|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
إطلالة على مشارف السبع المثاني (1) بين يدي السورة: فضائل وأنوار – مقاصد وأسرار وضاح سيف الجبزي الحمد لله المبتدئ بحمد نفسه قبل أن يحمده حامد، والحمد لله الذي افتتح كتابه بالحمد، فقال: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]. لك الحمدُ يا ربِّي على كلّ نِعمةٍ ![]() ومِن جُملةِ النَّعماءِ قولي: لك الحمدُ ![]() ولا حمدَ إلّا منك تُعطيهِ نِعمَةً ![]() تعاليتَ أن يَقوى على شُكرك العبدُ ![]() اللهم لك الحمد، أنت أحقُّ مَن ذُكِر، وأحقُّ مَن عُبِد، وأنصر من ابتُغي، وأرأف من ملَك، وأجود من سُئل، وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، وأنت الفرد لا نِدَّ لك، كل شيء هالك إلا وجهَك، لن تطاع إلا بإذنك، ولن تعصى إلا بعلمك، تُطاع فتشكر، وتُعصى فتغفر، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حُلْتَ دون النفوس، وأخذت بالنواصي، وكتبت الآثار، ونسخت الآجال، القلوب لك مُفضية، والسرُّ عندك علانية، الحلال ما أحللت، والحرام ما حرَّمت، والدِّين ما شرَعت، والأمر ما قضيت، والخلْق خلقُك، والعبد عبدك، وأنت الله الرؤوف الرحيم. ولا غاية لسُلطانه، ولا حد لإحسانه. وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده ربي لا شريك له، لا بداية لِقِدَمِه، ولا غاية لِكَرمِه، ولا نهاية لبرهانه، ولا أمد لسلطانه، ولا حدَّ لإحسانه، ولا عدَّ لإنعامه وامتنانه. سبحان من عَنَتِ الوُجوهُ لوجههِ ![]() وله سجودٌ أوجهٌ وجباهُ ![]() طوعًا وكرهًا خاضعين لعِزِّهِ ![]() فلهُ عليها الطَّوعُ والإكراهُ ![]() سَلْ عنه ذرَّاتِ الوجود فإنَّها ![]() تدعوهُ معبودًا لها ربَّاهُ ![]() حجَبَتْهُ أسرارُ الجلالِ فدونه ![]() تقفُ الظُّنونُ وتَخرُسُ الأفواهُ ![]() وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه رسولُه، وصفوتُه من خلقه، وخيرتُه من بريَّته، وأمينُه على وحيه، وسفيرُه بينه وبين عباده، بشَّرتْ به الكتبُ السَّالفة، وأخْبَرت به الرسل الماضية، وجرى ذِكرُه في الأعصار، وذاع صيتُه في القرى والأمصار، وضُرِبَتْ لنبُوَّتِه البشائر، ورُفع اسمُه في ذُرا المنائر. عانقتْهُ الحياةُ حين تجلَّى ![]() والظَّلامُ الذي غشَاها تَبَدّدْ ![]() ذِكْرُهُ ما يزالُ فيها كشمسٍ ![]() في وِشاحٍ مِن السَّنا يتجدّد ![]() كسَحابٍ مُحمَّلٍ بالعطايا ![]() لم يَلُحْ للتُّرابِ إلَّا وأسْعَد ![]() عانقتْهُ الحياةُ فانهلَّ حتى ![]() أَتْهَمَ النُّورُ في مداها وأنْجَدْ ![]() كُل ثغرٍ عليه بالحُبِّ صلَّى ![]() كلُّ قلبٍ له من الشَّوق غرَّدْ ![]() بلغ المُنتهى أترقَى قوافٍ؟! ![]() باليات إليه؟! هذا محمدْ ![]() اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على من شرحت من بين العالمين صدره، ووضعت عنه وزره، ورفعت له ذكره، ويسَّرت أمره، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه، واقتفى أثره من بعده، أما بعد: فأوصيكم ونفسي- عباد الله- بتقوى الله، فاتَّقوا الله الجليل حقَّ تقواه، وراقبوه مراقبة موقن بأنه جل جلاله يراه، ويعلم سرَّه ونجواه، وتزوَّدوا من دنياكم لآخرتكم عملًا يرضاه، ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ [البقرة: 197]، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى. أيها المسلمون، في الصحيح من حديثأبي سعيد بن المُعلّى- رضي الله عنه- قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، ثم أتيته، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي. فقال: «أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿ اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ [الأنفال:24]»؟ ثم قال لي: «لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي القُرْآنِ، قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ»، ثم أخذ بيدي، فلمَّا أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل: «لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ»؟ قال: ﴿ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة:2]، «هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ»[1]. وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خرج على أُبيِّ بن كعب- رضي الله عنه- فقال: «يَا أُبَيُّ»، وهو يصلي، فالتفت أُبَيٌّ ولم يجبه، وصلى أُبَيٌّ فخفَّف، ثم انصرف إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فقال: السلام عليك يا رسول الله. فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «وَعَلَيْكَ السَّلامُ، مَا مَنَعَكَ يَا أُبَيُّ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ»؟ فقال: يا رسول الله، إني كنت في الصلاة. قال: «أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أُوحِي إِلَيَّ أَنِ ﴿ اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾[الأنفال:24]»؟ قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله. قال: «تُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الإِنْجِيلِ وَلا فِي الزَّبُورِ وَلا فِي الفُرْقَانِ مِثْلُهَا»؟ قال: نعم يا رسول الله. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلاةِ»؟ قال: فقرأ أُمَّ القرآن، فقال- صلى الله عليه وسلم-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلا فِي الْإِنْجِيلِ وَلا فِي الزَّبُورِ وَلا فِي الفُرْقَانِ مِثْلُهَا، وَإِنَّهَا سَبْعٌ مِنَ الْمَثَانِي، وَالقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ»[2]. وعند ابن خزيمة: «كَيْفَ تَبْدَأُ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ»؟ قال: فقرأت فاتحة الكتاب، فقال صلى الله عليه وسلم: «هِيَ، هِيَ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّذِي قَالَ اللهُ: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ [الحجر: 87] هُوَ الَّذِي أُوتِيتُهُ»[3]. وفي البخاري قال صلى الله عليه وسلم: «أُمُّ القُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ»[4]. وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «﴿ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ أُمُّ الْقُرْآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي»[5]. وعنه أن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم- كان يقول: «﴿ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ سَبعُ آياتٍ، إِحداهُنَّ: ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، وهِىَ السَّبْعُ المَثانِي، والقُرآنُ العَظيمُ، وهِىَ أُمُّ القُرآنِ، وهِىَ فاتِحَةُ الكِتابِ»[6]. عباد الله، هذه أبرز الأسماء المشهورة لهذه السورة، فوجهُ تسميتها بالفاتحة؛ لأنها يُفتتح بكتابتها المصاحف، ويُقرأ بها في الصلوات، فهي فواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتابة والقراءة[7]، ولأن الحمدَ فاتحةُ كلِّ كلامٍ[8]. وسُمِّيت بالسَّبْع المثاني؛ لأنها سبعُ آيات، وهي تُثنَّى في كل ركعة؛ أي: تعاد، وقيل: لأنها يُثْنَى بها على الله تعالى، وقيل: لأنها استُثنيت لهذه الأمة، لم تنزل على من قبلها[9]. وسُمِّيت بالقرآن العظيم؛ لتضمنها جميع علوم القرآن، وذلك أنها تشتمل على الثناء على الله- عز وجل- بأوصاف كماله وجلاله، وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها، والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلَّا بإعانته تعالى، وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم،وكفاية أحوال الناكثين، وعلى بيانه عاقبة الجاحدين[10]. وسُمِّيت بأُمِّ القرآن؛ لأنها مبدؤه ومفتتحُه، فكأنها أصله ومنشؤه؛ أي: إن افتتاحه الذي هو وجود أول أجزاء القرآن قد ظهر فيها، فجُعلت كالأم للولد في أنها الأصل والمنشأ، فيكون (أم القرآن) تشبيهًا بالأم التي هي منشأ الولد؛ لمشابهتها بالمنشأ من حيث ابتداء الظهور والوجود[11].
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |