التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإسلام... حضارة العدل المشرق وسمو التعامل مع الإنسان أيا كان دينه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          علو الله على خلقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          تحريم القول بأن القرآن أساطير الأولين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الفقه والقانون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          فضل العلم والعلماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          شعبان يا أهل الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          (حصائد اللسان) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الغافلون عن الموت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          إطلالة على مشارف السبع المثاني (4) {مالك يوم الدين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 04-02-2026, 06:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,729
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (9)
من صـــ 241 الى صـــ 260
الحلقة (251)






وقال ابن رشد: إنما كان يأتيه لمواصلة الأنصار، والاجتماع بهم فيه، لا لصلاة فريضة، ولا نافلة؛ لأن صلاة الفريضة في مسجده، والنافلة في بيته أفضل.
وقال الطحاوي: ما روي من إتيانه ليصلي فيه ليس من كلامه - ﷺ -، فيحتمل أن يكون الراوي قاله من عنده؛ لعلمه أنه (لا يجلس) (١) فيه إلا صلى فيه قبل أن يجلس. على أن قوله: (فيصلي فيه) حرف انفرد به واحد من الرواة، وعسى أن يكون وهمًا؛ لأن الجماعة أولى بالحفظ من الواحد. فأما صلاته في بيته التطوع فأفضل من الصلاة في مسجده. ومسجده فوق مسجد قباء في الفضل، فتكون صلاته في مسجد قباء لأجل التحية.
وجاء في مسجد قباء: «صلاة فيه كعمرة»رواه ابن ماجه، والترمذي من حديث أسيد بن ظهير الأنصاري - رضي الله عنه -. قَالَ الترمذي: وفي الباب عن سهل بن حنيف: وحديث أسيد غريب، لا نعرف له شيئًا يصح غيره (٢).
ورواه ابن أبي شيبة من حديث أبي أمامة بن سهل، عن أبيه مرفوعًا (٣)، وروي (عن) (٤) سعد بن أبي وقاص، وابن عمر أنهما قالا ذلك (٥).

-------------
(١) في الأصل: ليجلس. وهو خطأ، وما أثبثناه الموافق للسياق.
(٢) «سنن الترمذي» برقم (٣٢٤) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة في مسجد قباء. و«سنن ابن ماجه» برقم (١٤١١) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في الصلاة في مسجد قباء.
وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (١١٥٩).
(٣) «المصنف» ٢/ ١٥١ (٧٥٢٩) كتاب: الصلوات، باب: في الصلاة في مسجد قباء.
(٤) من (ج).
(٥) «المصنف» ٢/ ١٥١ (٧٥٣١ - ٧٥٣٢).



واختلف العلماء في المسجد الذي أسس على التقوى على قولين:
أحدهما: أنه مسجد المدينة، قَالَه ابن عمر، وابن المسيب (١)، ومالك في رواية أشهب (٢).
ووجهه ما أخرجه الترمذي من حديث أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قَالَ: امترى رجل من بني خدرة، ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أُسس على التقوى، فقال الخدري: هو مسجد رسول الله - ﷺ -. وقال الآخر: هو مسجد قباء. فأتيا رسول اللهﷺ - في ذلك، فقال: «هذا -يعني: مسجده- وفي ذلك خير كثير» قَالَ الترمذي: حديث حسن صحيح (٣).
ورواه وكيع، عن ربيعة بن عثمان، حَدَّثَني عمران بن أبي أنس، عن سهل قَالَ: اختلف رجلان فذكره (٤).

-----------
(١) رواه عنهما ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٠ - ١٥١ (٧٥٢٢ - ٧٥٢٤)، (٧٥٢٦) كتاب: الصلوات، باب: في المسجد الذي أسس على التقوى.
(٢) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» ٨/ ٢٥٩.
(٣) «سنن الترمذي» برقم (٣٢٣) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في المسجد الذي أسس على التقوى.
وصححه الألباني في «صحيح الترمذي» (٢٦٦).
(٤) روى هذا الحديث ابن أبي شيبة في «مصنفه» ٢/ ١٥٠ (٧٥٢١) كتاب: الصلوات، باب: في المسجد الذي أسس على التقوى، وأحمد ٥/ ٣٣١، وعبد بن حميد في «المنتخب» ١/ ٤٢٠ (٤٦٦)، والطبري في «تفسيره» ٦/ ٤٧٥ (١٧٢٣٢)، وابن حبان في «صحيحه» ٤/ ٤٨٢ (١٦٠٤) كتاب: الصلاة، باب: المساجد، والطبراني ٦/ ٢٠٧ (٦٠٢٥).
وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٧/ ٣٤، وقال: رواه كله أحمد والطبراني باختصار ورجالهما رجال الصحيح.



وعن أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - مثله (١).
وذكر الدارقطني عن كثير بن الوليد، عن مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن النبي - ﷺ - مثله. وهو قول ابن عمر، وسعيد بن المسيب، ومالك بن أنس.
والثاني: أنه مسجد قباء، وهو قول مجاهد، وعروة، وقتادة (٢)، والبخاري -فيما حكاه ابن التين- وابن عباس، والضحاك، والحسن (٣) فيما حكاه ابن النقيب. قَالَ تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ﴾ وهذا يقتضي السبق، ومسجد قباء أسبق ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] وهم أهل مسجد قباء. كما أخرجه الترمذي من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة. وقال: غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي أيوب، وأنس، ومحمد بن عبد الله بن سلام (٤). وأخرجه الدارقطني من حديث أبي أيوب، وجابر، وأنس، وكذا الطحاوي من حديثهم (٥).

----------------
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٠ (٧٥٢٠) كتاب: الصلوات، باب: في المسجد الذي أسس على التقوى، والطبري في «تفسيره» ٦/ ٤٧٤ (١٧٢٢١)، والحاكم ٢/ ٣٣٤ كتاب: التفسير.
وقال الذهبي: صحيح.
(٢) ذكر عنهم ذلك ابن الجوزي في «زاد المسير» ٣/ ٥٠١.
(٣) رواه عن ابن عباس الطبري في «تفسيره» ٦/ ٤٧٤ (١٧٢٢٦ - ١٧٢٢٧).
وذكرها عنهم جميعًا ابن الجوزي في «زاد المسير» ٣/ ٥٠١.
(٤) «سنن الترمذي» (٣١٠٠) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة- وقال الألباني في «صحيح الترمذي»: صحيح.
(٥) «شرح مشكل الآثار» ١/ ٤٢١ - ٤٢٢ (٣٩٨) (تحفة) وقال: حديث متصل.



قَالَ ابن العربي: وثبت أن ناسًا من المنافقين بنوا مسجدًا، وكانوا ينتمون إلى بني عمرو بن عوف، وقالوا: يا رسول الله، بنيناه لذي العلة والحاجة، والليلة المطيرة، وقصدوا الفرار به عن مسجد قباء، فاعتذر رسول الله - ﷺ - لسفره، وأخرهم إلى قدومه (١). فلما قدم أنزل الله: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ الآية. قَالَ: ولا خلاف أنهم أهل قباء. والأثر مشهور جدًّا صحيح عن جماعة لا يحصون عدًّا، فهو أولى من العمل بحديث أبي سعيد.
وبوب البخاري في باب هجرة النبيﷺ -: أسس النبي - ﷺ - في بني عمرو بن عوف المسجد الذي أسس على التقوى (٢). ولا شك أن أولئك الرجال قد كانوا في مسجده - ﷺ -؛ لأن مسجده كان معمورًا بالمهاجرين والأنصار، وما سواهم ممن صحبه، قاله الطحاوي (٣).
قَالَ: والحديث الذي ذكره ابن العربي روي عن سعيد بن جبير، وهو منقطع لا تقاوم بمثله الأحاديث المتصلة، قَالَ: فثبت أنه مسجد المدينة لا مسجد قباء (٤).

-----
(١) «أحكام القرآن» ٢/ ١٠١٢.
(٢) سيأتي برقم (٣٩٠٦) كتاب: مناقب الأنصار. وهو حديث طويل.
(٣) «شرح المشكل» ١/ ٤٢٣.
(٤) القائل الذي عناه المصنف في هذِه العبارة هو الطحاوي، وهو نص كلامه في «شرح المشكل» ١/ ٤٢٣ لكنه خلط في قوله: والحديث الذي ذكره ابن العربي فلا يمكن للطحاوي أن ينقل عن ابن العربي؛ لأن الطحاوي توفي في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. وولد ابن العربي في سنة ثمان وستين وأربعمائة!
لكن المصنف يقصد أن الطحاوي ذكر الحديث الذي ذكره ابن العربي وهو الحديث الذي رواه الطحاوي (٤٢٠): حدثنا: إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عارم، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: .. الحديث.



قَالَ السهيلي وغيره: وبمكن أن يكون كلاًّ منهما أسس على التقوى، غير أن قوله: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ يرجح الأول؛ لأن مسجد قباء أسس قبل مسجده، غير أن اليوم قد يراد به المدة والوقت، وكلاهما أسس على هذا من أول يوم، أي: من أول عام من الهجرة.
وقد اختلف فيمن نذر الصلاة في مسجد قباء، فذكر ابن حبيب عن ابن عباس أنه أوجبه فيه. وفي كتاب ابن المواز: لا، إلا أن يكون قريبًا جدًّا فليأته، فليصل فيه.
قَالَ ابن حبيب: قَالَ مالك: إن كان معه في البلد مشى إليه وصلى فيه.
وقال ابن التين: أوجب ابن عباس مشيه على من نذره من المدينة.
قَالَ: ولا خلاف أن إتيانه قربة لمن قرب منه، وليس ذلك بمخالف للنهي عن شد الرحال لغير الثلاثة؛ لأن إتيانه من المدينة ليس من باب شد الرحال، ولا إعمال المطي؛ لأنه من صفات الأسفار المتباعدة، وقطع المسافات الطويلة، ولا يدخل في ذلك أيضًا ركوبه إلى مسجدٍ قريب لجمعة وغيرها؛ لأنه جائز إجماعًا، بل هو واجب في بعض الأحيان.
ولو أن آتيًا أتى قباء من بلد بعيد، وتكلف فيه من السفر ما يوصف بشد الرحال، وإعمال المطي لكان مرتكبًا للنهي على هذا القول.
وقال محمد بن مسلمة في «المبسوط»: من نذر أن ياتى مسجد قباء فيصلي فيه لزمه ذلك. والأول أظهر (١).

-----
(١) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في التاسع بعد التسعين. كتبه مؤلفه، غفر الله له.


٥ - باب فَضْلِ مَا بَيْنَ القَبْرِ وَالمِنْبَرِ
١١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْر، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ المَازِنِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ». [مسلم: ١٣٩٠ - فتح: ٣/ ٧٠]

١١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي». [١٨٨٨، ٦٥٨٨، ٧٣٣٥ - مسلم: ١٣٩١ - فتح: ٣/ ٧٠]
ذكر فيه حديث عبد الله (س) بن زيد المازني أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتي وَمِنْبَرِي رَوْضَة مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ».
وحديث خبيب بن عبد الرحمن -بضم الخاء المعجمة- عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: … بمثله وزاد: «وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي».
أخرجهما مسلم في الحج (١)، والثاني يأتي في الحج، والحوض، والاعتصام (٢).
وروى الثاني مالك به، لكنه قَالَ: عن أبي هريرة، أو أبي سعيد (٣)،

-------
(١) «صحيح مسلم» برقم (١٣٩٠ - ١٣٩١) باب: ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة.
(٢) برقم (١٨٨٨) كتاب: فضائل المدينة، باب: كراهية النبي - ﷺ - أن تعرى المدينة، وبرقم (٦٥٨٨) كتاب: الرقاق، باب: في الحوض، وبرقم (٧٣٣٥) باب: ما ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم ..
(٣) «الموطأ» ١/ ٢٠١ - ٢٠٢ (٥١٨) في الجمعة، باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد.



وانفرد معن بن عيسى، وروح بن عبادة فقالا: عن أبي هريرة، وأبي سعيد من غير شك (١).
وروي عن مالك بإسقاط أبي سعيد (٢). والحديث محفوظ لأبي هريرة، نبه على ذلك أبو عمر (٣).
قَالَ الداني في «أطرافه»: وتابع عبيد الله العمري عن خبيب جماعة (٤). ورواه محمد بن سليمان البصري، عن مالك، عن ربيعة، عن سعيد، عن ابن عمر قَالَ: أخبرني أن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «وضعت منبري على ترعة من ترع الجنة، وما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» (٥) ولم يتابع عليه، وابن سليمان ضعيف.
وروى أحمد بن يحيى الكوفي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» (٦) وهو إسناد

---------------
(١) رواه ابن عبد البر في «التمهيد» ٢/ ٢٨٥.
(٢) هذِه الرواية في «التمهيد» ٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧.
(٣) «التمهيد» ٢/ ٢٨٦.
(٤) «الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ» ٣/ ٢٦٨.
(٥) رواه الطحاوي في «المشكل- تحفة الأخيار» ٣/ ٣٧٠ (١٨٧٠) في الحج، باب: بيان مشكل ما روي عن رسول الله - ﷺ - من قوله: «بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة»، والعقيلي في «الضعفاء الكبير» ٤/ ٧٢، وأبونعيم في «الحلية» ٣/ ٢٦٤، ٦/ ٣٤١، وقال: هذا حديث غريب من حديث ربيعة تفرد به محمد بن سليمان عن مالك عنه. قلت: ومحمد بن سليمان. قال ابن عبد البر: ضعيف، وقال الأسدي: منكر الحديث. «لسان الميزان» ٦/ ١٥٢ ترجمة (٧٤٩٢).
(٦) رواه بهذا الإسناد الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» كما في «تحفة الأخيار» ٣/ ٣٧١ (١٨٧٣) كتاب: الحج، باب: مشكل ما روي عن رسول الله - ﷺ - من قوله: «بين قبري ومنبري ..»، والعقيلي في «الضعفاء الكبير» ٤/ ٧٢، والخطيب في «تاريخ بغداد» ١٢/ ١٦٠.



خطأ كما قاله أبو عمر (١). ومن الموضوعات: حديث ابن عمر المرفوع: «ما بين منبري وقبري و(اصطوانة) (٢) التوبة روضة من رياض الجنة» (٣).
إذا تقرر ذلك، فالصحيح في الرواية: «بيتي» وروي مكانه: «قبري»، وجعله بعضهم تفسيرًا و«بيتي»، قاله زيد بن أسلم، والظاهر بيت سكناه، والتأويل الآخر جائز؛ لأنه دفن في بيت سكناه. وروي: «ما بين حجرتي ومنبري» (٤) والقولان متفقان؛ لأن قبره في حجرته، وهي بيته.
وقام الإجماع على أن قبره أفضل بقاع الأرض كلها، والروضة في كلام العرب: المكان المطمئن من الأرض فيه النبت والعشب (٥). وحمل كثير من العلماء الحديث على ظاهره فقالوا: ينقل ذلك الموضِع بعينه إلى الجنة، قَالَ تعالى: ﴿وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ [الزمر: ٧٤] دلت أن الجنة تكون في الأرض يوم القيامة، ويحتمل أن يريد به أن العمل الصالح في ذلك الموضع يؤدي بصاحبه إلى الجنة كما قَالَ - ﷺ -: «ارتعوا في رياض الجنة» (٦) يعني: حلق الذكر والعلم لما كانت مؤدية

----------
(١) «التمهيد» ١٧/ ١٨١.
(٢) كذا بالأصل، والتصحيح من «اللسان» و«القاموس».
(٣) رواه الإسماعيلي في «مسند عمر بن الخطاب» كما في «لسان الميزان» ٤/ ٦٤ في ترجمة عبد الملك بن زيد الطائي، من حديث عمر لا ابنه.
(٤) رواه أحمد ٢/ ٥٣٤.
(٥) انظر: «لسان العرب» ٣/ ١٧٧٥.
(٦) رواه الترمذي برقم (٣٥٠٩) كتاب: الدعوات، قال: هذا حديث حسن غريب. عن أبي هريرة.
وله شاهد رواه الترمذي برقم (٣٥١٠) كتاب: الدعوات. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس.
وأحمد ٣/ ١٥٠، وأبو يعلى ٦/ ١٥٥ (٣٤٣٢)، والطبراني في «الدعاء» ٣/ ١٦٤٣ - ١٦٤٤ (١٨٩٠)، والبيهقي في «شعب الإيمان» ١/ ٣٩٨ (٥٢٩) باب: =



إلى الجنة، فيكون معناه التحريض على زيارة قبره - رضي الله عنه -، والصلاة في مسجده، وكذا: «الجنة تحت ظلال السيوف» (١) واستبعده ابن التين، وقال: يؤدي إلى السفسطة والشك في العلوم الضرورية. وقال: إنها من رياض الجنة الآن، حكاه ابن التين، وأنكره. قَالَ: والعمل على التأويل الثاني يحتمل وجهين:
أحدهما: أن اتباع ما يتلى فيه من القرآن والسنة يؤدي إلى رياض الجنة، فلا يكون فيها للبقعة فضيلة إلا لمعنى اختصاص هذِه المعاني دون غيرها.
والثاني: أن يريد أن ملازمة ذلك الموضع بالطاعة يؤدي إليها؛ لفضيلة الصلاة فيه على غيره. قَالَ: وهو أبين؛ لأن الكلام إنما خرج على تفضيل ذلك الموضع، وذلك أن مالكًا في «موطئه» أدخله في فضل الصلاة في مسجده على سائر المساجد (٢)، ويشبه أن يكون تأول هذا الوجه، وإنما خصت الروضة بهذا؛ لأنها ممره بينه وبين منبره، ولصلاته فيها.
وقال الخطابي: معنى الحديث تفضيل المدينة، وخصوصًا البقعة

--------
= في محبة الله -عز وجل-. من حديث أنس.
وله شاهد رواه أبو يعلى في «مسنده» ٣/ ٣٩٠ - ٣٩١ (١٨٦٥ - ١٨٦٦)، والحاكم ١/ ٤٩٤ - ٤٩٥ كتاب: الدعاء. وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: عمر ضعيف.
والبيهقي في «شعب الإيمان» ١/ ٣٩٧ - ٣٩٨ (٥٢٨) باب: في محبه الله -عز وجل-. من
حديث جابر
وضعف الألباني الأول في «ضعيف الترمذي».
وحسَّن الثاني في «صحيح الترمذي».
(١) سيأتي برقم (٢٨١٨) كتاب: الجهاد والسير، باب: الجنة تحت بارقة السيوف.
(٢) «الموطأ» ١/ ٢٠١ - ٢٠٢ في الجمعة، باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد.



التي بين البيت والمنبر، يقول: من لزم الطاعة فيها آلت به إلى روضة من رياض الجنة، ومن لزم العبادة عند المنبر سقي في الجنة من الحوض (١).
وقال أبو عمر: كأنهم يعنون أنه لما كان جلوسه، وجلوس الناس إليه يتعلمون القرآن والدين والإيمان هناك شبه ذلك الموضع بروضة لكريم ما يجتبى فيه، وإضافتها للجنة؛ لأنها تقود إليها كما قَالَ: «الجنة تحت ظلال السيوف»، يعني أنه عمل يوصل بذلك إلى الجنة، وكما يقال: الأم باب من أبواب الجنة. يريد أن برها يوصل المسلم إلى الجنة (٢). مع أداء فرائضه، وهذا جائز شائع مستعمل في لسان العرب تسمية الشيء بما يئول إليه ويتولد عنه.
قَالَ: وقد استدل أصحابنا على أن المدينة أفضل من مكة بهذا الحديث، وركّبوا عليه قوله - ﷺ -: «لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها» (٣). ولا دليل فيه، وقد سلف. وقوله - ﷺ -: («ومنبري على حوضي») أي: بجانبه، قاله الداودي. قَالَ ابن التين: وفيه نظر. وفي رواية أخرى سلفت: «على ترعة من ترع الجنة» (٤) والترعة: الدرجة (٥).
والأظهر: أن المراد به منبره الذي كان يقوم في الدنيا عليه، يعيده الله بعينه، ويرفعه، ويكون في الحوض، ونقله القاضي عن أكثر العلماء (٦).
وقيل: إن له هناك منبرًا على حوضه يدعو الناس إليه. وإن كان ابن

-------------
(١) «أعلام الحديث» ١/ ٦٤٩.
(٢) «الاستذكار» ٧/ ٢٣٤.
(٣) سيأتي برقم (٣٢٥٠) كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة. وانظر: «الاستذكار» ٧/ ٢٣٥.
(٤) سلف تخريجه في حديث (١١٩٦).
(٥) انظر: «لسان العرب» ١/ ٤٢٨.
(٦) «إكمال المعلم» ٤/ ٥٠٩.



التين قَالَ: إنه ليس بالبين، إذ ليس في الخبر ما يقتضيه. وقد قدمنا عنه استبعاد تأويل ما سلف، وقال: إنه سفسطة، فكيف تأول هنا بأن لزومه الطاعة يؤدي إلى ورود حوضه؟ بل يمره على ظاهره، ولا مانع من ذلك (١). وقيل: معناه أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة فيه يورد صاحبه الحوض، ويقتضي شربه منه. وسيأتي الكلام على حوضه في بابه إن شاء الله.
وللباطنية في هذا الحديث من الغلو والتحريف ما لا ينبغي أن يلتفت إليه، كما نبه عليه القرطبي، ففي الصحيح: أن في أرض المحشر أقوامًا على منابر؛ تشريفًا لهم وتعظيمًا كما قَالَ: «إن المقسطين على منابر من نور يوم القيامة» (٢)، وإذا كان ذلك في أئمة العدل، فأحرى الأنبياء، وإذا كان ذلك للأنبياء فأولى بذلك سيدهم، فيكون منبره بعينه، ويزاد فيه ويعظم ويرفع وينور على قدر منزلته، حَتَّى لا يكون لأحد في ذلك اليوم منبر أرفع منه (٣) لسيادته وسؤدده.
والإيمان بالحوض عند جماعة علماء المسلمين واجب الإقرار به، وقد نفاه أهل البدع من الخوارج والمعتزلة، فإنهم لا يصدقون لا بالشفاعة ولا بالحوض ولا بالدجال. ثم ذكر أحاديث الحوض من طرق.
والحوض هو: الكوثر. حافتاه قباب اللؤلؤ وتربته المسك، وفيه آنية لا يعلم عددها إلا الله، من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدًا، وفيما أورده البخاري دلالة واضحة على ما ترجم له، وهو فضل ما بين القبر والمنبر، وتفسير القبر بالبيت.

---------------
(١) ورد في الأصل عبارة: والأظهر أن المراد به منبره وعليها علامة (زائد من … إلى).
(٢) رواه مسلم (١٨٢٧) كتاب: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل.
(٣) «المفهم» ٣/ ٥٠٣ - ٥٠٤.



٦ - باب مَسْجِدِ بَيْتِ المَقْدِسِ
١١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، سَمِعْتُ قَزَعَةَ -مَوْلَى زِيَادٍ -قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - يُحَدِّثُ بِأَرْبَعٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَعْجَبْنَنِي وَانَقْنَنِي، قَالَ: «لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلاَّ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ. وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي». [انظر: ٥٨٦ - مسلم: ٨٢٧ - فتح: ٣/ ٧٠]
ذكر فيه حديث قزعة مولى زياد: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - يُحَدِّثُ بِأَرْبَعٍ عَنِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَعْجَبْنَيي وَانَقْنَنِي .. الحديث.
سلف في أول باب فضل الصلاة في مسجد مكة (١)، والآنق -بالفتح-: الفرح والسرور. وكذا ضبطه الدُّمياطي وشرحه بذلك، وحذف الكلام عليه ابن بطال (٢) رأسًا لتقدمه في الباب المذكور. وقال ابن التين: آنقنني، أي: فرحني. قَالَ: وفي رواية أخرى: وآثقنني. بالثاء المثلثة، وفي رواية بالمثناة، قَالَ: ولا وجه لها في اللغة.
وقولى: («ولا صلاة بعد الصبح حَتَّى تطلع الشمس»). قَالَ ابن التين: فيه دليل لنا على الشافعي أن من صلى الصبح لا يركع ركعتي الفجر إذا لم يكن ركعهما، وقد سلف ذكره.
وقوله: («ولا صلاة بعد العصر حَتَّى تغرب الشمس») (٣) أي: بعد فعلها. ويحتمل أن المراد: بعد الفراغ منها وإن لم يفعل هو، كما في

----------
(١) برقم (١١٨٨) كتاب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة.
(٢) انظر «شرح ابن بطال» ٣/ ١٨٥ انتقل من الباب السابق إلى التالي دون إشارة.
(٣) سلف برقم (٥٨٦) في المواقيت، باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس.



حديث أبي سعيد الآخر (١).
ولا خلاف بين الأمة في جواز فعل صلاة اليوم عند الطلوع والغروب لمن فاتته، إلا ما يروى عن أبي طلحة ولا يثبت.
وفي «رءوس المسائل» عن أبي حنيفة: لا يصلي حينئذ صبح يومه، ويصلي عصر يومه. قَالَ عنه: ولو افتتح الصبح فطلعت الشمس بعد أن صلى ركعة بطلت صلاته وإن كان صبح يومه. وانفرد أبو حنيفة فقال: لا يجوز فعل الفائته وقت النهي (٢).
واحتج بهذا الحديث، وهو عندنا مقصور على النافلة، ويرد عليه بحديث: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» (٣) وهو عام في سائر الأوقات ويخص خبره السالف، فيكون معناه: إلا الفوائت، بدلالة هذا الخبر.
وصلاة الجنازة إذا خرج الوقت المختار للصبح والعصر فيها قولان للمالكية: أشهرهما: لا تفعل (٤). وسجود التلاوة يجري مجرى ذلك. وفي الخسوف أربع روايات عندهم.

---------------
(١) سيأتي برقم (١٨٦٤) كتاب: جزاء الصيد، باب: حج النساء.
(٢) انظر: «بدائع الصنائع» ١/ ١٢٧.
(٣) سبق برقم (٥٩٧) في مواقيت الصلاة، باب: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك الصلاة.
(٤) انظر: «المدونة» ١/ ١٧١ - ١٧٢.



٢١

كتاب العمل في الصلاة


[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٢١ - كتاب العمل في الصلاة] (١)
١ - باب اسْتِعَانَةِ اليَدِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ. وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ قَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلَاةِ وَرَفَعَهَا. وَوَضَعَ عَلِيٌّ كَفَّهُ عَلَى رُصْغِهِ الأَيْسَرِ، إِلاَّ أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا.

١١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنهاوَهْىَ: خَالَتُهُ - قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَجَلَسَ، فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَي

--------------
(١) غير موجود بالأصل، والمثبت من مطبوع «البخاري».


شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٣/ ٧١]
ثم ذكر حديث ابن عباس ومبيته عند ميمونة بطوله.
الشرح:
قوله في أثر أبي إسحاق: (ورفعها) كذا في الأصول، وفي بعضها: أو رفعها. بالألف، وحكاه صاحب «المطالع» خلافًا في الرواية وقال: حذفها هو الصواب.
وقوله: (على رصغه). قال ابن التين: وقع في البخاري بالصاد، وهو لغة في الرسغ بالسين، قاله الخليل، قال: وقال غيره: صوابه بالسين وهو مفصل الكف في الذراع، والقدم في الساق.
وقوله: (إلا أن يحك ..) إلى آخره هو من قول البخاري.
وحديث ابن عباس في مبيته سلف من أول البخاري إلى هنا في اثني عشر موضعًا (١)، ويستثنى من الاستعانة في الصلاة الاختصار، فإنه مكروه، وهو وضع اليد على الخاصرة، والنهي إما لأنه فعل الجبابرة، أو اليهود في صلاتهم كما سيأتي (٢).
ووضع الكف على الرسغ كرهه مالك في الفريضة، وأجازه في

----------------
(١) سلف أول موضع برقم (١١٧) كتاب: العلم، باب: السمر في العلم.
(٢) برقم (٣٤٥٨) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل.



النافلة لطول القيام (١)، وقد سلف، وروي أنه - ﷺ - أغلق بابًا بين يديه وهو في الصلاة (٢).
ورأى ابن عمر ريشة في الليل فظنها عقربًا فضربها برجله (٣)، وقد كره ذلك مالك، إلا أن يؤذيه في رواية ابن القاسم، وفي رواية عنه: لا بأس به، وفيها الفعل (٤).
وكان - ﷺ - يغمز عائشة بيده إذ سجد فتقبض رجليها (٥).
وهذا كله دليل على أن الفعل اليسير الذي لا يقع معه كبير شغل لا يؤثر في إبطال الصلاة، ويكره لغير عذر، ثم العمل في الصلاة القليل عندنا مغتفر دون الكثير، وقسمه المالكية ثلاثة أقسام: يسير جدًّا، كالغمز وحك الجسد والإشارة فمغتفر عمده وسهوه، وكذا التخطي إلى الفرجة القريبة، وأكثر من هذا يبطل عمده دون سهوه كالانصراف من الصلاة والمشي الكثير، والخروج من المسجد يبطل عمده وسهوه.

---------------
(١) «المدونة» ١/ ٧٦.
(٢) رواه أبو داود برقم (٩٢٢) كتاب: الصلاة، باب: العمل في الصلاة. والترمذي برقم (٦٠١) كتاب: الصلاة، باب: ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع. والنسائي ٣/ ١١ كتاب: السهو، باب: المشي أمام القبلة خطى يسيرة. وأحمد ٦/ ٣١. وابن حبان في «صحيحه» ٦/ ١١٩ (٢٣٥٥) كتاب: الصلاة، باب: ما يكره للمصلي. والبيهقي ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦ كتاب: الصلاة، باب: من تقدم أو تأخر في صلاته من موضع إلى موضع. من حديث عائشة قال الترمذي: حسن غريب. وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود» برقم (٨٥٥). وقال الذهبي في «المهذب» ٢/ ٧٠٤ (٣٠٤٨): برد وثقوه وضعفه ابن المديني.
(٣) روى عنه ذلك ابن أبي شيبة ١/ ٤٣٢ (٤٩٧١) كتاب: الصلوات، باب: في قتل العقرب في الصلاة.
(٤) «النوادر والزيادات» ١/ ٢٣٧.
(٥) سيأتي هنا برقم (١٢٠٩) باب: ما يجوز من العمل في الصلاة.



واختلف في الأكل والشرب في السهو، قَالَ ابن القاسم: يبطل كالعمد. وقال ابن حبيب: لا، إلا أن يطول جدًا كسائر الأفعال. وهذا الباب هو من باب العمل اليسير في الصلاة، وهو معفو عنه عند
العلماء.
والاستعانة باليد في الصلاة في هذا الحديث: هو وضع الشارع يده على رأس ابن عباس، وفتله أذنه.
واستنبط البخاري منه: أنه لما جاز للمصلي أن يستعين بيده في صلاته فيما يخص به غيره على الصلاة ويعينه عليها وينشط لها كان استعانته في أمر نفسه؛ ليقوى بذلك على صلاته وينشط لها إذا احتاج إلى ذلك أولى.
وقد اختلف السلف في الاعتماد في الصلاة والتوكؤ على الشيء، فذكر البخاري عن ابن عباس وعليًّ ما سلف، وقالت طائفة: لا بأس أن يستعين في صلاته بما شاء من جسده وغيره.
ذكره ابن أبي شيبة. قَالَ: كان أبو سعيد الخدري يتوكأ على عصاه.
وعن أبي ذر مثله، وعن عطاء: كان أصحاب محمد يتوكئون على العصا في الصلاة. وأوتد عمرو بن ميمون وتدًا إلى حائط، فكان إذا سئم القيام في الصلاة أو شق عليه أمسك بالوتد يعتمد عليه (١).
وقال الشعبي: لا بأس أن يعتمد على الحائط. وكرهت ذلك طائفة، فروى ابن أبي شيبة عن الحسن أنه كره أن يعتمد على الحائط في المكتوبة إلا من علة، ولم ير به بأسًا في النافلة (٢). ونحوه قَالَ مالك

--------------
(١) «المصنف» ١/ ٢٩٧ (٣٤٠٥ - ٣٤٠٧) كتاب: الصلوات، باب: من كان يتوكأ.
(٢) «المصنف» ١/ ٤٢٤ (٤٨٧٧ - ٤٨٧٨) كتاب: الصلوات، باب: الرجل يعتمد على الحائط وهو يصلي.



في «المدونة» (١). وكرهه ابن سيرين في الفريضة والتطوع (٢).
وقال مجاهد: إذا توكأ على الحائط ينقص من صلاته بقدر ذلك (٣).
وقد سلف في باب: ما يكره من التشديد في العبادة. زيادة في هذا المعنى.
وقول البخاري: (إلا أن يحك جلدًا أو يصلح ثوبُا) يريد: فإنه لا حرج عليه فيه؛ لأنه أمر عام لا يمكن الاحتراز منه.

----------------
(١) «المدونة» ١/ ٧٥.
(٢) رواه عنه ابن أبي شيبة ١/ ٤٢٤ (٤٨٧٨).
(٣) «المصنف» ١/ ٤٢٤ (٤٨٧٦).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 10 ( الأعضاء 0 والزوار 10)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,815.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,814.24 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]