التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حساسية الحليب عند الرضع: أعراضها وأنواعها وعلاجها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الآثار الجانبية لاستئصال الرحم والمضاعفات المحتملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          أعراض حساسية الحليب عند الرضع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          أسباب رائحة البول الكريهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طرق الوقاية من الزهايمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          من يعطينا خلطة السالسيك اسيد وكينا كومب لعلاج الصدفيه (اخر مشاركة : حااجب - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          من سنن الله: وأملي لهم إن كيدي متين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          من بركات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          مما لا يصلح في مجالس طلبة العلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          (وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ ما ٱلۡقَارِعَةُ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 26-01-2026, 06:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (5)
من صـــ 487 الى صـــ 506
الحلقة (141)






وقد روى حديث صلاة الكسوف تسعة عشر نفسًا، جماعة بالكاف، وجماعة بالخاء، وجماعة بهما، وقيل: بالكاف والخاء لهما.
وقد بوب البخاري على ذلك في بابه، والأحاديث دالة عليه، وقيل: بالكاف تغيرهما، وبالخاء تغيبها في السواد، وحكم صلاة الكسوف يأتي في بابها إن شاء الله.
ثالثها:
فيه: أن النار مخلوقة الآن، وقد أبعد من أنكر ذلك من المعتزلة، ورآها رأي عين، كشف الله الحجب عنها فرآها معاينة، وكذا الجنة، كما كشف الله له عن المسجد الأقصى، ويحتمل أن تكون رؤية علم ووحي باطلاعه، وتعريفه من أمورها تفصيلا ما لم يعرفه قبل ذلك.
رابعها:
قوله: (أفظع) أي: فظيعًا، والفظيع: الشديد الشنيع (…) (١) وقيل: أراد منظرًا أفظع منه فحذف منه، وهو كثير في كلامهم.
فائدة:
روي من حديث الحسن قال: حدثني سبعة رهط من الصحابة، أحدهم: أبو هريرة أنه - ﷺ - نهى عن الصلاة في المسجد تجاهه حش (٢)

------------------
(١) كلمة غير واضحة في (س).
(٢) الحشّ بفتح الحاء وضمها: البستان أو المَخْرَج، جمعه حشوش وحُشّان، وإنما سمي موضع الخلاء حشا بهذا لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين.
انظر: «غريب الحديث» لأبي عبد القاسم ٢/ ١٦٥، «الصحاح» ٣/ ١٠٠١، «لسان العرب» ٢/ ٨٨٧، مادة: حشش.



أو حَمَّام أو مقبرة، أخرجه ابن عدي وضعفه (١)،، وفيه آثار عن ابن عباس (٢) وغيره (٣).
------------------
(١) «الكامل في ضعفاء الرجال» ٥/ ٥٣٩.
(٢) رواه عبد الرزاق ١/ ٤٠٥ (١٥٨٤ - ١٥٨٥)، وابن المنذر في «الأوسط» ٢/ ١٨٣.
(٣) فمنهما أثر إبراهيم النخعي رواه عبد الرزاق ١/ ٤٠٥ (١٥٨٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٥٦ (٧٥٨١)، ومنها أثر علي رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٦ (٧٥٨٨)، ومنها أثر عبد الله بن عمرو (٧٥٧٦)، ومنها أثر الحسن العرني (٧٥٧٧).



٥٢ - باب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ
٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاِتكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا». [١١٨٧ - مسلم: ٧٧٧ - فتح: ١/ ٥٢٨]
حَدَّثنَا مُسَدَدٌ، ثنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاِتكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا».
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه في باب التطوع في البيت من أواخر الصلاة، عن عبد الأعلى بن حماد، ثنا وهيب، عن أيوب وعبد الله، عن نافع به، ثم قال: تابعه عبد الوهاب عن أيوب (١). وهذِه المتابعة ذكرها مسلم (٢)، عن ابن مثنى، عن عبد الوهاب به (٣).
ثانيها:
معنى الحديث: صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة، واعترض الإسماعيلي فقال: الحديث دال على النهي عن الصلاة في القبر لا في المقابر؛ ولا طائل فيما قاله. واعترض ابن التين أيضا فقال: تأول البخاري هذا على المنع منها في المقابر وأُخِذَ عليه في هذا التأويل، وذلك أن جماعة تأولوا الحديث على أنه

-----------------
(١) سيأتي برقم (١١٨٧) كتاب: التهجد.
(٢) في هامش (س) ما نصه: من خط الشيخ: أبو داود وابن ماجه من طريق يحيى القطان عن عبيد الله.
(٣) مسلم (٧٧٧/ ٢٠٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد.



- ﷺ - ندب إلى الصلاة في البيوت؛ إذ الموتى لا يصلون في قبورهم، فقال: لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم، وهي القبور، فأما جواز الصلاة في المقابر والمنع منه، فليس في الحديث ما يوجد منه ذلك وبنحوه، ذكره ابن المنير فقال: دل الحديث على الفرق بين البيت والقبر، فأمر بالصلاة في البيت وأن لا تجعل كالمقبرة، فأفهم أن المقبرة ليست بمحل صلاة، وفيه نظر من حيث أن المراد بقوله «لا تتخذوها قبورًا» لا تكونوا فيها كالأموات في القبور انقطعت عليهم الأعمال وارتفعت التكاليف، وهو غير متعرض لصلاة الأحياء في ظواهر المقابر؛ ولهذا قال: «ولا تتخذوها قبورًا» ولم يقل مقابر؛ لأن القبر هو الحفرة التي يستر بها الميت، والمقابر اسم للمكان المشتمل على الحفرة وما ضمت (١).
وقال ابن المنذر: احتج من كره الصلاة في المقابر بهذا الحديث، فإنه دال على أن المقبرة ليست بموضع الصلاة، وللعلماء في معنى الحديث قولان:
أحدهما: أنه ورد في صلاة النافلة دون الفريضة؛ لأنه - ﷺ - قد سن الصلوات في جماعة كما هو مقرر، وتكون (من) هنا زائدة، كأنه قال: اجعلوا صلاتكم النافلة في بيوتكم، كقوله: ما جاءني من أحد، وأنت تريد ما جاءني أحد، وإلى هذا الوجه ذهب البخاري.
وقد روي ما يدل عليه، روى الطبري من حديث عبد الرحمن بن سابط عن أبيه، يرفعه: «نوروا بيوتكم بذكر الله، وكثروا فيها تلاوة القرآن، ولا تتخذوها قبورًا كما اتخذها اليهود والنصارى، فإن البيت

----------------
(١)»المتواري" ص ٨٤ - ٨٥.


الذي يقرأ فيه القرآن يتسع على أهله، ويكثر خيره، وتحضره الملائكة، وتدحض عنه الشياطين، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يضيق على أهله، ويقل خيره، وتنفر منه الملائكة، ويحضر فيه الشيطان» (١).
وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا لا يتطوعون في المسجد، منهم: حذيفة (٢)، والسائب بن يزيد (٣)، والنخعي (٤)، والربيع بن خثيم (٥)، وسويد بن غفلة (٦).
والثاني: أنه ورد في صلاة الفريضة، ليقتدي به من لا يستطيع الخروج إلى المسجد ممن يلزمه تعليمهم، وتكون (من) هنا للتبعيض، ومن صلى في بيته جماعة فقد أصاب سنة الجماعة وفضلها. روى حماد عن إبراهيم قال: إذا صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة لهما التضعيف خمسًا وعشرين درجة (٧).
وروي أن أحمد بن حنبل وإسحاق وعلي بن المديني أجمعوا في دار أحمد فسمعوا النداء، فقال أحدهم: اخرج بنا إلى المسجد، فقال أحمد: خروجنا إنما هو للجماعة، ونحن في جماعة، فأقاموا الصلاة، وصلوا في البيت.

---------------------
(١) لم أقف عليه، وإنما وجدته من حديث أبي هريرة وأنس معًا برواية الديلمي عن أبي نعيم معلقًا كما في «الفردوس بمأثور الخطاب» ٤/ ٢٤٥ (٦٧٢٥)، وذكره الهندي في «كنز العمال» ١٥/ ٣٩٤ (٤١٥٢٦)، وعزاه لأبي نعيم من حديث أنس وأبي هريرة معًا. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٤٦٩٥).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٢ (٦٣٦٣).
(٣) رواه ابن أبي شيبة (٦٣٦٢).
(٤) رواه ابن أبي شيبة (٦٣٦٤).
(٥) رواه عبد الرزاق ٣/ ٧١ (٤٨٤٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٥٢ (٦٣٦٥).
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٣ (٦٣٦٨).
(٧) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٦٥ (٨٨١٢).



وقد اختلف العلماء في الصلاة في المقبرة، فروي عن عمر (١) وعلي (٢) وابن عباس (٣) وابن عمر (٤) أنهم كرهوا الصلاة فيها، وروي عن عطاء (٥) والنخعي (٦)، وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي والشافعي (٧)، واختلف فيها عن مالك، فقال مرة: لا أحبها، وقال مرة: لا بأس بها (٨).
وكل من كره الصلاة من هؤلاء لا يرى على من صلى فيها إعادة، وقال أحمد وأهل الظاهر: لا يجوز الصلاة فيها (٩)، وقد روي حديث: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام». رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم (١٠)، ولا عبرة بما طعن فيه

--------------------
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٥ (٧٥٧٤ - ٧٥٧٥)، والبيهقي ٢/ ٤٣٥، وقد سبق تخريجه.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٦ (٧٥٨٨)، وقد سبق.
(٣) رواه عبد الرزاق ١/ ٤٠٥ (١٥٨٤ - ١٥٨٥)، وقد سبق.
(٤) ما وقفت عليه لعبد الله بن عمرو وليس ابن عمر، رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٥ (٧٥٧٦).
(٥) رواه عبد الرزاق ١/ ٤٠٤ (١٥٧٩ - ١٥٨٠).
(٦) رواه عبد الرزاق ١/ ٤٠٥ (١٥٨٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٥٦ (٧٥٨١) بلفظ: عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون ثلاث أبيات للقبلة: الحش، والمقبرة، والحمام.
(٧) انظر: «بدائع الصنائع» ١/ ١١٥، «الأم» ١/ ٩٢، «روضة الطالبين» ١/ ٢٧٩.
(٨) «المدونة» ١/ ٩٠، «التفريع» ١/ ٢٦٧.
(٩) «المغني» ٢/ ٤٦٨، «المحلى» ٤/ ٢٨.
(١٠) رواه من حديث أبي سعيد الخدري أبو داود (٤٩٢)، والترمذي (٣١٧).
وابن ماجه (٧٤٥)، وأحمد ٣/ ١٣، الدارمي ٢/ ٨٧٤ (١٤٣٠)، وصححه ابن خزيمة ٢/ ٧ (٧٩١ - ٧٩٢)، وابن حبان ٤/ ٥٩٨ (١٦٩٩)، والحاكم ١/ ٢٥١.
وقال الترمذي: هذا حديث فيه اضطراب، روى سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -: مرسلًا. ورواه حماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ -. ورواه محمد بن إسحاق، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ -. ولم يذكر فيه عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -. وكان رواية الثوري عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - أثبت وأصح مرسلًا. انتهى كلام الترمذي. =



. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .= ورواه ابن حزم ٤/ ٢٧، والبيهقي ٢/ ٤٣٤. وقال: حديث الثوري مرسل، وقد روي موصولًا وليس بشيء، وحديث حماد بن سلمة موصول، وقد تابعه على وصله عبد الواحد بن زياد والدراوردي. اهـ. وساق هذِه الطرق.
وعلق ابن التركماني على قول البيهقي: (وقد روي موصولًا وليس بشيء). قال: إذا وصله ابن سلمة وتوبع على وصله من هذِه الأوجه فهو زيادة ثقة، فلا أدري ما وجه قول البيهقي: (وليس بشيء).
وقال ابن حجر في «النكت الظراف» (٤٤٠٦): التحقيق أن رواية الثوري ليس فيها (عن أبي سعيد). قلت: يؤيد ذلك رواية يزيد، عن سفيان عند أحمد ٣/ ٨٣.
وفصل القول في هذا الحديث العلامة أحمد شاكر في تعليقه على قول الترمذي عقب روايته للحديث حيث قال: وخلاصة القول في هذا الحديث: أن الترمذي يحكم عليه بالاضطراب من جهة إسناده، ويعلله من جهة متنه بالحديث الآخر الصحيح: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا». أما هذا التعليل فإنه غير جيد؛ لأن الخاص -وهو حديث أبي سعيد- مقدم على العام ولا ينافيه، بل يدل على إرادة استثناء المقبرة والحمام.
وأما الإسناد فإنه قد اختلف فيه، فرواه بعضهم عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، مرسلًا، ورواه بعضهم عن عمرو، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - موصولًا. فأراد الترمذي أن يشير إلى بعض هذِه الأسانيد، وحكم بأنه مضطرب لهذا.
وتجد أسانيده في «السنن الكبرى» للبيهقي. ورواه ابن حزم في «المحلى». من طريق حماد بن سلمة ومن طريق عبد الواحد بن زياد؛ كلاهما عن عمرو بن يحيى، موصولًا. ورواه الدارمي، والحاكم، والشافعي في «الأم»، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، مرسلًا. ورواه أيضًا البيهقي من طريق يزيد بن هارون، عن الثوري، موصولًا.
ثم قال: (حديث الثوري مرسل، وقد روي موصولًا، وليس بشيء، وحديث حماد بن سلمة موصول، وقد تابعه على وصله عبد الواحد بن زياد والدراوردي).
يعني: عبد العزيز بن محمد. ولا أدري كيف يزعم الترمذي ثم البيهقي أن الثوري رواه مرسلًا في حين أن روايته موصولة أيضًا؟! ثم الذي وصله عن الثوري، هو =



بالإرسال، وانتصر ابن حزم لذلك (١).
وحديث النهي عن الصلاة في سبع مواطن منها (هما) (٢) ضعفه الترمذي وغيره (٣).

-----------------
= يزيد بن هارون، وهو حجة حافظ. وأنا لم أجده مرسلًا من رواية الثوري، إنما رأيته كذلك من رواية سفيان بن عيينة، فلعله اشتبه عليهم سفيان بسفيان!! ثم ماذا يضر في إسناد الحديث أن يرسله الثوري -أو ابن عيينة- إذا كان مرويًّا بأسانيد أخرى صحاح موصولة، المفهوم في مثل هذا أن يكون المرسل شاهدًا للمسند ومؤيدًا له.
وقد ورد من طريق أخرى ترفع الشك، وتؤيد من رواه موصولًا، وهي في «المستدرك» للحاكم من طريق بشر بن المفضل: (ثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة الأنصاري -وهو والد عمرو بن يحيى- عن أبي سعيد الخدري) مرفوعًا، ولذلك قال الحاكم بعد أن رواه بهذِه الطريق ومن طريق عبد الواحد بن زياد والدراوردي؛ كلهم عن عمرو، عن أبيه: (هذِه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم). ووافقه الذهبي، وقد صدقا.
ثم أن رواية سفيان بن عيينة المرسلة، ليس قولًا واحدًا بالإرسال، بل هي تدل على أنهم كانوا يروونه تارة بالإرسال وتارة بالوصل؛ لأن الشافعي بعد أن رواه عنه مرسلًا قال: وجدت هذا الحديث في كتابي في موضعين: أحدهما: منقطع، والآخر: عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ -. وهذا عندي قوة للحديث، لا علة له. ثم قال الشافعي في معنى الحديث: وبهذا نقول، ومعقول أنه كما جاء في الحديث، ولو لم يبينه؛ لأنه ليس لأحد أن يصلي على أرض نجسة؛ لأن المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم، وذلك ميتة. وأن الحمام ما كان مدخولًا-: يجري عليه البول والدم والأنجاس.
(١) انظر: «المحلى» ٤/ ٢٨ - ٢٩.
(٢) أي: المقبرة والحمام.
(٣) رواه من حديث ابن عمر الترمذي (٣٤٦، ٣٤٧)، وابن ماجه (٧٤٦)، وعبد بن حميد (٧٦٣). وقال الترمذي: إسناده ليس بذاك القوي. ورواه من حديث عمر بن الخطاب ابن ماجه (٧٤٧).



وحجة من أجاز عموم الحديث الصحيح: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأينما أدركتك الصلاة فصلِّ» (١).
قال مالك: وبلغني أن بعض الصحابة كان يصلي في المقابر (٢).
وحكى ابن المنذر أن واثلة بن الأسقع كان يصلي فيها غير أنه لا يستتر بقبر (٣)، وصلى الحسن البصري في المقابر (٤).

------------------
= قال ابن حجر في «التلخيص» ١/ ٢١٥ (٣٢٠): في سند الترمذي زيد بن جبيرة، وهو ضعيف جدًّا، وفي سند ابن ماجه عبد الله بن صالح، وعبد الله بن عمر العمري المذكور في سنده ضعيف أيضًا، ووقع في بعض النسخ بسقوط عبد الله بن عمر بين الليث ونافع، فصار ظاهر الصحة، وقال ابن أبي حاتم في «العلل» عن أبيه: هما جميعًا واهيان، وصححه ابن السكن وإمام الحرمين. اهـ. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٢٨٧).
(١) سبق تخريجه.
(٢) رواه ابن المنذر في «الأوسط» ٢/ ١٨٥.
(٣) «المدونة» ١/ ٩٠.
(٤) «الأوسط» ٢/ ١٨٥، ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٦ (٧٥٨٤) عن يونس عنه في الرجل تدركه الصلاة في المقابر. قال الحسن: يصلي.



٥٣ - باب الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ
وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيَّا - رضي الله عنه - كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ.

٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هؤلاء المُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ». [٣٣٨٠، ٣٣٨١، ٤٤١٩، ٤٤٢٠، ٤٧٠٢ - مسلم: ٢٩٨٠ - فتح: ١/ ٥٣٠]
هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة عن وكيع، ثنا سفيان، ثنا عبد الله بن شريك، عن عبد الله بن أبي المحل العامري قال: كنا مع علي فمررنا على الخسف الذي ببابل، فلم يصل حتى أجازه (١)، وعن حجر بن عنبس الحضرمي، عن علي قال: ما كنت لأصلي في أرض خسف الله تعالى بها ثلاث مرار (٢).

-------------------
(١) «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ١٥٤ (٧٥٥٧) ووقع في المطبوع منه: إسقاط وكيع في الموضع الأول، ولفظه: حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن شريك، عن ابن أبي المحل أن عليًّا مرَّ بجانب من بابل فلم يصلِّ بها.
وفي الموضع الآخر بإسقاط عبد الله بن شريك برقم (٧٥٥٦)، ولفظه: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي المحل، عن عليّ أنه كره الصلاة في الخسوف. ورواه عبد الرزاق ١/ ٤١٥ (١٦٢٣) بلفظ أقرب إلى لفظ المصنف، ولفظه: مررنا مع عليٍّ بالخسف الذي ببابل، فكره أن يصلِّي فيه حتى جاوزه.
(٢) لم أقف عليه مسندًا متصلًا، وما حكاه البيهقي بلفظ المصنف ٢/ ٤٥١، ورواه ابن عبد البر معلقًا وحسنه في «التمهيد» ٥/ ٢٢٤، قال: رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا المغيرة بن أبي الحر الكندي، قال: حدثني أبو العنبس حجر بن عنبس، قال: خرجنا مع عليّ إلى الحرورية فلما جاوزنا سورًا وقع بأرض بابل، قلنا: يا أمير المؤمنين، أمسيت، الصلاة، الصلاة، فأبى أن يكلم أحدًا، قالوا: يا أمير المؤمنين، أليس قد أمسيت؟ قال: بلى، ولكني لا أصلي في أرض خسف الله بها. وحسنه أيضًا ابن حجر في «تغليق التعليق» ٢/ ٢٣١.



قال البيهقي: وهذا النهي إن ثبت مرفوعًا، فليس لمعنى يرجع إلى الصلاة؛ إذ لو صلى فيها لم يعد، وإنما هو كما جاء في قصة الحجر (١).
ورواه أبو داود من حديث أبي صالح الغفاري -واسمه سعيد بن عبد الرحمن- أن عليًّا مر ببابل، وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر فلما برز منها أمر المؤذن فأقام، فلما فرغ من الصلاة قال: إن حبيبي - ﷺ - نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل؛ فإنها ملعونة (٢)، وهو حديث واهٍ، قال ابن يونس: ما أظن أن أبا صالح سمع من علي، وقال عبد الحق: حديث واه (٣).
وقال ابن القطان: في سنده رجال لا يعرفون (٤). وقال البيهقي في «المعرفة»: إسناده غير قوي (٥).
وقال الخطابي: في سنده مقال، ولا أعلم أحدًا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما هو أصح، وهو قوله - ﷺ -: «جعلت لي الأرض مسجدًا» (٦).
ويشبه -إن ثبت الحديث- أن يكون نهاه أن يتخذها وطنًا ومقامًا، كانه إذا أقام بها كانت صلاته فيها، وهذا من باب التعليق في علم البيان، ولعل النهي له خاصة، ألا تراه قال: نهاني، ولعل ذلك إنذار منه مما لقي من المحنة بالكوفة، وهي من أرض بابل (٧).

-----------------
(١) «السنن الكبرى» ٢/ ٤٥١.
(٢) «سنن أبي داود» (٤٩٠ - ٤٩١). قال ابن حجر في «الفتح» ١/ ٥٣٠: في إسناده ضعف. وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» (٧٦ - ٧٧).
(٣) «الأحكام الوسطى» ١/ ٢٨٩.
(٤) «بيان الوهم والإيهام» ٣/ ١٤٥ - ١٤٨ (٨٥٥).
(٥) «معرفة السنن والآثار» ٣/ ٤٠٢.
(٦) سبق تخريجه في شرح حديث (٤٢٦).
(٧) «معالم السنن» ١/ ١٢٧.



فائدة:
بابل بالعراق مدينة السحر والخمر معروفة، قاله البكري، ونقل عن أصحاب الأخبار أنه بناها النمروذ الخاطئ النذل ببابل طوله في السماء خمسة آلاف ذراع، وهو البنيان الذي ذكره الله في كتابه العزيز بقوله: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ الآية، وبات الناس ولسانهم سرياني، فأصبحوا وقد تفرقت لغاتهم على اثنين وسبعين لسانًا كل يتبلبل بلسانه، فسميت بابل. وذكر الهمذاني أن سنان بن عمران العمليقي أول الفراعنة تملك في الإقليم الأوسط في حصنه المشترى، وولايته وسلطانه بأرض السواد، واشتق اسم موضعه من اسم المشتري، وبابل باللسان الأول ترجمة المشتري بالمعجمة قال: وربما سموا العراق بابلًا (١).
وقال الأخفش فيما نقله الصاغاني: وبابل لا ينصرف لتأنيثه؛ وذلك أن كل اسم مؤنث إذا كان أكثر من ثلاثة أحرف فإنه لا ينصرف في اللغة وقال الحازمي: قيل لأبي يعقوب الإسرائيلي: -وكان قد قرأ الكتب- ما بال بغداد لا نرى فيها إلا مستعجلًا قال: إنها قطعة من أرض بابل فهي تبلبل أهلها.
ثم قال البخاري:
حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هؤلاء المُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ».

------------------
(١) «معجم ما استعجم» ١/ ٢١٩. وانظر: «معجم البلدان» ١/ ٣٠٩ - ٣١١.


الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في المغازي في باب نزول النبي - ﷺ - الحجر (١)، وقد أخذ على البخاري في قوله: (نزوله - ﷺ - في الحجر)، وفي «الصحيح»: مر به مسرعًا، كما ستعلمه هناك (٢)، وأخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء (٣)، والتفسير (٤)، وأخرجه مسلم في أواخر كتابه (٥) (٦).
ثانيها:
هذا القول قاله لما مر بالحجر كما جاء في بعض الروايات في البخاري في المغازي (٧)، وكان ذلك في طريقه إلى تبوك في رجب سنة تسع من الهجرة، وقال هنا: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين» وفي أخرى: «على هؤلاء القوم» (٨). وفي أخرى: «هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم» (٩).
وإنما قال هنا: «لا تدخلوا» من جهة ذلك التشاؤم بتلك البقعة التي
نزل بها السخط، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ

------------------
(١) سيأتي برقم (٤٤١٩ - ٤٤٢٠).
(٢) سيأتي برقم (٤٤١٩).
(٣) سيأتي برقم (٣٣٨٠ - ٣٣٨١، باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾.
(٤) سيأتي برقم (٤٧٠٢) باب: قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠)﴾.
(٥) في هامش (س): من خط الشيخ: ذكره النسائي في التفسير وأهمله ابن عساكر.
(٦) مسلم (٢٩٨٠) كتاب: الزهد والرقائق، باب: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين.
(٧) سيأتي برقم (٤٤١٩).
(٨) ستأتي برقم (٤٧٠٢)، ورواها مسلم (٢٩٨٠).
(٩) ستأتي برقم (٣٣٨٠، ٣٣٨١، ٤٤١٩، ورواها مسلم (٢٩٨٠/ ٣٩).



الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية؛ فوبخهم الله تعالى على ذلك، وكذلك تشاءم - ﷺ - بالبقعة، التي نام فيها عن الصلاة ورحل عنها، ثم صلى، فكراهته الصلاة في موضع الخسف أولى، إلا أن إباحته - ﷺ - الدخول بها على وجه البكاء والاعتبار يدل على أن من صلى هناك لا تفسد صلاته؛ لأن الصلاة موضع بكاء وتضرع وخشوع واعتبار، فإن صلى هناك غير باك لم تبطل صلاته.
وزعم بعض أهل الظاهر أن من صلى في الحجر -بلاد ثمود- وهو غير باك فعليه سجود السهو إن كان ساهيا، وإن تعمد ذلك بطلت صلاته، وكذا من صلى في موضع مسجد الضرار، وهذا خلف من القول الأول لاحقا بسقوطه إن كان لا يجوز عنده فيه صلاة من تعمد ترك البكاء، فكيف أجاز صلاة الساهي بعد سجود السهو؟ وإسقاطُ الواجبات لا يجبر بسجود السهو عند العلماء، وهو تخليط منه، فقد بين الشارع في الحديث معنى نهيه عن دخول مواضع الخسف لغير الباكي، وهو: «لا يصيبكم مثل ما أصابهم» وليس في هذا ما يدل على فساد صلاة من لم يبك، وإنما فيه خوف نزول العذاب، وتسويته بين الصلاة في موضع مسجد الضرار بالصلاة في موضع الخسف ليس في الحديث، وهو قياس فاسد منه، وهو لا يقول بالقياس فقد تناقض.
ثالثها:
قوله: «إلا أن تكونوا باكين» أمرهم به؛ لأنه ينشأ عن التفكر، فكأنه أمرهم بالتفكر في أحوال توجب البكاء، والتفكر الذي ينشأ عنه البكاء في مثل ذلك المقام ينقسم ثلاثة أقسام:
أحدها: تفكر يتعلق بالله -عز وجل- إذ قضى على أولئك بالكفر.


ثانيها: يتعلق بأولئك القوم إذ بارزوا ربهم بالكفر والعناد.
ثالثها: يتعلق بالمار عليهم إذ لأنه وفق للإيمان قبل الوجود.
ومن الأول: خوف تقليبه القلوب فربما جعل مآل المؤمن إلى الكفر، ومنه: إمهال الكفار على كفرهم مدة، ومنه: شدة نقمته، وقوة عذابه، ومن الثاني: إهمالهم إعمال العقول في طاعة الخالق ومبارزتهم بالعناد والمخالفة -كما مرَّ- وفوات أمرهم حتى لا وجه للاستدراك حتى إن لعنتهم وعقوبتهم أثرت في المكان والماء فقال: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم»، وأن يهريقوا ما استقوا من ماء ثمود، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة.
ومن الثالث: توفيقه للإيمان -كما مرَّ- واعتباره بالجنس وتمكنه من الاستدراك، ومسامحته في الزلل إلى غير ذلك من الأسباب التي توجب البكاء؛ نبه على ذلك ابن الجوزي، فمن مر على مثل أولئك، ولم يتفكر فيما يوجب البكاء شابههم في إهمالهم التفكر فلم يؤمن عليه نزول العقاب.
رابعها:
قوله: «لا يصيبكم ما أصابهم» وفي رواية أخرى: «أن يصيبكم» (١) بفتح الهمزة.
وفيه: إضمار تقديره حذرًا أن يصيبكم أو خشية أن يصيبكم.
وفيه: الحث على المراقبة عند المرور بديار الظالمين، ومواضعها،
والإسراع فيها كما فعل - ﷺ - في وادي محسر؛ لأن أصحاب الفيل هلكوا هناك.

-------------------
(١) ستأتي في بقية روايات «الصحيح».


٥٤ - باب الصَّلَاةِ فِي البِيعَةِ
وَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ التِي فِيهَا الصُّوَرَ. وَكَانَ ابن عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي البِيعَةِ إِلَّا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثيلُ.

٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الَحبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ -أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ- بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ». [انظر: ٤٢٧ - مسلم: ٥٢٨ - فتح: ١/ ٥٣١]
أما أثر عمر فلا يحضرني من أسنده (١)، وإنما روى ابن أبي شيبة في «مصنفه»عن سهل بن سعد (٢)، عن حميد، عن بكر قال: كتب إليَّ عمر من نجران أنهم لم يجدوا مكانًا أنظف ولا أجود من بيعة، فكتب: انضحوها بماء وسدر وصلوا (٣).
وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة من طريق خُصَيْف -وهو متكلم فيه- عن مقسم، عن ابن عباس أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها تصاوير والبيعة للنصارى كالكنائس، وقيل: اليهود (٤).

------------------
(١) رواه عبد الرزاق ١/ ٤١١ - ٤١٢ (١٦١٠ - ١٦١١) من طريق أسلم مولى عمر، قال: لما قدم عمر الشام صنع له رجل من عُظماء النصارى طعامًا ودعاه، فقال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من الصور التي فيها. يعني التماثيل. ورواه أيضًا ابن المنذر في «الأوسط» ٢/ ١٩٣.
(٢) في المطبوع من «مصنف ابن أبي شيبة»: سهل بن يوسف.
(٣) ابن أبي شيبة ١/ ٤٢٣ (٤٨٦١).
(٤) ابن أبي شيبة ١/ ٤٢٣ (٤٨٦٧)، ورواه عبد الرزاق ١/ ٤١١ (١٦٠٨). وأثر ابن عباس: أنه كان يصلي في البيعة … وصله البغوي في «مسند ابن الجعد» (٢٣٥٣). =



وعبارة «المحكم»: البيعة -بكسر الباء: صومعة الراهب كنيسة النصارى (١).
ثم ساق البخاري حديث عائشة، وفي آخره: «أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ».
وقد سلف في باب نبش قبور مشركي الجاهلية بما فيه (٢)، وشيخ البخاري فيه: محمد بن سلام كما صرح به أبو نعيم وغيره.
واختلف العلماء في الصلاة في البيع والكنائس، فكره عمر وابن عباس الصلاة فيها من أجل الصور (٣).
وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: انضحوها بماء وسدر وصلوا (٤). كما سلف، وهو قول مالك، ذكره إسماعيل بن إسحاق عن مالك قال: أكره الصلاة في الكنائس، لما يصيب فيها أهلها من لحم الخنازير والخمور وقلة احتفاظهم من النجس إلا أن يضطر إلى ذلك من شدة طين أو مطر إلا أن يتيقن أنه لم يصبها نجس (٥)، وكره الصلاة فيها الحسن (٦).
وأجاز الصلاة فيها النخعي (٧) والشعبي (٨) وعطاء (٩) وابن سيرين (١٠)،

-----------------
= وزاد فيه: «فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر».
(١) «المحكم» ٢/ ١٨٩.
(٢) سلف قريبًا برقم (٤٢٧).
(٣) انظر: «المغني» ٢/ ٤٧٨.
(٤) انظر التخريجين قبل السابق.
(٥) «المدونة» ١/ ٩٠.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٢٣ (٤٨٦٦).
(٧) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٢٣ (٤٨٦٤).
(٨) السابق (٤٨٦٢).
(٩) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٢٣ (٤٨٦٣).
(١٠) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٢٣ (٤٨٦٥، ٤٨٦٦).



ورواية عن الحسن (١)، وهو قول الأوزاعي، وصلى أبو موسى الأشعري في كنيسة (يُحنَّا) (٢) بالشام (٣).
قال المهلب: وهذا الباب غير معارض للباب السالف: من صلى وقدامه نار أو تنور، وهو قول عمر وابن عباس: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور، وإنما ذلك على الاختيار والاستحسان دون ضرورة تدعو إليه، والاختيار أن لا يبتدى فيها الصلاة، ولا إلى شيء من معبودات الكفار، ألا ترى أنه - عليه السلام - عينت له النار في صلاة الخسوف، ولم يبتد الصلاة إليها وتمت صلاته (٤).

---------------
(١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٢٣ (٤٨٦٢).
(٢) «مصنف ابن أبي شيبة» ١/ ٤٢٤ (٤٨٧١)، و«الأوسط» لابن المنذر ٢/ ١٩٤: نحيا.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٢٤ (٤٨٧١)، وابن المنذر في «الأوسط» ٢/ ١٩٤.
(٤) «شرح ابن بطال» ٢/ ٨٩.



٥٥ - باب
٤٣٥، ٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسوُلِ اللهِ - ﷺ - طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصارى اتَخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. [١٣٣٠، ١٣٩٠، ٣٤٥٣، ٣٤٥٤، ٤٤٤١، ٤٤٤٣، ٤٤٤٤، ٥٨١٥، ٥٨١٦ - مسلم: ٥٣١، ٥٢٩ - فتح: ١/ ٥٣٢]

٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الُمسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». [مسلم: ٥٣٠ - فتح: ١/ ٥٣٢]
لم يذكر له ترجمة، وهو نحو الباب قبله.
ساق فيه حديث عائشة وابن عباس: لَمَّا نُزِل بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةَ لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ».
وهذا الحديث يأتي إن شاء الله في ذكر بني إسرائيل (١)، واللباس (٢) والمغازي (٣)، وأخرجه مسلم هنا (٤).

------------
(١) سيأتي برقم (٣٤٥٣، ٣٤٥٤) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل.
(٢) سيأتي برقم (٥٨١٥، ٥٨١٦)، باب: الأكيسة والخمائص.
(٣) سيأتي برقم (٤٤٤١) عن عائشة فقط، وبرقم (٤٤٤٣، ٤٤٤٤) عن عائشة وابن
عباس، باب: مرض النبي - ﷺ - ووفاته.
(٤) مسلم (٥٢٩) عن عائشة فقط، وبرقم (٥٣١) عن عائشة وابن عباس، كتاب: =



وقوله: (لما نزل) هو بضم النون وكسر الزاي قبل ملك الموت والملائكة الكرام.
و(طفق) بكسر الفاء أفصح من فتحها، أي: جعل و(الخميصة) (١) سلف بيانها فيما مضى.
ثم ساق البخاري حديث أبي هريرة مرفوعًا: «قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ اتَخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ».
وقد أخرجه مسلم أيضا (٢)، وفي بعض الطرق عن مالك: «لعن الله اليهود والنصارى» (٣).

----------------
= المساجد، باب: النهي عن بناء المسجد على القبور واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد.
(١) الخميصة: كساء أسود مُربَّع له عَلَمَان، فإن لم يكن مُعلمًا فليس بخميصة. انظر: «الصحاح» ٣/ ١٠٣٨، «لسان العرب» ٣/ ١٢٦٦، مادة: خمص.
(٢) مسلم (٥٣٠) كتاب: المساجد، باب: النهي عن بناء المساجد على القبور …
(٣) رواه أحمد ٢/ ٥١٨.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,868.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,866.42 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]