التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5176 - عددالزوار : 2485955 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4769 - عددالزوار : 1817896 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 336 - عددالزوار : 9067 )           »          {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 411 - عددالزوار : 127174 )           »          طريقة تغيير السطوع فى ويندوز 11 بسرعة فى خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          كيف تُخفى ظهورك "أونلاين" على واتساب دون قطع الاتصال بالإنترنت؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          طريقة تثبيت النسخة التجريبية العامة من iOS 26 على الآيفون: الهواتف المدعومة والمزايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          رسائل جوجل تستخدم تحديث rcs الجديد لتعزيز الصوت والأمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          Who-Fi: تقنية واى فاى مدعومة بالذكاء الاصطناعى يمكنها تحديد هوية الأفراد وتتبعهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          ماذا تفعل إذا تعرض حسابك على إنستجرام للاختراق؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 10-02-2026, 04:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,828
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (10)
من صـــ 611 الى صـــ 630
الحلقة (301)






ليس فيه غير أن ما جرحته العجماء لا يغرم، وليس فيه غيره، وهو حجة عليهم في تضمينهم السائق والراكب والقائد ما أصابت العجماء مما لم يحملها عليه، وأما الرواية عن أبي بكر وعلي فمنقطعة (١).
رابعها: قال ابن حبيب: الركاز: دفن الجاهلية خاصة، والكنز: دفن الإسلام، فدفن الإسلام فيه التعريف، ودفن الجاهلية فيه الخمس، وما فيه لمن وجده مطلقًا، وجده في أرض العرب أو غيرها، أو صلح، قاله جماعة من أصحاب مالك، ورواه ابن وهب عن علي وعمر بن عبد العزيز ومكحول والليث.
قال: وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وعن مالك أنه فرق بين أرض العنوة والصلح في ذَلِكَ فقال: من أصابه في الأول فليس لمن وجده، وفيه الخمس وأربعة أخماسه لمن افتتحها، ولورثتهم بعدهم ويتصدق به عنهم إن لم يعرفوا، وقد رد عمر السفطين الذين وجدوا بعد الفتح، وسكنى البلاد، ومن أصابه في الثاني فهو كله لهم، لا خمس فيه، إذا عرف أنه من أموالهم، وإن عرف أنه ليس من أموال أهل تلك الذمة، ولم يرثه عنهم أهل هذِه الذمة فهو لمن وجده، وكذلك إن وجد رجل في دار صلح ممن صالح عليها فهو لرب الدار لا شيء فيه؛ لأن من تملك شيئًا من أرض الصلح ملك ما تحتها.
وقال سحنون: وإن لم يعرف عنوة أو صلحًا فهو لمن أصابه بعد أن يخمسه.
قال الأبهري: إنما جعل في الركاز الخمس؛ لأنه مال كافر لم يملكه مسلم فأنزل واجده بمنزلة القائم من مال الكافر، وكان له أربعة أخماسه.

---------
(١) «المحلي» ٨/ ١٤٥ بتصرف.


وقال الطحاوي: لا فرق بين أرض العنوة والصلح؛ لأن الغانمين لم يملكوا الركاز، كأن من ملك أرض العرب لا يملك ما فيها من الركاز، وهو للواجد دون المالك بإجماع (١)، فوجب رد ما اختلفوا فيه من أرض الصلح إلى ما أجمعوا عليه من أرض العرب، واختلف قول مالك فيما وجد من دفنهم سوى العين من جوهر وحديد ونحاس ومسك وغيره، قال: ليس بركاز، ثم رجع فقال: له حكمه وأخذ ابن القاسم بالأول، وهو أبين كما قاله ابن أبي زيد؛ لأنه لا خمس فيما أوجب عليه، وإنما أخذ من الذهب والفضة؛ لأنه الركاز نفسه الذي جاء فيه النص.
وقال مطرف وغيره: إنه ركاز إلا النحاس والرصاص ومن جعل ذَلِكَ كله ركازًا شبَّهه بالغنيمة يؤخذ منها الخمس، سواء كانت عينًا أو عرضًا، ونقل ابن التين القولين عن مالك، ثم قال: واختار أبو محمد عدم تخميسه، وقال القاضي أبو محمد: الصحيح أنه يخمس.
واختلفوا في من وجد ركازًا في منزل اشتراه، فروي عن علي بن زياد، عن مالك أنه لرب الدار دون من أصابه، وفيه الخمس. وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وقال ابن نافع: هو لمن وجده دون صاحب المنزل. وهو قول الثوري وأبي يوسف، قال مالك: لما كان ما يخرج من المعدن يعتمل وينبت كالزرع كان مثله في تعجيل زكاته يوم حصاده، ولا يسقط الدين زكاة المعدن كالزرع، وما كان في المعدن من الندرة تؤخذ بغير تعب ولا عمل فهو ركاز، وفيه الخمس.
ونقل ابن بطال عن الشافعي أنه اختلف قوله في الندرة توجد فيه فمرة قال: فيها الخمس كقول مالك، ومرة قال: فيها الزكاة ربع العشر على

-----------
(١) «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٤٦٠.


كل حال (١)، وهل يصرف هذا الخمس مصرفه أو مصرف الزكاة؟ قال ابن القصار بالثاني كالعشر ونصف العشر، قال عبد الحق: والمذهب خلافه.
قال ابن حبيب: والشركاء في المعدن كالواحد، والعبد كالحر، والذمي كالمسلم، والمديان كمن لا دين عليه. وقال المغيرة وسحنون: فيه الزكاة كسائر الزكاوات، ولا زكاة على أحد ممن ذكر.

--------------
(١) «شرح ابن بطال» ٣/ ٥٥٥.


٦٧ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] وَمُحَاسَبَةِ المُصَدِّقِينَ مَعَ الإِمَامِ.
١٥٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا مِنَ الأَسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى: ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ. [انظر: ٩٢٥ - مسلم: ١٨٣٢ - فتح: ٣/ ٣٦٥]
ذكر فيه حديث أبي حميد الساعدي: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا مِنَ الأَزد عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمِ يُدْعَى: ابن اللُّتْبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ.
هذا الحديث سلف طرف منه في الجمعة في باب: أما بعد (١)، وإن البخاري كرره في مواضع (٢).
وابن اللُّتْبِيَّة (٣) بضم اللام ويقال فيه: ابن الأتبية أيضًا واسمه فيما ذكره أبو منصور الباوردي في كتابه: عبد الله. وقال ابن دريد: بنو لُتب بطن من الأزد اللتب: الاشتداد وهو اللصوق أيضًا.
فإذا تقرر ذَلِكَ: فالعلماء متفقون على أن العامل عليها: هم السعاة

------------
(١) برقم (٩٢٥).
(٢) سيأتي برقم (٢٥٩٧) كتاب: الهبة، باب: من لم يقبل الهدية لعلة، وبرقم (٦٦٣٦) كتاب: الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي - ﷺ -، وبرقم (٦٩٧٩) كتاب: الحيل باب: احتيال العامل ليهدى له.
(٣) في هامش الأصل ما نصه: اللتْبيَّة بضم اللام وإسكان المثناة فوق. ويقال فيه: بفتح المثناة المذكورة، ويقال: ابن الأتبية بالهمز. وإسكان المثناة فوق، قال الشيخ محيي الدين في «التهذيب» وليسا بصحيحين، والصواب ما قدمته يعني به الضبط الأول، وكذلك يشعر كلام صاحب «المطالع». قال في «المطالع»: واسمه عبد الله، وقال الذهبي في «التجريد»: اسمه عبد الله.



المتولون لقبض الصدقة، وأنهم لا يستحقون على قبضها جزاءً منها معلومًا سُبعا أو ثُمنا، وإنما له أجرة عمله على حسب اجتهاد الإمام.
ودلت الآية على أن لمن شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله ذَلِكَ كالولاة والقضاة وشبههم، وسيأتي قول من كره ذَلِكَ من السلف في باب: رزق الحكام (١) إن شاء الله تعالى.
وفيه من الفقه: جواز محاسبة المؤتمن، وأن المحاسبة تصحح أمانته، وهو أصل فعل عمر في مقاسمة العمال، وإنما فعل ذَلِكَ لما رأى ما قالوه من كثرة الأرباح، وعلم أن ذَلِكَ من أجل سلطانهم، وسلطانهم إنما كان بالمسلمين، فرأى مقاسمة أموالهم نظرًا لهم واقتداء بقوله - عليه السلام -: «أولا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وأُمَّهِ، فَيرى أيُهْدى لَهُ شيءٌ أَمْ لَا؟!» (٢).
ومعناه أنه لولا الإمارة لم يهد إليه شيء، وهذا اجتهاد من عمر، وإنما أخذ منهم ما أخذ لبيت مال المسلمين لا لنفسه.
وفيه أيضًا: أن العالم إذا رأى متاولًا أخطأ في تأويله خطأً يعم الناس ضرره، أن يعلم الناس كافة بموضع خطئه، ويعرفهم بالحجة القاطعة لتأويله، كما فعل الشارع بابن اللتبية في خطبته للناس كما أسلفناه في الجمعة. وتوبيخ المخطئ وتقديم (الأدون) (٣) إلى الإمارة والأمانة والعمل، وثمَّ من هو أعلى منه وأفقر؛ لأنه - عليه السلام - قدم ابن اللتبية، وثم من صحابته من هو أفضل منه.

---------
(١) برقم (٧١٦٣ - ٧١٦٤) كتاب: الأحكام.
(٢) سيأتي برقم (٢٥٩٧) من حديث أبي حميد الساعدي.
(٣) في الأصل: الأدنونت. والمثبت من (ج).



٦٨ - باب اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَأَلْبَانِهَا لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ
١٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ بِالحَرَّةِ يَعَضُّونَ الحِجَارَةَ. تَابَعَهُ أَبُو قِلَابَةَ وَحُمَيْدٌ وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ. [انظر: ٢٣٣ - فتح: ٣/ ٣٦٦]
ذكر حديث أنس في العُرنيين، ثم قال: تَابَعَهُ أَبُو قِلَابَةَ وَثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ.
وقد سلف في الطهارة في باب أبوال الإبل (١).
وغرضه هنا -والله أعلم- إثباته وضع الصدقات في صنف واحد ممن ذكر في آية الصدقة، وقد سلف ما فيه.
قال ابن بطال: والحجة في هذا الحديث قاطعة؛ لأنه - عليه السلام - أفرد أبناء السبيل بالانتفاع بإبل الصدقة وألبانها دون غيرهم (٢).
قُلْتُ: جواب هذا أن للإمام أن يعطي زكاة واحد لواحد إذا رآه -كما أسلفته هناك- وأباحها لهم؛ لأنهم أبناء سبيل.
وكره العرنيون المدينة لما أصابهم من الداء في أجوافهم.
وفيه: إقامة الحد في حرم المدينة كما قال ابن التين، قال: وقوله: (يعضون الحجارة). هو بالفتح -يعني: بفتح العين- لأن أصله عضِض مثل مس يمس قال: وفيه لغة بضم العين، والقرآن مثل الأول: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان: ٢٧].

----------
(١) برقم (٢٣٣) كتاب: الوضوء.
(٢) «شرح ابن بطال» ٣/ ٥٥٨.



٦٩ - باب وَسْمِ الإِمَامِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ بِيَدِهِ
١٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ، فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ المِيسَمُ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ. [٥٤٧٠، ٥٥٤٢، ٥٨٢٤ - مَسلم ٢١١٩ (١١٢) - فتح: ٣/ ٣٦٦]
ذكر فيه حديث أنس: غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ليُحَنِّكَهُ (١)، فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ المِيسَمُ يَسِمُ إبلَ الصَّدَقَةِ.
الشرح:
هذا الحديث سلف قطعة منه في الجنائز لما توفي أبو عمير بن أبي طلحة في باب: من لم يظهر حزنه عند المصيبة (٢) وفي لفظ: فإذا هو في مربد الغنم يسمها (٣) قال شعبة: وأكثر علمي أنه قال: «في آذانها»، وأخرجه مسلم أيضًا في اللباس (٤)، وفي رواية لأحمد وابن ماجه: «يسم غنمًا في آذانها» (٥).
والميسم مفعل بكسر الميم وفتح السين المهملة: الآلة، والاسم منه: الوسم؛ لأن ياءه واو إلا أنها لما سكنت وكسر ما قبلها قلبت ياء. قال عياض: كذا ضبطناه بالمهملة، وقال بعضهم: بالمعجمة

------------
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: يقال بتشديد النون وتخفيفها حكاهما الهروي. قاله في «المطالع».
(٢) سلف برقم (١٣٠١).
(٣) رواه مسلم (٢١١٩) كتاب: اللباس والزينة، باب: جواز وسم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه …
(٤) «صحيح مسلم» (٢١١٩).
(٥) «سنن ابن ماجه» (٣٥٦٥)، و«مسند أحمد» ٣/ ١٦٩، ١٧١، ٢٥٩.



أيضًا، وبعضهم فرق فقال: بالمهملة في الوجه، وبالمعجمة في سائر الجسد (١)، وفي «الجامع»: الميسم: الحديدة التي يوسم بها، والجمع: مواسم.
وأما أحكامه وفوائده:
ففيه: أنه - ﷺ - كان يحنك أولاد الأنصار بتمرة يمضغها فيجعلها في حنك الطفل يمصها؛ فيكون أول ما يدخل جوفه ريق رسول الله - ﷺ -، والتمر.
والصبي: محنك ومحنوك أيضًا، وعبد الله هذا حملت به أمه في ليلة موت أخيه كما سلف هناك.
وفيه: وسم إبل الصدقة، وكذا الجزية، وهو ما عقد له الباب، وفعله الصحابة والتابعون أيضًا والحكمة فيه تمييزها من المِلك وليردها من أخذها ولا يلتقطها، وليعرفها متصدقها فلا يشتريها بعد؛ لئلا يكون عائدًا في صدقته، والغنم ملحق بها كما سلف وكذا البقر.
ولا يسم في الوجه فملعون فاعله، كما أخرجه مسلم من حديث جابر (٢). ويسم من البغال والحمير جاعرتيها ومن الغنم آذانها، ووسم عمر بن عبد العزيز الخيل التي حمل عليها في سبيل الله في أفخاذها (٣) وروي أنه - عليه السلام - أمر بوسم الإبل في أفخاذها، في إسناده نظر (٤).
أما وسم الآدمي فحرام.

-------------
(١) «إكمال المعلم» ٦/ ٦٤٥.
(٢) مسلم (٢١١٦ - ٢١١٧).
(٣) رواه عنه سعيد بن منصور في «سننه» ٢/ ١٧٠ (٢٤٤٧)، وبنحوه البيهقي ٧/ ٣٦.
(٤) رواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٢/ ٤٥٥ (١٢٥٦)، وابن قانع في «المعجم» ١/ ١٥٥، والطبراني ٢/ ٢٨٣ (٢١٧٩)، والدارقطني في "المؤتلف =



ْوفيه: أن النهي عن المثلة وتعذيب الحيوان مخصوص بهذا، وهذا ألم لا يجحف به.
وفيه: أن للإمام أن يتناول ذَلِكَ بنفسه.
وفيه: أن للإمام أن يتخذ ميسمًا لخيله ولخيل السبيل، وليس للناس أن يتخذوا مثل خاتمه وميسمه لينفرد السلطان بعلامة لا يشارك فيها، قاله المهلب.
وفيه: قصد الطفل أهل الخير والصلاح للتحنيك والدعاء بالبركة، وتلك كانت عادة الناس بأبنائهم في زمن رسول الله - ﷺ - تبركًا بريقه ودعوته ويده.
فرع:
يستحب أن يكتب في ماشية الزكاة زكاة أو صدقة بإجماع الصحابة، كما نقله ابن الصباغ.
خاتمة:
انفرد أبو حنيفة فقال: إن الوسم مكروه؛ لأنه تعذيب ومثلة، وقد نهي عن ذَلِكَ، حجة الجمهور هذا الحديث، وغيره من الأحاديث، وأن الشارع باشر فعله.

-------------
= والمختلف«٤/ ١٨٧٤ - ١٨٧٥، وأبو نعيم في»المعرفة«٢/ ٦١٥ (١٦٦٦) والبيهقي ٧/ ٣٦.
قال الحافظ في»الإصابة«١/ ٢٤٦ قال ابن السكن: لا أعلم له رواية غيره وإسناده غير معروف وقال الهيثمي في»المجمع" ٨/ ١٠٩: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم.



بسم الله الرحمن الرحيم

٧٠ - باب: (١) فَرْضِ صَدَقَةِ الفِطْرِ
وَرَأَى أَبُو العَالِيَةِ وَعَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرِيضَةً.

١٥٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ. [١٥٠٤، ١٥٠٧، ١٥٠٩، ١٥١١، ١٥١٢ - مسلم: ٩٨٤، ٩٨٦ - فتح: ٣/ ٣٦٧]
ثم ذكر حديث عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ.
الشرح:
أما أثر أبي العالية وابن سيرين فأخرجهما ابن أبي شيبة من حديث وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي العالية- يعني: رفيعا وابن سيرين أنهما قالا: صدقة الفطر فريضة (٢).
وأما أثر عطاء فحكاه البيهقي (٣)، وحكاه ابن حزم عن أبي قلابة (٤)، وبه قال جمهور العلماء، وحكى فيه ابن المنذر وغيره الإجماع (٥) عملًا

-----------
(١) ليست في الأصول.
(٢) «المصنف» ٢/ ٤٣٥ (١٠٧٥٧).
(٣) «السنن الكبرى» ٤/ ١٥٩.
(٤) «المحلى» ٦/ ١١٩.
(٥) «الإجماع» ص ٥٥.



بقول الراوي: (فرض)، (أمر) ثم لم ينه عنه، فبقي فرضًا لازمًا وفي «صحيح الحاكم» وصحح إسناده من حديث ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - أمر صارخًا ببطن مكة ينادي: «إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم» (١).
وفي الدارقطني من حديث علي: «هي على كل مسلم» (٢) وهو الصحيح عندنا والمشهور عند المالكية. وحكى أصحاب داود خلافًا فيها.
وحديث قيس بن عبادة: كنا نصوم عاشوراء ونؤدي زكاة الفطر، فلما نزل رمضان ونزلت الزكاة لم نؤمر به، ولم ننه عنه، ونحن نفعله، رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين (٣).
لا يدل على سقوط فرضها؛ لأن نزول فرض لا يوجب سقوط آخر لا يقال: على (٤) بمعنى (عن)؛ لأن الموجب عليه غير الموجب عنه.
وسماها أبو حنيفة واجبة على قاعدته في الفرق بين الواجب والفرض، قيل: وخالف أصله فجعل زكاة الخيل فريضة، والتجارة فريضة، والخلاف فيه أظهر من هذا، فالإجماع إذن على وجوبها، وإن اختلفوا في تسميتها، وأغرب من قال بأنها نسخت بالزكاة، قاله

------------
(١) «المستدرك» ١/ ٤١٠.
(٢) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٣٨.
(٣) قلت: بل رواه النسائي ٥/ ٤٩، وابن ماجه (١٨٢٨)، والحاكم ١/ ٤١٠، من حديث قيس بن سعد بن عبادة.
وصححه ابن خزيمة (٢٣٩٤)، وقال الحافظ في «الفتح» ٣/ ٢٦٧: إسناده صحيح رجاله رجال الصحيح، إلا أبا عمار الراوي له عن قيس بن سعد، وقد وثقه وابن معين.
(٤) في هامش الأصل: يعني في الحديث الذي ساقه البخاري.



بعض أهل العراق، وتأول قول الراوي: (فرض) أي: قدر كما في قوله: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللهِ﴾ [التوبة: ٦٠] بعد آيات الصدقات، وجعلها مالك وغيره داخلة في آية الزكاة، ومن جعلها خارجة عنها يرده قوله: «أمرت أن آخذ صدقة الفطر من أغنيائكم» فصدقة الفطر تجب على غير الأغنياء، والإجماع قائم على لزومها عن الزوجة والخادم وولده الفقراء، ولا زكاة عليهم، فكأنها خارجة عن ذَلِكَ، وعند أبي حنيفة: لا تسمى زكاة، والحديث يرده.
واختلف العلماء في وجوبها على الفقير، ومشهور مذهب مالك وجوبها على من عنده قوت يومه معها. وقيل: على من لا تجحف به.
وقيل: إنما تجب على من لا يحل له أخذها وقيل: آخذ الزكاة قال ابن وهب: ومن وجد من يسلفه فليستسلف، وخالفه ابن حبيب، وعن مالك: إذا أدى الفقير زكاة الفطر فلا أرى أن يأخذ منها، ثم رجع فأجازه عند الحاجة (١).
وقال الشافعي: إذا فضل عن قوته وقوت ممونه مقدار زكاة الفطر، وهو قول أحمد، وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس على من يحل له أخذها حتَّى يملك مائتي درهم (٢)، واحتج بقوله - عليه السلام -: «أمرتُ أنْ آخذَ الصَّدقةَ مِنْ أغنيائكُم، وأردّها في فقرائِكُم» وهذا فقير، فوجب صرفها إليه، ولا تؤخذ منه، وقال: «خيرُ الصَّدقةِ ما كانَ عن ظهرِ غِنى» (٣)، فنفاها عن الفقير، حجة الأول: إطلاق الأحاديث ولم يخص من له نصاب،

---------
(١) «المدونة» ٢/ ٢٨٩، «النوادر والزيادات» ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤، «عيون المجالس» ٢/ ٥٦٨
(٢) «المبسوط» ٣/ ١٠٢، «الأم» ٢/ ٥٤، «المغني» ٤/ ٣٠٧.
(٣) سلف من حديث حكيم بن حزام برقم (١٤٢٧) باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى.



وقال: «أغنُوهم عن طوافِ هذا اليوم» (١) والمخاطب غني بفوت يومه، ولم يفرق بين أن يكون المأمور غنيًا أو فقيرًا، وأيضًا فإن زكاة الفطر حق في المال لا يزداد بزيادة المال، ولا يفتقر إلى نصاب أصله الكفارة، وفي «فضائل رمضان» لابن شاهين، وقال: غريب جيد الإسناد من حديث جرير مرفوعًا: «شهر رمضان معلق بين السماء والأرض فلا يرفع إلى الله -عز وجل- إلا بزكاة الفطر» (٢)، وروينا عن وكيع بن الجراح: صدقة الفطر لرمضان كسجدتي السهو للصلاة لجبر النقصان.
------------
(١) رواه الدارقطني ٢/ ١٥٣، والبيهقي ٤/ ١٧٥ من طريق أبي معشر عن نافع عن ابن عمر.
وأشار البيهقي إلى تضعيفه بأبي معشر وضعفه ابن حزم في «المحلى» ٦/ ١٢١، والنووي في «المجموع» ٦/ ٨٥، والمصنف في «البدر المنير» ٥/ ٦٢٠ - ٦٢١، والحافظ في «الفتح» ٣/ ٣٧٥، وفي «بلوغ المرام» (٦٤٨)، والألباني في «الإرواء» (٨٤٤).
(٢) قلت: كذا عزاه المنذري في «الترغيب والترهيب» ٢/ ٩٧ (١٦٥٣) ويبدو -والله أعلم- أن المصنف قد تبعه في هذا العزو، قال العلامة الألباني رحمه الله: في ثبوت هذا النص في كتاب ابن شاهين المذكور نظر؛ فإني قد راجعت «فضائل رمضان» له في نسخة خطية جيدة في المكتبة الظاهرية بدمشق فلم أجد الحديث فيه مطلقًا.
ثم عزا الحديث إلى أحمد بن عيس المقدسي في «فضائل جرير» ونقل عنه أنه قال: رواه أبو حفص بن شاهين. فلعل ابن شاهين ذكر ذلك في غير «فضائل رمضان» أو في نسخة أخرى منه، فيها زيادات على التي وقفت عليها. اهـ «الضعيفة» ١/ ١١٧ - ١١٨.
قلت: لعله في «الترغيب والترهيب» لابن شاهين؛ هذا عزاه السيوطي في «الجامع الصغير» (٤٩٢٥)، والهندي في «كنز العمال» ٨/ ٤٦٦ (٢٣٦٨٧)، ٨/ ٥٥١ (٢٤١٢٤)، والحديث رواه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» ٢/ ٨ (٨٢٤) وقال: حديث لا يصح. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٤٣).



فائدة:
المشهور أنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة عام فرض رمضان، وهل وجبت لعموم آي الزكاة أم لغيرها؟ وذلك الغير هل هو الكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾ [الأعلى: ١٤] أو السنة؟ فيه خلاف لأصحابنا، حكاه الماوردي (١).
وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري هنا، وترجم عليه بعده باب: صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين (٢).
ثم ساقه من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، وترجم عليه بعدُ باب: صدقة الفطر صاعًا من تمر، ثم ساقه من حديث الليث، عن نافع عنه: أمر رسول الله - ﷺ - بزكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير قال عبد الله: فجعل الناس عدله مدَّين من حنطة (٣) ثم ترجم عليه بعدُ بابُ: الصدقة قبل العيد، ثم ساقه من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة (٤).
ثم ترجم عليه بعدُ باب: صدقة الفطر على الحر والمملوك من حديث حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عنه (٥).
ثم ترجم عليه بعدُ باب: صدقة الفطر على الصغير والكبير، ثم ساقه من حديث يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر (٦)، وهو حديث

------------
(١) «الحاوي» ٣/ ٣٤٨.
(٢) سيأتي برقم (١٥٠٤).
(٣) سيأتي برقم (١٥٠٧).
(٤) سيأتي برقم (١٥٠٩).
(٥) سيأتي برقم (١٥٠٩).
(٦) سيأتي برقم (١٥١٢).



صحيح أخرجه مسلم والأربعة (١)، وأخرجه البيهقي من حديث مسدد عن يحيى، وقال: عن الصغير والكبير قال: وكذا قاله عباس النرسي، عن يحيى (٢). ولم ينفرد مالك بقوله في الحديث: «من المسلمين» كما قاله أبو قلابة عبد الملك بن محمد، والترمذي وغيرهما (٣) بل تابعه عليها جماعات بعضها في البخاري وبعضها في مسلم وبعضها في غيرهما.
وقد أوضحت الكل في تخريجي لأحاديث الرافعي (٤) و«المقنع في علوم الحديث» (٥) فراجعه من ثم، فإن بعضهم ذكر اثنين من ذَلِكَ وأهمل الباقي، ولو انفرد به مالك لكان حجة عند أهل العلم، فكيف ولم ينفرد به؟ وهناك: من تابعه عمر بن نافع في الباب، الضحاك بن عثمان في مسلم، عبيد الله بن عمر صحح الحاكم إسناده (٦)، وقال أحمد في رواية صالح: والعمل عليه. وعبد الله بن عمر في الدارقطني (٧)، وابن الجارود في «منتقاه». وكثير (٨) بن فرقد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين. والمعلى بن إسماعيل في الدارقطني، وصححه

-----------
(١) «صحيح المسلم» (٩٨٤) كتاب: الزكاة، باب: زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، «سنن أبي داود» (١٦١١، ١٦١٣ - ١٦١٤)، «سنن الترمذي» (٦٧٥)، «سنن النسائي» ٥/ ٥٠، «سنن ابن ماجه» (١٨٢٥ - ١٨٢٦).
(٢) «السنن الكبرى» ٤/ ١٦٠.
(٣) «سنن الترمذي» (٦٧٦). وورد في هامش الأصل ما نصه: وقد رواه الترمذي في «العلل» آخر كتابه ولم يصرح بتفرد مالك بها مطلقًا كما قاله ابن الصلاح.
(٤) «البدر المنير» ٥/ ٦١٤ - ٦١٨.
(٥) «المقنع» ١/ ١٩٦ - ٢٠٨.
(٦) «المستدرك» ١/ ٤١٠.
(٧) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٣٩.
(٨) ورد في هامش الأصل ما نصه: وأخرج متابعا كثير الدارقطني وقتيبة أيضًا.



ابن حبان (١)، وأيوب في «صحيح ابن خزيمة» (٢).
وقال ابن عبد البر: رواه حماد بن زيد والمحفوظ من روايته ورواية غيره (٣): صدقتها، ويونس بن يزيد عند الطحاوي في «مشكله» (٤) من حديث يحيى بن أيوب عنه، وابن أبي ليلى في الدارقطني (٥).
وفيه رد على قول ابن عبد البر أن ابن أبي ليلى رواه عن نافع بدونها، ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وأيوب بن موسى في البيهقي (٦). فهؤلاء اثنا عشر تابعوه فلله الحمد.
ومن ضعيف الباب عند الدارقطني من حديث ابن عباس: «يهودي أو نصراني نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاع من تمر، أو صاع من شَعير» ومن حديث ابن عمر مثَله (٧)، وللطحاوي في «المشكل» عن أبي هريرة بإسناد فيه ابن لهيعة أنه كان يخرجها عن كل إنسان يعول ولو كان نصرانيًّا (٨).
وللدارقطني من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده:

------------
(١) «صحيح ابن حبان» ٨/ ٩٤ - ٩٥.
(٢) «صحيح ابن خزيمة» ٤/ ٨١ (٢٣٩٣).
(٣) «التمهيد» ٧/ ١١٩ - ١٢٠.
(٤) «مشكل الآثار» ٩/ ٢١ (٣٣٩٨).
(٥) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٣٩.
(٦) قال الحافظ في «الفتح» ٣/ ٣٧٠: وذكر شيخنا سراج الدين ابن الملقن في شرحه تبعًا لمغلطاي أن البيهقي أخرجه من طريق أيوب بن موسى، وموسى بن عقبة، ويحيى بن سعيد، ثلاثتهم عن نافع، وفيه الزيادة، وقد تتبعت تصانيف البيهقي فلم أجد فيها هذِه الزيادة من رواية أحد من هؤلاء الثلاثة. انتهى.
(٧) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٥٠، وقال: سلام الطويل متروك الحديث ولم يسنده غيره.
(٨) رواه الطحاوي في «مشكل الآثار» كما في «تحفة الأخيار» ٣/ ١٠٣ (١٥٤٥)، ٣/ ١٢١ (١٥٧٤).



«مدان من قمح أو صاع مما سواه من الطعام» (١). وقال الترمذي: حسن غريب (٢).
ومن حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده: «أو صاع من زبيب، أو صاع من أقط» وأخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (٣)، ومن حديث جابر: «مُدّان من قمحٍ أو صاع من تمرٍ أو شعيرٍ» (٤).
وللحاكم في «تاريخه» من حديث مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبيه مرفوعًا: «أعطوا صدقةَ الفطرِ صاعًا من طعام» ثم قال: وطعامهم يومئذ الحنطة والشعير والزبيب والأقط. وله في «مستدركه»، وقال: صحيح على شرط الشيخين (٥).
ولابن خزيمة في «صحيحه» أيضًا عن أسماء أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله - ﷺ - بالمد الذي يقتات به أهل البيت، أو الصالح الذي يقتاتون به ينقل ذَلِكَ أهل المدينة كلهم (٦).
إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام في مواضع:
الأول:
أضيفت هذِه الزكاة إلى الفطر؛ لأنها تجب بالفطر من رمضان وزكاة

------------
(١) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٤١.
(٢) «سنن الترمذي» عقب الرواية (٦٧٤).
(٣) «صحيح ابن خزيمة» ٤/ ٨٧.
(٤) رواه عبد الرزاق ٣/ ٣١٥ (٥٧٧٢) باب: زكاة الفطر والدارقطني: ٢/ ١٥١ كتاب: زكاة الفطر.
(٥) «المستدرك» ١/ ٤١٠.
(٦) «صحيح ابن خزيمة» ٨٤/ ٤ (٢٤٠١) باب: ذكر الدليل على أن زكاة رمضان بصاع النبي - ﷺ - ....



الفطرة أي: الخلقة، قال الله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] فكأنه يريد: الصدقة عن البدن والنفس، شرعت تزكية للنفس وتطهيرًا لها وتنمية لعملها، فيزول الرفث واللغو ولإغناء الفقراء.
الثاني:
متى تجب؟ عندنا ثلاثة أقوال: أصحها بأول ليلة العيد. وثانيها: بطلوع الفجر. وثالثها: بهما. وعند المالكية أربعة أقوال: مشهورها: ليلة الفطر، وطلوع الفجر يومه، وطلوع الشمس، وما بين الغروبين (١)، وفائدته فيمن ولد أو مات أو أسلم أو بيع فيما بين ذَلِكَ.
وعبارة ابن بزيزة: تجب بالغروب. وقيل: بطلوع فجر يوم الفطر، وقيل: تجب وجوبًا موسعًا بين الوقتين المذكورين وعند الحنفية: تجب وقت طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر (٢) ومعرفة وقت أدائها يوم الفطر من أوله إلى آخره، وبعده يجب القضاء عند بعضهم، والأصح عندهم أن تكون أداء وتجب وجوبًا موسعًا، وفي «الذخيرة»: لا يسقط بالتأخير ولا بالافتقار بعد وجوبها، وقال عبد الملك المالكي: آخر وقتها زوال يوم الفطر (٣).
الثالث:
اختلف في تقديمها، فعندنا: يجوز في كل رمضان. وقيل: وقبله.
وقيل: بطلوع فجر أول رمضان وعن أبي حنيفة: يجوز لسنة وسنتين.
وعن خلف بن أيوب: تجوز لشهر.
وفي «الذخيرة»: لا تجوز بأكثر من يوم أو يومين كمذهب أحمد (٤).

-----------
(١) «النوادر والزيادات» ٢/ ٣٠٧.
(٢) «بدائع الصنائع» ٢/ ٧٤.
(٣) انظر «الذخيرة» ٣/ ١٥٧ - ١٦٠.
(٤) الموضع السابق.



وقيل: بنصف الشهر كتعجيل أذان الفجر من نصف الليل. وقال الحسن بن زياد: يجوز تعجيلها قبل وقت وجوبها. وعند المالكية في جواز تقديمها بيوم إلى ثلاثة حكايته قولين.
الرابع:
صاع رسول الله - ﷺ - خمسة أرطال وثلث بالبغدادي تقريبًا، وذهب أبو حنيفة إلى أنه ثمانية أرطال، وفيه حديث في الدارقطني من حديث أنس (١) وعائشة (٢) وهما ضعيفان، ورجع أبو يوسف إلى الأول وهو قول الشافعي والجمهور.
الخامس:
جنس المخرج: القوت المعشر، وهو: البر والشعير والتمر
والزبيب، وما أشبهها، بعضها بالنص وبعضها بالقياس بجامع القوت، وأبعد من قال: لا يجزئ البر ولا الزبيب ولا يلتفت إليه، والمنصوص عليه في حديث ابن عمر الذي ذكرناه: التمر والشعير.
وفي حديث أبي سعيد فيه: الأقط يأتي، والزبيب يأتي أيضًا (٣)، وفي أبي داود: الحنطة ثم قال: وليس بمحفوظ (٤). وقال الحاكم: صحيح (٥)، وكذا ابن حبان قال: وهي تفسر الطعام فيه (٦).
وفي الحاكم: السلت. ثم صححه (٧)، وخالفه ابن عبد البر، قال

-----------
(١) «سنن الدارقطني» ١/ ٩٤، ٢/ ١٥٣.
(٢) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٢٨.
(٣) سيأتي برقم (١٥٠٦) باب: صدقة الفطر صاعًا من تمر.
(٤) «سنن أبي داود» (١٦١٦).
(٥) «المستدرك» ١/ ٤١٠ - ٤١١.
(٦) «صحيح ابن حبان» ٨/ ٩٦ (٣٣٠٣).
(٧) «المستدرك» ١/ ٤٠٩.



أبو داود: ووَهِم سفيان بن عيينة في ذكره الدقيق (١) والمشهور عند المالكية إجزاء القطاني والتين والسويق واللحم واللبن، وفي الدقيق يزكى به قولان لهم، والجمهور على إجزاء الأقط، وبه قال مالك خلافًا للحسن، وانفرد أبو حنيفة بإجزاء القيمة.
السادس:
أجمع العلماء كما قال أبو عمر على أن الشعير والتمر لا يجزئ من أحدهما إلا صاع كامل.
السابع:
ضابط من يؤدي عند الشافعي كما سلف والجمهور: من ملك فاضلًا عن قوته وقوت عياله يوم العيد. واعتبر أبو حنيفة النصاب. وقال سفيان: من له خمسون درهمًا وجبت عليه، وقال بعضهم: من له أربعون، ومشهور مذهب مالك وجوبها على من عنده قوت يومه معها، وقيل: إنما تجب على من لا يجحف به إخراجها، وقيل غير ذَلِكَ مما أسلفناه.
وقوله: (على العبد) تعلق به داود في وجوبها عليه، وأن السيد يجب عليه أن يمكنه من كسبه كما يمكنه مق صلاة الفرض، ومذهب الجماعة وجوبها على السيد حتَّى لو كان للتجارة، وهو مذهب مالك والليث والأوزاعي والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال عطاء والنخعي والثوري والحنفيون: إذا كان للتجارة لا تلزمه فطرته.
فرع:
لا تجب على المكاتب عند الجمهور، وعن مالك قولان: قيل: في كسبه، وقيل: يخرجها سيده، وهو خلاف للشافعية أيضًا، ولا يجب

-------------
(١) «سنن أبي داود» عقب الرواية (١٦١٨).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 14 ( الأعضاء 0 والزوار 14)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,815.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,813.45 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]