الحقوق عند الله لا تضيع - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 22502 )           »          كتاب: (رمضان .. أحكام وآداب) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          همس القلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 153 )           »          مفاتيح السعادة الثلاثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي .. نحو تحول آمن ومسؤول في العمل الخيري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الأربعون الوقفية الموجزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 1245 )           »          وكانوا لنا عابدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الإكثار من ذكر الموت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          إطلالة على مشارف السبع المثاني (6) {اهدنا الصراط المستقيم} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          السعودية تعلن الأربعاء أول أيام شهر رمضان المبارك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 25-01-2026, 07:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,065
الدولة : Egypt
افتراضي الحقوق عند الله لا تضيع

الحقوق عند الله لا تضيع

الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
الخطبة الأولى
الحمد لله القويِّ الجبار، السميع لدعاء المظلومين، الذي جعل الأرض أمانةً، والحقوق مَصونةً، والظلم محرمًا، وتوعد أهله بالعذاب الشديد، أحمده سبحانه حمدًا يليق بجلاله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي لا يغفُل عن مظلمة، ولا يُعجزه ظالم، ولا تضيع عنده حقوق العباد.

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، المبلِّغ عن ربه قوله ووعيده، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:
فاتقوا الله أيها الأحِبة في الله، واعلموا أن من أعظم دلائل صدق الإسلام، وبرهان الإيمان الحق، كفَّ الأذى عن عباد الله، صغيرِه وكبيرِه، ظاهره وخفيه، بل وإن من أعظم ما يُسخط الله، ويعجِّل نقمته، ويُهلك صاحبه في الدنيا والآخرة التعدي على الآخرين، في أنفسهم أو أعراضهم أو أموالهم، والتطاول عليهم.

فلقد ((سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي المسلمين خير؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده))؛ [متفق عليه]، فليس بخيرٍ عند الله من يُظهر التعبُّد لله مع المسلمين، ثم يبطش بأراضي الناس ويتعدَّى على مزارعهم، فيجرف تربتها ويطمِس معالمها وحدودها، وإن الأذى لَيزداد إثمًا وجرمًا، ويشتد عند الله كرهًا ومقتًا حينما يتجه إلى الجار؛ فنبينا صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يؤذِ جاره))؛ [متفق عليه].

ويقول عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقَه))؛ [رواه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم].

وأكد تحريم الأذى في حق الجار؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، الذي لا يأمن جاره بوائقه))؛ [متفق عليه].

حتى قال صلى الله عليه وسلم في امرأة كثيرة العبادة: ((لا خير فيها، هي في النار))؛ لأنها تؤذي جيرانها؛ [صححه الحاكم].

عباد الله:
الظلم ظلمات يوم القيامة، وأشده وأعظمه ظُلمُ العباد في أموالهم وأملاكهم وأراضيهم، لأنها حقوقٌ لا تُغفَر إلا بردِّها أو المسامحة فيها.

اسمعوا – رحمكم الله – إلى هذا الوعيد الذي تقشعِرُّ له الجلود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ظلم قِيدَ شبرٍ من الأرض، طُوِّقه من سبع أرضين يوم القيامة))؛ [رواه البخاري 2453، ومسلم 1610].

قال: (قيد شبر)، فكيف بمن استباح العام والخاص، وجرَّف تربة غيره، وغيَّر معالم الأرض، وطمس الأنوال والحدود؟ وجعلها عرضة للانجراف مع هطول الأمطار؟

عباد الله:
إن في الناس اليومَ مَن يهوِّن من هذا الذنب، فيقول: أرض ليست ملكًا لأحد، أو لم يعُد أهلها يزرعونها، أو يشددون الرقابة عليها، والله يعلم، والأرض تشهد، والملائكة تكتب، والحقوق محفوظة إلى يومٍ لا ينفع فيه الندم.

قال صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة))؛ [رواه مسلم: 2578].

وقال صلى الله عليه وسلم: ((من اقتطع حقَّ امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرَّم عليه الجنة، فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: وإن كان قضيبًا من أراك))؛ [رواه مسلم].

عباد الله:
إن الأرض التي يُعتدى عليها، والتربة التي تُجرف، والمَزارع التي تُتلف، ستقف خصمًا بين يدي الله، وسيُقال للظالم يوم القيامة: هذا فعلك الذي فعلته، فهذه حسناتك قد نُقلت، وهذه سيئات من ظلمتَهم قد حُملت عليك.

قال صلى الله عليه وسلم: ((أتدرون ما المفلس؟ ثم قال: ويأتي قد شتم هذا، وأكل مال هذا …))؛ [رواه مسلم].

فتأملوا أيها الأحباب:
كم من رجل تعدَّى على ما ليس له، ثم نام مطمئنًّا، قريرَ العين، غافلًا عن يومٍ يُنادَى فيه على رؤوس الأشهاد، فيُقال له: هذا استباح الأرض العامة، وهذا تعدى على أرض فلان، وهذا جرَّف زَرْعَ فلان، وهذا غيَّر حدَّ فلان؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ [إبراهيم: 42].

أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:
فاتقوا الله تعالى، وراجعوا حساباتكم قبل أن تُراجَعوا.

عباد الله:
التعدي على الأراضي العامة، ومزارع الناس ليس مخالفة نظامية، ولا نزاعًا دنيويًا فحسب، بل هو:
ظلم صريح.

وبغيٌ بيِّن وفساد في الأرض.

ومحادَّة لله ورسوله في التعدي على حقوق عباد الله المؤمنين؛ ولقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: ((من عادى لي وليًّا، فقد آذنته بالحرب))؛ [رواه البخاري]، وأي حرب أعظم من حرب الله؟

واحذروا - عباد الله - تلك اللحظة التي تُرفع فيها الأكف إلى بارئها فتشتكي، وتقول: حقي يا رب، أُخذ مني، يا رب أنت حسبي وأنت نعم الوكيل، فيمن تعدى عليَّ بغير وجه حقٍّ.

قال صلى الله عليه وسلم: ((واتقِ دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب))؛ [متفق عليه].

عباد الله:
ومن أعظم صور الظلم والتعدي بسطُ اليد على الأراضي العامة، والتوسع فيها بغير حقٍّ، فهي ليست ملكًا لأحدٍ بعينه، وإنما هي حقٌّ مشترك جعله الله للناس كافةً، تحت نظر وليِّ الأمر، والتعدي عليها بلا إذن أكلٌ لأموال الناس بالباطل، وعدوان صريح حرَّمه الله ورسوله، وقد يظن بعض الناس – جهلًا أو تلبيسًا – أن الحصول على حُجج أو صكوك تُبنى على شهادات الزور، أو التحايل، يُحِل له ما حرم الله، كلا والله، فليس الحلال ما أقرته الأوراق، وإنما الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، ولو زُين بألف حُجة؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [البقرة: 188].

وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحنَ بحُجته من بعض، فأقضي له على نحوِ ما أسمع، فمن قضيتُ له من حقِّ أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعةً من النار))، فليتَّقِ اللهَ من يبسط يده على ما لا يملك، أو يتعدى على مال غيره، وليعلم أن الحقوق لا تسقط بالتقادُم، ولا تُغير حقيقتها شهاداتُ الزور، وأن ما أُخذ ظلمًا سيسترد عدلًا، إما طوعًا اليوم، أو قهرًا غدًا، وحينها يكون الثمن من الحسنات، ثم الحسنات، ثم الحسنات؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((... فليتحلله منه اليوم قبل ألَّا يكون دينارٌ ولا درهم))؛ [رواه البخاري].

عباد الله:
والله، إن الأموال والحقوق التي تُنتهك ظلمًا وعدوانًا لَهي نارٌ تحت أقدام كل باغٍ مُعتدٍ مفسد أثيم، وإن طال الزمن، وما من ظالم إلا وسيقف ذليلًا، ولو بعد حين، فاتقوا الله عباد الله، وتجنبوا الأذى، وردُّوا المظالم، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.

اللهم أرِنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرِنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
هذا، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 67.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.03 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.54%)]