(البينة) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 492 )           »          صيام التطوع بعد النصف من شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          صوم النبي – صلى الله عليه وسلم – في شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حساب الزكاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          المرور بين يدي المصلي! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الجمع بين: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» و«أنه يصل شعبان برمضان» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 76 - عددالزوار : 57004 )           »          موارد البؤس والتسخط! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          منهاج المسلم في مواجهة الابتلاءات والمحن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          لن يضيعنا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 25-01-2026, 05:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,903
الدولة : Egypt
افتراضي (البينة)

البينة

د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش السليماني

الحمد لله الذي أنزل القرآن تبيانًا وفرقانًا، وشرح به صدور المؤمنين ليزدادوا إيمانًا، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة أقر بها إقرارًا، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه الذي ختم الله به الرسل إتمامًا وإحسانًا، صلى الله وسلم عليه وآله وصحبه كلما أشرقت الشمس بهاءً وجمالًا، أما بعد:
أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

عباد الله، نحتاج في حياتنا إلى أن نعيش على بيِّنة من الأمر؛ لأن البينة قرينة اليقين، واليقين شفاء للصدور، وبالبينة تتضح الأمور، وبضدها تتبيَّن الأشياء، وضد البيان، الكتمان، وسبيله الشك واللبس، والبيان والكتمان ضدان لا يجتمعان كالليل والنهار، ﴿ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ﴾[محمد: 14].

عباد الله، شريعة الله تعالى واضحة بينة جلية نيرة لا تخفى على أولي الألباب والنُّهى؛ لأنهم يتبعون الهدى، وأما من ضلَّ وغوى فلأنهم اتبعوا الهوى، ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾[الجاثية: 18].


أيها المؤمنون، إن الوضوح والبيان سمة وميزة كبرى من مميزات الشريعة الإسلامية؛ لذلك جاءت اعتقاداتها صحيحة، وأحكامها دقيقة، وآدابها منيفة، وكما قيل: "قَدْ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَينِ".

روى البخاري في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيٍّ بن كعب: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ [البينة: 1] قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَبَكَى.


وإنما خص النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بقراءة هذه السورة على أُبَيِّ بن كعب؛ لما فيها من معنى البيان والفرقان بين الحق والباطل، ولما اشتملت عليه من بيان لأصول الدين وفروعه.

عباد الله، وبيان العقيدة ينتج عنه عدة أحكام:
فمنها: البراءة من الشرك وأهله كائنًا من كان، ولكن هذا الحكم لا يكون إلا بعد بيان الحال، قال الله:﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 113، 114].

ومنها: لا جبر ولا إكراه على الدخول في دين الله؛ لأن طريق الإسلام بيِّن واضح: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ ﴾[البقرة: 256].

ومنها: تحريم مشاقة النبي- صلى الله عليه وسلم- وخرق ما اجتمع عليه أهل العلم والإيمان من أمته؛ لأن أمة محمد لا تجتمع على ضلالة ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 115].

ومنها: لا حكم بالردة إلا بعد بلوغ الحجة، وبيان المحجة، وتوضيح البينة ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ﴾[محمد: 25].


عباد الله، وأما بيان الأحكام والحرام والحلال فلا حصر له، ومنه على سبيل المثال:
- لا تُقام الحدود إلا بعد البينة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: لا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، أَلا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ"؛ رواه البخاري.


ومنها: جواز الأكل والشرب والجماع في ليالي رمضان حتى يتبين النهار من الليل ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾[البقرة: 187].

ومنها: تحريم قذف الزوجة بشكل خاص إلا بالبينة.

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «البَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا، يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ يَقُولُ: «البَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» - ثم- ذَكَرَ حَدِيثَ اللِّعَانِ... رواه البخاري.

عباد الله، وأما بيان الشريعة للآداب فثابت بلا ارتياب:
فمنها: ما جاء في قصة الاستئذان، وكيف تثبت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وتبيَّن بسؤاله للصحابة في رواية الحديث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وفي هذا البيان رسالة تنبيهٍ إلى كل من يروي عن رسول الله في وسائل التواصل الاجتماعي- بغير علم-.

روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: كُنْتُ جَالِسًا بِالْمَدِينَةِ فِي مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ، فَأَتَانَا أَبُو مُوسَى فَزِعًا أَوْ مَذْعُورًا، قُلْنَا: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ، فَأَتَيْتُ بَابَهُ، فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا؟ فَقُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُكَ، فَسَلَّمْتُ عَلَى بَابِكَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ»، فَقَالَ عُمَرُ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، وَإِلَّا أَوْجَعْتُكَ- يعني: على رواية الحديث-.

فَقَالَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: لَا يَقُومُ مَعَهُ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، قَالَ: أَبُو سَعِيدٍ: قُلْتُ: أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، قَالَ: فَاذْهَبْ بِهِ". فشهد معه أبو سعيد.

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسُنَّة رسوله أقول....

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، أما بعد:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾[التوبة: 119].

أيها المؤمنون، ما أحوجنا إلى الصدق والبيان في كل شأن وحال! فلا كذب ولا كتمان في بيع وشراء، أو في أخذ وعطاء، أو في زواج وبناء؛ لكي نحصل على البركة والنماء. عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبِيِّ- صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، - أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا"؛ رواه البخاري. وبالجملة لا بُدَّ أن تكون حياة المسلم كلها على بيِّنة في أمر الدين أو الدنيا.

قال الزجاج في تفسير قوله تعالى: ﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [الأنفال: 42]؛ أي: "جعل اللَّه - عزَّ وجل- القاصِدَ للحق بمنزلة الحيِّ، وجعل الضَالَّ بمنزلة الهَالِك"،هذا وصلوا.....




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 69.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 67.83 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.48%)]