التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحديث جديد لنظام التشغيل Windows 11 يضيف مجموعة من ميزات الذكاء الاصطناعى.. اعرفها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تطبيق Cloaked يُطلق ميزة ذكية لحماية الخصوصية من مكالمات الاحتيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          إنستجرام يضيف حماية جديدة للحسابات المملوكة للأطفال تحت إشراف ذويهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          كيفية إنشاء اسم مستخدم آمن.. خطوة أساسية لحماية هويتك الرقمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          ثريدز توسع إمكانيات التحليلات لتمكين صناع المحتوى من تتبع النمو والتفاعل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          واتساب يختبر ميزة "التلخيص السريع" لمتابعة الرسائل غير المقروءة باستخدام الـ ai (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          كل ما تريد معرفته عن التحديث الرابع لنظام iOS 26 Beta4 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          تحديث كروم على iOS يسهّل التبديل بين الحسابات الشخصية والعملية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          مايكروسوفت تسعى لإصلاح الأداء البطىء فى ويندوز 11 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          5 خطوات فعالة لتأمين حسابك على فيسبوك من الاختراق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 01-02-2026, 04:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,797
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (7)
من صـــ 627 الى صـــ 646
الحلقة (211)






ثالثها:
الانفضاض: التفرق؛ فضضت القوم فانفضوا. أي: فرقتهم فتفرقوا.
وقوله: (حتى ما بقي معه إلا اثنا عشر رجلًا) كذا في «الصحيح»، وفي الدارقطني: ليس معه إلا (أربعين) (١) رجلًا أنا (فيهم) (٢). ثم قَالَ: لم يقله كذلك غير علي بن عاصم عن حُصين، وخالفه أصحاب حُصين فقالوا: اثنا عشر رجلًا (٣).
وفي «المعاني» للفراء: إلا ثمانية نفر (٤). وفي «تفسير عبد بن حميد»: إلا سبعة (٥).
وفي «مراسيل أبي داود» من حديث مقاتل بن حيان أنه - ﷺ - كان يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين حتى كان يوم جمعة والنبي - ﷺ - يخطب، وقد صلى الجمعة، فدخل رجل فقال: إن دحية قدم بتجارته. وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفوف، فخرج الناس لم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء، فأنزل الله ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ الآية، فقدم الخطبة يوم الجمعة وأخَّر الصلاة، فكان لا يخرج أحد لرعاف أو حدث بعد النهي حَتَّى يستأذن رسول الله، يشير إليه بإصبعه التي تلي الإبهام، فيأذن له، ثم يشير إليه بيده (٦).
قَالَ السهيلي: هذا وإن لم يتصل من وجه ثابت، فالظن الجميل بالصحابة يوجب أن يكون صحيحًا.

--------------
(١) كذا بالأصل وفي الدارقطني: أربعون وهو الجادة.
(٢) كذا بالأصل، وفي الدارقطني: منهم.
(٣) «سنن الدارقطني» ٢/ ٤ كتاب: الجمعة، باب: ذكر العدد في الجمعة.
(٤) «معاني القرآن» ٣/ ١٥٧.
(٥) انظر: «الدر المنثور» ٦/ ٣٣١.
(٦) «المراسيل» (٦٢) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الجمعة.



وكذا قَالَ القاضي عياض: إن هذا أشبه بحال الصحابة، والمظنون بهم أنهم ما كانوا يدعون الصلاة معه، وإنما ظنوا جواز الانصراف بعد انقضاء الصلاة، وقد أنكر بعضهم كونه - ﷺ - خطب قط بعد صلاة الجمعة هنا (١).
رابعها:
جاء في «الصحيح»: لما ذكر الاثني عشر رجلًا وأنا فيهم. وفي أفراد مسلم: ومنهم أبو بكر وعمر (٢).
وذكر السهيلي أنه جاء ذكر أسماء الباقين في حديث مرسل رواه أسعد (٣) بن عمرو والد موسى بن أسد، وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وبلال، وابن مسعود في رواية، وفي رواية: عمار بن ياسر، وأهمل جابرًا -وهو الصحيح كما سلف- وسالمًا مولى أبي حذيفة، ذكرها إسماعيل بن أبي زياد الشامي في «تفسير ابن عباس».
وجاء في رواية: فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا وامرأة (٤). وفي أخرى: وامرأتان. ذكرها إسماعيل هذا.
خامسها:
إن قلتَ: ما السر في قوله ﴿إِلَيْهَا﴾ دون قوله: إليهما؟
قلتُ: لأن التجارة كانت أهم إليهم. وفي قراءة عبد الله: (وإذا رأوا

----------------
(١) «إكمال المعلم» ٣/ ٢٦٢.
(٢) «صحيح مسلم» (٨٦٣) كتاب: الجمعة، باب: في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.
(٣) في هامش الأصل: لعله أسد.
(٤) رواه الطبري في «تفسيره» ١٢/ ٩٨ (٣٤١٤٠، ٣٤١٤٢).



لهوًا أو تجارة انفضوا إليها). ذكره الفراء (١) والمبرد.
والتقدير كما قَالَ الزجاج: إليها في كل واحد، وحذف؛ لأن الثاني يدل عليه. قَالَ: ويجوز في الكلام: انفضوا إليه وإليها وإليهما، أو أن العطف إذا كان بـ (أو) إذا كان ضميرًا، قياسه عوده إلى أحدهما لا إليهما، أو أن الضمير أعيد إلى المعنى دون اللفظ. أي: انفضوا إلى الرؤية التي رأوها. أي: مالوا إلى طلب ما رأوه. قاله ابن الأثير (٢).
سادسها:
اختلف العلماء في الإمام يفتتح الجمعة بالجماعة ثم يتفرقون، وهو ما ترجم له البخاري فقال الثوري: إذا ذهبوا إلا رجلين صلى ركعتين، وإن بقي واحد صلى أربعًا (٣).
وقال أبو ثور: إذا بقي معه واحد صلى جمعة اعتبارًا بالدخول. ورآه الشافعي (٤)، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كبَّر ثم تفرقوا كلهم صلاها جمعة وحده (٥).
وقال أبو حنيفة: إذا نفروا قبل أن يركع ويسجد سجدة يستقبل الظهر، وإن نفروا بعد سجوده سجدة صلاها جمعة (٦)؛ وحُكي عن مالك والمزني (٧).

-------------
(١) انظر: «معاني القرآن» ٣/ ١٥٧.
(٢) «الشافي في شرح مسند الشافعي» لابن الأثير ٢/ ٢٢٥.
(٣) ذكره ابن المنذر في «الأوسط» ٤/ ١١١.
(٤) ذكره ابن المنذر في «الأوسط» ٤/ ١١١، ١١٢.
وورد بهامش الأصل: أي: في القديم.
(٥) ذكره ابن المنذر في «الأوسط» ٤/ ١١٢، ١١٣.
(٦) انظر: «الهداية» ١/ ٩٠.
(٧) انظر: «عيون المجالس» ١/ ٤٠٤ - ٤٠٦.



وقال زفر: إذا نفروا عنه قبل أن يجلس للتشهد بطلت صلاته (١)؛ لأنه يراعى فيها الاجتماع إلى آخرها.
وعن الشافعي أقوال:
أظهرها: البطلان إذا انفضوا.
ثانيها: لا، إن بقي اثنان.
ثالثها: لا، إن بقي واحد.
وخرج المزني قولين آخرين:
أحدهما: إن بقي وحده جاز أن يتم الجمعة.
والثاني: إنه إن صلى ركعة ثم انفضوا أتم الجمعة، وإن انفضوا قبل الركعة لم يتم الجمعة (٢).
وعن أشهب: إذا لم يبق معه [إلا] (٣) عبيد أو نساء صلى بهم الجمعة (٤). وقال إسحاق: إن بقي معه اثنا عشر رجلًا صلى الجمعة ركعتين على ظاهر هذا الحديث.
وهذه المسألة فرع على اختلافهم في عدد من تقوم بهم الجمعة، وقد سلف.
قَالَ ابن بطال: والصحيح قول من قَالَ: إن نفروا عنه بعد عقد ركعة كاملة أنه يتمها جمعه لقوله - ﷺ -: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» (٥)، ولا يكفي الدخول؛ لأنه لو كبَّر ولم يكبروا وانفضوا

------------
(١) انظر: «المبسوط» ٢/ ٣٤.
(٢) انظر: «المجموع» ٤/ ٣٧٤.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٤٥٥، ٤٥٦.
(٥) سلف برقم (٥٨٠)، ورواه مسلم (٦٠٧).



لا جمعة، فكذا إذا نفروا بعد أن كبَّر لا يقال: إن الجمعة استقرت بدخولهم فيها فلا اعتبار بعقد الركعة، فإنه بإدراك التشهد منها مدرك لتكبيرة الإحرام معه، ولا يعتد بها، ولا ينبني عليها جمعة (١).
واحتج الطحاوي لأصحابه بأن قَالَ: شرط صحة الجمعة الإمام والمأموم، فلما كان المأموم تصح له الجمعة بأن يدرك بعض الصلاة مع الإمام وإن لم يدرك جميعها، كذلك ينبغي أن يصح للإمام مشاركة المأمومين له في بعض صلاته (٢).

-----------------
(١) «شرح ابن بطال» ٢/ ٥٢٤.
(٢) «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٣٤٩.



٣٩ - باب الصَّلَاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا
٩٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. [١١٦٥، ١١٧٢، ١١٨٠ - مسلم: ٧٢٩، ٨٨٢ - فتح: ٢/ ٤٢٥]
ذكر فيه حديث عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.
الشرح:
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا وأبو داود والنسائي (١)، وفي رواية معن عن مالك: حَتَّى ينصرف فيصلي في بيته. وفي رواية يحيى عن مالك: وكان لا يصلي بعد الجمعة في المسجد حتى ينصرف فيسجد سجدتين (٢).
قَالَ الدارقطني في «الموطآت»: وكذلك قَالَ أبو علي الحنفي وبشر ابن عمر: حين ينصرف فيصلي. فقط. ورواية سالم عن أبيه لم يذكر فيها البيت في المغرب، وفي «الغرائب»: وبعد صلاة العشاء ركعتين في بيته.

--------------
(١) «صحيح مسلم» (٧٢٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن. أبو داود (١٢٥٢) كتاب: التطوع، باب: تفريع أبواب التطوع وركعات السنة، النسائي ٢/ ١١٩ كتاب: الإمامة، باب: الصلاة بعد الظهر.
(٢) رواها مسلم (٨٨٢/ ٧١) كتاب: الجمعة، باب: الصلاة بعد الجمعة، ومالك ص ١٢١ كتاب: الصلاة، باب: العمل في جامع الصلاة.



وفيها أيضًا: كان - ﷺ - لا يصلي بعد الجمعة شيئًا.
إذا تقرر ذلك؛ فالبخاري -رحمه الله- ذكر الصلاة بعد الجمعة كما ترى، ولم يذكر الصلاة قبلها إلا أن يريد أنها تداني الظهر.
وقد أفردته في جزء مفرد قديمًا، ومنه حديث ابن عمر أنه كان يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين، ويحدث أن رسول الله - ﷺ - كان يفعل ذلك، أخرجه أبو داود وابن حبان في «صحيحه» (١)، وذكرت فيه أحاديث عامة وخاصة، ولابد لك من مراجعته.
وفي ابن ماجه -بإسنادٍ ضعيف- عن ابن عباس قَالَ: كان النبي - ﷺ - يركع من قبل الجمعة أربعًا لا يفصل في شيء منهن (٢)، وصح فيما بعدها حديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات» (٣)، وفي لفظٍ: «من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا» (٤)، وفي آخر: «إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعًا» أخرجه مسلم (٥).
وفي «علل الخلَّال»: «فإن عجل بك شيءٌ فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت» وقال الخطيب: هذا مدرج (٦).
وقال الأثرم: قلتُ لأحمد: عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر عن حفصة: كان - ﷺ - يصلي بعد الجمعة وكعتين؟ فقال: عن حفصة!

---------------
(١) «سنن أبي دواد» (١١٢٨) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة بعد الجمعة، و«صحيح ابن حبان» ٦/ ٢٢٧ (٢٤٧٦) كتاب: الصلاة، باب: النوافل.
(٢) «سنن ابن ماجه» (١١٢٩) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة قبل الجمعة، قال الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٢٣٤): ضعيف جدًّا.
(٣) رواه مسلم (٨٨١) كتاب: الجمعة، باب: الصلاة بعد الجمعة.
(٤) رواه مسلم (٨٨١).
(٥) رواه مسلم (٨٨١).
(٦) «الفصل للوصل المدرج في النقل» ١/ ٣١١.



كالمنكر، ليس هذا بشيء، من قَالَ هذا؟ قلت: حماد بن سلمة، فقال: حماد بن سلمة! ثم سكت.
ولأبي داود: فعلها ستًّا بعدها، من طريق ابن عمر. وفي «سنن سعيد بن منصور» عن أبي عبد الرحمن السلمي قَالَ: علَّمنا ابن مسعود أن نصلي بعد الجمعة أربعًا، فلما قدم علينا علي علَّمنا أن نصلي ستًّا.
وسيأتي في باب التطوع: مثنى مثنى من حديث ابن عمر أنه - ﷺ - كان يصلي بعد الجمعة ركعتين لم يرد (١).
وأخرجه مسلم أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته، ثم قَالَ: كان رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك (٢).
ويأتي في باب الركعتين قبل الظهر أيضًا من حديث ابن عمر: ركعتين قبل الظهر أيضًا (٣)، ولما أخرجه الترمذي قَالَ: وفي الباب عن علي وعائشة، وحديث ابن عمر حسنٌ صحيح (٤)، وأخرجه من حديث عائشة أيضًا وقال: حسنٌ صحيحٌ (٥).
وأخرجه مسلم (٦) وأبو داود وقالا: أربعًا (٧).

-------------
(١) سيأتي برقم (١١٦٥) كتاب: التهجد، باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى.
(٢) «صحيح مسلم» (٧٢٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن.
(٣) سيأتي برقم (١١٨٠) كتاب: التهجد.
(٤) «سنن الترمذي» (٤٢٥) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الركعتين بعد الظهر.
(٥) «سنن الترمذي» (٤٣٦) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الركعتين بعد العشاء.
(٦) «صحيح مسلم» (٧٣٠) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز النافلة قائمًا وقاعدًا، وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا.
(٧) «سنن أبي داود» (١٢٦٩ - ١٢٧٠) كتاب: التطوع، باب: الأربع قبل الظهر وبعدها.



وأخرج الأربع قبلها البخاري من حديث عائشة كما سيأتي في بابه (١)، وكذا مسلم (٢).
وفي رواية للترمذي وابن ماجه: كان إذا لم يصل أربعًا قبلها صلاهن بعدها، وقال: حسنٌ غريب (٣).
ولابن ماجه أيضًا: كان إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلاها بعد (٤).
ولابن ماجه والترمذي عنها مرفوعًا: «من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة بني الله له بيتًا في الجنة: أربع قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر» قَالَ: وفي الباب عن أم حبيبة (م، والأربعة) وأبي هريرة وأبي موسى وابن عمر (٥)، وللنسائي مثله؛ إلا أنه أبدل ركعتين (قبل) (٦) العشاء بركعتين قبل العصر (٧).

-------------
(١) سيأتي برقم (١١٨٢) كتاب: التهجد، باب: الركعتين قبل الظهر.
(٢) «صحيح مسلم» (٧٣٠).
(٣) «سنن الترمذي» (٤٢٦) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الركعتين بعد الظهر عن عائشة، قال الألباني في «صحيح الترمذي»: حسن.
(٤) «سنن ابن ماجه» (١١٥٨) كتاب: إقامة الصلاة، باب: من فاتته الأربع قبل الظهر، وضعفه الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٢٤١)، وخرجه في «الضعيفة» (٤٢٠٨) وقال: منكر.
(٥) «سنن الترمذي» (٤١٤) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ما له من الفضل، و«سنن ابن ماجه» (١١٤٠) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة، وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (٩٣٥).
(٦) كذا بالأصل.
(٧) «سنن النسائي» ٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣ كتاب: قيام الليل، باب: ذكر ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة .. من حديث أم حبيبة.



وأخرج الأربعة أيضًا قبل الظهر: أبو داود (١)، والترمذي في «شمائله» (٢)، وابن ماجه من حديث أبي أيوب (٣)، والترمذي، وقال: حسن من حديث عبد الله بن السائب (٤)، والترمذي من حديث علي، وحسَّنه (٥)، ومن حديث عمر، وقال: غريب (٦).
وفي «سنن سعيد بن منصور» عن البراء مرفوعًا: «من صلى قبل الظهر أربعًا كان كأنما تهجد من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر».
وفي النسائي من حديث أبي هريرة: «ركعتين قبلها وبعدها» وفي الصحيحين من حديث أم سلمة: «ركعتين بعدها».
وقوله: («وبعد المغرب ركعتين في بيته») كذا رواه مالك وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر، ورواه ولده سالم، ولم يذكر: «في بيته».
وأخرجه الترمذي من حديث أيوب عن نافع عنه، ثم قَالَ: حسنٌ صحيح. قَالَ: وفي الباب عن رافع بن خديج وكعب بن عجرة (٧).

------------
(١) «سنن أبي داود» (١٢٥١) كتاب: التطوع، باب: الأول من الكتاب.
(٢) «شمائل الترمذي» (٢٩٦) باب: صلاة الضحى.
(٣) «سنن ابن ماجه» (١١٥٧) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الأربع ركعات قبل الظهر، وقال الألباني في «صحيح ابن ماجه»: صحيح دون جملة الفصل.
(٤) «سنن الترمذي» (٤٧٨) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة عند الزوال، وصححه الألباني في «صحيح الترمذي».
(٥) «سنن الترمذي» (٤٢٤) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الأربع قبل الظهر، صححه الألباني في «صحيح الترمذي».
(٦) «سنن الترمذي» (٣١٢٨) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة النحل، وضعفه الألباني في «ضعيف الترمذي».
(٧) «سنن الترمذي» (٤٣٢) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء أنه يصليهما في البيت.



وروى عن ابن مسعود -وقال: غريبٌ- أنه قَالَ: ما أحصي ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ (١)﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ (١).
وفيه: وقال: غريب (٢)، وأبي داود وابن ماجه (٣) من حديث كعب بن عجرة أنه - ﷺ - أتى مسجد بني عبد الأشهل فصلى فيه المغرب، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها، فقال: «هذه صلاة البيوت» وفي رواية: «عليكم بهذه الصلاة في البيوت».
ولأبي داود عن ابن عباس قَالَ: كان رسول الله - ﷺ - يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حَتَّى يتفرق أهل المسجد (٤).
وذكر ابن الأثير في «جامع الأصول» عن مكحول يبلغ به رسول الله - ﷺ - قَالَ: «من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم ركعتين -وفي رواية: أربع ركعات- رفعت صلاته في عليين».
وعن حذيفة: كان يقول: «عجلوا الركعتين بعد المغرب، فإنهما يرفعان مع المكتوبة» (٥)، ولم يعزهما.
وللترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعًا -وقال: غريب-: «من صلى

---------------
(١)»سنن الترمذي«(٤٣١).
(٢) الترمذي (٦٠٤).
(٣) أبو داود (١٣٠٠)، وابن ماجه (١١٦٥)، وحسنه الألباني في»صحيح أبي داود«(١١٧٦).
(٤)»سنن أبي داود«(١٣٠١) كتاب: التطوع، باب: ركعتي المغرب أين تصليان؟، وضعفه الألباني في»ضعيف أبي داود«(٢٣٨) قائلًا: إسناده ضعيف، يعقوب بن عبد الله، ليس بالقوي ومثله شيخه.
(٥) ورواه البيهقي في»شعب الإيمان" ٣/ ١٢١ - ١٢٢ (٣٠٦٨) باب: فضل الأذان والإقامة.



بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عُدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة» قَالَ: وقد روت عائشة مرفوعًا: «من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بني الله له بيتًا في الجنة» (١).
وقوله: («وبعد العشاء ركعتين») وفي البخاري معلقًا كما سيأتي في بابه عن ابن عمر «بعد العشاء في أهله» (٢)، ولأبي داود عن عائشة: ما صلى رسول الله - ﷺ - العشاء قط فدخل عليَّ الأولى أربع ركعات أو ست ركعات (٣).
وعن ابن عباس قَالَ: بت عند خالتي ميمونة، فصلى رسول الله - ﷺ - العشاء ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات، ثم نام .. الحديث (٤).
وفي البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعًا: «من صلى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة، قرأ في الركعتين الأوليين: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ (١)﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ وفي الأخيرتين ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ و﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة كتب له كأربع ركعات ليلة القدر» قَالَ البيهقي: تفرد به ابن فروخ المصري، والمشهور ما رواه عن يثيع عن كعب قَالَ: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى العشاء الآخرة وصلى بعدها أربع ركعات، فأتم ركوعهن وسجودهن، يعلم ما يقترئ فيهن،

------------
(١)»سنن الترمذي«(٤٣٥) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في فضل التطوع وست ركعات بعد المغرب، وضعفه الألباني في»ضعيف الترمذي«قائلًا: ضعيف جدًا.
(٢) برقم (١١٧٢ - ١١٧٣) كتاب: التهجد، باب: التطوع بعد المكتوبة.
(٣)»سنن أبي داود«(١٣٠٣) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة بعد العشاء، قال الألباني في»ضعيف أبي داود" برقم (٢٣٩): ضعيف، مقاتل لا يعرف.
(٤) سلف برقم (١١٧) كتاب: العلم، باب: السمر في العلم.



فإن له -أو قَالَ: كن له- بمنزلة ليلة القدر» (١).
وقال ابن بطال: اختلف العلماء في الصلاة بعد الجمعة، فقالت طائفة: يصلي بعدها ركعتين في بيته كالتطوع بعد الظهر، روي ذلك عن عمر وعمران بن حصين والنخعي وقال مالك: إذا صلى الإمام الجمعة فينبغي أن يدخل معزله ولا يركع في المسجد؛ لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه كان ينصرف بعد الجمعة ولم يركع في المسجد. قَالَ: ومن خلفه أيضًا إذا سلموا فأُحب أن ينصرفوا ولا يركعوا في المسجد وإن ركعوا فذاك واسع.
وقالت طائفة: يصلي بعدها ركعتين ثم أربعًا. روي ذلك عن علي وابن عمر وأبي موسى، وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف، إلا أن أبا يوسف استحب أن يقدم الأربع قبل الركعتين (٢).
وقال الشافعي: ما أكثر المصلي بعد الجمعة من التطوع فهو أحبُّ إليَّ (٣).
وقالت طائفة: يصلي بعدها أربعًا لا يفصل بينهن بسلام. روي ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والنخعي (٤)، وهو قول أبي حنيفة

-------------
(١) «السنن الكبرى» للبيهقي ٢/ ٤٧٧ كتاب: الصلاة، باب: من جعل بعد العشاء أربع ركعات أو أكثر.
(٢) رواه عبد الرزاق عن ابن عمر ٣/ ٢٤٦ (٥٥٢٢ - ٥٥٢٣) كتاب: الجمعة، باب: الصلاة قبل الجمعة وبعدها، وابن أبي شيبة ١/ ٤٦٤ (٥٣٦٧ - ٥٣٧٠) كتاب: الصلوات، باب: من كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، وذكره ابن المنذر في «الأوسط» ٤/ ١٢٥.
(٣) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٣٤٢.
(٤) رواه عنهم ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٤ - ٤٦٥ (٥٣٧٦ - ٥٣٧٧)، (٥٣٧٩) في الصلوات، باب: من كان يصلي بعد الجمعة أربعًا، وذكرها ابن المنذر في «الأوسط» ٤/ ١٢٥.



وإسحاق (١). احتج الأولون بحديث ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان لا يصلي بعد الجمعة إلا ركعتين في بيته.
قَالَ المهلب: وهما الركعتان بعد الظهر؛ وكرر ابن عمر ذكرها لأجل أنه - ﷺ - كان يصليها في بيته؛ ووجهه أنه لما كانت الجمعة ركعتين لم يصل بعدها صلاة مثلها خشية أن يظن أنها التي حذفت منها وأنها واجبة، فلما زال عن موطن القصد صلى في بيته.
وقد روى ابن جريج عن عمر بن عطاء أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر يسأله عن شيءٍ رآه منه معاوية في الصلاة. قَالَ: نعم، صليت معه الجمعة، فلما سلم الإمام قمت فصليتُ، قال: لا تَعُد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله - ﷺ - أمرنا أن لا نصِل صلاةً بصلاةٍ حتى نتكلم أو نخرج. وهو من أفراد مسلم (٢).
وروى الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قَالَ: كنا نقرأ في المسجد فنقوم فنصلي في الصف، فقال (عبد الله) (٣): صلوا في رحالكم؛ لئلا يراكم الناس فيرونها سنة.
وقد أجاز مالك الصلاة بعد الجمعة في المسجد للناس، ولم يجزه للأئمة (٤).
وحجة الآخرين ما رواه أبو إسحاق عن عطاء قَالَ: صليت مع ابن عمر الجمعةَ، فلما سلم قام فركع ركعتين، ثم صلى أربع ركعات، ثم

-------------
(١) انظر: «مختصر الطحاوي» ص ٣٦.
(٢) «صحيح مسلم» (٨٨٣) كتاب: الجمعة، باب: الصلاة بعد الجمعة.
(٣) في الأصل: أبو عبد الله.
(٤) «المدونة» ١/ ١٤٧، «النوادر» ١/ ٤٧٠.



انصرف (١)، وما رواه سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن على: من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل ستًا (٢).
ووجه قول أبي يوسف ما رواه الأعمش، عن إبراهيم، عن سليمان بن مسهر، عن خَرَشة بن الحُرِّ: أن عمر كره أن يصلي بعد صلاة مثلها (٣).
ووجه أهل المقالة الثالثة ما رواه ابن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: «من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا» (٤) وقد سلف (٥).
وقال ابن التين: معنى: (كان يصلي قبل الظهر ركعتين): يتنفل بهما، ومقتضى هذا اللفظ المداومة عليهما، وكذلك: الركعتان بعدها، وترك ذكر ما قبل العصر، وهو مباح وبعدها ممنوع عند كافة الفقهاء، إلا داود فإنه أجازه (٦).
قَالَ: والتنفل بعد المغرب جائز، ولا اختصاص له يثبت ولا غيره أكثر من سرعة انصارفه لنظرٍ أو غيره. قَالَ: والمراد بالانصراف على

------------
(١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٤ (٥٣٦٩)، وابن المنذر في «الأوسط» ٤/ ١٢٦.
(٢) رواه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» ٤/ ٤١١ (٦٦٤٥) كتاب: الجمعة، باب: الإمام ينصرف إلى منزله، ورواه عبد الرزاق ٣/ ٢٤٧ (٥٥٢٥) كتاب: الجمعة، باب: الصلاة قبل الجمعة وبعدها، وابن أبي شيبة ١/ ٤٦٤ (٥٣٦٧) كتاب: الصلوات، باب: من كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، كلاهما (عبد الرزاق وابن أبي شيبة) عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي .. الأثر.
(٣) رواه عبد الرزاق ٣/ ٦٧ (٤٨١٩ - ٤٨٢٠) كتاب: الصلاة، باب: التطوع قبل الصلاة وبعدها، ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢١ (٥٩٩٧) كتاب: الصلوات، باب: من كره أن يصلي بعد الصلاة مثلها.
(٤) سلف تخريجه.
(٥) نهاية كلام ابن بطال من «شرحه» ٢/ ٥٢٥ - ٥٢٧.
(٦) انظر: «المحلى» ٣/ ٨.



أصل مالك: إلى منزله. ويحتمل أن يريد الانصراف إلى مكانه.
ويدل عليه حديث البخاري في باب التطوع بعد المكتوبة: «فأما المغرب والعشاء ففي بيته» (١)، فلما خص المغرب والعشاء بالبيت دل بأن غيرهما بخلافهما، فيحمل هذا الانصراف على الانتقال في المسجد.
وظاهره هنا أن المغرب وحدها ببيته، وفي الحديث المذكور ذكر العشاء معها.
فإما في المسجد فلا يخلو المصلي أن يكون إمامًا أو مأمومًا، فأما الإمام فقال مالك: لا يصلي بعد الجمعة حَتَّى ينصرف إلى منزله، ثم نقل عن النخعي موافقة عمر وعمران.
قَالَ: ودليل مالك من القياس أنها صلاة فرض ركعتان غير مقصورة، يجهر بالقراءة فيها، فكان للمنع تكثير في التنفل بعدها كالصبح.
وأما المأموم فإن شاء ركع وإن شاء لم يركع، واختار ابن القاسم الثاني، والفرق بين الإمام والمأموم أنَّ الإمام شرع له سرعة القيام من موضع مصلاه ولا يقيم به، ولم يشرع ذلك للمأموم، وفي الحديث دليلٌ على أن صلاة التطوع مثنى مثنى وستعلمه.

----------------
(١) يأتي برقم (١١٧٢).


٤٠ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ الآية
٩٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا، فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ جُمُعَةٍ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ، ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهَا، فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عَرْقَهُ، وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا فَنَلْعَقُهُ، وَكُنَّا نَتَمَنَّى يَوْمَ الجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِكَ. [٩٣٩، ٩٤١، ٢٣٤٩، ٥٤٠٣، ٦٢٤٨، ٦٢٧٩ - مسلم: ٨٥٩ - فتح: ٢/ ٤٢٧]

٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ بِهَذَا، وَقَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلاَّ بَعْدَ الجُمُعَةِ. [انظر: ٩٣٨ - مسلم: ٨٥٩ - فتح: ٢/ ٤٢٧]
ذكر فيه عن سَهَل قَالَ: كَانَتْ فِينَا امْرَأَة تحقل (١) عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا .. الحديث.
ويأتي إن شاء الله في المزارعة والأطعمة (٢)، وأخرجه النسائي، وأهمله ابن عساكر والطرقي.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حدثني ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ بِهَذَا، وَقَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نتَغَذَّى إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ.
ثم قَالَ:

-------------
(١) كذا الأصل، وهو الموافق لرواية أبي ذر، والأصيلي، والكشميهني كما في «اليونينية».
(٢) برقم (٢٣٤٩) كتاب: المزارعة، باب: ما جاء في الفرس، وبرقم (٥٤٠٣) كتاب: الأطعمة، باب: السلق والشعير.



٤١ - باب القَائِلَةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ
٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الجُمُعَةِ ثُمَّ نَقِيلُ. [انظر: ٩٠٥ - فتح: ٢/ ٤٢٨]

٩٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الجُمُعَةَ ثُمَّ تَكُونُ القَائِلَةُ. [انظر: ٩٣٨ - مسلم: ٨٥٩ - فتح: ٢/ ٤٢٨]
ذكر فيه عن أنس: كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الجُمُعَةِ ثُمَّ نَقِيلُ.
وعن سهل: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الجُمُعَةَ ثُمَّ تَكُونُ القَائِلَةُ.
الشرح (١):
بعد أن (أقرر) (٢) أني لم أعرف اسم هذه مع شدة البحث عنها.
الأربعاء: جمع ربيع، وهي الساقية الصغيرة تجري إلى النخل، حجازية. ذكره ابن سيده. وقال ابن التين: هي الساقية.
وقيل: النهر الصغير. وقال أبو عبد الملك: هو حافات الأحواض ومجاري المياه. وقال «صاحب العين»: هي: الجداول، واحدها: ربيع (٣).
والعَرْق: عظم عليه لحم، والجمع: عُراق، وتحقل مأخوذة من الحقل، وهو الزرع المتشعب الورق. كذا قاله ابن بطال (٤)، وتبعه ابن التين فقال: تحقل أي: تغرس. وقيل: تزرع. قَالَ: وفي رواية أبي ذر

---------------
(١) جمع المصنف شرح البابين هنا.
(٢) في (ج): أقدم.
(٣) «العين» ٢/ ١٣٣.
(٤) «شرح ابن بطال» ٢/ ٥٢٨.



تجعل بالعين والجيم (١).
قلتُ: وهو ما كتبه الدمياطي بخطه.
وفي سند الأول أبو غسان المسمعي، وهو: محمد بن مطرِّف الليثي (٢)، وأبو حازم واسمه: سلمة بن دينار القاص، مات سنة أربعين ومائة، وقيل: ثلاث وثلاثين (٣).
وفي الثاني: ابن أبي حازم، واسمه: عبد العزيز بن سلمة بن دينار المدني، مات فجأة في يوم الجمعة في مسجد رسول الله - ﷺ - سنة اثنتين، وقيل: أربع وثمانين ومائة، ومولده سنة سبع وثما نين، وبيعت داره فوجد فيها أربعة آلاف دينار (٤). قَالَ أحمد: لم يكن يعرف بطلب الحديث، ولم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، ويقال: إن كتب سليمان بن بلال وقعت له ولم يسمعها (٥).

--------------
(١) سبق أن أشرنا أن رواية أبي ذر: تحقل، وفصل ذلك القسطلاني في «إرشاد الساري» قال: ولأبي ذر والأصيلي عن الكشميهني: تحقل بالحاء المهملة والقاف المكسورة. قال: وزاد في «اليونينية» بالفاء.
(٢) هو ابن داود بن مُطرِّف بن عبد الله بن سارية الليثي، أبو غسان المدني، يقال إنه من موالي عمر بن الخطاب، قدم على المهدي بغداد، وحدث بها ونزل عسقلان الشام، وثقه يزيد بن هارون، وأحمد وأثنى عليه، وأبو حاتم ويحيى بن معين، وقال ابن المديني: كان شيخًا وسطًا صالحًا. انظر «تهذيب الكمال» ٢٧/ ٤٧٠.
(٣) في هامش الأصل: وفي «الكاشف» (…) أنه ١٤٤، والقول الأول ما قدمه المصنف.
(٤) عبد العزيز أبي حازم، واسمه سلَمَة بن دينار المخزومي، مولاهم، أبو تمام
المدنيّ، قال أبو بكر بن أبي خَيْثَمة، عن يحيى بن معين: ثقة صدوق ليس به بأس.
وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في موضع آخر: ثقة. انظر: «الطبقات الكبرى» ٥/ ٤٢٤، و«التاريخ الكبير» ٦/ ٢٥ (١٥٧١)، و«الجرح والتعديل» ٥/ ٣٨٢ (١٧٨٧)، و«تهذيب الكمال» ١٨/ ١٢٠ (٣٤٣٩).
(٥) انظر: «المعرفة والتاريخ» ١/ ٤٢٩. ووقع في الأصل بعدها: وأبو حازم سلمة بن دينار أحد الأعلام. وعلّم عليها (مكرر. إلى).



إذا عرفت ذلك؛ فقوله تعالى: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] الإباحة بعد حظر بالاتفاق، وقيل: هو أمر على بابه. وعن الداودي أنه إباحة لمن كان له كفاف أو لا يقدر على الكسب وفرض على عكسه. وألحق غيره من يعطف عليه بسؤال أو غيره ممن له كسب.
قلتُ: ونظير ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] ﴿فَكَاتِبُوهُم﴾ -على اختلاف فيه- ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يحرمون لحوم الضحايا فأعلم بالإباحة، ومنه: ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ وَلَا تَتَّبِعُوا﴾ [الأنعام: ١٤٢]، ومنه قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
وقوله: (كُنَّا نتَمَنَّى يَوْمَ الجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا). يحتمل التبرك به والحاجة إليه.
وفيه: اصطناع المعروف ومواساة الأنصار وإمساك الرباع؛ ليصونوا بها وجوههم وعدم الاحتقار لشيء من المعروف وإن قل، وفضل الكفاف، وفرح المرء مما يأتيه من الفضل، والتهجير بالجمعة، وزيارة الصالحين و(…) (١) والصالحة.
وقوله: (فتكون أصول السلق عُراقه) ضبطه في رواية أبي الحسن بالغين المعجمة وبالفاء، وفي رواية أبي ذر بالعين المهملة والقاف.
قيل: معناه: أنها جعلته مكان العرق، وهو اللحم.
وقوله: (مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نتَغَدى إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ) فقد سلف الجواب عنه في باب: وقت الجمعة. أي: لاشتغالهم بالغسل والتبكير (٢).
وفيه: نوم القائلة، وهو مستحب، وقد قَالَ تعالى: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ

-------------
(١) كلمة لم نتبين قراءتها.
(٢) سبق برقم (٩٠٥) كتاب: الجمعة.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,806.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,804.65 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]