الأمطار بين النعمة والنقمة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 1661 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 1079 )           »          نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 1090 )           »          فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 1449 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5203 - عددالزوار : 2514149 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4798 - عددالزوار : 1852273 )           »          سحور 18 رمضان.. طريقة عمل بطاطس مشوية بالجبنة والزعتر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          لسانك في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          هل أنت مستعد لرمضان؟ (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          وصايا رمضانية (3) وصايا خاصة بالطعام والنساء (word) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-02-2026, 04:33 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,049
الدولة : Egypt
افتراضي الأمطار بين النعمة والنقمة

الأمطار بين النعمة والنقمة

د. عبد الرقيب الراشدي
الخطبة الأولى
الحمد لله منشئ الموجودات، وباعث الأموات، وسامع الأصوات، ومجيب الدعوات، وكاشف الكربات، وعالم الأسرار والخفيات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ربنا الله ورب جميع الكائنات، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، وصفيُّه من خلقه وحبيبه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه، وتمسَّك بسُنَّته، واقتدى بهديه إلى يوم الدين، ونحن معهم يا أرحم الراحمين... ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1]، أما بعد:
عباد الله، لقد شهدت بلادنا في الأيام القريبة الماضية أمطارًا عجيبة، وغيوثًا غريبة، سُحُب متكاثفة، وبروق خاطفة، ورياح عاصفة، وسيول قاصفة، حتى صار الناس في بعض المناطق يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ، ويردونَ أيديهَم على أعينهِم من البوارق، ينظرون من طرفٍ خفيٍّ، ويتوقعون كل خطبٍ جليٍّ، في لحظات معدودة، فقد العشرات أرواحهم، وفقد المئات بيوتهم وأموالهم، وفقد العشرات أفرادًا من ذريتهم وأولادهم، ومسح السيل قرى بأكملها، لم يُبْقِ منها إلا بيوتًا تعد بأصابع اليد.

فما أهون الخلق على الله إذا هم خالفوا أمره، وعصوا أوامره! قال تعالى: ﴿ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [النحل: 45]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41].

عباد الله، فإن من آيات الله الباهرة الدالَّة على وحدانيته في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته، إنزاله المطر متى شاء، أين شاء، بالمقدار الذي يشاء؛ كما قال تعالى في الخمس التي لا يعلمها إلا هو: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ﴾ [لقمان: 34]، وقال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [الشورى: 28]، وقال عز وجل: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 163]، ثم ذكر بعض أدلة ألوهيته، فقال سبحانه: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 164]، فلا أحد يجري الرياح أو يُنشأ السحاب، ويُنزل الأمطار إلا هو، فهو المستحق لأن يُعبد وهو المستحق وحده أن يُلجأ إليه- سبحانه وتعالى- في كل حالٍ من يسرٍ ونفعٍ وضرٍّ.

عباد الله، إن الله - عز وجل- كما يجري الرياح نعمة فقد يجريها نقمة، وكما ينزل الغيث رحمة فقد ينزله عذابًا ونقمة، فالرياح والمياه جندٌ من جنودِ الله- سبحانه وتعالى- يرسلها الله بما يشاء، يرسلها مبشرات ورحمة فتلقح السحاب، والأشجار فينشأ عنها خيرٌ كثيرٌ من ماءٍ نميرٍ، وغير ذلك من حبوبٍ وزروع، به قوام حياة الناس ودوابهم.. ويرسلها سخطًا وعذابًا فتنشر عنها الأعاصير المدمرة، والسيول الجارفة، والأمطار الغزيرة؛ فيحصل بها تدمير البيوت والمزارع، وإزهاق الأنفس ما لا يعلمه إلا هو- سبحانه وتعالى-؛ لذا كان على أهل الإيمان أولي العقول والألباب أن يكونوا عند مقدمات هذه الحوادث أن يكونوا بين الخوف والرجاء يسألون الله- عز وجل- خيرها، ويستعيذون بالله من شرِّها، ذلك هو هدي النبي- صلى الله عليه وسلم- أعلم الخلق بالله، وأتقاهم لله، وأخوفهم من الله، وأعظمهم شكرًا لله- عز وجل- تقول عائشة- رضي الله تعالى عنها-: "كان النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا عصفت الريح، قال: ((اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به))، قالت: وإذا تخيلت السماء- أي: صار فيها غيمٌ، وسحابٌ، ورعدٌ، وبرقٌ- تغير لونه- صلى الله عليه وسلم-، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت، سُري عنه، فعرفت ذلك في وجهه- عليه الصلاة والسلام-، تقول عائشة: فسألته، فقال صلى الله عليه وسلم: ((لعله، يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 24، 25]؛ متفقٌ عليه.

عباد الله، هذا نبيُّكم- صلى الله عليه وسلم- إذا رأى أمارات المطر خاف من ربِّه أن تكون عاقبةً نازلةً فيغتم ويهتم ويتغير وجهه حتى يجليها الله- عز وجل- عن غيثِ رحمةٍ لم يأمن مكر الله، ولا سخط الله لكمال علمه بربِّه- جل وعلا-. يذكر الله- عز وجل- قصة عادٍ لنعتبر بها.

وقال جابر بن عبدالله لما نزلت هذه الآية: ﴿ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ [الأنعام: 65] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعوذ بوجهك))، قال: ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ [الأنعام: 65]، قال: ((أعوذ بوجهك)) ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ [الأنعام: 65]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا أهونُ أو هذا أيسَرُ))؛ رواه البخاري.

عباد الله، اتَّعظوا بما ذكر الله- عز وجل- لنا من هذه القصص التي فيها العبرة والعظة واليوم كثيرٌ منا لا يرى في هذه الآيات والحوادث إلا أنها حوادث طبيعية لا يربطها من قريبٍ ولا من بعيدٍ برحمةِ ربِّه، ولا سخط ربه، ولا ينظر إليها أنها تدور بين النعمة والنقمة؛ لذا لا تزيده شكرًا لله إذا صارت نعمة ولا تزيده خشية ولا تقوى إذا تبين فيها شيءٌ من آثار نقمة الله وجبروته. نسأل الله- عز وجل- أن يُعاملنا بلطفه، ورحمته، ورأفته، وأن يجعل الأمطار التي نزلت أمطارَ خيرٍ وبركةٍ، وأن ينفع بها البلاد والعباد، ونعوذ به من سخطه وعقوبته ونقمته إنه رءوفٌ رحيمٌ.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنبٍ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن سيدنا محمدًا- صلى الله عليه وسلم- الداعي إلى رضوانه وعلى آله وصحبه وجميع إخوانه، أما بعد:
عباد الله، ليس كل مطر رحمة، بل إن من المطر ما هو عذاب وعقوبة، فقد عذب الله قوم نوح عليه السلام بالماء: ﴿ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ﴾ [القمر: 11 - 14] وعذب الله فرعون وجنده بالماء، قال تعالى عن فرعون: ﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [يونس: 90، 91]؛ بل إن قوم لوط عليه السلام لما انتشرت بينهم الفاحشة وفشت فيهم الرذيلة أمطرهم الله ليس بمطر الماء لكنه مطر الحجارة ﴿ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ﴾ [الحجر: 74]، هكذا يقص الله علينا قصصهم ليحذر المخالفين، ويؤدب المعاندين، ويذكر الغافلين، ويعظ المتأخرين بما حصل للمتقدمين.

عباد الله، إنَّ ممَّا يُذيب القلبَ كمدًا ويعصِر الفؤاد ألمًا أن ترى بعضًا منا يرون هذه الأحداثِ المؤلِمة والآيات العظيمة، لكنهم في غفلتهم مُعْرِضون، وفي غيِّهم يلعبون، استحكَمت الغفلة على قلوبهم، فحق عليهم قول الله، واستحقوا وصف الله لهم بقوله: ﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 43]، وقوله: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴾ [المؤمنون: 76].

عباد الله، إن المؤمن إذا تفاقم عليه الشر أو أصابه الضر أو أحدق به الخطر، فإنه يعلم أن ما قُضِي كائن، وأن ما شاء الله كان فلا رافع لما وضع، ولا واضع لما رفع، ولا معطي لما منع، وما شاء ربُّنا صنع، فلا حاجة للهلع ولا داعي للجزع.

فإن أمر الله لا يقابل إلا بالرِّضا والصَّبرِ على ما قضى، ولا يُقابَل البلاء الجسيم إلا بالإيمان والتسليم، فإن الله بعبادِه لطيف خبير، وهو سبحانه أقوى ظهير، وأوفى نصير، كلُّ أمر عليه يسير، وكلُّ شيء إليه فقير، الأمور إليه تصير، وهو السميع البصير، لا يخفى عليه ما وقع على أهلنا بسبب المطر الكثير، والسيل الكبير، وإنَّ الله على إعانتهم وإغاثتهم لقدير.

عباد الله، ليكن ملاذنا بالله وملجأنا إلى الله إذا حلَّ بنا الهمُّ، وخيم الغمُّ، واشتدَّ الكرب، وعظم الخطب، وضاقت السُّبُل، وبارت الحيل؛ لأن الله هو الملاذ في الشدة، والأنيس في الوحشة، والنصير في القِلَّة، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 156].

هكذا هي الدنيا عسرٌ ويُسْر، شدَّة ورخاء، حلاوة ومرارة؛ ولكن بعد الكدر صفو، وبعد المطر صحو، ومن عرَف الله في الرخاء عرفه الله في الشدائد، ومن عرفه الله في الشدائد صرف عنه المكايد، وحفظه وهو قائم وراقد.

فتحلَّوا يا عباد الله بالطاعة، والتزموا بالجماعة، وإياكم والتشاحُن، واحذروا التطاحن، ابتعدوا عن الجدل، وعليكم بالجد والعمل، فإنَّ من فعل ما شاء لقي ما ساء.

فوالله، إن ما أصابنا إنما هو بسبب ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وما فعله السفهاء منا، فلا بد أن نظهر الحاجةَ والاضطرارَ، والمسكنةَ والافتقار، وأن نصدق في التَّوْبة والاعتذار، وأن نكثر من الدعاء والاستغفار، فما نزل بلاءٌ إلا بذنبٍ، ولا رُفِع إلا بتوبةٍ.

قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

هـــذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، النبي المصطفى، والرسول المجتبى، نبيِّنا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبدالله بن عبد المطلب، صاحب الحوض والشفاعة، فقد أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الصحابة أجمعين، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣَﻦْ ﺗَﺒِﻌَﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨَّﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨِّﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداءك أعداء الدين، واحْمِ حوزة الدين يا رب العالمين.

اللهم انصر إخواننا المجاهدين في أرض فلسطين، اللهم انصرهم على اليهود المعتدين وحلفائهم، اللهم ثبِّت أقدامهم، وسدِّد رميهم، اللهم كن لهم ناصرًا ومعينًا....

عبــاد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45]، والحمد لله رب العالمين.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 78.40 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 76.68 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.20%)]