|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (7) من صـــ 27 الى صـــ 46 الحلقة (181) قلت: ويلي حديث أبي هريرة وعلي (١) في الصحة، حديث أنس الثابت في «صحيح مسلم» أن رجلًا جاء إلى الصلاة وقد حفزه النفس فقال: الله أكبر الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته قال: «أيكم المتكلم فإنه لم يقل بأسًا لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهما يرفعها» (٢). وفي الباب عدة أحاديث لا تقاوم بما ذكرناه. -------------- = الذي رواه الدارقطني ١/ ٣٠٠ فقال في «المغني» ٢/ ١٤٤: وعن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - مثله، رواه النسائي والترمذي، ورواه أنس وإسناد حديثه كلهم ثقات، رواه الدارقطني. وحديث أبي سعيد ضعفه النووي في «المجموع» ٣/ ٢٧٧، وخالفه الحافظ فحسنه في «نتائج الأفكار» ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣، وكذا الألباني فقال في «صحيح أبي داود» (٧٤٨): إسناده صحيح. (١) حديث أبي هريرة هو حديث الباب (٧٤٤)، ورواه مسلم (٥٩٨). وحديث علي رواه مسلم (٧٧١). (٢) «صحيح مسلم» (٦٠٠) كتاب: المساجد، باب: ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة. ٩٠ - باب ٧٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ؛ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: «قَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، وَأَنَا مَعَهُمْ؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ- تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ قُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لَا أَطْعَمَتْهَا، وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ» -قَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: -«مِنْ خَشِيشِ -أَوْ خُشَاشِ- الأَرْضِ». [٢٣٦٤ - فتح: ٢/ ٢٣١] ذكر فيه حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى صَلَاةَ الكُسُوفِ، فقام وأطال القيام .. الحديث بطوله. وسيأتي إن شاء الله تعالى في بابه، وفي كتاب: الشرب (١). وقد سلف طرف منه في رؤية الجنة والنار، في باب: من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس (٢)، وحذفه ابن بطال من «شرحه»، وكذا أبو نعيم، ولما ذكره الإسماعيلي قال: بلا ترجمة وانظر وجه مناسبته لها. والذي ظهر لي فيه أن الإمام له أن ينظر ما أمامه، فإن الشارع رأى الجنة والنار في الصلاة.(١) سيأتي برقم (٢٣٦٤) باب: فضل سقي الماء. (٢) برقم (٨٦) كتاب العلم. وقد ذكر بعده حكم رفع البصر إلى الإِمام وإلى السماء. وقوله: («اجترأت») أي: أقدمت. والقطاف: العنقود. وقوله: («وأنا معهم»): كذا هنا. وفي ابن ماجه: «وأنا فيهم» (١). قال الإسماعيلي: والصحيح: «وأنا معهم» وقد يسقط ألف الاستفهام في مواضع. وقال ابن الجوزي: «وأنا معهم»: استفهام أسقط منه الألف. وفيه: أن الجنة والنار مخلوقتان وهو مذهب أهل السنة. وقوله: («فإذا امرأة») أي: حميرية كما جاء في بعض الروايات (٢). وقوله: («تخدشها هرة») قال ابن الأثير: خدش الجلد: قشره بعود أو نحوه (٣). و(الخشاش): مثلث الخاء: هو هوامها. -------------- (١) «سنن ابن ماجه» (١٢٦٥). (٢) رواه مسلم (٩٠٤) كتاب: صلاة الكسوف، باب: ما عُرض على النبي - ﷺ - في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار، وأحمد ٣/ ٣٧٤ من حديث جابر. (٣) «النهاية في غريب الحديث» ٢/ ١٤. ٩١ - باب رَفْ البَصَرِ إِلَى الإِمَامِ في الصَّلَاةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ: «فَرَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ». [انظر: ١٠٤٤ - فتح: ٢/ ٢٣١] ٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قُلْنَا لِخَبَّابٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا: بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. [٧٦٠، ٧٦١، ٧٧٧ - فتح: ٢/ ٢٣٢] ٧٤٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ قَالَ: حَدَّثَنَا البَرَاءُ -وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ- أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامُوا قِيَامًا، حَتَّى يَرَوْنَهُ قَدْ سَجَدَ. [انظر: ٦٩٠ - مسلم: ٤٧٤ - فتح: ٢/ ٢٣٢] ٧٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَصَلَّى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلُ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ. قَالَ: «إِنِّى أُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا». [انظر: ٢٩ - مسلم: ٩٠٧ - فتح: ٢/ ٢٣٢] ٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - ثُمَّ رَقَا الْمِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ الجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ» ثَلَاثًا. [انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح: ٢/ ٢٣٢] وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ: «فَرَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ». وهذا يأتي مسندًا في باب: إذا انفلتت الدابة في الصلاة (١). ثم ساق حديث أبي معمر -واسمه عبد الله بن سخبرة- قُلْنَا لِخَبَّابٍ: أَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَقْرَأ في الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فقُلْنَا: بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَلكَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. وحديث البراء أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامُوا قِيَامًا، حَتى يَرَوْنَهُ قَدْ سَجَدَ. وحديث ابن عباس: في تكعكعه فيها. وحديث أنس: في رؤيته - عليه السلام - الجنة والنار فيها. وهذا سلف في باب: عظة الإِمام الناس في إتمام الصلاة (٢). وقد اختلف العلماء في أي موضع ينظر المصلي في صلاته؟ فقال الكوفيون (٣) والشافعي (٤) إسحاق وأبو ثور (٥): ينظر إلى موضع سجوده. وروي ذلك عن إبراهيم وابن سيرين (٦). قال الشافعي: وهو أقرب إلى الخشوع (٧). ---------------- (١) سيأتي برقم (١٢١٢) كتاب: العمل في الصلاة. (٢) برقم (٤١٩). كتاب: الصلاة. (٣) انظر: «الأصل» ١/ ٨، «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢٠٠، «الاختيار» ١/ ٦٦. (٤) انظر: «الأوسط» ٣/ ٢٧٣، «معرفة السنن والآثار» ٣/ ٢٠٥، «حلية العلماء» ٢/ ٨٢. (٥) انظر: «الأوسط» ٣/ ٢٧٣، «شرح ابن بطال» ٢/ ٣٦٣. (٦) روى ذلك عنهم ابن أبي شيبة في «مصنفه» ٢/ ٦٤ (٦٥٠١، ٦٥٠٢). (٧) لم أقف على هذا القول للشافعي، لكن ورد ما يدل عليه من قوله كما في «معرفة السنن والآثار» ٣/ ٢٠٥ حيث قال: واستحب الشافعي في كتاب البويطي أن ينظر المصلّي في صلاته إلى موضع سجوده، قال: وإن رمى بصره أمامه كان خفيفًا والخشوع أفضل، ولا يلتفت في صلاته يمينًا ولا شمالًا. اهـ. والله اعلم. وفيه حديث من طريق ابن عباس في «كامل ابن عدي» ليس من شرط هذا الصحيح، بل فيه رجل مجهول منكر الحديث (١). نعم السنة أن لا يجاوز بصره إشارته في التشهد لحديث ابن الزبير في «سنن أبي داود» بإسناد جيد صحيح (٢). واستثنى بعض أصحابنا ما إذا كان مشاهد الكعبة فإنه ينظر إليها (٣). قال القاضي الحسين (٤): ينظر إلى موضع سجوده في حال قيامه، إلى قدميه في ركوعه، وإلى أنفه في سجوده وحجره في تشهده؛ لأن امتداد النظر يلهي فإذا قصر كان أولى (٥). وقال مالك: ينظر أمامه، وليس عليه أن ينظر إلى موضع سجوده -------------- (١) رواه ابن عدي في «الكامل» ٦/ ٣١٣، فقال: حدثنا منصور بن سلمة، حدثنا أبو التقي: هشام بن عبد الملك، ثنا بقية، قال: حدثني علي بن أبي علي القرشي، قال: حدثني ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده. (٢) أبو داود (٩٩٠)، ورواه أيضًا: النسائي ٣/ ٣٩، وأحمد ٤/ ٣، وابن خزيمة ١/ ٣٥٥ (٧١٨)، وابن حبان ٥/ ٢٧١ (١٩٤٤). (٣) انظر: «النجم الوهاج» ٢/ ١٧٧، «مغني المحتاج» ١/ ١٨٠. (٤) هو حسين بن محمد بن أحمد، العلامة شيخ الشافعية بخراسان، أبو عليّ المروذي، ويقال أيضًا: المرورذي، تفقه بأبي بكر القفال، له: «التعليقة الكبرى»، «الفتاوى» وغير ذلك، وكان من أوعية العلم، وكان يعرف بحبر الأمة، مات بمرو الروذ في المحرم سنة اثنتين وستين وأربعمائة. انظر ترجمته في: «تهذيب الأسماء واللغات» ١/ ١٦٤ - ١٦٥، «وفيات الأعيان» ٢/ ١٣٤ - ١٣٥، «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٦٠ - ٢٦٢، «الطبقات» للسبكي ٤/ ٣٥٦ - ٣٦٥. (٥) عزاه النووي في «المجموع» ٣/ ٢٧٠، والدميري في «النجم الوهاج» ٢/ ١٧٧ إلى البغوي والمتولي. قلت: وهو قول بعض الحنفية، وقول شريك بن عبد الله. انظر: «تبين الحقائق» ١/ ١٠٨، «المغني» ٢/ ٣٩٠. وهو قائم، ولا يحد في موضع نظره حدًّا (١). وأحاديث الباب تشهد له؛ لأنهم لو لم ينظروا إليه - عليه السلام - ما رأوا تأخره حين عرضت عليه جهنم، ولا رأوا اضطراب لحيته، ولا استدلوا بذلك على قراءته، ولا نقلوا ذلك، ولا رأوا مناولة ما تناول في قبلته حين مثلت له الجنة. ومثل هذا الحديث قوله - عليه السلام -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» (٢)؛ لأن الائتمام به لا يكون إلا بمراعاة حركاته في خفضه ورفعه. وإنما لم يأخذ - عليه السلام - العنقود؛ لأنه من طعام الجنة وهو لا يفنى، ولا يؤكل في الدنيا إلا ما يفنى؛ لأن الله خلقها للفناء، فلا يكون فيها شيء من أمور البقاء (٣). وقوله: في حديث البراء: (حتى يروه قد سجد) كذا بخط الدمياطي: (يروه)، وبخط شيخنا قطب الدين في «شرحه»: يرونه، ثم ---------------- (١) انظر: «المدونة» ١/ ٧٣، «التمهيد» ١٧/ ٣٩٣، «المنتقى» ١/ ٢٨٩، «الذخيرة» ٢/ ١٦٦. وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]. قال القرطبي: في هذِه الآية حجة واضحة لما ذهب إليه مالك، ومن وافقه في أن المصلي حكمه أن ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده. اهـ. «الجامع لأحكام القرآن» ٢/ ١٤٧. قال ابن المنذر في «الأوسط» ٣/ ٢٧٤ بعد أن ذكر قول مالك: وهذِه غفلة منه، استحب ماكره أهل العلم، وكره ما استحبوه مما هو أسلم للمصلي ولقد كان بن تحفُّظ أهل العلم في صلاتهم وحفظهم لأبصارهم أن قال بعضهم: إن لم يستطع ذلك غمض عينيه. اهـ. (٢) جزء من حديث سلف برقم (٦٨٨) باب: إنما جعل الإمام ليأتم به من حديث عائشة. (٣) انظر: «شرح ابن بطال» ٢/ ٣٦٣. قال: قال ابن التين: صوابه: يروه؛ لأنه منصوب. قال: وكذلك هو في بعض الروايات. و(التكعكع): التأخر. قال الخطابي: وأصله تكعع فأدخلت الكاف؛ لئلا يجمع بين حرفين من نوع واحد (١). واعترض ابن التين فقال: يظهر لي أنه لئلا يجمع بين ثلاثة أحرف مثل: ﴿دَسَّهَا﴾ (٢). وأما جمع حرفين فكثير. قوله: («لأكلتم منه ما بقيت الدنيا») أي: لكان كلما أزيلت حبة عادت مكانها مثلها كما تعود في الجنة. وقوله في حديث أنس: (ثم رقى المنبر)، قال ابن التين: رويناه بكسر القاف، وكذا هو في القرآن قال تعالى ﴿أَو تَرْقَى في اَلسَّمَآءِ﴾ [الإسراء: من الآية ٩٣] قال: ووقع في بعض النسخ: رقى. بفتح القاف. وقوله: («ممثلتين في قبلة هذا الجدار») يحتمل أن وقع ذلك وهما في مكانهما، وظاهر الحديث أنهما أدنيا له. ---------------- (١) «أعلام الحديث» ١/ ٤٩٠. (٢) قال أبو زيد: أجل كعكعت: كععت، فاستثقلت العرب الجمع بين ثلاثة أحرف من جنس واحد ففرقوا بينهما بحرف مكرر، ومثله كفكفته عن ذلك، وأصله: كفّفته. اهـ. نظر: «تهذيب اللغة» ٤/ ٣١٥٤. وأما دسّاها، فقد قال الأنباري: أصلها: دسَّسَها، فاجتمعت الأمثال، فوجد الاستثقال، فأبدل من السين الأخيرة ياء، فصار: دسّيها، ثم قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. اهـ. «البيان في غريب إعراب القرآن» ٢/ ٥١٧. ٩٢ - باب رَفْعِ البَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ ٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟!». فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: «لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ». [فتح: ٢/ ٣٣٢] ذكر فيه حديث أنس بن مالك: عن عَلِيّ بْن عَبْدِ الله، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا ابن أَبِي عَرُوبَةَ، ثنا قتادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَا بَالُ أَقْوَام يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ فِي صَلَاِتهِمْ؟!». فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ في ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: «لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ». هذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم. قال علي بن المديني في «علله الكبير»، وعبد الله بن أحمد عن أبيه: حدثنا يونس بن أنس قال: حلف لي سعيد بن أبي عروبة: بالله ما كتبت عن قتادة شيئًا إلا أن أبا معشر كتب إليَّ أن اكتب له من تفسير قتادة. وأخرجه مسلم منفردًا به من حديث جابر بن سمرة وأبي هريرة (١). وفي البيهقي من حديث محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة أن قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ٢] نزلت في ذلك، ثم قال: والصحيح إرساله (٢)، وصحح شيخه الحاكم اتصاله على شرط الشيخين (٣). ----------------- (١) «صحيح مسلم» ٤٢٨، ٤٢٩. (٢) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٨٣ كتاب: الصلاة، باب: لا يجاوز بصره موضع سجوده. (٣) «المستدرك» ٢/ ٣٩٣. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لولا خلاف فيه على محمد -أي: ابن سيرين- فقد قيل عنه مرسلًا ولم يخرجاه. اهـ. والإجماع قائم على العمل بمقتضى الحديث، وأنه يكره رفع بصره إلى السماء (١). وقال شريح لرجل رآه رفع بصره ويده إلى السماء: اكفف يدك واخفض بصرك فإنك لن تراه ولن تناله (٢). واختلفوا في رفعه في الدعاء خارج الصلاة، كما قال القاضي: فكرهه شريح كما ذكرناه وآخرون (٣). وذكر الطبري عن إبراهيم التيمي أنه قال: كان يكره أن يرفع الرجل بصره إلى السماء في الدعاء. يعني: في غير الصلاة (٤). وجوزه الأكثرون وقالوا: إن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة (٥) فلا ينكر رفع البصر إليها كما لا يكره رفع اليد. قال تعالى: -------------- (١) نقل الإجماع على ذلك ابن بطال في «شرحه» ٢/ ٣٦٤. (٢) رواه عنه ابن أبي شيبة في «مصنفه» ٢/ ٤٨ (٦٣٢٠). (٣) انظر: «إكمال المعلم» ٢/ ٣٤١. (٤) ذكره ابن بطال في «شرحه» ٢/ ٣٦٤. (٥) اعلم رحمك الله تعالى أن السلف وأئمة المسلمين يقولون بأن الله فوق سماواته، مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه كما دلّ على ذلك الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، بل ودلّ عليه أيضًا العقل، والفطرة التي فطر الله عليها خلقه من إقرارهم به وقصدهم إياه - سبحانه وتعالى-، فإن أحببت يا عبد الله الإنصاف فقف مع نصوص القرآن والسنن؛ ثم انظر ما قاله الصحابة والتابعون وأئمة التفسير في هذِه الآيات، وما حكوه من مذاهب السلف، فإما أن تنطق بعلم وإما أن تسكت بحلم، ودع المراء والجدال، فإن المراء في القرآن كفر. «العلو» للذهبي ١/ ٢٤٧. قال إمام الأئمة ابن خزيمة: من لم يقل أن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه ثم ألقي على مزبلة؛ لئلا يتأذى بريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة. اهـ. «مجموع الفتاوى» ٥/ ٥٢. وقيل لابن المبارك: كيف نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق السماء السابعة على العرش = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .= بائن من خلقه. رواه الدارمي في «الرد على الجهمية» ص ٤٧. واعلم أن الذين ذهبوا إلى أن السماء قبلة الدعاء؛ قد توهموا أنه على القول بأن الله إذا كان فوق سماواته لكان في جهة، وإذا كان في جهة كان محدودًا وجسمًا، وهذا مردود لوجوه: ١ - أنه لا يجوز إبطال دلالة النصوص بمثل هذِه التعليلات، ولو جاز هذا لأمكن كل شخص لا يريد ما يقتضيه النصّ أن يعلله بمثل هذِه العلل العليلة. ٢ - أن ربَّ السماوات والأرض يستحيل عقلًا أن يصف نفسه بما يلزمه محذور ويلزمه محال أو يؤدي إلى نقص، كل ذلك مستحيل عقلا، فإن الله لا يصف نفسه إلا بوصف بالغ من الشرف والعلو والكمال ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين على حد قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. ٣ - أنه إن كان ما ذكر لازمًا العلو لزومًا صحيحًا فلنقل به؛ لأن لازم كلام الله ورسوله حق، إذ أن الله تعالى يعلم ما يلزم من كلامه وما لا يلزم، ولو كانت نصوص العلو تستلزم معنى فاسدًا لبينه، كما بين في الحديث القدسي: «يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني ..» الحديث. «آيات الأسماء والصفات» للشنقيطي ص ٣٧، «شرح العقيدة الواسطية» لابن عثيمين ١/ ٣٥٤ - ٣٥٥. أما قولهم: إن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة فمردود من وجوه: أحدها: أن القول بأن السماء قبلة الدعاء، لم يقله أحد من سلف الأمة، ولا أنزل الله به من سلطان، وهذا من الأمور الشرعية الدينية، فلا يجوز أن يخفي على جميع سلف الأمة وعلمائها. الثاني: أن قبلة الدعاء هي قبلة الصلاة، فإنه يستحب للداعي أن يستقبل القبلة، وكان النبي - ﷺ - يستقبل القبلة في دعائه في مواطن كثيرة، فمن قال: إن للدعاء قبلة غير قبلة الصلاة أي إن له قبلتين، إحداهما الكعبة والأخرى السماء فقد ابتدع في الدين وخالف جماعة المسلمين. الثالث: أن القبلة هي ما يستقبله العابد بوجهه كما يستقبل الكعبة في الصلاة والدعاء والذكر والذبح ولذلك سميت وجهة، والاستقبال خلاف الاستدبار، فالاستقبال بالوجه والاستدبار بالدبر، فأمَّا ما حاذاه الإنسان برأسه أو يديه أو = ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)﴾ (١) [الذاريات: ٢٢]. وقال ابن حزم: لا يحل ذلك، وبه قال طائفة من السلف قال: والعجب ممن يجيز صلاة من تعمد في صلاته عملًا صح النص بتحريمه عليه وشدة الوعيد (٢). --------------- = جنبه، فهذا لا يسمى قبلة لا حقيقة ولا مجازًا، فلو كانت السماء قبلة الدعاء؛ لكان المشروع أن يوجه الداعي وجهه إليها، وهذا لم يشرع، والموضع الذي ترفع اليد إليه لا يسمى قبلة لا حقيقة ولا مجازًا. الرابع: أن أمر التوجه في الدعاء إلى الجهة العلوية مركوز في الفطر، والمستقبل للكعبة يعلم أن الله تعالى ليس هناك، بخلاف الداعي، فإنه يتوجه إلى ربّه وخالقه ويرجو الرحمة أن تنزل من عنده. انظر: «شرح العقيدة الطحاوية» ٢/ ٣٩٢، ويراجع ما ذكره ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» ٢/ ٤٣١ وما بعدها. (١) انظر: «إكمال المعلم» ٢/ ٣٤١ «المفهم» ٢/ ٦٠، «مسلم بشرح النووي» ٤/ ١٥٢. (٢) «المحلى» ٤/ ١٦، ١٧. ٩٣ - باب الالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ ٧٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ». [٣٢٩١ - فتح: ٢/ ٢٣٤] ٧٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ: «شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِى بِأَنْبِجَانِيَّةٍ». [انظر: ٣٧٣ - مسلم: ٥٥٦ - فتح: ٢/ ٢٣٤] ذكر فيه حديث عائشة: سُئل رَسُولَ الله - ﷺ - عَنْ الالْتِفَاتِ في الصلاة، فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ». هذا انفرد البخاري أيضًا بإخراجه، بل لم يخرج مسلم فيه شيئًا. وتعجبت من الحاكم حيث قال في «مستدركه»: اتفقا على إخراجه (١). وطرقه الدارقطني في «علله» وقال: رفعه أصح من وقفه (٢). وسلف فقهه، في باب من دخل ليؤم الناس. ثم ذكر بعده حديث عائشة أيضًا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صلَّى في خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ: «شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هذِه، اذْهَبُوا بِهَا إلى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنبِجَانِيَّةٍ». وهذا الحديث سلف أيضًا في باب: إذا صلى في ثوب له أعلام (٣).(١) «المستدرك» ١/ ٢٣٧. (٢) نقل ذلك أيضًا عنه ابن رجب في «الفتح» ٦/ ٤٤٥. (٣) سبق برقم (٣٧٣) كتاب الصلاة. ووجه مناسبة إيراده هنا أن العلم إنما يكون على الكتف، ولا شك في كراهة الالتفات عند العلماء، بل قال المتولي (١) من أصحابنا: إنه حرام (٢)، لقوله - عليه السلام -: «لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه»، رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي ذر (٣). وقال الحاكم في «مستدركه»: صحيح الإسناد (٤). والأشهر عندنا: الكراهة (٥)، وذلك أنه إذا التفت يمينًا وشمالًا ترك الإقبال على صلاته، وفارق الخشوع المأمور به في الصلاة؛ ولذلك جعله الشارع اختلاسًا للشيطان من الصلاة. ---------------- (١) هو العلامة، شيخ الشافعية، أبو سعد، عبد الرحمن بن مأمون بن علي النيسابوري المتُولِّي، دَرّس ببغداد بالنّظامية بعد الشيخ أبي إسحاق، ثم عزل بابن الصباغ ثم بعد مُديدة أُعيد إليها. تفقه بالقاضي حسين، وبأبي سهل أحمد بن عليّ ببخارى، وعلى الفوراني بمرو، وبرع وبذّ الأقران. له كتاب «التتمة» الذي تمَّم به كتاب «الإبانة» لشيخه الفوارني فعاجلته بمنية عن تكميله، انتهى فيه إلى الحدود، وله مختصر في الفرائض. مات ببغداد سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. انظر ترجمته في: «وفيات الأعيان» ٣/ ١٣٣ - ١٣٤، «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٥٨٥ - ٥٨٦، «الطبقات الكبرى» للسبكي ٥/ ١٠٦ - ١٠٨. (٢) انظر: «النجم الوهاج» ٢/ ٢٣٧، «مغني المحتاج» ١/ ٤٢١. (٣) رواه أبو داود (٩٠٩)، والنسائي ٣/ ٨، وأحمد ٥/ ١٧٢، وابن خزيمة ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤ (٤٨١، ٤٨٢)، وقال المنذري في «مختصره» ١/ ٢٤٩: أبو الأحوص هذا لا يعرف له اسم، وهو مولى بني ليث، وقيل: مولى بني غفار. ولم يرو عنه غير الزهري، قال يحيى بن سعيد: ليس هو بشيء، وقال أبو أحمد الكرابيسي: ليس بالمتين عندهم. وقال النووي في «خلا صة الإحكام» ١/ ٤٨٠: رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه رجل فيه جهالة، ولم يضعفه أبو داود فهو عنده حسن. وانظر: «صحيح أبي داود» (٨٤٣). (٤) «المستدرك» ١/ ٢٣٦. (٥) انظر: «الحاوي» ٢/ ١٨٨، «البيان» ٢/ ٣١٧، «المجموع» ٤/ ٢٩، «أسنى المطالب» ١/ ١٨٣. وأما إذا التفت لأمر يعنُّ له من أمر الصلاة أو غيرها فمباح له ذلك وليس من الشيطان (١). وفيه حض على إحضار المصلي ذهنه ونيته لمناجاته ربه ولا يشتغل بأمر دنياه، وذلك [أن] (٢) المرء لا يستطيع أن يخلص صلاته من الفكر في أمور في نياه؛ لأن الشارع أخبر أن الشيطان يأتي إليه في صلاته فيقول له: اذكر كذا، اذكر كذا (٣)؛ لأنه موكل به في ذلك. وقد قال - عليه السلام -: «من صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه» (٤)، وهذا إنما هو لمغالبة الإنسان، فمن جاهد شيطانه ونفثه وجبت له الجنة. وقد نظر - عليه السلام - إلى عَلَم الخميصة وقال أنها شغلته، فهذا مما لا يستطاع على دفعه في الأعم. --------------- (١) وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة واستدلوا على ذلك بحديث أبي بكر عندما التفت في الصلاة، فرأى رسول الله - ﷺ - فتأخر. يأتي برقم (٦٨٤)، ومسلم (٤٢١)، وبما رواه أبو داود (٩١٦) عن سهل بن الحنظلية قال: ثوب بالصلاة يعني صلاة الصبح فجعل رسول الله - ﷺ - يصلي وهو يلتفت إلى الشعب. قال أبو داود: وكان أرسل فارسًا إلى الشعب من الليل يحرس. وقد نظم بعضهم هذا المعنى فقال: والالتفات في الصلاة يكره … إلا الحاجة فسهل أمره انظر: «الاستذكار» ٢/ ٣١٠، «الذخيرة» ٢/ ١٤٩، «شرح منح الجليل» ١/ ١٦٣، «البيان» ٢/ ٣١٨، «المجموع» ٤/ ٢٩، «أسنى المطالب» ١/ ١٨٣، «المغني» ٢/ ٣٩١، «الفروع» ١/ ٤٨٣، «المبدع»١/ ٤٧٦. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) جاء هذا المعنى في حديث سلف برقم (٦٠٨) باب: فضل التأذين، وهو بنصه عند مسلم (٣٨٩) كتاب: الصلاة، باب: فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه. (٤) رواه أحمد في «مسنده» ٤/ ١١٧ عن زيد بن خالد الجهني بلفظ: «مَنْ توضأ فأحسن وضوءه ثمَّ صلَّى ركعتين لا يسهو فيهما، غفر الله له ما تقدم من ذنبه». ورواه عنه أيضًا ٥/ ١٩٤ بلفظ: «مَن صلى سجدتين لا يسهو فيهما؛ غفر الله له ما تقدم من ذنبه». وقد اختلف السلف في ذلك، فممن كان لا يلتفت فيها الصديق (١) والفاروق (٢)، ونهى عنه أبو الدرداء (٣)، وأبو هريرة (٤). وقال ابن مسعود: إن الله لا يزال مقبلًا على العبد ما دام في صلاته، ما لم يحدث أو يلتفت (٥). وقال عمرو بن دينار: رأيت ابن الزبير: يصلي في الحجر فجاءه حجر قدامه فذهب بطرف ثوبه فما التفت (٦). وقال ابن أبي مليكة: إن ابن الزبير كان يصلي بالناس، فدخل سيل في المسجد، فما أنكر الناس من صلاته شيئًا حتى فرغ منها (٧). وقال الحكم: من تأمل من عن يمينه أو شماله في الصلاة حتى يعرفه فليست له صلاة (٨). ------------ (١) من ذلك ما سيأتي برقم (٦٨٤) كتاب: الأذان، باب: من دخل ليؤم الناس، فجاء الإمام الأول، ومسلم (٤٢١) كتاب الصلاة، باب: تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم. (٢) لم أقف على نصّ صريح في أن عمر بن الخطاب ما كان يلتفت في الصلاة، لكن روى ابن أبي شيبة في «مصنفه» ١/ ٣٩٥ (٤٥٣٣) ما يدل على نهيه عن ذلك، فعن زيد بن موهب أن عمر بن الخطاب رأى رجلًا صلى ركعتين بعد غروب الشمس وقبل الصلاة، فجعل فضربه بالدرة حين قضى الصلاة، فقال: لا تلتفت، لا تعب الركعتين. (٣) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ١/ ٣٩٥ (٤٥٣٥). (٤) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» ٢/ ٢٥٧ (٣٢٧٠)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٩٥ (٤٥٣٨). (٥) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٩٥ (٤٥٣٤)، والطبراني في «الكبير» ٩/ ٢٦٩ (٩٣٤٥) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود. قال الهيثمي في «المجمع» ٢/ ٨١: أبو قلابة لم يسمع من ابن مسعود. (٦) رواه أحمد في «الزهد» ١/ ٢٤٩. (٧) أورده ابن بطال في «شرحه» ٢/ ٣٦٥. (٨) أورده ابن المنذر في «الأوسط» ٣/ ٩٧، بلفظ روينا، وروى ابن أبي شيبة في «مصنفه» ١/ ٣٩٥ (٤٥٤٥) عن الحكم أنه قال: إنّ من تمام الصلاة أن لا تعرف = وقال أبو ثور: إن التفت ببدنه كله أفسد صلاته (١). وقال الحسن البصري: إذا استدبر القبلة استقبل صلاته، وإن التفت عن يمينه أو شماله مضى في صلاته (٢). ورخصت فيه طائفة؛ فقال ابن سيرين: رأيت أنس بن مالك: يشرف إلى الشيء في صلاته ينظر إليه (٣). وقال معاوية بن قرة: قيل لابن عمر: إن ابن الزبير إذا قام في الصلاة لم يتحرك ولم يلتفت قال: لكنا نتحرك ونلتفت (٤). وكان إبراهيم يلحظ يمينًا وشمالًا (٥)، وكان ابن معقل يفعله (٦). وقال عطاء: الالتفات لا يقطع الصلاة (٧). وهو قول مالك (٨) والكوفيين (٩) والأوزاعي (١٠). ------------- = من عن يمينك ولا من عن شمالك. (١) أورده ابن المنذر في «الأوسط» ٣/ ٩٧، وابن عبد البر في «التمهيد» ٢١/ ١٠٣. (٢) أورده سحنون في «المدونة» ١/ ١٠٣ من طريق الربيع عنه، وابن المنذر في «الأوسط» ٣/ ٩٧ بلفظ: روينا. (٣) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٩٦ (٤٥٥٢). (٤) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ١/ ٣٩٦ (٤٥٥٣). (٥) السابق ١/ ٣٩٦ (٤٥٥٥). (٦) السابق ١/ ٣٩٦ (٤٥٥٦). (٧) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٢/ ٢٥٦ (٣٢٦٦). (٨) انظر: «المدونة» ١/ ١٠٣. (٩) ذهب الحنفية إلى أن الالتفات على ثلاثة أضرب: الأول: مكروه: وهو أن يلوي عنقه يمينًا وشمالًا. الثاني: مباح: وهو أن ينظر بمؤخر عينيه يمنة ويسرة من غير أن يلوي عنقه. الثالث: مبطل: وهو أن يحول صدره عن القبلة. انظر: «المبسوط» ١/ ٢٥، «بدائع الصنائع» ١/ ٢١٥، «منية المصلي» ص ٢٣٣، «تبيين الحقائق» ١/ ١٦٣. (١٠) انظر: «الأوسط» ٣/ ٩٧، «نيل الأوطار» ٢/ ١٣٩. وقال ابن القاسم (١): فإن التفت بجميع جسده لا يقطع الصلاة (٢). ووجهه أنه - عليه السلام - لم يأمر فيه بالإعادة حين أخبر أنه اختلاس من الشيطان، ولو وجبت فيه الإعادة لأمرنا بها؛ لأنه بعث معلمًا، كما أمر الأعرابي بالإعادة مرةً بعد أخرى (٣). وقال المتولي -من أصحابنا-: إذا التفت وبدنه باقٍ إلى القبلة فلا تبطل صلاته، وإن صرف صدره عنها بطلت. وقال القفال في «فتاويه»: إذا التفت في صلاته التفاتًا كثيرًا في حال قيامه، إن كان جميع قيامه كذلك بطلت صلاته، وإن كان في بعضه فلا؛ لأنه عمل يسير. قال: وكذا في الركوع والسجود لو صرف وجهه وجبهته عن القبلة لم يجز؛ لأنه مأمور بالتوجه إلى الكعبة في ركوعه وسجوده. قال: ولو حول أحد ساقيه عن القبلة بطلت؛ لأنه كثير. --------------- (١) هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقيّ، عالم الديار المصرية ومفتيها، أبو عبد الله المصري صاحب الإمام مالك، روى عن مالك، وعبد الرحمن ابن شريح، وبكر بن مضر وطائفة قليلة، وكان ذا مال ودنيا، فأنفقها في العلم. قال النسائي: ثقة مأمون، وقال أبو بكر الخطيب: ثقة. توفي في صفر سنة إحدى وتسعين ومائة. انظر ترجمته في: «وفيات الأعيان» ٣/ ١٢٩، «تهذيب الكمال» ١٧/ ٣٤٤ - ٣٤٧، «سير أعلام النبلاء» ٩/ ١٢٠ - ١٢٥، «شذرات الذهب» ١/ ٣٢٩. (٢) انظر: «المدونة» ١/ ١٠٣، «المنتقى» ١/ ٢٨٩، «الذخيرة» ٢/ ١٤٩. (٣) يأتي برقم (٧٥٧). ٩٤ - باب هَلْ يَلْتَفِتُ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ، أَوْ يَرى شَيْئًا أَوْ بُصَاقًا فِي القِبْلَهَ؟! وَقَالَ سَهْلٌ: التَفَتَ أَبُو بَكْرٍ - ﷺ - فَرَأى النبِيَّ - ﷺ -. ٧٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ - ﷺ - نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، وَهْوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ، فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدٌ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ». رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ. [انظر: ٤٠٦ - مسلم: ٥٤٧ - فتح: ٢/ ٢٣٥] ٧٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ: بَيْنَمَا الْمُسْلِمُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلاَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، فَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. [انظر: ٦٨٠ - مسلم: ٤١٩ - فتح: ٢/ ٢٣٥] هذا الحديث سلف من رواية أبي حازم عنه في إمامة أبي بكر في باب: من دخل ليؤم الناس (١). ثم ذكر فيه حديث الليث عن نافع، عن ابن عمر: رأى نُخامة. وقد سلف في أبواب المساجد فراجعه (٢). ثم قال: (رواه موسى بن عقبة وابن أبي رواد عن نافع). وهذا التعليق أخرجه مسلم عن هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج --------------- (١) برقم (٦٨٤). (٢) برقم (٤٠٦) باب: حك البزاق باليد من المسجد. قال: قال ابن جريج عن موسى، عن نافع به (١). واسم (ابن أبي رواد): عبد العزيز بن ميمون، خراساني، سكن مكة، مات سنة خمسين أو نيف وخمسين ومائة (٢)، مولى المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة ابن عم عمارة بن أبي حفصة (٣). ثم ذكر حديث أنس في وفاته - عليه السلام -، وقد سلف في الإمامة (٤) ويأتي في المغازي. ولا شك أن الالتفات فيما ينوب المصلي ويحتاج إليه إذا كان خفيفًا لا يضر الصلاة. وقد قال النخعي إذا دخل على الإمام السهو فليلمح من خلفه ولينظر ما يصنع (٥). فإن قلت: ما وجه الترجمة من حديث أنس؟ قلتُ: وجهها أن الصحابة لما كشف الستر التفتوا إليه، يدل عليه قول أنس: فأشار إليهم أن أتموا صلاتكم، ولولا (التفاتهم) (٦) ما رأوا إشارته. وحتَّه - عليه السلام - النخامة ظاهرُه أنه كان في الصلاة، وفي بعض الطرق ما يدل على أنه كان بعد انقضائها (٧)، وكيف كان، فهو عمل يسير لا يضر ------------- (١) مسلم (٥٤٧/ ٥١). (٢) ورد في هامش (س) ما نصه: قال الذهبي في «الكاشف» سنة ١٥٩. (٣) انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٥/ ٤٩٣، «التاريخ الكبير» ٦/ ٢٢ (١٥٦١)، «الجرح والتعديل» ٥/ ٣٩٤ - (١٨٣٠)، «الكامل» لابن عدي ٦/ ٥٠٧ (١٤٢٩) «تهذيب الكمال» ١٨/ ١٣٦ - ١٤٠ (٣٤٤٧). (٤) سبق برقم (٦٨٠) باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة. (٥) رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» ١/ ٣٩٦ (٤٥٥١). (٦) في الأصل: التفاته، وهو خطأ. (٧) من ذلك ما رواه عبد الرزاق في «مصنفه» ١/ ٤٣٠ (١٦٨٢)، وأحمد ٢/ ٣٥ من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: - ﷺ - في المسجد، فرأى في القبلة نخامة، فلما قضى صلاته، قال: .. وساق الحديث. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 8 ( الأعضاء 0 والزوار 8) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |