|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (6) من صـــ 461 الى صـــ 480 الحلقة (171) ذلك في حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة قال: خرج رسول الله - ﷺ - إلى صلاة الصبح ومعه بلال، فأقام الصلاة فمر بي وأنا أصلي، فضرب منكبي وقال: «تصلي الصبح أربعًا؟» (١). إذا تقرر ذلك فاختلف العلماء فيمن دخل المسجد لصلاة الصبح فأقيمت الصلاة: هل يصلي ركعتي الفجر أم لا؟ فكرهت طائفة أن يركع ركعتي الفجر في المسجد والإمام في صلاة الفجر، واحتجوا بهذا الحديث، رُوي ذلك عن ابن عمر (٢) وأبي هريرة (٣)، وسعيد بن جبير (٤)، وعروة بن الزبير، وابن سيرين (٥)، ---------------- = وانظر تمام ترجمتها في: «الاستيعاب» ٤/ ٣٥٥ (٣٢٨٣)، «أسد الغابة» ٧/ ٣٥ (٦٧٥٨)، «الإصابة» ٤/ ٢٤٩ (١٥٩). (١) «السنن الكبرى» ٢/ ١١٧، لكن عقب حديث ابن بحينة في الشفع، وليس الحديث الذي أشار إليه المصنف، وانما الذي عند النسائي في الحديث المشار إليه من طريق سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن ابن بحينة. وطريق محمد بن جعفر التي أشار إليها المصنف أخرجها أحمد ٥/ ٣٤٦، والبيهقي في «السنن الكبرى» ٢/ ٤٨٣، وأظن أن المصنف ذهل في عزو هذا القول للنسائي ولعله يقصد البيهقي كما وجدته في «السنن الكبرى» ٢/ ٤٨٢، فإن المزي لم يشر إلى هذِه الطريق كما في «التحفة» ٦/ ٤٧٦، ٨/ ٣٣٥. (٢) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٢/ ٤٤٠ (٤٠٠٥)، وابن المنذر في «الأوسط» ٥/ ٢٣٠. (٣) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٢/ ٤٣٦ (٣٩٨٧)، وابن المنذر في «الأوسط» ٥/ ٢٣٠. (٤) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٢/ ٤٣٧ (٣٩٩٣). (٥) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٢/ ٤٤٠ - ٤٤١ (٤٠٠٨)، وابن أبي شيبة في «المصنف» ٢/ ٥٧ (٦٤٢٣). وإبراهيم، وعطاء (١)، والشافعى (٢)، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، والطبري (٣). وقالت طائفة: لا بأس أن يصليها خارج المسجد إذا تيقن أنه يدرك الركعة الأخيرة مع الإمام، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه (٤) والأوزاعي، إلا أن الأوزاعي أجاز أن يوقعهما في المسجد ورخص (٥)، وحكاه القرطبي عن طائفة من السلف منهم ابن مسعود (٦). وقال الثوري: إن خشي فوت ركعة دخل معه ولم يصلهما (٧)، وإلا صلاهما في المسجد، وهو قول لمالك (٨). وذهب بعض الظاهرية أنه يقطع صلاته إذا أقيمت الصلاة (٩). قال ابن حزم: فلو تعمد تركها إلى أن تقام الصلاة فلا سبيل إلى قضائها؛ لأن وقتها خرج (١٠). ونقل القرطبي عن جمهور العلماء من السلف وغيرهم منعهما إذا دخلا والإمام في الصلاة (١١). ------------------- (١) انظر: «الأوسط» ٥/ ٢٣١. (٢) انظر: «المجموع» ٣/ ٥٥٠. (٣) انظر: «المغني» ٢/ ١١٩. (٤) انظر: «بدائع الصنائع» ١/ ٢٨٦. (٥) انظر: «التمهيد» ٤/ ٢٠٨. (٦) «المفهم» ٢/ ٣٥٠. (٧) انظر: «التمهيد» ٤/ ٢٠٨. (٨) انظر: «المدونة» ١/ ١١٨. (٩) انظر: «المحلى» ٣/ ١٠٤. (١٠) نفسه ٣/ ١١٤. (١١) المصدر السابق. وحُكي عن مالك اعتبار خشية فوت الركعة الأخيرة (١). وقيل: يصلي وإن فاتته صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعًا؛ قاله (ابن) (٢) الجلاب (٣)، واستدل من كره ذلك بهذا الحديث وبحديث الباب الذي أسلفناه أولًا. قال ابن حزم: أعله بعضهم بأن قال: عمرو بن دينار قد اضطرب عليه في هذا الحديث، فرواه عنه ابن عيينة والحمادان فأوقفوه على أبي هريرة (٤). قال ابن بطال: فلذلك ثركه البخاري، ثم أجاب بأن ابن جريج وأيوب وزكريا بن إسحاق أسندوه (٥). والذي أسنده من طريق حماد بن سلمة أوثق وأضبط من الذي أوقفه عنه، وأيوب لو انفرد لكان حجة على جميعهم، وكان عمرو بن دينار رواه عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا، ورواه عن عطاء عن أبي هريرة أنه أفتى به، وبحديث عبد الله بن سرجس السالف، وفي آخره: فقال لى: «يا فلان: أيتهما صلاتك، التي صليت وحدك أو التي صليت معنا؟» (٦) وبحديث ابن عباس السالف أيضًا، وأخرجه ابن خزيمة أيضًا في «صحيحه» بلفظ: ------------------ (١) انظر «بداية المجتهد» ١/ ٣٩٥. (٢) في الأصل: (في) خطأ. (٣) «التفريع» ١/ ٢٦٨. (٤) «المحلي» ٣/ ١٠٨. (٥) «شرح ابن بطال» ٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨. (٦) الحديث بهذا اللفظ، رواه أبو داود (١٢٦٥)، وابن خزيمة ٢/ ١٧٠ (١١٢٥) وقال: هذا لفظ حماد بن زيد، والحديث أخرجه مسلم (٧١٢) كتاب: الصلاة، باب: كراهية الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن بلفظ: «يا فلان بأي الصلاتين اعتددت؟ أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا؟» كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة، فحدثني النبي - ﷺ - وقال: «تصلى الصبح أربعًا؟» (١) وله عن أنس نحوه (٢). وما رُوي عن ابن عباس أنه - عليه االسلام - كان يصلي عند الإقامة في بيت ميمونة واهٍ، كما نبه عليه ابن القطان (٣)، وفيه مع ذلك آثار عن السلف أيضًا، ومنهم ابن عمر وأنه حصب من فعل ذلك (٤). وأما حديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الفجر» (٥) واه. قال البيهقي: لا أصل لهذِه الزيادة (٦)، ثم أوضحه، وبمقتضاه فعله جماعة من الصحابة. وادعى الطحاوي أن الذي كرهه - عليه السلام - لابن بحينة وصله إياها بالفريضة في مكان واحد دون فصل بينهما (٧)، وحمله مالك على من ------------------ (١) «صحيح ابن خزيمة» ٢/ ١٦٩ - ١٧٠ (١١٢٤). (٢) «صحيح ابن خزيمة» ٢/ ١٧٠ - ١٧١ (١١٢٦) كتاب: الصلاة، باب: النهي عن أن يصلي ركعتي الفجر بعد الإقامة. (٣) «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام» ٣/ ٣٥٧ (١١٠٣). وانظر: «الأحكام الوسطى» ١/ ٣٥٩ والحديث أخرجه ابن عدي في «الكامل» ٤/ ٣٢٨، وقال: وأظن أن البلاء في هذِه الرواية من محمد بن الفضل، فإنه تقبل بسالم الأفطس لابن سلام. (٤) رواه البيهقي في «سننه» ٢/ ٤٨٣ أن ابن عمر أبصر رجلًا يصلي الركعتين والمؤذن يقيم فحصبه، وقال: أتصلي الصبح أربعًا. وقال البيهقي: موقوف. (٥) روى هذا الحديث بهذِه الزيادة البيهقي ٢/ ٤٨٣ كتاب: الصلاة، باب: كراهية الاشتغال بهما بعدما أقيمت الصلاة. وقال: حجاج وعباد ضعيفان، ويروى عن حجاج أيضًا لكن فيه مجاهد بدل عطاء، وليس بشيء. (٦) «سنن البيهقي» ٢/ ٤٨٣. (٧) «شرح معاني الآثار» ١/ ٣٧٣. اشتغل بنافلة عن فريضة، ولو كان فيمن اشتغل بفريضة عن نافلة أمره بقطع الصلاة، وأجمعوا أن من عليه صلاة الظهر فدخل في المسجد ليصليها فأقيمت عليه العصرأنه لا يقطع صلاته ويكملها. قال مالك: ومن أحرم بفريضة في المسجد فأقيمت عليه تلك الفريضة، فإن لم يركع قطع بسلام ودخل مع الإمام، وإن ركع صلى ثانية وسلم ودخل مع الإمام، وإن صلى ثالثة صلى رابعة، وإن كانت المغرب قطع ودخل مع الإمام عقد ركعة أم لا؟ وإن صلى اثنتين أتمهما ثلاثًا (١). وقوله: لاث به الناس أي: اجتمعوا حوله وأحاطوا به. قال صاحب «العين»: لاث الشجر والنبات: التف بعضه ببعض، وكل شيء اجتمع والتبس بعضه ببعض فهو لائث ولاث، ويقال أيضًا: ألاث بمعنى واحد، وفي «الصحاح»: الالتياث: الاختياط (٢). وقال الكسائي: يقال للأشراف: إنهم لملاوث، أي: يطاف بهم ويلاث (٣). الحديث الثالث: سئل أنس: هل اتخذ رسول الله - ﷺ - خاتمًا … الحديث، وقد سلف في باب: وقت العشاء إلى نصف الليل (٤) (٥) (٦). ----------------- (١) انظر: «المدونة» ١/ ٨٧. (٢) «الصحاح» ١/ ٢٩١. (٣) انظر: «لسان العرب» ٧/ ٤٠٩٤، «تاج العروس» ٣/ ٢٥٨ مادة: لوث. (٤) برقم (٥٧٢) كتاب: مواقيت الصلاة. (٥) ورد بهامش الأصل ما نصه: آخر ٨ من ٣ من تجزئة المصنف. (٦) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الثالث بعد السبعين؛ كتبه مؤلفه. ٣٩ - باب حَدِّ المَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ ٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: الأَسْوَدُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَذَكَرْنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأُذِّنَ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. وَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى، فَوَجَدَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِنَ الْوَجَعِ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ مَكَانَكَ. ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ. قِيلَ لِلأَعْمَشِ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ. فَقَالَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ بَعْضَهُ. وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ١٥١] ٦٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ الأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَرَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي: وَهَلْ تَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الَّذِى لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ١٥٢] هو بالحاء المهملة، كما ذكره ابن بطال وغيره أي: حد المريض وحرصه على شهود الجماعة، كما قال الفاروق في الصديق رضوان الله عليهما: وكنت أداري منه بعض الحد، يعني: بعض الحدة. والمراد بالحديث الذي ساقه الحض على شهود الجماعة والمحافظة عليها (١). وقال ابن التين: الذي ذكر أن حدًا بمعنى: حدة، ذكر عن الكسائي ويحتاج الكلام على تقديره إلى إضمار، قال: ويظهر لي أن يقال: جد بالجيم مكسورة، وهو الاجتهاد في الأمر أي: اجتهاد المريض في شهود الجماعة. قال: ولم أسمع أحدًا رواه بالجيم. قلت: فذكره صاحب «المطالع» في باب الجيم والدال المهملة، ونقله عن القابسي وغيره، ونقل الحاء المهملة عن بعضهم. ثم ذكر البخاري بإسناده حديث الأسود: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَذَكَرْنَا المُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَرَضَهُ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأُذِّنَ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» … الحديث. ثم قال: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَش بَعْضَهُ. وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا. والكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث ذكره البخاري قريبًا (٢)، وفي باب من أسمع الناس تكبير الإمام (٣) وأخرجه مسلم أيضًا (٤)، ورواية أبي داود أسندها البزار عن محمد بن المثنى عنه، ولفظه: كان رسول الله - ﷺ - هو المقدم بين يدي أبي بكر، يعني: يوم صلى بالناس وأبو بكر إلى جنبه، وزيادة أبي معاوية أسندها البخاري في باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس ------------------ (١) «شرح ابن بطال» ٢/ ٢٨٩. (٢) سيأتي برقم (٦٦٥). (٣) سيأتي برقم (٧١٢) كتاب: الأذان. (٤) مسلم (٤١٨) كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر. بالمأموم عن قتيبة عنه (١)، ورواه ابن حبان عن الحسن بن سفيان، عن ابن عمر، عنه بلفظ: فكان النبي - ﷺ - يصلي بالناس قاعدًا وأبو بكر قائمًا (٢). ثم ذكر البخاري حديث عبيد الله بن عبد الله عن عائشة: لَمَّا ثَقُلَ رسول الله - ﷺ - وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ … الحديث. وهذا سبق في الغسل من الطهارة (٣)، ويأتي في باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة، من حديث أبي موسى (٤) وعائشة (٥)، وابن عمر (٦)، ومن طريق عائشة في باب، إنما جعل الإمام ليؤتم به (٧)، ويأتي في الهبة أيضًا (٨). ثانيها: المراد بالمواظبة: المداومة والمثابرة. وقوله: فأذن أي: بالصلاة، كما جاء في رواية أخرى، وفي أخرى: وجاء بلال يؤذنه بالصلاة (٩)، وفي أخرى: إن هذِه الصلاة صلاة الظهر (١٠)، وفي مسلم: خرج لصلاة العصر، وفي أبي داود من حديث عبد الله بن زمعة فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر --------------- (١) سيأتي برقم (٧١٣) كتاب: الأذان. (٢) «صحيح ابن حبان» ٥/ ٤٩٠ (٢١٢١) كتاب: الصلاة، باب: فرض متابعة الإمام. (٣) بر قم (١٩٨) كتاب: الوضوء. (٤) برقم (٦٧٨) كتاب: الأذان. (٥) برقم (٦٧٩). (٦) برقم (٦٨٢). (٧) برقم (٦٨٧). (٨) برقم (٢٥٨٨) باب: هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها. (٩) سيأتي برقم (٧١٢) كتاب: الأذان، باب: من أسمع الناس تكبير الإمام. (١٠) سيأتي برقم (٦٨٧) كتاب: الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به. تلك الصلاة فصلى بالناس، وقال: «يأبى الله ذلك والمسلمون» (١). ثالثها: قولها: فقيل: إن أبا بكر رجل أسيف، القائل: هو عائشة كما جاء في بعض الروايات، والأسيف: سريع البكاء والحزن، والأسف عند العرب: شدة الحزن والندم، يقال منه: أسف فلان على كذا يأسف: إذا اشتد حزنه، وهو رجل أسيف وأسوف، ومنه قول يعقوب: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: من الآية ٨٤] يعني: يا حزنًا ويا جزعًا توجعًا لفقده، وقيل: الأسيف: الضعيف من الرجال في بطشه، وأما الآسف: فهو الغضبان المتلهث، قال تعالى: ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [طه: من الآية ٨٦]. وفي بعض الروايات: أن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه (٢)، ترجم عليه باب إذ بكى الإمام في الصلاة (٣)، وفي أخرى: لم يسمع الناس من البكاء (٤). رابعها: قولها: وأعاد فأعادوا له. في البخاري في الإمامة: قالت عائشة: قلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر، أي: في الثانية، فلو أمرت عمر. فقال: مروا أبا بكر، فقالت لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرًا قط. وقولها: فأعاد الثالثة: وفي رواية أخرى: فراجعته مرتين أو ثلاثة (٥). ----------------- (١) أبو داود (٤٦٦٠) كتاب: السنة، باب: في استخلاف أبي بكر - رضي الله عنه -. قال الألباني: حسن صحيح. (٢) مسلم (٩٤/ ٤١٨) كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس. (٣) البخارى: كتاب: الأذان (٧١٦). (٤) المصدر السابق. (٥) مسلم (٤١٨/ ٩٤) كتاب: الأذان، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر .... في اجتهاد عائشة في أن لا يتقدم والدها وجهان: أحدهما: ما هو مذكور في بعض طرقه، (قالت) (١): وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس من بعده رجلًا قام مقامه أبدًا، وأني كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله - ﷺ - عن أبي بكر (٢). ثانيهما: أنها علمت أن الناس علموا أن أباها يصلح للخلافة، فإذا رأوه استشعروا بموت رسول الله - ﷺ - بخلاف غيره. خامسها: قوله: «إنكن صواحب يوسف» أي: في ترادهن وتظاهرهن والإغراء والإلحاح كتظاهر امرأة العزيز ونسائها على يوسف - عليه السلام - ليصرفنه عن رأيه في الاستعصام، وصواحبات جمع صاحبة وهو جمع شاذ، وقيل: يريد امرأة العزيز وأتى بلفظ الجمع كما يقال: فلان يميل إلى النساء، وإن كان مال إلى واحدة، ذكره ابن التين. سادسها: قولها: فخرج يهادى بين رجلين أي: يمشي عليهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله، هذا موضوعه في اللغة، وبه صرح الجوهري (٣)، وظاهر قوله: كأني انظر إلى رجليه يخطان: أنهما كانا يحملانه، وهذان الرجلان العباس وعلي، كما ذكره في الحديث الذي بعده، وسلف في الطهارة (٤). وفي رواية لابن حبان في «صحيحه» أنه خرج ----------------- (١) في (ج): قلت: وما ذكرناه كما ذكر في الحديث وهو ما يقتضيه السياق. (٢) سيأتي برقم (٤٤٤٥) كتاب: المغازي، باب: مرض النبي - ﷺ - ووفاته. (٣) «الصحاح» ٦/ ٢٥٣٤. (٤) سبق برقم (١٩٨) كتاب: الوضوء، باب: الغسل والوضوء في المخضب. إلى الصلاة بين بريرة ونوبة (١) أي: بالنون والباء الموحدة وهو عبد أسود، كما قاله سيف في كتاب الردة وفي مسلم: ويده على الفضل، والأخرى على رجل آخر (٢)، وفي الدارقطني: بين أسامة والفضل (٣)، فلعل ذلك كان نوبًا مرة هذا ومرة هذا، وبريرة ونوبة من البيت إلى الباب والباقي خارج الباب، وإن كان مسافة ما بين الحجرة والصلاة ليست بعيدة؛ لالتماس البركة وزيادة الإكرام، والعباس ألزمهم ليده وغيره يتناوب، فاقتصرت عائشة عليه لذلك، وهذا أولى من قول من قال: إنما لم يذكر الآخر وهو علي لشيء كان بينهما أو كان ذلك ليس حالة واحدة كما ستعلمه. سابعها: معنى أومأ: أشار، واختلفت الروايات هل كان الإمام النبي - ﷺ - أو الصديق؟ فرواية عائشة قد علمتها أن الصديق كان يقتدي بالنبي - ﷺ - والناس يقتدون بصلاة أبي بكر، وفي أخرى: وأبو بكر يسمعهم التكبير. وفي الترمذي من حديث جابر مصححًا: أن آخر صلاة صلاها رسول الله - ﷺ - في ثوب واحد متوشحًا به خلف أبي بكر (٤) ونصر هذا ------------------- (١) «صحيح ابن حبان» ٥/ ٤٨٥ - ٤٨٦ (٢١١٨) كتاب: الصلاة، باب: فرض متابعة الإمام. (٢) مسلم (٤١٨/ ٩١). (٣) «سنن الدارقطني» ١/ ٤٠٢ كتاب: الصلاة، باب: الإمام يسبق المأمومين ببعض الصلاة، موقوف على الحسن. (٤) لم أقف على هذا الحديث عند الترمذي من رواية جابر وإنما الذي عنده الترمذي من رواية أنس برقم (٣٦٣) وحديث جابر رواه مسلم بنحوه (٥١٨) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في ثوب واحد ولم يذكر فيه أنه صلى خلف أي بكر - رضي الله عنه -، وحديث أنس قد صححه الترمذي كما أشار المصنف وأخرجه النسائي ٢/ ٧٩، = غير واحد من الحفاظ والقراء، منهم الضياء المقدسي وابن ناصر وقال: إنه صح وثبت أنه - عليه السلام - صلى خلفه مقتديًا به في مرضه الذي توفي فيه ثلاث مرات، ولا ينكر ذلك إلا جاهل لا علم له بالرواية، وقد أوضحت الكلام على ذلك في «شرح العمدة» (١). وقيل: إن ذلك كان مرتين جمعًا بين الأحاديث، وبه جزم ابن حبان (٢)، وقال ابن عبد البر: الآثار الصحاح على أن النبي - ﷺ - هو الإمام (٣). واختلفت الرواية أيضًا: هل قعد رسول الله - ﷺ - عن يسار أبي بكر أو عن يمينه؟ وادّعى القرطبي أنه ليس في الصحيح ذكرًا لأحدهما (٤)، وقد أسلفنا ذلك عن البخاري أنه جلس عن يسار أبي بكر (٥). ثامنها: فيه تقديم الأفقه الأقرأ، وقد جمع الصديق القرآن في حياته - عليه السلام - كما أبو بكر بن الطيب الباقلاني وأبو عمرو الداني، وسيأتي في الفضائل --------------- = وأحمد ٣/ ١٥٩، والطحاوي في «شرح معاني الآثار»: ١/ ٤٠٦، وابن حبان في «صحيحه»٤/ ٤٩٦ (٢١٢٥)، والضياء في «المختارة» ٦/ ١٩ (١٩٧٠)، وقال ابن حبان في «صحيحه» ٤/ ٤٩٧: هذا الخبر ينفي الارتياب عن القلوب أن شيئًا من هذِه الأخبار يضاد ما عارضها في الظاهر ولا يتوهمن متوهم أن الجمع بين الأخبار على حسب ما جمعنا بينها في هذا النوع من أنواع السنن يضاد قول الشافعي رحمه الله … أهـ. (١) انظر: «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٢/ ٥٧١ - ٥٧٢. (٢) «صحيح ابن حبان» ٥/ ٤٨٨ كتاب: الصلاة، باب: فرض متابعة الإمام. (٣) «التمهيد» ٦/ ١٤٥. (٤) «المفهم» ٢/ ٥١. (٥) روى البخاري جلوس رسول الله - ﷺ - عن يسار أبي بكر موقوفًا على أبي معاوية لحديث (٦٦٤) وروا ها مسندة برقم (٧١٣) كتاب: الأذان، باب: الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم. في باب القراء من الصحابة، أنه حفظه من الصحابة في عهده - عليه السلام - يزيد على عشرين نفرا وامرأة. تاسعها: فيه صحة الصلاة بإمامين على التعاقب، وصرح به الطبري والبخاري (١) وأصحابنا. عاشرها: احتج به سعيد بن المسيب في أن المأموم يقوم عن يسار الإمام، والجماعة بخلافه عملًا بالرواية الأخرى وبحديث ابن عباس: فجعله عن يمينه (٢)، وهذا إنما يمشي إذا قلنا: إن الإمام كان الصديق. وجاء في بعض الروايات أنه - عليه السلام - لما جلس إلى جنب أبي بكر قرأ من المكان الذي انتهى إليه أبو بكر من السورة (٣). ------------------- (١) بوب عليه البخاري في «صحيحه» قائلا: باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الآخر أو لم يتأخر جازت صلاته، ثم ذكر حديث سهل بن سعد الساعدي. (٢) سبق برقم (١١٧) كتاب: العلم، باب: السمر في العلم. (٣) جاءت هذِه الرواية عند ابن ماجه (١٢٣٥) من طريق أبي إسحاق، عن الأرقم ابن شرحبيل عن ابن عباس، وأحمد ١/ ٢٠٩ بنحوها، والطبراني ١٢/ ١١٤ (١٢٦٣٤)، والبيهقي في «سننه» ٣/ ٨١، والضياء في «المختارة» مطولًا ٩/ ٤٩٦ - ٤٩٧ (٤٨٣ - ٤٨٤)، وقال البوصيري في «زوائده»: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، إلا أن أبا إسحاق السجعي اختلط بآخره وكان يدلس، وقد رواه معنعنا لاسيما وقد قال البخاري: لم يذكر أبو إسحاق سماعًا من أرقم بن شرحبيل. والمتن مشهور من حديث عائشة. اهـ. بتصرف ١/ ١٨٧. وقال الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه» (١٠٢٠): حسن دون ذكر علي. حادي عشرها: جواز وقوف مأموم واحد بجنب الإمام لحاجة أو مصلحة كإسماع المأمومين وضيق المكان. ثاني عشرها: فيه صحة اقتداء القائم بالقاعد، وقد سلف ما فيه في أوائل الصلاة في باب: الصلاة في السطوح (١). ثالث عشرها: جواز الأخذ بالشدة لمن جازت لى الرخصة؛ لأنه - عليه السلام - كان له أن يتخلف عن الجماعة لعذر المرض، فلما تحامل على نفسه وخرج على هذِه الهيئة دل على فضل الشدة على الرخصة ترغيبًا لأمته في شهود الجماعة لما لهم فيها من عظيم الأجر، ولئلا يعذر أحد منهم نفسه في التخلف عنها ما أمكنه وقدر عليها، مع علمه أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبذلك عمل السلف الصالحون، وكان الربيع بن خثيم يخرج إلى الصلاة يهادى بين رجلين وكان أصابه الفالج فيقال له: إنك لفي عذر، فيقول: أجل، ولكني أسمع المؤذن يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح، فمن سمعها فليأتها ولو حبوًا (٢). وكان أبو عبد الرحمن السلمي يحمل وهو مريض إلى المسجد (٣). وقال سفيان: كان سويد بن غفلة ابن سبع وعشرين ومائة سنة يخرج ------------------ (١) كتاب: الصلاة، بعد حديث (٣٧٦). (٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٠٨ (٣٥١٩) كتاب: الصلوات، باب: من كان يشهد الصلاة وهو مريض لا يدعها. (٣) المصدر السابق برقم (٣٥٢٠). إلى صلاة، وكان أبو إسحاق الهمداني يهادى إلى المسجد فإذا فرغ من صلاته لم يقدر أن ينهض حتى يقام. وقال سعيد بن المسيب: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد (١). ---------------- (١) المصدر السابق برقم (٣٥٢٢). ٤٠ - باب الرُّخْصَةِ فِي المَطَرِ وَالْعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فيِ رَحْلِهِ ٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ، يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. [انظر: ٦٣٢ - مسلم: ٦٩٧ - فتح: ٢/ ١٥٦] ٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهْوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللهِ فِي بَيْتِى مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ؟». فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. [انظر: ٤٢٤ - مسلم: ٣٣ - فتح: ٢/ ١٥٧] ذكر فيه حديث ابن عمر: أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ. وحديث عتبان. وقد سلفا: الأول في الأذان للمسافر (١)، والثاني في المساجد في البيوت (٢)، وفيهما أن المطر والريح والظلمة من أعذار الجماعة، وهو إجماع كما حكاه ابن بطال (٣) وغيره، ولو كان يصلي مع جماعة ليس له، فإذا كان ذلك عذرًا فالمرض أولى، وقد قال إبراهيم النخعي: ما كانوا ------------------ (١) برقم (٦٣٢) كتاب: الأذان. (٢) برقم (٤٢٤) كتاب: الصلاة. (٣) «شرح ابن بطال» ٢/ ٢٩١. نص إجماع ابن بطال على شدة المطر والظلمة والريح وما أشبه ذلك مباح بأحاديث الباب. وقال ابن المنذر في «الأوسط» ٤/ ١٣٩: لا اختلاف أعلمه بين أهل العلم أن للمريض أن يتخلف عن الجماعة من أجل المرض، ونقله ابن حزم في «المحلى» ٤/ ٢٠٢ عن المرض والخوف. يرخصون في ترك الجماعة إلا لخائف أو مريض (١)، وفي حديث عتبان دلالة على جواز إمامة الأعمى، فإنه - عليه السلام - اطلع عليه وأقره. ---------------- (١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٠٨ (٣٥٢٣). ٤١ - باب هَل يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ؟ وَهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي المَطَرِ؟ ٦٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ، لَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: قُلِ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا، فَقَالَ: كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا، إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي -يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ - إِنَّهَا عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ. وَعَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ، فَتَجِيئُونَ تَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِكُمْ. [انظر: ٦١٦ - مسلم: ٦٩٩ - فتح: ٢/ ١٥٧] ٦٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَقَالَ: جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ السَّقْفُ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْل، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ. [٨١٣، ٨٣٦، ٢٠١٦، ٢٠١٨، ٢٠٢٧، ٢٠٣٦، ٢٠٤٠ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٢/ ١٥٧] ٦٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ. وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - طَعَامًا فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا وَنَضَحَ طَرَفَ الْحَصِيرِ، صَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ لأَنَسٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلاَّهَا إِلاَّ يَوْمَئِذٍ. [١١٧٩، ٦٠٨٠ - فتح: ٢/ ١٥٧] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث عبد الله بن الحارث: خَطَبَنَا ابن عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ … الحديث. وقد سلف في باب الكلام في الأذان، ويأتي في الجمعة (١)، وزاد هنا: «وإني كرهت أن أحرجكم» هو بالحاء المهملة من الحرج، وحكى صاحب «المطالع» فيه الخاء المعجمة من الخروج، وفي لفظ: «وأؤثمكم فتجيئون تدوسون الطين إلى ركبكم». قال الداودي: أي أنه يقع في نفوسكم السخط لما ينالكم من أجل الوحل والطين فتأثمون. وإلى الركب مبالغة، والدوس: الدرس، داست الخيل القتلى: وطئتهم، ودياس البقر منه (٢)، وسلف هناك تفسير الردغ. الثاني: حديث أبي سعيد الخدري: جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ السَّقْفُ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الصلاة والصوم والاعتكاف (٣)، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى هناك، وأخرجه مسلم أيضًا، وهو مختصر من حديث مطول في ليلة القدر، وكان ذلك تصديقًا ----------------- (١) سلف برقم (٦١٦) كتاب: الأذان. ويأتي برقم (٩٠١) باب: الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر. (٢) انظر: «تهذيب اللغة» ٢/ ١١٣٣، مادة: (داس)، «لسان العرب» ٣/ ١٤٥٤، مادة: (دوس)، «القاموس» (٥٤٧) مادة: (الدوس). (٣) سيأتي برقم (٨١٣) كتاب: الأذان، باب: السجود على الأنف والسجود على الطين، ويأتي في الصوم في موضعين برقم (٢٠١٦) كتاب: فضل ليلة القدر، وباب: التماس ليلة القدر في السبع الأواخر، وبرقم (٢٠١٨) باب: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر. ويأتي في الاعتكاف في موضعين أيضًا برقم (٢٠٣٦) باب: الاعتكاف وخرج النبي - ﷺ - صبيحة عشرين، وبرقم (٢٠٤٠) باب: من خرج من اعتكاف عند الصبح. لرؤياه فقال: «إني رأيت ليلة القدر ثم أُنْسِيتها وإني رأيت أسجد في ماء وطين» (١)، فلما مطرت تلك الليلة رؤي ذلك في جبهته. الثالث: حديث أنس بن سيرين، عن أنس: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنِّي لَا أسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ. وَكَانَ رَجُلًا ضَخمًا، فَصَنَعَ لِلنَّبِيٌّ - ﷺ - طَعَامًا فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَط لَهُ حَصِيرًا فصَلَّى عَلَيْهِ رَكعَتَينِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الجَارُودِ لأنَسٍ: أكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلَّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأيْتُهُ صَلَّاهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ. هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في باب صلاة الضحى في الحضر كما ستعلمه (٢)، ووقع في شرح شيخنا قطب الدين أن البخاري أخرجه في الصلاة على الحصير، ولم نره فيه (٣)، وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث أنس بن سيرين، عن عبد الحميد بن المنذر ابن الجارود، عن أنس قال: صنع بعض عمومتي للنبي - ﷺ - طعامًا فقال: أني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه (٤)، وفي هذِه الرواية إدخال عبد الحميد بين أنس وأنس، وإن كان أنس بن سيرين في --------------- (١) مسلم برقم (١١٦٧) كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها. (٢) سيأتي برقم (١١٧٩) كتاب: التهجد. قلت: وسيأتي برقم (٦٠٨٠) كتاب: الآداب، باب: الزيارة. (٣) وبعد مراجعة حديث الباب هناك (٣٨٠٠) وجدنا أن اتفاق القصتين في زيارة النبي - ﷺ - لداعيه وصلاته في بيته هو ما أوقع اللبس عند قطب الدين في «شرحه». وافتراقهما في الداعي للزيارة: فهنا رجل وهناك امرأة، هو ما تقرر للمصنف هنا فأثبت ذلك على أنهما قصتان فيختلف تخريجهما. (٤) «المصنف» ١/ ٣٥٠ (٤٠٢٥) كتاب: الصلوات، باب: في الصلاة على الحصر. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |