|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (10) من صـــ 411 الى صـــ 430 الحلقة (291) النوع بخلاف ما إذا كانت كلها ماخضة؛ لأن الحامل قد تتخيّل حيوانين. وقد احتج الشافعي لمذهبه في أن السخال يؤخذ منها ما يؤخذ في الكبار بهذا الحديث، فإذا لم يملك كريم مال فلا يكلف شراءه. قال ابن القصار: فيقال له: وكذلك أيضًا نهي عن أخذ الدون، وكلف الوسط، وليس إذا كلف الوسط كلف كريم ماله، ألا ترى أنا نرفه رب المال إذا كانت غنمه كرائمًا كلها رُبَّى ومواخض ولوابن وشاة اللحم والفحل؛ لئلا نأخذ منها، فكذلك نرفه الفقير؛ لئلا يأخذ الصغيرة، ويأخذ السنن المجعول، وهذا هو العدل بينهم وبين أرباب المواشي-كما قال عمررضي الله عنه -. قلت: مثل هذا لا يقال لمثل هذا الإمام الجبل، فإذا كانت كلها صغارًا فلا دون فيها حتَّى نلزم به هذا الإمام، وقوله: وليس إذا كلف الوسط كلف كريم ماله. عجيب، فإنه تكليف بما لا يجب عليه ولا ملكه البتة، وقوله: ألا ترى أنا نرفه رب المال إذا كانت غنمه كلها كرامًا؛ لئلا نأخذ منها ممنوعٌ، فإنا نأخذ منها واحدة -كما أسلفناه- وجعلناه لشرف النوع. ٤٢ - باب لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ١٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ». [انظر: ١٤٠٥ - مسلم: ٩٧٩ - فتح: ٣/ ٣٢٢] ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري السالف في أول الزكاة (١)، وزكاة الورق (٢)، وزاد هنا: «خمسة أوسق من التمر» زاد لفظ: «التمر» ولمسلم: «من تمر ولا حب» (٣)، وقد سلف فقهه هناك. ------------ (١) سلف برقم (١٤٠٥) باب: ما أُدي زكاته فليس بكنز. (٢) سلف برقم (١٤٤٧). (٣) «صحيح مسلم» (٩٧٩/ ٤) كتاب: الزكاة. ٤٣ - باب زَكَاةِ البَقَرِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللهَ رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ». وَيُقَالَ: جُؤَارٌ ﴿تَجْأَرُونَ﴾ [النحل:٥٣] تَرْفَعُونَ أَصْوَاتَكُمْ كَمَا تَجْأَرُ البَقَرَةُ. ١٤٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ -أَوْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، أَوْ كَمَا حَلَفَ- مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلاَّ أُتِيَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ». رَوَاهُ بُكَيْرٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [٦٦٣٨ - مسلم: ٩٩٠ - فتح: ٣/ ٣٢٣] هي اسم جنس مشتقة من بقرت الشيء إذا شققته؛ لأنها تبقر الأرض بالحراثة. يكون للمذكر والمؤنث، كما قاله في «المحكم» (١). (قال البخاري) (٢): وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللهَ رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ». وَيُقَالَ: جُؤَارٌ ﴿تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣] تَرْفَعُونَ أَصْوَاتكُمْ كَمَا تَجْأَرُ البَقَرَةُ. ثم ذكر حديث أبي ذر: قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ -أَوْ وَالَّذِي لَا إله غَيْرُهُ، أَوْ كَمَا حَلَفَ- مَا مِنْ رَجُلٍ تكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا ..» الحديث. رَوَاهُ بُكَيْرٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. --------------- (١) «المحكم» ٦/ ٢٤١ - ٢٤٢. (٢) ليست في الأصل. الشرح: أما حديث أبي حميد فهو قطعة من حديث ابن اللتبية، وقد أسنده فيما سيأتي (١)، وما ذكره في تفسير (جؤار) تبع فيه أبا عبيدة معمر بن المثنى، وعبارة ابن سيده: رفع صوته مع تضرع واستغاثة (٢). قال ابن الأثير: المشهور بالخاء (٣)، يعني: المعجمة، و(الخوار) غير مهموز و(الجؤار) مهموز وهما سواء. كما قال القزاز: اللفظتان تقالان في البقرة إذا صاحت ومنه ﴿لَهُ خُوَارٌ﴾ [طه: ٨٨]، وكذلك جؤار الثور بالجيم، والعرب تستعيره في الرجل، وأصله في البقر قال تعالى: ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣] أي: ترفعون أصواتكم بالدعاء. وحديث أبي ذر أخرجه مسلم أيضًا، وسيأتي في الأيمان والنذور أيضًا، وحديث بكير أخرجه مسلم من حديث ابن وهب، عن عمرو ابن الحارث، عنه، وهو: بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ذكوان وهو: أبو صالح، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا لم يؤد المرء حق الله أو الصدقة في إبله» وساق الحديث بنحو حديث سهيل عن أبيه -يعني المذكور عنده-: «ما من صاحب إبل …» إلى آخره. وفي آخره: قال سهيل: فلا أدري أذكر البقر أم لا، وذكر فيه الكنز والخيل (٤). وذكره البيهقي من هذا الوجه بذكر البقر ثم قال: رواه مسلم وأشار إليه البخاري (٥). ----------- (١) سيأتي برقم (١٥٠٠) كتاب: الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾، و(٢٥٩٧) كتاب: الهبة، باب: من لم يقبل الهدية لعلة، و(٦٩٧٩) كتاب: الحيل، باب: احتيال العامل ليهدى له. (٢) «المحكم» ٧/ ٣٣٦. (٣) «النهاية في غريب الحديث والأثر» ١/ ٢٣٢. (٤) «صحيح مسلم» (٩٨٧) كتاب: الزكاة، باب: إثم مانع الزكاة. (٥) «السنن الكبرى» ٤/ ٩٨ كتاب: الزكاة. وهو أصح الأحاديث الواردة في زكاة البقر، وجاء في أحاديث أخر منها: حديث معاذ: لما بعثه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل أربعين بقرة مسنةً، ومن كل ثلاثين تبيعًا. حسنه الترمذي، وصححه الحاكم على شرط الشيخين (١). وحديث عمرو بن حزم أيضًا في كل أربعين باقورة بقرة (٢). وقد سلف أيضًا حديث: «ليس في البقر العوامل شيء» (٣). إذا تقرر ذلك: فالحديث دال على وجوب زكاتها من أجل الوعيد الذي جاء إن لم يؤد زكاتها، ومقدار نُصبها في حديث معاذ السالف، وكذا ما يؤخذ منها وغيره من الأحاديث السالفة. قال ابن بطال: وكذا في كتاب الصدقات لأبي بكر وعمر، وعلى ذَلِكَ مضى الخلفاء، وعليه عامة الفقهاء. قال ابن المنذر: ولا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم، وفيه شذوذ لا يلتفت إليه، روي عن ابن المسيب، والزهري، وأبي قلابة أن في كل خمس من البقر شاة، وفي عشر شاتين، وفي خمسة عشر ثلاثًا، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بقرة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت فبقرتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل أربعين بقرة بقرة. وروي عن أبي قلابة أنه قال: في كل خمس شاة ------- (١) «سنن الترمذي» (٦٢٣)، «المستدرك» ١/ ٣٩٨، ورواه أيضًا أبو داود (١٥٧٨)، والنسائي ٥/ ٢٦، وابن ماجه (١٨٠٣). والحديث صححه ابن عبد البر في «التمهيد» ٢/ ١٣٠. وللألباني في «صحيح أبي داود» (١٤٠٨)، وفي «الإرواء» (٧٩٥). (٢) تقدم تخريجه قريبًا. (٣) تقدم تخريجه أيضًا. إلى أن تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع. واعتل قائلو هذِه المقالة بحديث لا أصل له رواه حبيب بن أبي حبيب (١)، عن عمرو بن هرم أنه في كتاب عمرو بن حزم. [وحجتهم] (٢) من طريق النظر أن الشارع قد عدلها بالإبل إذ جعل الواحد منها يجزئ عن سبعة في الهدايا والضحايا كما في الإبل، فزكاتها زكاتها، قالوا: وخبر معاذ منسوخ بكتابه - ﷺ - إلى عماله، الذي رواه عمرو بن حزم. قال الطبري: وهذا الحديث أراه غير متصل ولا يجوز الاحتجاج به في الدين، والمعروف في كتابه - ﷺ - في الصدقة لآل عمرو بن حزم خلاف ذَلِكَ (٣). قُلْتُ: فيه: وفي كل أربعين باقورة بقرة. كما أسلفناه. قُلْتُ: وأما ابن حزم فإنه صححه مستدلًا به، أخرجه من طريق أبي عبيد بن سلام: نا يزيد، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن محمد بن عبد الرحمن قال: كان في كتاب عمرو أن البقر يؤخذ منها كما يؤخذ من الإبل (٤). وجماعة الفقهاء على أنه لا شيء فيما زاد على الأربعين حتَّى تبلغ ستين، فإذا بلغتها ففيها تبيعان فإذا بلغت سبعين، فتبيع ومسنة، وبهذا قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد (٥). ---------- (١) جاء في هامش الأصل ما نصه: حبيب بن أبي حبيب الجرمي عن عمرو بن هرم غمزه أحمد ونهى ابن معين عن كتابة حديثه، وقدح فيه يحيى بن سعيد القطان. (٢) ليست بالأصل، ومثبتة من «شرح ابن بطال» والسياق يقتضيها. (٣) «شرح ابن بطال» ٣/ ٤٧٧ - ٤٧٨. (٤) «المحلى» ٤/ ٦. (٥) انظر: «الأصل» ٢/ ٦٢ - ٦٣، «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٤١٣. وسئل أبو حنيفة، فقال: ما زاد على الأربعين من البقر فبحسابه، ففي كل خمسة وأربعين مسنة وثُمن، وفي خمسين مسنة وربع، وعلى هذا كل ما زاد قل أو كثر. هذا هو المشهور عنه، وقد روى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة مثل قول الجماعة (١)، ولا قول إلا قولهم؛ لأنهم الحجة على من خالفهم، وفي حديث معاذ أنه قال: لم يأمرني رسول الله - ﷺ - في الأوقاص بشيء. وعند أهل الظاهر لا زكاة في أقل من خمسين منها، فإذا ملك خمسين منها عامًا قمريًا متصلًا ففيها بقرة، وفي المائة بقرتان، ثم في كل خمسين بقرة بقرةٌ، ولا شيء في الزيادة حتَّى تبلغ الخمسين. وقال إبراهيم فيما رواه ابن حزم: ليس فيما دون ثلاثين شيء فإذا بلغتها فتبيع، ثم لا شيء فيها حتَّى تبلغ أربعين فإذا بلغتها (٢) فبقرة ثم لا شيء فيها حتَّى تبلغ خمسين، فإذا بلغتها فبقرة وربع، ثم لا شيء فيها حتَّى تبلغ سبعين فتبيع ومسنة. قال: وهي رواية غير مشهورة عن أبي حنيفة، قال: وقالت طائفة: ليس فيما دون الثلاثين من البقر شيء فإذا بلغتها ففيها بقرة مسنة، فإذا زادت واحدة ففيها بقرة وجزء من أربعين جزءًا من بقرة، وهكذا في كل واحد يزيد فيها جزءًا آخر من أربعين جزءًا من بقرة، هكذا إلى الستين، فإذا بلغتها ففيها تبيعان، ثم لا شيء فيها إلا في كل عشر زائد كما ذكرنا. قال: وقيل: المشهور عن أبي حنيفة (٣): ليس في أقل من ثلاثين من ------------ (١) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٤١٣. (٢) كذا بالأصل، وتتمة الكلام كما في «المحلى» ٧/ ٦: ففيها تبيع، ثم لا شيء فيها حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغتها. (٣) «المحلى» ٦/ ٧. البقر صدقة، فإذا بلغتها سائمة وحال عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة وهي التي طعنت في الثالثة، فإذا زادت على الأربعين ففي الزيادة بقدر ذَلِكَ إلى الستين عند أبي حنيفة، ففي الواحدة الزائدة ربع عشر المسنة، وفي الثنتين نصف عشر مسنة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء في الزيادة حتَّى تبلغ ستين، فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان، وهي رواية عن أبي حنيفة، وفي سبعين مسنة وتبيع، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاثة أتبعة، وفي المائة تبيعان ومسنة، على هذا يتغير الفرض في كل عشرة من تبيع إلى مسنة (١). وفي «مصنف ابن أبي شيبة» من حديث ابن أرطاة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم قال: يحاسب صاحب البقر بما فوق الفريضة. قال: وحَدَّثَنَا زيد بن حباب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول أنه قال في صدقة البقر: ما زاد فبالحساب (٢). وروى ابن حزم بإسناد جيد إلى الزهري وقتادة، عن جابر بن عبد الله قال: في كل خمس من البقر شاة (٣) كالإبل في عشرين أربع. قال الزهري: فرائض البقر مثل فرائض الإبل غير أنه لا أسنان فيها، قال: وبلغنا أن قولهم: قال النبي - ﷺ -: «في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين بقرة» (٤). أن ذَلِكَ كان خفيفًا لأجل اليمن، ثم كان هذا بعد ذَلِكَ. ------------- (١) انظر: «الأصل» ٢/ ٦١ - ٦٢، و«مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٤١٣، و«المبسوط» ٢/ ١٨٧، و«الهداية» ١/ ١٠٦ - ١٠٧. (٢) «المصنف» ٢/ ٣٦٤ (٩٩٤٦ - ٩٩٤٧) كتاب: الزكاة، في الزيادة في الفريضة. (٣) كذا بالأصل، وتتمة الكلام كما في «المحلى» ٦/ ٢: وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه. (٤) رواه النسائي ٥/ ٢٦ كتاب: الزكاة، باب: زكاة البقرة، وأحمد ٥/ ٢٣٣، = قال: وعن عكرمة بن خالد: اسْتُعملتُ على صدقات عك، فلقيت أشياخًا ممن صدق على عهد رسول الله - ﷺ -، فاختلفوا، فمنهم من قال: اجعلها مثل صدقة الإبل. ومنهم من قال: في ثلاثين تبيع. ومنهم من قال: في أربعين مسنة (١). قُلْتُ: وروي عنه أن رجلًا حدثه عن مصدق أبي بكر أنه أخذ من كل عشر بقرات بقرة. وروى ابن حزم أيضًا من طريق أبي عبيد إلى عمر بن عبد الرحمن بن خلدة الأنصاري أن صدقة البقر صدقة الإبل، غير أنه لا أسنان، وعن معمر أعطاني سماك بن الفضل كتابًا من رسول الله - ﷺ - إلى مالك [بن] (٢) كفلافس والمصعبين، فقرأته فإذا فيه: «وفي البقر مثل الإبل». قال ابن حزم: ما ذُكر عن الزهري من أنه قال: هذا هو آخر أمر رسول الله - ﷺ -، وأن الأمر بالتبيع في الثلاثين نُسخ بهذا، واحتجوا بعموم الخبر: «ما من صاحب بقر» الحديث. فهذا عموم لكل بقر إلا ما خصه نص أو إجماع، ومن عمل مثل قولنا كان على يقين، فإنه قد أدى الفريضة، ومن خالف لم يكن على يقين من ذَلِكَ. فإن احتجوا بالخبر الذي فيه: «في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين ------------- = وابن خزيمة في»صحيحه«٤/ ١٩ (٢٢٦٨) كتاب: الزكاة، باب: صدقة البقر، بذكر لفظ مجمل غير مفسر، والشاشي في»مسنده«٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣ (١٣٥٠ - ١٣٥٢)، والطبراني ٢٠/ ١٢٨ - ١٣٠، والبيهقي ٤/ ٩٨ كتاب: الزكاة، باب: كيف فرض صدقة البقر، ٩/ ١٩٣ كتاب: الجزية، باب: كم الجزية. (١)»المحلى«٦/ ٢ - ٣. (٢) ليست بالأصل وإنما هي من»المحلى" ٦/ ٤. وفيه: مالك بن كفلانس المصعبين. مسنة» (١). قلنا نحن بهذا، وليس فيه إسقاط الزكاة عما دون ذَلِكَ (٢). ثم ساق بإسناده إلى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار قال: كان عمال ابن الزبير وطلحة بن عبيد الله بن عوف يأخذون من كلٍ خمسين بقرة بقرة، ومن كل مائة بقرتين، فإذا كثرت ففي كل خمسين بقرة بقرةٌ (٣). ثم قال ابن حزم: وجدنا الآثار الواردة فيه عن رسول الله - ﷺ - منقطعة، ولا يصح في هذا من طريق إسناد الآحاد، ولا من طريق التواتر شيء، ولا عن أحد من الصحابة شيء لا يعارضه غيره، ولم يبق إلا ما رويناه من عمل ابن الزبير وطلحة بن أخي عبد الرحمن بن عوف بحضرة بقية الصحابة، ولم ينكروه، ووجدنا الإجماع المتيقن المقطوع به الذي لا خلاف فيه وحكم به من الصحابة ومن بعدهم أن في كل خمسين بقرة، وكل ما دون ذَلِكَ فمختلف فيه ولا نص في إيجابه، فلم يجز القول به (٤). وحكى ابن التين مقابله أن في خمس وعشرين تبيعًا، وفي أربعين مسنة. وعن شهر بن حوشب في عشر شاة، وفي عشرين شاتان (٥)، ثم نقل عن القاضي أبي محمد بعد أن حكى مقالة أبي قلابة وسعيد والزهري أيضًا أن كل هذا لا يلتفت إليه، والأصل في الباب الذي يجب أن يصار إليه حديث معاذ «خذ البقر من البقر» وحديثه في --------------- (١) تقدم تخريجه. (٢) «المحلى» ٦/ ٣ - ٥. (٣) «المصنف» ٤/ ٢٣ (٢٨٤٦) كتاب: الزكاة، باب: البقر. (٤) «المحلى» ٦/ ٧ و١٦. (٥) رواه ابن أبي شبة في «المصنف» ٢/ ٤٣٣ (١٠٧٤٧) كتاب: الزكاة، من قال: فيما دون ثلاثين من البقر زكاة. «الموطأ» أن معاذًا أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين مسنة، وأُتي ما دون ذَلِكَ فأبى أن يأخذ، وقال: لم أسمع من النبي - ﷺ - فيه شيئًا حتَّى ألقاه فأسأله، فتوفي رسول الله - ﷺ - قبل أن يقدم معاذ (١). وفي حديث سليمان، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «وفي كل ثلاثين باقورة تبيع أو جذعة، وفي كل أربعين بقرة» (٢). وقد تكلف بعض الناس إيراد شبهة لبعض ما تقدم من الأقاويل المختلفة فقالوا: يمكن أن يحتج لذلك بما روي في حديث عمرو بن حزم أنه - ﷺ - ذكر صدقة الإبل، ثم عطف عليه فقال: «وكذلك البقر» وهذا غير محفوظ في نقل صحيح، وروينا صدقة البقر مفسرة من طريق عمرو بن حزم ونحوه، ويحتمل ذَلِكَ إن صح أن يكون عطفًا على وجوب الزكاة دون صفتها قالوا: ولما كانت البقر كالإبل في أن الواحد يجزئ في الأضحية عن سبعة كانت كذلك في صفة الزكاة، وهذا لا يصح على أصل المالكية؛ لأنهم لا يجيزون الاشتراك في الأضحية، فبطل قولهم. فرع: التبيع عندنا: ما له سنة، والمسنة: ما لها سنتان، وفي ذَلِكَ خلاف عندنا (٣)، والتبيع والجذع عند المالكية: ما له سنتان، وقيل: سنة، ------------ (١) «الموطأ» ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧ (٦٨١) كتاب: الزكاة، باب: صدقة الماشية. (٢) رواه الحاكم ١/ ٣٩٥ - ٣٩٧ كتاب: الزكاة، والبيهقي ٤/ ٨٩ كتاب: الزكاة، باب: كيف فرض الزكاة، وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٢٣٣٣) وانظر: «الإرواء» (١٢٢). (٣) انظر: «العزيز» ٢/ ٤٧٢، و«روضة الطالبين» ٢/ ١٥٢. والمسنة: ما لها ثلاث، وقيل: سنتان (١). فرع: لو أخرج تبيعة أجزأت عندنا (٢)، بل هي أولى للأنوثة، وانفرد أبو حنيفة فجوز الذكر بدل المسنة وإن كانت بقره إناثًا (٣). ونقل ابن التين عن بعض أصحابنا: إن كانت البقر ذكورًا كلها أخذ فيها مسنًّا ذكرًا، دليلنا حديث معاذ السالف «مسنة» ولم يفرق. وبيّن في حديث عمرو بن حزم أن التبيع يجوز أن يكون ذكرًا أو أنثى على ما سلف، ولم يذكر ذَلِكَ في مسنة، ولأن المأخوذ في فرائض الماشية الإناث، إلا من ضرورة اعتبارًا بالإبل والغنم. ------------- (١) انظر: «المنتقى» ٢/ ١٣١. (٢) انظر: «الحاوي» ٣/ ١٠٨، و«التهذيب» ٣/ ٢٧. (٣) انظر: «المبسوط» ٢/ ١٨٨، و«الفتاوى التاتارخانية» ٢/ ٢٢١. ٤٤ - باب الزَّكَاةِ عَلَى الأَقَارِبِ وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَهُ أَجْرَانِ أَجْرُ القَرَابَةِ، وَالصَّدَقَةِ». [انظر: ١٤٦٦] ١٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ. إِنَّ اللهَ تبارك وتعالى يَقُولُ ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَىَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لله أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. تَابَعَهُ رَوْحٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ: «رَايِحٌ». [٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٥٨، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤، ٤٥٥٥، ٥٦١١ - مسلم: ٩٩٨ - فتح: ٣/ ٣٢٥] ١٤٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه -: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي أَضْحًى -أَوْ فِطْرٍ- إِلَى المُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، تَصَدَّقُوا». فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ». فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ». ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ زَيْنَبُ، فَقَالَ: «أَيُّ الزَّيَانِبِ؟». فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: «نَعَمِ ائْذَنُوا لَهَا». فَأُذِنَ لَهَا، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ». [انظر: ٣٠٤ - مسلم: ٨٠ - فتح: ٣/ ٣٢٥] ثم ذكر فيه حديث عبد الله بن يوسف، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عن أَنَسَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يدْخُلُهَا وَيشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّب، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هذه الأيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فقَالَ: يَا رَسُول اللهِ، إِنَّ اللهَ تبارك وتعالى يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَى بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَة لله أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «بَخْ، ذَلِكَ مالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأقرَبِينَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. تَابَعَهُ رَوْحٌ. وَقَالَ يَحْييَ بْنُ يَحْيَى وإِسْمَاعِيلُ، عَنْ مَالِكٍ: «رَايحٌ». ثم ذكر حديث أبي سعيد خَرَجَ علينا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في أَضْحًى -أَوْ فِطْرٍ- إِلَى المُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ .. الحديث، وفي آخره: «زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ». الشرح: أما الحديث الأول المعلق فسيأتي مسندًا قريبًا في حديث زينب زوج ابن مسعود بلفظ: «لها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة» (١) وأخرجه مسلم أيضًا (٢)، وأما حديث أنس فأخرجه مسلم أيضًا (٣)، وكذا النسائي في التفسير (٤)، وفي رواية للبخاري: «قبلناه منك ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين». فتصدق به أبو طلحة على ذوي رحمه، قال: وكان منهم أُبي -يعني: ابن كعب- وحسان، فباع حسان حصته منه من معاوية، فعوتب فيه فقال: ألا نبيع صاعًا من تمر بصاع من دراهم! خرجه في الوصايا (٥). وقال: قال الأنصاري: حَدَّثَني أبي عن ثمامة، عن أنس قال: اجعلها لفقراء قرابتك (٦). وهذا التعليق أسنده أبو نعيم والطحاوي من طريق إبراهيم بن مرزوق عنه (٧). زاد ابن خزيمة: «أو في أهل بيتَك» وفي رواية: لما نزلت هذِه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ﴾ [آل عمران: ٩٢] قال أو: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] قال أبو طلحة: يا رسول الله. الحديث (٨)، وللترمذي: يا رسول الله حائطي لله، ولو استطعت أن ------------ (١) سيأتي برقم (١٤٦٦) كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر. (٢) «صحيح مسلم» (١٠٠٠) كتاب: الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين. (٣) «صحيح مسلم» (٩٩٨). (٤) «السنن الكبرى» ٦/ ٣١١ - ٣١٢ (١١٠٦٦). (٥) سيأتي برقم (٢٧٥٨) باب: من تصدق إلى وكيله، ثم رد الوكيل إليه. (٦) سيأتي في باب: إذا وقف أو أوصى لأقاربه، ومن الأقارب، كتاب: الوصايا. (٧) «شرح معاني الآثار» ٣/ ٢٨٩، و٤/ ٣٨٦. (٨) «صحيح ابن خزيمة» ٤/ ١٠٥ (٢٤٥٨) كتاب: الزكاة، باب: الأمر بإتيان القرابة بما يتقرب به الموالي .. أسره لم أعلنه (١). وسيأتي في الوقف والوكالة والأشربة والتفسير (٢)، ووقع في «العباب» للصغاني عن أنس أنه قال: وكنت أقرب إليه منهما (٣). وليس كذلك فإنهما يجتمعان في حِرام، وهو الأب الثالث بخلافه، وقد ساق ابن بطال بإسناده قال أنس: وكانا أقرب إليه مني (٤)، فصح. وحديث يحيى بن يحيى أخرجه الدارقطني في أحاديث «الموطأ» من حديث موسى بن أبي خزيمة، ثنا يحيى به. وأما طريق إسماعيل، عن مالك فسيأتي في كلام الداني. وقال في باب: من تصدق على وكيله ثم رد وكيله عليه: وقال إسماعيل: أخبرني عبد العزيز بن أبي سلمة، عن إسحاق بن عبد الله قال: ولا أعلمه إلا عن أنس، ولفظه فيه: «قبلناه منك» إلى آخر ما أسلفناه قبل. وزعم أبو مسعود وخلف أنه إسماعيل بن جعفر، والصواب كما قال المزي: أنه ابن أبي أويس. وحديث أبي سعيد أخرجه مسلم أيضًا وقال: مثل حديث ابن عمر (٥). ------------- (١) «سنن الترمذي» (٢٩٩٧) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة آل عمران. (٢) سيأتي برقم (٢٣١٨) كتاب: الوكالة، باب: إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك الله وقال الوكيل: قد سمعت ما قلت، و(٤٥٥٤ - ٤٥٥٥) كتاب: التفسير، باب: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، و(٥٦١١) كتاب: الأشربة، باب: استعذاب الماء. (٣) في هامش الأصل ما نصه: وفي تفسير آل عمران من البخاري: فجعلها لحسان وأُبي، وأنا أقرب، ولم يجعل لي منها شيئًا، وفي الوصية: وكانا أقرب إليه مني. (٤) «شرح ابن بطال» ٣/ ٤٨٢. (٥) «صحيح مسلم» (٨٠) كتاب: الإيمان، باب: بيان نقصان الإيمان بنقصان الطاعات، وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق. إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام على ذَلِكَ من أوجه: أحدها: هذِه الأحاديث لا دلالة فيها على ما ترجم عليه، ويحتمل أن المراد بالصدقة التطوع كما ستعلمه، لا جرم اعترض الإسماعيلي حيث قال: هذا الحديث في قصة أبي طلحة ليس من الزكاة في شيء وإنما هو في الصدقة بحديقة، فإن أراد البخاري الاستدلال على أن الأقارب في الزكاة أحق بها إذ رأى النبي - ﷺ - ما ليس بزكاة من صدقة، صرفها إلى الأقارب أفضل، فذلك حينئذ له وجه، قال: ولا أعرف أحدًا منهم إلا قال: رابح بالباء، وقال ابن قعنب بالشك، ولم أذكره. ثانيها: تحصل في بيرحاء عشرة أوجه: فتح الباء وكسرها وتثليث الراء، إلا أن الكسر مع الجر، وبالجيم والحاء، والمد والقصر، وبَرِيحا، وبأريحاء، قال عياض (١) وغيره: رواية المغاربة بضم الراء وفتحها في النصب، وكسرها في الجر مع الإضافة أبدًا وحاء على حالها. وذكر الباجي عن أبي ذر إنما هي بفتح الراء على كل حال، قال الباجي: وعليه أدركت أهل الحفظ والعلم بالمشرق. وقال أبو عبد الله الصوري: إنما هو بفتح الباء والراء على كل حال (٢)، ومن رفع الراء وألزمها حكم الإعراب أخطأ. قال القاضي: وبالرفع قرأناه على شيوخنا بالأندلس، قال: وعلى روايتهم عن (أبي جعفر) (٣) في مسلم بكسر الباء وفتح الراء والقصر، ---------------- (١) «مشارق الأنوار» ١/ ١١٥ - ١١٦. (٢) «المنتقى» ٧/ ٣١٩ - ٣٢٠. (٣) في «مشارق الأنوار»: ابن أبي جعفر. وفي «الموطأ» (١) عن ابن عتاب وغيره بضم الراء وفتحها معًا عن الأصيلي، وهو: موضع بقرب المسجد يعرف بقصر بني جديلة كما رواه البخاري في موضع آخر (٢)، ورواه مسلم من طريق حماد بن سلمة: بريحا، ورواية الراوي في مسلم من حديث مالك بن أنس: بريحا (٣) وهم، وإنما هذا في حديث حماد (٤). وقال ابن الجوزي: أكثر المحدثين يروونه بالجيم، والصواب بالحاء المهملة. وقال المنذري: هو بضم الراء في الرفع والنصب، وكسرها في الجر مع الإضافة إلى حاء أبدًا، وقيل بفتحها في كل حال. وقال القرطبي: بكسر الباء وفتح الراء وضمها، وبمد حاء وقصرها (٥)، لغتان. وفي «سنن أبي داود»: بأريحاء (٦)، وهذا يدل على أنها ليست ببئر، وقال ابن التين: قيل: حاء اسم امرأة، وقيل: اسم موضع، وهو ممدود ويجوز قصره. وفي «المنتهى»: أنه اسم رجل. قال ابن التين: والرواية أنه مبني غير مضاف بالقصر وبناؤه في ضبطهم على الفتح. وقال الزمخشري: هي فيعلى من البراح، وهي الأرض الظاهرة المنكشفة (٧). وفي «معجم أبي عبيد»: حاء على لفظ الهجاء: موضع بالشام، وحاء آخر موضع بالمدينة، وهو الذي ينسب إليه بيرحاء، وبعض الرواة يرويه -------------- (١) «الموطأ» ٢/ ١٧٤ - ١٧٥ (٢١٠١). (٢) سيأتي هذا الحديث برقم (٢٧٥٨). (٣) «صحيح مسلم» (٩٩٨). (٤) انتهى كلام القاضي في «مشارق الأنوار» ١/ ١١٥ - ١١٦. (٥) «المفهم» ٣/ ٤١. (٦) «سنن أبي داود» (١٦٨٩) كتاب: الزكاة، باب: في صلة الرحم. (٧) «الفائق» ١/ ٩٣. بيرحا جعله اسمًا واحدًا، والصحيح ما قدمته، ورواية حماد بن سلمة، عن ثابت أريحاء خرجه أبو داود (١)، ولا أعلم أريحا، إلا بالشام. قُلْتُ: أخرج ابن خزيمة في «صحيحه» من حديث أنس: يا رسول الله، ليس لي أرض أحب إليّ من أرض أريحا، فقال - عليه السلام -: «أريحا خير رابح -أو- خير رايح» (٢) شك الشيخ. قال البكري: وفي الحديث كما قال حسان: أمسى الجلابُ وقد عزُّوا وقد كثروا … وابن الفريعة أمسى بيضة البلد. اعترضه صفوان بن المعطل فضربه بالسيف، فقال - ﷺ - لحسان: «أحسن في الذي أصابك». قال: هي لك يا رسول الله، فأعطاه النبي - ﷺ - بيرحا قصر بني جديلة اليوم، كانت لأبي طلحة فتصدق بها إلى رسول الله - ﷺ -، وأعطاه سيرين (٣). ويجوز أن حسان لما ضربه صفوان تصدق أبو طلحة بتلك الصدقة في تلك الأيام، فأشار - ﷺ - بما أشار، فاعتقد الراوي أن ذَاكَ كان لأجل تلك الضربة، وقال بعضهم: سميت بيرحاء بزجر الإبل عنها، وذلك أن الإبل يقال لها إذا زجرت -وقد رويت-: حاحا. وقال بعضهم: بيرحاء من البرح، والباء زائدة، جمع ابن الأثير لغاته فقال: هي بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها، والمد فيهما، وبفتحها والقصر، قال: وهو اسم مال، موضع بالمدينة (٤). ----------- (١) أبو داود (١٦٨٩). (٢) «صحيح ابن خزيمة» ٤/ ١٠٣ - ١٠٤ (٢٤٥٥) كتاب: الزكاة، باب: فضل صدقة المرء بأحب ماله لله … (٣) «معجم ما استعجم» ١/ ٤١٤. (٤) «النهاية في غريب الحديث والأثر» ١/ ١١٣ - ١١٤. ثالثها: قوله: «بخْ» هو بسكون الخاء وبتنوينها مكسورة، قال عياض: وبالكسر بلا تنوين، وروي بالرفع دون تنوين، وبالضم مع التنوين والتخفيف (١). وعن الخطابي: الاختيار إذا كررت: تنوين الأولى وتسكين الثانية (٢)، وهكذا هو في كل كلام مبني كقولهم: صهٍ صه، وطابٍ طاب ونحوهما، ومعناها: تعظيم الأمر وتفخيمه. وعبارة ابن بطال: هي كلمة إعجاب (٣). وعبارة ابن التين: تقولها العرب عند المدح والمحمدة. وكله متقارب، وعبارة القزاز: هي كلمة يقولها المفتخر عند ذكر الشيء العظيم، وتخففها العرب فتلحقها بالرباعي. وقال صاحب «الواعي»: عن الأحمر في (بخ) أربع لغات: الجزم، والخفض، والتشديد، والتخفيف. وحكاها عنه ابن بطال بعد أن قال تخفف وتثقل (٤). رابعها: قوله: «ذَلِكَ مال رابح» أي: ذو ربح، وقيل: فاعل بمعنى مفعول أي: مال مربوح فيه كقوله ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦]. ومن رواه بالمثناة تحت فمعناه: يروح عليه أجره كلما أطعمت الثمار، قاله ابن بطال، قال: والرايح القريب المسافة الذي يروح خيره ولا يغرب نفعه (٥). ----------------- (١) «مشارق الأنوار» ١/ ٧٩. (٢) «غريب الحديث» ص ٦١٠. (٣) «شرح ابن بطال» ٣/ ٤٨٠. (٤) السابق. (٥) السابق. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |