التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإسلام... حضارة العدل المشرق وسمو التعامل مع الإنسان أيا كان دينه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          علو الله على خلقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          تحريم القول بأن القرآن أساطير الأولين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الفقه والقانون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          فضل العلم والعلماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          شعبان يا أهل الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          (حصائد اللسان) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الغافلون عن الموت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          إطلالة على مشارف السبع المثاني (4) {مالك يوم الدين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 05-02-2026, 05:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,729
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (9)
من صـــ 441 الى صـــ 460
الحلقة (261)




٨ - باب غُسْلِ المَيِّتِ وَوُضُوئِهِ بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ
وَحَنَّطَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما ابنا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَمَلَهُ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: المُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا. وَقَالَ سَعْيدٌ: لَوْ كَانَ نَجِسًا مَا مَسِسْتُهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - «المُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ». [انظر ٢٨٣]

١٢٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». تَعْنِي: إِزَارَهُ. [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٢٥]
ثم ذكر حديث أُمِّ عَطِيةَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ تُوُفِّيَتِ ابنتُهُ فَقال: «اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا إلى قوله: بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، .. الحديث.
الشرح
أما أثر ابن عمر فأخرجه مالك في»موطئه«عن نافع أن ابن عمر حنط ابنا لسعيد بن زيد وحمله ثمَّ دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ (١)،

-------------
(١)»الموطأ«١/ ٢٧ (٥٩). وقوله: ابنا لسعيد بن زيد، هو عبد الرحمن بن سعيد بن زبد. جزم بذلك الحافظ في»تغليق التعليق«٢/ ٤٦٠ فيما رواه بسنده من طريق أبي الجهم العلاء بن موسى عن الليث عن نافع أنه رأى ابن عمر حنط عبد الرحمن بن سعيد بن زيد، فذكره.
وكذا قال في»هدي الساري«ص ٢٦٨، و»الفتح«٣/ ١٢٦: اسمه عبد الرحمن، رويناه في نسخة أبي الجهم.
وبه جزم العيني في»العمدة«٦/ ٣٩٥، والقسطلاني في»إرشاد الساري" ٣/ ٢٨٨.



وروى ابن أبي شيبة عنه أنه لا غسل على غاسله (١). وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء عنه أنه قال: لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس حيا ولا ميتا (٢).
ورواه الحاكم عنه مرفوعًا، ثمَّ قال: صحيح على شرطهما (٣)، ثمَّ رواه من طريق عمرو ابن أبي عمرو عن عكرمة عنه مرفوعًا: «ليس عليكم من غسل ميتكم غسل إِذَا غسلتموه فإن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم» ثمَّ قال: صحيح الإسناد على شرط البخاري، قال: وفيه رفض لحديث مختلف فيه عَلَى محمد بن عمرو بأسانيد: «من غسل ميتا فليغتسل» (٤).

----------
(١) «المصنف» ٢/ ٤٦٩ (١١١٤٠)، كتاب: الجنائز، باب: من قال: ليس علي غاسل الميت غسل.
(٢) «المصنف» ٢/ ٤٦٩ (١١١٣٤).
ورواه أيضًا سعيد بن منصور في «السنن» كما في «التغليق» ٢/ ٤٦٠، وكما في «الفتح» ٣/ ١٢٧ وصحح الحافظ إسناده.
(٣) «المستدرك» ١/ ٣٨٥.
ورواه أيضًا الدارقطني ٢/ ٧٠، والبيهقي في «سننه» ١/ ٣٠٦، وفي «المعرفة» ٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤ (٧٣٦٧) والحافظ في «التغليق» ٢/ ٤٦٠ - ٤٦١ من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس.
قال البيهقي في «السنن» ١/ ٣٠٦: المعروف موقوف.
وقال الحافظ: قال الضياء في «الأحكام»: إسناده عندي على شرط صحيح، والذي يتبادر إلى ذهني أن الموقوف أصح. اهـ «التغليق» ٢/ ٤٦١.
(٤) «المستدرك» ١/ ٣٨٦.
ورواه أيضًا الدارقطني ٢/ ٧٦، والبيهقي ١/ ٣٠٦، وابن الجوزي في «التحقيق» ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣ (٢٣٠) من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عبد الله، ثنا خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو، به.
ورواه البيهقي ١/ ٣٠٦ من طريق معلى ومنصور بن سلمة. =



وأما أثر سعد فرواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد القطان، عن الجعد، عن عائشة بنت سعد قالت: أوذن سعد بجنازة سعيد بن زيد وهو بالبقيع فجاءه فغسله وكفنه وحنطه، ثمَّ أتى داره فصلى عليه، ثمَّ دعا بماء فاغتسل ثمَّ قال: لم أغتسل من غسله ولو كان نجسًا ما غسلته؛ ولكن اغتسلت من الحر (١).
وأما تعليق: «إن المؤمن لا ينجس» فقد سلف مسندًا في كتاب

-------------
= وفي ٣/ ٣٩٨ من طريق ابن وهب.
ثلاثتهم عن عمرو بن أبي عمرو، به موقوفًا.
قال البيهقي ١/ ٣٠٦: لا يصح رفعه، والمرفوع ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن.
وتعقبه الذهبي فقال في «المهذب» ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤ (١٣١٨): أبو شيبة ثقة، قال أبو حاتم: إبراهيم صدوق، لكن هذا من مناكير خالد فإنه يأتي بأشياء منكرة، مع أنه شيخ محتج به في الصحيح، وفيه ابن عقدة الحافظ، مجروح. اهـ بتصرف.
وكذا تعقبه المصنف في «البدر المنير» ٤/ ٦٥٩: إبراهيم بن عبد الله ثقة.
وأعله عبد الحق في «أحكامه» ٢/ ١٥١ بعمرو بن أبي عمرو فقال: لا يحتج به.
واعترضه ابن القطان في «البيان» ٣/ ٢١٢ ورأى أن الحمل على أبي شيبة فيه أولى من عمرو، فإنه ضعيف وعمرو مختلف فيه.
والحديث المرفوع قال عنه الحاكم -كما ذكر المصنف- صحيح الإسناد على شرط البخاري. وأقره المصنف في «البدر المنير» ٤/ ٦٥٨ - ٦٥٩.
وحسن الحافظ في «التلخيص» ١/ ١٣٧ إسناد المرفوع وصحح إسناد الموقوف في «التغليق» ٢/ ٤٦١.
وحسن الألباني أيضًا إسناد المرفوع في «أحكام الجنائز» ص (٧٢)، ثم ترجح عنده أن الصواب في الحديث الموقوف، فأورده في «الضعيفة» (٦٣٠٤) وضعفه مرفوعًا، وصححه موقوفًا.
وأما الحديث الذي أشار إليه الحاكم: من غسل ميتًا فليغتسل، يأتي الكلام عليه قريبًا في هذا الباب.
(١) «المصنف» ٢/ ٤٦٩ (١١١٣٩). ووصله الحافظ في «التغليق» ٢/ ٤٦٠ - ٤٦١.



الطهارة (١). وحديث أم عطية أخرجه مسلم (٢)، لكن لا ذكر للوضوء فيه كما ترجم لَهُ، وهو أصل السنة في غسل الموتى وعليه عوَّل العلماء وهذِه البنت هي زينب كما ثبت في مسلم (٣).
وزعم الترمذي أنها أم كلثوم يعني: المتوفاة سنة تسع. وفيه نظر (٤)، وترجم لَهُ تراجم ستأتي منها: جعلُ الكافور في آخره (٥). ووقع للداودي أيضًا أنها أم كلثوم ماتت عند عثمان قال: وماتت عنده رقية في سنة ثمان وهذا غلط فهي زينب، وأما رقية فماتت قبلها ورسول الله - ﷺ - ببدر في رمضان عَلَى رأس سبعة عشر شهرًا من مهاجره، وماتت فاطمة سنة إحدى عشرة بعد وفاته - ﷺ - بستة أشهر كذا في البخاري (٦)، وقيل: بعده بثلاثة أشهر.
وقصد البخاري بما صَدَّرَ به الباب من أن المؤمن لا ينجس أن غسله ليس لكونه نجسًا، ولذلك غسل بالماء والسدر مبالغة في التنظيف، وهو من نكته الحسان، ثمَّ الذي عليه جمهور العلماء أن غسل الميت لا يوجب الغسل وحمله لا يوجب الوضوء وحديث: «من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» (٧) قد علمت كلام الحاكم أنه مختلف فيه (٨).

----------------
(١) برقم (٢٨٥) باب: الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره.
(٢) (٩٣٩) الجنائز، باب: في غسل الميت.
(٣) مسلم (٩٣٩/ ٤٠).
(٤) عزى الحافظ في «الفتح» ٣/ ١٢٨، والعيني في «العمدة» ٦/ ٣٩٨.
هذا القول لمغلطاي في «التلويح» ويبدو أن المصنف نقله عنه، ثم قال الحافظ: ولم أر في الترمذي شيئًا من ذلك. وكذا قال العيني.
(٥) يأتي برقم (١٢٥٨ - ١٢٥٩) باب: يجعل الكافور في آخره.
(٦) يأتي برقم (٣٠٩٣)، و(٤٢٤٠ - ٤٢٤١).
(٧) رواه أبو داود (٣١٦١، ٣١٦٢)، والترمذي (٩٩٣) وابن ماجه (١٤٦٣) وأحمد ٢/ ٢٧٢، ٢/ ٤٣٣، ٢/ ٤٥٤، من حديث أبي هريرة. قال الترمذي: حديث حسن.
(٨) «المستدرك» ١/ ٣٨٦. وقد تقدم. =



وعبارة ابن التين: ليس بثابت، وهو إسراف منه (١)، وقد أوضحت
-------------
= والحديث مروي من حديث أبي هريرة وعائشة وعلي وأبي سعيد الخدري وحذيفة بن اليمان والمغيرة.
أشهرها حديث أبي هريرة، وهو الذي كثر كلام العلماء حوله تصحيحًا وتضعيفًا.
والحديث صححه غير واحد من أهل العلم:
فقال الترمذي في «السنن» ٣/ ٣١٠: حديث أبي هريرة حديث حسن.
وصححه ابن حزم في «المحلى» ١/ ٢٥٠، ٢/ ٢٣ - ٢٥، وابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» ٣/ ٢٨٣ - ٢٨٥.
وقال شيخ الإسلام في «شرح العمدة» ١/ ٣٦٢: حديث أبي هريرة رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وإسناده على شرط مسلم.
ومال المصنف -رحمه الله- لتصحيحه في «الإعلام» ٤/ ٤٤٢ ونقل تصحيح ابن حبان وابن السكن للحديث.
وقواه ابن القيم في «الحاشية» كما في «تهذيب السنن» ٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦.
وخرجه الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد في «الإمام» ٢/ ٣٧٢ - ٣٧٩ تخريجًا جيدًا ومال لتصحيحه، وانظر أيضًا تخريجًا له في ٣/ ٥٥، ٥٨ - ٦٥.
وكذا صنع المصنف -رحمه الله- في «البدر المنير» ٢/ ٥٢٤ - ٥٤٣ ومال أيضًا لتصحيحه.
وقال الحافظ في «التلخيص» ١/ ١٣٧: حديث أبي هريرة بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا.
وذكر الألباني طرق الحديث وصححه، انظر: «الإرواء» (١٤٤)، «الثمر المستطاب» ١/ ١٢ - ١٣، «تمام المنة» ص (١١٢)، «أحكام الجنانز» ص ٧١.
(١) قلت: وضعفه غير واحد من أهل العلم، فضعف أبو حاتم حديث حذيفة كما في «العلل» ١/ ٣٥٤ (١٠٤٦). وأعل الدارقطني حديث أبي هريرة في «العلل» ٩/ ٢٩٣ - ٢٩٤. وقال الترمذي: قال البخاري: إن أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله قالا: لا يصح في هذا الباب شيء.
وقال البخاري: وحديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك.
«العلل الكبير» ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣.
وضعف الدارقطني في «السنن» ١/ ٣٠٠ - ٣٠٣ حديث عائشة وأبي هريرة. =



حاله في تخريجي لأحاديمث الرافعي، ولو ثبت لحمل عَلَى الاستحباب (١).
قال مالك في «العتبية»: أدركت الناس عَلَى أن غاسل الميت يغتسل واستحبه ابن القاسم وأشهب.
وقال ابن حبيب: لا غسل عليه ولا وضوء (٢).
وللشا فعي قولان: الجديد: هذا والقديم: الوجوب (٣). وبالغسل قال ابن المسيب وابن سيرين والزهري كما حكاه ابن المنذر.
وقال الخطابي: لا اعلم أحدًا قال بوجوب الغسل منه (٤).
وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه (٥).
قلت: وبعدمه قال ابن مسعود وسعد وابن عمر وابن عباس وجابر (٦)، ومن التابعين: القاسم وسالم والنخعي والحسن (٧)، وهو قول المذاهب الثلاثة خلا مالكًا، قال ابن القاسم: روي عنه الغسل قال: وعليه أدركت الناس (٨). قال: ولم أره يأخذ بحديث أسماء بنت

-------------
= وأعل عبد الحق في «أحكامه» ٢/ ١٥١ حديث أبي هريرة. وكذا ابن الجوزي في «العلل المتناهية» مضيفًا إليه حديثي حذيفة وعائشة (٦٢٢ - ٦٣٠).
وضعف النووي حديث أبي هريرة في «المجموع» ٥/ ١٤٣ - ١٤٤. وقال في «شرح مسلم» ٧/ ٦: حديث ضعيف بالاتفاق.
وقال الحافظ في «الفتح» ٣/ ١٢٧: قال الذهلي فيما حكاه الحاكم في «تاريخه»: ليس فيمن غسل ميتًا فليغتسل حديث ثابت.
(١) «البدر المنير» ٢/ ٥٢٤ - ٥٤٣. وانظر: ٤/ ٦٥٧.
(٢) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٥٤٦.
(٣) انظر: «المجموع» ٥/ ١٤٤.
(٤) «معالم السنن» ١/ ٢٦٧.
(٥) انظر: «المغني» ١/ ٢٥٦.
(٦) رواه عنهم ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٩ (١١١٣٤ - ١١١٤٠).
(٧) رواه ابن أبي شيبة (١١١٤٥ - ١١١٤٦) عن إبراهيم النخعي والشعبي.
(٨) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٥٤٦.



عميس لما غسلت أبا بكر، سألت من حضر من المهاجرين والأنصار هل عليها غسل قالوا: لا (١).
ولعل الوجه في استحباب ذَلِكَ مبالغة الغاسل في غسله وينشط والوضوء لأجل الصلاة عليه ومما يدل عَلَى طهارة الميت مع ما سلف صلاة الشارع عَلَى سهيل ابن بيضاء وأخيه في المسجد (٢) إذ لو كان نجسًا لما أدخله فيه وفي ما نشف به خلافًا لابن عبد الحكم وسحنون (٣) والمختار: المنع.
وقوله - ﷺ -: («اغسلنها») هو أمر، وظاهره الوجوب، وهو مذهبنا، والأصح عند المالكية، وقال النووي: إنه إجماع المسلمين (٤).
وقوله: («اغسلنها ثلاثا أو خمسا») يقتضي مراعاة الوتر في غسلها وهو كذلك فيستحب التكرار وترا ثلاثًا فأكثر فإن لم يحصل الإنقاء زيد.
وقال ابن حزم: الثلاث فرض (٥). وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا قال بمجاوزة السبع (٦). وقال الماوردي: أكثره سبع، وما زاد سرف (٧).

-----------
(١) رواه الإمام مالك في «الموطأ» ١/ ٢٢٣، وعنه عبد الرزاق ٣/ ٤١٠ (٦١٢٣) عن عبد الله بن أبي بكر: أن أسماء بنت عميس .. الحديث. قال العلامة الألباني: قصة أن أسماء بنت عميس غسلت زوجها ليست صحيحة؛ لانقطاعها.
وعبد الله بن أبي بكر هذا ليس هو ابن أبي بكر الصديق كما قد يتوهم، بل هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، وهو ثقة إمام من شيوخ مالك، ولكنه لم يدرك أسماء. اهـ «تمام المنة» ص ١٢١ - ١٢٢ بتصرف.
(٢) رواه مسلم (٩٧٣) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد.
(٣) انظر: «المنتقى» ٢/ ٥.
(٤) انظر: «المنتقى» ٢/ ٣، «المجموع» ٥/ ١١٢.
(٥) «المحلى» ٥/ ١١٣.
(٦) «التمهيد» ٦/ ١٩١.
(٧) «الحاوي الكبير» ٣/ ١١.



وقال أبو حنيفة: إِذَا غسل ثلاثًا كان وترًا فإذا زاد على ذَلِكَ لم يراع الوتر (١).
والحديث حجة عليه، قال النخعي: غسل الميت وتر، وتجميره وتر، وتكفينه وتر (٢).
فرع: يوضع عَلَى سريره عرضًا كالقبر فيما قاله أبو حنيفة عَلَى شقه الأيمن، وقيل: يوضع كما تيسر باعتبار ضيق المكان وسعته، وعند غيرهم: مستقبل القبلة، كما في صلاة المريض بالإيماء.
فرع: أقله استيعاب بدنه بالماء ولا تجب نية الغاسل عندنا عَلَى الأصح، والوتر ندب كما سلف.
فرع: ويوضأ عندنا كما ترجم له وهو المشهور عند المالكية (٣) قالوا: وفي تكراره بتكرر الغسل قولان، وفي كونه تعبدًا أو للنظافة قولان، وعليهما اخُتلف في غسل الذمي واختلف في وجوب غسله بالمطهر مرة دون سدر وكافور وغيرهما، وفي كراهة غسله بماء زمزم قولان لهم، إلا أن يكون فيه نجاسة (٤).
فرع: لو خرج بعد الغسل منه شيء وجب إزالته فقط، وإليه ذهب المزني وأكثر أصحاب مالك، وقيل: مع الغسل إن خرج من الفرج وقبل الوضوء، وقال ابن القاسم: إن وضّئ فحسن، وإنما هو الغسل.
وقال أحمد: يعاد غسله إلى سبع ولا يزاد عليها، فإن خرج منه شيء

----------
(١) انظر: «المنتقى» ٢/ ٣.
(٢) روى ذلك عنه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٠ (١٠٩٠٥) و٢/ ٤٦٤ (١١٠٧٠) و٢/ ٤٦٧ (١١١١٣).
(٣) انظر: «المنتقى» ٢/ ٥، «النوادر والزيادات» ١/ ٥٤٣، «المجموع» ٥/ ١٤٤.
(٤) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٥٤٤ - ٥٤٥.



بعد ما كفن رفع، ولا يلتفت إلى ذَلِكَ، وهو قول إسحاق (١). وقوله: «بماء وسدر» هو السنة في ذَلِكَ.
والخطمي مثله فإن عدم فما يقوم مفامه كالأشنان والنطرون ذكره ابن التين، ولا معنى لطرح ورق السدر في الماء كما تفعل العامة، وأنكرها أحمد ولم تعجبه (٢) ومثله من قال: يحك الميت بالسدر ويصب عليه الماء فتحصل طهارته بالماء وحده، والجمهور عَلَى أن الغسلة الأولى: تكون بالماء، والثانية: بالسدر معه، والثالثة: بماء فيه كافور، وعن ابن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية فيغسل بالماء والسدر مرتين والثالثة بالماء والكافور (٣).
ومنهم من ذهب إلى أن الغسلات كلها بالماء والسدر وهو قول أحمد (٤) مستدلًا بهذا الحديث، وغيره من الأحاديث، ولما غسلوه - ﷺ - غسلوه بماء وسدر ثلاث غسلات كلهن بهما، ذكره أبو عمر قال: ومنهم من يجعل الأولى بهما والثانية بالماء القراح والثالثة بالكافور (٥).
وأعلم التابعين بالغسل ابن سيرين ثمَّ أيوب بعده، وعندنا: الأولى بماء وسدر، والثانية: بالماء القراح بعد زواله، وهذِه أول الثلاث وغسلة السدر لا نحسب منها عَلَى الأصح، ويستحب عندنا أن يجعل في كل غسلة قليل كافور.

-------------
(١) انظر: «المغني» ٣/ ٣٨٠ - ٣٨١.
(٢) انظر: «المغني» ٣/ ٣٧٩.
(٣) رواه عنه البيهقي ٣/ ٣٨٩، كتاب: الجنائز، باب: ما يغسل به الميت وسنة التكرار في غسله.
(٤) انظر: «المغني» ٣/ ٣٧٩.
(٥) «التمهيد» ١/ ٣٧٥.



وقوله: («واجعلن في الأخيرة كافورًا أو شيئًا من كافور») هو آكد، والحكمة في الكافور أن الجسم يتصلب به وينفر الهوام من رائحته، وفيه إكرام الملائكة، وخصه صاحب «المهذب» بالثالثة (١)، والجرجاني بالثانية وهما غريبان (٢)، وانفرد أبو حنيفة فقال: لا يستحب الكافور، والسنة قاضية عليه (٣).
والحقو -بكسر الحاء وفتحها- والفتح أعرف وهو الإزار، وسمي حقوًا؛ لأنه يشد عليه وهو الخصر. وذكر في باب: هل تكفن المرأة في إزار الرجل؟ فنزع من حقوه إزاره (٤). وهو صحيح أيضًا سمي الحقو موضع عقد الإزار.
ومعنى: («أشعرنها») اجعلنه شعارا لها، والشعار: ما يلي الجسد والدثار ما فوقه (٥)؛ سمي شعارًا؛ لأنه يلي الجسد، والحكمة في إشعاره به تبركًا بآثاره الشريفة. ففيه التبرك بآثار الصالحين ولباسهم (٦).

------------
(١) «المهذب» للشيرازي ١/ ٤٢١.
(٢) انظر: «المجموع» ٥/ ١٣٥، ١٣٦.
(٣) ذكر هذا القول العيني في «العمدة» ١/ ٣٩٩ عن المصنف -رحمه الله- وتعقبه قائلًا: لم يقل أبو حنيفة هذا أصلًا.
وقال في «البناية» ٣/ ٢١٦: ثم في الثالثة يجعل الكافور في الماء.
وما قاله العيني نص عليه الطحاوي في «مختصره» ص ٤٠ - ٤١، والكاساني في «بدائع الصنائع» ١/ ٣٠١، وأبو المعالي البخاري في «المحيط البرهاني» ٣/ ٤٧، وابن الهمام في «فتح القدير» ٢/ ١٠٥، وإبراهيم الحلبي في «منية المصلي» ص ٣٣٧.
(٤) يأتي برقم (١٢٥٧).
(٥) من هذا قوله - ﷺ - في حديث فتح حنين المروي من حديث عبد الله بن يزيد، قال - ﷺ -: «الأنصار شعار والناس دثار». رواه مسلم (١٠٦١).
(٦) تبع المصنف -رحمه الله- على هذا القول الحافظ ابن حجر في «الفتح» ٣/ ١٢٩ - ١٣٠، وكذا العيني في «العمدة» ٦/ ٣٩٩ فقال: هو أصل في التبرك بآثار الصالحين. وفيه نظر. =



واختلف في صفة إشعارها إياه فقيل: يجعل لها مئزرًا، وقيل، تلف فيه، وقد يستدل به عَلَى أن النساء أحق بغسل المرأة من الزوج، وبه قال الحسن والثوري والشعبي وأبو حنيفة (١)، والجمهور على خلافه فإنه أحق منهم الثلاثة والأوزاعي وإسحاق (٢). قَدْ أوصت فاطمة زوجها عليًّا بذلك وكان بحضرة الصحابة ولم ينكر (٣)، فصار إجماعًا (٤).
-------------
= قال العلامة ابن بازرحمه الله: التبرك بآثار الصالحين غير جائز، وإنما يجوز ذلك بالنبي - ﷺ - خاصة لما جعل الله في جسده وما ماسه من البركة، وأما غيره فلا يقاس عليه لوجهين:
أحدهما: أن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك مع غير النبي - ﷺ -، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
الثاني: أن فعل ذلك مع غيره - ﷺ - من وسائل الشرك فوجب منعه. والله أعلم. اهـ.
من تعليقاته على «فتح الباري» ٣/ ١٣٠.
(١) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ١٧٦.
(٢) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٥٤٩، «المجموع» ٥/ ١١٥، ١٢٢، «المغني» ٣/ ٤٦١ - ٤٦٢.
(٣) رواه الشافعي في «المسند» ١/ ٢٠٦ (٥٧١)، وعبد الرزاق في «المصنف» ٣/ ٤٠٩ - ٤١٠ (٦١٢٢)، والدارقطني ٢/ ٧٩، والحاكم ٣/ ١٦٣ - ١٦٤، والبيهقي في «السنن» ٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧، وفي «المعرفة» ٥/ ٢٣١ - ٢٣٢ (٧٣٥٧، ٧٣٥٩، ٧٣٦١) من طرق عن أسماء بنت عميس أن فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - أوصت أن تغسلها إذا ماتت هي وعلي، فغسلتها هي وعلي رضي الله عنه.
قال ابن الأثير في «الشافي» ٢/ ٣٨٩: روي الحديث من وجوه عدة متفقة على أن عليًّا -كرم الله وجهه- غسلها، وإنما اختلفت في أنها وصته وبعضهم لم يذكر الوصية في حديثه. ونقل ابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٦ عن الإمام أحمد أنه أنكر هذا الحديث.
وقال الذهبي في «المهذب» ٣/ ١٣٢٨ - ١٣٢٩ (٥٩١٣): الحديث فيه انقطاع.
والحديث عزاه الألباني في «الإرواء» (٧٠١) للحاكم والبيهقي، وحسنه ونقل المصنف في «البدر المنير» ٥/ ٣٧٥ - ٣٧٦ عن البيهقي، وكذا الحافظ في «التلخيص» ٢/ ١٤٣ اعتراضًا على الحديث ثم توجيهًا له، فليرجع إليهما.
(٤) انظر: «التمهيد» ١/ ٣٨٠ - ٣٨١.



وأجمعوا عَلَى أنها تغسل زوجها؛ لأنها في عدته (١).
وفي أمره - ﷺ - باستعمال الكافور دليل عَلَى جواز استعمال المسك وكل ما جانسه من الطيب، وأجاز المسك أكثر العلماء، وأمر علي به في حنوطه وقال: هو من فضل حنوطه - ﷺ - (٢). واستعمله أنس وابن عمر وسعيد بن المسيب (٣)، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق (٤)، وكرهه عمر وعطاء والحسن ومجاهد.
وقال الحسن وعطاء: إنه ميتة (٥).
وفي استعمال الشارع لَهُ في حنوطه حجة عَلَى من كرهه.
وقال أشهب: إن عدم الكافور وعظمت مؤنته طيب الميت بغيره وترك (٦).
فرع: في طهارة ميتة الآدمي خلاف مشهور: مذهب الشافعي طهارته (٧)، وفيه قولان في مذهب مالك، وقال ابن القصار: ليس لمالك نص وقد رأيت لبعض أصحابه أنه طاهر، وهو الصواب.

-------------
(١) نقل هذا الإجماع ابن المنذر في «إجماعه» (٩٧)، وأبو الحكم البلوطي في «الأنباه» كما في «الإقناع» لابن القطان ٢/ ٥٨١ (١٠٢٥٥)، وابن عبد البر في «التمهيد» ١/ ٣٨٠، وفي «الاستذكار» ٨/ ١٩٨.
(٢) رواه عنه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦١ (١١٠٣٦)، كتاب: الجنائز، باب: في المسك في الحنوط من رخص فيه.
(٣) «المصنف» ٢/ ٤٦٠ - ٤٦١ (١١٠٣١ - ١١٠٣٤، ١١٠٣٨).
(٤) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٥٥٥، «المجموع» ٥/ ١٥٩، «المغني» ٣/ ٣٨٨، ٣٨٩.
(٥) رواه عنهم ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦١ (١١٠٣٩، ١١٠٤١ - ١١٠٤٣).
(٦) انظر: «المنتقى» ٢/ ٤.
(٧) انظر: «المجموع» ١/ ١٨٣، ٢٨٦، ٥/ ١٤٦.



قُلْتُ: وقول ابن عباس شاهد لَهُ، وقد سلف.
وقوله: («أو أكثر من ذَلِكَ إن رأيتن ذَلِكَ») عَلَى معنى تفويض هذا الأمر إلى الغاسل واجتهاده. وقد قال ابن سيرين معنى ذَلِكَ: الأمر بالغسل ثلاثًا وإن خرج منه شيء فسبعًا. وقيل: إن رأيتن الزيادة عند الحاجة.
والكاف من ذَلِك مكسورة؛ لأنه لمؤنث (١).
وقوله: («فإذا فرغتن فآذنني») أي: أعلمنني يريد من غسلها، ويروى أنه فعل ذَلِكَ؛ ليقرب عهد الحقو بجسمه ويكون نقله منه إليها رجاء الخير لها في ذَلِكَ.

---------------
(١) كذا ضبطت في اليونينية ٢/ ٧٣ فضبطت بالوجهين بالفتح والكسر.


٩ - باب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا
١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ».
فَقَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: «اغْسِلْنَهَا وِتْرًا». وَكَانَ فِيهِ: «ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا». وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «ابْدَءُواَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا». وَكَانَ فِيهِ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٠]
ذكر فيه حديث أمِ عطية السالف في الباب قبله بزيادة: «اغْسِلْنَهَا وِتْرًا» وكان فيه: «ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا» وكان فيه أنه قال: «ابدأنَّ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا» وكان فيه أن أم عطية قالت: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.
وشيخه فيه محمد وهو: ابن سلام، كما نسبه ابن السكن (١).

-------
(١) نقله الجياني في «تقييد المهمل» ٣/ ١٠٢٠ - ١٠٢١ عن ابن السكن، وقال: وقد صرح البخاري باسمه في الأضاحي [حديث (٥٥٥٠)] وغير موضع، فقال: حدثنا محمد بن سلام، نا عبد الوهاب.
وقال الحافظ في «الفتح» ٣/ ١٣٠: محمد شيخه لم ينسب في أكثر الروايات، ووقع عند الأصيلي: حدثنا محمد بن المثنى.
وقال نحو هذا الكلام في «هدي الساري» ص ٢٣٨.
وجزم زكريا الأنصاري في «المنحة» بأنه ابن المثنى، قال: كما في مسلم.
قلت: حديث مسلم (٩٣٩/ ٣٦ - ٤٣) ليس فيه عن محمد بن المثنى، والله أعلم.



وفقه الباب سلف في الباب قبله، ومعنى أمره بالوتر: ليستشعر المؤمن في أفعاله بالوحدانية، كما قال - ﷺ - لسعد حين رآه يشير بإصبعين في دعائه: «أحِّدْ أحِّدْ» (١) وإنما أمر بالبداءة باليمين؛ لأنه كان يحب التيمن في شأنه كله أي: في التنظفات (٢).
وقوله: («مواضع الوضوء منها») معناه عند مالك أن يبدأ بها عند الغسل الذي هو محض العبادة في غسل الجسد من أذى وهو المستحب.
وقال أبو حنيفة: لا يوضأ الميت. وقد سلف الخلاف فيه في الباب قبله.
وقولها: (ومشطنا رأسها ثلاثة قرون) أي: ثلاثة ضفائر ضفيرتين وناصيتها كما جاء مبينا في رواية أخرى (٣). وبه قال الشافعي وأحمد إسحاق وابن حبيب (٤)، وقال الأوزاعي والكوفيون: لا يستحب المشط ولا الضفر بل يرسل الشعر عَلَى جانبيها مفرقًا (٥). ولم يعرف ابن القاسم الضفر بل قال: يلف (٦). وقيل تجعل الثلاث خلفها وهو

-------------
(١) رواه أبو داود (١٤٩٩)، والنسائي ٣/ ٣٨، وأحمد ٢/ ٤٢٠، وأبو يعلى ٢/ ١٢٣ (٧٩٣)، والحاكم ١/ ٥٣٦، والضياء في «المختارة» ٣/ ١٤٩ (٩٤٧) من طريق الأعمش عن أبي صالح، عن سعد.
وفي الباب عن أبي هريرة وبعض أصحاب النبي - ﷺ -.
وأشار الدارقطني لصحة حديث سعد في «العلل» ٤/ ٣٩٧.
وقال الحاكم: حديث صحيح على شرطهما، إن كان أبو صالح سمع من سعد.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٣٤٤) قال: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٢) من ذلك ما سلف برقم (١٦٨) عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله. ورواه مسلم (٢٦٨).
(٣) تأتي هذِه الرواية برقم (١٢٦٢) باب: يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون.
(٤) «الأم» ١/ ٢٣٥، «المغني» ٣/ ٣٩٣، «المنتقى» ٢/ ٦.
(٥) انظر: «المغني» ٣/ ٣٩٣.
(٦) انظر: «المنتقى» ٢/ ٦.



السنة كما سيأتي، وادعى من منع بأنه لم يطلع الشارع عليه وهو غلط منه ففي صحيح ابن حبان: «واجعلن لها ثلاثة قرون» (١).
ووقع في كلام ابن بطال: إنه لا يحفظ ذكر السبع في حديث أم عطية إلا من رواية حفصة بنت سيرين عنها ولم يرو ذَلِكَ محمد بن سيرين، عن أم عطية إلا أنه روى هذِه الألفاظ عن أخته، عن أم عطية، وروى سائره عن أم عطية، ولا يضره ذَلِكَ، وإنما ذكره بناء عَلَى مذهبه يكرر إلى السبع وإن لم يحصل الإنقاء زيد (٢).

-----------
(١) «صحيح ابن حبان» ٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥ (٣٠٣٣) كتاب: الجنائز، باب: فصل في الغسل.
(٢) «شرح ابن بطال» ٣/ ٢٥٣.



١٠ - باب يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ المَيِّتِ
١٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا». [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٠]
ذكر فيه حديث أم عطية أيضًا: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا». وقد عرفت حكمه في الباب قبله، ومواضع الوضوء أفضل الميامن وفضلت؛ لأنها موضع الغرة والتحجيل، قال ابن سيرين: يبدأ بها ثمَّ بالميامن (١).
وقال أبو قلابة: يبدأ بالرأس واللحية ثمَّ الميامن (٢).

-------
(١) رواه عنه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٩ (١٠٨٩٣) كتاب: الجنائز، باب: ما أول ما يبدأ به من غسل الميت.
(٢) رواه عنه عبد الرزاق في «المصنف» ٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨ (٦٠٧٧) كتاب: الجنائز، باب: غسل الميت.



١١ - باب مَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنَ المَيِّتِ
١٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ». [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣١]
ذكر فيه حديث أم عطية المذكور، وقد علمته.


١٢ - باب هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ؟
١٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ لَنَا: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣١]
ذكر فيه حديثها أيضًا، ولا خلاف بين العلماء أنه يجوز أن تكفن المرأة في ثوب الرجل وعكسه.
قال ابن المنذر: وأكثر العلماء يرى أنها تكفن في خمسة أثواب.
قال ابن القاسم: الوتر أحب إلى مالك في الكفن، وإن لم يوجد إلا ثوبان لفت فيهما (١).
وقال أشهب: لا بأس بالإكفان في ثوب الرجل والمرأة.
وقال ابن شعبان: المرأة في عدد الأكفان أكثر من الرجل وأقله لها خمسة، وقال أبو حنيفة وجماعة: أدنى ما تكفن فيه المرأة ثلاثة أثواب، والسنة فيها خمسة (٢).
وقال ابن المنذر: درع وخمار ولفافتان: لفافة تحت الدرع تلف بها، وأخرى فوقه، وثوب لطيف يشد عَلَى وسطها يجمع ثيابها.

-----------
(١) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٥٥٨.
(٢) انظر: «الفتاوى التاتارخانية» ٢/ ١٤٥.



١٣ - باب يَجْعَلُ الكَافُورَ فِي آخِرِهِ
١٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَخَرَجَ فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي». قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ».
وَعَنْ أيُّوبَ، عَنْ حفْصَةَ، أمَّ عَطِيَّةَ - رضي الله عنه - بنَحوِهِ. [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣١]

١٢٥٩ - وَقَالَتْ: إِنَّهُ قَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ». قَالَتْ حَفْصَةُ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها: وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٢]
ذكر فيه حديث أم عطية أيضا.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 12 ( الأعضاء 0 والزوار 12)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,834.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,833.00 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]