التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 315 - عددالزوار : 8398 )           »          حساسية الحليب عند الرضع: أعراضها وأنواعها وعلاجها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          الآثار الجانبية لاستئصال الرحم والمضاعفات المحتملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          أعراض حساسية الحليب عند الرضع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          أسباب رائحة البول الكريهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          طرق الوقاية من الزهايمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          من يعطينا خلطة السالسيك اسيد وكينا كومب لعلاج الصدفيه (اخر مشاركة : حااجب - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          من سنن الله: وأملي لهم إن كيدي متين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          من بركات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          مما لا يصلح في مجالس طلبة العلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 23-01-2026, 04:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,753
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (4)
من صـــ 347 الى صـــ 366
الحلقة (101)






خامسها:
قوله: (يَغْسِلُ- أَوْ يَغْتَسِلُ). الظاهر أن هذا الشك من البخاري؛ لأن الطرق إلى ابن جبر ليس فيها ذَلِكَ.
وقد رواه مسلم عن قُتيبة، عن وكيع، عن مسعر (١). وعن أبي نعيم عبد الله بن محمد الطحان وغيره، ويجوز أن يكون رواه أبو نعيم للبخاري على الشك ولغيره بدونه.
سادسها:
الإجماع قائم على أن ماء الوضوء والغسل غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا أسبغ وعَمَّ. قَالَ الشافعي: وقد يرفق الفقيه بالقليل فيكفي، ويخرق الأخرق بالكثير فلا يكفي (٢). واستحب العلماء أن لا ينقص في الغسل والوضوء عما ذكر في الحديث. وأبعد بعض المالكية فقال: لا يجزئ أقل من ذَلِكَ، حكي عن ابن شعبان (٣) القرطي (٤). وعن محمد بن الحسن أن المغتسل لا يمكن أن يعم

-------------------
(١) «صحيح مسلم» (٣٢٥/ ٥١) كتاب: الحيض، باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة.
(٢) «الأم» ١/ ٢٧.
(٣) هو محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد بن ربيعة العمّاري المصري، من ولد عمار بن ياسر، ويعرف بابن القرطي نسبة إلى بيع القرط، روى عنه خلف بن القاسم بن سهلون، وعبد الرحمن بن يحيى العطار، وآخرون. قال القاضي عياض: كان ابن شعبان رأس المالكية بمصر وأحفظهم للمذهب مع التفنن لكن لم يكن له بصر بالنحو. له التصانيف البديعة منها كتاب «الزاهي» في الفقه وكتاب «أحكام القرآن». مات في جمادى الأولى سنة خمسٍ وخمسين وثلاثمائة. انظر: «اللباب» ٣/ ٢٦، «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٧٨ - ٧٩.
(٤) انظر: «مواهب الجليل» ١/ ٣٧٠.



جسده بأقل من مد.
وتصرف الشيخ عز الدين بن عبد السلام (١) فجعل للمتوضئ والمغتسل ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يكون معتدل الخلق كاعتدال خلقه - ﷺ - يقتدي به في اجتناب التنقص عن المد والصاع.
الثانية: أن يكون ضئيلًا ونحيف الخلق بحيث يعادل جسده جسده - ﷺ - فيستحب له أن يستعمل من الماء ما يكون نسبته إلى جسده كنسبة المد والصاع إلى جسده - ﷺ -.
الثالثة: أن يكون متفاحمش الخلق طولًا وعرضًا وعظم البطن ونحافة الأعضاء فيستحب أن لا ينقص عن مقدار يكون بالنسبة إلى بدنه كنسبة المد والصاع إلى بدن رسول الله - ﷺ -.
والإباضية (٢) زعموا أن قليل الماء لا يجزئ. والشريعة المطهرة

---------------------
(١) سبقت ترجمته في مقدمة الكتاب.
(٢) الإباضية فرقة من فرق الخوارج، فهم ينتسبون في مذهبهم -حسبما تذكر مصادرهم- إلى جابر بن زيد الأزدي الذي يقدمونه على كل أحد ويروون عنه مذهبهم، وهو من تلاميذ ابن عباس - رضي الله عنه -، وقد نُسِبوا إلى عبد الله بن إباض لشهرة مواقفه مع الحكام، وهي تنقسم إلى فرق، منها ما يعترف به سائر الإباضية ومنها ما ينكرونها ويشنعون على من ينسبها إليهم، ومن تلك الفرق:
١ - الحفصية: أتباع حفص بن أبي المقدام.
٢ - اليزيدية: أتباع يزيد بن أنيسه.
٣ - الحارثية: أتباع حارث بن يزيد الإباضي.
٤ - أصحاب طاعة لا يراد بها الله.
موقف الإباضية من الصحابة: من الأمور المتفق عليها عندهم الترضي التام والولاء والاحترام لأبي بكر وعمر رضوان الله عليهما، أما بالنسبة لعثمان بن عفان =



حجة على من خالف (١).
------------------
= وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فقد هلكوا فيهما وذموهما مما برأهما الله.
عقائد الإباضية: لا يسعنا هنا ذكر جميع مبادئ فرقة الإباضية العقدية والفقهية، والذي نود الإشارة إليه هنا أن للإباضية أفكارًا وافقوا فيها أهل الحق، وعقائد أخرى جانبوا فيها الصواب فعلى سبيل المثال:
١ - ما يتعلق بصفات الله تعالى فإن مذهب الإباضية فيها أنهما انقسموا إلى فريقين: فريق نفي الصفات نفيًا باتًا، خوفًا من التشبيه بزعمهم، وفريق منهم يرجعون الصفات إلى الذات.
٢ - ذهبت الإباضية في باب رؤية الله تعالى إلى إنكار وقوعها.
٣ - أنكر الإباضية الميزان والصراط.
٤ - وافق -معظم الإباضية- السلف في حقيقة الإيمان من أنه قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان.
(١) جاء بالهامش: آخر الجزء السابع من الجزء الثاني من تجزئة المصنف.



٤٨ - باب المَسْحِ عَلَى الخُفَّيِنْ
٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ الِمصْرِيُّ، عَنِ ابن وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرٌو، حَدَّثَنِي أَبُو النُّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ سَعْدًا، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللهِ نَحْوَهُ. [فتح: ١/ ٣٠٥]

٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الَحرَّانُّى قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الُمغِيرَةِ، عن أَبِيهِ الُمغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ خَرَجَ لَحِاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ الُمغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءً، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الُخفَّيْنِ. [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح:١/ ٣٠٦]

٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ ابْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأى النَّبِيَّ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ. وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادِ، وَأَبَانُ، عَنْ يَحْيَى. [٢٠٥ - فتح: ١/ ٣٠٨]

٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِي، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ. وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عن يَحْيَى، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -. [انظر: ٢٠٤ - فتح: ١/ ٣٠٨]
حَدثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ المِصْرِيُّ، عَنِ ابن وَهْبٍ، حَدثَنِي عَمْرٌو، حَدَثَنِي أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَأَنَّ ابن عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ


عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ سَعْدًا، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الله نَحْوَهُ.
حَدَثنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْييَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ المُغِيرَةِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ المُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ.
حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْم، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأى النَّبِيَّ - ﷺ - مسح عَلَى الخُفَّيْنِ.
وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبَانُ، عَنْ يَحْييَ.
وحَدَّثنَا عَبْدَانُ ثنا عَبْدُ اللهِ أنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رسول الله - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ. وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -.
الشرح:
الكلام على هذِه القطعة من أوجهٍ:
أحدها:
أما حديث سعد فجعله أصحاب الأطراف من مسند سعد، ويحتمل أن يكون من مسند عمر أيضًا؛ قد قَالَ الدارقطني: رواه أبو أيوب الأفريقي، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن ابن عمر عن عمر وسعد عن النبي - ﷺ -، وطرقه الدارقطني ثم قَالَ: والصواب قول عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن ابن عمر،


عن سعد (١). وحديث سعد من أفراد البخاري. ولم يخرج مسلم في المسح شيئًا إلا لعمر بن الخطاب.
وقول موسى: أخبرني أبو النضر. ذكره البخاري لفائدة تصريح إخبار أبي سلمة لأبي النضر.
وقد أخرجه النسائي عن سليمان بن داود وغيره عن ابن وهب. وعن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن موسى (٢). ورواه أبو نعيم من حديث وهيب بن خالد، عن موسى. ورواه الإسماعيلي في «صحيحه» عن أبي يعلى ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا وهيب، عن موسى، عن عروة بن الزبير أن سعدًا وابن عمر اختلفا في المسح على الخفين فلما اجتمعا عند عمر قَالَ سعد لابن عمر: سل أباك عما أنكرت علي. فسأله، فقال عمر: نعم وإن ذهبت إلى الغائط. وأخبرني سالم أبو النضر، عن أبي سلمة بنحو من هذا عن سعد وابن عمر وعمر.
قَالَ الإسماعيلي: ورواية عروة وأبي سلمة، عن سعد وابن عمر في حياة عمر مرسلة.
وقال الترمذي في «علله» عن البخاري: حديث أبي سلمة، عن ابن عمر في المسح صحيح. قَالَ: وسألت البخاري عن حديث ابن عمر في المسح مرفوعًا؟ فلم يعرفه (٣).
وقال الميموني: سألت أحمد عنه فقال: ليس بصحيح، ابن عمر ينكر على سعد المسح؟!

---------------------
(١) «علل الدارقطني» ٤/ ٣٠٧ - ٣٠٩ (٥٨٢).
(٢) «المجتبى» ١/ ٨٢.
(٣) «علل الترمذي» ١/ ١٧٠ - ١٧١.



قُلْتُ: إنما أنكر عليه مسحه في الحضر كما هو مبين في بعض الروايات. وأما السفر فقد كان ابن عمر يعلمه ويرويه مرفوعًا، كما رواه ابن أبي شيبة وغيره (١).
وأما حديث المغيرة فأخرجه مسلم أيضًا (٢). وذكر الدارقطني في «تتبعه» أن الصواب قول من قَالَ: حمزة بن المغيرة لا عروة بن المغيرة (٣)، وفي «الموطأ»: عباد بن زياد من ولد المغيرة (٤) عن المغيرة، وعُد من أفراده، لكن تابعه عمرو بن الحارث ويونس بن يزيد فروياه عن الزهري كذلك.
قَالَ البزار: حديث المغيرة هذا يروى عنه من ستين طريقًا.
وأما حديث عمرو بن أمية فهو من أفراد البخاري عن مسلم. ومتابعة حرب رواها النسائي من حديث عباس العنبري، عن عبد الرحمن، عن حرب (٥). ومتابعة أبان أخرجها الطبراني في «أكبر معاجمه» من حديث موسى بن إسماعيل عنه (٦).

--------------------
(١) ابن أبي شيبة ١/ ١٦٣ (١٨٧٣) عن ابن عمر عن عمر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على الخفين بالماء في السفر.
(٢) مسلم (٢٧٤) كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.
(٣) «الإلزامات والتتبع» ص ٢١٥ (٨٢).
(٤) «الموطأ» ص ٤٨ برواية يحيى.
ووقع في المطبوع منه:
من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه عن المغيرة بن شعبة، وهو خطأ، وقد جاء على الصواب في رواية أبي مصعب ١/ ٣٩ (٤٨)، وفي كتاب «الإيماء إلى أطراف أحاديث الموطأ» ٢/ ٢٤٢ لأحمد بن طاهر الداني (٥٣٢ هـ).
(٥) «سنن النسائي» ١/ ٨١.
(٦) لم أقف عليها في المطبوع من «المعجم الكبير»، وهو عند أحمد ٤/ ١٧٩.



وذكر ابن أبي خيثمة، عن ابن معين أنه قَالَ: حديث عمرو بن أمية مرسل.
وقال ابن حزم: ليس كذلك؛ لأن أبا سلمة سمعه من عمرو سماعًا وسمعه من جعفر ابنه عنه (١).
وقال الأصيلي: ذكر العمامة فيه خطأ، أخطأ فيه الأوزاعي؛ لأن شيبان رواه عن يحيى ولم يذكرها وتابعه حرب وأبان فهؤلاء ثلاثة خالفوه، فوجب تغليب الجماعة على الواحد.
وأما متابعة عمرو له فمرسلة وليس فيها ذكر العمامة ورواه عبد الرزاق عن معمر بدونها (٢).
الوجه الثاني:
مسح الخفين ثابت بالنصوص الصريحة الصحيحة وقد رواه الجم الغفير من الصحابة، وقد ذكرت في تخريجي لأحاديث الرافعي عدة من رواه من الصحابة فوصلتهم إلى ثمانين صحابيًّا، وهو من المهمات فسارع إليه، منهم العشرة المشهود لهم بالجنة رضوان الله عليهم (٣)، ولا ينكره إلا مبتدع، والذي استقر عليه مذهب مالك جوازه، وإن حكي عنه روايات في ذَلِكَ (٤).

--------------------
(١) «المحلى» ٢/ ٥٩.
(٢) «مصنف عبد الرزاق» ١/ ١٩١ (٧٤٦).
(٣) «البدر المنير» ٣/ ٥ - ٥٤.
(٤) انظر: «عارضة الأحوذي» ١/ ١٤٠ - ١٤١، «الذخيرة» ١/ ٣٢١ - ٣٢٢، وقد ذكرها العمراني صاحب كتاب «البيان» ١/ ١٤٧ فقال: ورُوِيَ عَنْ مالكٍ في ذلكَ رواياتٌ:
إحداهُنَّ: يجوزُ المسحُ عليه مؤقَّتًا، كقولِ الشافعىِّ الجديدِ.
الثانيةُ: أنَّهُ أجازَ المسحَ عليهِ أبدًا، كقول الشافعيِّ القديمِ. =



وحديث المغيرة كان في غزوة تبوك سنة تسع من الهجرة، وآية المائدة نزلت قبل ذَلِكَ، وقد كان يعجبهم حديث جرير في المسح (١)؛ لأن إسلامه كان بعد نزولها، وقراءة الخفض في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] إما أن تحمل على أنه أراد إذا كانتا في الخف، أو أنه من باب عطف الجوار، وما روي عن بعض الصحابة خلاف ذَلِكَ فلم يصح، وقد روي عنه أيضًا موافقة الجماعة.
ثم غسل الرجلين عندنا أفضل من المسح على الخفين، بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة، ولا شكَّا في جوازه، وهو قول عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة، وبه قَالَ أبو حنيفة (٢)، وعن أحمد روايتان:
إحداهما: أنهما سواء، وبها قَالَ ابن المنذر (٣). والثانية: أن المسح أفضل منه (٤).
الوجه الثالث:
حديث المغيرة سلف في باب الرجل يوضئ صاحبه (٥).

--------------------
= الثالثةُ: أنَّه يَمسحُ عليه في الحَضَرِ دونَ السفرِ.
الرابعةُ: أنَّه يَمسحُ عليه في السفَرِ دونَ الحَضَرِ، وهيَ الصحيحةُ عنهُ.
والخامسةُ: أنَّهُ كَرِهَ المسحَ على الخُفينِ.
السادسةُ: روايةٌ رواها ابن أبي ذئبٍ عنهُ: أنَّهُ أبطلَ المسحَ في آخِرِ أيَّامِهِ، كقولِ الشيعَةِ.
(١) سيأتي برقم (٣٨٧) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في الخفاف.
(٢) انظر: «البناية» ١٤٨/ ١، «المجموع» ١/ ٥٠٢ - ٥٠٣.
(٣) «الأوسط» ١/ ٤٣٩ - ٤٤٠.
(٤) انظر: «المغني» ١/ ٣٦٠ - ٣٦١.
(٥) سبق برقم (١٨٢) كتاب: الوضوء.



والإداوة -بكسر الهمزة- المطهرة، والجمع الأداوى.
الوجه الرابع:
اختلف العلماء في المسح على العمامة (١) عن الرأس على قولين، وقال بكل منهما جماعة من الصحابة.
وممن كان يراه أحمد وأبو ثور (٢)، وممن كان لا يراه مالك (٣) وأبو حنيفة (٤) والشافعي (٥)؛ لأنها لا تسمى رأسًا، واشترط أحمد وضعها على طهارة، وأن يكون محنكًا بها، فإن لم يكن محنكًا بها وكان لها ذؤابة فوجهان لأصحاب أحمد (٦)
وفي مسح المرأة على مقنعتها روايتان عندهم (٧) وعند الشافعية أنه إذا مسح الواجب كمل عَلَى العمامة لرواية المغيرة في «صحيح مسلم»: توضأ رسول الله - ﷺ - فمسح بناصيته وعلى عمامته (٨).

------------------------
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه:
قال ابن حزم: سِتٍّ من الصحابة رووا ذلك عن النبي - ﷺ - بأسانيد لا معارض لها، ولا مطعن فيها -يعني: الاقتصار- على العمامة: المغيرة، وبلال، وعمرو بن أمية، وسلمان، وكعب بن عجرة، وأبو ذر، وبهذا يقول جمهور الصحابة والتابعين، وقد قال الشافعي: إن صح الخبر فبه أقول، وقد صح فهو قوله. انتهى.
انظر: «المحلى» ٢/ ٦٠ - ٦١.
(٢) انظر «الأوسط» لابن المنذر ١/ ٤٦٨، «المغني» ١/ ٣٧٩.
(٣) «الموطأ» ص ٤٧.
(٤) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ١٤٥.
(٥) «الأم» ١/ ٢٦، «الأوسط» ١/ ٤٧٠.
(٦) «المغني» ١/ ٣٨١.
(٧) انظر: «المغني» ١/ ٣٨٤.
(٨) «صحيح مسلم» (٢٧٤/ ٨٣) كتاب: الطهارة، باب: المسح على الناصية والعمامة. وانظر: «المهذب» ١/ ٧٩.



٤٩ - باب إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ
٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الُمغِيرَة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْت لأنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ». فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح: ١/ ٣٠٩]
حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لأَنْزعَ خُفيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ». فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث رواه عن عروة نافع بن جبير كما سلف في الباب قبله، وابن عون وعامر الشعبي (١)، واشتهر عن عامر فرواه عنه زكريا بن أبي زائدة وغيره. وعنه أبو نعيم الفضل بن دكين وغيره. وأخرجه أبو داود عن مسدد، عن عيسى بن يونس، عن أبيه، عن الشعبي وابن عون (٢).
ثانيها:
هذِه السفرة هي غزوة تبوك كما ورد مبينًا في رواية أخرى في الصحيح، وكانت في رجب سنة تسع (٣).

-------------------
(١) ظاهر صنيع المصنف يوهم أن ابن عون وعامر الشعبي قد روياه عن نافع بن جبير، وليس كذلك بالنسبة لابن عون، بل قد رواه ابن عون عن عامر الشعبي كما عند النسائي ١/ ٦٣، وأحمد ٤/ ٢٥١.
(٢) أبو داود (١٥١) وليس فيه ذكر ابن عون، ورواه النسائي ١/ ٦٣، وأحمد ٤/ ٢٥١ من طريق ابن عون، عن الشعبي به.
(٣) سيأتي برقم (٤٤٢١) كتاب: المغازي، باب: نزول النبي - ﷺ - الحجر. =



ثالثها:
لأنزع هو بكسر الزاي.
والضمير في قوله: «دعهما» للخفين، وفي «أدخلتهما» للرِّجْلين فالضميران مختلفان.
ومعنى «طاهرتين» أي: تطهير الوضوء؛ إذ ذاك من شرط صحة المسح عليهما كما ستعلمه.
وقوله: (فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا). فيه إضمار، تقديره: فأحدث فمسح عليهما؛ لأن وقت جواز المسح بعد الحدث ولا يجوز قبله؛ لأنه على طهارة الغسل.
رابعها: في أحكامه:
الأول: جواز المسح على الخفين، وقد سلف في الباب قبله.
الثاني: اشتراط الطهارة في اللبس وبه قَالَ الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق (١)، وخالف فيه أبو حنيفة وأبو ثور والمزني، وأبعد داود فقال بالجواز إذا كانتا طاهرتين، وإن لم يستبح الصلاة (٢). والمسألة مبسوطة في شرحي للعمدة فلتراجع منه (٣).
واستدل بعضهم بقوله: فمسح عليهما على أن المشروع هو مسح

-------------------
= ورواه مسلم برقم (٢٧٤) كتاب: الصلاة، باب: تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ..
(١) انظر: «البيان» ١/ ١٦٠، «الذخيرة» ١/ ٣٢٤، «المغني» ١/ ٣٦١، «الإقناع» ١/ ٥٢، «التمهيد» ١١/ ١٥٧.
(٢) انظر: «مختصر الطحاوي» ص ٢١، «منية المصلي» ٨٣، وهو رواية عن أحمد رواها أبو طالب عنه، انظر: «المغني» ١/ ٣٦٢، «التمهيد»، ١١/ ١٥٨.
(٣) «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ١/ ٦١٨.



الأعلى؛ لأن لفظ على ظاهر في ذَلِكَ.
وفيه: تعليم السبب المبيح للمسح على الخف.
وفيه -كما قَالَ المهلب-: المسح في السفر من غير توقيت، وهو مذهب الليث في حقه وحق المقيم، وروي عن جماعة من الصحابة، وحكي عن مالك أيضًا، وقال الكوفيون والشافعي وأحمد: يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وهو مشهور مذهب مالك، وعنه رواية أنه مؤقت للحاضر دون المسافر، والثابت في السنة التوقيت، وما قابله فمستضعف، وما حكي عن عبد الرحمن بن مهدي من قوله: حديثان لا أصل لهما التوقيت في المسح، والتسليمتان، عجيب (١).
وفيه أيضا: خدمة العالم وأن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من خدمته. دون أن يؤمر بها.
وفيه أيضًا: الفهم بالإشارة ورد الجواب عنها؛ لأن المغيرة لما أهوى للنزع فهم منه - ﷺ - ما أراد فأفتاه بإجزاء المسح.

--------------------
(١) «بدائع الصنائع» ١/ ٨، «المجموع» ١/ ٥٠٨ - ٥١٠، «المغني» ١/ ٣٦٥.


٥٠ - باب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ
وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ - رضي الله عنهم - لَحْمًا، فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا.

٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [٥٤٠٤، ٥٤٠٥ - مسلم: ٣٥٤ - فتح:١/ ٣١٠].

٢٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بكيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاة أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَحْتَزُّ مِن كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَألْقَى السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [٦٧٥، ٢٩٢٣، ٥٤٠٨، ٥٤٢٢، ٥٤٦٢ - مسلم: ٣٥٥ - فتح: ١/ ٣١١]
يجوز في من لم يتوضأ روايتان إثبات الهمزة وسكونها علامة الجزم وهو الأشهر في اللغة، وحذف الألف علامة الجزم مثل لم يخش.
قَالَ البخاري: وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ - رضي الله عنهم - لَحْمًا، فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا.
وهذا أسنده ابن أبي شيبة (١) والترمذي (٢) وابن حبان (٣) وشيخه ابن خزيمة (٤).
وأسنده قبلهم مالك في «موطئه» (٥).
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ

-----------------------
(١) «المصنف» ١/ ٥١ (٥٢١).
(٢) «سنن الترمذي» (٨٠).
(٣) «صحيح ابن حبان» ٣/ ٤١٥ (١١٣٠).
(٤) «صحيح ابن خزيمة» ١/ ٢٨ (٤٣).
(٥) «الموطأ» ص (٤٢).



صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ.
حَدَّثنَا يَحْيَي بْنُ بُكَيْرٍ، ثنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأى رَسُوَل اللهِ - ﷺ - يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَى السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ (١).

---------------------
(١) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الخامس بعد الأربعين كتبه مؤلفه غفر الله له. انتهى.
[قلت: كلام المصنف على هذين الحديثين سيأتي في الباب التالي].



٥١ - باب مَنْ مَضمَضَ مِنَ السَّوِيقِ وَلَم يَتَوَضَّأْ
٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ -مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ- أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أنَة خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ -وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ- فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الَمغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلم يَتَوَضَّأْ. [٢١٥، ٢٩٨١، ٤١٧٥، ٤١٩٥، ٥٣٨٤، ٥٣٩٠، ٥٤٥٤، ٥٤٥٥ - فتح: ١/ ٣١٢]

٢١٠ - وَحَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرْو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلًّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [مسلم: ٣٥٦ - فتح:١/ ٣١٢]
حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ ابْنِ يَسَارٍ -مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ- أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ -وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ- فَصَلَّي العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْربِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أنا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.


الكلام عليهما من أوجه:
أحدها:
حديث (١) ابن عباس السالف أخرجه مسلم أيضًا (٢)، وفي مسند إسماعيل القاضي أن ذَلِكَ كان في بنت ضباعة بنت الحارث. وقال يزيد بن هارون: بنت الزبير.
وحديث عمرو بن أمية أخرجه هنا، وفي الصلاة في باب: إذا دُعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل (٣). وفي الجهاد في باب: ما يذكر في السكين (٤). وفي الأطعمة أيضًا (٥). وأخرجه مسلم أيضًا (٦).
وحديث سويد (٧) سيأتي قريبًا أيضًا (٨)، وأخرجه في المغازي في موضعين (٩)، وفي الأطعمة في ثلاثة مواضع (١٠)، وهو من أفراد البخاري، بل لم يخرج مسلم عن سويد هذا في «صحيحه» شيئًا.

---------------------
(١) ورد في هامش الأصل ما نصه: من خط الشيخ أخرجه ابن ماجه هنا والترمذي في الأطعمة، والنسائي في الوليمة.
(٢) مسلم (٣٥٤) كتاب: الحيض، باب: نسخ الوضوء مما مست النار.
(٣) سيأتي برقم (٦٧٥) كتاب: الأذان.
(٤) سيأتي برقم (٢٩٢٣).
(٥) برقم (٥٤٠٨) كتاب: الأطعمة، باب: قطع اللحم بالسكين، وبرقم (٥٤٢٢) كتاب: الأطعمة، باب: شاة مسموطة والكتف والجنب، وبرقم (٥٤٦٢) كتاب: الأطعمة، باب: إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه.
(٦) مسلم (٣٥٥) كتاب: الحيض، باب: نسخ الوضوء مما مست النار.
(٧) في هامش الأصل: من خط الشيخ أخرجه أيضًا ابن ماجه والنسائي.
(٨) سيأتي برقم (٢١٥) باب: الوضوء من غير حدث.
(٩) سيأتي برقم (٤١٧٥) باب: غزوة الحديبية، وبرقم (٤١٩٥) كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر.
(١٠) سيأتي برقم (٥٣٨٤) باب: ليس على الأعمى حرج، وبرقم (٥٣٩٠) كتاب: الأطعمة، باب: السويق وبرقم (٥٤٥٤، ٥٤٥٥) باب: المضمضمة بعد الطعام.



وحديث ميمونة أخرجه مسلم أيضًا (١)، ولم يذكر السويق فيه، فليس مطابقًا لما ترجم له، ولم يذكر السويق أيضًا في أحاديث الباب الأول مع أنه ترجم له، وكأنه أراد أن يستنبطه منه، ولو جمعهما في باب واحد كان أولى، وقد وجد كذلك في بعض النسخ.
ثانيها: عُقيل بضم أوله -وبُشير بن يسار بضم الباء الموحدة، وهو تابعي (٢)، وليس في الكتب الستة بُشير بن يسار غيره، وسويد هذا صحابي أوسي ممن بايع تحت الشجرة، وليس في الصحابة سويد بن النعمان سواه (٣).
ثالثها: (يحتز) أي: يقطع. و(السكين): تذكر وتؤنث، سميت بذلك؛ لتسكينها حركة المذبوح.
و(خيبر) كانت في جمادى الأولى سنة سبع، قاله ابن سعد (٤).
وقال ابن إسحاق: خرج - ﷺ - في بقية المحرم (٥)، ولم يبق من السنة السادسة إلا شهر وأيام. وسميت باسم رجل من العماليق نزلها واسمه

---------------------
(١) مسلم (٣٥٦) كتاب: الحيض، باب: الوضوء مما مست النار.
(٢) بُشَير بن يسار الحارثي الأنصاري، مولاهم المدني، وكنيته أبو كيسان، قال عباس الدوري عن يحيى بن معين: ثقة. وقال محمد بن سعد: كان شيخًا كبيرًا فقيهًا وكان قد أدرك عامة أصحاب رسول الله - ﷺ -، وكان قليل الحديث، وقال النسائي: ثقة.
انظر ترجمته في: «طبقات ابن سعد» ٥/ ٣٠٣، «الجرح والتعديل» ٢/ ٣٩٤ (١٥٤٠)، «تهذيب الكمال» ٤/ ١٨٧ (٧٣٤).
(٣) سويد بن النعمان بن مالك، الأنصاري الأوسي الحارثي، شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -.
انظر ترجمته في: «الاستيعاب» ٢/ ٢٣٩ (١١٢٩)، «معرفة الصحابة» لأبي نعيم ٣/ ١٣٩٣ (١٢٩٤)، «أسد الغابة» ٢/ ٤٩٤ (٢٣٦٠).
(٤) «طبقات ابن سعد» ٢/ ١٠٦.
(٥) انظر: «سيرة ابن هشام» ٣/ ٣٧٨، «البداية والنهاية» ٤/ ٥٧٠.



خيبر بن قابية بن مهلابيل وبينها وبين المدينة ثمانية بُرد (١).
قَالَ أبو عبيد (٢): وكان عثمان مصَّرها (٣). واختلفوا -كما قَالَ القاضي عياض- هل فتحت صلحًا أو عَنْوة؟ أو جلا أهلها عنها بغير قتال؟ أو بعضها صلحًا وبعضها عنوة وبعضها جلا أهلها عنها بغير قتال؟ (٤) وعلى كل ذَلِكَ تدل الأحاديث الواردة.
والصهباء (٥): موضع على روحة من خيبر، كما ذكره البخاري في موضع آخر (٦)، وفي رواية له: (وهي أدنى خيبر). وقال البكري: على بريد، على لفظ تأنيث أصهب (٧).
السويق: معروف والصاد فيه لغة، كما قاله صاحب «المحكم» (٨)، سمي بذلك لانسياقه في الحلق.
وقوله: (فثري) أي: صب عليه ماء ثم لُتّ، وفعل به ذَلِكَ لما لحقه

----------------------
(١) ويطلق هذا الاسم على ولاية تشتمل على سبعة حصون ومزارع ونخل كثير، فتحت سنة سبع وقيل: ثمانٍ للهجرة، انظر: «معجم ما استعجم» ٢/ ٥٢١ - ٥٢٣، «معجم البلدان» ٢/ ٤٠٩ - ٤١٠.
(٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: يعني: البكري، قال ذلك في «معجم ما استعجم».
(٣) «معجم ما استعجم» ٢/ ٥٢١.
(٤) «إكمال المعلم» ٥/ ٢٠٩، وتمام كلامه:
وهذا أصح الأقاويل، وهي رواية مالك، ومن تابعه، وقول ابن عقبة، وفي كل وجه ترمز فيه رواية مسلم أن رسول الله - ﷺ - لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر لله ولرسوله وللمسلمين، يدل ظاهره على العنوة.
(٥) انظر: «معجم ما استعجم» ٣/ ٨٤٤، «معجم البلدان» ٣/ ٤٣٥.
(٦) سيأتي برقم (٥٣٨٤) كتاب: الأطعمة، باب: ﴿لَّيْسَ عَلَىَ الأَعمَى حَرَجٌ﴾.
(٧) «معجم ما استعجم» ٣/ ٨٩٤.
(٨) «المحكم» ٦/ ٣٢٦، وورد بهامش الأصل ما نصه: قال في «المطالع»: قال ابن دريد: وبنو العنبر، يقولونه بالضاد.



من اليبس والقدم.
ووجه المضمضة منه أنه ربما احتبس في الأسنان ونواحي الفم، فربما شغل المصلي بما يتتبعه بلسانه.
رابعها: وهو مقصود البابين، أنه لا وضوء مما مست النار، وقد صح في عدة أحاديث كثيرة الوضوء منه، وهو عند الجمهور من الصحابة والتابعين منسوخ، وبه قَالَ الأئمة الأربعة وأنه آخر الأمر، وقد كان فيه خلاف لبعضهم في الصدر الأول، ثم وقع الإجماع على خلافه، وحمل بعضهم الوضوء على اللغوي وهو غسل الفم والكفين، دون الشرعي، وصح الأمر بالوضوء من لحوم الإبل من حديث البراء وجابر بن سمرة (١).

----------------------
(١) أما حديث البراء بن عازب.
فرواه أبو داود (١٨٤) عن البراء بن عازب، قال سئل رسول الله - ﷺ - عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: «توضئوا منها» وسئل عن لحوم الغنم فقال: «لا توضَّئوا منها»، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: «لا تُصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين» وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: «صلوا فيها فإنها بَركة».
ورواه أيضًا الترمذي (٨١) كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، وابن ماجه (٤٩٤) كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، وأحمد ٤/ ٢٨٨، وابن الجارود ١/ ٣٤ (٢٦) كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من لحوم الابل، وابن خزيمة في «صحيحه» ١/ ٢١ - ٢٢ (٣٢) كتاب: الوضوء، باب: الأمر بالوضوء من أكل لحوم الابل، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ٣٨٤.
وقال الترمذي: وفي الباب عن جابر بن سمرة، وأسيد بن حُضير، وقال: وقد روى الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير، والصحيح حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، وهو قول أحمد وإسحاق.
وقال الألباني في «صحيح سنن أبي داود» ١٧٨: صحيح. =




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 9 ( الأعضاء 1 والزوار 8)
ابوالوليد المسلم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,850.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,849.22 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]