|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 171 الى صـــ 190 الحلقة (370) قلت: ورواه القاضي أبو يوسف، عن محمد بن أبي بكر، ثَنَا يزيد بن زريع، ثَنَا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود ومسروق قَالَ: أتينا عائشة. ثم روى حديث شتير بإسقاط عائشة، وهو في «صحيح مسلم» أيضًا (١). وفي «علل ابن أبي حاتم الرازي»: رواه شتير، عن علي، وقال: قَالَ أبي: هذا خطأ (٢)، ولما رواه النسائي من حديث إسرائيل، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن شتير قَال: هذا خطأ، ليس فيه مسروق (٣). وخطَّأ الرازيان رواية عبد الأعلى، عن حميد، عن أنس، عنها، به (٤). وقَالَ الطرقي لما ذكر حديث الباب: كذا رواه الأسود وعلقمة، عن عائشة جمعًا بين التقبيل والمباشرة، وإن اختلفت الروايات عنهما. ورواه مسروق، عن عائشة مقصورًا عَلَى المباشرة (٥). ورواه عنها جماعة ذوو عدد مقصورًا عَلَى التقبيل (٦). -------- (١) مسلم (١١٠٧). (٢) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٢. (٣) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٠٥ (٣٠٨٢). (٤) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٤٦. ويعني المصنف بالرازيين: أبا حاتم وأبا زرعة. (٥) رواه مسلم (١١٠٦/ ٦٨)، وكذا رواه مسلم (١١٠٦/ ٦٧) عن علقمة، عن عائشة مقصورًا على المباشرة. (٦) سيأتي برقم (١٩٢٨)، وروى مسلم (١١٠٦) ٦٢ عن عروة بن الزبير عنها مقتصرًا على التقبيل. وروى مسلم (١١٠٦/ ٦٣، ٦٤، ٦٦) عن القاسم وعلقمة عنها كذلك. وقال أبو يحيى مصدع: عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها. هذِه الكلمة ليست بمحفوظة، والحمل فيها عَلَى محمد بن دينار -يعني: عن سعد بن أوس عن مصدع- وهي في كتاب أبي داود وحده. وحكى ابن الأعرابي، عن أبي داود أنه قَالَ: هذا الحديث ليس بصحيح (١). --------- (١) أبو داود (٢٣٨٦) كتاب: الصوم، باب: الصائم يبلع الريق، ورواه أيضًا بهذِه اللفظة: أحمد ٦/ ١٢٣، ٢٣٤، والبيهقي ٤/ ٢٣٤ كتاب: الصيام، باب: إباحة القبلة لمن لم تحرك شهوته أو كان يملك إربه، وابن حبان في «المجروحين» ٢/ ٢٧٢، وابن عدي في «الكامل» ٧/ ٤١٣ في ترجمة محمد بن دينار الطاحي (١٦٧٣)، و٨/ ٢٣٠ في ترجمة مصدع (١٩٥١)، والخطيب في «تالي تلخيص المتشابه» ١/ ٣٠١ (١٧٧)، والمزي في «تهذيب الكمال» ١٠/ ٢٥٢ - ٢٥٣ من طريق محمد بن دينار الطاحي، عن سعد ابن أوس العبدي، عن مصدع أبي يحيى، عن عائشة به. قال ابن عدي: قوله: ويمص لسانها: لا يقوله إلا محمد بن دينار، وهو الذي رواه أهـ. وقد نقل، عن ابن معين أنه قال عن محمد بن دينار: ضعيف، وقال عبد الحق في «أحكامه» ٢/ ٢١٩: لا تصح هذِه الزيادة؛ لأنها من حديث محمد بن دينار، عن سعد بن أوس ولا يحتج بهما أهـ. وتعقب ابن القطان الفاسي، عبد الحق في تضعيفه الحديث بمحمد بن دينار وسعد بن أوس فقال: اعتل على الحديث بما ليس بعلة، فإن محمد بن دينار الطاحي صدوق، ليس به بأس، ويروى عن ابن معين استضعاف حديثه، وذلك -والله أعلم- بقياسه إلى غيره، وإلا فقد روي عنه أنه قال فيه: لا بأس به، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وسعد بن أوس، قال أبو حاتم: صالح، ويروى عن ابن معين استضعاف حديثه، ولعله أيضًا بالإضافة كما قلناه، وأما مصدع الأعرج، فضعيف، كان شيعيًا، عرقب في التشيع، قال السعدي: كان زائغًا، جائرًا عن الطريق، وفي بابه ذكره ابن عدي هذا الحديث، وعليه أنكره، فإذن علة الخبر إنما هي هذِه فاعلم ذلك. أهـ. = إذا عرفت ذَلِكَ؛ فالمباشرة والقبلة للصائم حكمهما واحد، بل قَالَ أشهب: القبلة أيسر من المباشرة، والملاعبة والجسّة والقبلة وإدامة النظر والمحادثة تنقص أجر الصائم وإن لم يفطره. واختلفوا في المباشرة، فكرهها قوم من السلف. وروى ابن وهب عن ابن أبي ذئب أن سفينة مولى ابن عباس حدثه أن ابن عباس كان ينهى الصائم عن القبلة والمباشرة، قَالَ: وأخبرني رجال من أهل العلم عن ابن عمر مثله (١). وروى حماد بن سلمة، عن عائشة أنها كرهت ذَلِكَ (٢). وروى مثله عن ابن المسيب وعطاء والزهري (٣)، ورخص فيه آخرون. ---------- = «بيان الوهم والإيهام» ٣/ ١١٠ - ١١١. قلت: في بعض ما قاله ابن القطان نظر؛ لأن ابن عدي قد أورد الحديث في ترجمة مصدع لكنه لم ينكره عليه، إنما أنكره وقال ما قال حينما رواه في ترجمة محمد بن دينار فقال -كما أسلفناه-: قوله: ويمص لسانها في المتن لا يقوله إلا محمد بن دينار وهو الذي رواه. انتهى كلام ابن عدي، فتضعيف عبد الحق الحديث بمحمد بن دينار صحيح لا شيء فيه، وهو موافق لما عناه وقصده ابن عدي. وقد أعله أيضًا المنذري بابن دينار وسعد بن أوس كما في «المختصر» ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤، وأعله ابن الجوزي في «العلل المتناهية» ٢/ ٥٣ - ٥٤ (٨٩٣) بالثلاثة. وقال الزيلعي في «نصب الراية» ٤/ ٢٥٣: حديث ضعيف، وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٥٣: إسناده ضعيف، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» (٤١١). (١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٨٦ (٧٤٢٣ - ٧٤٢٥)، ٤/ ١٨٩ - ١٩٠ (٧٤٣٨)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٦ - ٣١٨ (٩٤١٣، ٩٤٢٢، ٩٤٣٦)، والبيهقي ٤/ ٢٣٢. (٢) رواه البيهقي ٤/ ٢٣٢. (٣) رواه عن ابن المسيب: عبد الرزاق ٤/ ١٨٨ - ١٨٩ (٧٤٣٣ - ٧٤٣٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٦ (٩٤١٧)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٨٨. ورواه عن عطاء والزهري: عبد الرزاق ٤/ ١٨٨ - ١٨٩ (٧٤٣٢، ٧٤٣٦ - ٧٤٣٧). روي عن ابن مسعود أنه كان يباشر امرأته نصف النهار وهو صائم (١). وعن سعد بن أبي وقاص مثله (٢). وروى أبو قلابة، عن مسروق أنه سأل عائشة: ما يحل للرجل من امرأته وهو صائم؟ قالت: كل شيء إلا الجماع (٣). وكان عكرمة يقول: لا بأس بالمباشرة للصائم؛ لأن الله تعالى أحل له أن يأخذ بيدها وأدنى جسدها، ولا يأخذ بأقصاه (٤). وقال ابن قدامة: اللمس بشهوة كالقبلة، فإن كان بغيرها فلا يكره بحال. وكل من رخص في المباشرة له فإنما ذَلِكَ بشرط السلامة مما يخاف عليه من دواعي اللذة والشهوة، كما نبه عليه المهلب، ألا ترى قول عائشة عن النبي - ﷺ -: وكان أملككم لإربه. ولهذا المعنى كرهها من كرهها. وروى حماد، عن إبراهيم، عن الأسود أنه سأل عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها (٥)، إلى آخر ما أسلفناه، وحماد، عن داود، عن شعبة، عن ابن عباس: أن رجلًا قَالَ له: إني تزوجت ابنة عم لي جميلة فبنى بها في رمضان، فهل لي إن قبلتها من سبيل؟ قَالَ: فهل تملك نفسك؟ قَالَ: نعم قَالَ: فباشر. قال: فهل لي أن أضرب على فرجها من سبيل؟ قال: فهل تملك نفسك؟ قال: نعم. قال فاضرب. -------- (١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٧ (٩٤٣٠)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٠. (٢) رواه الطحاوي ٢/ ٩٥. (٣) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٩٠ (٧٤٣٩). (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٧ (٩٤٣٣). (٥) رواه البيهقي ٤/ ٢٣٢. وقال مالك في «المختصر»: لا أحب للصائم في فرض أو تطوع أن يباشر أو يقبل، فإن فعل ولم يمذ فلا شيء عليه، وإن أمذى فعليه القضاء، وهو قول مطرف وابن الماجشون وأحمد. قَالَ بعض البغاددة من أصحاب مالك: القضاء في ذَلِكَ عندنا استحباب. وروى عيسى، عن ابن القاسم أنه إن أنعظ ولم يمذ فإنه يقضي وأنكره سحنون، وهو خلاف قول مالك (١). وقال أبو حنيفة والأوزاعي والشافعي وأبو ثور: لا شيء عليه إذا أمذى، وهو قول الحسن والشعبي، وحجتهم أن اسم المباشرة ليس عَلَى ظاهره، وإنما هو كناية عن الجماع، ولم يختلف العلماء أن قوله تعالى: ﴿فالآن باشروهن …﴾ يراد به الجماع، فكل مباشرة اختلف فيها فالواجب ردها إلى ما أجمعوا عليه منها. واختلفوا إذا باشر أو جامع دون الفرج فأمنى، فقال أبو حنيفة والثوري والشافعي: يجب عليه القضاء فقط؛ لأن الكفارة إنما تجب عندهم بالجماع. وقال عطاء: يجب عليه القضاء مع الكفارة (٢)، وهو قول الحسن البصري وابن شهاب (٣). ومالك وابن المبارك وأبي ثور وإسحاق، وحجتهم أنه إذا باشر أو جامع دون الفرج فأنزل فقد حصل المعنى المقصود من الجماع؛ لأن الإنزال أقصى ما يطلب من الالتذاذ، وهو من جنس الجماع التام في إفساد الصوم، فقد وجبت فيه الكفارة. ---------- (١) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٧ - ٤٨، «المغني» ٤/ ٣٦١. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٢٢ (٩٤٧٨). (٣) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٩٢ (٧٤٥٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٢٢ (٩٤٧٩). تنبيهات: أحدها: قَالَ ابن قدامة في حديث المص: يجوز أن يكون التقبيل وهو صائم والمص في حين آخر، ويجوز أن يمصه ولا يبتلعه، ولأنه لم يتحقق انفصال ما عَلَى لسانها من البلل إلى فمه، وأما ابتلاع ريق الرجل نفسه وما لا يمكن التحرز منه فلا يفطر كغبار الطريق، فلو جمعه وابتلعه قصدًا لم يضر عَلَى الأصح وفاقًا للحنفية، فإن أخرج ريقه إلى الظاهر ثم أعاده أو بلع ريق غيره أفطر (١). وفي «شرح الهداية»: إن ابتلع بصاق غيره أفسد صومه. وعن الحلواني: لو ابتلع ريق حبيبه أو صديقه عليه الكفارة؛ لأنه لا يعافه بل يتلذذ به. وقيل: لا كفارة فيه. ثانيها للنسائي: سأل عمر رسول الله - ﷺ - عن القبلة: «أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم؟» قَلت: لا بأس. قَالَ: «فمه»، ثم قال: منكر (٢). -------- (١) «المغني» ٤/ ٣٥٥. (٢) «السنن الكبرى» ٢/ ١٩٨ - ١٩٩ (٣٠٤٨). ورواه أيضًا: أبو داود (٢٣٨٥) كتاب: الصوم، باب: القبلة للصائم، وأحمد ١/ ٢١، ٥٢، والدارمي ٢/ ١٠٧٦ (١٧٦٥) كتاب: الصوم، باب: الرخصة في القبلة للصائم، والبزار في «البحر الزخار» ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ (٢٣٦)، وابن خزيمة ٣/ ٢٤٥ (١٩٩٩)، وابن حبان ٨/ ٣١٣ - ٣١٤ (٣٥٤٤) كتاب: الصوم، باب: قبلة الصائم، والحاكم ١/ ٤٣١ وصححه على شرط الشيخين، والبيهقي ٤/ ٢١٨ كتاب: الصيام، باب: من طلع الفجرُ وفي فيهِ شيءٌ لفَظَه وأتمَّ صومه، والضياء في «المختارة» ١/ ١٩٥ - ١٩٦ (٩٩ - ١٠٠)، والمزي في «تهذيب الكمال» ١٨/ ٣١٨ - ٣١٩ من طريق الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب، به. = ---------- = والحديث قال عنه النسائي: منكر، كما ذكر المصنف -رحمه الله- مع العلم بأنه ليس في مطبوع «سنن النسائي الكبرى» قول النسائي هذا، ونقله عنه المزي في «تحفة الأشراف» ٨/ ١٧ (١٠٤٢٢)، وكذا نقله عنه في «تهذيب الكمال»، فيبدو أنه سقط من المطبوع، والله أعلم، ونقله عنه أيضًا المنذري في «مختصره» ٣/ ٢٦٣ وسكت عليه فكأنما أقره على تضعيفه، وأغرب ابن الجوزي جدًّا فأورد الحديث في «التحقيق» ٢/ ٨٨ من طريق الإمام وأحمد وقال: ليث ضعيف. وذلك لأن الروايتين اللتين عند أحمد عن ليث -هكذا مهملًا- عن بكير، وهكذا جاء مهملًا عند النسائي وابن خزيمة، وجاء مصرحًا في بقية المصادر أنه الليث بن سعد، فلم يتفطن لذلك ابن الجوزي وظن أنه ليث بن أبي سليم، فهو الضعيف، والليث بن سعد متفق على إمامته وجلالته، وهو الذي يروي عن بكير بن عبد الله، أما ليث بن أبي سليم فليس له رواية عن بكير، والله أعلم. والعجب أيضًا من الذهبي حيث أورد الحديث في «التنقيح» ٥/ ١٥٢ وأورد كلام ابن الجوزي، ولم يعلق عليه!! ومما يؤيد قولنا أن الضياء قال بعد روايته الحديث الأول: رواه الإمام أحمد في «مسنده» عن حجاج، عن ليث بن سعد، وقال المزي أيضًا: رواه أبو داود عن أحمد بن يونس وعيسى بن حماد، ورواه النسائي عن قتيبة كلهم عن الليث بن سعد. والحديث بالرغم من أنه قد ضعف، إلا أنه صححه جمع من الأئمة، فصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وكذا صححه عبد الحق في «الأحكام الوسطى» ٢/ ٢١٧ فأورده وسكت عليه، وهذا تصحيح منه له كما أشرنا إلى ذلك من قبل، وأقره ابن القطان ولم يعقب عليه، فقال في «بيان الوهم والإيهام» ٥/ ٣١٢: وسكت عنه مصححًا له. اهـ. وأجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عند تضعيف الإمام أحمد والنسائي لهذا الحديث، فنقل ابن عبد اللهادي: قال شيخنا ابن تيمية: الليث بن سعد الإمام الجليل لا يختلف في فضله وعلمه وثقته وهو رواي هذا الحديث، وضعف الإمام أحمد هذا الحديث؛ لأن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان ينهى عن القبلة للصائم، وأنكره أيضًا النسائي وذلك لأنهم قالوا: إنه قيل لعمر: أتكره القبلة للصائم = وقال البزار: لا نعلمه يروى إلا عن عمر من هذا الوجه (١). وقال أحمد: هذا ريح، ليس من هذا شيء (٢). وأما ابن حزم فاحتج به (٣)، وصححه الحاكم عَلَى شرط الشيخين (٤). ولابن ماجه من حديث عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قَالَ: رخص للكبير الصائم في المباشرة، وكره للشاب (٥). ولأبي داود من حديث أبي هريرة أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب (٦). ---------- = ورسول الله - ﷺ - كان يقبل وهو صائم؟! فقال: من ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله - ﷺ - اهـ. نقلًا عن هامش «تنقيح التحقيق» للذهبي ٥/ ١٥٢. والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٦٤). (١) «البحر الزخار» ١/ ٣٥٣. (٢) انظر: «المغني» ٤/ ٣٦١. (٣) «المحلى» ٦/ ٢٠٩ وقد رواه بسنده. (٤) «المستدرك» ١/ ٤٣١. (٥) ابن ماجه (١٦٨٨) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في المباشرة للصائم قال: حدثنا محمد بن خالد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس … الحديث. وقال البوصيري في «مصباح الزجاجة» ٢/ ٦٨: هذا إسناد ضعيف؛ عطاء بن السائب اختلط بآخره، وخالد بن عبد الله الواسطي سمع منه بعد الاختلاط، ومحمد بن خالد ضعيف أيضًا. اهـ. وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (١٣٦٩). (٦) أبو داود (٢٣٨٧) كتاب: الصوم، باب: كراهيته للشاب، ووراه ابن عدي في «الكامل» ٢/ ١٣٣ في ترجمة إسرائيل بن يونس (٢٣٧)، والبيهقي ٤/ ٢٣١ - ٢٣٢ من طريق أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، عن أبي العنبس، عن الأغر، عن أبي هريرة … الحديث. = ولأحمد مثله من حديث ابن عمرو وفيه ابن لهيعة (١)، وقد ردهما ابن حزم كما ستعلمه (٢). وفي «الصحيحين» عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - كان يقبلها وهو صائم (٣)، ------------ = قال ابن حزم في «المحلى» ٦/ ٢٠٨: إسرائيل ضعيف، وأبو العنبس لا يدرى من هو، فسقط الحديث. اهـ بتصرف، وقال عبد الحق ٢/ ٢١٧: أبو العنبس لم أجد أحدًا ذكره ولا سماه، ونقل ابن القيم قولي ابن حزم وعبد الحق كما في «المختصر» ٣/ ٢٦٤، ولم يعقب عليهما. قلت: قال الحافظ في «التقريب» (٨٢٨٣): أبو العنبس، الكوفي، العدوي مقبول. والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٦٥) قال: إسناده حسن صحيح. (١) أحمد ٢/ ١٨٥، ٢٢٠ - ٢٢١ قال: حدثنا موسى بن داود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب عن قيصر التجيبي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. الحديث. قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٦: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه كلام، وصححه الألباني في «الصحيحة» (١٦٠٦)، وقال في «صحيح أبي داود» ٧/ ١٤٩: إسناد جيد، لولا سوء حفظ ابن لهيعة، ولكنه شاهد جيد. (٢) «المحلى» ٦/ ٢٠٨. قلت: حديث ابن عمرو الذي عند أحمد لم يرده ابن حزم كما ذكر المصنف -رحمه الله- ولم يورده أصلًا، أما الحديث الآخر الذي رده ابن حزم -كما سيأتي- هو حديث ابن لهيعة، عن قيس مولى تجيب، وهو حديث أبي هريرة. قال عبد الحق في «أحكامه» ٢/ ٢١٨: يروى بإسناد آخر إلى أبي هريرة فيه ابن لهيعة، عن قيس مولى تجيب، ولفظه أن النبي - ﷺ - أرخص في قبلة الصائم للشيخ ونهى عنها الشاب، ولا يصح أيضًا. اهـ، وهذا ما ذكره ابن حزم، لا حديث ابن عمر كما ذكر المصنف، والله أعلم. وحديث أبي هريرة الذي ذكره ابن حزم وعبد الحق، الذي فيه قيس مولى تجيب لم أقف عليه. (٣) سلف برقم (٣٢٢) كتاب: الحيض، باب: النوم مع الحائض وهي في ثيابها، ورواه مسلم (١١٠٨) كتاب: الصيام، باب: بيان أن القبلة في الصوم .. زاد ابن أبي حاتم: وعلى قُبُلها ثوب، وقال: قَالَ أبي: الناس يروونه عن عكرمة مرسلًا، وهو أصح (١). ولابن أبي شيبة -بإسناد جيد- عن أبي سعيد الخدري أنه سئل عن القبلة للصائم فقال: لا بأس ما لم يَعْدُ ذَلِكَ (٢). ثالثها: قَالَ ابن حزم: روينا بأسانيد في غاية الصحة عن أمهات المؤمنين: أم سلمة، وأم حبيبة، وحفصة، وعمر، وابن عباس، وعمر بن أبي سلمة، وغيرهم، كلهم عن النبي - ﷺ - أن القبلة لا تبطل الصوم، قَالَ: ومن باشر امرأته فيما دون الفرج تعمدًا أمنى أو لم يمن، أمذى أو لم يمذ لا ينقض صومه (٣). ------------ (١) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٤٥. (٢) «المصنف» ٢/ ٣١٥ (٩٣٩٥). (٣) «المحلى» ٦/ ٢٠٦ بتصرف. وحديث سلمة تقدم برقم (٣٢٢)، ورواه مسلم (١١٠٨). وحديث أم حبيبة رواه أحمد ٦/ ٣٢٥، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٠٥ (٣٠٨٤)، والطبراني ٢٣/ ٢٤٥ (٤٩٣) من طريق شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن شتير بن شكل، به. قال النسائي: لا نعلم أحدًا تابع شعبة على قوله: عن أم حبيبة، والصواب شتير عن حفصة. وسئل الدارقطني في «علله» ٣/ ٢٤١ عن حديث شتير بن شكل، عن علي، قبل رسول الله - ﷺ - وهو صائم، فقال: كذا رواه المغيرة بن سلمة، عن عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن شتير بن شكل، عن علي، ووهم فيه، والناس يروونه عن الأعمش ومنصور، عن أبي الضحى، عن شتير، عن حفصة، ومنهم من قال: عن أم حبيبة، وهو أشبه بالصواب. اهـ. وحديث حفصة رواه مسلم (١١٠٧). وحديث عمر تقدم تخريجه قريبًا جدًّا. وحديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٢٤٩، ٣٦٠، وعبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٨٣ (٧٤٠٧) كتاب: الصيام، باب: القبلة للصائم، والبزار كما في «كشف الأستار» (١٠٢٠)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٠ كتاب: الصيام، = قَالَ: والقبلة لمن تحل له قربة من القرب وسنة مستحبة، ومن فرق بين الشاب والشيخ تعلق بحديثي سوء: أحدهما: فيه ابن لهيعة عن قيس مولى تجيب، وهو مجهول (١). والآخر: من حديث إسرائيل، وهو ضعيف (٢)، عن أبي العنبس، -------------- = باب: القبلة للصائم. من طريق أيوب، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يصيب من الرءوس وهو صائم -يعني: القبلة-. ورواه الطبراني ١١/ ٣١٩ (١١٨٦٨) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال ابن أبي حاتم في «العلل» ١/ ٢٢٦ (٦٥٨): وسألت أبي عن حديث: رواه معمر وعبد السلام بن حرب، عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يصيب من الرءوس وهو صائم. ووراه وهيب، عن أيوب، عن رجل، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -. قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: الله أعلم، قلت: فهذا الرجل هو عبد الله بن شقيق؟ قال: ما ندري هو أم غيره، وقد تابع وهيبًا ابن علية. اهـ. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٧: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح. وحديث عمر بن أبي سلمة رواه مسلم (١١٠٨). (١) انظر ترجمته في «لسان الميزان» ٤/ ٤٨٠ .. (٢) هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي، قال ابن معين: ثقة، وكذا قال العجلي، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث، وفي حديثه لين، وقال في موضع آخر: ثقة صدوق، وليس بالقوي في الحديث، ولا بالساقط، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد: ثقة، وجعل يعجب من حفظه، وقد ضعفه البعض كابن المديني وابن حزم، قال الذهبي: إسرائيل اعتمده البخاري ومسلم في الأصول، وهو في الثبت كالاسطوانة، فلا يلتفت إلى تضعيف من ضعفه. وقال الحافظ في «التقريب» (٤٠١): ثقة، تكلم فيه بلا حجة. انظر ترجمته في «طبقات ابن سعد» ٦/ ٣٧٤، «تهذيب الكمال» ٢/ ٥١٥ (٤٥٢)، «ميزان الاعتدال» ١/ ٢٠٨ (٨٢٠). ولا يدرى من هو (١)، عن الأغر، عن أبي هريرة (٢). وأما منام عمر (٣) -يعني: الآتي- فالأحكام لا تؤخذ بالمنامات، لا سيما وقد أفتاه في اليقظة بالإباحة، فمن الباطل نسخ ذَلِكَ في (٤) المنام، ويكفي من هذا أن عمر بن حمزة لا شيء (٥). -------- (١) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» ٣٤/ ١٤٥ (٧٥٤٧)، وقال الحافظ في «التقريب» (٨٢٨٣) مقبول. وقد سلف. (٢) تقدم تخريجه قريبًا. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٨٠ (٣٠٤٩٥)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٨٨ كتاب: الصيام، باب: القبلة للصائم، وابن عدي في «الكامل» ٦/ ٣٦ - ٣٧ في ترجمة عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر (١١٩٢)، والبيهقي ٤/ ٢٣٢ من طريق أبي أسامة، عن عمر بن حمزة عن سالم، عن عبد الله بن عمر قال: قال عمر: رأيت رسول الله - ﷺ - في المنام فرأيته لا ينظرني، فقلت: يا رسول الله ما شأني، فالتفت إلى فقال: «ألست المقبل وأنت الصائم …» الحديث. قال البيهقي: تفرد به عمر بن حمزة، فإن صح، فعمر بن الخطاب كان قويًا ما يتوهم تحريك القبلة شهوته، والله أعلم. اهـ. وقال ابن التركماني متعقبًا البيهقي: هذا الحديث يرد من وجهين: أحدهما: أن عمر بن حمزة ضعفه ابن معين، وقال أبو أحمد والرازي: أحاديث مناكير. والثاني: أن الشرائع لا تؤخذ من المنامات لا سيما وقد أفتى النبي - ﷺ - عمر في اليقظة بإباحة القبلة ذكره أبو داود وغيره وهو في ذلك الوقت أشد وأقوى منه حين رأى هذا المنام، فمن المحال أن ينسخ - ﷺ - تلك الإباحة بعد موته حين كان عمر أسن وأضعف من ذلك الوقت، فلا حاجة إذًا إلى تأويل البيهقي هذا الحديث بهذا التأويل الضعيف إذ لو كان عمر قويًا يتوهم تحريك القبلة شهوته كما زعم البيهقي لما أباحها النبي - ﷺ - له في اليقظة بالطريق الأولى. (٤) في (ج): في. (٥) عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال أحمد: أحاديثه مناكير، وضعفه ابن معين والنسائي، وقال ابن حبان في «ثقاته»: كان ممن يخطئ. قال الحافظ في «التقريب» (٤٨٨٤): ضعيف. = وحديث ميمونة بنت عتبة -مولاة رسول الله - ﷺ -- ضعيف (١)، فيه: زيد ابن جبير (٢)، وإسرائيل ضعيف (٣) عن أبي يزيد الضبي، وهو مجهول (٤)، ----------- = انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٦/ ١٤٨ (١٩٨٤)، «ثقات ابن حبان» ٧/ ١٦٨ «الكامل في الضعفاء» ٦/ ٣٥ (١١٩٢)، «تهذيب الكمال» ٢١/ ٣١١ (٤٢٢١). (١) رواه ابن ماجه (١٦٨٦) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في القبلة للصائم، وأحمد ٦/ ٤٦٣، وابن سعد ٨/ ٣٠٥، «إسحاق بن راهويه في»مسنده«٥/ ١٠٧ (٢٢١٢)، وابن أبي عاصم في»الآحاد والمثاني«٥/ ٢١٠ (٣٤٤٢)، والطحاوي في»شرح معاني الآثار«٢/ ٨٨ كتاب: الصيام، باب: القبلة للصائم، والطبراني ٢٥/ ٣٤ (٥٧)، والدارقطني ٢/ ١٨٣ - ١٨٤، وابن الجوزي في»التحقيق«٢/ ٨٩ (١٠٩١)، وفي»العلل المتناهية«٢/ ٥٣ (٨٩٢)، والمزي في»تهذيب الكمال«٣٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩. قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في»العلل الكبير«١/ ٤٦٣ - ٣٤٧: حديث منكر لا أحدث به، وأبو يزيد لا أعرف اسمه، وهو رجل مجهول وزيد بن جبير ثقة. اهـ. وقال الدارقطني: لا يثبت هذا، وأبو يزيد ليس بمعروف. وقال البوصيري في»مصباح الزجاجة«٢/ ٦٨: فيه زيد بن جبير وشيخه وهما ضعيفان، وقال الألباني في»ضعيف ابن ماجه«(٣٧٢): ضعيف جدًّا. (٢) زيد بن جبير بن حرمل الطائي الكوفي، قال أحمد: صالح الحديث، وقال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس وقال الحافظ في»التقريب«(٢١٢١): ثقة. انظر ترجمته في:»التاريخ الكبير«٣/ ٣٩٠ (١٢٩٨)،»الجرح والتعديل«٣/ ٥٥٨ (٢٥٢٧)،»تهذيب الكمال«١٠/ ٣٢ (٢٠٩٢)،»سير أعلام النبلاء«٥/ ٣٦٩. (٣) تقدمت ترجمته قريبًا. (٤) قلت: تصحف اسمه في كثير من الكتب إلى (الضبي) بالباء الموحدة كما هو الحال في»المحلى«وقد نقله المصنف منه مصحفًا والصحيح (الضني) بالنون. قال ابن ماكولا في»الإكمال" ٥/ ٢٣١ في باب: الضَّبّي والضِّتّي: أما الضِّبِّي بفتح الضاد وبالباء المعجمة بواحدة، فكثير، وأما الضِنّي بكسر الضاد والنون المشددة فهو أبو يزيد الضِّنّي، روى عن ميمونة مولاة النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - سئل عن الصائم .. الحديث، روى عنه زيد بن جبير. اهـ. = عن ميمونة (١). وقال الدارقطني: أبو يزيد: ليس بمعروف، ولا يثبت مثل هذا (٢). وسئل أبو حاتم عن حديث أنس بن مالك: سئل النبي - ﷺ - عن القبلة للصائم فقال: «وما بأس بذلك، ريحانة يشمها إذا لم يعدها ذَلِكَ إلى غيرها» فقال: حديث باطل (٣). وسئل أبو زرعة عن حديث ميمونة: كان النبي - ﷺ - يقبل وهو صائم ------- = وقال ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» ٥/ ٤١٠: من ذلك أبو يزيد الضنِّي عن ميمونة بنت سعد، وعنه زيد بن جبير. اهـ. وانظر ترجمته في «تهذيب الكمال» ٣٤/ ٤٠٨ (٧٧٠٥). وقال الحافظ في «التقريب» (٨٤٥١): الضِنِّي، بكسر المعجمة، وتشديد النون، مجهول. (١) انتهى من «المحلى» ٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩ بتصرف. (٢) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٨٤. (٣) «العلل» ١/ ٢٤٦ (٧٢٣) والحديث رواه ابن عدي في «الكامل» ٥/ ٤٠٣ - ٤٠٤ في ترجمة عبد الله بن بشر (١٠٧٤) من طريق معمر، عن عبد الله بن بشر، عن أبان وحميد، عن أنس .. الحديث. وقال أبو زرعة: أما من حديث حميد فمنكر، وأما أبان فقد رووي عنه. اهـ. «العلل» ١/ ٢٦١ - ٢٦٢ (٧٧٢). قلت: رواه الطبراني في «الأوسط» ٤/ ٣٦٧ (٤٤٥٢)، وفي «الصغير» ١/ ٣٦٧ (٦١٤)، والضياء في «المختارة» ٦/ ١٦٢ - ١٦٣ (٢١٦٣) من طريق محمد بن عبد الله الأرزي عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس بن مالك به. أورده الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٧ وسكت عليه! ورواه الخطيب في «تاريخ بغداد» ١٤/ ١١٢ - ١١٣، والذهبي في «السير» ٦/ ١٧٥ من طريق يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة، عن أنس به. وجاء في هامش «السير»: هذا الحديث بهذا الإسناد موضوع آفته يحيى بن عقبة، قال أبو حاتم: يفتعل الحديث، وقال ابن معين: كذاب خبيث عدو الله، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: وكان ممن يروي الموضوعات عن أقوام أثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال من الأحوال. اهـ. قَالَ: هو خطأ (١). رابعها: قَالَ الترمذي: قَالَ بعض أهل العلم: القبلة تنقص الأجر ولا تفطر الصائم، وزاد: أن للصائم إذا ملك نفسه أن يقبل، وإذا لم يأمن ترك؛ ليأمن له صومه (٢)، وقد سلف. خامسها: أثر ابن عباس: مأرب: حاجة، ذكره ابن أبي زياد في «تفسيره» وبخط الدمياطي في حاشية أصله: الصواب: حاجات أو حاج أو أرب وإربة ومأربة كلها الحاجة تقول منه أرب الرجل يأرب إربًا والإرب أيضًا العضو والدهاء وهو من العقل تقول: هو ذو مأرب وقد أرب يأرب إربًا والأريب العاقل. وقوله: (لإِرْبِهِ)، هو بكسر الهمزة، والإرب العضو، وقيل: الحاجة. وقال النحاس: أخطأ من كسرها هنا وإنما هو بفتحها والأربة العضو؛ لأنه يقال: قطعه إربًا إربًا، أي: عضوًا عضوًا والأرب بالفتح الحاجة، وهو كناية عما يريده الرجل من امرأته. سادسها: ما ذكره في تفسير الإربة عن طاوس، خالفه عطاء؛ فقال: هو من يتبعك وهمته بطنه، وعن ابن عباس: المقعد (٣). وقال ابن جبير: المعتوه (٤). وقال عكرمة: العنين (٥). --------- (١) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٦٢ (٧٧٣)، والحديث رواه مسلم (١١٠٦) من غير الطريق الذي ضعفه أبو زرعة. (٢) «سنن الترمذي» ٣/ ٩٧ بعد حديث (٧٢٧) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في القبلة للصائم. (٣) ذكره الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٥١ وقال: رأيت بخط مغلطاي في «شرحه» هنا قال: وقال ابن عباس: أي في تفسير أولي الإربة المقعد. (٤) رواه الطبري ٩/ ٣٠٩ (٢٦٠٠١). (٥) رواه الطبري ٩/ ٣٠٩ (٢٦٠٠٧)، وابن أبي حاتم ٨/ ٣٥٧٩ (١٤٤٢٩) بمعناه. وقول ابن عباس: رواه ابن أبي زياد في «تفسيره» عنه كما سبق، وجويبر عن الضحاك عنه، وقيل: الطفل. وأثر جابر بن زيد رواه ابن أبي شيبة (١)، عن يزيد بن هارون، عن حبيب، عن عمرو بن هرم: سُئلَ جابر بن زيد عن رجل نظر لامرأته في رمضان فأمنى من شهوتها، هل يفطر؟ قَالَ: لا، ويتم صومه (٢). وهذا الأثر في هذا الباب في بعض النسخ (٣)، وفي بعضها في الباب بعده، وذكره ابن بطال فيهما (٤). سابعها: بوَّب مالك في «موطئه» عَلَى حديث عائشة باب: التشديد في القبلة للصائم (٥). وهو دليل عَلَى أن القبلة لا تمنع صحة الصوم، وهو إجماع، واحتج به الشافعي عَلَى الجواز عند الأمن، وذكر ابن المنذر أنه كرهها للشاب والشيخ. وقال ابن حبيب عن مالك: يشدد فيها في الفريضة، ويرخص فيها في التطوع، وتركها أحب إليَّ من غير ضيق، ويشدد فيها عَلَى الشاب في الفريضة ما لم يشدد عَلَى الشيخ، وفي «المجموعة» عنه: كراهتها في الفرض والتطوع (٦). قَالَ محمد بن سحنون: أجمع العلماء عَلَى أن القبلة والمباشرة إذا لم تحركها شهوة أن صومه تام ولا قضاء عليه. ---------- (١) «المصنف» ٢/ ٣٢٢ (٩٤٨٠) كتاب: الصيام، باب: ما قالوا في الصائم يفطر حين يمني. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٢٢ (٩٤٨٠). (٣) في نسخة أبي ذر الهروي، انظر: اليونينية ٣/ ٣٠. (٤) «شرح ابن بطال» ٤/ ٥١، ٥٤. (٥) «الموطأ» ١/ ٣٠٦. (٦) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٨. ٢٤ - باب القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ. ١٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ ضَحِكَتْ. [انظر: ١٩٢٧ - مسلم: ١١٠٦ - فتح: ٤/ ١٥٢] ١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا رضي الله عنهما قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، فَقَالَ: «مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟». قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ، وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. [٢٩٨ - مسلم: ٢٩٦، ٣٢٤، ١١٠٨ - فتح ٤/ ١٥٢] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ ضَحِكَتْ. وحديث أم سلمة قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فِي الخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأخَذْتُ ثيَابَ حِيضَتِي .. الحديث. وسلف في الحيض (١). زاد هنا: وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. وحديث عائشة أخرجه مسلم، وفي رواية له: كان يقبلني وهو صائم. وأيكم يملك إربه كما كان يملك إربه؟ وانفرد بإخراجه من -------- (١) برقم (٢٩٨). طريق حفصة (١). قَالَ ابن المنذر: اختلف العلماء في القبلة للصائم، فرخص فيها جماعة، وروي ذَلِكَ عن عمر وأبي هريرة وابن عباس وعائشة (٢). وبه قَالَ عطاء والشعبي والحسن (٣)، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال القاضي عياض: أباحها جماعة من الصحابة والتابعين (٤). وهو قول أبي ثور وداود والصحيح عن أحمد، وهو مذهب سعد بن أبي وقاص (٥)، زاد ابن أبي شيبة: وعلى بن أبي طالب وعكرمة وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومسروق بن الأجدع (٦). وقال ابن قدامة: إن قَبَّل فأمنى أفطر بلا خلاف، فإن أمذى فطر عندنا وعند مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يفطر، روي ذَلِكَ عن الحسن والشعبي والأوزاعي (٧). --------- (١) مسلم (١١٠٧) كتاب: الصيام، باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته. (٢) رواه عن عمر: مالك في «الموطأ» ص ١٩٥، وعبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٨٥ (٧٤٢٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٥ - ٣٦ (٩٤٠٨). ورواه عن أبي هريرة: مالك ص ١٩٦، وعبد الرزاق ٤ - ١٨٥ - ١٨٦ (٧٤٢١ - ٧٤٢٢)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٥ (٩٣٩٨). ورواه عن ابن عباس عبد الرزاق ٤/ ١٨٤ - ١٨٥ (٧٤١٣ - ٧٤١٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٥ (٩٤٠٠ - ٩٤٠١). ورواه عن عائشة: مالك ص ١٩٦، وعبد الرزاق ٤/ ١٨٣ (٧٤١١)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٣. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٥ (٩٤٠٢) عن عكرمة والشعبي. (٤) «إكمال المعلم» ٤/ ٤٣. (٥) رواه عنه مالك ص ١٩٦، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٤ (٩٣٩٤). (٦) «المصنف» ٢/ ٣١٤ - ٣١٦ (٩٣٩٣، ٩٤٠٢، ٩٤٠٩). (٧) «المغني» ٤/ ٣٦١. قَالَ ابن مسعود: إن قَبَّل وهو صائم صام يومًا مكانه (١). وقال الثوري: هذا لا يؤخذ به. وكرهها ابن عمر للصائم ونهى عنها (٢)، وقال عروة: لم أرها للصائم تدعو إلى خير (٣). وذكر الطحاوي، عن شعبة، عن عمران بن مسلم عن زاذان عن ابن عمر، مثله. وذكر عن سعيد بن المسيب قَالَ: الذي يقبِّل امرأته وهو صائم ينقض صومه (٤). وكرهها مالك للشيخ والشاب، كما سلف، وأخذ بقول ابن عمر، وأباحها فرقة للشيخ، وحظرها للشاب، رُوِي ذَلِكَ عن ابن عباس، ورواه مورق عن ابن عمر (٥)، وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي. قلت: المرجح عندنا: أنها محرمة عَلَى من حركت شهوته، والأولى لغيره تركها. وفي «شرح الهداية»: لا بأس بالقبلة والمعانقة إذا أمن عَلَى نفسه، أو كان شيخًا كبيرًا. ويكره له مس فرجها، وعن أبي حنيفة: تكره المعانقة والمصافحة والمباشرة الفاحشة بلا ثوب، ويمس ظاهر فرجه ---------- (١) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٨٦ (٧٤٢٦)، والطبراني ٩/ ٣١٤ (٩٥٧٢)، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٦: رجاله ثقات. (٢) رواه مالك ص ١٩٦، وعبد الرزاق ٤/ ١٨٦ (٧٤٢٣ - ٧٤٢٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٦ - ٣١٧ (٩٤١٣، ٩٤٢٢)، والبيهقي ٤/ ٢٣٢. (٣) رواه مالك في «الموطأ» ص ١٩٦ كتاب: الصيام، باب: التشديد في القبلة، والبيهقي ٤/ ٢٣٣. (٤) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٨٨. (٥) رواه الطحاوي ٢/ ٨٩، ٩٥. ظاهر فرجها، والتقبيل الفاحش مكروه، وهو أن (يمضغ) (١) شفتها، وكذا قَالَه محمد (٢). قَالَ الطحاوي: فأما ما روي عن ابن مسعود فقد رُوِي عنه خلافه، وروى إسرائيل، عن طارق، عن حكيم، عن جابر، عن ابن مسعود أنه كان يباشر امرأته وهو صائم، وما ذكروه من قول سعيد أنه ينقض صومه، فإن ما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يقبل وهو صائم أولى من قول سعيد (٣). فإن ادعى أنه من خصائص نبينا لملكه إربه، فإنما قالته عائشة؛ لانتفاء الأمن علينا، بخلافه؛ لِأنه محفوظ، والدليل عَلَى أن القبلة عندها لا تفطر ما قد رويناه عنها أنها قالت: ربما قبلني رسول الله - ﷺ - وباشرني وهو صائم، وأما أنتم، فلا بأس للشيخ الكبير الضعيف. أرادت به أنه لايخاف من إربه، فدل ذَلِكَ أن من لم يخف من القبلة شيئًا وأمن عَلَى نفسه أنها له مباحة. وقالت مرة أخرى حين سئلت عنها للصائم جوابًا لذلك: كان - ﷺ - يقبل وهو صائم، فلو كان حكمه عندها خاصًّا به لما كان ما علمته من فعله جوابًا لما سئلت عنه من فعل غيره، يبين ذَلِكَ ما رواه مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلًا قَبَّل امرأته وهو صائم فوجد من ذَلِكَ وجدًا شديدًا، فأرسل امرأته تسأل له عن ذَلِكَ، فدخلت عَلَى أم سلمة -أم المؤمنين- فذكرت ذَلِكَ لها فأخبرتها أنه - ﷺ - كان يقبل وهو صائم، فرجعت فأخبرته فزاده شرًّا، وقال: لسنا مثل رسول الله - ﷺ - يحل الله لرسوله ----------- (١) في (جـ): يمص. (٢) انظر: «العناية» ٢/ ٣٣١ - ٣٣٢. (٣) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٠. ![]()
__________________
|
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |