|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (8) من صـــ 181 الى صـــ 200 الحلقة (221) وكان أول ما سمعته يقول: «يا أيها الناس أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنَّة بسلام» (١) وقد روي عن بعض التابعين أن قيام الليل فرض، حكاه ابن عبد البر (٢)، وسيأتي. واختلفت الآثار في اضطجاعه المذكور في هذا الحديث، فروي أن ذلك كان بعد وتره قبل أن يركع الفجر، وروي أن ذلك كان بعد ركوعه الفجر، وذلك في رواية عروة عن عائشة (٣). وقوله: فقمت إلى جنبه. جاء أن ذلك على يساره فأخذ بأذنه فجعله عن يمينه. الحديث الثالث: حديث ابن عمر: «صلاة الليل مثنى مثنى» .. الحديث. وقد سلف ما فيه. الحديث الرابع: حديث عائشة أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي إِحْدى عَشْرَةَ رَكْعَةً .. الحديث. يأتى في صلاة الليل في باب: طول السجود (٤)، فإنه أليق به، -------- (١) رواه الترمذي (٢٤٨٥) في صفة القيامة، باب: ما جاء في صفة أواني الحوض. قال: هذا حديث صحيح، وابن ماجه (١٣٣٤) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في قيام الليل، وأحمد ٥/ ٤٥١، والدرامي في «مسنده» ٣/ ١٧٢٠ (٢٦٧٤) كتاب: الاستئذان، باب: في إفشاء السلام، وعبد بن حميد في «المنتخب» ١/ ٤٤٤ (٤٩٥)، والحاكم في «المستدرك» ٣/ ١٣ كتاب: الهجرة، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بولاة الأمر من بعده، والبيهقي ٢/ ٥٠٢. صححه الألباني في «صحيح» الترمذي وابن ماجه. (٢) «الاستذكار» ٥/ ١٨٨. (٣) سلفت برقم (٦٢٦) كتاب: الأذان، باب: من انتظر الإقامة. (٤) سيأتي برقم (١١٢٣) كتاب: التهجد. وأخرجوه أيضًا (١)، ورواه جماعة عن ابن شهاب فزادوا فيه: يسلم من كل ركعتين، ويوتر منها بواحدة. كذا في «الموطأ» (٢)، وروى مالك عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: كان النبي - ﷺ - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين (٣). وفيما سلف: لا يزيد على إحدى عشرة ركعة. وذكر بعض من لم يتأمل قوله أن رواية عائشة اضطربت في الحج والرضاع وصلاته بالليل وقصر الصلاة في السفر، وهو عجيب، فإنه راجع إلى اختلاف حالاته، وأغلبها: إحدى عشرة (٤)، ومرة وصلها: ثلاث عشرة (٥)، ومرة: خمس عشرة بإضافة الركعتين أول قيامه إليها وركعتي الفجر، أو ركعتي سنة العشاء، ولم يعتد بذلك في غيرها فلا تضاد إذن. وقوله: (ثم يضطجع على شقه الأيمن) هذِه الضجعة سنة، ويقوم مقامها الكلام، وعند المالكية: بدعةٌ، وإنما فعلت للراحة. ووافقنا ابن حبيب، وشذَّ ابن حزم فأوجبها وجعلها شرطًا للصحة -وستكون لنا عودة عند الكلام عليها- وكونها على الأيمن؛ لأنه كان يستحب التيمن في شأنه كله. --------- (١) مسلم (٧٣٦) باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل، «سنن أبي داود» (١٣٣٦) كتاب: التطوع، باب: في صلاة الليل، و«النسائي» ٣/ ٦٥ كتاب: السهو، باب: السجود بعد الفراغ من الصلاة، و«ابن ماجه» (١٣٥٨) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في كم يصلي بالليل، ورواه أحمد ٦/ ٨٣. (٢) «الموطأ» ص ٩٤. (٣) «الموطأ» ص ٩٥. (٤) ستأتي برقم (١١٢٣) كتاب: التهجد، باب: طول السجود في قيام الليل. (٥) سلفت برقم (١٨٣) كتاب: الوضوء، باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره. ٢ - باب سَاعَاتِ الوِتْرِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْصَانِي النَّبِيُّ - ﷺ - بِالوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ. ٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا القِرَاءَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ، وَكَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ. قَالَ حَمَّادٌ: أَيْ: سُرْعَةً. [انظر: ٤٧٢ - مسلم: ٧٤٩ - فتح: ٢/ ٤٨٦] ٩٩٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ. [مسلم: ٧٤٥ - فتح: ٢/ ٤٨٦] وذكر فيه حديث أنس بن سيرين قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا القِرَاءَةَ؟ .. الحديث. وحديث عائشة قالت: كُلَّ اللَّيْلِ قد أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ. الشرح: هذا التعليق أسنده البخاري، وسيأتي في باب الضحى في الحضر (١)، وأخرجه مسلم، ونحوه في النسائي (٢). وحديث أنس ---------- (١) سيأتي برقم (١١٧٨) كتاب: التهجد. (٢) «صحيح مسلم» (٧٢١) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان. و«سنن النسائي» ٣/ ٢٢٩ كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: الحث على الوتر قبل النوم. أخرجه مسلم (١)، وشيخ البخاري فيه أبو النعمان، وهو محمد بن الفضل السدوسي، مات سنة أربع -وقيل: ثلاث- وعشرين ومائتين، ولقبه: عارم (٢). والحديث الثاني أخرجه مسلم والأربعة (٣)، ومسلم الذي في إسناده هو ابن صبيح العطار أبو الضحى، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز (٤). ومسروق هو ابن الأجدع (٥)، ووالد شيخ البخاري عمر بن حفص، وكان والده ثقة مأمونًا، إلا أنه كان يدلس. وقد ورد أيضًا في وقت الوتر أحاديث منها: أنه ما بين العشاء وطلوع الفجر أخرجه أبو داود من حديث خارجة، واستغربه الترمذي (٦). وأحمد من حديث أبي بكرة، وفي أبي داود والترمذي مصححًا من حديث ابن عمر: «بادروا الصبح بالوتر» (٧). وفي أبي داود من حديث أبي قتادة أنه - ﷺ - قَالَ لأبي بكر: «متى توتر؟» قَالَ: أوتر من أوَّل الليل. وقال لعمر: «متى توتر؟» قَالَ: آخره. فقال لأبي بكر: «هذا --------- (١)»صحيح مسلم«(٧٤٩/ ١٥٧) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل. (٢) انظر:»تهذيب الكمال«٢٦/ ٢٨٧. (٣)»صحيح مسلم«(٧٤٥)،»سنن أبي داود«(١٤٣٥)،»سنن الترمذي«(٤٥٦)،»سنن النسائي«٣/ ٢٣٠،»سنن ابن ماجه«(١١٨٥). (٤) انظر:»تهذيب الكمال«٢٧/ ٥٢٠. (٥) السابق ٢٧/ ٤٥١. (٦)»سنن أبي داود«(١٤٣٤) كتاب: الصلاة، باب: في وقت الوتر،»الترمذي«(٤٥٢). وضعفه الألباني في»ضعيف أبي دواد«برقم (٢٥٥). (٧)»سنن أبي داود«(١٤٣٤) كتاب: الصلاة، باب: في الوتر قبل النوم، و»سنن الترمذي" (٤٦٧) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في مبادرة الصبح بالوتر، والحديث رواه مسلم (٧٥٠) صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل مثنى مثنى. أخذ بالحزم» وقال لعمر: «هذا أخذ بالقوة» (١). وفي رواية للبيهقي: «أخذت بالحزم، أو بالوثيقة» (٢). وفي رواية له من حديث ابن عمر. وقال في حق الصديق: «بالحزم أخذت» وفي حق عمر قَالَ: «فعل القوي فعلت» (٣). ولابن ماجه نحوه عن جابر (٤). ولمسلم من حديث أبي سعيد: «أوتروا قبل أن تصبحوا» (٥) وأخرجه الترمذي والنسائي، وفي رواية: «قبل الصبح» (٦) وفي أخرى: «قبل الفجر» (٧). ولمسلم أيضًا من حديث ابن عمر: «من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا قبل الصبح» (٨) وله عن جابر: «من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فإن صلاة آخر الليل ------ (١)»سنن أبي داود«(١٤٣٤) كتاب: الصلاة، باب: في الوتر قبل النوم. قال الألباني في»صحيح أبي داود«(١٢٨٨): صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، اهـ. (٢)»السنن الكبرى«٣/ ٣٥ كتاب: الصلاة، باب: الاختيار في وقت الوتر وما ورد من الاحتياط في ذلك. (٣)»السنن الكبرى«٣/ ٣٦. (٤)»سنن ابن ماجه«(١٢٠٢) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في الوتر أول الليل، قال الألباني في»صحيح ابن ماجه«(٩٨٨): حسن صحيح. (٥)»صحيح مسلم«(٧٥٤) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل. (٦)»سنن الترمذي«(٤٦٨) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في مبادرة الصبح بالوتر. و»سنن النسائي«٣/ ٢٣١ كتاب: قيام الليل، باب: الأمر بالوتر قبل الصبح. (٧) رواها الترمذي (٤٦٩) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في مبادرة الصبح بالوتر، وأحمد ٢/ ١٥٠، والحاكم في»المستدرك«١/ ٢٠٣ كتاب: الوتر، والبيهقي ٢/ ٤٧٨ كتاب: الصلاة، باب: وقت الوتر. (٨)»صحيح مسلم" (٧٥١) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل. مشهودة، وذلك أفضل» (١). وفي لفظٍ آخر له: «أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره، فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل» (٢). وفي «الموطأ» عن عائشة كانت تقول: من خشي أن ينام حَتَّى يصبح فليوتر قبل أن ينام، ومن رجا أن يستيقظ آخر الليل فليؤخر وتره (٣). ولأحمد من حديث معاذ: «زادني ربي صلاة -وهي الوتر- وقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر» (٤). واختلف العلماء في وقت الوتر، أما أوله ففيه ثلاثة أوجه: أصحها وأشهرها، وهو قول الجمهور أنه يدخل بفراغه من فريضة العشاء، سواء صلى بينه وبين العشاء نافلة أم لا، وسواء أوتر بركعة أو بأكثر، فإن أوتر قبل فعل العشاء لم يصح وتره، سواء تعمده أو سها فظن أنه صلى العشاء أم ظن جوازه، وكذا لو صلى العشاء فظن الطهارة، ثم أحدث فتوضأ فأوتر، فبان حدثه في العشاء، فوتره باطل. ثانيها: بدخول وقت العشاء، وله أن يصليه قبلها سواء تعمده أوسها. ثالثها: إن أوتر بركعة فلا بد أن يسبقه نفل، فإن خالف وقع تطوعًا، بخلاف ما إذا أوتر بأكثر من ركعة (٥). وقال المرغيناني: أول وقته بعد -------- (١) «صحيح مسلم» (٧٥٥) كتاب: صلاة المسافرين، باب: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله. (٢) «صحيح مسلم» (٧٥٥/ ١٦٣). (٣) «الموطأ» ص ٩٧. (٤) «مسند أحمد» ٥/ ٢٤٢. (٥) انظر: «المجموع» ٣/ ٥٠٨. العشاء، وهذا قولهما (١)، أما عند أبي حنيفة فأول وقتهما إذا غاب الشفق، ووقتهما واحدٌ، والوتر فرض على حدةٍ، عملًا عنده، وعندهما: سُنَّة (٢). وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا صلى العشاء بغير طهارة ثم توضأ وأوتر ثم علم بحدثه فإنه يعيد العشاء ولا يعيد الوتر عنده، خلافًا لهما، وهو قول مالك وأحمد؛ لأنها سنة تبع للعشاء كركعتي العشاء، لا تقدم عليها. وفي أخرى: وهو أن الترتيب شرط بين فرض الوقت عنده حَتَّى يفسد الفجر عنده إذا كان ذاكرًا لترك الوتر، وعندهما كسنة الفجر، إلا عند أبي حنيفة: لا تقدم على العشاء مع الذكر حَتَّى لو أوتر قبل أن يصلي العشاء وهو ذاكر لها لم يجزه اتفاقًا لأدائها قبل وقتها المرتب (٣). وفي «مختصر الطحاوي»: وقت الوتر: وقت العشاء، فمن صلاها في أوَّل الوقت أو آخره يكون مؤديًا لا قاضيًا. وأما آخر وقت الوتر فقد سلف في الباب قبله واضحًا. ونقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر (٤). ثم حكي عن جماعة من السلف أنهم قالوا: يمتد وقته حَتَّى يصلي الصبح، وعن جماعة: يفوت بطلوع الفجر. --------- (١) «الهداية» ١/ ٤٢. (٢) انظر: «المحيط» ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٧. (٣) انظر: «الهداية»١/ ٤٢. (٤) «الأوسط» ٥/ ١٩٠. وقال ابن التين: أول وقته انقضاء صلاة العشاء، واختلف في آخره، فقال مالك: يصلى بعد الفجر ما لم يصل الصبح (١)، وقال أبو مصعب: لا يقضى بعد الفجر، وقال بعض الناس: من نسيه أو نام عنه فليصلِّه من الغد. واختلف فيما إذا ذكره، وهو في الصبح، هل يقطعها أم لا؟ فقيل: يقطعها مطلقًا، وسواء كان إمامًا أو مأمومًا أو فذًّا لتأكده، وقيل: لا يقطع مطلقًا؛ لأنه سنة، وقيل: يقطع الإمام والفذ فقط؛ لأن المأموم تابع لغيره بخلافهما، وقيل: يقطع الفذ خاصة لتأكد الجماعة، وقيل: إن يذكر قبل أن يعقد ركعة قطع، وإلا فلا. واستدل من رأى بجواز الوتر بعد الصبح بحديث أبي سعيد الخدري: «من نام عن وتره فليصل إذا أصبح» أخرجه الترمذي (٢)، وله في رواية عنه: (من نام عن الوتر أو نسيه، فليصله إذا ذكر وإذا استيقظ). قَالَ الترمذي: والأول أصح (٣)، وأخرج الثاني وأبو داود إلى قوله: «إذا ذكر» (٤)، وفي النسائي من حديث محمد بن المنتشر قَالَ: كان في مسجد عمرو بن شرحبيل فأقيمت الصلاة فجعلوا ينتظرونه فقال: إني كنت أوتر. قَالَ: وسئل عبيد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قَالَ: نعم، وبعد (الإقامة) (٥) قَالَ: وحدث عن النبي - ﷺ - أنه نام ----------- (١) انظر: «المنتقى» ١/ ٢٢٠. (٢) «سنن الترمذي» (٤٦٦) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل ينام عن الوتر وينساه، قال: هذا أصح من الحديث الأول:، وصححه الألباني في «صحيح الترمذي» (٣٨٦). (٣) «سنن الترمذي» (٤٦٥) كتاب: الصلاة. (٤) «سنن أبي داود» (١٤٣١) كتاب: الصلاة، باب: في الدعاء بعد الوتر. (٥) في الأصل [الإمامِ]. والمثبت ما يقتضيه للسياق. عن الصلاة حَتَّى طلعت الشمس ثم صلى (١). وفي «الموطأ» عن ابن عباس: نام ليلة ثم استيقظ وقال لغلامه: انظر ما صنع الناس. وكان قد ذهب بصره، فذهب الخادم ثم رجع فقال: انصرفوا من الصبح، فقام فأوتر ثم صلى الصبح (٢). وفيه عن عبادة: كان يؤم قومًا فخرج يومًا إلى الصبح فأقام المؤذن فأسكته حَتَّى أوتر، ثم أقام (٣). وفيه: مالك بلغه أن ابن عباس وعبادة والقاسم بن محمد وعبد الله بن عامر بن ربيعة: إني لأوتر وأنا أسمع الإقامة بالصبح، أو بعد الفجر. شك راويه (٤). وعن ابن مسعود فيما حكاه ابن الأثير من غير عزو: ما أبالي لو أقيمت الصلاة للصبح وأنا أوتر. واستدلوا أيضًا بالحديث -السالف-: «فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر» وقد سلف وجهه. قَالَ ابن التين: فيه متعلقان: أحدهما: قوله: «إذا خشي» فنص على أنه مما ينبغي لصاحب الوتر، وذلك يدل على أن له تأثيرًا فيه، والثاني: قوله: «فليوتر» فأمر بالوتر إذا خشي الفجر، وذلك يقتضي فعله قبل الفجر. وفي وصيته - ﷺ - أبا هريرة بالوتر قبل النوم (٥)، وفعل أبي بكر دليل أن ------- (١) «سنن النسائي» ٣/ ٢٣١ كتاب: قيام الليل، باب: الوتر بعد الأذان، قال الألباني في «صحيح النسائي»: صحيح الإسناد. (٢) «الموطأ» ص ٩٨. (٣) السابق ص ٩٨. (٤) السابق ص ٩٨. (٥) سيأتي برقم (١١٧٨) كتاب: التهجد، باب: صلاة الضحى في الحضر. ذلك مخافة فوات فعله، وإلا فلا شك أنهما يستيقظان بعد الفجر لصلاة الصبح. واعلم أن البخاري ذكر في هذا الباب الأحاديث الثلاثة السالفة، وهي جامعة لأوقات الوتر، مطابقة لما بوب له، وذلك أن حديث أبي هريرة يقتضي أوائل الليل قبل النوم، وحديث: «يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة» مجموع الليل، وحديث: «انتهاء وتره إلى السحر» (١) آخر الليل. قَالَ المهلب: ليس للوتر وقت مؤقت لا يجوز غيره؛ لأنه - ﷺ - قد أوتر كل الليل كما قالت عائشة، وقد اختلف السلف في ذلك، فعن الصديق وعثمان وأبي هريرة ورافع بن خديج أنهم كانوا يوترون أول الليل (٢)، وكان يوتر آخره عمر وعلي وابن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وابن عمر، وجماعة من التابعين (٣). واستحبه مالك والثوري والكوفيون وجمهور العلماء (٤)، فإن قلتَ: ما وجه أمره - ﷺ - بالوتر قبل النوم لأبي هريرة؟ قلتُ: خشية أن يستولي عليه النوم، فأمره بالأخذ بالثقة، وبهذا وردت الأخبار عنه - ﷺ - منها: ----------- (١) رواه مسلم (٧٤٥)، كتاب الصلاة، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي. (٢) رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة ٣/ ١٦ (٤٦٢٢) كتاب: الصلاة، باب: أي ساعة يستحب فيها الوتر. ورواه ابن أبي شيبة عن الصديق ورافع بن خديج ٢/ ٨٣ (١٧٣٥)، (٦٧٣٦) باب: من قال: يصلي شفعًا ولا يشفع وتره، ورواه أيضًا عن عثمان ٢/ ٨٣ (٦٧٢٩) باب: في الرجل يوتر ثم يقوم بعد ذلك. (٣) رواه عبد الرزاق عن عمر ٣/ ١٤ (٤٦١٧) باب: أي ساعة يستحب فيها الوتر، وابن أبي شيبة عن عمر ٢/ ٨١ (٦٧٠٥) باب من قال يجعل الرجل آخر صلاته، ورواها أيضًا عنهم ٢/ ٨٤ - ٨٥ (٦٧٤٩ - ٦٧٦٥) باب في من كان يؤخر وتره. (٤) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٤٩١، «الأوسط» ٥/ ١٧٣، «المجموع» ٣/ ٥٠٨، «المغني» ٢/ ٥٩٦، ٥٩٧. حديث عائشة: «من خاف أن لا يستيقظ آخر الليل؛ فليوتر أول الليل، ومن علم أنه يستيقظ آخر الليل؛ فإن صلاته آخر الليل محضورة، وذلك أفضل» (١)، ومنها حديث أبي قتادة السالف. وقوله: (وكان الأذان بأذنيه). قَالَ حماد: أي: سرعة، المراد بالأذان هنا: الإقامة كما قَالَ المهلب، يريد أنه كان يسرع ركعتي الفجر قبل الإقامة من أجل تغليسه بالصبح. وقول عائشة: (كل الليل قد أوتر رسول الله - ﷺ -) دال على أن الليل من فعل العشاء وقت له كما سلف، وقد يكون أوتر من أوله لشكوى حصلت، وفي وسطه لاستيقاظه إذ ذاك وآخره غاية له. ---------- (١) رواه مسلم (٧٥٥) كتاب: صلاة المسافرين، باب: من يخاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله. من حديث جابر. ٣ - باب إِيقَاظِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَهْلَهُ بِالوِتْرِ ٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةً عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ٢/ ٤٨٧] ذكر فيه حديث عائشة: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةً عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأوْتَرْتُ. هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود (١) والترمذي (٢) أيضًا، وفي رواية: كاعتراض الجنازة (٣). وفي رواية: يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة (٤). وفي أخرى: على الفراش الذي ينامان عليه (٥). أما حكم الباب وهو إيقاظ الرجل أهله للوتر، فهو مطابق لما ترجم له، وهو امتثال بقول الرب ﷻ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ [طه: ١٣٢]. وفيه: الصلاة على الفراش، وتنبيه النائم للصلاة إذا خيف عليه خروج الوقت. قَالَ القرطبي: ولا يبعد أن يقال: إن ذلك واجب في الصلاة الواجبة؛ لأن النائم وإن لم يكن مكلفًا في حال نومه، لكن ---------- (١) مسلم (٥١٢/ ٢٦٨) كتاب: الصلاة، باب: الاعتراض بين يدي المصلي، وأبو داود (٧١١) كتاب: الصلاة، باب: من قال: المرأة لا تقطع الصلاة. (٢) لم أقف عليه. (٣) سلفت هذِه الرواية برقم (٣٨٣) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الفراش. ورواها مسلم (٥١٢/ ٢٦٧) كتاب: الصلاة، باب: الاعتراض بين يدي المصلي. (٤) التخريج السابق. (٥) سلف برقم (٣٨٤) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الفراش. مانعه سريع الزوال، فهو كالغافل، ولا شك أنه يجب تنبيه الغافل (١). وفيه: اعتراض المرأة بين يدي المصلي، وقد سلف ذلك في موضعه. وفيه: تأكيد الوتر والأمر به والمواظبة عليه، ومشروعية الوتر في حق النساء. وفيه: الوتر آخر الليل. -------- (١) «المفهم» ٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧. ٤ - باب لِيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا ٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا». [انظر: ٤٧٢ مسلم: ٧٥١ - فتح: ٢/ ٤٨٨] ذكر فيه حديث نافع، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلاِتكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا». هذا الحديث أخرجه مسلم (١)، وهو دال على كون الوتر آخر الصلاة. واختلف العلماء فيمن أوتر ثم نام ثم تهجد، هل يجعل آخر صلاته وترًا أم لا؟ فكان ابن عمر إذا عرض له ذلك صلى ركعة واحدة في ابتداء قيامه أضافها إلى وتره ينقضه بها ثم يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر بواحدة (٢). روي ذلك عن سعد (٣) وابن عباس (٤) وابن مسعود (٥)، وبه قَالَ إسحاق (٦). -------- (١) مسلم (٧٥١) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة آخر الليل. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٢ (٦٧٢٥) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يوتر ثم يقوم بعد ذلك. (٣) انظر: «الأوسط» لابن المنذر ٥/ ١٩٦ كتاب: الوتر، باب: ذكر ونقض الوتر. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٢ (٦٧٢٤) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يوتر ثم يقوم بعد ذلك. (٥) رواه ابن المنذر في «الأوسط» ٥/ ١٩٨ كتاب: الوتر، باب: ذكر نقض الوتر. (٦) انظر: «الأوسط» لابن المنذر ٥/ ١٩٧. وممن روي عنه أنه يشفع وتره عثمان (١) وعليّ (٢)، وعن عمرو بن ميمون (٣) وابن سيرين (٤) مثله. وكانت طائفة لا ترى نقض الوتر. روي عن الصديق أنه قَالَ: أما أنا فإني أنام على وترٍ، فإن استيقظت صليت شفعًا حَتَّى الصباح (٥). وروي مثله عن عمار (٦) وسعد وابن عباس. وقالت عائشة في الذي ينقض وتره: هذا يلعب بوتره (٧). وقال الشعبي: أمرنا بالإبرام ولم نؤمر بالنقض (٨). -------- (١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٣ (٦٧٢٩) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يوتر ثم يقوم بعد ذلك. (٢) رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٠ (٤٦٨٤) كتاب: الصلاة، باب: الرجل يوتر ثم يستيقظ فيريد أن يصلي. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٢ (٦٧٢٦) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يوتر ثم يقوم بعد ذلك. وعبد الرزاق ٣/ ٣٢ (٤٦٩٢) كتاب: الصلاة، باب: الرجل يوتر ثم يقوم بعد (٤) رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٠ (٤٦٨٣) كتاب: الصلوات، باب: الرجل يوتر ثم يستيقظ فيريد أن يصلي. (٥) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨١ (٦٧٠٧) كتاب: الصلوات، باب: من قال: يجعل الرجل آخر صلاته بليل وترًا. (٦) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٣ (٦٧٣٣) كتاب: الصلوات، باب: من قال: يصلي شفعًا ولا يشفع وتره. (٧) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٤ (٦٧٤٣) كتاب: الصلواج، باب: من قال: يصلى شفعًا ولا يشفع وتره. (٨) السابق. وكان لا يرى نقض الوتر: علقمة (١) ومكحول (٢) والنخعي (٣) والحسن، وهو قول مالك والأوزاعي، والصحيح من مذهب الشافعي وأحمد وأبي ثور (٤). وقال ابن التين: ذكر بعض أهل العلم أن في الحديث دلالة لقول من قَالَ: إذا شفع وتره بركعة ساهيًا أنه يعيد وتره. وفي «المبسوط» فيمن أوتر ثم ظن أنه لم يصل إلا ركعتين فأوتر بركعة، ثم ظهر له أنه أوتر يعيد إليها أخرى، ثم يستأنف الوتر لظاهر الحديث. ومشهور مذهب مالك أن لا إعادة ويعتد بوتره؛ لأن الوتر يوتر ما قبله وما بعده من النوافل، إلا أن الفضل في تأخيره عن جميع ما يوتره (٥). ------ (١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٢ (٦٧٣٩) كتاب: الصلوات، باب: من قال: يصلي شفعًا ولا يشفع وتره. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٣ (٦٧٣١) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يوتر ثم يقوم بعد ذلك. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٤ (٦٧٤٧) كتاب: الصلوات، باب: من قال يصلي شفعًا ولا يشفع وتره. (٤) انظر: «الاستذكار» ٢/ ١١٨، «المجموع» ٣/ ٥٢١، «المغني» ٢/ ٥٩٨. (٥) انظر «المنتقى» ١/ ٢٢٤، «التاج والإكليل» ٢/ ٣٧٩. ٥ - باب الوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ ٩٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ. فَقَالَ سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشِيتُ الصُّبْحَ، فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللهِ. قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ عَلَى البَعِيرِ. [١٠٠٠، ١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥ - مسلم: ٧٠٠ - فتح: ٢/ ٤٨٨] ذكر فيه حديث ابن عمر أنه - عليه السلام - كَانَ يُوتِرُ عَلَى البَعِيرِ. وفيه قصة. وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه أيضًا (١). وفيه: أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني. قَالَ ابن الحذاء: لا نعرف اسمه. قَالَ: وقد قيل فيه بإسقاط عمر، والصحيح إثباته. قَالَ أبو حاتم: لا بأس به. ووثقه غيره أيضًا، روى له الجماعة سوى أبي داود هذا الحديث الواحد (٢). ----- (١) رواه مسلم (٧٠٠) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت، وأبو داود (١٢٢٦) كتاب: الصلاة، باب: التطوع على الراحلة والوتر، والترمذي (٤٧٢) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الوتر على راحلة، وابن ماجه (١٢٠٠) كتاب: إقامة الصلاة والسنة منها، باب: ما جاء في الوتر على الراحلة. (٢) أبو بكر العدوي المدني. قال عنه أبو حاتم: لا بأس به، لا يُسَمَّى، وقال اللالكائي: ثقة. وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات». انظر: «التاريخ الكبير» ٨/ ١٣، «الجرح والتعديل» ٩/ ٣٣٧ (١٤٩١)، «تهذيب الكمال» ٣٣/ ١٢٦ (٧٢٥١). وفيه: دلالة على تأكد الوتر، وأن الوتر قبل طلوع الفجر. و(أسوة) بكسر الهمزة وضمها قراءتان مشهورتان، وهو ما يتأسى به، بمعنى: القدوة. وفيه: استباحة اليمين بغير ضرورة في تصاريف الكلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن العالم يعلِّم من لم يعلم. وفيه: الوتر على البعير، وبه قَالَ مالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وأبو ثور، وقد سلف ما في ذلك في باب ما جاء في الوتر. وقد صحَّ عن ابن عمر أنه كان يوتر على بعيره كما ذكره ابن المنذر عنه (١)، وهو معنى ما ذكره البخاري عنه (٢)، وكان يفعل ذلك عليٌّ وابن عباس أيضًا (٣)، وعن عطاء مثله. قَالَ الطحاوي: ذكر عنهم -يعني: عن الكوفيين- أن الوتر لا يصلى على الراحلة (٤)، وهو خلاف السنة الثابتة. قَالَ ابن التين: والأفضل فعله على الأرض لتأكد أمره واختلاف الناس في وجوبه، هذا هو المشهور من المذهب. وفي «مختصر ما ليس في المختصر»: ويجب أن يوتر المسافر على الأرض ويصلي بقية نافلته على الجمل، فقد روي عنه - ﷺ - أنه إذا حضره الوتر أناخ راحلته وصلى، وهذا هو الأفضل؛ وذاك لبيان الجواز. --------------- (١) «الأوسط» ٥/ ٢٠١ كتاب: الوتر، باب: ذكر الوتر على الراحلة. (٢) سيأتي برقم (١٠٩٥) كتاب: تقصير الصلاة، باب: صلاة التطوع على الدواب وحيثما توجهت به. (٣) أثر علي وابن عباس رواهما ابن أبي شيبة ٢/ ٩٨ كتاب: الصلوات، باب: من رخص في الوتر على الراحلة. (٤) «شرح معاني الآثار» ١/ ٤٣١. ٦ - باب الوِتْرِ فِي السَّفَرِ ١٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلاَّ الفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. [انظر: ٩٩٩ - مسلم: ٧٠٠ - فتح: ٢/ ٤٨٩] ذكر فيه حديث ابن عمر: كَانَ رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلَّا الفَرَائِضَ، وُيوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. الوتر سنة مؤكدة في السفر والحضر، والسنة لا يسقطها السفر. وقد روي عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: الوتر في السفر سنة (١). وهو رد على الضحاك أن المسافر لا وتر عليه (٢)، وأيضًا فإن ابن عمر ذكر أن رسول الله - ﷺ - كان يتنفل في السفر على راحلته حيث توجهت به، والوتر أولى بذلك؛ لأنه آكد من النافلة. قَالَ المهلب: وهذا الحديث تفسير لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] أن المراد به: الصلوات المفروضات، وأن القبلة فرض فيها، وبيَّن أن القبلة في النوافل سنة؛ لصلاته - ﷺ - لها في أسفاره على راحلته حيثما توجهت به. وفيه: النافلة بالليل في السفر، والتنفل على الراحلة حيث توجهت إيماءً. والوتر على الراحلة كما سلف. وقوله: (إلا الفرائض). يعني: كان يصليها بالأرض، والأظهر عندنا ------------- (١) «المصنف» لابن أبي شيبة ٢/ ٩٦ (٦٨٩٨) باب: في المسافر يكون عليه وتر. (٢) المصدر السابق. أنه لا يختص بالسفر الطويل (١). ونقل ابن التين اعتبار القصر عن الشارع، وعن مالك اعتباره أيضًا (٢)، وعند أبي حنيفة: ينزل لسنة الفجر لتأكدها، وعنده: لا يجوز مثلها قاعدًا، وعنه رواية: أنها واجبة. ومنعها أبو حنيفة في المصر. وجوَّزها أبو يوسف، وهو رأي الإصطخري، وكرهها محمد (٣) (٤). ------------ (١) انظر: «البيان» ٢/ ١٥١ - ١٥٢، «روضة الطالبين» ١/ ٢١٠. (٢) انظر: «الذخيرة» ٢/ ١١٩ - ١٢٠. (٣) ورد في هامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في التاسع بعد الثمانين كتبه مؤلفه غفر الله له. (٤) انظر: «البناية» ٢/ ٦٥٤، ٦٥٥. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 12 ( الأعضاء 0 والزوار 12) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |