|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
ماهية العقيدة الإسلامية: تعريفها وحدودها ومعالمها محمد ونيس المقدمة: تُعَد العقيدة أساسَ الدين، وجوهر الرسالة، وأصل الأصول الذي تُبنى عليه سائر الأعمال والأخلاق والمعاملات. وهي أول ما دعا إليه الأنبياء، وآخر ما أوصَوا به أُمَمَهم؛ لأن صلاح القلب والفكر والحياة لا يكون إلا باستقامة المعتقد. ولأهمية العقيدة كان لا بد من تحرير معناها لغةً وشرعًا، وبيان حدودها ومكوناتها، حتى يكون الباحث على بصيرة بمنهج أهل السنة في هذا الباب العظيم. أولًا: تعريف العقيدة لغةً: العقيدة في أصلها اللغوي مأخوذة من العقد، وهو: الشدُّ والربط والإحكام. وتدل مادة (ع ق د) في كلام العرب على الجمع بين شيئين بإحكامٍ بحيث لا ينفصلان إلا بقوة. 1- الدلالة الحسية للفظ "العقد": استعمل العرب هذا اللفظ أولًا في المحسوسات، فيُقال: عقَدَ الحبل: أي شدَّه وربطه حتى صار متماسكًا. عقد البيع: أي أبرمه وثبَّته، وأحكم ربط الطرفين عليه. وتدل هذه الاستعمالات على الإبرام، والتثبيت، والإحكام. 2- انتقال اللفظ من المحسوس إلى المعقول: انتقل معنى "العقد" من المجال الحسي إلى المجال المعنوي، فقيل: عقد قلبه على الشيء: أي جزم به وثبَّته في داخله. اعتقد كذا: أي ربط قلبه على معنًى معين ربطًا محكمًا لا يزول. فصار الاعتقاد في اللغة يدل على الجزم المُحكم الذي يستقر في القلب، وثبوت العقدة في الشيء. 3- الخصائص اللغوية لمعنى العقيدة: يجتمع في لفظ «العقيدة» عدة معانٍ لغوية متداخلة، تكون في مجموعها حقيقة اللفظ في اللسان العربي؛ ومن أهمها: الثبات: لأن العقد يدل على الشدِّ والرسوخ، فالعقيدة رابطة مستقرة في القلب، لا تتغير عند أول شبهة، ولا يطرأ عليها التلون أو التردد. الإحكام: فالعقيدة كالشيء المعقود المُحكم الذي لا ينحلُّ بسهولة، مما يشير إلى صلابة المعتقد في نفس صاحبه. الجزم واليقين: فلا يُقال لمن تردد أو ظنَّ أو وقع في الشك: إن له «عقيدة»، الاعتقاد في اللغة لا يتحقق إلا إذا وصل المعنى إلى حدِّ الجزم الذي لا تدخله الرِّيبة. عدم الانفصام: وهو امتداد للمعنى السابق؛ فالعقد في الأصل لا يُفك إلا بقوة، وكذلك «العقيدة» في معناها اللغوي: معنى قائم في القلب لا يقبل التفلُّت ولا الاهتزاز. تنبيه لغوي مهمٌّ: العقيدة بهذا المعنى اللغوي المحض قد تكون حقًّا أو باطلًا؛ فكما يُقال: اعتقد الحق، يُقال كذلك: اعتقد الباطل؛ لأن الاعتقاد في اللغة لا يدل على صحة المعتقد أو فساده، وإنما يدل على إحكام الجزم، وثبوت المعنى في القلب؛ ولهذا احتاج أهل العلم عند الاستعمال الشرعي إلى تقييد اللفظ بقولهم: "العقيدة الصحيحة"؛ لتمييز ما وافق الوحي عن سائر العقائد الباطلة. النتيجة اللغوية الجامعة: العقيدة لغةً هي: ما يعقد عليه القلب عقدًا محكمًا ثابتًا، لا يتسرب إليه شكٌّ، ولا يعرِض له اضطراب. ثانيًا: تعريف العقيدة اصطلاحًا (شرعًا): العقيدة في الاصطلاح الشرعي هي: الإيمان الجازم بالله تعالى، وما يجب له من توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وبكل ما أخبر به القرآن الكريم، ودلَّت عليه السنة الصحيحة من أمور الغيب وأصول الدين. ولفهم هذا التعريف على وجهه، لا بد من شرح ألفاظه شرحًا دقيقًا: 1- شرح كلمة "الإيمان": الإيمان في الشرع هو: تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. والإيمان حقيقة مركبة من ثلاثة أركان: 1- تصديق القلب: وهو أعظم أركان الإيمان؛ إذ القلب هو محل الاعتقاد، وبه يكون اليقين والثبات والسَّكِينة. 2- قول اللسان: مثل الشهادتين، وذكر الله، وتلاوة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 3- عمل الجوارح: كالركوع والسجود، والصلاة والصيام والجهاد، وسائر الطاعات. فالإيمان بهذا المعنى هو الأساس الذي تُبنى عليه العقيدة؛ يجعل العقيدة حقيقةً حيةً، لا مجرد نظرية ذهنية. 2- شرح كلمة "الجازم": لم يقل العلماء: “الإيمان بالله”، بل قالوا: “الإيمان الجازم بالله”. والجزم هنا يعني: اليقين القاطع الذي لا يداخله شكٌّ ولا تردد ولا ارتياب. فلا يُقبل في باب العقيدة الظن ولا الاحتمال ولا التردد، ولا الظن الغالب، بل لا بد من اليقين التام الذي لا يعتريه تزلزلٌ ولا شكٌّ. لماذا اشترط العلماء الجزم في العقيدة؟ اشترط العلماء الجزم لعدة أسباب عظيمة؛ منها: 1- لأن العقيدة أصل الدين، ولا يقوم الأصل إلا على اليقين، فالظن والاحتمال لا يبنيان دينًا، ولا يقيمان إيمانًا شرعيًّا. 2- لأن الله أمر باليقين في كل أبواب الإيمان: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ﴾ [الحجرات: 15]. فالارتياب يناقض الإيمان. 1- لأن الأخبار الغيبية لا تُقبل فيها أنصاف القلوب، من شَكَّ في شيء أخبر به الله أو رسوله، فليس مؤمنًا به الإيمان الذي تُبنى عليه العقيدة. 2- لأن العقيدة عقدٌ مُحكم في القلب، والعقد في اللغة لا يكون إلا جازمًا ثابتًا، ولهذا لازَمَ معنى الجزم أصل اللفظ اللغوي. ٣- الإيمان بالله تعالى: أولًا: الإيمان بوجود الله سبحانه: وهو أصل كل إيمان؛ لأن من لم يثبت وجود الله لم يثبت شيئًا من صفات الكمال ولا أفعاله ولا شرعه، ودل على وجوده: الفطرة السليمة، والدليل العقلي، ودليل الخلق والنظام، والآيات التي في الأنفس والآفاق، وأخبار القرآن والسنة. ثانيًا: الإيمان بربوبيته: أي إنه سبحانه الخالق الرازق المدبِّر، وهو وحده المتصرف في الكون؛ ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﴾ [الأعراف: 54]. ثالثًا: الإيمان بألوهيته: أي إفراده سبحانه بالعبادة وحده، فلا يُعبد غيره بشيء من أعمال القلب والجوارح؛ ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ﴾ [الإسراء: 23]. رابعًا: الإيمان بأسمائه وصفاته: الإيمان بكل ما سمى الله به نفسه، ووصف به ذاته، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، بل تمر الصفات كما جاءت، على ظاهرها اللائق بجلال الله تعالى. 4- الإيمان بملائكته وكتبه ورسله: الملائكة: الإقرار بوجودهم، وأنهم عباد مُكرمون، لا يعصون الله، وأن لهم وظائفَ مخصوصة بوحي الله. الكتب: الإيمان بأن الله أنزل كتبًا على رسله، وعلى رأسها القرآن الكريم المحفوظ المتعبَّد بتلاوته. الرسل: التصديق بأن الله أرسل رسلًا مبشرين ومنذرين، أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم. 5- الإيمان باليوم الآخر: ويتضمن كل ما ثبت في القرآن والسنة من: الموت، والقبر، والبرزخ، والبعث، والحشر، والحساب، والميزان، والصراط، والجنة والنار، ورؤية الله يوم القيامة، وغيرها مما صح من أخبار الغيب. 6- الإيمان بالقدر خيره وشره: الإيمان بأن الله علِم كل شيء، كتب كل شيء، شاء كل شيء، خلق كل شيء، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. 7- شرح: «وبكل ما أخبر به القرآن وما دلت عليه السنة الصحيحة، من أمور الغيب وأصول الدين»: أولًا: القرآن الكريم: القرآن كله حقٌّ قطعيُّ الثبوت، ولا يُقال فيه "صحيح" أو "غير صحيح"، فالكتاب كله محفوظ ومقطوع بصدقه. ثانيًا: السنة الصحيحة: تدخل السنة الصحيحة في العقيدة لأنها وحي من الله، لكن يشترط فيها الصحة والثبوت، بخلاف القرآن. ثالثًا: من أمور الغيب: ويشمل ذلك: أخبار الأمم، وأمور البرزخ، وأوصاف الجنة والنار، والفتن، وأشراط الساعة، وما صح من الأخبار القدسية، ومسائل الملائكة والجن، كل ذلك داخل في العقيدة إذا ثبت نصه. رابعًا: أصول الدين: أصول الدين هي القواعد الكلية الكبرى التي بُني عليها الإسلام، والتي لا يصح إيمان العبد إلا بالإقرار بها واليقين فيها، لأنها ثابتة بالوحي ثبوتًا قطعيًّا، ولا يدخلها الظن ولا الاحتمال.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |