|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#26
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (9) من صـــ 9 الى صـــ 30 الحلقة (271) شاء الله (١) - وإنما ذكر المسجد في الترجمة لاتصاله بمصلى الجنائز. قَالَ ابن حبيب: إذا كان مصلى الجنائز قريبًا من المسجد أو لاصقًا به -مثل مصلى الجنائز بالمدينة فإنه لاصق بالمسجد من ناحية السوق (٢) - فلا بأس بوضع الجنائز في المصلى خارجًا من المسجد. وتمتد الصفوف بالناس في المسجد، كذلك قَالَ مالك: فلا يعجبني أن يصلى على أحد في المسجد (٣). وهو قول ابن أبي ذئب وأبي حنيفة، وأصحابه (٤)، وروي مثله عن ابن عباس (٥). قَالَ ابن حبيب: ولو فعل ذلك فاعل ما كان ضيقًا ولا مكروهًا، فقد صلى رسول الله - ﷺ - على سهيل بن بيضاء في المسجد (٦)، وصلى صهيب على عمر في المسجد. وأخرجه مالك وغيره (٧)، وهو قول عائشة. وقال ابن المنذر: صلي على أبي بكر، وعمر في المسجد (٨)، وأسنده ابن أبي شيبة عنهما وقال: تجاه المنبر (٩)، وأجاز الصلاةَ في المسجد الشافعيُّ من غير كراهة بل استحبها به، كما صرح به ---------- (١) برقم (٣٦٣٥) كتاب: المناقب، باب: قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾. (٢) كذا في الأصل: السوق، وفي مصادر التخريج: الشرق. (٣) انظر: «الاستذكار» ٨/ ٢٧٤. (٤) انظر: «البناية» ٣/ ٢٦٧. (٥) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٤٧ (١١٩٧٢) باب: من كره الصلاة على الجنازة في المسجد من حديث عائشة. (٦) حديث رواه مسلم (٩٧٣) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد. (٧) رواه مالك في «الموطأ» ص ١٥٩، والحاكم في «المستدرك» ٣/ ٩٢، والبيهقي ٤/ ٥٢ من حديث ابن عمر. قال النووي في «خلاصة الأحكام» ٢/ ٩٦٥ (٣٤٤٨): إسناده صحيح. (٨) «الأوسط» ٥/ ٤١٥ - ٤١٦. (٩) «المصنف» ٣/ ٤٧ (١١٩٦٧) باب: في الصلاة على الميت في المسجد من لم ير به بأس. الماوردي وغيره (١)، وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر، وعمر، وسائر أمهات المؤمنين، وأحمد، وإسحاق، وبعض أصحاب مالك (٢). قَالَ إسماعيل بن إسحاق: لا بأس بالصلاة عليها فيه إن احتيج إلى ذلك (٣). وقال إسماعيل المتكلم -فيما ذكره ابن حزم: الصلاة عليها فيه مكروهة كراهية تحريم. وحديث صلاته على سهيل حجة للشافعي، والحديث أخرجه مسلم من حديث أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة: لما توفي سعد بن أبي وقاص، وطلبت دخوله المسجد، فأنكروا ذلك عليها، فقالت: والله لقد صلى رسول الله - ﷺ - على ابن بيضاء في المسجد (٤). وفي لفظ: سهل وسهيل. نعم في الحديث علة؛ لأن الواقدي ذكر أن سهلًا مات بعد رسول الله - ﷺ -، والذي مات في أيامه سهيل سنة تسع، ولابن الجوزي: سهيل وصفوان. وهو وهم؛ لأن صفوان قتل ببدر، ولم يمت بالمدينة. وأولاد بيضاء ثلاثة لا رابع لهم (٥)، وقد نبه على ذلك عبد الغني في «أوهام كتاب الصحابة» وقال: لا نعلم قائلًا بأن صفوان صلى عليه رسول الله - ﷺ - مع أخيه سهيل. وأعله الدارقطني بوجه آخر، حيث قَالَ في «تتبعه»: رواه مسلم من حديث أبي فديك، عن الضحاك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن ---------- (١) «الحاوي» ٣/ ٥٠، «روضة الطالبين» ٢/ ١٣١. (٢) «الأوسط» ٥/ ٤١٥ - ٤١٦. (٣) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٦٢٣. (٤) «صحيح مسلم» (٩٧٣). (٥) انظر ترجمتهم في «الاستيعاب» ٢/ ٢٢٠ (١٠٨٥)، ٢/ ٢٢٧ (١١٠٥، ٢/ ٢٧٨ (١٢٢١). عائشة. وقد خالف الضحاك بن عثمان حافظان: مالك، والماجشون، فروياه عن أبي النضر، عن عائشة مرسلًا. وقيل: عن الضحاك، عن أبي النضر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، ولا يصح إلا مرسلًا (١). ولك أن تقول: الضحاك ثقة، وقد زاد الوصل فقدم. وادعى ابن سحنون أن حديث النجاشي ناسخ لحديث سهيل مع انقطاعه (٢)، كذا قَالَ. وقال ابن العربي: ثبت أن رسول الله - ﷺ - صلى على الميت في المسجد، وله صورتان: إحداهما (٣): أن يدخل الميت في المسجد، وكرهه علماؤنا؛ لئلا يخرج من الميت شيء، وتعريض المسجد للنجاسات لا معنى له. والحديث محتمل لأن يكون حرف الجر متعلقًا بفعل (صلى) أو باسم فاعل مضمر، والأولى الأول، فيكون - ﷺ - في المسجد والميت خارجه، وهذا لا بد منه، وإنما أذنت عائشة بمرور الميت فيه؛ لأنها أمنت أن يخرج منه شيء؛ لقرب مدة المرور. وكان صلاة الناس على عمر كصلاته - ﷺ - على سهيل، كذا قَالَ. لكن رواية ابن أبي شيبة تجاه المنبر ترده (٤)، وزعم صاحب «المبسوط» أنه - ﷺ - كان ذلك الوقت معتكفًا فلم يمكنه الخروج فوضعت خارجه فصلى عليه (٥)، وعلم ذلك الصحابة لبروزهم، وخفي على عائشة. وأما حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من صلى على جنازة في المسجد ------------ (١)»الإلزامات والتتبع«ص ٣٤١ - ٣٤٣ (١٨٤). (٢) انظر:»النوادر والزيادات«١/ ٦٢٢. (٣) في الأصل: إحديهما. (٤) رواه ابن أبي شيبة في»المصنف«٣/ ٤٧ (١١٩٦٧، ١١٩٧٠). (٥)»المبسوط" ٢/ ٦٨. فلا شيء له» أخرجه أبو داود (١)، فعنه أجوبة: أحدها: ضَعْفه، كما نص عليه أحمد (٢) وغيره، بل قَالَ ابن حبان: إنه خبر باطل على رسول الله - ﷺ -. وكيف يخبر المصطفي بذلك ويصلي على سهيل فيه (٣). ثانيها: أن الذي في الأصول المعتمدة: «فلا شيء عليه»، ولا إشكال ------------ (١) أبو داود (٣١٩١) بلفظ: «.. فلا شيء عليه». ورواه ابن ماجه (١٥١٧) -وسيأتي- وأحمد ٢/ ٥٤٤، وابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» ٢/ ١٣ (٨٨٧) بلفظ: «.. فليس له شيء». ورواه أحمد ٢/ ٤٥٥، ٥٠٥، وابن حبان في «المجروحين» ١/ ٣٦٢، وابن عدي في «الكامل» ٥/ ٨٥، والبيهقي في «السنن» ٤/ ٥٢، وفي «المعرفة» ٥/ ٣١٨ (٧٦٨٣)، وابن عبد البر في «التمهيد» ٢١/ ٢٢٠، ٢٢١، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» ١/ ٤١٤ (٦٩٦) بلفظ: «.. فلا شيء له». وهذا هو اللفظ الذي ذكره المصنف. واللفظان الأخيران لا فرق بينهما، وإنما الخلاف مع اللفظ الأول، كما سيأتي. والحديث رووه جميعًامن طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة. (٢) نص على ذلك في «المسائل برواية عبد الله» (٥٢٧) ص ١٤٢. (٣) قال ذلك في «المجروحين» ١/ ٣٦٢. والحديث ضعفه أيضًا الخطابي في «معالم السنن» ١/ ٢٧٢، والبيهقي في «السنن» ٤/ ٥٢، ونقل في «المعرفة» ٥/ ٣١٩ عن أحمد قال: المشهور عند أهل الحديث أن صالحًا مولى التوأمة تغير في آخر عمره. وضعفه ابن عبد البر في «التمهيد» ٢١/ ٢٢١ - ٢٢٢. وأشار ابن الجوزي في «التحقيق» لضعفه. وصرح بضعفه في «العلل» فقال: حديث لا يصح. وكذا أشار لضعفه المنذري في «المختصر» ٤/ ٣٢٥. وقال النووي في «المجموع» ٥/ ١٧١: حديث ضعيف باتفاق الحفاظ. وضعفه كذلك في «الخلاصة» ٢/ ٩٦٦ (٣٤٥١). إذن (١). ولفظ ابن ماجه: «فليس عليه شيء» (٢). وفي لفظ: «فلا أجر له» (٣). قَالَ عبد الحق: والصحيح رواية: «لا شيء له» (٤). تالثها: على تقدير صحته (٥) تؤول (له). بمعنى (عليه) كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]. رابعها: أنه محمول على نقصان أجره إذا لم يتبعها للدفن (٦). خامسها: نسخه بحديث سهيل، قاله ابن شاهين (٧)، وعكس ذلك الطحاوي (٨)، وقد سلف. نعم لو ظهرت أمارات التلويث من انتفاخ وشبهه لم يدخل المسجد. قَالَ أبو عمر: والصلاة في المسجد قول جمهور أهل العلم، وهي السنة المعمول بها في الخليفتين، وما أعلم من يكره ذلك إلا ابن أبي ذئب، ورويت كراهة ذلك عن ابن عباس من وجه لا يثبت ولا يصح، ----------- (١) قلت: في النسخة التي بأيدينا من «سنن أبي داود» (٣١٩١): (.. فلا شيء عليه) كما ذكرنا. (٢) «سنن ابن ماجه» (١٥١٧) لكن بلفظ: «فليس له شيء». كما تقدم. (٣) رواه البغوي في «مسند ابن الجعد» (٢٧٥٢) بلفظ: «.. فليس له أجر». وقال ابن عبد البر في «التمهيد» ٢١/ ٢٢١: هذا اللفظ خطأ لا إشكال فيه. (٤) «الأحكام الوسطى» ٢/ ١٤١. وصحح هذا اللفظ أيضًا ابن عبد البر في «التمهيد» ٢١/ ٢٢١. (٥) قلت: الحديث حسنه ابن القيم في «زاد المعاد» ١/ ٥٠١، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٣٥١)، وفي «الثمر المستطاب» ٢/ ٧٦٦ - ٧٦٩. (٦) انظر تفصيلًا لهذِه الأجوبة في: «الاستذكار» ٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤، و«مسلم بشرح النووي» ٧/ ٤٠، و«المجموع» ٥/ ١٧١، و«حاشية ابن القيم» ٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦، و«الثمر المستطاب» ٢/ ٧٦٦ - ٧٦٩. (٧) «ناسخ الحديث ومنسوخه» ١/ ٣٠٢ - ٣٠٥. (٨) «شرح معاني الآثار» ١/ ٤٩٢ - ٤٩٣. وبعض أصحاب مالك رواه عنه، وقد روي عنه جواز ذلك من رواية أهل المدينة، وقد قَالَ في المعتكف: لا يخرج إلى جنازة، فإن اتصلت الصفوف به في المسجد فلا بأس أن يصلي عليها مع الناس (١). فرع: في «الأوسط» للطبراني من حديث أنس أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يصلى على الجنائز بين القبور (٢). وأما حديث ابن عمر فسيأتي -إن شاء الله- في التفسير في حكم اليهود إذا ترافعوا البناء (٣). وقوله فيه: (فرجما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد). يدل على أنه كان للجنائز موضع معروف. ------------- (١) «الاستذكار» ٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤. (٢) «المعجم الأوسط» ٦/ ٦ (٥٦٣١)، وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عاصم الأحول إلا حفص، تفرد به حسين بن يزيد. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ٣٦: وإسناده حسن. (٣) برقم (٤٥٥٦) باب: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. ٦١ - باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ وَلَمَّا مَاتَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ القُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ، فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ: أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا؟ فَأَجَابَهُ الآخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا. ١٣٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ هِلَالٍ -هُوَ: الوَزَّانُ- عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا». قَالَتْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. [انظر: ٤٣٥ - مسلم: ٥٢٩ - فتح: ٣/ ٢٠٠] وذكر فيه حديث عائشة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ: «لَعَنَ الله اليَهُودَ وَالنَّصَارى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا». قَالَتْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لأبرز قَبْرُهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. الشرح: هذِه الزوجة هي فاطمة بنت الحسين بن علي، وهي التي حلفت له بجميع ما تملكه أنها لا تزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ثم تزوجته، فأولدها محمد الديباج (١). وهذا المتكلم يجوز أن يكون من مؤمني الجن أو من الملائكة، قالاه موعظة، قاله ابن التين. ومعنى ضرب القبة على الحسن في هذا الباب: يريد بذلك أن القبة حين ضربت عليه سكنت وصلي فيها فصارت مسجدًا على القبر. وأورده دليلًا على الكراهية؛ لقول الصائح: ألا هل وجدوا .. القصة. وحديث الباب تقدم في المساجد (٢)، وهذا النهي من باب قطع ----------- (١) انظر ترجمتها في «تهذيب الكمال» ٣٥/ ٢٥٤ (٧٩٠١). (٢) برقم (٤٣٥) كتاب: الصلاة. الذريعة؛ لئلا يعبد قبره الجهال كما فعلت اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم، وكره مالك المسجد على القبور، فأما مقبرة داثرة بني عليها مسجد يصلى فيه فلا بأس به (١). قَالَ مالك: وأول من ضرب على قبر فسطاطًا عمر بن الخطاب، ضرب على قبر زينب بنت جحش أم المؤمنين (٢)، وأوصى أبو هريرة أهله عند موته أن لا يضربوا عليه فسطاطًا (٣). وقول أبي سعيد الخدري، وسعيد بن المسيب ذكره ابن وهب في «موطئه» يعني: الكراهة. وقال ابن وهب: ضرب الفسطاط على قبر المرأة أجوز منه على قبر الرجل؛ لما يستر منها عند إقبارها، فأما على قبر الرجل فأُجِيْزَ، وكُرِهَ، ومن كرهه فإنما كرهه من جهة السمعة والمباهاة، وكذا قَالَ ابن حبيب: ضربه على المرأة أفضل من الرجل، وضربته عائشة على قبر أخيها فنزعه ابن عمر، وضربه محمد بن الحنفية على قبر ابن عباس فأقام عليه ثلاثة أيام (٤)، وكره أحمد ضربه على القبر، وقال ابن حبيب: أراه في اليوم واليومين والثلاثة واسعًا إذا خيف من نبش أو غيره (٥). واللعن: الطرد والإبعاد، فهم مطرودون ومبعدون من الرحمة ولعنوا؛ لكفرهم ولفعلهم. وكره مالك الدفن في المسجد، وقاله في مرضه تحذيرًا مما صنعوه. ومعنى: (لأبرز قبره). أي: لم يجعل عليه حائط، وفي رواية: خشي. وروي بضم الخاء (٦). ------------ (١) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٦٥٢. (٢) روى هذا الأثر عن عمر ابن سعد في «طبقاته» ٨/ ١١٣. (٣) رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» ٣/ ٢٥ (١١٧٤٧) كتاب: الجنائز، باب: الفسطاط يضرب على القبر. (٤) هذا القول من كلام ابن حبيب، كما في «النوادر والزيادات» ١/ ٦٦٥، أما أثر محمد بن الحنيفة، فقد رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» ٣/ ٢٥ (١١٧٤٩). (٥) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٦٦٥. (٦) ستأتي برقم (١٣٩٠). ٦٢ - باب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إِذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا ١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. ذكر فيه حديث سمرة: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. ثم ترجم عليه: ٦٣ - باب أَيْنَ يَقُومُ مِنَ المَرْأَةِ وَالرَّجُلِ؟ ١٣٣٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. [انظر: ٣٣٢ - مسلم: ٩٦٤ - فتح: ٣/ ٢٠١] وهذا الحديث أخرجه مسلم، وسمى المرأة أم كعب (١)، والحديث سلف في الحيض (٢)، ولفظة (وراء) من الأضداد، فإنها قد تكون بمعنى قدام، ومنه: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩] والنفاس -بكسر النون- الدم الخارج بعد الولد. وقوله: (قام وسطها) هو بسكون السين، وهو الصواب وقيده بعضهم بالفتح أيضًا. وكون هذِه المرأة ماتت في نفاسها وصف غير معتبر اتفاقًا، وإنما هو حكايته أمر وقع، وأما وصف كونها امرأة: فهل هو معتبر أم لا؟ من الفقهاء من ألغاه، وقال: يقام عند وسط الجنازة مطلقًا ذكرًا كان أو أنثى (٣). ومنهم من خص ذلك بالمرأة؛ محاولة للستر. وقيل: كان قبل اتخاذ الأنعشة والقباب. وأما الرجل فعند رأسه؛ لئلا ينظر إلى فرجه، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وأبي يوسف (٤). وفيه حديث في أبي داود والترمذي وابن ماجه (٥). -------------- (١) «صحيح مسلم» (٩٦٤) كتاب: الجنائز، باب: أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه؟ (٢) برقم (٣٣٢) باب: الصلاة على النفساء وسننها. (٣) انظر: «إحكام الأحكام» ص ٣٨٣، «المغني» ٢/ ٥١٧، «المجموع» ٥/ ١٧٣. (٤) انظر: «مختصر الطحاوي» ص ٤٢، «روضة الطالبين» ٢/ ١٢٢، «المغني» ٣/ ٤٥٢. (٥) «سنن أبي داود» (٣١٩٤) كتاب: الجنائز، باب: أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه؟، و«سنن الترمذي» (١٠٣٤) كتاب: الجنائز، باب: أين يقوم الإمام = وقال ابن مسعود: بعكس هذا. وإسناده ضعيف. وذكر عن الحسن التوسعة في ذلك (١)، وبها قَالَ أشهب، وابن شعبان (٢)، وقال أصحاب الرأي: يقوم منها حذو الصدر. قَالَ النخعي وأبو حنيفة: عند الوسط (٣). وعبارة ابن الحاجب: ويقام عند وسط الجنازة، وفي منكبي المرأة قولان، ويجعل رأسه على يمين المصلي (٤). والخنثى كالمرأة (٥)، والإجماع قائم على أنه لا يقوم ملاصقًا للجنازة وأنه لا بد من فُرجة بينهما. وفي الحديث: إثبات الصلاة على النفساء وإن كانت شهيدة، وعن الحسن أنه لا يصلى عليها بموت من زنا ولا ولدها. وقاله قتادة في ولدها (٦). وفيه أيضًا أن السنة أن يقف الإمام عند العجيزة كما سلف، وأن موقف المأموم في صلاة الجنازة وراء الإمام (٧). -------- = إذا صلى على الجنازة؟ و«سنن ابن ماجه» (١٤٩٤) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة؟ من حديث أنس. (١) رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» ٣/ ٦ (١١٥٤٦) كتاب: الجنائز، باب: في المرأة أين يقام منها في الصلاة والرجل أين يقام منه؟. (٢) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٥٨٩، «حاشية العدوي على الكفاية» ١/ ٣٧٥. (٣) انظر: «الأصل» ١/ ٤٢٦، «شرح معاني الآثار» ١/ ٤٩٠ - ٤٩١. (٤) «مختصر ابن الحاجب» ص ٦٨. (٥) ورد بهامش الأصل ما نصه: كون الخنثى كالمرأة قاله النووي في «شرح المهذب» ولم يذكره في «الروضة». (٦) رواه عبد الرزاق ٣/ ٥٣٤ (٦٦١٣) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على ولد الزنا والمرجوم. (٧) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ سابعًا. كتبه مؤلفه غفر الله له. ٦٤ - باب التَّكْبِيرِ عَلَى الجَنَازَةِ أَرْبَعًا وَقَالَ حُمَيْدٌ بن هلال صَلَّى بِنَا أَنَسٌ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ. ١٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. [انظر: ١٢٤٥ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ٣/ ٢٠٢] ١٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ سَلِيمٍ: أَصْحَمَةَ. وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ. [انظر: ١٣١٧ - مسلم: ٩٥٢ - فتح: ٣/ ٢٠٢] ثم ذكر حديث أبي هريرة أنَّه - عليه السلام - كبَّر على النجاشيّ أربعًا. ثم ذكر حديث جابر: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ سَلِيمٍ -يعني: ابن حيَّان- أَصْحَمَةَ. حديث أبي هريرة سلف في باب النعي (١)، وحديث جابر سلف قريبًا في الصفوف على الجنازة (٢)، وتعليق حميد عن أنس أخرجه ابن أبي شيبة مختصرًا عن معاذ، عن عمران بن حدير قَالَ: صليت مع أنس ابن مالك على جنازة فكبر عليها ثلاثًا، ثم لم يزد عليها، ثم انصرف (٣). وقد سلف فقه الباب هناك، وأنه الذي استقر عليه آخر الأمر. أعني: التكبيرات الأربعة. --------- (١) سلف برقم (١٢٤٥). (٢) سلف برقم (١٣٢٠). (٣) «المصنف» ٢/ ٤٩٦ (١١٤٥٦) كتاب: الجنائز، باب: من كبر على الجنازة ثلاثًا. قَالَ أبو عمر: لا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قَالَ: يكبر الإمام خمسًا. إلا ابن أبي ليلى (١). قلتُ: هو رواية عن أبي يوسف حكاها في «المبسوط» (٢)، وهو مذهب ابن حزم. وقَالَ: أفٍّ لإجماعٍ يخرج منه علي، وابن مسعود، وأنس، وابن عباس، وابن سيرين، وجابر بن زيد، وغيرهم بأسانيد في غاية الصحة، ويدعي الإجماع بخلاف هؤلاء بأسانيد واهية (٣). وعند أبي حنيفة وأبي يوسف: لا يتابعه في الخامسة بل يسلم (٤). وقال أحمد وأهل الحديث: يكبر معه خمسًا وسبعًا (٥). وعند المالكية: إذا زاد ففي التسليم والانتظار قولان، وإن سلم بعد ثلاث كبرها ما لم يطل فتعاد ما لم تدفن (٦). وعندنا: لو زاد على الأربع لم تبطل على الأصح، ولو خمس إمامه لم يتابعه في الأصح بل يسلم أو ينتظر ليسلم معه (٧). وقال عياض: جاء التكبير إلى ثمانٍ، وثبت على أربع حين مات النجاشي (٨). وقال السرخسي في «مبسوطه»: اختلف الصحابة من ثلاث إلى أكثر من تسع (٩). ----------- (١) «الاستذكار» ٨/ ٢٤٠. (٢) «المبسوط» ٢/ ٦٣. (٣) «المحلى» ٥/ ١٢٤، ١٢٧. (٤) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٣٨٩، «الهداية» ١/ ٩٨. (٥) انظر: «المغني» ٣/ ٤٤٧ - ٤٥٠، «المبدع» ٢/ ٢٥٦. (٦) «انظر:»عقد الجواهر الثمينة«١/ ١٩١،»مواهب الجليل«٣/ ١٨،»الخرشي على مختصر خليل«٢/ ١١٩. (٧) انظر:»روضة الطالبين«٢/ ١٢٤. (٨)»إكمال المعلم«٣/ ٤١٦. (٩)»المبسوط" ٢/ ٤١٦. قلتُ: وكبر على أهل بدر وبني هاشم سبعًا لشرفهم، ولم يبين في أثر أنس هل رفعت الجنازة أم لا؟ قَالَ ابن حبيب: إذا ترك بعض التكبير جهلًا أو نسيانًا أتم ما بقي من التكبير، وإن رفعت إذا كان بقرب ذلك، فإن طال ولم تدفن أعيدت الصلاة عليها، وإن دفنت تركت (١). وفي «العتبية» نحوه عن مالك (٢). وعندنا خلاف في البطلان (٣) إذا رفعت في أثناء الصلاة، والأصح الصحة (٤)، ولو صلَّى عندنا عليها قبل وضعها، ففي الصحة وجهان (٥) في «البحر». -------------- (١) انظر: «التاج والإكليل» ٣/ ١٨. (٢) انظر: «المنتقى» ٢/ ١٥. (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: كونها تبطل وجه في «البحر». (٤) قال النووي رحمه الله في «المجموع» ٥/ ٢٠٢: قال أصحابنا: ويستحب أن لا ترفع الجنازة حتى يتم المسبوقون ما عليهم، فإن رفعت لم تبطل صلاتهم بلا خلاف، بل يتمونها. (٥) انظر: «حاشية عميرة» ١/ ٣٤٧. ٦٥ - باب قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ عَلَى الجَنَازَةِ وَقَالَ الحَسَنُ: يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَسَلَفًا وَذُخْرا. ١٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ قَالَ: لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ. [فتح: ٣/ ٢٠٣] وعن طلحة بن عبد الله بن عوف من طريقين: قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابن عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، قَالَ: لِيَعْلمُواَ أَنَّهَا سُنَّةٌ. أما أثر الحسن فذكره أبو نصر عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في «الجنائز»، فقال: سئل شعبة عن الصلاة على الصبي والسقط، وأنا عن قتادة، عن الحسن أنه كان يكبر، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، ثم يقول: اللهم اجعله لنا سلفًا وفرطًا وأجرًا. والفرط والفارط: المتقدم في طلب الماء، فكأنه يقول: اجعله لنا متقدم خير بين أيدينا. وقيل: كرره لاختلاف اللفظ وهو السالف. قَالَ ابن فارس (١): احتسب فلان ابنه، إذا مات كبيرًا، وافترطه إذا مات صغيرًا (٢). وأما أثر ابن عباس فهو مرفوع؛ لأنه كقول الصحابي: من السنة ----------- (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: تقدم ذكر ذلك عن ابن فارس. (٢) «مجمل اللغة» ١/ ٢٣٤. وقد تقدم نقله. كذا (١)، وللنسائي: حق وسنة (٢)، وللترمذي: من تمام السنة، ثم روى من طريق مقسم عنه أنه - ﷺ - قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. وقال: ليس إسناده بذاك القوي، والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة (٣). وقال الإسماعيلي: جمع البخاري بين الإسنادين، والمتن مختلف، ففي حديث غندر أنه حق وسنة. قَالَ غندر: نعم إنه حق وسنة. وفي حديث سفيان: من السنة، أو من تمام السنة. وللشافعي من حديث ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد: سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة الكتاب على الجنازة ويقول: إنما فعلت هذا لتعلموا أنها سنة (٤). وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، قَالَ: وقد أجمعوا أن قول الصحابي سنة، حديث مسند، وله شاهد مفسر، فذكره من حديث جابر، وابن عباس (٥). ---------- (١) قال النووي رحمه الله في «المجموع» ١/ ٩٩: إذا قال الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو من السنة كذا، أو مضت السنة بكذا، أو السنة كذا، ونحو ذلك، فكله مرفوع إلى رسول الله - ﷺ - على مذهبنا الصحيح المشهور، ومذهب الجماهير، ولا فرق بين أن يقول ذلك في حياة رسول الله - ﷺ - أو بعده، صرح به الغزالي وآخرون، وقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي من أصحابنا: له حكم الموقوف على الصحابي، وأما إذا قال التابعي: من السنة كذا ففيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب الطبري: الصحيح منهما والمشهور: أنه موقوف على بعض الصحابة، والثاني: أنه مرفوع إلى رسول - ﷺ - ولكنه مرفوع مرسل. (٢) «سنن النسائي» ٤/ ٧٥ كتاب: الجنائز، باب: الدعاء. (٣) «سنن الترمذي» (١٠٢٦، ١٠٢٧) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب. (٤) «مسند الشافعي» ١/ ٢١٠ (٥٨٠) باب: صلاة الجنائز وأحكامها. (٥) «المستدرك» ١/ ٣٥٨ كتاب: الجنائز. وعند الشافعي أنها ركن في أول تكبيرة (١)، وبه قَالَ أحمد، وإسحاق، وأشهب (٢)، وسماها بعض أصحابه: شرطًا. وهو مجاز، وخالف فيه الأئمة الثلاثة، وهو قول ابن عمر (٣)، وعن الحسن أنه يقرأ بها في كل تكبيرة (٤)، وعن الحسن بن علي: يقرأ ثلاث مرات (٥). وعن المسور بن مخرمة أنه قرأ في الأولى بأم القرآن وسورة وجهر (٦)، دليل مالك أنه ركن من أركان الصلاة، فلم يكن من شرط صحته قراءة أم القرآن كسجود التلاوة. قَالَ الداودي: أحسب أن ابن عباس تأول قوله - ﷺ -: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن» (٧) قَالَ: وذلك ليس من هذا في شيء، ولو كان على عمومه لكان الدعاء غير جائز إلا بعد قراءتها، ولكانت الصلاة على النبي - ﷺ - كذلك، قلتُ: هو مذهبنا. وقد قَالَ - ﷺ -: «استغفروا لأخيكم» (٨) ولم يذكر قراءة. وفي قول ابن عباس: (لتعلموا أنها سنة) رد على الداودي، وقال أبو عبد الملك: لعل ابن عباس سمع ذلك من رسول الله - ﷺ - مرة، ولم يجر عليه العمل بعد ذلك. --------------- (١) انظر: «البيان» ٣/ ٦٦، «روضة الطالبين» ٢/ ١٢٥. (٢) انظر: «عقد الجواهر الثمينة» ١٩١، «المغني» ٣/ ٤١١. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٢ (١١٤٠٤) باب: من قال: ليس على الجنازة قراءة. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٢ (١١٣٩٥) باب: من قال: يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. (٥) رواه ابن المنذر في «الأوسط» ٥/ ٤٣٩. (٦) انظر: التخريج السابق. (٧) سبق الحديث برقم (٧٥٦) كتاب: الأذان، باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم. (٨) رواه أبو داود من حديث عثمان بن عفان (٣٢٢١) كتاب: الجنائز، باب: الاستغفار عند القبر للميت، والبزار في «البحر الزخار» ٢/ ٩١ (٤٤٥)، والحاكم ١/ ٣٧٠ كتاب: الجنائز، وقال: صحيح الإسناد،، وصححه الألباني في «صحيح الجامع الصغير» (٩٤٥). وقال ابن بطال: اختلف العلماء في قراءة الفاتحة على الجنازة، فروي عن ابن مسعود، وابن الزبير، وابن عباس، وعثمان بن حنيف، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنهم كانوا على ظاهر حديث ابن عباس، وهو قول مكحول والحسن، وبه قَالَ الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقالوا: ألا ترى قول ابن عباس: لتعلموا أنها سنة، والمراد: سنة رسول الله - ﷺ -. وذكر أبو عبيد في «فضائله» عن مكحول قَالَ: أم القرآن قراءة ومسألة (١) ودعاء. وممن لا يقرأ عليها وينكر ذلك عمر، وعلي، وابن عمر، وأبو هريرة. ومن التابعين: عطاء، وطاوس، وسعيد بن المسيب، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، والشعبي، والحكم (٢)، وبه قَالَ مالك، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه. قَالَ مالك: الصلاة على الجنازة إنما هو دعاء، وليس قراءة فاتحة الكتاب معمولًا بها ببلدنا. وعبارة ابن الحاجب: ولا يستحب دعاء معين اتفاقًا. ولا قراءة الفاتحة على المشهور. وقال الطحاوي: يحتمل أن تكون قراءة من قرأها من الصحابة على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة، وقالوا: إنها سنة. يحتمل أن الدعاء سنة لما روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم أنكروا ذلك، ولما لم يقرأ بعد التكبيرة الثانية دل أنه لا يقرأ فيما قبلها؛ لأن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، ولما لم يتشهد في آخرها دل على أنه لا قراءة فيها (٣)، ولا يلزم ذلك؛ إذ كل تكبيرة لها واجب مستقل. -------- (١) «فضائل القرآن» ص ٢٢٣. (٢) روى هذِه الآثار ابن المنذر في «الأوسط» ٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨. (٣) «شرح ابن بطال» ٣/ ٣١٦ - ٣١٧. فرع: عندنا: يدعو للمؤمنين في الثانية استحبابًا، وللميت في الثالثة والرابعة، اللهم لا تحرمنا (١). فرع: هل يستحب قراءة السورة عندنا أم لا؟ فيه وجهان: أصحهما: لا. ونقل الإمام فيه إجماع العلماء (٢). والثاني: يستحب قراءة سورة قصيرة (٣)، وفيه حديث. قَالَ البيهقي: إنه غير محفوظ (٤). والأصح أنه لا يأتي بافتتاح، نعم يتعوذ (٥). ----------- (١) انظر: «مختصر المزني» ١/ ١٨٢، «البيان» ٣/ ٦٨، ٧٠. (٢) انظر «المجموع» ٥/ ١٩٢. (٣) انظر: «البيان» ٣/ ٦٦ - ٦٧. (٤) «السنن الكبرى» ٤/ ٣٨ كتاب: الجنائز، باب: القراءة في صلاة الجنازة. (٥) انظر: «المجموع» ٥/ ١٩٣. ٦٦ - باب الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ ١٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ، فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ. قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. [انظر: ٨٥٧ - مسلم: ٩٥٤ - فتح: ٣/ ٢٠٤] ١٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ أَسْوَدَ -رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً- كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ فَمَاتَ، وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِيُّ - ﷺ - بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ؟». قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟». فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا -قِصَّتَهُ- قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ. قَالَ: «فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ». فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. [انظر: ٤٥٨ - مسلم: ٩٥٦ - فتح: ٣/ ٢٠٤] ذكر فيه حديث الشعبي السالف في باب: الصلاة على الجنازة (١) وغيره. وحديث أبي هريرة في ذاك المسكين: (فَصَلَّى عَلَيْهِ). وهذا الحديث سلف بعضه في باب: الإذن بالجنازة معلقًا (٢)، ومسندًا في باب: كنس المسجد (٣)، وقد أسلفنا هناك فوائده. و(يقم المسجد)، أي: يكنسه، والقمامة: الكناسة. وقوله: (فحقروا شأنه). قَالَ الداودي: ليس كذلك. وقد بين أنهم إنما امتنعوا للظلمة، وكراهية إيقاظه. وقد اختلف العلماء فيمن فاتته الصلاة على الجنازة هل يصلي على -------------- (١) برقم (١٣٢٢). (٢) برقم (١٢٤٧) كتاب: الجنائز. (٣) برقم (٤٥٨) كتاب: الصلاة. القبر؟ فروي عن طائفة من الصحابة وأتباعهم جوازه، وبه قَالَ الشافعي وأحمد (١)، واحتجوا بأحاديث الباب وغيرها، وقالوا: لا يصلى على قبر إلا قرب ما يدفن. وأكثر ما حدوا فيه شهرًا، إلا إسحاق فإنه قَالَ: (يصلي الغائب على القبر إلى شهر) (٢)، والحاضر إلى ثلاثة (٣). وكره قوم الصلاة على القبر، وروي عن ابن عمر أنه كان إذا انتهى إلى جنازة قد صلي عليها دعا وانصرف ولم يصل عليها (٤)، وهو قول مالك. قَالَ ابن القاسم: قلتُ لمالك: فالحديث؟ قَالَ: قد جاء، وليس عليه العمل (٥). وقال أبو الفرج: إنه خاص به؛ لقوله - ﷺ -: «إن هذِه القبور مملوءة ظلمة على أهلها حَتَّى أصلي عليها» (٦) وعبارة ابن الحاجب، ولا يصلى على قبر على المشهور، فإن دفن بغير صلاة فقولان، وعلى النفي. ثالثها: يخرج ما لم يطُل (٧). وقال أبو حنيفة: لا يصلى على (قبر) (٨) مرتين، إلا أن يصلي عليها -------------- (١) انظر: «الأم» ١/ ٢٤٠، «المبدع» ٢/ ٢٥٩. (٢) في الأصل: (يصلي الغائب من شهر إلى شهر) والمثبت من مصادر التخريج. (٣) انظر: «المغني» ٣/ ٣٥٥، «المحلى» ٥/ ١٤٠. (٤) رواه عبد الرزاق ٣/ ٥١٩ (٦٥٤٥) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الميت بعد ما يدفن. (٥) انظر: «المدونة» ١/ ١٦٤. (٦) رواه مسلم (٩٥٦) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على القبر، وأحمد ٢/ ٣٨٨، والطيالسي في «مسنده» ٤/ ١٩٤ (٢٥٦٨)، وأبو يعلى في «مسنده» ١١/ ٣١٤ (٦٤٢٩)، وابن حبان في «صحيحه» ٧/ ٣٥٥ - ٣٥٦ (٣٠٨٦): كتاب الجنائز، باب: فصل في الصلاة على الجنازة. (٧) «مختصر ابن الحاجب» ص ٦٧ - ٦٨. (٨) كذا في الأصل ولعل الصواب: جنازة. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 10 ( الأعضاء 0 والزوار 10) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |