|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (5) من صـــ 287 الى صـــ 306 الحلقة (130) والكلام على الاغتسال وهذِه الصلاة: صلاة الضحى كما جاء في بعض طرقه، وفي بعضها أنها صلاة الإشراق، وهذا يرد قول من ادعى أنها صلاة الصبح. ومعنى زعم هنا: ذكر أمرًا لا أعتقد موافقته فيه. وقولها: (ابن أمي) تعني: عليًّا، فإنه أخوها شقيقها، وإنما قالت: ابن أمي؛ لتؤكد الحرمة والقرابة والمشاركة في بطن وكثرة ملازمة الأم، وهو موافق؛ لقوله تعالى: حكاية عن هارون لموسى قال: ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي﴾ [طه: ٩٤]. وقولها: (فلان بن هبيرة) هو والحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، كذا هو في كتاب الزبير بن بكار وفي الطبراني، فقلت: يا رسول الله، إني أجرت حمويَّ، وفي رواية حموي ابن هبيرة وفي وراية حمويّ ابني هبيرة (١). وفي كتاب الأزرقي أنها أجارت عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي والحارث بن هشام (٢). وقال ابن عبد البر: استتر عندها رجلان من بني مخزوم وأجارتهما، قيل: إنهما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية. وقيل: أحدهما جعدة بن هبيرة. قال: والأول أصح. قال: وهبيرة بن أبي وهب زوجها، وولدت له جعدة وغيره (٣). قال ابن الجوزي: قولها: (فلان بن هبيرة) إن كان من أولاده منها، فالظاهر أنه جعدة. قلت: لكن رواية حموي بعيدة، ولم تكن تحتاج إلى إجارة ابنها. ------------------- (١) الطبراني ٢٤/ ٤١٤ - ٤١٧. (٢) «أخبار مكة» ٢/ ١٦٢. (٣) «التمهيد» لابن عبد البر ٢١/ ١٨٩. أمان المرأة: قال ابن عبد البر: أجازه العلماء كلهم -أجاز ذلك الإمام أو لم يجزه- وهو ظواهر الأخبار. وشذ ابن الماجشون فمنع أمانها (١). قلت: وكأنه يقول: إنما تمت إجارتها بإجازة الشارع، ولو كانت إجارتها لازمة لم يقل: «أجرنا». وقوله في حديث أبي هريرة «أوَلكلكم ثوبان»: لفظة استخبار، ومعناه: إخبار عن ضيق حالهم وتقريرها عندهم، وفي ضمنه الفتوى من طريق الفحوي ثم استقصر علمهم واستبطأ فهمهم، فكأنه قال: إذا كان ستر العورة واجبًا والصلاة لازمة، وليس لكل واحد ثوبان، فكيف لم يعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد ليست جائزة؟ قال الطحاوي: وصلاته - ﷺ - في الثوب الواحد في حال وجود غيره، من الأخبار المتواترة (٢)، قلت: وقد سلف جملة منها في الباب قبله وسيأتي أيضًا (٣). ------------------ (١) السابق. (٢) «شرح معاني الأثار» ١/ ٣٨١. (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في السادس بعد الخمسي، كتبه مؤلفه، غفر الله له. ٥ - باب إِذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقَيْهِ ٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَئءٌ». [انظر: ٣٦٠ - مسلم: ٥١٦ - فتح: ١/ ٤٧١] ٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ -أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ». [انظر: ٣٥٩ - فتح: ١/ ٤٧١] حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ». حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ -أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ». أما حديث أبي هريرة الأول: فأخرجه مسلم أيضًا (١)، وأما الثاني: فهو من أفراده، قال الإسماعيلي: كذا رواه البخاري ورويناه عن الحسين، عن أبي نعيم كذلك بالشك في السماع أو الكتاب، لا أعلم أحدًا ذكر فيه سماع يحيى، عن عكرمة. ---------------- (١) مسلم (٥١٦) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في ثوب واحد وصفه لبسه. ورواه هشام وحسين المعلم ومعمر ويزيد بن سنان كل قال عن عكرمة لم يذكر خبرًا ولا سماعًا، وما عندنا عن أبي نعيم والحسين على الشك. وأخرجه أبو داود من حديث يحيى، عن عكرمة، عن أبي هريرة (١) بغير شك. وأما فقه الباب فالذي فيه محمول عند الأئمة على التنزيه خلا أحمد، فإنه في رواية، قال: لا تصح صلاته إذا صلى في ثوب واحد، وقدر على وضع شيء على عاتقيه فلم يضعه، عملًا بظاهر الحديث، وعنه رواية أنها تصح مع الإثم بالترك. ونقل ابن المنذر عن أبي جعفر: لا صلاة لمن لم يكن مخمر العاتقين (٢). قال الخطابي: ويدل على صحة مقالة الأولين ما ثبت عنه - ﷺ - أنه صلى في ثوب واحد وكان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة، والثوب الواحد لا يتسع طرف منه ليئتزر به ويجعل على عاتقه منه (٣). ----------------- (١) أبو داود (٦٢٧). (٢) «الأوسط» ٥/ ٥٦. (٣) «أعلام الحديث» ١/ ٣٥٠. ٦ - باب إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا ٣٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الَحارِثِ قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ الصُّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ وَصَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «مَا السُّرى يَا جَابِرُ؟». فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: «مَا هذا الاشْتِمَالُ الذِي رَأَيْتُ؟». قُلْتُ: كَانَ ثَوْبٌ. يَعْنِي: ضَاقَ. قَالَ: «فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ». [انظر: ٣٥٢ - مسلم: ٥١٨، ٣٠١٠ - فتح: ١/ ٤٧٢] ٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَقَالَ لِلنِّسَاءِ: «لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا». [٨١٤، ١٢١٥ - مسلم: ٤٤١ - فتح: ١/ ٤٧٣] ذكر فيه حديث جابر وفيه: «مَا السُّرى يَا جَابِرُ؟». فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: «مَا هذا الاشْتِمَالُ الذِي رَأَيْتُ؟». قُلْتُ: كَانَ ثَوْبٌ. يَعْنِي: ضَاقَ. قَالَ: «فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ». وهو من أفراد البخاري، من طريق سعيد بن الحارث عنه. ورواه مسلم من حديث عبادة عنه (١)، في الحديث الطويل، «يا جابر: إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه، وإن كلان ضيقًا فاشدده على حقويك». والسُّرى: سير الليل، فالمعنى: لأي شيء سُراك الليلة. والاشتمال: الالتفاف بالثوب ولا يخرج يده منه، فلذا أنكره. وفيه: طلب الحوائج ليلًا من السلطان بخلاء موضعه وسره. ------------------ (١) مسلم (٣٠٠٨) كتاب: الزهد والرقائق، باب: حديث جابر الطويل. ثم ذكر فيه أيضًا حديث سَهْلٍ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَقَالَ لِلنِّسَاءِ: «لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا». وهذا قد علق البخاري بعضه (١)، فيما مضى قريبًا وأسنده هنا عن مسدد ثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي حازم، عن سهل وسيأتي أيضًا قريبًا (٢)، ويثبت هذا الحديث أن ثياب أولئك الرجال قصيرة وكساويهم قليلة لمكان العقد، فأمر النساء ألا يرفعن رءوسهن حتى يستوي الرجال جلوسًا، لئلا يشاهدن عورة الرجال. ولا خلاف أنه لو كشفت الريح مئزره أو ثوبه وظهرت عورته، ثم رجع الثوب من حينه أن صلاته لا تبطل، وكذلك المأموم إذا رأى من العورة ذلك. وقال ابن القاسم: إن فرط في رد إزاره فصلاته وصلاة من تأمل عورته باطلة. وعن سُحنون: إن رفع الريح ثوب الإمام، فانكشف عن دبره، فأخذه مكانه أجزأه ويعيد كل من نظر إلى عورته، ممن خلفه ولا شيء على من لم ينظر. وروي عنه أيضًا: أن صلاته وصلاة من خلفه فاسدة. وإن أخذه مكانه (٣)، وعند أحمد يعفي: عن القليل من العورة (٤)، وإلا لم يحده. واغتفر بعض الأئمة دون الربع (٥). ---------------- (١) سلف معلقًا في باب: عقد الإزار على القفا في الصلاة قبل حديث (٣٥٢). (٢) سيأتي برقم (٨١٤) كتاب: الأذان، باب: عقد الثياب وشدها. (٣) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٢٠٩. (٤) انظر: «المغني»: ٢/ ٢٨٧، ٣٣١. (٥) منهم الحنفية، انظر «بدائع الصنائع» ١/ ١١٧. واختلف عندهم في الدبر والإليتين، فقيل: الكل عورة واحدة، فيعتبر ربعه، وقيل: كل إلية عورة، والدبر ثالثهما (١)، وعند الشافعي القليل والكثير سواء، حتى الشعرة من رأس الحرة وظفرها (٢). وعند الحنفية أن انكشاف القليل لا يمنع، وكذا الكثير في زمن قليل، وهو أن لا يؤخر عنه ركنًا من أركان الصلاة، ولا يصح شروعه مع الانكشاف (٣). وعندهم قول: إن من نظر من زيقه ورأي فرجه تبطل صلاته، وكذا إذا كان قميصه محلول الجيب وانفتح حتى رأى عورة نفسه وإن لم ينظر (٤). فعلى هذا: الستر شرط من نفسه، وعامة أصحابهم جعلوه شرطًا من غيره فقط؛ لأنها ليست عورة في حق نفسه (٥). وحكى الأول شيخنا قطب الدين في «شرحه» عن «شرح الهداية» عن الشافعي وأحمد وتابعه عن شرحه، ولا أعرفه عن الشافعي. قيل: مذهبه الصحة. -------------------- (١) انظر: «شرح فتح القدير» ١/ ٢٦٢. (٢) انظر: «البيان» ٢/ ١١٦. (٣) انظر: «شرح فتح القدير» ١/ ٢٦١. (٤) انظر: «تبيين الحقائق» ١/ ٩٥. (٥) انظر: «شرح فتح القدير» ١/ ٢٦١. ٧ - باب الصَّلَاةِ فِىِ الجُبَّةِ الشَّأْمِيَّةِ وَقَالَ الحَسَنُ فِي الثِّيَابِ يَنْسُجُهَا المَجُوسِيُّ لَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا. وَقَالَ مَعْمَرٌ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ اليَمَنِ مَا صُبغَ بِالْبَوْلِ. وَصَلَّى عَلِيٌّ فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ. ٣٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرِ، فَقَالَ: «يَا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِدَاوَةَ». فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى تَوَارى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ صَلَّى. [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح: ١/ ٤٧٣] (وَقَالَ الحَسَنُ فِي الثِّيَابِ يَنْسُجُهَا المَجُوسِيُّ لَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا.) وهذا قد أسنده ابن أبي شيبة بنحوه فقال: حدثنا أبو داود عن الحكم بن عطية: سمعت الحسن وسئل عن الثوب يخرج من النساج تصلي فيه؟ قال: نعم، قال: وسمعت ابن سيرين يكرهه (١)، وقال أبو نعيم في «كتاب الصلاة»: حدثنا ربيع عن الحسن، قال: لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني (٢). قوله: (يَنْسِجُها) قال ابن التين: قرأناه بكسر السين وهو في هذِه اللغة بالكسر والضم، والجمهور ومنهم الكوفيون والثوري والشافعي على جواز الصلاة فيما ينسجه المجوسيّ والمشركون، وإن لم يغسل حتى يتبين بها نجاسة، وكره مالك أن يصلى فيما لبسوه وإن فعل يعيد ----------------- (١) «المصنف» ٢/ ٤٨ (٦٣١٠). (٢) لم أجده في المطبوع من «كتاب الصلاة» لأبي نعيم -الفضل بن دكين- وإنما وجدته عند ابن أبي شيبة في «المصنف» ٢/ ٤٨ (٦٣١١). في الوقت (١)، وعن أبي حنيفة أنه قال: أكره للمسلم أن يلبس السراويل والأزرار إلا بعد الغسيل (٢) وقال إسحاق: تطهَّر جميع ثيابهم (٣). قال البخاري: وَقَالَ مَعْمَرٌ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ اليَمَنِ مَا صُبغَ بِالْبَوْلِ. وهذا ذكره معمر في «جامعه» (٤) والظاهر أنه لم يصل فيها إلا بعد غسلها، وكذا قال مالك وأصحابه: إن ثياب اليمن تُطَهَّر بعد الصبغ. قال البخاري: وَصَلَّى عَلِيٌّ فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ. وهذا أسنده ابن أبي شيبة فقال: حدثنا وكيع ثنا علي بن صالح، عن عطاء أبي محمد، قال: رأيت على علي قميصًا من هذِه الكرابيس غير غسيل (٥). قال ابن التين: قوله: (غير مقصور) أي: خام غير مدقوق، يقال: قصرت الثوب إذا دققته ومنه القصار، وقال الداودي في «شرحه» ومنه نقلت غير مقصور أي: لم يلبس بعد، قال: وهو قول مالك إلا أنه يستحب أن لا يصلي على الثياب إلا من حرًّ أو بردٍ أو نجاسة بالموضع؛ لأجل الترفه؛ لأن الصلاة موضع الخشوع. ----------------- (١) «المدونة» ١/ ١٤٠. (٢) «الأصل» ١/ ٨٧. (٣) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ١٥٥، «البيان» ١/ ٨٧، «المغني» ١/ ١١٢. (٤) لم أجده في «الجامع» لمعمر بن راشد، ولكن وجدته عند عبد الرزاق في «المصنف» ١/ ٣٨٣ (١٤٩٦) عن معمر. وقال الحافظ في «الفتح» ١/ ٤٧٤، والعيني في «عمدة القاري» ٣/ ٣٠٨: قول الزهري وصله عبد الرزاق، عن معمر عنه في المصنف. قلت: فلعل المصنف وهم في عزوه «لجامع معمر». (٥) «المصنف» ٢/ ٤٨ (٦٣١٢)، ورواه أيضًا ابن سعد في «الطبقات» ٣/ ٢٨. ثم ساق البخاري حديث المغيرة فقال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «يَا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِدَاوَةَ». فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى تَوَارى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى. وهذا الحديث تقدم في باب: المسح على الخفين (١) (٢)، وقبله في باب: الرجل يوصي صاحبه (٣)، ويأتي في الجهاد (٤) واللباس (٥) مختصرًا، وأخرجه مسلم في الطهارة (٦). ومسلم هو: ابن صبيح، قال الدارقطني: وخالف عمرو بن صبيح، فرواه عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن المغيرة، وحديث مسلم بن صبيح أصح (٧)، ويحيى هذا مذكور أيضًا في الجنائز (٨)، وتفسير سورة الرحمن (٩). ------------------ (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: معنى كلام الشيخ قال في الطهارة وبين فيها وفي الحيضة. (٢) سلف برقم (٢٠٣) كتاب: الوضوء. (٣) سلف برقم (١٨٢) كتاب: الوضوء. (٤) سيأتي برقم (٢٩١٨) باب: الجبة في السفر والحرب. (٥) سيأتي برقم (٥٧٩٨، ٥٧٩٩) باب: من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر، وباب: لبس جبة الصوف في الغزو. (٦) مسلم (٢٧٤) باب: المسح على الخفين. (٧) «العلل» ٧/ ١١٢ - ١١٣ (١٢٤١). (٨) سيأتي برقم (١٣٦١) باب: الجريد على القبر. (٩) في هامش الأصل وبخط ناسخها: الدخان، كذا رأيته في «التقييد» للجياني. ونسب ابن السكن كما قال الجياني الذي في الجنائز ابن موسى - يعني: ختَّا- وأهمل الموضعين الآخرين (١)، وذكر الكلاباذي: أن يحيى بن موسى ختا روى عن أبي معاوية وأنَّ يحيى بن جعفر بن عون روى عن أبي معاوية أيضًا ورواه الطبراني في «معجمه» من طريق يحيى الحمَّاني عن أبي معاوية (٢)، ويحيى هذا ليس من شيوخ البخاري (٣). وهذِه السفرة هي غزوة تبوك كما جاء مصرحًا به في «الصحيح» وقوله: «يا مغيرة» جاء في بعض الروايات: «يا مغيرة» على الترخيم، والإداوة -بكسر الهمزة- إناء من جلد، والركوة: قال الجوهري: الإداوة المطهرة وهذِه الجبة قال الداودي: كانت الجبة من صوف وذكر البخاري هذا الحديث لئلا يتوهم أن ثياب المشركين نجسة؛ لأن هذا كان في غزوة تبوك والشام إذ ذاك دار كفر لم تفتح، ففيه: إباحة لُبس ثياب المشركين، وكانت ثيابهم ضيقة الأكمام والظاهر أنه لم يغسلها إذ لو فعل لنقل. وفيه: إخراج اليدين أسفل الثوب عند الاحتياج إليه ولباس الثياب الضيقة الأكمام كالقباء ونحوه وإباحة خدمة العالم في السفر والصب على المتوضئ. ----------------- (١) انظر: «تقييد المهمل» ٣/ ١٠٦٠. (٢) «الطبراني» ٢٠/ ٣٩٨. (٣) سيأتي برقم (٤٤٢١) كتاب: المغازي. ٨ - باب كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّى فِى الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ٣٦٤ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الحِجارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابن أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الِحجَارَةِ. قَالَ: فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانَا - ﷺ -. [١٥٨٢، ٣٨٢٩ - مسلم: ٣٤٠ - فتح: ١/ ٤٧٤] ساق بإسناده حديث عمرو بن دينار: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابن أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الحِجَارَةِ. قَالَ: فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا - ﷺ -. هذا الحديث أخرجه هنا والحج (١) وبنيان الكعبة (٢) وأخرجه مسلم في الطهارة. (٣) وهو من مراسيل الصحابة، فإن جابرًا لم يحضر هذِه القصة، ومرسله حجة إلا من شذ كما سلف وكان النبي - ﷺ - لما بنت قريش الكعبة لم يبلغ الحُلُم كما قال الزهري. وقال ابن بطال وابن التين كان عمره خمس عشرة سنة (٤). قلت: وفي سيرة ابن إسحاق: أنه - عليه السلام - كان يحدث عما كان الله --------------- (١) سيأتي برقم (١٥٨٢) باب: فضل مكة وبنيانها. (٢) سيأتي برقم (٣٨٢٩) كتاب: مناقب الأنصار. (٣) مسلم (٣٤٠) باب: الاعتناء بحفظ العورة. (٤) «شرح ابن بطال» ٢/ ٢٦. يحفظه به في (صغره) (١) أنه قال: لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل حجارة لبعض ما تلعب به الغلمان كلنا قد تعرى وأخذ إزارًا وجعل على رقبته يحمل عليها الحجارة، فإني لأقبل معهم كذلك وأدبر إذ لكمني لاكم ما أراه لكمة رجيفة. ثم قال: شد عليك إزارك، فأخذته فشددته علي، ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي، وإزاري علي من بين أصحابي (٢). قال السهيلي: وهذِه القصة إنما وردت في الحديث في حين بنيان الكعبة ثم ساق ذلك كما قال سالفًا وحديث ابن إسحاق إن صح محمول على أن هذا الأمر كان مرتين، في حال صغره، وعند بنيان الكعبة (٣). ثم ذكر ابن إسحاق أنه لما بلغ من العمر خمسًا وثلاثين أجمعت قريش لبناء الكعبة (٤)، وساق القصة. وكان قد جبله الله تعالى على جميل الأخلاق، وشريف الطباع والحياء الكامل حتى كان أشد حياءً من العذراء في خدرها، فلذلك غشي عليه وما رؤي بعد ذلك عُريانًا، وقد صانه الله وحماه من صغره عما يدنسه، وجاء في رواية في غير الصحيحين (إن الملك نزل فشد عليه إزاره) وفي رواية: أخبر العباس أنه نودي من السماء أن اشدد عليك إزارك يا محمد. قال: وإنه لأول ما نودي، ذكرها السهيلي (٥). ----------------- (١) كذا في ابن إسحاق وفي الأصل: سفره. (٢) «سيرة ابن إسحاق» ١/ ٥٧ - ٥٨. (٣) «الروض الأنف» ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩. (٤) «سيرة ابن إسحاق» ١/ ٨٤. (٥) «الروض الأنف» ١/ ٢٠٩. ولعل جزعه لانكشاف جسده وليمس في الحديث أنه انكشف شيء من عورته، وروي من طريق عكرمة عن ابن عباس عن أبيه: أنه لما سقط مغشيًا عليه، نظر إلى السماء وأخذ إزاره، وقال: «نهيت أن أمشي عريانًا»، فقال العباس: أكتمها من الناس مخافة أن يقولوا مجنون (١). وفي رواية: (فما رؤي بعد ذلك عريانًا) إنه لا ينبغي التعري للمرء بحيث تبدو عورته لعين الناظر إليها، والمشي عريانًا بحيث لا يأمن أعين الآدميين، إلا ما رخص فيه من رؤية الحلائل لأزواجهن عراة، وقد دل حديث العباس المذكور أنه لا يجوز التعري في الخلوة، ولا لأعين الناس، وقيل: إنما مخرج القول فيه للحال التي كان عليها، فحيث كانت قريش رجالها ونساؤها تنقل معه الحجارة، فقال: «نهيت أن أمشي عريانًا» في مثل هذِه الحالة. ولو كان ذلك نهيًا عن التعري في كل مكان؛ لكان قد نهاه عنه في غسل الجنابة في الموضع الذي قد أمن من أن يراه فيه أحد إلا الله، إذ كان المغتسل لا يجد بدًّا من التعري ولكنه نهاه عن التعري بحيث يراه أحد، والقعود بحيث يراه من لا يحل له أن يرى عورته في معنى المشي عريانًا. ولذلك نهى الشارع عن دخول الحمام بغير إزار، وأما حديث القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا «لو أستطيع أن أواري عورتي من شعاري لواريتها» (٢)، فإن صح فمحمول على الاستحباب لاستعمال الستر --------------- (١) «سيرة ابن إسحاق» ١/ ٥٨. (٢) رواه ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» ٢/ ٣٦٣ من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، وقال: ولجعفر بن الزبير هذا أحاديث غير ما ذكرت عن القاسم، وعامتها لا يتابع عليه. وأورده صاحب «الفردوس» ٣/ ٣٦٣ = والندب لأمته إلى ذلك، وكذا قول علي: إذا كشف الرجل عورته أعرض عنه الملك، وقول أبي موسى الأشعري: إني لأغتسل في البيت المظلم، فما أقيم صلبي حياء من ربي (١). محمول على ذلك لا على الحرمة، والله لا يخفي عليه شيء. فرع: إذا أوجبنا الستر في الخلوة، فهل يجوز أن ينزل في ماء النهر والعين بغير مئزر؟ وجهان في «الحاوي» أحدهما: لا للنهي عنه، والثاني: نعم لأن الماء يقوم مقام الثوب في ستر العورة (٢). --------------- = (٥٠٩٨)، وقال الذهبي في «الميزان» ١/ ٤٠٦ (١٥٠٢): ومن مناكير جعفر، عن القاسم، عن أبي أمامة: لو استطعت أن أواري عورتي من شعاري لفعلت، وقال ابن حبان في «المجروحين» ١/ ٢١٢: روى جعفر عن القاسم، عن أبي أمامة نسخة موضوعة. اهـ. وقال الحافظ في «تهذيب التهذيب» ١/ ٣٠٥ معقبًا على قول ابن حبان: قلت منها: لو استطعت أن أواري عورتي من شعاري لفعلت. (١) رواه ابن سعد في «الطبقات» ٤/ ١١٣ - ١١٤ من طرق عن أبي موسى، والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة» ٢/ ٨٢٩ (٨٢٩)، وأبو نعيم في «الحلية» ١/ ٢٦٠. (٢) «الحاوي» ٢/ ١٧٤. ٩ - باب الصَّلَاةِ فِي القَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ وَالْقَبَاءِ ٣٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْن زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَألَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ: «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟!». ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ، فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ اللهُ فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَة، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارِ وَرِدَاءٍ، فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ. قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ. [انظر: ٣٥٨ - مسلم: ٥١٥ - فتح: ١/ ٤٧٥] ٣٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: مَا يَلْبَسُ الُمحْرِمُ؟ فَقَالَ: «لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا البُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا وَرْسٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ وَليَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ». وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. مِثْلَة. [انظر: ١٣٤ - مسلم: ١١٧٧ - فتح: ١/ ٤٧٦] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ: «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟!». ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ، فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ اللهُ فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ. قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا في الطهارة (١). ------------------ (١) مسلم (٥١٥) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه. والسراويل: فارسي معرب يذكر ويؤنث (١)، وبالنون بدل اللام وبالشين المعجمة بدل المهملة. والتُّبان: -بالضم- قصير شبه السراويل، مذكر. والقباء: ممدود لانضمام لابسه بأطرافه، فارسي معرب وقيل: عربي، قال كعب فيما نقله الفارسي (٢) في «مجمع الغرائب»: أول من لبسه سليمان بن داود - عليه السلام -، فكان إذا دخل رأسه في الثياب لنصت (٣) الشياطين يعني: قلصت أنوفها. وفيه: الاكتفاء بالثوب الواحد إذ هو الواجب الكافي للعورة. وقول عمر - رضي الله عنه - دال على ذلك، فإن جمع الثياب في الصلاة استحباب بقول عمر في تبان ورداء دلالة على أن الرداء ليشتمل به؛ لأنه لا يكون الرداء مع التبان أو السراويل إلا ليشتمل به. وقوله: (جمع عليه، صلى) يريد: ليجمع وليصل؛ إذ هو أطلق الماضي فيه وأراد المستقبل لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [الصف: ٦] أي يقول، كذا قال ابن بطال (٤). واعترض عليه بأنه في معنى الشرط، فالماضي فيه والمستقبل سواء، ------------------ (١) انظر: «لسان العرب» ٤/ ١٩٩٩ مادة: (سرل). (٢) هو عبد الغافر بن إسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الحافظ اللغوي الإمام أبو الحسن الفارسي ثم النيسابوري مصنف «تاريخ نيسابور» وكتاب «مجمع الغرائب»، «المفهم لشرح مسلم» كان من أعيان المحدثين بصير باللغات فصيحًا بليغًا عذب العبارة، ولد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ومات سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وانظر: «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٢٧٥، «سير أعلام النبلاء» ٢٠/ ١٦، «طبقات الشافعية» ٧/ ١٧١ - ١٧٢. (٣) في هامش الأصل: من خط الشيخ: ذكره أبو موسى بالسين. (٤) «شرح ابن بطال» ٢/ ٣٠. كأنه قال: إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن ثم فصل الجمع بصوره على معنى البدلية، وذكر صورًا تسعة: إزار ورداء إلى آخرها، ثلاثة سابغة الرداء ثم القميص، ثم القباء، وثلاثة ناقصة الإزار، ثم السراويل، ثم التبان، فأفضلها الإزار ثم السراويل، ومنهم من عكس، واختلف أصحاب مالك في من صلى في سراويل وهو قادر على الثياب، ففي «المدونة»: لا يعيد في الوقت ولا في غيره (١) وعن ابن القاسم مثله، وعن أشهب عليه الإعادة في الوقت وعنه أيضًا صلاته تامة إن كان صفيقًا (٢). وذكر فيه أيضًا حديث سَالِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ: «لَا يَلْبَسُ- يعني: المحرم- القَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ ..» إلى آخره. وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. مِثْلَهُ. وقد سلف آخر كتاب العلم (٣) وتكلمنا عليه هناك، ووجه إيراده هنا فيما ظهر لي أن الشارع نهى المحرم عن لبس المذكورات فغيره مأذون له في ذلك ومن جملته حالة الصلاة. ------------------ (١) «المدونة» ١/ ٩٥. (٢) «النوادر والزيادات» ١/ ٢٠١. (٣) سلف برقم (١٣٤) باب: من أجاب السائل بأكثر مما سأله. ١٠ - باب مَا يَسْتُرُ مِنَ الْعَوْرَةِ ٣٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. [١٩٩١، ٢١٤٤، ٢١٤٧، ٥٨٢٠، ٥٨٢٢، ٦٢٨٤ - مسلم: ١٥١٢ - فتح: ١/ ٤٧٦] ٣٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَيْعَتَيْنِ: عَنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. [٥٨٤، ٥٨٨، ١٩٩٣، ٢١٤٥، ٢١٤٦، ٥٨١٩، ٥٨٢١ - مسلم: ١٥١١ - فتح: ١/ ٤٧٧] ٣٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْن إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَخِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الَحجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ بِمِنًى، أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِـ ﴿بَرَاءَةٌ﴾. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. [١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح: ١/ ٤٧٧] ذكر فيه ثلانة أحاديث: أحدها: حديث أبي سعيد الخدري: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. وهذا الحديث ذكره في البيوع (١) أيضًا، واللباس (٢)، وسيأتي فيها ----------------- (١) سيأتي برقم (٢١٤٤) باب: بيع الملامسة. (٢) سيأتي برقم (٥٨٢٠) باب: اشتمال الصماء. من غير هذا الوجه (١). وقد اشتمل على حكمين: [الحكم] (٢) الأول: اشتمال الصَّماء وهو كما قال في «الصحاح» أن يجلل جسده كله بالأزار أو الكساء (٣) ويرده من قبل يمينه على يساره على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم يرده. ثانيًا: من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعًا، وذكر ابن الأثير: أنها التجلل بالثوب وإرساله من غير أن يرفع جانبه (٤)، وإنما قيل لها الصماء؛ لأنه يسد على يده ورجليه المنافذ كلها، إذ الصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع. والفقهاء يقولون: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره من أحد جانبيه، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتنكشف عورته. قال القزاز: وقيل إنما روي ذلك؛ لأن الرجل يجب أن يحترس في صلاته من أن يصيبه شيء، فإذا فعل ذلك لم يقدر على الدفع، والبخاري -في كتاب اللباس- فسرها بأن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب (٥) وهو نحو ما حكاه أبو عبيد من عن نفسه والفقهاء، ونقل أبو عبيد عن العرب أنهم فسروها مما ذكره ابن الأثير (٦) أولًا، وفسرها صاحب «المهذب» بأن يلتحف بثوب لم يخرج ------------------- (١) في هامش الأصل وبخط ناسخها، من خط الشيخ، أخرجه النسائي في الزينة، قال عساكر: وروي عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) «الصحاح» ٥/ ١٧٤١ مادة: (شمل). (٤) «النهاية في غريب الحديث» ٢/ ٥٠١ مادة: (شمل). (٥) سيأتي برقم (٥٨٢٠) باب: اشتمال الصماء. (٦) «غريب الحديث» ١/ ٢٧١. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |