|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (5) من صـــ 87 الى صـــ 106 الحلقة (121) سادسها: قولها: (مَكَانَ عُمْرَتِي التِي نَسَكْتُ) كذا هو في روايتنا، ووقع عند الشيخ أبي الحسن كما نقله ابن التين: شكيت. قال: وإنما وجه الكلام شكوت. قلت: والياء لغة، قال: والذي رويناه سكنت من السكون، أي: سكنت عنها، وتركت التمادي عليها، قال: وروي أنها شكت بسرف، وروي بعرفة، وروي بمكة، قال: والمعنى أنها أعادت الكلام وكررته في كل موضع. ١٦ - باب نَقْضِ المَرْأَةِ شَعَرَهَا عِنْدَ غَسْلِ المَحِيضِ ٣١٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الِحجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:»مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ«. فَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَجٍّ، وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ». فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ -، فَقَالَ: «دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِحَجٍّ». فَفَعَلْتُ، حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الَحصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي أَخِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَخَرَجْتُ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةِ مَكَانَ عُمْرَتِي. قَالَ هِشَام: وَلَمْ يَكنْ فِي شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا صَدَقَةٌ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ١/ ٤١٧] حَدَّثنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ ..» الحديث وقد سلف الكلام عليه في الباب قبله مع الترجمة أيضًا فيه، وأبو أسامة (ع) اسمه: حماد بن أسامة الكوفي الحافظ الحجة الإخباري، عنده ستمائة حديث عن هشام، عاش ثمانين سنة، ومات سنة إحدى ومائتين (١)، وعبيد (خ) هَبَّاري من أفراد البخاري، مات سنة ثنتين ومائتين. ----------------- (١) حمَّاد بن أسامة بن زيد القرشي، أبو أسامة الكوفي، مولى بني هاشم. روى عن: أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، والأجلح بن عبد الله الكندي، والأحوص بن حكيم الشامي، وإدريس بن يزيد الأودي، وأسامة بن زيد الليثي وغيرهم. روى عنه: إبراهيم بن سعيد الجوهري، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وأحمد بن = وفتح الحاء من ذي الحجة أشهر من كسرها، ومعنى: موافين: مشرفين، يقال: أوفي على كذا، أي: أشرف، ولا يلزم الدخول فيه. وقولها: (خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحِجَّةِ) وجاء في رواية أخرى: (لخمس بقين من ذي القعدة وقدم النبي - ﷺ - مكة لأربع أو خمس من ذي الحجة فأقام في طريقه إلى مكة تسعة أيام أو عشرة). وقوله: (قَالَ هِشَام: وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا صَدَقَةٌ). ظاهره مشكل، فإنها إن كانت قارنة فعليها هدي للقران عند كافة العلماء إلا داود، وإن كانت متمتعة فكذلك؛ لكنها كانت فاسخة كما سلف، ولم تكن قارنة ولا متمتعة، وإنما أحرمت بالحج، ثم نوت فسخه في عمرة، فلما حاضت ولم يتم لها ذلك رجعت إلى حجها، فلما أكملته اعتمرت عمرة مستبدأة، نبه عليه القاضي (١). لكن يعكر عليه قولها: (وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَل بِعُمْرَةٍ)، وقولها: (ولم أهل إلا بعمرة)، ويجاب: بأن هشامًا لما لم يبلغه شيء من ذلك أخبر بنفيه، ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر، ويحتمل أن يكون لم يأمر به؛ بل نوى أنه يقوم به عنها، بل روى جابر أنه - ﷺ - أهدى عن عائشة بقرة (٢). ------------------ = أبي رجاء الهروي، وأحمد بن سنان بن القطان الواسطي. وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، روى له الجماعة. مات في ذي القعدة سنة إحدى ومائتين، وهو ابن ثمانين سنة. انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٦/ ٣٩٤، «تاريخ يحيى برواية الدارمي» (٢٤٢)، «التاريخ الكبير» ٣/ ٢٨ (١١٣)، «معرفة الثقات» ١/ ٣١٨ (٣٥٢)، «ذكر أسماء التابعين» ١/ ١١٠ (٢٢٩)، «تهذيب الكمال» ٧/ ٢١٧ - ٢٢٤ (١٤٧١). (١) «إكمال المعلم» ٤/ ٢٣١. (٢) رواه مسلم (١٣١٩) كتاب: الحج، باب: الاشتراك في الهدي، وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما، عن سبعة. خاتمة: اختلف العلماء في فسخ الحج إلى العمرة، وهو تحويل النية من الإحرام بالحج إلى العمرة؛ فجمهور العلماء على المنع من ذلك (١)، وذهب ابن عباس إلى جوازه (٢)، وبه قال أحمد (٣) وداود (٤) وكلهم متفقون: أن الشارع أمر أصحابه عام حجَّ بفسخ الحج إلى العمرة. وأجاب الجمهور عنه: بأن ذلك كان خاصًّا بهم، وقد روى ربيعة عن الحارث بن بلال، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، الفسخ لنا خاصة أو لمن بعدنا؟ قال: «لنا خاصة» أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه (٥). ---------------- (١) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ١٠١، «النوادر والزيادات» ٣٣١/ ٢، «عيون المجالس» ٢/ ٨٣٣، «البيان» ٤/ ٧١، «المغني» ٥/ ٩٥. (٢) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ٣/ ٤٢٥ (١٥٧٧٩). (٣) «المغني» ٥/ ٩٥ - ٩٦. (٤) «المحلى» ٧/ ١٠٣. (٥) أبو داود (١٨٠٨)، والنسائي ٥/ ١٧٩، وابن ماجه (٢٩٨٤)، ورواه أحمد ٣/ ٤٩٦. قال ابن القيم في «زاد المعاد» ٢/ ١٩٢ قال عبد الله: فقلت لأبي: فحديث بلال بن الحارث في فسخ الحج، يعني قوله: لا أقولُ بهن لا يُعرف هذا الرجل، هذا حديث ليس إسناده بالمعروف، ليس حديث بلال بن الحارث عندي يثبت. هذا لفظه. ثم قال ابن القيم: وممَّا يدلُّ على صحة قول الإمام أحمد، وأنَّ هذا الحديث لا يَصِحُّ أنَّ النبي - ﷺ - أخبر عن تلك المتعة التي أمرهم أن يفسخوا حجهم إليها أنَّها لأبد الأبد، فكيف يثبت عنه بعد هذا أنَّها لهم خاصة؟ هذا من أمحل المحال. وكيف يأمرهم بالفسخ ويقول: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»، ثم يثبت عنه أنَّ ذلك مختص بالصحابة دون من بعدهم: فنحن نشهد بالله أنَّ حديث بلال بن = ١٧ - باب كَيْفَ تُهِلُّ الحَائِضُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ (١) ٣١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيُحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدى فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ بِنَحْرِ هَدْيِهِ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ». قَالَتْ: فَحِضْتُ فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّا بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِحَجٍّ، وَأَتْرُكَ العُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى قَضَيْتُ حَجِّي، فَبَعَثَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أبي بَكْرٍ، وَأَمَرَنِى أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِى مِنَ التَّنْعِيمِ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ١/ ٤١٩] حَدَّثَنَا يَحْييَ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ .. الحديث. وقد سلف الكلام عليه، أخرجه مسلم في المناسك (٢)، ويأتي بزيادة في الحج إن شاء الله (٣)، وهذا الحديث كذا هو في «شرح ابن بطال» ------------------ = الحارث لا يصح عن رسول الله - ﷺ - وهو غلط عليه، وكيف تقدم رواية بلال بن الحارث على رواية الثقات الأثبات، حملة العلم الذين رووا عن رسول الله - ﷺ - خلاف روايته، ثم كيف يكون هذا ثابتًا عن رسول الله - ﷺ -، وابن عباس يفتي بخلافه، ويناظر عليه طول عمره بمشهد من الخاص والعام، وأصحاب رسول الله - ﷺ - متوافرون، ولا يقول له رجلٌ واحد منهم: هذا كان مختصًا بنا، ليس لغيرنا حتى يظهر بعد موت الصحابة، أنَّ أبا ذر كان يرى اختصاص ذلك بهم. اهـ. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (١٠٠٣). (١) سيأتي باب ١٧ وفيه حديث (٣١٨) بعد هذا الباب. (٢) مسلم (١٢١١) باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام، وكذا الحائض. (٣) سيأتي برقم (١٥٥٦) باب: كيف تهل الحائض والنفساء. هنا (١) ووقع في روايتنا ذكره له بعد الباب الآتي، والأمر فيه قريب. وفيه: أن الحائض تهل بالحج والعمرة، وتبقى على حكم إحرامها، وتفعل فعل الحاج كله غير الطواف بالبيت (٢)، كما سلف في حديث عائشة: فإذا طهرت واغتسلت فعلته (٣) (٤). ------------------ (١) «شرح ابن بطال» ١/ ٤٤٢ - ٤٤٣. (٢) المصدر السابق. (٣) سلف برقم (٣١٦) باب: امتشاط المرأة عند غُسلها من المحيض. (٤) في هامش (س): آخره (١٠) من تجزئه المصنف وبه كمل الجزء الثاني. ١٨ - باب ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج ٥] ٣١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ اللهَ -عز وجل- وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا يَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَارَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ. فَإذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ وَالأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أمِّهِ». [٣٣٣٣، ٦٥٩٥ - مسلم: ٢٦٤٦ - فتح: ١/ ٤١٨] حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا حَمَّاد، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: «إِنَّ اللهَ -عز وجل- وَكلَّ بِالرَّحِم مَلَكًا يَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ. فَإِذَا أَرَادَ أنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ وَالأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ». هذا الحديث أخرجه في الاعتصام أيضًا (١)، وأخرجه مسلم في القدر (٢). وعبيد الله (ع) هذا روى عن جده أنس، وقيل: روى عن أبيه عن جده، وهو ثقة صالح (٣). ------------------ (١) لم أقف عليه في كتاب: الاعتصام، ولكن سيأتي برقم (٣٣٣٣) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: خلق آدم وذريته، وسيأتي أيضًا برقم (٦٥٩٥) كتاب: القدر. (٢) مسلم (٢٦٤٦) باب: كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته. (٣) عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك الأنصاري، أبو معاذ البصري. روى عن: جده أنس بن مالك. روى عنه: أشعث بن سوار، وأخوه بكر بن أبي بكر بن أنس بن مالك، وحمَّاد بن زيد، وحماد بن سلمة، وشدَّاد بن سعيد أبو طلحة الراسبي، وشعبة بن الحجاج. وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو داود والنسائي. روى له الجماعة. انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٥/ ٣٧٥ (١١٩١)، «الثقات» ٥/ ٦٥، «الثقات» لابن شاهين ص ١٦٥ (٩٥٦، ٩٦٢)، «تهذيب الكمال» ١٩/ ١٥ - ١٦ (٣٦٢٣). والنطفة: جمعها نطف، وكل منى نطفة، والعلقة: الدم الجامد الغليظ؛ سميت بذلك لرطوبتها وتعلقها بما تمر به، والمضغة: قطعة لحم قدر ما يمضغه الماضغ. وفقه الحديث: أن الله تعالى علم أحوال خلقه قبل خلقهم، ووقت أرزاقهم وآجالهم وسعادتهم وشقاوتهم، فأراد البخاري بهذا التبويب معنى ما روي عن علقمة: إذا وقعت النطفة في الرحم قال الملك: مخلقة أو غير مخلقة، فإن قال: غير مخلقة مجَّت الرحم دما، وإن قال: مخلقة، قال: أذكر أم أنثى؟ ويحتمل أن يكون المراد ما فسره في الحديث: إذا أراد خلقه قال: مخلقة، وإن لم يرد قال: غير مخلقة. ويحتمل أن يكون أراد الآية الكريمة ﴿مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج: ٥]، والحديث عليها، ويحتمل أن يكون المراد بالآية أنها تكون غير مخلقة في الحالة الثانية، ثم تخلق بعد ذلك، والواو لا توجب ترتيبًا. وغرض البخاري بهذا الباب -والله تعالى أعلم- أن الحامل لا تحيض، وهو قول أبي حنيفة (والكوفيين) (١) والأوزاعي وأحد قولي الشافعي (٢)؛ لأن اشتمال الرحم على الولد يمنع الخروج. وقال مالك، والشافعي في أظهر قوليه أنها تحيض (٣)، وحكي عن ------------------ (١) ذكرت في الأصل: الكوفي، ولعل المثبت هو المناسب للسياق. (٢) انظر: «المبسوط» ٢/ ٢٠، «التمهيد» ١٦/ ٨٧، «روضة الطالبين» ٨/ ٣٧٥، «المغني» ١/ ٤٤٣ - ٤٤٤. (٣) انظر: «التمهيد» ١٦/ ٨٧، «روضة الطالبين» ٨/ ٣٧٥. بعض المالكية: إن كان في آخر الحمل فليس بحيض (١). وذكر الداودي أن الاحتياط أن تصوم وتصلي ثم تقضي الصوم ولا يأتيها زوجها، وعن قتادة: تامة أو غير تامة، وعن الشعبي: النطفة والعلقة والمضغة إذا كسيت في الخلق الرابع كانت مخلقة، وإذا قذيتها قبل ذلك كانت غير مخلقة (٢)، وعن أبي العالية: المخلقة: الصورة وغيرها السقط (٣). وقام الإجماع على مصير الأمة أم ولد مما أسقطته من ولد تام الخلق (٤). ووقع الخلاف بينهم فيمن لم يتم خلقه من العلقة والمضغة، فقال مالك والأوزاعي وجماعة: تكون أم ولد بالمضغة مخلقة وغيرها، وتنقضي بها العدة (٥)، وعن ابن القاسم: تكون أم ولد بالدم المجتمع (٦)، وعن أشهب: لا تكون أم ولد به، وتكون كالمضغة والعلقة (٧). وقال أبو حنيفة، والشافعي، وجماعة: إن كان قد تبين في المضغة شيء من الخلق؛ أصبع أو عين غير ذلك فهي أم ولد (٨)، وعلى مثل هذا انقضاء العدة. ------------------- (١) انظر: «التمهيد» ١٦/ ٨٧. (٢) رواه الطبري في «التفسير» ٩/ ١١٠ (٢٤٩٢٣). (٣) رواه الطبري في «التفسير» ٩/ ١١١ (٢٤٩٢٩). (٤) انظر: «المغني» ١٤/ ٥٩٦، «مراتب الإجماع» ص ٢٦٢. (٥) انظر: «تفسير القرطبي» ١٢/ ٩. (٦) انظر: «الذخيرة» ١١/ ٣٣٩. (٧) المصدر السابق. (٨) انظر: «تفسير القرطبي» ١٢/ ٩. ثم اعلم أنه ثبت في «الصحيح» من حديث ابن مسعود: «إِنَّ خلق أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويكتب رِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ» (١). وظاهره أن إرسال الملك بعد الأربعين الرابعة، وفي رواية: «يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة، فيقول: يا رب أشقي أم سعيد؟». وفي أخرى: «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكًا، فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها» (٢). وفي رواية حذيفة بن أسيد: «إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم (يتسور) (٣) عليها الملك» (٤). وفي أخرى: «أن ملكًا وكل بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئًا يأذن له لبضع وأربعين ليلة» (٥). وجمع العلماء بين ذلك أن الملائكة لازمة ومراعية بحال النطفة في أوقاتها؛ فإنه يقول: يا رب هذِه نطفة، هذِه علقة، هذِه مضغة في أوقاتها، وكل وقت يقول فيه ما صارت إليه بأمر الله تعالى وهو أعلم. -------------------- (١) سيأتي برقم (٣٢٠٨) كتاب: بدء الخلق، ذكر الملائكة، ومسلم (٢٦٤٣) كتاب: القدر، باب: كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته. (٢) مسلم (٢٦٤٥) كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي … (٣) في «صحيح مسلم» يتصور بالصاد المهملة، وقال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي: هكذا في جميع نسخ بلادنا، يتصور بالصاد. وذكر القاضي عياض: يتسور بالسين. اهـ ٤/ ٢٠٣٨. (٤) مسلم (٢٦٤٥) كتاب: القدر، باب: كيفية خلق الآدمي .... (٥) تقدم تخريجه. ولكلام الملك وتصرفه أوقات: أحدها: حين يكون نطفة ثم ينقلها علقة، وهو أول علم الملك أنه ولد إذ ليس كل نطفة تصير ولدًا وذلك عقب الأربعين الأولى، وحينئذ يكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم للملك عندئذ تصرف آخر، وهو تصويره وخلق سمعه وبصره وكونه ذكرًا أو أنثى، وذلك إنما يكون في الأربعين الثالثة وهي مدة المضغة، وقبل انقضاء هذِه الأربعين وقبل نفخ الروح، لأن النفخ لا يكون إلا بعد تمام صورته. والرواية السالفة: «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة» فليست على ظاهرها كما قال عياض (١) وغيره، بل المراد بتصويرها وخلق سمعها .. إلى آخره: أنه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر؛ لأن التصوير عقب الأربعين الأولى غير موجود في العادة، وإنما يقع في الأربعين الثالثة، وهي النطفة وهي مدة المضغة، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ﴾ الآية [المؤمنون: ١٢] ثم يكون للملك فيه تصرف آخر، وهو وقت نفخ الروح، عقب الأربعين الثالثة حتى يكمل له أربعة أشهر. واتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر (٢)، ووقع في رواية البخاري «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين، ثم يكون علقة مثله، ثم مضغة مثله، ثم يبعث إليه الملك، فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح» (٣) وأتي فيه بـ (ثم) التي هي مقتضية للتراخي في الكتب إلى ما بعد الأربعين الثالثة. ---------------------- (١) «إكمال المعلم» ٨/ ١٢٦ - ١٢٧. (٢) انظر: «تفسير القرطبي» ١٢/ ٨. (٣) سبق تخريجه. والأحاديث الباقية تقتضي الكَتْب عقب الأربعين الأولى. وجوابه: لأن قوله: «ثم يبعث إليه الملك فيؤذن فيكتب» معطوف على قوله: «يجمع في بطن أمه» ومتعلق به لا بما قبله، وهو: «ثم يكون مضغة مثله». قوله: «ثم يكون علقة مثله») معترضًا بين المعطوف والمعطوف عليه، وذلك جائز موجود في القرآن والحديث الصحيح وكلام العرب. قال القاضي وغيره: والمراد بإرسال الملك في هذِه الأشياء أمره بها والتصرف فيها بهذِه الأفعال، وإلا فقد صرح في الحديث بأنه موكل بالرحم، وأنه يقول: «يا رب نطفة، يا رب علقة» (١). وقوله في حديث أنس «وإذا أراد الله أن يقضي خلقًا قال: يا رب أذكر أم أنثى» لا يخالف ما قدمناه، ولا يلزم منه أن يقول ذلك بعد المضغة، بل هو ابتداء كلام وإخبار عن حالة أخرى، فأخبر أولًا بحال الملك مع النطفة، ثم أخبر أن الله تعالى إذا أراد خلق النطفة علقة كان كذا وكذا، ثم المراد بجميع ما ذكر من الرزق والأجل والشقاء والسعادة، والعمل والذكورة والأنوثة أنه يظهر ذلك للملك ويأمره بإنقاذه، وكتابته، وإلا فقضاء الله وعلمه وإرادته سابق على ذلك. قال القاضي عياض: ولم يختلف أن نفخ الروح فيه يكون بعد مائة وعشرين يومًا، وذلك تمام أربعة أشهر، ودخوله في الخامسة وهذا موجود بالمشاهدة، وعليه يعول فيما يحتاج إليه في الأحكام في الاستلحاق ووجوب النفقات، وذلك للثقة بحركة الجنين في الجوف. ------------------ (١) «إكمال المعلم بفوائد مسلم» ٨/ ١٢٨. وقيل إن الحكمة في عدتها عن الوفاة بأربعة أشهر والدخول في الخامس تحقق براءة الرحم ببلوغ هذِه المدة (١) إذا لم يظهر حمل، ونفخ الملك في الصورة سبب لخلق الله عنده فيها الروح والحياة؛ لأن النفخ المعتاد فيه إنما هو إخراج ريح من النافخ فيصل بالمنفوخ فيه، فإن قدر حدوث شيء عند ذلك النفخ، فذلك بإحداث الله تعالى لا بالنفخ، وغاية النفخ أن يكون (معدًا) (٢) عادة لا موجبًا عقلًا، وكذلك القول في سائر الأسباب المعتادة. وقوله: «فيكتب في بطن أمه» يعني أن الملك يكتب من اللوح المحفوظ، كما رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة من حديث ابن مسعود مرفوعًا: «إن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها الملك بكفه، قال: أي ربِّ، أذكر أم أنثى، شقي أم سعيد، ما الأثر بأي أرض تموت؟ فيقال له: انطلق إلى أم الكتاب، فإنك تجد قصة هذِه النطفة، فينطلق فيجد قصتها في أم الكتاب» (٣). ---------------- (١) «إكمال المعلم بفوائد مسلم» ٨/ ١٢٣ - ١٢٤. (٢) كلمة غير واضحة بالأصل، ولعلها ما أثبتناه. (٣) رواه الطبري في «التفسير» ٩/ ١١٠ (٢٤٩٢٢). ١٩ - باب إِقْبَالِ المَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إلَى عَائِشَةَ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ، فَتَقُولُ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ. تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الحَيْضَةِ (١). هذا الأثر ذكره مالك في «الموطأ»، فقال: عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القّصَّة البيضاء. تريد الطهر من الحيضة (٢). قال أبو محمد بن حزم: خولفت أم علقمة بما هو أقوى من روايتها (٣). قلت: وأم علقمة اسمها مرجانة، كذا سماها ابن حبان في «ثقاته» (٤)، وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة (٥). والدرجة: بضم الدال المهملة وسكون الراء، وقيل: بكسر الدال وفتح الراء، وعند الباجي بفتحهما (٦)، وهي بعيدة عن الصواب كما قاله صاحب «المطالع». وقال ابن بطال: رواية أصحاب الحديث الثاني يعنون بذلك جمع (دِرَج)، وهو الذي يجعل فيه النساء الطيب، وأهل اللغة ينكرون ذلك ---------------------- (١) سيأتي باقي التعليق بعد صفحتين، وبعده حديث الباب. (٢) رواه مالك ص ٦٠ برواية يحيى. (٣) «المحلى» ٢/ ١٦٦. (٤) «الثقات» لابن حبان ٥/ ٤٦٦. (٥) «معرفة الثقات» للعجلي ٢/ ٤٦١ (٢٣٦٤). (٦) «المنتقى» ١/ ١٨٨. ويقولون: أما الذي كنَّ يبعثن به الخرق فيها القطن، كنَّ يمتحنَّ بها أمر طهرهن. واحدتها دُرْجة بضم الدال وسكون الراء (١). والكُرسُف بضم السين مع الكاف: القطن، ويقال له: الكرفس، على القلب. واختير القطن لبياضه، ولأنه ينشف الرطوبة، فيظهر فيه من آثار الدم ما لا يظهر من غيره. والقَصَّة -بفتح القاف، وحكى القزاز كسرها، والصاد المهملة -: الجص. ومعناه هنا أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها كأنها جصة لا تخالطها صفرة. وقيل: هو ماء أبيض يخرج آخر الحيض مثل الخيط، وفي «محيط» الحنفية: القَصَّة: الطين الذي يغسل به الرأس، وهو أبيض يضرب إلى الصفرة. وفسر مالك، القَصَّة بقوله: تريد بذلك الطهر (٢) كما وقع في البخاري (٣). وقال الخطابي: تريد النقاء التام (٤). وقال ابن وهب في «تفسيره»: رأت الأبيض -القطن- (٥) كأنه هو، وقال ابن أبي سلمة: إذا كان ذلك نظرت المرأة إلى مثل ريقها في اللون. وقال مالك: سألت النساء عن القصة البيضاء، فإذا ذلك أمر معلوم عند النساء يرينه عند الطهر. ------------------ (١) «شرح ابن بطال» ١/ ٤٤٧. (٢) «الموطأ» ص ٦٠ برواية يحيى. (٣) معلقًا قبل حديث (٣٢٠) كتاب الحيض، باب: إقبال المحيض وإدباره. (٤) «أعلام الحديث» ١/ ٣٢٥. (٥) في «عمدة القاري» ٣/ ٢٠٤: القطن الأبيض؛ ليعلم. وروى البيهقي من حديث ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن فاطمة بنت محمد -وكانت في حجر عمرة- قالت: أرسلت امرأة من قريش إلى عمرة كُرسُف قطن فيها -أظنه أراد الصفرة- تسألها: إذا لم تر المرأة من الحيضة إلا هذا طهرت؟ قال: فقالت: لا، حتى ترى البياض خالصًا (١). قال البخاري: وَبَلَغَ ابنةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ، فَقَالَتْ: مَا كَانَ النسَاءُ يَصْنَعْنَ هذا. وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ. هذا رواه مالك في موطئه عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمته، عن ابنة زيد بن ثابت أنه بلغها .. الحديث (٢). عمة ابن أبي بكر اسمها عمرة بنت حزم. قال ابن الحذاء: وإن كانت عمة جده فهي عمة له أيضًا ويشبه أن تكون لها صحبة؛ لأن أخاها عمرو بن حزم له صحبة، وقد روت عن النبي - ﷺ - حديثًا ذكرها ابن عبد البر في «استيعابه» (٣). وابنة زيد هذِه يشبه أن تكون أم سعد، ذكرها ابن عبد البر في الصحابيات أيضًا (٤)، وذكر الحافظ أبو محمد الدمياطي شيخ شيوخنا أن له من البنات أم إسحاق، وحسنة، وعمرة، وأم حسن، وقُريبة، وأم محمد. ------------------- (١) البيهقي في «السنن» ١/ ٤٩٧ كتاب: الحيض، باب: الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض. (٢) «الموطأ» ص ٦١ كتاب: الطهارة، باب: طهر الحائض. (٣) «الاستيعاب» ٤/ ٤٤٠ (٣٤٧٣)، وانظر تمام ترجمتها في: «أسد الغابة» ٧/ ٢٠١ (٧١١٦)، «الإصابة» ٤/ ٢٦٦ (٧٤٣). (٤) «الاستيعاب» ٤/ ٤٩٢ (٣٥٩٠). وروى البيهقي أيضًا من حديث عباد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة أنها كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلًا في الحيض، وتقول: إنها قد تكون الصفرة والكدرة (١). وعن مالك: لا يعجبني ذلك، ولم يكن للناس مصابيح (٢). وروى ابن القاسم عنه أنهن كنَّ لا يقمن بالليل (٣). ٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنتَ أَبِي حُبَيشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: «ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي». [انظر: ٢٢٨ - مسلم: ٣٣٣ - فتح: ١/ ٤٢١] قال البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: «ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي». وهذا الحديث سلف في باب: غسل الدم (٤)، وسفيان هذا هو ابن عيينة، وإن كان الثوري رواه عن هشام أيضًا؛ لأن عبد الله بن محمد المسندي لم يرو عن الثوري شيئًا، وهذا الحديث من طريق ابن عيينة في البخاري خاصة. إذا تقرر ذلك كله فإقبال المحيض هو الدفعة من الدم، وتمسك عند ----------------- (١) «سنن البيهقي» ١/ ٣٣٦. (٢) انظر: «المنتقى» ١/ ١٢٠. (٣) انظر. «النوادر والزيادات» ١/ ١٢٨. (٤) سلف برقم (٢٨٨) في كتاب: الوضوء. رؤيتها عن الصلاة بالإجماع، إن كانت لا تحسب قرءًا، وأما إدباره فهو إقبال الطهر، وله علامتان: القَصَّة البيضاء، والجفوف، وهو أن تدخل الخرقة، فتخرجها جافة. واختلف الفقهاء كما قال ابن رشد في علامة الطهر، فرأى قوم أن علامته القّصَّة البيضاء أو الجفوف (١)، وبه قال ابن حبيب، وسواء كانت عادتها القَصَّة أو الجفوف، أيُّ ذلك رأته طهرت، وفرق قوم فقالوا: إن كان المرأة ممن ترى القصَّة البيضاء، فلا تطهر حتى تراها، وإن كانت ممن لا تراها فطهرها الجفوف. واختلف أصحاب مالك فيه كما حكاه ابن بطال في أيها أبلغ براءة في الرحم من الحيض، فروى ابن القاسم عن مالك: إذا كانت ممن ترى القصَّة البيضاء، فلا تطهر حتى تراها، وإن كانت ممن لا تراها فطهرها الجفوف. وبه قال عيسى بن دينار أن القصَّة أبلغ من الجفوف، وروي ذلك عن أسماء بنت الصديق ومكحول. وذكر ابن عبد الحكم، عن مالك أنها تطهر بالجفوف وإن كانت ممن ترى القصَّة البيضاء؛ لأن أول الحيض دم، ثم صفرة، ثم كدرة، ثم يكون رقيقًا، فالقصَّة، ثم ينقطع، فإذا انقطع قبل هذِه المنازل، فقد برئت الرحم من الحيض؛ لأنه ليس بعد الجفوف انتظار شيء، وممن قال أن الجفوف أبلغ عمر وعطاء بن أبي رباح، وهو قول عائشة السالف: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ. فدل أنها آخر ما يكون من علامات الطهر وأنه لا علامة بعدها أبلغ منها، ولو كانت علامة أبلغ منها لقالت حتى ترين القصَّة أو الجفوف. وفي قولها: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ. دلالة أن الصفرة ---------------- (١) انظر: «بداية المجتهد» ١/ ١١١. والكدرة في أيام الحيض حيض؛ لأنها في حكم الحائض حتى ترى القصَّة البيضاء، وقد ترى قبلها صفرة وكدرة، وهو الصحيح عند الشافعية وقول باقي الأئمة الأربعة، وعن أبي يوسف: إن رأت الصفرة ابتداءً فليس بحيض حتى يتقدمه دم. وخالفوه وقالوا: إنه حيض (١). وفيه من الفقه أن العبادات الرافعة للحرج هي السنة ومن خالفها فهو مذموم كما ذمته ابنة زيد بن ثابت، وإنما أنكرت افتقاد دم الحيض في غير أوقات الصلوات؛ لأن جوف الليل ليس بوقت صلاة وإنما على النساء افتقاد أحوالهن للصلاة، وإن كنَّ قد طهرن تأهبن للغسل لها (٢). واختلف الفقهاء في الحائض تطهر قبل الفجر ولا تغتسل حتى يطلع، فقال مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: هي بمنزلة الجنب تغتسل وتصوم ويجزئها صوم ذلك اليوم، وقال الأوزاعي: تصومه وتقضيه، وقال أبو حنيفة: إن كانت أيامها أقل من عشرة صامته وقضته، فإن كانت أكثر منها صامته ولا قضاء، وعن عبد الملك بن الماجشون يومها ذلك يوم فطر، ولا أرى إن كان يرى صومه أم لا، فإن كان لا يراه فهو شذوذ، ولا يعرج عليه، ولا معنى لمن اعتل به من أن الحيض ينقض الصوم والاحتلام لا ينقضه، لأن من طهرت من حيضتها ليست بحائض، والغسل إنما يجب عليها إذا طهرت، ولا يجب الغسل على حائض (٣) (٤). ------------------ (١) انظر: «بدائع الصنائع» ١/ ٣٩، «المنتقى» ١/ ١١٩، «المجموع» ١/ ١٢٤ - ٤٢٢، «المغني» ١/ ٤١٣ - ٤١٤. (٢) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ١٢٨، «بداية المجتهد» ١/ ١١١. (٣) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ٣٤، «المغني» ١/ ٣٩٣. (٤) ورد بهامش (س) ما نصه: ثم بلغ في الثاني بعد الخمسين له مؤلفه. ٢٠ - باب لَا تَقْضِي الحَائِضُ الصَّلَاةَ وَقَالَ جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «تَدَعُ الصَّلَاةَ». [انظر: ٣٠٤ - ١٥٥٧] ٣٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ، أَنَّ امْرَأةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ: أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلَاتَهَا إِذَا طَهُرَتْ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَا يَأْمُرُنَا بِهِ. أَوْ قَالَتْ: فَلَا نَفْعَلُهُ. [مسلم: ٣٣٥ - فتح: ١/ ٤٢١] أما حديث أبي سعيد فسلف قريبًا في باب ترك الحائض الصوم، ولفظه: «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟» قلن: بلى (١)، وسيأتي أيضًا (٢). وأما حديث جابر، فلا يحضرني من أسنده (٣)، وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان من حديث ابن عمر ونبه على حديث أبي سعيد ولم يذكر لفظه وذكر سنده خاصة، ثم ذكر عن المقبري، عن أبي هريرة -------------------- (١) سلف برقم (٣٠٤) باب: ترك الحائض الصوم. (٢) وسيأتي برقم (١٤٦٢) كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الأقارب، وبرقم (١٩٥١) كتاب: الصوم، باب: الحائض تترك الصوم والصلاة، وبرقم (٢٦٥٨) كتاب: الشهادات، باب: شهادة النساء. (٣) قال الحافظ ابن حجر في «تغليق التعليق» ٢/ ١٧٧: هذا التعليق عن هذين الصحابيين ذكرهُ المؤلف هنا بالمعنى عنهما، ولم أجده عن واحد منهما بهذا اللفظ. وقال في «الفتح» ١/ ٤٢١ هذا التعليق عن هذين الصحابيين ذكره المؤلف بالمعنى، فأمَّا حديث جابر فأشار به إلى ما أخرجه في كتاب: الأحكام من طريق حبيب، عن عطاء، عن جابر في قصة حيض عائشة في الحج وفيه: «غير أنَّها لا تطوف ولا تصلي». اهـ. وسيأتي برقم (٧٢٣٠) كتاب: التمني، باب: قول النبي - ﷺ -: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت». ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 16 ( الأعضاء 0 والزوار 16) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |