التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         4 خطوات لوضع كونسيلر بدون تجاعيد أو تشققات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          6 طرق مبتكرة لتغيير الوجبات اليومية.. لتعزيز صحتك وطاقتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          أفضل طريقة لتخزين الثوم لشهر رمضان.. للاستفادة منه صحيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          أشهرها تسخين الفرن الأول.. أبرز أخطاء طهى الطعام قبل عزومات رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          طريقة عمل طعمية البطاطس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          طريقة عمل 8 أكلات بالكريمة اللباني.. لذيذة وجوسي ومشبعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          6 تغييرات بسيطة هتخلى حياتك كلها أحسن.. مش محتاجة مجهود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الغفلة عن شهر شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          من منبر المسجد الحرام: المجموعة الثالثة والرابعة (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          إياكم والظلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 03-02-2026, 06:03 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,698
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (9)
من صـــ 51 الى صـــ 70
الحلقة (241)






وقال ابن التين: يحتمل وجهين: أن تكون ناعمة في الدنيا عجلت لها جنتها وتكون عارية يوم القيامة في الموقف والنار -أو في الموقف- ثم تصير إلى رحمة الله، وأن تكون كاسية عند نفسها عارية عند الناس للباسها ما يصف، كالغلائل ونحوها، وما يشف كالثوب الرقيق الصفر يلصق بالبدن فلا يخفي عن الناظر شيء، وهي عارية لظهور محاسنها، وقيل: كاسيات من النعم عاريات من الشكر. وقيل: إنهن يكشفن بعض أجسادهن، ويشددن الخمر من ورائهن فتنكشف صدورهن فكن كالعاريات، ولا تستر جميع أجسادهن، وقد بسطنا الكلام على هذا في كتاب العلم، وأعدناه لطول العهد به، وسيأتي لنا عودة إلى هذا في باب: لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، من كتاب الفتن (١).
وقوله في أوله: («سُبْحَانَ اللهِ») هو تعظيم لما رأى، وتنبيه أن من سمعه إذا صيح به التفت، ومعنى: «سُبْحَانَ اللهِ»: تنزيهه وبراءته من السوء، وقد سلف.

------------
(١) انظر ما سيأتي برقم (٧٠٦٨ - ٧٠٦٩).


٦ - باب قِيَامِ النَّبِيِّ - ﷺ - حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَتَّى تَفَطَّرَ قَدَمَاهُ. وَالْفُطُورُ: الشُّقُوقُ.
﴿انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١]: انْشَقَّتْ.

١١٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ - رضي الله عنه - يَقُولُ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ -أَوْ سَاقَاهُ - فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟». [٤٨٣٦، ٦٤٧١ - مسلم: ٢٨١٩ - فتح: ٣/ ١٤]
ثم ذكر فيه حديث المغيرة: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَيَقُومُ ليُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ -أَوْ سَاقَاهُ- فَيمالُ لَهُ، فَيَقُولُ: «أفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟».
هذا الحديث ذكره في التفسير (١) كما ستعلمه إن شاء الله (٢).
وقوله: (حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ) يقال: ورم يرم: إذا ربا، وهو فعل يفعل من نادر الكلام، وشاذة كما قاله ابن التين (٣).
وفيه: أنه كان يفعل من العبادة ما ينهى عنه أمته؛ لعلمه بقوة نفسه؛ ولما لا يخشى عليه من الملول في ذلك.
وقوله: (فيقال له): أي: ألا ترفق بنفسك؟ وقد روي أنه قيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: «أفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا».
وفيه: أن السجود والصلاة شكر النعم.
قَالَ المهلب: وفيه: أَخْذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة وإن

---------------
(١) فوقها في الأصل: في سورة الفتح.
(٢) برقم (٤٨٣٦) كتاب: التفسير، باب: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾.
وفوق لفظ الجلالة في الأصل: من طريقيه.
(٣) ورد بهامش الأصل: قال ابن دريد في «الجمهرة» حين ذكر الماضي والمضارع والمصدر وهذا من الشاذ.



أضر ذلك ببدنه؛ لأنه حلال، وله أن يأخذ بالرخصة، ويكلف نفسه ما عفت له به وسمحت.
قَالَ: إلا أن الأخذ بالشدة أفضل، ألا ترى قوله أي في الجواب: «أفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟» فكيف من لم يعلم أنه استحق النار أم لا؟ فمن وفق للأخذ بالشدة فله في الشارع أفضل الأسوة، وإنما ألزم الأنبياء والصالحون أنفسهم شدة الخوف، وإن كانوا قد آمنوا لعلمهم بعظيم نعم الله تعالى عليهم، وأنه بدأهم بها قبل استحقاقها، فبذلوا مجهودهم في شكره تعالى بأكثر مما افترض عليهم فاستقلوا ذلك، ولهذا المعنى قَالَ طلق بن حبيب: إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد، ونعمه أكثر من أن تحصى، ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين (١)، وهذا كله مفهوم من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:٢٨] (٢).

-------------
(١) رواه ابن المبارك في «الزهد» ص ١٠١ (٣٠٢)، وأبو نعيم في «الحلية» ٣/ ٦٥.
(٢) ورد بهامش الأصل: آخر ٩ من ٤ من تجزئة المصنف.



٧ - باب مَنْ نَامَ عِنْدَ السَّحَرِ
١١٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ لَهُ: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ - عليه السلام -، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا». [١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١١٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٣/ ١٦]

١١٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَشْعَثَ، سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَالَتِ: الدَّائِمُ. قُلْتُ: مَتَى كَانَ يَقُومُ؟ قَالَتْ: يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنِ الأَشْعَثِ قَالَ: إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى. [٦٤٦١، ٦٤٦٢ - مسلم: ٧٤١ - فتح: ٣/ ١٦]

١١٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ذَكَرَ أَبِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلاَّ نَائِمًا. تَعْنِي: النَّبِىَّ - ﷺ -. [مسلم: ٧٤٢ - فتح: ٣/ ١٦]
ذكر فيه حديث عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو: أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ لَهُ: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا».
وحديث مسروق: قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ العَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبيِّ - ﷺ -؟ قَالَتِ: الدَّائِمُ. قُلْتُ: مَتَى كَانَ يَقُومُ؟ قَالَتْ: يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارخَ.
وحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أنا أَبُو الأَحْوَصِ- واسمه سلاَّم بن سليم الحنفي، مات هو ومالك، وحماد بن زيد، وخالد الطحان سنة سبع وسبعين ومائة- عَنِ الأَشْعَثِ قَالَ: إِذَا سَمِعَ الصَّارخَ قَامَ فَصَلَّى.


قلتُ: والصارخ: الديك.
حديث عائشة قالت: ما ألفاه السحر عندي إلا نائمًا، يعني: النبي - ﷺ -.
الشرح:
أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه مسلم (١)، والأربعة أيضًا مختصرًا أو مطولًا. وكرره البخاري قريبًا (٢).
وفي الصوم في مواضع ستة (٣)، وفي أحاديث الأنبياء في موضعين (٤)، والنكاح (٥)، والأدب (٦)، وفضائل القرآن (٧)، والاستئذان (٨).
وذكر عبد الحق في «أحكامه» أن عطاء رواه عن عبد الله بن عمرو، وهو خطأ، بينهما السائب بن فروخ كما أخرجه مسلم (٩).

-------------
(١) «صحيح مسلم» (١١٥٩) في الصيام، باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به.
(٢) برقم (١٩٧٤) باب: حق الضيف في الصوم.
ثم إن الناسخ زاد سطرًا؛ كتب في أوله (زائد) وفي نهايته إلى، وتعني أنها زيادة ونصها (في باب حق الضيف: حدثنا إسحاق بن راهويه كما صرح به أبو نعيم، وقال الجياني: لم ينسبه أبو نصر من شيوخنا).
قلت: سيأتي تعليق المصنف هذا هناك.
(٣) برقم (١٩٧٥) باب: حق الجسم في الصوم، و(١٩٧٦) باب: صوم الدهر، و(١٩٧٧) باب: حق الأهل في الصوم، و(١٩٧٨) باب: صوم يوم وإفطار يوم، و(١٩٧٩، ١٩٨٠) باب: صوم داود - عليه السلام -.
(٤) برقم (٣٤١٨ - ٣٤١٩) باب: قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ و(٣٤٢٠) باب: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود - عليه السلام -.
(٥) برقم (٥١٩٩) باب: لزوجك عليك حق.
(٦) برقم (٦١٣٤) باب: حق الضيف.
(٧) برقم (٥٠٥٢ - ٥٠٥٤) باب: في كم يقرأ القرآن.
(٨) برقم (٦٢٧٧) باب: مَن أُلقي له وسادة.
(٩) مسلم (١١٥٩/ ١٨٦).



وعطاء هذا هو ابن أبي رباح، صرح به المزي، وذكر الطرقي أنه ابن السائب.
وروى البزار منه: «وكان لا يفر إذا لاقى» من حديث الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو (١)، كذا أخرجه الطبراني من طريق حجاج، عن عطاء، ومن طريق الأوزاعي، عن عطاء، عنه (٢).
قَالَ القرطبي: ظن من لا بصيرة عنده: إنه حديث مضطرب، وليس كذلك، فإنه إذا تتبع اختلافه، وضم بعضه إلى بعض انتظمت صورته، وتناسب مساقه إذ ليس فيه اختلاف وتناقض، بل يرجع اختلافه إلى أن ذكر بعضهم ما سكت عنه غيره، وفصل بعض ما أجمله غيره (٣).
وحديث عائشة الأول أخرجه أيضًا في الرقاق (٤). وأخرجه مسلم (د) أيضًا (٥).
و(أشعث) في إسناده هو أبي الشعثاء سليم بن أسود.
وشيخ البخاري فيه (محمد) قد أسلفنا أنه ابن سلام، وكذا نسبه ابن السكن.
قَالَ الجياني: وفي نسخة أبي ذر، عن أبي أحمد الحموي: حَدَّثنَا محمد بن سالم.
وقال أبو الوليد الباجي: محمد بن سالم ذكر البخاري، وساق الحديث: حَدَّثنَا محمد بن سالم -وعلى سالم علامة الحموي- قَالَ:

---------------
(١) «البحر الزخار» ٦/ ٣٧٩ (٢٣٩٧).
(٢) أورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٣/ ١٩٥ وقال: رواه الطبراني في الكبير.
(٣) «المفهم» ٣/ ٢٢٤.
(٤) برقم (٦٤٦١ - ٦٤٦٢) باب: القصد والمداومة على العمل.
(٥) برقم (٧٤١) باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - ..



وسألت عنه أبا ذر فقال: أراه ابن سلام، وسها فيه أبو محمد الحموي.
ولا أعلم في طبقة شيوخ البخاري محمد بن سالم.
ورواه الإسماعيلي عن محمد بن يحيى المروزي، ثنا خلف بن هشام، ثنا أبو الأحوص، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، أو الأسود قَالَ: سألت عائشة .. الحديث. ثم قَالَ: لم يذكر البخاري بعدُ أشعث في هذا الوجه.
وفي رواية أبي داود: كان إذا سمع الصراخ قام فصلى (١).
وذكر أبو نعيم أن البخاري رواه عن عبدان، عن ابن المبارك، عن شعبة. والذي في البخاري عبدان، عن أبيه، عن شعبة، فاعلمه. وحديثها الآخر أخرجه مسلم (٢).
إذا عرفت ذلك؛ فالكلام عليها من أوجه:
أحدها:
قوله: («أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ») يريد لمن عدا النبي - ﷺ -؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)﴾ [المزمل: ١ - ٢] الآيات وقد سلف أن هذا الأفضل لمن قسم الليل أسداسًا.
وفي «كتاب المحاملي»: وإن صلى بعض الليل، فأي وقت أفضل؟
فيه قولان:
أحدهما: أن يصلي جوف الليل.
والثاني: وقت السحر؛ ليصلي صلاة الفجر وهو غريب.
وقوله: («وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كان يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ

--------------
(١)»سنن أبي داود" (١٣١٧) باب: وقت قيام النبي - ﷺ - من الليل.
(٢) برقم (٧٤٢) باب: صلاة الليل، وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل.



يَوْمًا») ظاهره أنه أفضل من صوم الدهر عند عدم التضرر، وقد صرح به بعض أصحابنا، ولا شك أن المكلف لم يتعبد بالصيام خاصة، بل به وبالحج والجهاد وغير ذلك.
فإذا استفرغ جهده في الصوم خاصة انقطعت قربه، وبطلت سائر العبادات، فأمر أن يستبقي قوته لها.
وبين ذلك في الحديث الآخر في قصة داود: «وكان لا يفر إذا لاقى» (١).
وبين ذلك لعبد الله بن عمرو فقال: إنك إذا قمت الليل -يريد كله- هجمت له العين، ونفهت له النفس، لا صام من صام الدهر (٢)، وقيل: النهي لمن صام الأيام المنهي عنها، وقيل في قوله: (لا أفضل من ذلك) بالنسبة إلى المخاطب لما علم من حاله ومنتهى قوته، وأن ما هو أكثر من ذلك يضعفه عن فرائضه، ويقعد به عن حقوق نفسه.
الثاني:
وجه ترجمة البخاري من هذا الحديث: نوم داود السدس الأخير، وقام ثلثه، وهو الوقت الذي ينادى فيه: هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ (٣) ونومه السدس الأخير؛ ليستريح من نصب القيام السابق.
ووجه كونها أحب؛ لأنها أرفق على النفس وأبعد من الملل المؤدي إلى الترك، والله يحب أن يديم فضله ويوالي نعمه أبدا، وقد قَالَ - ﷺ -:

----------
(١) يأتي برقم (١٩٧٩) كتاب: الصوم، باب: صوم داود - عليه السلام -.
(٢) الموضع السابق.
(٣) يأتي برقم (١١٤٥) أبواب: التهجد، باب: الدعاء والصلاة من آخر الليل.



«إن الله لا يمل حَتَّى تملوا» (١) يعني: أنه لا يقطع المجازاة على العبادة حَتَّى تقطعوا العمل، فأخرج لفظ المجازاة بلفظ الفعل؛ لأن الملل غير جائز على الرب ﷻ، ولا من صفاته، ووجه كون أحب العمل إليه الدائم؛ لأن مع الدوام على العمل القليل يكون العمل كثيرًا، وإذا تكلف المشقة في العمل انقطع عنه وتركه فكان أقل.
الثالث:
قولها: (كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارخ) هو نحو من قول ابن عباس: نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، كذا قاله ابن التين.
وقال ابن بطال: هذا في حدود الثلث الآخر لتحري وقت نزول الرب تعالى: أي أمره (٢).
وقولها: (مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلا نَائِمًا) أي: مضطجعًا على جنبه؛ لأنها قالت في حديث آخر: فإن كنت يقظانة حَدَّثَني وإلا اضطجع حَتَّى يأتيه المنادي للصلاة (٣)؛ فتحصل بالضجعة الراحة من نصب القيام، ولما يستقبله من طول صلاة الصبح؛ ولذلك كان ينام عند السحر.
وهذا كان يفعله - ﷺ - في الليالي الطوال وفي غير رمضان؛ لأنه قد ثبت عنه تأخير السحور على ما يأتي في الباب بعده.

------------------
(١) يأتي برقم (٥٨٦١) كتاب: اللباس، باب: الجلوس على الحصير ونحوه.
(٢) «شرح ابن بطال» ٣/ ١٢٣.
(٣) يأتي برقم (١١٦١) باب: مَن تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع.



٨ - باب مَنْ تَسَحَّرَ (١) فَلَمْ يَنَمْ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ
١١٣٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ نَبِىَّ اللهِ - ﷺ - وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى. قُلْنَا لأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً. [انظر: ٥٧٦ - فتح: ٣/ ١٨]
ذكر فيه حديث أنس: أَنَّ رسول اللهِ - ﷺ - وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا .. الحديث.
وقد سلف في باب: وقت الفجر (٢).
وفيه: تأخير السحور، والمراد بالصلاة: صلاة الصبح، وترجم عليه
البخاري في الصيام باب: كم قدر بين السحور وصلاة الصبح (٣).
إلا أول ما قام إليه ركعتا الفجر؛ لأنه حين كان قبلَ الفجر وبينهما مقدارُ ما ذكر، ففي تلك المدة صلى ركعتي الفجر ثم قعد ينتظر الصلاة (٤).

-------------
(١) أشير في الهامش إلى أن بعد هذِه الكلمة (في نسخة: ثم قام إلى الصلاة).
(٢) برقم (٥٧٦) كتاب: مواقيت الصلاة.
(٣) برقم (١٩٢١).
(٤) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الخامس بعد التسعين، كتبه مؤلفه غفر الله له.



٩ - باب طُولِ الْقِيَامِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ
١١٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ. قُلْنَا: وَمَا هَمَمْتَ؟ قَالَ: هَمَمْتَ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ - ﷺ -. [مسلم: ٧٧٣ - فتح: ٣/ ١٩]

١١٣٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. [انظر: ٢٤٥ - مسلم: ٢٥٥ - فتح: ٣/ ١٩]
ذكر فيه حديث أبي وائل (١)، وهو شقيق بن سلمة، عن عبد الله قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا .. الحديث.
وحديث حذيفة: كَانَ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ.
وهذا سلف في الطهارة (٢)، لكن لا مناسبة له هنا؛ لأن الشوص ليلا لا يدل على طول صلاة ولا قصرها. نعم، حديثه الآخر في مسلم: صليت مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع .. الحديث بطوله (٣)، فكأنه أشار إليه ولا شك أن السواك من كمال هيئة الصلاة والتأهب (لها، قلنا (٤) وأخذ النفس بما تؤخذ به نهارا، فكأن ليله

--------------
(١) ورد بهامش الأصل: من خط الشيخ وقع هنا في ابن بطال إنه يمكن يكون غلط من الناسخ فله في غير موضعه وعاجلته المنية [يعني: البخاري أو ناسخ الصحيح، كما في ابن بطال] عن تهذيب كتابه وتصفحه، وله فيه مواضع مثل هذا دالة على أنه مات قبل تحريره.
(٢) برقم (٢٤٥) باب: السواك.
(٣) مسلم برقم (٧٧٢) باب: استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل.
(٤) ما في الصلب هو صورته التقريبية في الأصل، ووجدنا أنه المصنف قد نقل -دون أن يشير- عن ابن المنير في «المتواري» ص ١١٩، وفيه: والتأهب (للعبارات) =



نهارا، وهو دليل على طول القيام فيه إذ النافلة المخففة لا تتهيأ له هذا التهيؤ الكامل (١).
وحديث عبد الله أخرجه مسلم (٢)، وهو ظاهر الدلالة على طول القيام؛ لأنه هم أن يقعد ويذر رسول الله - ﷺ -، وكان عبد الله جلدًا مقتديًا برسول الله - ﷺ - محافظًا على ذلك.
وقد اختلف العلماء: هل الأفضل في صلاة التطوع: طول القيام أو كثرة الركوع والسجود؟ فذهبت طائفة إلى الثاني، وروي عن أبي ذر أنه كان لا يطيل القيام ويطيلهما، فسئل عن ذلك فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من ركع ركعة وسجد سجدة رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة» (٣)، وروي عن ابن عمر أنه رأى فتى يصلي قد أطال صلاته فلما انصرف قَالَ: من يعرف هذا؟ قَالَ رجل: أنا، قَالَ عبد الله: لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا قام العبد يصلي أتي بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقه، فكلما ركع وسجد تساقطت عنه» (٤).

----------
= فلعل ما وقع هنا تحريف لا وجه له، لاضطراب العبارة.
(١) انظر: «المتواري» ص ١١٥.
(٢) برقم (٧٧٣) باب: استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل.
(٣) رواه أحمد في «مسنده» ٥/ ١٤٧، والبخاري في «تاريخه» ٧/ ٤٣٠، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ٤٧٦، والبيهقي في «الكبرى» ٣/ ١٠ كتاب: الصلاة، باب: من استحب الإكثار من الركوع والسجود. من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن المخارق قال: مررت بأبي ذر بالربذة .. الحديث.
(٤) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ٤٧٧، والبيهقي في «الكبرى» ٣/ ١٠ كتاب: الصلاة، باب: مَن استحب الإكثار من الركوع والسجود. وفي «شعب الإيمان» ٣/ ١٤٥ - ١٤٦ (٣١٤٦)، من طريق معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن يزيد بن أرطأة، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن عمر به، ورواه =



وقال يحيى بن رافع: كان يقال: لا تطيل القراءة في الصلاة فيعرض لك الشيطان فيفتنك (١).
وقال آخرون بالأول، واحتجوا بحديث أبي سفيان عن جابر قَالَ: سئل رسول الله - ﷺ - أي الصلاة أفضل؟ قَالَ: «طول القنوت» (٢)، وهو قول إبراهيم وأبي مجلز والحسن، وإليه ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد (٣).
وقال أشهب: هو أحب إلى لكثرة القراءة على سعة ذلك كله (٤)، وليس في حديث أبي ذر وابن عمر ما يمنع هذا إذ يجوز أن يكون المراد: فإن زاد مع ذلك طول القيام كان أفضل، وكان ما يعطيهم الله من الثواب أكثر، فهذا أولى ما حمل عليه معنى الحديث.
وكذا حديث ابن عمر ليس فيه تفضيلهما على طول القيام، وإنما فيه ما يعطاه المصلي على الركوع والسجود من حط الذنوب عنه، ولعله يعطى بطول القيام أفضل من ذلك -نبه عليه الطحاوي-، وحديث ابن مسعود يشهد بصحة هذا القول.
وفي الحديث أن مخالفة الإمام أمر سوء كما قَالَ ابن مسعود.
وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] الآية.

---------------
= أبو نعيم في «الحلية» ٦/ ٩٩ - ١٠٠ من طريق عيسى بن يونس، عن ثور، عن أبي المنيب، قال: رأى ابن عمر فتى يصلي .. الحديث. وقال: غريب من حديث أبي المنيب وثور لم نكتبه إلا من حديث عيسى بن يونس.
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٤ (٨٣٥١) كتاب: الصلوات.
(٢) رواه مسلم (٧٥٦/ ١٦٥) باب: أفضل الصلاة طول القنوت.
(٣) انظر: «شرح معاني الآثار» ١/ ٤٧٧، و«البحر الرائق» ٢/ ٩٦ - ٩٧.
(٤) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٥٢٦ - ٥٢٧.



وكذا قَالَ - ﷺ - للذين صلوا خلفه قيامًا وهو جالس: «إنما جعل الإِمام ليؤتم به ..» إلى آخره (١)، فينبغي أن يكون ما خالف الإمام من أمر الصلاة وغيرها بما لا ينبغي.
وفيه: أن السواك من السنن ولا شك فيه، وهو من الفطرة، واستحبابه عند القيام من النوم، وقد سبق في موضعه، والاختلاف في الشوص، قَالَ الحربي: يستاك عرضا وهو قول أكثر أهل اللغة.

-----------
(١) سلف برقم (٣٧٨).


١٠ - باب (صَلَاةِ اللَّيْلِ) (١) - ﷺ -
وَكَمْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ؟

١١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ». [انظر: ٤٧٢ - مسلم: ٧٤٩ - فتح: ٣/ ٢٠]

١١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ - ﷺ - ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. يَعْنِي بِاللَّيْلِ. [مسلم: ٧٦٤ - فتح: ٣/ ٢٠]

١١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: سَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، سِوَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. [فتح: ٣/ ٢٠]

١١٤٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا الْوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ. [١١٤٧ - مسلم: ٧٣٨ - فتح: ٣/ ٢٠]
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها:
حديث بن عمر أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيلِ؟
قَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْبرْ بِوَاحِدَةٍ».

-----------------
(١) ورد في هاش الأصل ما يدل على أن في نسخة: كيف كان صلاة النبي.


ثانيها:
حديث ابن عباس قال: كانت (١) صَلَاةُ النَّبِيِّ - ﷺ - ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.
يَعْنِي: بِاللَّيْلِ.
ثالثها:
روي عن مسروق، عن عائشة: أن صلاته - عليه السلام - بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: سَبْعٌ وَتسْعٌ وَإِحْدى عَشْرَةَ، سِوى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ.
طريق آخر: عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنها: كَانَ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا الوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الفَجْرِ.
الشرح:
حديث ابن عمر تقدم في باب: الوتر (٢)، وعليه أكثر أهل العلم، وحديث ابن عباس أخرجه مسلم أيضًا (٣)، وكذا الترمذي وصححه (٤).
زاد أبو داود: منها ركعتا الفجر (٥).
وراويه عن ابن عباس أبو جمرة -بالجيم والراء- نصر بن عمران الضبعي.
وحديث عائشة الأول من أفراده.
والثاني أخرجه مسلم أيضًا (٦)، ورواه ابن نمير بلفظ: كانت صلاته عشر ركعات ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر، فتلك ثلاث عشرة (٧).

----------------
(١) ورد في هامش س ما نصه: في نسخة الدمياطي بخطه: (كان).
(٢) برقم (٧٤٩) باب: صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل.
(٣) برقم (٤٦١) باب: ما جاء في الوتر بركعة.
(٤) الترمذي (٤٤٢).
(٥) «سنن أبي داود» (١٣٦٥) باب: في صلاة الليل.
(٦) برقم (٧٣٨) باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل ..
(٧) مسلم برقم (٧٣٨/ ١٢٨).



وشيخ البخاري في الطريق الأول من حديث عائشة: إسحاق عن عبيد الله.
قَالَ الجياني: لم أجده منسوبًا لأحد من رواة الكتاب، وذكر أبو نصر أن إسحاق الحنظلي يروي عن عبيد الله بن موسى في «الجامع» (١)، ويؤيد ذلك أن أبا نعيم أخرجه كذلك، ثم قَالَ في آخره: رواه -يعني: البخاري- عن إسحاق عن عبيد الله، وكذا ذكره الدمياطي أنه ابن راهويه، لكن الإسماعيلي رواه في كتابه عن إسحاق بن سيار النصيبي، عن عبيد الله، وإسحاق هذا صدوق ثقة كما قاله ابن أبي حاتم (٢)، لكن ليس له رواية في الكتب الستة، ولا ذكره البخاري في «تاريخه الكبير»، فتعين أنه الأول.
وفيه أبو حصين بفتح أوله وهو عثمان بن عاصم بن حصين، كوفي، أسدي، مات سنة ثماني وعشرين ومائة (٣).
وشيخ البخاري في الثاني: عبيد الله بن موسى وهو العبسي، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، حدث عنه وعن رجل عنه (٤).
إذا تقرر ذلك، فثلاث عشرة مبنية على الفتح، وأجاز الفراء سكون الشين من عشر.
وقول ابن عباس: (ثلاث عشرة) بينه في مبيته عند خالته ميمونة ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر، ثم

--------------
(١) «تقييد المهمل» ٣/ ٩٨٢.
(٢) «الجرح والتعديل» ٢/ ٢٣٧.
(٣) انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٦/ ٣٢١. و«التاريخ الكبير» ٦/ ٢٤٠ - ٢٤١ (٢٢٧٧). و«الجرح والتعديل» ٦/ ١٦٠ - ١٦١ (٨٨٣).
(٤) انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» / ٤٠٠. و«التاريخ الكبير» ٥/ ٤٠١ (١٢٩٣).
و«الجرح والتعديل» ٥/ ٣٣٤ (١٥٨٢). و«تهذيب الكمال» ١٩/ ١٦٤ (٣٦٨٩).



اضطجع حَتَّى جاءه المؤذن، ثم خرج فصلى (١) الصبح، وفي أخرى ذكرها ست مرات ثم أوتر، ثم اضطجع، ثم ركع الفجر (٢).
وقول عائشة: (سَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدى عَشْرَةَ، سِوى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ) تريد ليلةً: سبعًا، وأخرى تسعًا، وأخرى إحدى عشرة، وهو أكثر ما كان يصلي كما أخبرت به عائشة: ما زاد رسول الله - ﷺ - في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا أخرجاه (٣).
وروي عنها: ثلاث عشرة فيحتمل أنها نسيت رواية: إحدى عشرة، أو أسقطت: ركعتي الفجر، أو وصفته بأكثر فعله وأغلبه. وفي «الموطأ» من حديث هشام، عن أبيه، عنها أنه كان يصلي ثلاث عشرة، ثم يصلي إذا سمع نداء الصبح ركعتين (٤)، وسندها لا شك في صحته. وقد أخرجها البخاري في باب: ما يُقرأ في ركعتي الفجر، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به، وقال: ركعتين خفيفتين (٥).
فلعل الثلاث عشرة بإثبات سنة العشاء التي بعدها، أو أنه عدا الركعتين الخفيفتين عند الافتتاح، أو الركعتين بعد الوتر جالسًا؛ لكن روي في باب: قيام النبي - ﷺ - في رمضان وغيره، عن عبد الله بن

-----------------
(١) سلف برقم (٩٩٢) كتاب: الوتر، باب: ما جاء في الوترِ، ويأتي برقم (٤٥٧٠) كتاب: التفسير، باب: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾.
(٢) التخريج السالف.
(٣) يأتي برقم (١١٤٧) باب: قيام النبي - ﷺ - بالليل في رمضان وغيره، ورواه ومسلم برقم (٧٣٨) باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل.
(٤) «الموطأ» ص ٩٥.
(٥) يأتي برقم (١١٧٠) باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر.



يوسف، عن مالك، عن سعيد، عن أبي سلمة أنه سأل عائشة فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة (١).
ثم اعلم أنه اختلف عن ابن عباس أيضًا، فروي عن مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن غريب، عنه أنه صلى أيضًا إحدى عشرة بالوتر (٢).
وروى شريك بن أبي نمر، عن كريب، عنه أنه صلى أيضًا إحدى عشرة ركعة (٣). وعن سعيد بن جبير، عنه مثله (٤).
وروى المنهال بن عمرو، وعن علي بن عبد الله بن عباس، عنه في مبيته إحدى عشرة ركعة بالوتر. أخرجه الطحاوي (٥).
وروي عن عائشة ما تقدم، وعنها: إحدى عشرة سوى ركعتي الفجر، وروي عن زيد بن خالد الجهني- حين رمق صلاته - ﷺ - بالليل: ثلاث عشرة بالوتر (٦).
وقد أكثر الناس القول في هذِه الأحاديث، فقال بعضهم: إن هذا الاختلاف جاء من قبل عائشة وابن عباس؛ لأنَّ رواةَ هذِه الأحاديث ثقاتٌ حفاظ، وكل ذلك قد عمل به الشارع ليدل على التوسعة في ذلك، وأن صلاة الليل لا حد فيها لا يجوز تجاوزه إلى غيره، وكلٌّ سنة.

----------------
(١) يأتي برقم (١١٤٧) باب: ما جاء في الوتر.
(٢) هذِه الرواية في مسلم برقم (٧٦٣/ ١٨٢) باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
(٣) تأتي هذِه الرواية برقم (٤٥٦٩) كتاب: التفسير.
(٤) «شرح معاني الآثار» ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧.
(٥) «شرح معاني الآثار» ١/ ٢٨٧.
(٦) هذِه الرواية عند مسلم (٧٦٥).



وقال آخرون: بل جاء الاختلاف فيها من قبل الرواة، وإن الصحيح منها إحدى عشرة بالوتر. وقد كشفت عائشة هذا المعنى، ورفعت الإشكال فيه بقولها: ما زاد على إحدى عشرة. وهي أعلم الناس بأفعاله؛ لشدة مراعاتها له، وهي أضبط من ابن عباسٍ؛ لأنه إنما رقب صلاته مرة حين بعثه العباس (١)؛ ليحفظ صلاته بالليل، وعائشة رقبت ذلك دهرها كلّه؛ فما روي عنها بما خالف إحدى عشرة، فهو وَهَمٌ، ويحتمل الغلط في ذلك أن يقع من أجل أنهم عدوا ركعتي الفجر مع الإحدى عشرة فتمت بذلك ثلاثة عشرة، وقد جاء هذا المعنى بينًا في طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عنه في مبيته عند ميمونة (٢)، وروى ابن وهب من طريق عروة، عن عائشة كذلك (٣).
فكل ما خالف هذا عنها فهو وَهَمٌ، قالوا: ويدلُّ على صحة ذلك قول ابن مسعودٍ للرجل الذي قَالَ: قرأت المفصل في ركعة: هذا كهذِّ الشعر لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله - ﷺ - يقرن بينها. فذكر عشرين سورةً من المفصل سورتين في كلِّ ركعةٍ (٤). فدلَّ هذا على أنَّ حزبه بالليل عشر ركعات، ثم يوتر بواحدة قاله المهلب وأخوه عبد الله (٥).

----------------
(١) مسلم برقم (٧٦٣/ ١٩٣).
(٢) جاء هذا الطريق عند عبد الرزاق ٢/ ٤٠٣ (٣٨٦٢) باب: رفع الإمام صوته بالقراءة، وفي ٣/ ٣٦ - ٣٧ (٤٧٠٧) باب: صلاة النبي - ﷺ - من الليل ووتره.
(٣) هذِه الرواية في مسلم (٧٣٦/ ١٢٢) باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - ..
(٤) سلفت هذِه الرواية برقم (٧٧٥) باب: الجمع بين السورتين في الركعة.
(٥) كما في «شرح ابن بطال» ٣/ ١٣٠.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,816.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,814.37 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]