|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (9) من صـــ 621 الى صـــ 633 الحلقة (270) والشافعي في الجديد: الولي أحق من الوالي، لوفور شفقته (١). قَالَ تعالى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦]. وحجة الأول: خوف الافتيات، وروى الثوري عن أبي حازم قَالَ: شهدت الحسين بن علي قَدَّمَ سعيد بن العاصي يوم مات الحسن بن علي، وقال له: تقدم فلولا السنة ما قدمتك (٢)، وسعيد يومئذٍ أمير المدينة (٣). قَالَ ابن المنذر: ليس في هذا الباب أعلى من هذا؛ لأن جنازة الحسن شهدها عوام الناس من الصحابة والمهاجرين والأنصار، فلم ينكر ذلك منهم أحد، فدل أنه كان عندهم الصواب (٤)، وحكى ابن أبي شيبة عن النخعي، وأبي بردة، وابن أبي ليلى، وطلحة، وزبيد، وسويد بن غفلة: تقديم إمام الحي. وعن أبي الشعثاء، وسالم، والقاسم، وطاوس، ومجاهد، وعطاء أنهم كانوا يقدمون الإمام على الجنازة (٥). وقوله: (فإذا أحدث يوم العيد أو عند الجنازة يطلب الماء ولا يتيمم ..) إلى آخره، واختلف في صلاة الجنازة إذا خشي فوتها بالتيمم، قَالَ مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور: لا يتيمم (٦). وأجازه عطاء، وسالم، والنخعي، والزهري، وربيعة، والليث، ويحيى بن سعيد، وعكرمة، وسعد بن إبراهيم، والثوري وأبو حنيفة -------- (١) انظر: «مجمع الأنهر» ١/ ١٨٢، «المجموع» ٥/ ١٧٥. (٢) ورد بهامش الأصل: قول الحسين: لولا السنة هو مثل قوله: من السنة كذا. (٣) رواه عبد الرزاق ٣/ ٤٧١ - ٤٧٢ (٦٣٦٩) كتاب: الجنائز، باب: من أحق بالصلاة على الميت، ورواه ابن المنذر في «الأوسط» ٥/ ٣٩٩. (٤) «الأوسط» ٥/ ٣٩٩. (٥) «المصنف» ٢/ ٤٨٣ - ٤٨٤. (٦) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٦٣٨، «المجموع» ٥/ ١٨١، «الفروع» ١/ ٢٢٠. والأوزاعي وابن وهب صاحب مالك، ورواية عن أحمد (١)، وقال ابن حبيب: الأمر فيه واسع (٢). حجة من أجاز خوف فوتها، والاهتمام بها حجة المانع لغيرها. ونقل ابن التين عن ابن وهب أنه يتيمم إذا خرج طاهرًا فأحدث، وإن خرج معها على غير طهارة لم يتيمم. وما نقلنا عن عطاء تبعنا فيه ابن المنذر (٣)، والذي رواه ابن أبي شيبة عنه أنه لا يتيمم (٤). وأما قوله: (يدخل معهم بتكبيرة). هذا رواية أشهب عن مالك في «العتبية» أنه يكبر ويشرع في الدعاء (٥)، وروى عنه ابن القاسم في «المدونة»: ينتظر حَتَّى يكبر أخرى فيكبر معه (٦)، وعبر ابن الحاجب عن ذلك بقوله (٧). وفي دخول المسبوق بين التكبيرتين أو انتظار التكبير قولان: فإذا أتم ما أدرك من صلاته، قضى ما فاته، خلافًا للحسن. وإذا قلنا: يقضي، قضى الباقي بالتكبيرات، وفي قول: تباعًا. والخلاف عند المالكية أيضًا، قَالَ ابن القاسم في «المدونة»: يكبر تباعًا (٨). وقال القاضي عبد الوهاب عن مالك: يدعو بين التكبيرتين إن لم يخف رفع الجنازة. ويحتمل أن يكون ذلك وفاقًا لابن القاسم. ---------- (١) انظر: «المبسوط» ١/ ١١٨، «النوادر والزيادات» ١/ ٦٣٩، «الفروع» ١/ ٢٢٠. (٢) انظر: «النوادر والزيادت» ١/ ٦٣٩. (٣) «الأوسط» ٥/ ٤٢٤. (٤) «المصنف» ٢/ ٤٩٨ (١١٤٧١) كتاب: الجنائز، باب: في الرجل يخاف أن تفوته الصلاة على الجنازة وهو غير متوضئ. (٥) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٦٣٦ - ٦٣٧. (٦) انظر: «المدونة» ١/ ١٦٣. (٧) «مختصر ابن الحاجب» ص ٦٨. (٨) «المدونة» ١/ ١٦٣. وقوله: (يدخل معهم بتكبيرة). لا يبعد أن يعطف على قول الحسن السالف، فإن ابن أبي شيبة رواه عن معاذ، عن أشعث، عن الحسن في الرجل ينتهي إلى الجنازة وهم يصلون عليها. قَالَ: يدخل معهم بتكبيرة (١). ثم روى عن أبي أسامة، عن هشام، عن محمد قَالَ: يكبر ما أدرك، ويقضي ما سبقه. وقال الحسن: يكبر ما أدرك ولا يقضي ما سبقه. كما أسلفناه عنه (٢). قَالَ ابن العربي في «مسالكه»: روى ابن القاسم عن مالك أن الرجل يكبر بتكبير الإمام، فإذا سلّم الإمام قضى ما عليه عملًا بقوله: «فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا». قَالَ: والإجماع من العلماء بالعراق والحجاز على قضاء التكبير دون الدعاء، وصوبه فأغرب. وقوله: (وفيها صفوف وإمام). كأن البخاري قصد رد قول مالك، فإن ابن العربي نقل عنه في «مسالكه» أنه استحب أن يكون المصلون على الجنازة شطرًا واحدًا، ثم قَالَ: ولا أعلم له وجهًا؛ لأنه كلما كثرت الصفوف كان أفضل، وكذلك صح عن رسول الله - ﷺ - في أكثر صلاته عليها، ثم ساق حديث مالك بن هبيرة السالف (٣). ------------ (١) «المصنف» ٢/ ٤٩٩ (١١٤٨٩) كتاب: الجنائز، باب: في الرجل ينتهي إلى الإمام وقد كبر أيدخل معه أو ينتظر حتى يبدأ بالتكبير؟ (٢) «المصنف» ٢/ ٤٩٩ (١١٤٨٣) باب: في الرجل يفوته التكبير على الجنازة يقضيه أم لا. (٣) سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن تكثير الصفوف، مع عدم إكمال الصف الأول؟ فقال: الأصل أن يصلوا في صلاة الجنازة كما يصفون في الصلاة المكتوبة، فيكملون الصف الأول فالأول، أما عمل مالك بن هبيرة رضي الله عنه في سنده ضعف، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب إكمال الصف الأول فالأول في الصلاة، «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» ١٣/ ١٣٩. وفي «شرح الهداية»: إذا اجتمعت جنائز جاز أن يصلى عليهم صلاة واحدة، يجعلون واحدًا خلف واحد، ويلي الإمام الرجال، ومن كان أفضل فهو أولى أو يستوي فيه الحر والعبد، ويقدم الصبي الحر على العبد، ثم الخناثى ثم النساء ثم الصبيان. ولو جعلت الجنائز صفًّا واحدًا على الطول جاز. وقيل: يوضع شبه الدرج رأس الثاني عند صدر الأول (١)، وإن شاءوا جعلوها واحدًا بعد واحدٍ. وإن شاءوا صفًّا واحدًا، وإن كان القوم سبعة قاموا ثلاثة صفوف خلفه ثلاثة ثم اثنان ثم واحد قلتُ: والأولى عندي: اثنان ثم اثنان ثم اثنان؛ لكراهية الانفراد. وأما كون التكبير أربعًا فقد سلف (٢)، وحديث الشعبي سلف أيضًا (٣). -------- (١) هو قول ابن أبي ليلى كما في «المبسوط» ٢/ ٦٥. (٢) برقم (١٣١٩) باب: الصفوف على الجنازة. (٣) برقم (٨٥٧) كتاب: الأذان، باب: وضوء الصبيان. ٥٧ - باب فَضْلِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِذَا صَلَّيْتَ فَقَدْ قَضَيْتَ الذِي عَلَيْكَ. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ: مَا عَلِمْنَا عَلَى الجَنَازَةِ إِذْنًا، وَلَكِنْ مَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ. ١٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ حُدِّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - يَقُولُ: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ. فَقَالَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا. [انظر: ٤٧ - مسلم: ٩٤٥ - فتح: ٣/ ١٩٢] ١٣٢٤ - فَصَدَّقَتْ -يَعْنِى: عَائِشَةَ- أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُهُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ. ﴿فَرَّطْتُ﴾ [الزمر: ٥٦] ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللهِ. ثم ذكر حديث نافع: حُدِّثَ ابن عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَنْ تَبعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ. فَقَالَ: أَكْثَرَ علينا أَبُو هُرَيْرَةَ. فَصَدَّقَتْ -يَعْنِي: عَائِشَةَ- أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُهُ. فَقَالَ ابن عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثيرَةٍ. الشرح: أما أثر زيد فأخرجه ابن أبي شيبة عن معاوية ووكيع عن هشام، عن أبيه، عن زيد بن ثابت: إذا صليتم على الجنازة فقد قضيتم ما عليكم فخلوا بينها وبين أهلها (١). وحديث أبي هريرة: أخرجه مسلم والأربعة (٢)، وفي لفظ: «من اتبع --------------- (١)»المصنف«٣/ ٤ (١١٥٢٧) باب: في الرجل يصلي على الجنازة له أن لا يرجع حتى يؤذن له. (٢)»مسلم" (٩٤٥) كتاب: الجنائز، باب: فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، وأبو داود (٣١٦٨)، الترمذي (١٠٤٠)، النسائي ٤/ ٥٤ - ٥٥ وابن ماجه (١٥٣٩). جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا وكان معها حَتَّى يصلي عليها» (١). ولمسلم: «من خرج مع جنازة من بيتها» (٢). وليس في الحديث أن أبا هريرة رفعه، نعم، أخرجه مسلم مصرحًا به، وقول أبي مسعود وخلف والحميدي والطرقي رواه نافع عن أبي هريرة غير جيد، إذ في مسلم، روايته: أن نافعًا قَالَ: قيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ -، فذكره، فقال ابن عمر: أكثر علينا أبو هريرة. فبعث إلى عائشة فصدقته (٣). وفيه من حديث داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه كان قاعدًا عند ابن عمر إذ طلع عليه خباب -صاحب المقصورة- قَالَ: يا عبد الله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة. قَالَ: إنه سمع رسول الله - ﷺ - الحديث، وفيه: فأرسل خبابًا إلى عائشة يسألها (٤). وزعم خلف أن خبابا رواه عن أبي هريرة. وقال الحميدي: ليس له في «الصحيح» عن أبي هريرة. ولابن أبي شيبة من حديث الوليد بن عبد الرحمن فقال له ابن عمر: انظر ما تقول (٥). ولابن زنجويه في «فضائله» من حديث سعيد بن أبي سعيد عن ----------- (١) سلف برقم (٤٧) كتاب: الإيمان، باب: اتباع الجنائز من الإيمان. (٢) «صحيح مسلم» (٩٤٥/ ٥٦). (٣) انظر: «الجمع بين الصحيحين» ٤/ ١٦٩ (٣٣٠١). (٤) رواه مسلم (٩٤٥/ ٥٦)، وأبو داود (٣١٦٩) باب: فضل الصلاة على الجنائز وتشييعها. وأبو نعيم في «المستخرج» ٣/ ٣٠ (٢١٢٠) كتاب: الجنائز، باب: فضل اتباع الجنائز. والبيهقي ٣/ ٤١٢ - ٤١٣ كتاب: الجنائز، باب: انصراف من شاء إذا فرغ من القبر. (٥) «المصنف» ٣/ ١٢ (١١٦١٥) باب: في ثواب من صلى على الجنازة وتبعها حتى تدفن. أبي هريرة. فذكره. وفيه: فدخل عبد الله على حفصة فقال: أسمعتي هذا من رسول الله - ﷺ -؟ فقالت: نعم. فقال عبد الله: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. وسيأتي في الباب بعده من حديث سعيد بن أبي سعيد (١): وروى ابن أبي شيبة من حديث سالم البرَّاد عن ابن عمر قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ -: «من صلى على جنازة فله قيراط، ومن شهدها حَتَّى يقتضى قضاؤها فله قيراطان، القيراط مثل أحد» (٢). قال الترمذي في «علله الكبير»: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: رواه عبد الملك بن عمير، عن سالم، عن أبي هريرة وهو الصحيح، وحديث ابن عمر ليس بشيء. ابن عمر أنكر على أبي هريرة حديثه. قَالَ: وسألته عن حديث أبي صالح عن ابن عمر فقال: إنما هو عن أبي هريرة (٣). قوله: وحديث ابن عمر ليس بشيء. وقوله: أكثر أبو هريرة. لم يتهمه بالكذب، بل خشي السهو، أو يكون لم يسمعه أبو هريرة من النبي -رضي الله عنه-. وحديث الباب دال على ما ترجم له. واختلف العلماء في الانصراف من الجنازة هل يحتاج إلى إذن أم لا؟ فروي عن زيد بن ثابت، وجابر ابن عبد الله، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، والحسن، وقتادة، وابن سيرين، وأبي قلابة أنهم كانوا ينصرفون إذا وريت الجنازة، ------------- (١) برقم (١٣٢٥) باب: من انتظر حتى تدفن. (٢) «المصنف» ٣/ ١٣ (١١٦٠). (٣) «العلل الكبير» ١/ ٤١٧. ولا يستأذنون (١) وهو قول الشافعي وجماعة من العلماء، ولمالك وأصحابه جواز الانصراف قبل الصلاة عليها وبعدها دون إذن (٢) -وسيأتي في الباب بعده- وقالت طائفة: لا بد من الإذن في ذلك. وروي عن عمر، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، والمسور بن مخرمة، والنخعي أنهم كانوا لا ينصرفون حَتَّى يستأذنوا (٣). وروى ابن عبد الحكم عن مالك قَالَ: لا يجب لمن يشهد جنازة أن ينصرف عنها حَتَّى يؤذن له، إلا أن يطول ذلك (٤). والقول الأول أولى بالصواب بدليل قوله - ﷺ -: «من شهد» الحديث، فلفظة (حَتَّى): حض وترغيب لا لفظ حتم ووجوب، ألا ترى قول زيد السالف. وحديث جابر مرفوعًا: «أميران وليسا بأميرين: المرأة تحج مع القوم فتحيض، والرجل يتبع الجنازة فيصلي عليها، ليس له أن يرجع حَتَّى يستأمر أهل الجنازة» أخرجه البزار، وعلته أبو سفيان (٥)، ورواه عمرو بن -------------- (١) رواه عبد الرزاق عن قتادة، القاسم، ابن الزبير ٣/ ٥١٥ (٦٥٢٧ - ٦٥٢٨) باب: انصراف الناس من الجنازة قبل أن يؤذن لهم، وروى الآثار ابن أبي شيبة عن زيد، وجابر، ومحمد، والحسن ٣/ ٤ - ٥ (١١٥٢٧)، (١١٥٢٩)، (١١٥٣٩) باب: الرجل يصلي على الجنازة له أن لا يرجع حتى يؤذن له. (٢) قال الدسوقي في «حاشيته» ١/ ٤٢٣، الانصراف قبل الصلاة مكروه مطلقًا سواء حصل طول في تجهيزها أو لا كان الانصراف لحاجة أو لغير حاجة كان الانصراف بإذن من أهلها أم لا، وأما إن كان الانصراف بعد الصلاة، وقبل الدفن فيكره إن كان بغير إذنٍ من أهلها. والحال أنهم لم يطولوا فإن كان بإذن أهلها فلا كراهة طولوا أولا، وإن طولوا فلا كراهة كان بإذن أهلها أم لا. أهـ (٣) رواه عبد الرزاق ٣/ ٥١٣ - ٥١٥ (٦٦٢١ - ٦٦٢٤). (٤) لم أقف على رواية ابن عبد الحكم عن مالك، لكن القول مذكور في «التفريع» ١/ ٣٧٠، «الخرشي على مختصر خليل» ٢/ ١٣٧. (٥) رواه البزار كما في «كشف الأستار» ٢/ ٣٦ (١١٤٤) كتاب: الحج، باب: في = عبد الجبار من حديث أبي هريرة أيضًا مرفوعًا مثله ولم يتابع عليه، ذكره العقيلي (١) وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفًا (٢). وكذا عن ابن مسعود من قوله (٣). وللدارقطني من حديث عائشة مرفوعًا: «إذا صلى الإنسان على الجنازة انقطع ذمامها إلا أن يشاء أن يتبعها». ثم قَالَ: المحفوظ عن هشام، عن أبيه موقوفًا ليس فيه عائشة (٤)، ولابن أبي شيبة عن إبراهيم، وطلحة اليامي، وعن جابر موقوفًا: ارجع إذا بدا لك. وقاله ابن سيرين، والحسن، وابن جبير، وابن عمر (٥). -----------0 = المرأة تحيض ولم تقض نسكها. (١) «الضعفاء الكبير» ٣/ ٢٨٧، وقال: هذا يروى بإسناد معل. (٢) «المصنف» ٣/ ٥ (١١٥٣٨). (٣) «المصنف» ٣/ ٥ (١١٥٣٣). (٤) «العلل» ١٤/ ٢٠٠ (٣٥٥٢). (٥) «المصنف» ٣/ ٥. ٥٨ - باب مَنِ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ ١٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -. - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ [عَلَيْهَا] فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ». قِيلَ: وَمَا القِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ». [انظر: ٤٧ - مسلم: ٩٤٥ - فتح: ٣/ ١٩٦] ذكر فيه حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري، عَنْ أبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيُّ - ﷺ - (١). ثم ساق من حديثِ الأعرج عن أبي هريرة، قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ ..» الحديث. قَالَ الإسماعيلي: جمع البخاري بين حديث الأعرج عن أبي هريرة، وبين حديث المقبري عن أبي هريرة على لفظ واحد، وإنما القِيراطان في مِثْلِ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ دون حديث المقبري، ولم يبين ذلك. وقد أسلفنا أن الحديث دال على أنه لا يحتاج إلى إذن في الانصراف عن الجنازة؛ لأن الشارع أخبر أن من شهدها فله كذا، ومن شهد الدفن فله كذا، فوكله إلى اختياره أن يرجع بقيراط من الأجر إن أحب أو بقيراطين، فدل على تساوي حكم انصرافه بعد الصلاة وبعد الدفن؛ لأنه لا إذن لأحد عليه فيه حين رد الاختيار إليه في ذلك. وقد أجاز مالك وبعض أصحابه لمن شيعها أن ينصرف منها قبل أن ------------ (١) ورد بهامش الأصل: ثم ذكره من حديث ابن المسيب عن أبي هريرة. يصلى عليها، فيما رواه أشهب عنه، وروى عنه ابن القاسم أنه لا ينصرف قبلها إلا لحاجة أو علة، قَالَ ابن القاسم: وذلك واسع كحاجة أو غيرها وليست بفريضة -يعني: إذا بقي من يقوم بها- قَالَ ابن حبيب: لا بأس أن يمشي الرجل مع الجنازة ما أحب، وينصرف عنها إذا شاء قبل أن يصلى عليها (١). قاله جابر بن عبد الله (٢)، وقد أوضحت الكلام على حديث أبي هريرة هذا في الإيمان في باب: اتباع الجنائز من الإيمان، فراجعه منه. ------------- (١) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٥٧٢ - ٥٧٣. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٤ - ٦ (١١٥٢٨)، (١١٥٤٠) باب: في الرجل يصلي على الجنازة له أن لا يرجع حتى يؤذن له. ٥٩ - باب صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الجَنَائِزِ ١٣٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَبْرًا، فَقَالُوا: هَذَا دُفِنَ، أَوْ دُفِنَتِ البَارِحَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: فَصَفَّنَا خَلْفَهُ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. [انظر: ٨٥٧ - مسلم: ٩٥٤ - فتح: ٣/ ١٩٨] ذكر فيه حديث ابن عباس السالف في باب: صفوف الصبيان مع الرجال على الجنازة قريبا (١): -------- (١) سلف رقم (١٣٢١). ٦٠ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالمُصَلَّى وَالمَسْجِدِ ١٣٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: نَعَى لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الحَبَشَةِ يَوْمَ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ». [انظر: ١٢٤٥ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ٣/ ١٩٩] ١٣٢٨ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَفَّ بِهِمْ بِالمُصَلَّى، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. [انظر: ١٢٤٥ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ٣/ ١٩٩] ١٣٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَي النَّبِيِّ - ﷺ - بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا، فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ. [٣٦٣٥، ٤٥٥٦، ٦٨١٩، ٦٨٤١، ٧٣٣٢، ٧٥٤٣ - مسلم: ١٦٩٩ - فتح: ٣/ ١٩٩] ذكر فيه حديث أبي هريرة: نعانا (١) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - النَّجَاشِيَّ يَوْمَ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ». وَعَنِ ابن شِهَابٍ، عن سَعِيد، عن أَبي هُرَيْرَةَ: أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَفَّ بِهِمْ بِالمُصَلَّى، فَكَبَّرَ عَليْهِ أَرْبَعًا. وعن ابن عمر: أَنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَي النَّبِيِّ - ﷺ - برَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا، فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ. الشرح: حديث النجاشي سلف (٢)، وحديث ابن عمر يأتي في موضعه -إن -------------- (١) وقع في الأصل: نعى لنا. وفوقها: نعانا. وصوبها الناسخ. (٢) برقم (١٢٤٥) باب: الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |