شجرةٌ تقرأ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5399 - عددالزوار : 2807202 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5011 - عددالزوار : 2134476 )           »          فصول في ظلال السيرة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 1897 )           »          تفسير سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 4556 )           »          الحصول على الحياة الطيبة بالإيمان والعمل الصالح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          باب في الحياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          الأمة بين سنتي الابتلاء والعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1502 )           »          التحديات التي تواجهها الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1476 )           »          إنفاق للصد عن سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1426 )           »          مفعول به مكروب! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1450 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-01-2026, 08:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,888
الدولة : Egypt
افتراضي شجرةٌ تقرأ

شجرةٌ تقرأ


د. جمال الباشا



مما يتأبَّى على الذاكرة نسيانُه ما شاهدته في أحد أسفاري إلى إيطاليا، حينما كنت أنتظر موعد رحلتي إلى عمَّان من مطار ميلانو وقد لفت انتباهي من بين آلاف الناس في الصالة ذلك الشابُّ الرشيقُ الحليقُ يمرُّ من أمامي بمظهره الغريب، وقد طرَّز جسدَه كله بالوشم المشجَّر الملوَّن من أعلى رقبته إلى أخمص قدميه، وهو يرتدي سروالاً قصيرًا يبلغ نصفَ فخذه، ولباسًا فوقيًا ضيقًا بلا أكمام ليكشف عن أكبر مساحة من جسده الموشوم.
أزعجني منظرُ الشابِّ الذي صنع بنفسه كلَّ هذا حتى صار أشبهَ بالشجرة منه بالآدمي.

أخذت مقعدي في الطائرة وكانت المفاجأة أنَّ هذا الكائنَ بعينه يمشي في ممرِّ الطائرة باتجاهي يبحثُ عن مقعده الذي كان بجانب مقعدي تمامًا وهذا يعني أنني سأقضي أربع ساعات في حالة غثيان واشمئزاز، فالمتوقع من مثله أن يكون من حثالة المجتمع وسَقَطَة الناس، فصورة البلطجية والشبيحة من أصحاب السوابق في مجتمعاتنا ألطفُ منه بكثير.

منذ ذلك الوقت وإلى اليوم وأنا أحدِّثُ طلابي وغيرهم عما أدهشني من ذلك الشاب، والدرس الذي أراد الله أن يؤدِّبني به في تلك الرحلة.

بمجرَّد أن أخذ مقعده حيَّاني مع ابتسامة لطيفة، وربط حزامه قبل الإقلاع، ثم أخرج جهاز الآيباد وقرطاسًا متوسِّط الحجم ثمَّ انهمك في القراءة والتلخيص وكتابة الملاحظات حتى أطفات الطائرة محركاتها في مطار عمان!!
أربع ساعاتٍ متواصلةٍ لم يرفع فيها رأسه إلا ليشرب كوبًا من الشاي، وهو الشيء الوحيد الذي اختاره من وجبة الغداء.

أتذكَّر حالةَ هذا الشاب "الشجرة" في كل رحلاتي اللاحقة، وأنا أنظر إلى المسافرين العرب كيف يستغلون أوقاتهم أثناء الطيران.. نعم هم يُخرجون أجهزتهم الذكية المختلفة، ولكن لغرض اللعب واللهو فحسب، مع أنَّ مظهر هؤلاء وهندامهم رجالا ونساءً يدلُّ على شخصيات مرموقة يتوسم فيها الناظر الجدية وربما المسؤولية، لكن سرعان ما يرتد البصر حسيرًا من تفاهة اهتماماتهم ودنوِّ همَّتهم.
يا حسرةً على شباب أمة إقرأ وقد أبهرهم الغربُ وخطف أبصارهم فأخذوا منه أسوأ ما لديه وتركوا ما ينفعهم ويرفع أمتهم.
فهل يحق لأحد منهم أن يتساءل بعد هذا عن سبب تأخرنا وتقدمهم؟!

أمَّةٌ لا تقرأ أمَّةٌ لا تنهض.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.13 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.97%)]