وتقديره آريّ. وكذا قَالَ أهل اللغة: إنها الخية التي تعمل في الأرض للدابة، وقال صاحب «المطالع»: آرى كذا قيده جل الرواة، ووقع للمروزي: أرى بفتح الهمزة والراء، عَلَى مثال دعا، وليس بشيء. ووقع لأبي ذر بضم الهمزة، وهو أيضًا تصحيف، وهو في التقدير فاعول، وهو مربط الدابة، ويقال: معلفها، قاله الخليل (٤).
وقال الأصمعي: هو الخية في الأرض، وأصله من الحبس والإقامة، وعند التاريخي عن الشعبي وغيره: أمر سعد بن أبي وقاص أبا الهياج الأسدي والسائب بن الأقرع أن يقسما للناس -يعني: الكوفة- فاختطوا من رواء السهام، وكان المسلمون يعقلون إبلهم ودوابهم في ذلَكَ الموضع حول المسجد فسموه: الآري، ومعنى ما أراد البخاري:

-------
(١) «العين» (٨/ ٣٠٣).
(٢) انظر: «اليونينية» ٣/ ٥٨، و«الفتح» ٤/ ٣١٠ - ٣١١، و«التغليق» ٣/ ٢٢٢.
(٣) «المجمل» ١/ ٩٣.
(٤) «العين» (٨/ ٣٠٣).



أن النخاسين كانوا يسمون مرابط دوابهم بهذِه الأسماء ليدلسوا على المشتري فيحرص المشتري عليها، ويظن أنها طرية الجلب، وأرى أنه نقص في الأصل بعد لفظه: آري لفظه: دوابهم.
وما ذكره البخاري عن عقبة موقوفًا، رفعه الأئمة: أحمد، وابن ماجه والحاكم من حديث ابن شماسة عنه مرفوعًا: «المسلم أخو المسلم، لا يحل لامرئٍ مسلم أن يغيب ما بسلعته عن أخيه، إن علم بذلك تركها» هذا لفظ أحمد، ولفظ ابن ماجه: «المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا وفيه عيب إلا بينه»، ولفظ الحاكم: «المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم إن باع من أخيه بيعًا فيه عيب أن لا يبينه له»، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (١). وأقره البيهقي في «خلافياته» على تصحيحه.
وفي «مسند الإمام أحمد» -وحده- ابن لهيعة، وحالته معلومة.
وابن شماسة: هو عبد الرحمن، وقد انفرد عنه بالإخراج مسلم ووثق (٢).

--------
(١) أحمد ٤/ ١٥٨، ابن ماجه (٢٢٤٦) كتاب: التجارات، باب: من باع عيبًا فليبينه، والحاكم في «المستدرك» ٢/ ٨، ورواه الحافظ بسنده في «تغليق التعليق» ٣/ ٢٢٢، وقال في «الفتح» ٤/ ٣١١: إسناده حسن، وصححه الألباني في «الإرواء» (١٣٢١)، و«صحيح الترغيب والترهيب» (١٧٧٥).
(٢) هو عبد الرحمن بن شماسة بن ذؤيب بن أحور -بالحاء والراء المهملتين- المهري، أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الله المصري، يقال: إن أصله من دمشق، وثقه العجلي وابن حبان.
انظر ترجمته في: «تاريخ البخاري الكبير» ٥/ ٢٩٥ (٩٦٤)، و«الجرح والتعديل» ٥/ ٢٤٣ (١١٥٨)، و«ثقات ابن حبان» ٥/ ٩٦، و«تهذيب الكمال» ١٧/ ١٧٢ (٣٨٤٨).



وفي سند الحاكم محمد بن سنان القزاز. قال الدارقطني: لا بأس به.
وضعفه غيره جدًا (١)، وقد تابعه ابن بشار الإمام كما هو عند ابن ماجه (٢)، وأما ابن جرير الطبري فقال: في إسناده نظر (٣). ولابن ماجه من حديث مكحول وسليمان بن موسى عن واثلة مرفوعًا: «من باع (عيبًا) (٤) لم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه» (٥).
وروى مكحول عن أبي أمامة مرفوعًا: «أيما مسلم استرسل إلى
مسلم فغبنه كان غبنه ذاك ربًا»، رواه قاضي سمرقند محمد بن أسلم في كتاب «الربا» عن علي بن إسحاق: أنا موسى بن عمير، عن مكحول به (٦).

--------
(١) قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يتكلم فيه، يطلق فيه الكذب، قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي بالبصرة وكان مستورًا، وسألت عنه عبد الرحمن بن خراش. فقال: هو كذاب، روى حديث والان عن روح بن عبادة، فذهب حديثه، ونقل الخطيب عن أبي العباس بن عقدة: في أمره نظر، سمعت عبد الرحمن بن يوسف يذكره، فقال: ليس عندي ثقة. وقال الحافظ في «التقريب» (٥٩٣٥): ضعيف.
انظر ترجمته في: «الجرح والتعديل» ٧/ ٢٧٩ (١٥١٧)، و«ثقات ابن حبان» ٩/ ١٣٣، و«تاريخ بغداد» ٥/ ٣٤٣، و«تهذيب الكمال» ٢٥/ ٣٢٣ (٥٢٦٨) وقد ذكره الحافظ المزي تمييزًا -كما قال- بينه وبين محمد بن سنان الباهلي (٥٢٦٧) وإلا فليس هو من رجال الكتب الستة.
(٢) ابن ماجه (٢٢٤٦) وقد تقدم.
(٣) نقله المصنف أيضًا عنه في «البدر المنير» ٦/ ٥٤٦.
(٤) في الأصل بيعًا، والصواب ما أثبتناه وهو في ابن ماجه (٢٤٤٧).
(٥) ابن ماجه (٢٢٤٧) باب: من باع عيبًا فليبينه. قال أبو حاتم في «العلل» ١/ ٣٩١ - ٣٩٢ (١١٧٣): حديث منكر، وقال البوصيري في «زوائد ابن ماجه» ص: ٣١٠ (٤٧٩) فيه: بقية بن الوليد وهو مدلس وشيخه ضعيف، وقال الألباني في «ضعيف الجامع» (٥٥٠١): ضعيف، وقال في «ضعيف ابن ماجه» (٤٩٠): ضعيف جدًّا.
(٦) ورواه ابن عدي في «الكامل» ٨/ ٥٥، وأبو نعيم في «الحلية» ٥/ ١٨٧، والبيهقي =



وحديث الباب يأتي قريبًا في باب: كم يجوز الخيار (١)، وأقرب منه باب: ما يمحق الكذب والكتمان في البيع (٢).
وأصل الباب: أن نصيحة المسلم للمسلم واجبة، وقد كان سيد الأمة يأخذها في البيعة على الناس كما يأخذ عليهم الفرائض.

----------
= في «سننه» ٥/ ٣٤٨ - ٣٤٩ كتاب: البيوع، باب: ما ورد في غبن المسترسل، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ١٨٤ (١٤٥٣)، من طريق موسى، بن عمير القرشي، عن مكحول، عن أبي أمامة مرفوعًا: «أيما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه كان غبنه ربا».
قال ابن عدي وقد رواه في ترجمة: موسى بن عمير القرشي (١٨١٩): هذا حديث متنه منكر، وعامة ما يرويه عمير مما لا يتابعه الثقات عليه. والحديث أورده الذهبي من هذا الطريق في ترجمة موسى بن عمير (٨٩٠٤) قال أبو حاتم: موسى ذاهب الحديث كذاب.
وقال الألباني في «الضعيفة» (١٥٦٥): ضعيف جدًا.
ورواه الطبراني ٨/ ١٢٦ - ١٢٧ (٧٥٧٦)، وأبو نعيم في «الحلية» ٥/ ١٨٧ من حديث أبي توبة، عن موسى بن عمير، به مختصرًا بلفظ: «غبن المسترسل حرام».
وقال الهيثمي في «المجمع» ٤/ ٧٦: فيه موسى بن عمير الأعمى، وهو ضعيف جدًا، وقال العراقي في «تخريج الإحياء» ١/ ٤٢٦ (١٦١٨): سنده ضعيف، وقال السخاوي في «المقاصد الحسنة» ص: ٢١٥: سنده ضعيف جدًا، وكذا قال العجلوني في «كشف الخفاء» ١/ ٣٤٢، وقال الألباني في «الضعيفة» (٦٦٧): ضعيف جدًا.
ورواه البيهقي ٥/ ٣٤٩ من حديث يعيش بن هشام عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا: «غبن المسترسل ربا»، ويعيش هذا ضعيف مجهول، ورواه كذلك من حديث أنس وعلي مرفوعًا بلفظه، وقال الألباني في الضعيفة (٦٦٨): حديث باطل.
(١) سيأتي قريبًا برقم (٢١٠٨).
(٢) سيأتي برقم (٢٠٨٢).



قال جرير: بايعت رسول الله - ﷺ - على السمع والطاعة، فشرط عليَّ:
«والنصح لكل مسلم» كما سلف آخر الإيمان (١)، فكان إذا بايع أحدًا يقول: «في أخذنا منك أحبُّ إلينا من في أعطيناك» لأجل هذِه المبايعة (٢).
وأمر أمير المؤمنين بالتحابب والمؤاخاة في الله. وصح كما سلف أنه: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (٣)؛ فحرم بهذا كله غش المؤمن وخديعته، دليله حديث عقبة السالف (٤) وغيره، فكتمان العيب في السلع حرام، ومن فعل هذا فهو متوعد بمحق بركة بيعه في الدنيا والعقاب الأليم في الآخرة.
وعندنا: أن الأجنبي إذا علم بالعيب -أيضًا- يجب عليه بيانه (٥).

-----------
(١) سلف برقم (٥٨) باب: قول النبي - ﷺ -: الدين النصيحة.
(٢) رواه بهذِه التتمة أبو داود (٤٩٤٥) كتاب: الأدب، باب: في النصيحة، وابن حبان ١٠/ ٤١٢ (٤٥٤٦) كتاب: السير، باب: بيعة الأئمة وما يستحب لهم، والطبراني ٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩ (٢٤١٤ - ٢٤١٦)، والبيهقي في «سننه» ٥/ ٢٧١ كتاب: البيوع، باب: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار، وأبو نعيم في «الحلية» ٨/ ٢٦٢، وابن عبد البر في «التمهيد» ١٦/ ٣٤٩.
(٣) سلف برقم (١٣) كتاب: الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. من حديث أنس.
(٤) تقدم تخريجه قريبًا.
(٥) ورد بهامش الأصل: آخر ٤ من ٧ من تجزئة المصنف.



٢٠ - باب بَيْعِ الخِلْطِ مِنَ التَّمْرِ
٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الجَمْعِ، وَهْوَ الخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ، وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَقَالَ - ﷺ -: «لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ». [مسلم: ١٥٩٥ - فتح: ٤/ ٣١١]
ذكر فيه حديث أبي سعيد: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الجَمْعِ، وَهْوَ الخِلْطُ مِنَ التمْرِ، وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَقَالَ - ﷺ -: «لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ».
فقه الباب:
إن التمر كله جنس واحد رديئه وجيده، لا يجوز التفاضل في شيء
منه، ويدخل في معنى التمر جميع الطعام، فلا يجوز في الجنس الواحد منه التفاضل ولا النَّساء بإجماع، وإذا كانا جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل، واشترط الحلول والمماثلة.
هذا حكم الطعام المقتات كله عند مالك.
وعند الشافعي: الطعام كله المقتات والمتفكه به والمتداوى.
وعند الكوفيين: الطعام المكيل والموزون.
وفيه من الفقه: أن من لم يعلم بتحريم الشيء فلا حرج عليه حتى يعلمه، والبيع إذا وقع محرمًا فهو منسوخ مردود لقوله - عليه السلام -: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١).

---------
(١) سيأتي برقم (٢٦٩٧) كتاب: الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ورواه مسلم (١٧١٨) كتاب: الأقضية، باب: نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,932.41 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,930.70 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]