التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5177 - عددالزوار : 2486717 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4771 - عددالزوار : 1819124 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 356 - عددالزوار : 9444 )           »          5 ألوان تريندات طلاء غرف النوم لعام 2026.. اختار اللى يناسبك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          طريقة عمل صينية الكوسة بالسجق.. لذيذة ومغذية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          خطوات بسيطة للتخلص من قشرة الرأس.. عشان تلبس ألوان غامقة براحتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          4 عادات يومية خاطئة قد تمنعك من فقدان الوزن.. خداع العقل الأبرز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          طريقة عمل مكرونة الكريمة بالليمون والفلفل الأسود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طريقة عمل سيروم فيتامين سى من مكونات طبيعية فى المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          قبل رمضان.. أخطاء شائعة فى العناية بالبشرة خلال الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 20-01-2026, 02:37 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,886
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (3)
من صـــ 406 الى صـــ 425
الحلقة (71)





الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل من حديث حماد أيضًا (١).
ثانيها: في التعريف برواته:
وقد سلف التعريف بهم خلا شيخ البخاري وشيخ شيخه. أما شيخه فهو: محمد بن العلاء (ع)، أبو كريب الهمداني الكوفي. روى عنه: مسلم أيضًا والأربعة وغيرهم وهو صدوق لا بأس به، وهو مكثر. قَالَ أبو العباس بن سعيد: ظهر لَهُ بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين (٢).
وأما شيخ شيخه فهو: أبو أسامة، (ع) حمَّاد بن أسامة بن زيد الهاشمي القرشي الكوفي، مولى الحسن بن علي أو غيره.
روى عن بريد وغيره، وأكثَرَ عن هشام بن عروة، لَهُ عنه ستمائة حديث. وعنه الشافعي وأحمد وغيرهما.
وكان ثقة ثبتًا صدوقًا. رُوي عنه أنه قَالَ: كتبت بأصبعي هاتين مائة ألف حديث.
مات سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين سنة فيما قيل، وليس في الصحيحين من هو بهذِه الكنية سواه (٣).

-----------------
(١) رواه مسلم (٢٢٨٢) باب: بيان مثل ما بعث النبي - ﷺ - من الهدى والعلم.
(٢) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ١/ ٢٠٥ (٢٤٤). «الجرح والتعديل» ٨/ ٥٢ (٢٣٩). «تهذيب الكمال» ٢٦/ ٢٤٣ (٥٥٢٩)، «سير أعلام النبلاء» ١١/ ٣٩٤ - ٣٩٨ (٨٦)، «شذرات الذهب» ٢/ ١١٩.
(٣) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٢٨/ ٣ (١١٣). «الجرح والتعديل» ٣/ ١٣٢ (٦٠٠). «تهذيب الكمال» ٧/ ٢١٧ (١٤٧١). «مقدمة فتح الباري» ص ٣٩٩.



وفي النسائي: أبو أسامة الرقي النخعي زيد بن علي بن دينار صدوق (١). وليس في الكتب الستة من اشتهر بهذِه الكنية سواهما.
وبُريد -بضم أوله- وأبو بُردة، اسمه: عامر، عَلَى الأصح كما سلف.
وأبو موسى اسمه: عبد الله بن قَيْس كما سلف كل ذَلِكَ في باب: أي الإسلام أفضل؟.
ثالثها: قوله: (قَالَ إسحاق): كذا وقع في البخاري غير منسوب في غير ما موضع منه، وهو من المواضع المشكلة في البخاري، وهو يروي عن إسحاق جماعة، وقيل: إنه ابن راهويه.
قَالَ أبو علي الجياني: روى البخاري عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وإسحاق بن إبراهيم السعدي، وإسحاق بن منصور الكَوْسَج، عن حمَّاد بن أسامة. وروى مسلم أيضًا عن إسحاق بن منصور الكوسج، عن حماد أيضًا هذا كلامه (٢). وإسحاق هذا لا يخرج عن أحد هؤلاء ويظهر أن يكون ابن راهويه؛ لإكثار البخاري عنه. وقد حكى الجيَّاني عن ابن السكن الحافظ أن ما كان في كتاب البخاري عن إسحاق غير منسوب، فهو ابن راهويه.
رابعها: في ضبط ألفاظه ومعانيه:
فـ «الغيث»: المطر وغِيثت الأرض فهي مغيثة ومَغْيُوثة، يقال: غاث الغيث الأرض إِذَا أصابها، وغاث الله البلاد يغيثها غيثًا.

----------------
(١) انظر ترجمته في: «الجرح والتعديل» ١/ ٥٦٩ (٢٥٧٩). «الثقات» لابن حبان ٨/ ٢٥١. «تهذيب الكمال» ١٠/ ٩٩ (٢١٢٢). «الكاشف» ١/ ٤١٨ (١٧٥٠).
(٢) «تقييد المهمل» ٣/ ٩٧٣ - ٩٧٤.



قوله: «نَقِيَّة» هو- بنون مفتوحة ثمَّ قاف مكسورة ثمَّ ياء مثناة تحت- أي: طيبة كما جاء في رواية مسلم (١).
ورواه الخطابي وغيره بثاء مثلثة، ثمَّ غين معجمة، ثمَّ باء موحدة.
قَالَ: وهو: مستنقع الماء في الجبال والصخور (٢).
قَالَ القاضي: وهو تصحيف ولم نَرْوه إلا «نقية» -بالنون (٣) - والذي ذكره الخطابي فيه قلب للمعنى؛ لأن الثغاب لا تنبت، وإنما يمكن حمله عَلَى الطائفة الثانية دون الأولى، وذكر بعضهم: «بقعة» بدل ذلك، والصحيح الأول وهو الرواية.
وقوله: (قَبِلَتِ المَاءَ) هو بالموحدة بعد القاف (والْكَلأَ): مقصور مهموز، يقع عَلَى الرطب واليابس من النبات كما قاله الجوهري وغيره (٤)، ويطلق العشب والخلا عَلَى الرطب منه. وقال الخطابي (٥) وابن فارس (٦): يقع الخلا عَلَى اليابس. وهو شاذ ضعيف، كما قاله النووي (٧).
ويقال لليابس: الهشيم والحشيش. قَالَ الجوهري: ولا يطلق الحشيش عَلَى الرطب (٨). وهو ما نقله البطليوسي في «أدب الكاتب» عن الأصمعي، ونقل عن أبي حاتم إطلاقه عليه.

---------------------
(١) برقم (٢٢٨٢) كتاب: الفضائل، باب: مثل ما بعث النبي - ﷺ - من الهدى والعلم.
(٢) «أعلام الحديث» ١/ ١٩٨.
(٣) «إكمال المعلم» ٧/ ٢٥٠.
(٤) «الصحاح» ١/ ٦٩. و«لسان العرب» ٧/ ٣٩٠٩.
(٥) «أعلام الحديث» ١/ ٢١٥.
(٦) «مجمل اللغة» ١/ ٢٩٨.
(٧) «صحيح مسلم بشرح النووي» ١٥/ ٤٦.
(٨) «الصحاح» ٣/ ١٠٠١.



وقوله: «أَجَادِبُ»: هو: -بالجيم والدال المهملة- جمع جدب عَلَى غير قياس، وقياسه أن يكون جمع أجدب كما قالوا في جمع حسن: محاسن، وقياسه أن يكون جمع محسن، وفيه رواية ثانية: أنها بالمعجمة، حكاها القاضي، والخطابي وقال: هي صلاب الأرض التي تمسك الماء (١).
قَالَ القاضي: لم يرو هذا الحرف في مسلم وغيره إلا بالدال المهملة من الجدب الذي هو ضد الخِصَب. وعليه شرح الشارحون وصحفه، فقال بعضهم: أحارب -بالحاء والراء المهملتين (٢) - وليس بشيء كما قاله الخطابي.
وقال بعضهم: أجارد -بالجيم والراء والدال- وهو صحيح المعنى إن ساعدته الرواية. قَالَ الأصمعي: الأجارد من الأرض: التي لا تنبت الكلأ، معناه: أنها جرداء بارزة لا يسترها النبات. وقال بعضهم: إنما هي أخاذات -بالخاء والذال المعجمتين سقط منها الألف- جمع أخاذة وهي: المساكات التي تمسك الماء كالغدران (٣).
وقوله: (وَسَقَوْا) (يقال) (٤): سقى وأسقى بمعنى، وقيل: سقاه: ناوله (ليشرب) (٥) وأسقاه: جعل لَهُ سقيا.
وقوله: (طَائِفَةً أُخْرى) أي: قطعة أخرى.

-----------------
(١) «إكمال المعلم» ٧/ ٢٤٩ - ٢٥٠. «أعلام الحديث» ١/ ١٩٨.
(٢) لا حاجة إلى تقييد الراء بالإهمال، إذ لا نظير لها، كما يأتي تنبيه سبط بن العجمي على ذلك مرارًا.
(٣) ذكره المازري في «المعلم» ٢/ ٣٥٠.
(٤) في (ج): (يعني).
(٥) في (ف): الشرب.



و«القيعان» -بكسر القاف- جمع قاع وهي الأرض المستوية، وقيل: الملساء، وقيل: التي لا نبات فيها. ويجمع أيضًا عَلَى قوع وأقواع.
والقيعة: -بكسر القاف- بمعنى القاع، والفقه: الفهم كما سلف.
وقوله: (مَنْ فَقِهَ): ضم القاف فيه أشهر من كسرها، والوجهان مرويان.
وقوله: (قَالَ إِسْحَاقُ: وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قيَلَتِ المَاءَ) قيده الأصيلي: بالمثناة تحت. قَالَ: وهو تصحيف منه، وإنما هو بالباء الموحدة. وقال غيره: معناه: شربت القيل، وهو شرب نصف النهار، يقال: قيلت الأبل: إِذَا شربت نصف النهار. وقيل معناه: جمعت وحبست.
قَالَ القاضي: ورواه سائر الرواة غير الأصيلي: قبلت (١). يعني: -بالموحدة- في الموضعين أول الحديث. وفي قول إسحاق، فعلى هذا إنما خالف إسحاق في لفظ (طائفة) جعلها مكان (نقية).
قوله: (والمصطف): المستوي من الأرض، كذا وقع في نسخ والصواب (وَالصَّفْصَفُ): المستوي من الأرض وكذا ذكره البخاري في كتاب التفسير في سورة طه، وهذا إشارة إلى تفسير قوله تعالى: ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه: ١٠٦].
خامسها: هذا الحديث من بديع كلامه ووجيزه وبليغه - ﷺ - في السَّبْر والتقسيم ورد الكلام بعضه عَلَى بعض، فإنه ذكر ثلاثة أمثلة ضربها في الأرض، اثنان منها محمودان، ثمَّ جاء بعده بما تضمنه ذَلِكَ فقال: «فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللهِ» إلى آخره، فهو جامع لمراتب الفقهاء والمتفقهين، فالأول: مثل الأرض التي قبلت الماء وأنبتت الكلأ

----------------
(١) «إكمال المعلم» ٧/ ٢٤٩.


والعشب الكثير، فانتفعت بالري والتريي في نفسها، وانتفع الناس بالرعي بما أنبتت، فهذا كالذي فقه في نفسه، وكان قلبه نقيًّا من الشكوك، فعلم ما يحمله وعلمه الناس.
والثاني: مثل الأرض التي أمسكت الماءَ، فانتفع الناس به فشربوا وسقوا وزرعوا، فهذا كالذي حمل علما وبلغه غيره، فانتفع به ذَلِكَ الغير.
قَالَ القاضي: قوله: (وزرعوا) راجع إلى المثال الأول أيضًا؛ إذ ليس في المثال الثاني أنها أنبتت شيئًا (١).
قُلْتُ: لكن المراد أنهم انتفعوا بالماء فزرعوا عليه، فلا حاجة إلى كونها أنبتت.
والثالث: مثل الأرض السباخ التي لا تنبت كلأً ولا تمسك ماءً، فهذا كالذي سمع العلم فلم يحفظه ولم يعه، فلم ينتفع ولم ينفع غيره.

-----------------
(١) «إكمال المعلم» ٧/ ٢٥٠.


٢١ - باب رَفْعِ الْعِلْمِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ
وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ عِنْدَهُ شَيءٌ مِنَ العِلْمِ أَنْ يُضَيِّعَ نَفْسَهُ.

٨٠ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ، وَيَثْبُتَ الجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا». [٨١، ٥٢٣١، ٥٥٧٧، ٦٨٠٨ - مسلم ٢٦٧١ - فتح: ١/ ١٧٨]

٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لأُحُدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأةً القَيِّمُ الوَاحِدُ». [انظر: ٨٠ - مسلم: ٢٦٧١ - فتح: ١/ ١٧٨]
حدثنا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، ثنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ، وَيَثْبُتَ الجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا».
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لأحُدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرَّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ أمْرَأةً القَيِّمُ الوَاحِدُ».
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:


هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا في العلم عن شيبان، عن عبد الوارث به (١)، وأخرج الثاني عن محمد بن المثنى وبندار، عن غندر، عن شعبة (به) (٢)، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر، [و] (٣) عن أبي كريب، عن أبي أسامة (وعبدة) (٤)؛ كلهم عن شعبة به ولفظه: «ويفشو الزنا ويذهب الرجال ويبقى النساء» (٥).
وفي بعض طرق «الصحيح»: «ويكثر الجهل ويكثر الزنا» وفي أخرى: «ويكثر شرب الخمر» (٦).
ثانيها: في التعريف برجاله: وقد سلف التعريف بهم خلا عمران بن ميسرة وأبا التياح، ويحيى هو ابن سعيد القطان.
فأما أبو التياح فهو: بمثناة فوق ثمَّ مثناة تحت ثمَّ ألف ثمَّ حاء مهملة، واسمه يزيد بن حميد الضبعي من أَنْفَسِهم، وليس في الستة من يشترك معه في هذِه الكنية، وربما كني بأبي حماد، وهو ثقة ثبت صالح. وعنه ابن علية وغيره، مات سنة ثمانٍ وعشرين ومائة (٧).

---------------
(١) برقم (٢٦٧١/ ٨) باب: رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان.
(٢) ساقطة من (ج).
(٣) زيادة يقتضيها السياق؛ لأن أبا كريب شيخ الإمام مسلم.
(٤) في (ف): وعنه.
(٥) رواه مسلم (٢٦٧١/ ٩) كتاب: العلم، باب: رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان.
(٦) ستأتي برقم (٥٢٣١) كتاب: النكاح، باب: يقلُّ الرجال ويكثر النساء.
(٧) هو الإمام الحجة أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي البصري. حدث عن أنس بن مالك، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، ومطرف بن الشخير، وأبي عثمان النهدي، وحمران بن أبان، وغيرهم. وعنه: سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وهمام، وحماد بن سلمة وغيرهم، وثقه أحمد ويحيى بن معين، والنسائي.
مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: بل توفي سنة ثلاثين ومائة. =



وأما عمران فهو: أبو الحسين المنقري البصري، روى عنه البخاري وأبو داود وأبو زرعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين (١).
ثالثها: مناسبة قول ربيعة للتبويب في رفع العلم (أن من كان فيه فهم وقبول للعلم فلا يضيع نفسه بإهماله بل يقبل عليه ويهتم به، فإنه إِذَا لم يفعل ذَلِكَ أدى إلى رفع العلم) (٢)؛ لأن البليد لا يقبل العلم فهو عنه مرتفع، فلو لم تصرف الهمة إليه أدى إلى رفعه مطلقًا.
ويحتمل أن المراد به أن العالم ينبغي له تعظيم العلم بأن لا يأتي أهل الدنيا؛ إجلالًا له، فإنه إِذَا أكثر منهم أداه ذَلِكَ إلى قلة الاشتغال والاهتمام به، ويحتمل معنى ثالثًا أن من هذا حاله لا يضيع نفسه بأن يجعله للأغراض الدنيوية، بل يقصد به الإخلاص؛ لتحصل له الثمرات الأخروية فيكون جامعًا للعلم والعمل به.
رابعها: في ألفاظه ومعانيه:
الأشراط: العلامات كما تقدم الكلام عليه في حديث جبريل،

----------------
= انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٢٣٨، «طبقات خليفة» ص ٢١٦، «التاريخ الكبير» ٨/ ٣٢٦ (٣١٨٨)، «تهذيب الكمال» ٣٢/ ١٠٩ - ١١٢ (٦٩٧٨)، «سير أعلام النبلاء» ٥/ ٢٥١ - ٢٥٢ (١١٥)، «شذرات الذهب» ١/ ١٧٥.
(١) عمران بن ميسرة المنقري، أبو الحسن البصري الأدمي.
روى عن: نجادة بن سلم، وحفص بن غياث، وعباد بن العوام، وعبد الله بن إدريس، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعبد الوارث بن سعيد.
روى عنه، وأبو بكر محمد بن هانئ الأثرم، مات سنة ثلاث عشرين ومائتين.
انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٦/ ٤٢٩ (٢٨٨٣)، «الجرح والتعديل» ٦/ ٣٠٦ (١٦٩٩)، «الثقات» لابن حبان ٨/ ٤٩٨، «تهذيب الكمال» ٢٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤ (٤٥٠٨)، «الكاشف» ٢/ ٩٥ (٤٢٧٨).
(٢) ساقط من (ج).



والشَّرَط أيضًا: رذال المال، والأشراط: (الأرذال) (١)؛ فعلى هذا يكون المعنى: ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل قيامها. ونقل الجوهري، عن يعقوب أن الأشراط: الأشراف أيضًا (٢). فهو إذن من الأضداد.
والمراد برفع العلم قبض أهله كما سيأتي قريبًا في باب: كيف يقبض العلم، وكذا قلته بموتهم لا بمحوه من الصدور، فيتخذ الناس عند ذَلِكَ رءوسًا جهالًا يتحملون في دين الله برأيهم، ويفتون بجهلهم. قَالَ القاضي عياض: وقد وجد ذَلِكَ في زمننا كما أخبر - ﷺ - فنسأل الله السلامة والعافية في القول والعمل (٣).
قُلْتُ: فكيف لو أدرك زماننا؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقوله: (وَيَثْبُتَ الجَهْلُ) هو من الثبوت. قَالَ النووي: وكذا هو في أكثر نسخ مسلم (٤)، وفي بعضها: «يبث» بمثناة تحت في أوله ثمَّ باء موحدة ثمَّ ثاء مثلثة أي: ينتشر.
وقوله: (وَيُشْرَبَ الخَمْرُ) أي: يشرب شربًا فاشيًا كما جاء في رواية: «ويكثر شرب الخمر» (٥).
والزنا: يمد ويقصر، والأولى: لغة أهل نجد، والثانية: لغة أهل الحجاز
وقوله: (لأحَدِّثَنَّكُمْ) كذا في البخاري، وفي «صحيح مسلم»:

--------------
(١) في (خ): الأراذل.
(٢) «الصحاح» ٣/ ١١٣٦.
(٣) «إكمال المعلم» ٨/ ١٦٧.
(٤) «صحيح مسلم بشرح النووي» ١٦/ ٢٢١.
(٥) سيأتي برقم (٥٢٣١) كتاب: النكاح، باب: يقل الرجال ويكثر النساء.



ألا أحدثكم (١)، بـ (ألا) التي للاستفتاح. وفيه أيضًا: لا يحدثكموه (٢).
ومراد أنس بذلك أن الصحابة انقرضوا ولم يبق من يحدث به غيره.
ويمكن أن يكون قَالَ ذَلِكَ لما رأى من نقص العلم فوعظهم بما سمع من النبي - ﷺ - في نقصه وأنه من أشراط الساعة؛ ليحثهم عَلَى طلبه.
وقوله: (وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ) قلة الرجال بكثرة القتل وذلك عند فتح القسطنطينية وما شابهها من الملاحم، فتكثر النساء إذ ذاك ويكثر الفساد.
و(القيم) والقيام: القائم بالأمر، أراد قبض المال فيكسب الإماء فيكون للرجل الواحد الإماء الكثيرة، أو بسبب قتل الرجال يكثر النساء (فيقل) (٣) من يقوم بمصالحهن، أو إِذَا قل الرجال وغلب الشبق عَلَى النساء يتبع الرجل الواحد ما ذكر من النساء، كل واحدة تقول: انكحني.
وهذا الحديث علم من أعلام نبوته - ﷺ -؛ حيث أخبر بقلة الرجال في آخر الزمان وكثرة النساء.

-------------
(١) رواه مسلم برقم (٢٦٧١/ ٩) كتاب: العلم، باب: رفع العلم وقبضه.
(٢) سيأتي برقم ٥٢٣١)، (٦٨٠٨) كتاب: الحدود، باب: إثم الزناة. ورواه مسلم (٢٦٧١/ ٩).
(٣) في (ج): فيقتل.



٢٢ - باب فَضْلِ الْعِلْمِ
٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدُّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابن عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لأَرى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الخَطَابِ». قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الْعِلْمَ». [٣٦٨١، ٧٠٠٦، ٧٠٠٧، ٧٠٢٧، ٧٠٣٢ - مسلم: ٢٣٩١ - فتح: ١/ ١٨٠]
حَدَّثنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ثنا اللَّيْثُ، حَدَّثَيي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابن عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لأَرى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِيَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ». قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الْعِلْمَ».
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
الحديث أخرجه البخاري في التعبير عن يحيى بن بكير وعن قتيبة؛ كلهم (١) عن الليث، وعن عبدان وغيره من طرق (٢). وأخرجه مسلم في: فضائل عمر، عن قتيبة، عن ليث به، وعن غيره (٣).
ثانيها:
وجه مناسبة التبويب أنه عبر عن العلم بأنه فضلة النبي - ﷺ - وناهيك به فضلًا، فإنه جزء من أجزاء النبوة.

------------------
(١) بإضافة سعيد بن عفير، كما هنا، إليهم.
(٢) سيأتي برقم (٧٠٠٦) باب: الحلم من الشيطان.
(٣) رواه مسلم (٢٣٩١) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر.



ثالثها: في التعريف برواته:
وقد سلفوا خلا حمزة وهو: أبو عمارة حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، تابعي سمع أباه وعائشة، وأمه أم ولد، وهي أم سالم وأم عبيد الله، وكان ثقة قليل الحديث (١).
رابعها: قوله: (حَتَّى إِنِّي لأَرى الرِّيَّ) يحتمل أن يكون من باب النظر وبمعنى العلم فالري -بكسر الراء- يقال روي من الماء والشراب -بكسر الواو-، وَيرْوى -بفتحها-، رِيًّا -بالكسر- في الاسم والمصدر، وحكى القاضي عن الداودي الفتح في المصدر (٢).
وقال الجوهري: رِيًّا ورَيًّا، ورِوى مثل رِضى (٣). ومثله: رويت الأرض من المطر، وأما من الراوية فعكسه تقول: رويت الحديث أرويه رواية بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل، والرَّواء ما يروي من الماء إِذَا مددت فتحت الراء، وإذا كسرت قصرت.
وقوله: (فِي أَظْفَارِي) كذا رواه هنا ورواه في التعبير: «من أطرافي» (٤) و«من أظافيري» (٥) والكل واحد، والتأويل: ما يئول إليه الشيء، والتأويل: التعبير.
خامسها: رؤية اللبن في النوم يدل عَلَى الفطرة والسنة والعلم والقرآن؛ لأنه أول شيء يناله المولود من طعام الدنيا وبه تقوم حياته

-------------
(١) انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٥/ ٢٠٣. «التاريخ الكبير» ٣/ ٤٧ (١٧٨). «معرفة الثقات» للعجلي ١/ ٣٢٢ (٣٥٨). «الجرح والتعديل» ٣/ ٢١٢ (٩٣٠).«تهذيب الكمال» ٧/ ٣٣٠ - ٣٣٢ (١٥٠٧).
(٢) «مشارق الأنوار» ١/ ٣٠٣.
(٣) «الصحاح» ٦/ ٢٣٦٤.
(٤) سيأتي برقم (٧٠٠٧) باب: إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافره.
(٥) سيأتي برقم (٧٠٠٦).



كما تقوم بالعلم حياة القلوب، فهو مناسب للعلم من هذِه الجهة، وقد يدل عَلَى الحياة وعلى الثواب؛ لأنه من نعيم الجنة إِذَا رأى نهرًا من لبن، وقد يدل عَلَى المال الحلال، وإنما أوله الشارع بالعلم في عمر؛ لعلمه بصحة فطرته ودينه والعلم زيادة في الفطرة.

٢٣ - باب الفُتْيَا
وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا

٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقتُ قَبْلَ أَنْ أذبَحَ؟ فَقَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ». فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ». فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ». [١٢٤، ١٧٣٦، ١٧٣٧، ١٧٣٨، ٦٦٦٥ مسلم: ١٣٠٦ - فتح: ١/ ١٨٠]
حدثنا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَيي مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسألُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَقَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ». فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: «ارْم وَلَا حَرَجَ». فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ شَيءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: «افْعَل وَلَا حَرَجَ».
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا قريبًا عن أبي نعيم، عن عبد العزيز، عن الزهري به (١). وأخرجه في الحج عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، وعن سعيد بن يحيى، عن أبيه، عن ابن جريج، عن الزهري به (٢).

-----------------
(١) سيأتي برقم (١٢٤) كتاب: العلم، باب: السؤال والفتيا عند رمي الجمار.
(٢) سيأتي برقم (١٧٣٦)، (١٧٣٧) باب: الفتيا على الدابة عند الجمرة.



وأخرجه مسلم في المناسك من طرق، منها: عن يحيى بن يحيى، عن مالك (١).
ثانيها: في التعريف برجاله:
وقد سلف التعريف بهم خلا عيسى وهو: أبو محمد عيسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي، تابعي، ثقة، كثير الحديث من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم أخو موسى ومحمد، مات سنة مائة (٢).
ثالثها:
مراد البخاري بهذا التبويب الاستدلال عَلَى جواز سؤال العالم وإن كان مشتغلًا، راكبًا وماشيًا وواقفًا وعلى كل أحواله ولو كان في طاعة، ولم يذكر هنا أنه كان عَلَى دابة؛ ليطابق ما بوب عليه لكنه ذكره في الحج، وفيه أنه كان عَلَى ناقته عندما سُئِلَ.
رابعها:
ذكر البخاري في روايته هنا أنه كان إذ ذاك بمنى، وذكر في موضع آخر أن ذاك (كان) (٣) حال (خطبته) (٤) يوم النحر، وفي موضع آخر: رأيته عند الجمرة؛ فيحتمل أن تكون الواقعة واحدة، وأن تكون متعددة بأن يكون السؤال وقع مرة عند الجمرة ومرة عند الخطبة، وللبخاري في

------------------
(١) رواه مسلم (١٣٠٦) باب: من حلق قبل النحر.
(٢) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٦/ ٣٨٥ (٢٧١٩). «الجرح والتعديل» ٦/ ٢٧٩ (١٥٥٠). «تهذيب الكمال» ٢٢/ ٦١٥ - ٦١٧ (٤٦٣١)، «سير أعلام النبلاء» ٤/ ٣٦٧، ٣٦٨ (١٤٤)، «شذرات الذهب» ١/ ١١٩. وورد بهامش الأصل: قال الذهبي في ترجمة عيسى: مات سنة مائة ظنًّا.
(٣) من (ج).
(٤) في (ج): خطبة.



موضع آخر من حديث ابن عباس: رميت بعدما أمسيت. قَالَ: «لا حرج» (١). وهو دال على تعدد السؤال.
خامسها:
معنى (لَمْ أَشْعُرْ): لم أفطن، والحرج هنا: الإثم. أي: لا إثم عليك فيما فعلت، وهو إجازة لَهُ أيضًا.
سادسها:
وظائف يوم النحر أربعة أشياء: رمي جمرة العقبة، ثمَّ النحر، ثمَّ الحلق، ثمَّ طواف الإفاضة، هذا هو السنة في ترتيبها، فإن خالف صح ولا شيء عليه، ويروى عن الحسن وجماعة وجوب الدم وهو شاذ، وانفرد ابن الجهم المالكي فقال: القارن لا يجوز لَهُ الحلق قبل الطواف (٢).
ومنع مالك وأبو حنيفة من تقديم الحلق عَلَى الرمي (٣)، ولأصحابنا وجه مثله منع من تقديم الحلق عَلَى الرمي والطواف معًا بناء عَلَى أنه استباحة محظور (٤)، وعن أحمد أنه إِذَا قدم بعض هذِه الأشياء عَلَى بعض لا شيء عليه إن كان جاهلًا وإن كان عالمًا ففي وجوب الدم روايتان (٥). وقال ابن الماجشون فيمن حلق قبل الذبح بوجوب الفدية. وسيكون لنا عودة إلى الخوض في ذَلِكَ قريبًا، وفي كتاب الحج إن شاء الله تعالى ذَلِكَ وقدره، وقد بسطتُ القول فيه في «شرح

-------------
(١) سيأتي برقم (١٧٢٣) كتاب: الحج، باب: الذبح قبل الحلق.
(٢)»المنتقى«٣/ ٣٠.
(٣)»التفريع«١/ ٣٤٣.»عيون المجالس«٢/ ٨٤٠ - ٨٤١.»الهداية«١/ ١٨١ - ١٨٢.
(٤)»روضة الطالبين«٣/ ١٠٢ - ١٠٣.
(٥)»المغني" ٥/ ٣٢٠ - ٣٢٣.



العمدة» (١) نفع الله به.
والفتيا والفتوى: الاسم، ولم يجئ من المصادر عَلَى فُعلى غير الفُتيا والرُّحبى وبُقْيَا ولُقْيَا (٢).

-------------------
(١) «شرح العمدة» ٦/ ٣٤٤ وما بعدها.
(٢) «تهذيب اللغة» ٣/ ٢٧٣١، مادة: [فتو]، «لسان العرب» ٦/ ٣٣٤٨.



٢٤ - باب مَنْ أَجَابَ الْفُتْيَا بِإِشَارَةِ الْيَدِ وَالرَّأْسِ
٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَن النَّبِيَّ - ﷺ - سُئِلَ فِي حَجُّتِهِ، فَقَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قَالَ: «وَلَا حَرَجَ». قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَأَؤمَأَ بِيَدِهِ: «وَلَا حَرَجَ». [١٧٢١، ١٧٢٢، ١٧٢٣، ١٧٣٤، ٦٦٦٦ - مسلم: ١٣٠٧ - فتح: ١/ ١٨١]

٨٥ - حَدَّثَنَا الَمكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَالمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «يُقْبَضُ العِلْمُ، وَيَظْهَرُ الجَهْلُ وَالفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الهَرْجُ؟ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ، فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّهُ يُرِيدُ القَتلَ. [١٠٣٦، ١٤١٢، ٣٦٠٨، ٣٦٠٩، ٤٦٣٥، ٤٦٣٦، ٦٠٣٧، ٦٥٠٦، ٦٩٣٥، ٧٠٦١، ٧١١٥، ٧١٢١ - مسلم: ١٥٧ - فتح: ١/ ١٨٢]

٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَت: أَتَيْتُ عَائِشَةَ -وَهِيَ تُصَلِّي- فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ، فَقَالَتْ: سُبحَانَ اللهِ! قُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ: نَعَمْ - فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلاَّنِي الغَشيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأسِي الَماءَ، فَحَمِدَ اللهَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي حَتَّى الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ -مِثلَ أَوْ- قَرِيبَ- لَا أَدْرِي أي ذَلِكَ قَالَت أَسْمَاءُ- مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَجَّالِ، يُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بهذا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ -أَوِ الُموقِنُ لَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدى، فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا، هُوَ مُحَمَّدٌ. ثَلًاثا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا، قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ. وَأمَّا المُنَافِقُ- أَوِ الُمرْتَابُ لَا أَدْرِي أي ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ». [١٨٤، ٩٢٢، ١٠٥٣، ١٠٥٤، ١٠٦١، ١٢٣٥، ١٣٧٣، ٢٥١٩، ٢٥٢٠، ٧٢٨٧ - مسلم: ٩٠٥ - فتح: ١/ ١٨٢]


ذكر فيه ثلائة أحاديث:
الأول: حديث ابن عباس وهذا سياقته:
حَدَّثنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنَا وُهَيْبٌ، ثنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي حَجَّتِهِ، فَقَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قَالَ: «وَلَا حَرَجَ». قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: «وَلَا حَرَجَ».
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الحج عن موسى، عن وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس (١).
وأخرجه مسلم فيه عن محمد بن حاتم، عن بهز، عن وهيب به (٢).
وقد سلف التعريف برواته وفقهه.
الحديث الثاني:
حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: «يُقْبَضُ العِلْمُ، وَيَظْهَرُ الجَهْلُ وَالْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الهَرْجُ؟ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ، فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّهُ يُرِيدُ القَتْلَ.
الكلام عليه من أوجه:
أولها:
هذا الحديث أخرجه مسلم في العلم أيضًا عن ابن نمير وغيره؛ عن إسحاق بن سليمان؛ كلاهما عن حنظلة هو ابن أبي سفيان الجمحي به (٣).

--------------
(١) سيأتي برقم (١٧٢١) باب: الذبح قبل الحلق.
(٢) برقم (١٣٠٧) باب: من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي.
(٣) برقم (٢٢٧٢) باب: رفع العلم وقبضه.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 7 ( الأعضاء 0 والزوار 7)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,905.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,904.13 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]