|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (4) من صـــ 547 الى صـــ 566 الحلقة (111) التفصيل السابق عن مالك، وادعى أبو ثور وأهل الظاهر وجوب هذا الوضوء، وأوجبه بعض أصحابنا إذا كان محدثًا مع الجنابة (١). أما الوضوء بعد الغسل: فعنه: مشروع إذا لم يحصل منه حدث، وقد كان - ﷺ - لا يتوضأ بعده كما رواه الترمذي والحاكم وصححاه (٢)، وما روي عن أبي البحتري عن علي: أنه كان يتوضأ بعد الغسل (٣)؛ فمنقطع، ومحمول على أنه عرض عارض يوجبه. وأما حديث عائشة: أنه - ﷺ - كان إذا اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه للصلاة. فالمراد -والله أعلم- كان إذا أراد الاغتسال. وأما ابن شاهين، فقال: حديث غريب صحيح. ثم زعم أنه منسوخ (٤)، ولا حاجة إلى ادعاء ذَلِكَ، ونقل ابن بطال في باب من توضأ من الجنابة الإجماع على عدم وجوب الوضوء في الغسل (٥). وقولها: (كَمَا كان يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ). لعله احتراز من الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليدين. وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا يمسح رأسه في هذا الوضوء. والصحيح يمسحها، كما قَالَ في «المبسوط» (٦)؛ لأنه أتم للغسل. وقولها: (ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ الشعر). فيه -------------------- (١) انظر: «المجموع» ٢/ ٢١٥ - ٢١٦. (٢) رواه الترمذي (١٠٧). وقال: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم ١/ ١٥٣. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه عن عائشة رضي الله عنها، وقال الألباني في «صحيح الترمذي» (٩٣): صحيح. (٣) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٦٩. (٤) «ناسخ الحديث ومنسوخه» لابن شاهين ص ٦٥. (٥) «شرح ابن بطال» ١/ ٣٧٨. (٦) «المبسوط» ١/ ٤٤. استحباب ذَلِكَ وحكمته سهولة إدخال الماء إلى أصل الشعر أو الاستئناس به حتى لا يجد من صب الماء الكثير نفرة، ثم هذا التخليل عام لشعر الرأس واللحية، فقيل: واجب. وقيل: سنة. وقيل: واجب في الرأس، وفي اللحية قولان للمالكية: روى ابن القاسم عدم الوجوب، وروى أشهب الوجوب، وأوجب ذَلِكَ أبو حنيفة في الغسل دون الوضوء (١)، وقد ورد في عدة أحاديث أن «تحت كل شعرة جنابة (٢) فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر» (٣)؛ وفيها مقال. ونقل ابن بطال في باب: تخليل الشعر الإجماع على تخليل شعر الرأس، وقاسوا اللحية عليها (٤). وقولها: (ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ). فيه استحباب ذَلِكَ في الرأس، وباقي الجسد مثله، وخالف الماوردي من أصحابنا (٥)، والقرطبي من المالكية فقالا: لا يستحب التثليث في الغسل. قَالَ القرطبي: لا يفهم من هذِه الثلاث، أنه غسل رأسه ثلاث ------------------- (١) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ١٣٥، «المبسوط» ١/ ٤٤، «المنتقى» ١/ ٩٤. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: تحت كل شعرة جنابة في الترمذي، وأبي داود، وابن ماجه، وهو ضعيف. (٣) رواه أبوداود (٢٤٨)، والترمذي (١٠٦)، وابن ماجه (٥٩٧). من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وعلة ضعفه الحارث بن وجيه كما قال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف. وقال الترمذي: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه. وضعفه النووي في «المجموع» ٢/ ٢١٣، «الخلاصة» ١/ ١٩٧، وكذا الألباني في «ضعيف أبي داود» برقم (٣٧). (٤) «شرح ابن بطال» ١/ ٣٨٦. (٥) «الحاوي» ١/ ٢٢١. مرات؛ لأن التكرار في الغسل غير مشروع لما في ذَلِكَ من المشقة، وإنما كان ذَلِكَ العدد؛ لأنه بدأ بجانب رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم على وسط رأسه، كما جاء في حديث عائشة (١). وقولها: (ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جسده كُلِّهِ). هذا بقية الغسل ولم يذكر فيه الدلك، وهو مستحب عندنا وعند أحمد وبعض المالكية وأهل الكوفة، وخالف مالك والمزني فذهبا إلى وجوبه (٢). وقولها: (وَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذى). فيه مشروعية ذَلِكَ قبل الغسل، والواو هنا للجمع لا للترتيب، إذ المراد غسل فرجه ثم توضأ، كما جاء مبينًا في بعض الطرق (٣). وقولها: (ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ فَغَسَلَهُمَا عن الجنابة). فعل ذَلِكَ ليقع الاختتام بأعضاء الوضوء، كما وقع الابتداء بها، واستدل به من يرى التفريق بغير عذر. ----------------- (١) «المفهم» ١/ ٥٧٦ - ٥٧٧. (٢) انظر: «المبسوط» ١/ ٤٤ - ٤٥، «المدونة» ١/ ٣٠، «إكمال المعلم» ٢/ ١٥٧، «المغني» ١/ ٢٩٠. (٣) منها ما سيأتي برقم (٢٦٠). ٢ - باب: غُسْلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ ٢٥٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ قَدَحٍ، يُقَالُ لَة: الفَرَقُ [٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٣، ٢٩٩، ٥٩٥٦، ٧٣٣٩ - مسلم: ٣١٩ - فتح: ١/ ٣٦٣] حَدَّثنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ قَدَحٍ، يُقَالُ لَهُ: الفَرَقُ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١). و(ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. وهذا الإناء كان من شبه، وهو ضرب من النحاس، كما نبه عليه ابن التين. والفرَق: بفتح الراء أفصح من سكونها، وادعى الباجي أنه الصواب. وقال ابن الأثير: هو بالفتح مكيال يسع ستة عشر رطلًا، وهي اثنا عشر مُدًا وثلاثة آصع، عند أهل الحجاز. وقيل: الفرق: خمسة أقساط، وكل قسط نصف صاع. وأما بالسكون فمائة وعشرون رطلًا (٢). وأما فقه الباب فقد سلف في باب وضوء الرجل مع امرأته (٣) مع الجواب عما عارضه، والإجماع قائم على تطهر الرجل والمرأة من ---------------- (١) مسلم (٣١٩) كتاب: الحيض، باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة وغسل أحدهما بفضل الآخر. (٢) «النهاية في غريب الحديث والأثر» ٣/ ٤٣٧. (٣) سبق برقم (١٩٣) كتاب: الوضوء. إناء واحد، وعلى تطهر المرأة بفضل الرجل، والخلاف في عكسه، كما سلف هناك. وذكر ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه كان ينهى أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد (١)، وغاب عنه هذا الحديث، والسنة قاضية عليه. وفيه أيضًا طهارة فضل الجنب والحائض. قَالَ الداودي: وفيه جواز نظرهما إلى عُريةِ بعض. ------------------- (١) «المصنف» ١/ ٤١ (٣٨٤). ٣ - باب الغُسْلِ بِالصَّاعِ وَنَحْوِهِ ٢٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلهَا أَخُوهَا عَنْ غَسْلِ النَّبيِّ - ﷺ -، فَدَعَتْ بِإنَاءٍ نَحْوًا مِنْ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ وَأفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ يَزِيد بْنُ هَارُونَ وَبَهْزٌ وَالْجُدِّيُّ، عَنْ شُعْبَةَ: قَدْرِ صَاعٍ. [مسلم: ٣٢٠ - فتح: ١/ ٣٦٤] ٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ هُوَ وَأَبُوهُ، وَعِنْدَهُ قَوْمُ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ، فَقَالَ: يَكْفِيكَ صَاعٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي. فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا، وَخَيْرٌ مِنْكَ، ثمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ. [٢٥٥، ٢٥٦ - مسلم: ٣٢٩ - فتح: ١/ ٣٦٥] ٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَبَهْز وَالجُدِّيُّ، عَنْ شُعْبَةَ: قَدْرِ صَاعٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ ابن عُيَيْنَةَ يَقُولُ: أَخِيرًا عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمونَةَ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوى أَبُو نُعَيْمٍ. [مسلم: ٣٢٢ - فتح: ١/ ٣٦٦] ذكر فيهرحمه الله- ثلاثة أحاديث: أحدهَا: عن عائشة: حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثنا شعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَألَهَا أَخُوهَا عَنْ غَسْلِ النِّبيَّ - ﷺ -، فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوًا مِنْ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأسِهَا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ. قَالَ يَزيدُ بْنُ هَارُونَ وَبَهْزٌ وَالْجُدِّيُّ، عَنْ شُعْبَةَ: قَدْرِ صَاعٍ. والكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم (١) أيضًا هنا. واسم أبي بكر: عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، مدني ثقة (٢). وأبو سلمة (٣): هو ابن عبد الرحمن بن عوف، أحد الأئمة، وهو ابن أختها من الرضاعة، أرضعته أم كلثوم بنت الصديق. ثانيها: أخو عائشة هو أخوها من الرضاعة، كما جاء مصرحًا به في «صحيح مسلم»، واسمه فيما قيل: عبد الله بن يزيد، أفاده النووي (٤). وقال مسلم في «الطبقات»: عبد الله بن يزيد رضيع عائشة، وقال الداودي في «شرحه» فيما رأيته إنه أخوها عبد الرحمن. وهذا وهم منه. ثالثها: اسم الجُدي عبد الملك (خ قرنه، د، ت، س) بن إبراهيم، حجازي ---------- (١) مسلم (٣٢٠) كتاب: الحيض، باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة، وغسل أحدهما بفضل الآخر. (٢) مشهور بكنيته، مجمع على ثقته، فقد وثقه النسائي وابن حبان، والعجلي وقال ابن عبد البر قيل: كان اسمه كنيته، وكان من أهل العلم والثقة، أجمعوا على ذلك. انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٥/ ٧٦ (٢٠٠)، «الجرح والتعديل» ٥/ ٣٦ (١٥٧)، «الثقات» لابن حبان ٥/ ١٢ «تهذيب الكمال» ١٤/ ٤٢٣ (٣٢٢٨)، «تهذيب التهذيب» ٢/ ٣٢٢. (٣) ورد بهامش (س) ما نصه: (…) الفقهاء السبعة على قول (…) كما قاله الحاكم. (٤) «صحيح مسلم بشرح النووي» ٤/ ٤. ثقة، وهو بضم الجيم نسبة إلى جُدة، روى له البخاري مقرونًا بغيره، وأبو داود والترمذي والنسائي. مات سنة أربع أو خمس ومائتين (١). وطريق يزيد رواها أبو نعيم، عن أبي بكر بن خلاد، عن الحارث بن محمد عنه. وطريق بهز رواها الإسماعيلي، عن المنيعي، عن يعقوب وأحمد بن إبراهيم قالا: ثنا بهز بن أسد به. وقوله: (بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ). ظاهره كما قَالَ القاضي: أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل لذوي المحارم النظر إليه من ذات المحرم، ولولا أنهما شاهدا ذَلِكَ ورأياه، لم يكن لاستدعائها الماء وطهارتها بحضرتهما معنى، إذ لو فعلت ذَلِكَ كله في سترة عنهما لاكتفت تعليمهما بالقول، وإنما فعلت الستر ليستر أسافل البدن، وما لا يحل للمحرم نظره (٢). الحديث الثاني (٣): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ هُوَ وَأَبُوهُ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ، فَقَالَ: يَكْفِيكَ صَاعٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي. فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا، وَخَيْرٌ مِنْكَ. ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ. ------------- (١) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٥/ ٤٠٦ (١٣١٣)، و«الجرح والتعديل» ٥/ ٣٤٢ (١٦١٧)، و«الثقات» لابن حبان ٨/ ٣٨٧، و«تهذيب الكمال» ١٨/ ٢٨٠ (٣٥١٣). (٢) «إكمال المعلم بفوائد مسلم» ٢/ ١٦٣. (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الثامن والأربعين كتبه مؤلفه، غفر الله له. والكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١). وأبو جعفر: هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي. مدنى تابعي جليل، ويعرف بالباقر؛ لأنه بقر العلم -أي: شقه- فَعَرِفَ أصله، أمه بنت السيد الحسن. وعنه ابنه جعفر الصادق وغيره. مات سنة أربع عشرة ومائة، على أحد الأقوال (٢). وكان مولده سنة ست وخمسين. ووالده: هو علي بن الحسين زين العابدين التابعي الثقة (٣). ثانيها: الرجل الذي قَالَ: (ما يكفيني) (٤). هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب (٥)، أبوه ابن الحنفية. مات سنة مائة أو نحوها (٦). والحنفية اسمها: خولة بنت جعفر (٧). ------------------- (١) مسلم (٣٢٩) كتاب: الحيض، باب: استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثًا. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: صحح الذهبي في «الكاشف» أنه توفي ١١٨ هـ، ولم يذكر غيره. (٣) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ١/ ١٨٣ (٥٦٤)، «الجرح والتعديل» ٨/ ٢٦ (١١٧)، «تهذيب الكمال» ٢٦/ ١٣٦ - ١٣٩ (٥٤٧٨). (٤) ورد بهامش الأصل: الرجل المبهم كما قال المصنف، وابنه مسمى في «جامع النووي». (٥) سيأتي برقم (٢٥٦). (٦) ورد في (س) بين السطور في «الكاشف» سنة ٩٥، ولم يذكر غيره، وكذا أرخه في «التذهيب» .. قال: وقيل بعد ذلك وفي «تهذيب النووي» سنة مائة أو تسع وتسعين. (٧) انظر ترجمتها في: «التاريخ الكبير» للبخاري ٢/ ٣٠٥ (٢٥٦٠). ثالثها: (يَكفي) بفتح أوله فقط. و(أوفي) يحتمل أن تكون بمعنى أطول، فيرجع إلى الصفة. ويحتمل أن تكون بمعنى أكثر، فيرجع إلى الكمية، ويقال: إن هذا الرجل كان تامًا عظيم الخلق كثير الشعر. وقوله: (وخيرًا منك) هو بالنصب عطفًا على (١) مفعول (مَنْ) الذي هو مفعول يكفي. ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والمراد به رسول الله - ﷺ -. وقوله: (فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِيِني) ظاهره أنه غير السائل؛ إذ لو كان هو لقال: ما يكفيني (٢). وقوله: (وَعِنْدَهُ قَوْمٌ). جاء في أخرى: وعنده قومه، وهي ما ذكرها عبد الحق في «جمعه»، وصاحب «العمدة» (٣). فقوله: (يَكْفِيكَ صَاعٌ) هو بلفظ الخطاب للواحد، فيحتمل أنهم سألوه عن أشياء وأنواع الغسل وأحكامه، فسأله بعضهم عن صفته وبعضهم في أحكام مائه، فاشتركوا في السؤال فأضيف إليهم، فنقل الراوي جواب مقدار الماء فقط، ويحتمل أنهم اشتركوا في السؤال عن مقدار الماء، فأجابهم بلفظ الواحد كأنه قَالَ: يكفي أحدكم صاع. وقوله: (ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ). لا خلاف في مقتضاه فإن الصلاة فيه جائزة وإن كان إمامًا. --------------------- (١) ورد بهامش (س): كذا، صوابه: عطفًا على (من) الذي هو مفعول يكفي. (٢) أي: دون أن يقول: فقال رجل. (٣) «العمدة» كما في «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٢/ ٩٤. الحديث الثالث: حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبيِّ - ﷺ - وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَبَهْزُ وَالجُدِّيُّ، عَنْ شُعْبَةَ: قَدْرِ صَاعٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ ابن عُيَيْنَةَ يَقُولُ: أَخِيرًا عَن ابن عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوى أَبُو نُعَيْمٍ. هكذا هو في أكثر النسخ عقب هذا، وسقط في بعضها. وقد رواه مسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه من مسند ميمونة (١)، ورجح الدارقطني إسقاطها وقال: إنه أشبه. ووجه إدخال البخاري هذا الحديث هنا، أنه - ﷺ - كان يغتسل هو وعائشة من الفرق، وقد سلف أنه ثلاثة آصع، وإذا كان كذلك فنصفه صاع ونصف، وذلك ثمانية أرطال، وذلك زائد على الصاع بقليل. وأما فقه هذِه الأحاديث، فقد سلف في باب الوضوء بالمد (٢)، والاختلاف في قدره وقدر الصاع، فراجعه منه. وفيه أيضًا: عدم الإسراف في الماء. وفيه أيضًا: صفة النبي - ﷺ - أنه كان كثير الشعر. ----------------------- (١) مسلم (٣٢٢/ ٤٧)، والترمذي (٦٢)، والنسائي ١/ ١٢٩، وابن ماجه (٣٧٧). (٢) إلى هنا انتهى السقط من (ج) وهو من حديث (٢٣٣ - ٢٥٤). ٤ - باب مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ٢٥٤ - حَدَّثَنَا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ابْن صُرَدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَمَّا أنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلًاثا». وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيهِمَا. [مسلم: ٣٢٧ - فتح: ١/ ٣٦٧] ٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ - ﷺ - يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا. [انظر: ٢٥٢ - مسلم: ٣٢٩ - فتح: ١/ ٣٦٧] ٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بن يَحْيَى بْنِ سَامٍ، حَدَّثَنِي ابو جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ لِي جَابِرٌ: وَأَتَانيِ ابن عَمِّكَ يُعَرِّضُ بِالَحْسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابن الَحنَفِيَّةِ، قَالَ: كَيْفَ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقُلْتُ: كَانَ النَّبيُّ - ﷺ - يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ وَيُفِيضُهَا على رَأْسِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ. فَقَالَ لِي الَحسَنُ: إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ. فَفلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا. [انظر: ٢٥٢ - مسلم: ٣٢٩ - فتح: ١/ ٣٦٨] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث سليمان بن صُرد، عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ مرفوعًا: «أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلًاثا». وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كلتاهما. وقد أخرجه مسلم (١) أيضًا. وسليمان بن صرد صحابي أيضًا، قتل سنة خمس وستين، وهو من الأفراد (٢)، وكان أحد العباد (٣). ------------------ (١) مسلم (٣٢٧) في الحيض، باب: استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثًا. (٢) كذا في الأصل، وسليمان بن صرد روى له الجماعة، كما في «تهذيب الكمال» ١١/ ٤٥٤، والحديث رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، كما في «تحفة الأشراف» (٣١٨٦). (٣) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» للبخاري ٤/ ١٥ (١٧٥٢)، «أسد الغابة» = وقوله: (كلتاهما). كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: كلتيهما، ووجه الأول على من يراهما تثنية، ويرى أن التثنية لا تتغير؛ كقوله: إن أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها (١) ثانيها: حديث جَابِرٍ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُفْرغُ عَلَى رَأسِهِ ثَلَاثًا. ثالثها: حديثه أيضًا: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَأُخُذُ ثَلَاثَةَ أَكُفِّ وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ. وفي آخره: كان - ﷺ - أَكْثَرَ شَعَرًا مِنْكَ. وقد سلف في الباب قبله (٢)، وفي إسناد الأول مخول (٣) بن راشد، وهو النهدي مولاهم. وفي الثاني مَعْمَر بن يحيى بن سام، وهو بالتشديد وقيل: بالتخفيف، وليس له في الصحيح غير هذا الحديث، وهو عزيز، وانفرد به البخاري. وقال أبو زرعة في حقه: ثقة. وقال البخاري: روى عنه وكيع مراسيل (٤). وأما فقه الباب: ففيه إفاضة الماء على الرأس ثلاثًا، واستحبابه متفق عليه، وألحق به أصحابنا سائر الجسد؛ قياسًا على الرأس وعلى أعضاء الوضوء، وهو أولى بالثلاث من الوضوء، فإن الوضوء مبني على التخفيف مع تكراره، فإذا استحب فيه الثلاث فالغسل أولى. -------------------- = ٢/ ٤٤٩، «السير» ٣/ ٣٩٤ (٦١)، «تهذيب الكمال» ١١/ ٤٥٤ (٢٥٣١). (١) ورد أعلاها في الأصل: كلمة: الشاهد. (٢) سلف برقم (٢٥٢) كتاب: الغسل، باب: بصاع أو نحوه. (٣) ورد بهامش (س) ما نصه: مخول بتشديد الواو المفتوحة وضم الميم وفتح الخاء المعجمة، كذا ضبطه الكافة، وذكره (…) والحاكم، وضبطه الأصيلي بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة. معنى كلام (…). (٤) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» للبخاري ٧/ ٣٧٧ (١٦٢٥)، «الجرح والتعديل» ٨/ ٢٥٨ (١١٦٧)، «تهذيب الكمال» ٢٨/ ٣٢٣ - ٣٢٤ (٦١٠٩). قَالَ النووي: ولا نعلم فيه خلافًا إلا ما تفرد به الماوردي، حيث قَالَ: لا يستحب التكرار في الغسل، وهو شاذ متروك (١). قُلْتُ: قد قاله أيضًا الشيخ أبو علي السِّنجي (٢) في «شرح الفروع» فلم يتفرد به. ونقل ابن التين عن العلماء أنه يحتمل أن يكون هذا على ما شرع في الطهارة من التكرار، وأن يكون لتمام الطهارة؛ ولأن الغسلة الواحدة لا تجزئ في استيعاب غسل الرأس، قَالَ: وقيل: ذَلِكَ مستحب، وما أسبغ أجزأ، وكذا قَالَ ابن بطال: العدد في ذَلِكَ مستحب عند العلماء، وما عم وأسبغ أجزأ. قَالَ: وليس في أحاديث الباب الوضوء في الغسل، ولذلك قَالَ جماعة الفقهاء: إنه من سننه (٣). وفيه: أن الغرفة باليدين جميعًا، وعليه يحمل ما في حديث جابر: يأخذ ثلاثة أكف. وقوله - ﷺ -: («أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلًاثا»). الظاهر أنه رد به على قوم يفعلون أكثر من ذَلِكَ، ولنا فيه أسوة حسنة. ------------------ (١) «صحيح مسلم بشرح النووي» ٤/ ٩. (٢) هو الحسين بن شعيب بن محمد، أبو علي السنجي، من قرية سنج، فقيه العصر، وعالم خراسان، وأول من جمع بين طريقتي العراق وخراسان، وهو والقاضي حسين أنجب تلامذة القفال. من تصانيفه: «شرح المختصر»، «شرح تلخيص ابن القاص»، «شرح فروع ابن الحداد». توفي سنة ثلاثين وأربعمائة. انظر ترجمته في «طبقات الشافعيه الكبرى» ٤/ ٣٤٤ - ٣٤٨. (٣) «شرح ابن بطال» ١/ ٣٧٣. ٥ - باب: الغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً ٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِى الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِلنَّبيِّ - ﷺ - مَاءً لِلْغسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْن -أَوْ ثَلَاثًا- ثمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأرضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيدَيْهِ، ثُمَّ أفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧، ٣٣٧ - فتح: ١/ ٣٦٨] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ لي مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - مَاءً لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ -أَوْ ثَلَاثًا- ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. وهو حديث صحيح، أخرجه مع البخاري مسلم وباقي الستة (١)، وقد سلف أول الغسل (٢). والمذاكير: جمع ذكر، على غير قياس، كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو الفحل وبين الذكر الذي هو العضو، فجمعوا الذكر الفحل على ذكور وذكران وذكارة مثل: حجارة. وقال الأخفش: مذاكير من الجمع الذي ليس له واحد، مثل: الأبابيل، حكاه ابن التين، وموضع الترجمة من الباب قوله: ثم أفاض على جسده ولم يذكر مرة ولا مرتين، فحمل على أقل ما يسمى غسلًا وهو مرة واحدة، والعلماء مجمعون على أنه الشرط فيه التعميم لا العدد. --------------------- (١) مسلم (٣١٧، ٣٣٧)، وأبو داود (٢٤٥)، والترمذي (١٠٣)، والنسائي ١/ ١٣٧ - ١٣٨، وابن ماجه (٥٧٣). (٢) سبق برقم (٢٤٩) كتاب: الغسل، باب: الوضوء قبل الغسل. وفيه: الوضوء في الغسل من الجنابة ولم يذكر فيه مسح الرأس، وقد أسلفنا أنه رواية الحسن عن أبي حنيفة. وفيه: أن الدلك سنة وليس بواجب عملًا بقولها: (ثم أفاض على جسده). ٦ - باب: مَنْ بَدَأَ بِالْحِلَابِ أَوِ الطِّيبِ (١) عِنْدَ الغُسْلِ ٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الُمثَنُّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عن حَنْظَلَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الِحلَابِ، فَأَخَذ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأيسَرِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ. [مسلم: ٣١٨ - فتح: ١/ ٣٦٩] حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثنَّى، ثنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ دَعَا بِشَئءٍ نَحْوَ الحِلَاب، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِق رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأَسِهِ. الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا وأبو داود والنسائي عن محمد بن المثنى أيضًا (٢). والقاسم: هو ابن محمد الفقيه، وعائشة عمته، مات سنة سبع ومائة (٣). وحنظلة الراوي عنه: هو ابن أبي سفيان ثبت. مات سنة إحدى وخمسين ومائة (٤). ----------------------- (١) بهامش الأصل إشارة إلى أنه في نسخة: التطيب. (٢) مسلم (٣١٨) كتاب: الحيض، باب: صفة غسل الجنابة، وأبو داود (٢٤٠)، والنسائي ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧. (٣) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» للبخاري ٧/ ١٥٧ (٧٠٥)، «الجرح والتعديل» ٧/ ١١٨ (٦٧٥)، «تهذيب الكمال» ٢٣/ ٤٢٧ - ٤٣٢ (٤٨١٩). (٤) سبق في حديث (٨). ثانيها: الحِلاب -بكسر الحاء المهملة- وهو: إناء يسع حلبة ناقة، وهو: المِحلب -بكسر الميم. فأما المَحلب بفتح الميم، فهو: الحب الطيب الرائحة. والبخاري جعل الحلاب في هذِه الترجمة ضربًا من الطيب، وصرح به الداودي في «شرحه»، وليس كما فعلا، وإنما هو الإناء الذي كان فيه طيبه - ﷺ - الذي كان يستعمله عند الغسل، وقد نص غير واحد على وهم البخاري في ذَلِكَ. قَالَ الحميدي: جمع مسلم هذا الحديث مع حديث الفَرَق وحديث قدر الصاع في موضع واحد، وتأولها على الإناء، وفي البخاري ما ربما ظن ظان أنه قد تأوله على أنه نوع من الطيب، يكون قبل الغسل، لأنه ترجم الباب بذلك الحلاب أو الطيب، وفي بعضها والطيب، ولم يذكر غيره، وقد ذكر الهروي في باب الحاء المهملة الحِلاب والمحلب: الإناء الذي تُحْلب فيه ذوات الألبان. وقال الخطابي (١): إنه إناء، وذكره البخاري في كتابه، وتأوله على استعمال الطيب في الطهور، وأحسبه توهم أنه أُريد به المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي، وليس هذا من الباب (٢) في شيء، وإنما هو ما فسرت لك (٣). وعند الإسماعيلي دعا بشيء نحو الحلاب. وفي رواية: كان يغتسل من حِلاب (٤)، وهو إشارة إلى إناء لا إلى طيب. --------------------- (١) «أعلام الحديث» ١/ ٣٠٢. (٢) كذا في الأصل، وفي «الجمع بين الصحيحين»: الطيب. (٣) «الجمع بين الصحيحين» ٤/ ٣٧ - ٣٨. (٤) رواه ابن خزيمة في «صحيحه» ١/ ١٢٢. وفي حديث مكي، عن القاسم أنه سئل: كم يكفي من غسل الجنابة؟ فأشار إلى القدح أو الحلاب، ففيه بيان مقدار ما يحتمل من الماء لا الطيب (أو) (١) التطيب. وقال ابن الجوزي: غلط جماعة في تفسير الحلاب، منهم البخاري، فإنه ظن أن الحلاب شيء من الطيب، وكأنه توهم أن الحلاب المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي، وليس هذا مكانه (٢). وصحف آخرون لفظه منهم الأزهري، فإنه ضبطه بالجيم وتشديد اللام، ثم فسره بأنه ماء الورد، فارسي معرب (٣)، حكاه عنه الحميدي، وقرأناه على شيخنا أبي منصور اللغوي، وقال أراد بالجلاب ماء الورد فارسي معرب، وكذا ذكره أبو عبيد الهروي في باب الجيم، إلا أنه لم ينصره. وهؤلاء عن معرفة الحديث بمعزل، إنما البخاري أعجب حالًا؛ لأن لفظ الحديث: دعا بشيء نحو الحلاب. فلو كان دعا بالحلاب كان ربما يشكل، ونحو الشيء: غيره. على أن في بعض الألفاظ: دعا بإناء مثل الحلاب. وقال ابن قرقول: الحلاب إناء وهو المحلب، وترجم البخاري عليه باب: الطيب عند الغسل، يدل على أنه عنده ضرب من الطيب، وهذا لا يعرف، وإنما المعروف حب المحلب نوع يقع في الطيب. وقال ابن الأثير في «نهايته»: لما ذكر الحلاب بالحاء، قَالَ: وقد رويت بالجيم، ويحتمل أن البخاري أراده؛ ولهذا ترجم به وبالطيب، لكن الذي يروى في كتابه، إنما هو بالحاء، وهو بها أشبه؛ لأن --------------------- (١) في (ج): و. (٢) «غريب الحديث» ١/ ٢٣٣. (٣) «تهذيب اللغة» ١/ ٦٢٦ مادة: (جلب). الطيب لمن يغتسل بعد الغسل أليق به من قبله وأولى؛ لأنه إذا بدأ به، ثم اغتسل أذهبه الماء (١). وقال ابن بطال: أظن البخاري جعله ضربًا من الطيب، فإن كان ظن ذَلِكَ، فهو وهم ثم قال: وفي الحديث الحض على استعمال الطيب عند الغسل تأسيًا بالشارع (٢). قُلْتُ: وفي كتاب «التطيب» للفضل بن سلمة أنه يقال: اغتسلت المرأة بالطيب. ثالثها: (وَسَط رأسه). هو بالفتح، كما قَالَ ابن التين؛ لأنه اسم. قَالَ الجوهري: كل موضع صلح فيه (بَيْنَ) فهو ساكن، وعكسه محرك وربما سُكِّنَ، وليس بالوجه (٣). رابعها: إنما بدأ بشق رأسه الأيمن؛ لأنه كان يحب التيامن في طُهوره. وقوله: (فقال بهما على وسط رأسه). يعني: بيديه. ------------------- (١) «النهاية في غريب الحديث» ١/ ٤٢٢ مادة (حلب). (٢) «شرح ابن بطال» ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥. (٣) «الصحاح» ٣/ ١١٦٨. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 15 ( الأعضاء 0 والزوار 15) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |