|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#16
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 391 الى صـــ 410 الحلقة (381) فائدة: قرص الشمس في أثر أبي سعيد يعني: الصورة المستديرة، ومعنى الحديث: أن ما بقي من الحمرة ليس من النهار (٤). ----- (١) انظر ما سيأتي برقم (١٩٦٣). وروى الإمام أحمد في «المسند» ١/ ١٤١، وفي «فضائل الصحابة» ٢/ ٨٩٩ (١٢٣٦)، والطبراني ١/ ١٠٩ (١٨٥)، والضياء في «المختارة» ٢/ ٣٤٧ (٧٢٥) عن علي: أن النبي - ﷺ - كان يواصل من السحر إلى السحر. قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٨: رجاله رجال الصحيح. ورواه الطبراني في «الأوسط» ٤/ ١١٧ (٣٧٥٦) عن جابر، بلفظ حديث علي. وحسنه الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٨. (٢) حديث سيأتي (٢٠٢٤)، ورواه مسلم (١١٧٤) من حديث عائشة. (٣) انظر حديث (١٩٦٥ - ١٩٦٦) باب: التنكيل لمن أكثر الوصال. (٤) تتمة الفائدة: أثر أبي سعيد المعلق هذا وصله سعيد بن منصور في «السنن» كما في «التغليق» ٣/ ١٩٥: حدثنا سفيان، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أنه نزل على أبي سعيد فرآه يفطر قبل مغيب القرص، وكذا رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٩ (٨٩٤٩) بنحوه. ٤٤ - باب يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ بِالمَاءِ وَغَيْرِهِ ١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهْوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا». فَنَزَلَ فَجَدَحَ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ. [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ٤/ ١٩٨] ذكر فيه حديث ابن أبي أوفى أيضًا. ٤٥ - باب تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ ١٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ». [مسلم: ١٠٩٨ - فتح: ٤/ ١٩٨] ١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَصَامَ حَتَّى أَمْسَى، قَالَ لِرَجُلٍ: «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِي». قَالَ: لَوِ انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمْسِيَ. قَالَ: «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِي، إِذَا رَأَيْتَ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ٤/ ١٩٨] ذكر فيه حديث سهل بن سعد: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ». وحديث ابن أبي أوفى أيضًا السالف، وحديث سهل أخرجه مسلم أيضًا. وكله مطابق لما ترجم له. أي: اجدح لنا سويقًا - كما سلف. ونص أصحابنا على أنه يستحب الفطر على تمر، وإلا بماء عند عدمه، وفي السنن الأربعة و«صحيح ابن حبان» و«مستدرك الحاكم» من حديث سلمان بن عامر مرفوعًا: «إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور»، قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري (١). قال: ------- (١) «سنن أبي داود» (٢٣٥٥)، «سنن الترمذي» (٦٥٨، ٦٩٥)، «سنن النسائي الكبرى» ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥ (٣٣١٩ - ٣٣٢٣، ٣٣٢٦)، «سنن ابن ماجه» (١٦٩٩)، «صحيح ابن حبان» ٨/ ٢٨١ - ٢٨٢ (٣٥١٥)، «المستدرك» ١/ ٤٣١ - ٤٣٢. = وله شاهد على شرط مسلم: عن أنس أنه - عليه السلام - كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء، وروى هذا الترمذي وقال: فتميرات بالتصغير، وقال: حسن غريب (١)، وقال البزار وأبو أحمد الجرجاني: تفرد به جعفر عن ثابت (٢)، وللحاكم، وقال: على شرط الشيخين من حديث عبد العزيز بن ------- = ورواه أيضًا أحمد ٤/ ١٧ (١٦٢٢٥ - ١٦٢٢٦، ١٦٢٢٨)، و٤/ ١٨ (١٦٢٣١ - ١٦٢٣٢، ١٦٢٣٧)، و٤/ ٢١٣ (١٧٨٧٠) و٤/ ٢١٤ (١٧٨٧٣ - ١٧٨٧٤، ١٧٨٧٦ - ١٧٨٧٧، ١٧٨٨)، وابن خزيمة ٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩ (٢٠٦٧)، والبغوي في «معجم الصحابة» ٣/ ١٧٢ - ١٧٣ (١٠٨٧ - ١٠٨٩)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» ٣/ ١٣٣١ - ١٣٣٢ (٣٣٥٥، ٣٣٥٧)، وابن حزم في «المحلى» ٧/ ٣١، والبيهقي ٤/ ٢٣٨، والمزي في «التهذيب» ٣٥/ ١٧١ - ١٧٢ من طرق عن حفصة بنت سيرين عن الرباب، عن سلمان بن عامر به. والحديث صححه أبو حاتم كما في «العلل» ١/ ٢٣٧ (٦٨٧)، وكذا المصنف في «البدر المنير» ٥/ ٦٩٦. وقال الألباني في «ضعيف أبي داود» (٤٠٤): إسناده ضعيف؛ لجهالة الرباب، ومع ذلك صححه جمع! وقد صح من فعله - ﷺ -. قلت: يشير إلى حديث أنس الآتي تخريجه. وضعفه أيضًا في «الإرواء» ٤/ ٥٠ - ٥١ وتعقب من صححه مثل أبي حاتم. (١) «المستدرك» ١/ ٤٣٢، الترمذي (٦٩٦)، ورواه أيضًا أبو داود (٢٣٥٦)، وأحمد ٣/ ١٦٤، والدارقطني ٢/ ١٨٥، وابن حزم ٧/ ٣١ - ٣٢، والبيهقي ٤/ ٢٣٩، والخطيب ١/ ٢٤٣، ٩/ ٣٧٩ - ٣٨٠، والضياء في «المختارة» ٤/ ٤١١ - ٤١٢ (١٥٨٤ - ١٥٨٦) من طريق عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان بن ثابت البناني، عن أنس بن مالك به. (٢) وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقالا: لا نعلم روى هذا الحديث غير عبد الرزاق، ولا ندري من أين جاء عبد الرزاق، وقال: وقد رواه سعيد بن سليمان القشيطي وسعيد بن هبيرة: شربة من الماء مثلا، قال أبو زرعة: لا أدري ما هذا الحديث لم يرفعه إلا من حديث عبد الرزاق. اهـ. «العلل» ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥ (٦٥٢) بتصرف. = صهيب عن أنس مرفوعًا، بمثل حديث سلمان (١). وقال الترمذي في «علله» عن البخاري: هذا وهم والصحيح حديث سلمان (٢)، وللحاكم من حديث قتادة، عن أنس أنه - ﷺ - كان لا يصلي المغرب حَتَّى يفطر ولو على شربة من ماء (٣). ------- = وقال الدارقطني: إسناده صحيح، وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٤٠): إسناده حسن صحيح، وقال في «الإرواء» (٩٢٢): حديث حسن. وانظر: «التلخيص الحبير» ٢/ ١٩٩. (١) «المستدرك» ١/ ٤٣١. ورواه الترمذي (٦٩٤)، وفي «العلل الكبير» ١/ ٣٣٥، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٥٣ (٣٣١٧)، وابن خزيمة ٣/ ٢٧٨ (٢٠٦٦)، والبيهقي ٤/ ٢٣٩ من طريق شعبة عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك مرفوعًا: «من وجد تمرًا فليفطر عليه، ومن لا فليفطر على الماء فإنه طهور». (٢) «العلل الكبير» ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧. وأعله الألباني أيضًا في «الإرواء» ٤/ ٤٨ - ٤٩. (٣) «المستدرك» ١/ ٤٣٢. ورواه أيضًا البيهقي ٤/ ٢٩٣ من طريق شعيب بن إسحاق. ورواه البزار كما في «كشف الأستار» (٩٨٤)، وكما في «إتحاف المهرة» ٢/ ١٧٧، وابن خزيمة ٣/ ٢٧٦ (٢٠٦٣)، والعقيلي في «الضعفاء» ٣/ ٤٧٢، والبيهقي في «الشعب» ٣/ ٤٠٦ (٣٨٩٩) من طريق القاسم بن غصن، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. قال البزار: القاسم بن غصن لين الحديث، وإنما نكتب من حديثه ما لا نحفظه من غيره. وقال الذهبي: القاسم بن غصن، قال أحمد: حدث بأحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير، ثم أورد هذا الحديث. «ميزان الاعتدال» ٤/ ٢٩٧ (٦٨٢٩). ورواه الفريابي في «الصيام» (٦٩)، وأبو يعلى ٦/ ٤٢٤ (٣٧٩٢)، وابن حبان ٨/ ٢٧٤ - ٢٧٥ (٣٥٠٤ - ٣٥٠٥)، والضياء في «المختارة» ٦/ ٣٦ - ٣٧ (١٩٩٧ - ١٩٩٩) من طريق زائدة عن حميد عن أنس، بنحوه. قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٥: رجاله رجال الصحيح. وكلذا صححه الألباني من هذا الوجه في «صحيح موارد الظمآن» (٨٩٠). وقال في «الصحيحة» ٥/ ١٤٦: = وقال ابن المنذر في «الإقناع»: إنه يجب ذَلِكَ، ولعل مراده تأكيده- نعم ذهب إليه ابن حزم على مقتضى الحديث قال: فإن لم يفعل فهو عاص ولا يبطل صومه بذلك (١)، والحكمة فيه ما في التمر من البركة والماء أفضل المشروبات، وقيل غير ذلك مما أوضحته في كتب الفروع وأما تعجيل الفطر فهو سنة؛ لحديث سهل المذكور (٢)، قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الفطر وتأخير السحور متواترة صحاح (٣) وفي «سنن أبي داود» والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون»، صححه ابن حبان والحاكم على شرط مسلم (٤)، وإنما حض الشارع عليه؛ لئلا يزاد في النهار ساعة من الليل فيكون ذَلِكَ زيادة في فروض الله تعالى؛ ولأنه أرفق بالصائم -------- = هذا سند صحيح، وصححه من طريقيه فيها (٢١١٠). وروى ابن خزيمة (٢٠٦٥) من طريق يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان صائمًا لم يصل حتى نأتيه برطب وماء … الحديث. وانظر: «الإرواء» ٤/ ٤٧. (١) «المحلى» ٧/ ٣١. (٢) هو حديث الباب (١٩٥٧). (٣) «الاستذكار» ١/ ١٧٧. (٤) «سنن أبي داود» (٢٣٥٣)، «سنن النسائي الكبرى» ٢/ ٢٥٣ (٣٣١٣)، «سنن ابن ماجه» (١٦٩٨)، ابن حبان ٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤ (٣٥٠٣)، و٨/ ٢٧٧ (٣٥٠٩)، الحاكم ١/ ٤٣١. ورواه أيضًا أحمد ٢/ ٤٥٠، وابن خزيمة ٣/ ٢٧٥ (٢٠٦٠)، والبيهقي ٤/ ٢٣٧ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا به. قال النووي في «المجموع» ٦/ ٤٠٤: إسناده صحيح. وأورده البوصيري في «المصباح» ٢/ ٧١ وذكر أن أبا داود والنسائي روياه، فلا أدري لماذا أورده؟! وقال: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٣٨): إسناده حسن. وأقوى له على الصيام، وقال عمرو بن ميمون الأودي: كان أصحاب محمد أسرع الناس فطرًا وأبطأهم سحورًا (١)، وقال سعيد بن المسيب: كتب عمر إلى أمراء الأجناد: لا تكونوا مسوِّفين بفطركم ولا منتظرين بصلاتكم اشتباك النجوم (٢)، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سمعت عروة بن عياض يخبر عبد العزيز بن عبد الله: أنه يُؤمر أن يفطر الإنسان قبل أن يصلي ولو على حسوة من ماء، وروى عبد الرزاق عن صاحب له، عن عوف، عن أبي رجاء قال: كنت أشهد ابن عباس عند الفطر في رمضان فكان يوضع له طعامه، ثم يأمر مراقبًا يراقب الشمس، فإذا قال: قد وجبت قال: كلوا، ثم قال: كنا نفطر قبل الصلاة (٣)، وليس ما في «الموطأ» عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب حين يفطران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا ويفطران بعد الصلاة (٤)، ------- (١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٢٦ (٧٥٩١١)، والفريابي في «الصيام» (٥٦)، والبيهقي ٤/ ٢٣٨. وأورده الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٤، وعزاه للطبراني في «الكبير». وقال: ورجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٩٩: إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٧ (٨٩٣٢) عن عمرو بن الحارث بنحوه. وأورده الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٤ وعزاه إلى الطبراني في «الكبير» لكنه قال: عمرو بن حريث، وقال: ورجاله رجال الصحيح. (٢) رواه عبد الرزاق (٧٥٩٠). (٣) «المصنف» ٤/ ٢٢٧ (٧٥٩٦ - ٧٥٩٧). (٤) «الموطأ» ص ١٩٣، وعنه الشافعي في «المسند» ١/ ٢٧٧، ورواه أيضًا عبد الرزاق ٤/ ٢٢٥ (٧٥٨٨)، وابن سعد ٥/ ١٥٤، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٤٩ (٩٧٩٢)، والطحاوي في «شرح المعاني» ١/ ١٥٥، والبيهقي ٤/ ٢٣٨. قال ابن الأثير في «الشافي» ٣/ ١٩٩: حديث صحيح. ووقع فيه: عليًّا. بدل عثمان، ولعله تحريف. مخالف لذلك؛ لأنهما إنما كانا يراعيان أمر الصلاة وكانا يعجلان الفطر بعدها من غير كثرة تنفل لما جاء في تعجيل الفطر، ذكره الداودي. قال الشافعي: كانا يريان تأخير ذَلِكَ واسعًا لا أنهما يتعمدان الفعل لتركه بعد أن أبيح لهما وصارا مفطرين بغير أكل وشرب؛ لأن الصوم لا يصلح في الليل (١). وفي الترمذي -وقال حسن غريب- من حديث أبي هريرة: «أحَبُ عبادي إليَّ أعجلهم فطرًا» (٢)، وفي أفراد مسلم عن عائشة وذكر لها رجلان من الصحابة، أحدهما يعجل الإفطار والصلاة، والآخر يؤخرهما فقالت من يعجلهما، قال: عبد الله، قالت: هكذا كان -------- (١) «الأم» ٢/ ٨٣. وذكره عنه البيهقي في «السنن» ٤/ ٢٣٨، وكذا نقله عنه ابن الأثير في «الشافي» ٣/ ١٩٩. (٢) «سنن الترمذي» (٧٠٠ - ٧٠١). ورواه أيضًا أحمد ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨ و٣٢٩، وأبو يعلى ١٠/ ٣٧٨ (٥٩٧٤)، وابن خزيمة (٢٠٦٢)، والعقيلي في «الضعفاء» ٣/ ٤٨٦، وابن حبان ٨/ ٢٧٥ - ٢٧٧ (٣٥٠٧ - ٣٥٠٨)، والبيهقي ٤/ ٢٣٧، من طريق الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: قال الله -عز وجل-: «أحب عبادي إلي أعجلهم فطرًا» قال العقيلي: قرة بن عبد الرحمن، صاحب الزهري، منكر الحديث جدًّا، ثم ساق هذا الحديث. وقال: لا يتابع محليه، وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا. وضعفه الألباني في «ضعيف موارد الظمآن» (٨٨٦)، و«ضعيف الجامع» (٤٠٤١). والإسناد الآخر الذي أشار إليه العقيلي، لعله ما رواه الطبراني في «الأوسط» ١/ ٥٤ (١٤٩)، وابن عدي في «الكامل» ٨/ ١٣ من طريق مسلمة بن علي، عن الزبيري، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. قال الذهبي في «الميزان» ٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥: مسلمة بن علي، شامي واهٍ. وذكر هذا الحديث، فالحديث ضعيف من طريقيه، والله أعلم. رسول الله - ﷺ - يصنع. عبد الله هو ابن مسعود والآخر: أبو موسى الأشعري (١). قال ابن عبد البر: وقد روي عن ابن عباس وطائفة أنهم كانوا يفطرون قبل الصلاة (٢)، قلت: وفي التعجيل رد على الشيعة الذين يؤخرون إلى ظهور النجوم. فائدة: في الدعاء عند الإفطار، روى أبو داود عن معاذ بن زهرة أنه بلغه أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أفطر قال: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت» وهذا مرسل (٣)، ورواه الطبراني في «أصغر معاجمه» من حديث -------- (١) مسلم (١٠٩٩) كتاب: الصيام، باب: فضل السحور وتأكيد استحباب واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر. (٢) «الاستذكار» ١٠/ ٤١٠. ورواه عبد الرزاق (٧٥٩٧) عن ابن عباس، ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩ (٩٧٩٠ - ٩٧٩١) عن أبي بردة الأسلمي وإبراهيم النخعي. (٣) «سنن أبي داود» (٢٣٥٨)، ووراه أيضًا في «المراسيل» (٩٩)، وابن المبارك في «الزهد» (١٤١٠ - ١٤١١)، والبيهقي في «السنن» ٤/ ٢٣٩، وفي «فضائل الأوقات» (١٤٣)، وفي «الدعوات الكبير» ٢/ ٢٢٠ (٤٤٩)، والبغوي في «شرح السنة» ٦/ ٢٦٥ (١٧٤١) من طريق حصين عن معاذ بن زهرة، به. والحديث أعله النووي في «المجموع» ٦/ ٤٠٧، والمنذري في «مختصر السنن» ٣/ ٢٣٦، والمزي في «تهذيب الكمال» ٢٨/ ١٢٢، والحافظ في «التهذيب» ٤/ ٩٩، وفي «التلخيص» ٢/ ٢٠٢، وفي «الفتوحات الربانية» ٤/ ٣٤٠ بالإرسال. وقال المصنف في «البدر المنير» ٥/ ٧١٠، وفي «الخلاصة» ١/ ٣٢٧: إسناد حسن لكنه مرسل. وقال الألباني في «الإرواء» ٤/ ٣٨: سنده ضعيف؛ فإنه مع إرساله فيه جهالة معاذ هذا، فإنهم لم يذكروا له راويًا عنه سوى حصين هذا. وقال في «ضعيف أبي داود» (٤٠٦): إسناده ضعيف مرسل؛ معاذ هذا تابعي مجهول. = أنس مرفوعًا بإسناد فيه ضعف (١)، وروى ابن عمرو مرفوعًا: «إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد» رواه الحاكم (٢)، وعن أبي هريرة مرفوعًا: «ثلاث --------- = والحديث رواه ابن السني في»عمل اليوم والليلة«(٤٧٩)، والبيهقي في»الشعب«٦/ ٤٠٣ (٣٩٠٢)، وفي الدعوات (٤٥٠) بزيادة رجل غير مسمى بين حصين ومعاذ بن زهرة. قال الحافظ في»الفتوحات«٤/ ٣٤١: هذا محقق الإرسال، وفي زيادة الرجل الذي لم يسمه ما يعل به السند الأول. وانظر:»النكت الظراف«١٣/ ٣٩١. (١)»المعجم الصغير«٢/ ١٣٣ - ١٣٤ (٩١٢) ووراه أيضًا في»الأوسط«٧/ ٢٩٨ (٧٥٤٩)، وفي»الدعاء«٢/ ١٢٢٩ (٩١٨)، وأبو نعيم في»أخبار أصبهان«٢/ ٢١٧ - ٢١٨ من طريق داود بن الزبرقان، عن شعبة، عن ثابت البناني، عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا أفطر قال:»بسم الله، اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت«. قال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا داود بن الزبرقان، تفرد به إسماعيل بن عمرو. وقال الهيثمي في»المجمع«٣/ ١٥٦: فيه داود بن الزبرقان، وهو ضعيف. وقال الحافظ في»التلخيص«٢/ ٢٠٢: إسناده ضعيف؛ فيه داود بن الزبرقان، وهو متروك. وضعفه الألباني في»الإرواء«٤/ ٣٨ بإسماعيل بن عمرو، وبشيخه داود. (٢)»المستدرك«١/ ٤٢٢. ووراه أيضًا ابن ماجه (١٧٥٣)، والطبراني في»الدعاء«٢/ ١٢٢٩ - ١٢٣٠، وابن السني (٤٨١)، والبيهقي في»الشعب«٣/ ٤٠٧ (٣٩٠٤ - ٣٩٠٥)، وفي فضائل الأوقات» (١٤٢)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٢/ ٧٧٣ من طريق الوليد بن مسلم، عن إسحاق بن عبيد الله [وقال بعضهم: عبد الله وزاد بعضهم: المدني] عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به. ورواه ابن شاهين في «الترغيب في فضائل الأعمال» ١/ ١٧٨ - ١٧٩ (١٤٠) من طريق أسد، ثنا إسحاق بن عبد الله الأموي من أهل المدينة [كذا نسبه] حدثني ابن أبي مليكة، به. قال الحاكم: وإسحاق هذا إن كان ابن عبد الله مولى زائدة، فقد خرَّج عنه مسلم، وإن كان ابن أبي قرة فإنهما لم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: وإن كان ابن أبي فروة فواه. = ترد دعوتهم: الصائم حَتَّى يفطر» الحديث، حسنه الترمذي (١)، ------- = وقال البوصيري في «المصباح» ٢/ ٨١: إسناد صحيح رجاله ثقات! وقال الحافظ في «الفتوحات» ٤/ ٣٤٢: حديث حسن. والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٣٨٧)، وفي «ضعيف الجامع» (١٩٦٥)، وفي «ضعيف الترغيب» (٥٨٢)، و«تمام المنة» ص ٤١٥، و«الإرواء» (٩٢١) وقال: هذا سند ضعيف؛ وعلته إسحاق هذا، وهو عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي، مولاهم الدمشقي، أخو إسماعيل بن عبيد الله. وساق خلافًا في إسحاق هذا وفي اسم أبيه، فليراجع. وانظر: «الميزان» ١/ ١٩٣ - ١٩٤، «لسان الميزان» ١/ ٣٦٥، «تهذيب التهذيب» ١/ ١٢٤، «الفتوحات» ٤/ ٣٤٢. والحديث رواه الطيالسي ٤/ ٢٠، ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (٣٩٠٧) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بنحوه. وانظر: «الإرواء» ٤/ ٤٤. (١) الترمذي (٣٥٩٨). ورواه أيضًا ابن ماجه (١٧٥٢)، وأحمد ٢/ ٣٠٥ و٤٤٥، والطيالسي في «مسنده» ٤/ ٣١٠ (٢٧٠٧)، وإسحاق بن راهويه في «مسنده» ١/ ٣١٧ (٣٠٠)، وعبد بن حميد في «المنتخب» ٣/ ١٩٤ - ١٩٥ (١٤١٨)، وابن خزيمة ٣/ ١٩٩ (١٩٠١)، وابن حبان ٨/ ٢١٤ - ٢١٥ (٣٤٢٨)، والبيهقي في «السنن» ٣/ ٣٤٥ و٨/ ١٦٢ و١٠/ ٨٨، وفي «الأسماء والصفات» ١/ ٣٣٤ (٢٦٤)، والخطيب في «موضح الأوهام» ٢/ ٣٢٧، والبغوي في «شرح السنة» ٥/ ١٩٦ (١٣٩٥)، والمزي في «تهذيب الكمال» ٣٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠ من طريق سعد الطائي -أبي مجاهد- عن أبي مدلة -مولى أم المؤمنين عائشة- عن أبي هريرة، به. ووقع عند بعضهم مطولًا. ووقع في سند ابن ماجه: عن سعد أبي مجاهد -وكان ثقة- عن أبي مدلة -وكان ثقة- عن أبي هريرة. والحديث صححه المصنف في «البدر المنير» ٥/ ١٥٢، وحسنه الحافظ في «الفتوحات» ٤/ ٣٣٨. لكن ضعفه الألباني في «ضعيف الترغيب» (٥٩٧)، وفي «تمام المنة» ص ٤١٦، وفي «ضعيف موارد الظمآن» (٨٩٤، ٢٤٠٧)، وفي «الضعيفة» (١٣٥٨) وقال: هو مخالف لحديث آخر عن أبي هريرة: «ثلاث دعوات مستجابات لاشك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم». انظره وتخريجه في «الصحيحة» = وصحح الحاكم حديث ابن عمر: كان النبي - ﷺ - إذا أفطر قال: «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله» (١)، وللدارقطني عن ابن عباس: كان النبي - ﷺ - إذا فطر قال: «لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم»، وفي إسناده عبد الملك بن -------- = (٥٩٦) وانظر أيضًا حديث (١٧٩٧) في «الصحيحة»، وانظر: «البدر المنير» ٥/ ١٥٣، «التلخيص» ٢/ ٩٦. (١) «المستدرك» ١/ ٤٢٢. ورواه أيضًا أبو داود (٢٣٥٧)، والنسائي في «الكبرى» ٢٥٥ (٣٣٢٩) و٦/ ٨٢ (١٠١٣١)، وفي «عمل اليوم والليلة» (٣٠١)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٧٨)، والدارقطني ٢/ ١٨٥، والبيهقي في «السنن» ٤/ ٢٣٩، وفي «الدعوات الكبير» ٢/ ٢١٩ (٤٤٨)، والبغوي في «شرح السنة» ٦/ ٢٦٥ (١٧٤٠)، والمزي في «تهذيب الكمال» ٢٧/ ٣٩١ من طريق الحسين بن واقد، عن مروان بن سالم المقفع، قال: رأيت عبد الله بن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف، وقال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أفطر قال: «ذهب الظمأ …» الحديث. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بالحسين بن واقد ومروان بن المقفع. وقال الذهبي في «التلخيص»: احتج البخاري بمروان وهو ابن المقفع، وهو ابن سالم. وقال الحافظ في «التهذيب» ٤/ ٥٠: زعم الحاكم في «المستدرك» أن البخاري احتج بمروان بن المقفع فوهم، ولعله اشتبه عليه بمروان الأصفر. وقال الدارقطني: تفرد به الحسين بن واقد، وإسناده حسن. وقال المزي: قال الحافظ أبو عبد الله: هذا حديث غريب لم نكتبه إلا من حديث الحسين بن واقد. والحديث ذكره المصنف في «البدر» ٥/ ٧١١ وذكر قول الحاكم والدارقطني وسكت فكأنه أقرهما على ما قالا. وحسنه الحافظ في «الفتوحات» ٤/ ٣٣٩. والحديث حسنة الألباني في «الإرواء» (٩٢٠) وقال في «صحيح أبي داود» (٢٠٤١): إسناده حسن. فائدة: الشطر الأول من الحديث، ألا وهو فعل ابن عمر سيأتي برقم (٥٨٩٢) بإسناد آخر وبسياق آخر. هارون بن عنترة (١)، وهو واهٍ (٢). --------- (١) ورد في هامش الأصل: قال الذهبي في «المغني» اتهمه الجوزجاني -يعني: بالوضع- وقال غير واحد: متروك. (٢) «السنن» ٢/ ١٨٥. ورواه الطبراني ١٢/ ١٤٦ (١٢٧٢٠)، وابن السنى (٤٨٠) من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، به. قال النووي في «المجموع» ٦/ ٤٠٧: إسناده ضعيف، وقال ابن القيم في «زاد المعاد» ٢/ ٥١: لا يثبت. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٦: فيه: عبد الملك بن هارون، وهو ضعيف. وأشار المصنف -رحمه الله- لضعفه هنا، وقال في «البدر» ٥/ ٧١١: عبد الملك بن هارون، قد ضعفوه، قال الدارقطني: هو وأبوه ضعيفان، وقال يحيى: عبد الملك كذا. زاد السعدي: دجال، وقال ابن حبان: وضاع، وقال: وهو الذي يقال له: عبد الملك بن أبي عمرو حتى لا يعرف. اهـ. بتصرف يسير. وضعف الحافظ إسناده في «الفتوحات» ٤/ ٣٤١، وقال: حديث غريب من هذا الوجه، وسنده واهٍ جدًّا، وهارون بن عنترة كذبوه، وضعف إسناده أيضًا في «التلخيص» ٢/ ٢٠٢. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٩١٩) وقال: إسناد ضعيف جدًّا. ٤٦ - باب إِذَا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ١٩٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَالَ: بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا لَا أَدْرِى أَقْضَوْا أَمْ لَا. [فتح: ٤/ ١٩٩] ذكر فيه حديث أسماء بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ رسول الله - ﷺ - يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَالَ: بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا لَا أَدْرِي أَقْضَوْا أَمْ لَا. هذا الحديث من أفراده، وذكر ابن أبي شيبة في «مصنفه»، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: أُخرجت عساس من بيت حفصة وعلى السماء سحاب فظنوا أن الشمس كابت فأفطروا فلم يلبثوا أن تجلى السحاب فإذا الشمس طالعة، فقال عمر: ما تجانفنا من إثم (١)، زاد ابن قدامة: فجعل الناس يقولون: نقضي يومًا مكانه فقال عمر: لا نقضيه، وحكي عن عروة ومجاهد والحسن البصري: أنه لا قضاء عليه (٢). زاد ابن عبد البر: هشام بن عروة وداود الظاهري (٣). قال ابن حزم: وكذا الوطء (٤)، وفي «الموطأ» عن زيد بن أسلم، عن أخيه ------ (١) «المصنف» ٢/ ٢٨٧ (٩٠٥٢) وسيأتي تخريجه أيضًا بزيادة. (٢) «المغني» ٤/ ٣٨٩. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٧ (٩٠٥١) عن الحسن كما نقله المصنف عن ابن قدامة. لكن روى عبد الرزاق ٤/ ١٧٧ (٧٣٨٩ - ٧٣٩٠) عن مجاهد وعروة أن عليه القضاء! (٣) «الاستذكار» ١٠/ ١٧٥. (٤) «المحلى» ٦/ ٢٢٠. خالد: أن عمر أفطر في رمضان في يوم ذي غيم ورأى أنه قد أمسى فجاءه رجل فقال: الشمس طلعت فقال عمر: الخطب يسير وقد اجتهدنا (١)، قال الشافعي ومالك: يعني قضاء يوم مكانه (٢)، قال البيهقي (٣): ورواه ابن عيينة عن زيد بن أسلم، عن أخيه خالد، عن أبيه عن عمر، وروي من وجهين آخرين مفسرًا في القضاء من جهة جبلة بن سحيم، عن علي بن حنظلة، عن أبيه: كنا عند عمر فذكره وفيه: يا هؤلاء من كان منكم أفطر فقضاء يوم يسير وإلا فليتم صومه (٤)، ومن حديث إسرائيل عن زياد -يعني: ابن علاقة- عن بشر بن قيس، عن عمر قال: كنت عنده عشيًا في رمضان، فذكره، وفيه: فقال عمر: لا نبالي والله نقضي يومًا مكانه (٥)، وكذا رواه ------- (١) «الموطأ» ص ٢٠٢. ورواه عنه بهذا اللفظ، الشافعي في «المسند» ١/ ٢٧٧ (٧٢٩) ترتيب السندي، و٢/ ١٢٤ (٦٥٧) ترتيب سنجر، وفي «الأم» ٢/ ٨٢، ومن طريقهما البيهقي في «السنن» ٤/ ٢١٧، وفي «المعرفة» ٦/ ٢٥٨ - ٢٥٩ (٨٦٥٤). قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» ٢٠/ ٥٧٣: صح عن عمر أنه قال: الخطب يسير. وقال المصنف في «البدر المنير» ٥/ ٧٤٠: هذا أثر صحيح. (٢) قاله مالك في «الموطأ» ص ٢٠٢، والشافعي في «الأم» ٢/ ٨٢، ونقله عن ابن الأثير في «الشافي» ٣/ ٢٢٧، ونقله عنهما البيهقي في «السنن» ٤/ ٢١٧، وكذا في «المعرفة» ٦/ ٢٥٩. (٣) «سنن البيهقي» ٤/ ٢١٧، وانظر: «معرفة السنن والآثار» ٦/ ٢٥٩. (٤) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٧٨ (٧٣٩٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٧ (٩٠٤٦)، والبيهقى ٤/ ٢١٧. (٥) رواه البيهقي ٤/ ٢١٧، وفي «المعرفة» ٦/ ٢٥٩، ورواه عبد الرزاق ٤/ ١٨٧ (٧٣٩٤) عن سفيان الثوري به، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٧ (٩٠٤٧) عن وكيع، عن سفيان، عن زياد، عمن سمع بشر بن قيس. وقال الحافظ في «الإصابة» ١/ ١٧٣ (٧٧٦): بشر بن قيس، له إدراك، قال = الوليد بن أبي ثور عن زياد (١). وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة: الأشبه أن يكون ما قاله الثوري: زياد بن علاقة، عن رجل، عن بشر بن قيس، قال: وقال أبي: ومنهم من يقول قيس بن بشر والأشبه بشر بن قيس (٢). قال البيهقي: وفي تظاهر هذِه الرواية عن عمر في القضاء دليل على خطأ رواية زيد بن وهب في ترك القضاء (٣)، وكان يعقوب ابن سفيان الفارسي يحمل على زيد بن وهب بهذِه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة ويعدها مما خولف فيه، وزيد ثقة إلا أن الخطأ غير مأمون (٤). وصوب أيضًا رواية القضاء على رواية زيد ابنُ عبد البر -------- = عبد الرزاق عن الثوري، عن زياد بن علاقة، عن بشر بن قيس … وساقه. ثم قال: إسناده صحيح. (١) انتهى كلام البيهقي من «السنن» ٤/ ٢١٧، وانظر: «المعرفة» ٦/ ٢٥٩. (٢) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٠ (٦٦٩). والرواية التي أشار إليها أنها الأشبه، هي التي رواها ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٧ (٩٠٤٧) عن وكيع، عن سفيان، عن زياد عمن سمع بشر بن قيس، وقد تقدم تخريجها. وانظر ترجمة بشر بن قيس في «تهذيب الكمال» ٤/ ١٤١ (٧٠٣)، وترجمة قيس بن بشر ٢٤/ ٥ (٤٨٩٢). (٣) رواها عبد الرزاق ٤/ ١٧٩ (٧٣٩٥) عن معمر بن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: أفطر الناس في زمان عمر، قال: فرأيت عساسا عسامًا أخرجت من بيت حفصة فشربوا في رمضان، ثم طلعت الشمس من سحاب، فكأن ذلك شق على الناس، وقالوا: نقضي هذا اليوم، فقال عمر: ولم؟ فوالله ما تجنفنا لإثم. وبنحوه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٧ (٩٠٥٢)، ورواه ابن أبي شيبة (٩٠٥٠)، والبيهقي ٤/ ٢١٧ من طريق الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن زيد بن وهب، به. (٤) «سنن البيهقي» ٤/ ٢١٧. وانظر: «المعرفة» ٦/ ٢٥٩. قال شيخ الإسلام: وثبت عن عمر بن الخطاب أنه أفطر، ثم تبين النهار فقال: لا نقضي فإنا لم نتجانف لإثم، وروي عنه أنه قال: نقضي، ولكن إسناد الأول = وغيره (١)، وللبيهقي: أن صهيبًا أفطر في يوم غيم فطلعت الشمس فقال: طعمة الله، أتموا صومكم إلى الليل واقضوا يومًا مكانه (٢). إذا تقرر ذَلِكَ فجمهور العلماء يقولون بالقضاء في هذِه المسألة. وقد روي ذَلِكَ عن عمر بن الخطاب من رواية أهل الحجاز وأهل العراق، وأما رواية أهل الحجاز فروى ابن جريج عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: أفطر الناس في شهر رمضان في يوم غيم، ثم طلعت الشمس، فقال عمر: الخطب يسير، وقد اجتهدنا نقضي يومًا. هكذا قال ابن جريج، وعن زيد بن أسلم، عن أبيه وهو متصل (٣)، ورواية مالك في ---------- = اثبت. اهـ. «مجموع الفتاوى» ٢٠/ ٥٧٢ - ٥٧٣. وقال الذهبي أيضًا متعقبًا البيهقي: لعله تغير اجتهاد عمر فيكون له في المسألة قولان. اهـ. «المهذب» ٤/ ١٥٩٢. فكأنه حاول أن يجمع بين الأحاديث، والله أعلم. ورد العلامة ابن القيم على البيهقي فقال: فيما قال البيهقي نظر، فإن الرواية لم تتظاهر عن عمر بالقضاء، وإنما جاءت من رواية علي بن حنظلة، عن أبيه وكان أبوه صديقًا لعمر فذكر القصة، وقال فيها: من كان أفطر فليصم يومًا مكانه؛ ولم أر الأمر بالقضاء صريحًا إلا في هذِه الرواية، وأما رواية مالك فليس فيها ذكر للقضاء ولا لعدمه؛ فتعارضت رواية حنظلة ورواية زيد بن وهب، وتفضلها رواية زيد بن وهب بقدر ما بين حنظلة وبينه من الفضل، وقد روى البيهقي -بإسناد فيه نظر [وسيأتي]- عن صهيب أنه أمر أصحابه بالقضاء في قصة جرت لهم مثل هذِه، فلو قدر تعارض الآثار عن عمر لكان القياس يقتضي سقوط القضاء؛ ولأن الجهل ببقاء اليوم كنسيان نفس الصوم ولو أكل ناسيًا لصومه لم يجب عليه قضاؤه، والشريعة لم تفرق بين الجاهل والناسي فإن كل واحد منهما قد فعل ما يعتقد جوازه وأخطأ في فعله، وقد استويا في أكثر الأحكام وفي رفع الآثام فما الموجب للفرق بينهما في هذا الموضع. اهـ. «حاشية ابن القيم» ٣/ ٣٤٧. (١) «الاستذكار» ١٠/ ١٧٥. (٢) «سنن البيهقي» ٤/ ٢١٧ - ٢١٨، وبنحوه رواه البخاري في «التاريخ الكبير» ٤/ ٢١٩ - ٢٢٠. قال ابن القيم في «الحاشية» ٣/ ٣٤٧: إسناده فيه نظر، وقد تقدم. (٣) رواه عنه عبد الرزاق ٤/ ١٧٨ (٧٣٩٢). «الموطأ»، عن زيد بن أسلم، عن أخيه مرسلة (١)؛ خالد أخو زيد لم يدرك عمر، وأما رواية أهل العراق: فروى الثوري، عن جبلة بن سحيم، وقد سلفت (٢)، وجاءت رواية أخرى عن عمر أنه لا قضاء عليه، روى معمر عن الأعمش عن زيد بن أسلم قال: أفطر الناس في زمن عمر فطلعت الشمس فشق ذَلِكَ على الناس وقالوا: يُقضى هذا اليوم، فقال عمر: ولم نقضي؟! والله ما تجانفنا الإثم (٣)، والرواية الأولى أولى بالصواب كما سلف، وقد روي القضاء عن ابن عباس ومعاوية (٤)، وهو قول عطاء ومجاهد والزهري (٥) والأربعة والثوري وأبي ثور (٦)، وقال الحسن: لا قضاء عليه (٧)، كالناسي، وهو قول إسحاق وأهل الظاهر (٨) وبعض ذَلِكَ تقدم. قال ابن التين: وقاله مالك إذا كان صومه نذرًا معينًا، وحجة من أوجب القضاء إجماع العلماء أنه لو غمَّ هلال رمضان فأفطروا، ثم قامت البينة برؤية الهلال أن عليهم القضاء بعد إتمام صيامهم، ومن حجتهم أيضًا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] --------- (١) «الموطأ» ص ٢٠٢ وتقدم تخريجها بزيادة. (٢) تقدم تخريجها، وهي عند ابن أبي شيبة (٩٠٤٦)، والبيهقي ٤/ ٢١٧. (٣) تقدمت أيضًا، وهي عند عبد الرزاق (٧٣٩٥). (٤) رواه ابن أبي شيبة (٩٠٥٣). (٥) رواه عنهم عبد الرزاق ٤/ ١٧٧ (٧٣٨٧ - ٧٣٨٩)، ورواه ابن أبي شيبة (٩٠٥٤) عن عطاء. (٦) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ١٤، «عيون المجالس» ٢/ ٦١٩، «البيان» ٣/ ٥٠٠، «المغني» ٤/ ٣٨٩. (٧) رواه ابن أبي شيبة (٩٠٥١). (٨) «المحلى» ٦/ ٢٢٩، «المغني» ٤/ ٣٨٩. ومن أفطر، ثم طلعت الشمس فلم يتم الصيام إلى الليل كما أمره الله فعليه القضاء من أيام أخر بنص القرآن، ويحتمل ما روي عن عمر أنه قال: لا نقضي والله ما تجانفنا الإثم (١)، إلا أن يكون ترك القضاء إذا لم يعلم ووقع الفطر في النهار بغير شك، وقد أسلفنا في مثله الذي يأكل وهو يشك في الفجر من جعله بمنزلة من أكل وهو يشك في الغروب ومن فرق بينهما في باب: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ (٢). وفرق ابن حبيب بين من أكل وهو يشك في الفجر وفي الغروب، وأوجب القضاء للشاك في الغروب واحتج بأن الأصل بقاء النهار فلا يأكل إلا بيقين والأصل في الفجر بقاء الليل فلا يمسك إلا بيقين، وبهذا قال المخالفون لمالك في هذا الباب. وقال ابن قدامة: أجمع العلماء على أنه لو غمَّ هلال رمضان فأفطروا، ثم قامت البينة برؤية الهلال أن عليهم القضاء بعد إتمام صيامهم، وقال ابن المنذر: اختلفوا في الذي أكل وهو لا يعلم بطلوع الفجر ثم علم به، فقالت طائفة: يتم صومه ويقضي يومًا مكانه، روي هذا القول عن محمد بن سيرين وسعيد بن جبير، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور كما سلف، وقد سلف قول من قال: لا قضاء عليه وحكي عن إسحاق أنه قال: لا قضاء عليه وأحب إلينا أن يقضيه وجعل من قال هذا القول ذاك منزلة من أكل ناسيًا؛ لأنه والناسي أكل كل واحد منهما والأكل عنده له مباح (٣). ---------- (١) تقدم تخريجه. (٢) راجع حديثي (١٩١٦ - ١٩١٧) في الباب المذكور. (٣) تتمة: قول البخاري: وقال معمر: سمعت هشامًا يقول: لا أدري أقضوا أم لا؟ = ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 13 ( الأعضاء 0 والزوار 13) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |