الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 94 - عددالزوار : 3443 )           »          دورة الاستعداد لرمضان | النفسية في رمضان | الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 127 )           »          طريقة عمل أكلات سهلة بالمشروم.. 5 أطباق تنافس أكل المطاعم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          5 حيل ديكور لمنطقة التليفزيون فى أوضة الليفنج الصغيرة.. موضة 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طريقة عمل طاجن اللحمة بالبصل وقرع العسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          3 وصفات طبيعية لزيادة كثافة الشعر ووقف التساقط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          أكلات ما ينفعش تتاكل إلا بطشة الثوم.. مش الملوخية بس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          طريقة عمل طواجن سهلة مناسبة لليالى الشتاء.. تدفى القلب والمعدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          طريقة عمل سندوتشات البقالة.. أوفر وأضمن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          طريقة عمل عصائر شتوية منعشة.. قدميها لطفلك قبل نزوله المدرسة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 17-01-2026, 05:09 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,601
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة


الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء السادس
من صــ 51الى صــ175
الحلقة (151)






وتقدم قول عليّ -رضي الله عنه-: «لو علمْتُ أنّكما تعمّدتما لقطعتُكما» (١).
١٠ - إِذا أمسك الرجل وقتلَه الآخر؛ يقتل الذي قَتَل ويُحبس الذي أمسَك. عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «إِذا أمسَك الرجل الآخر؛ يُقتل الذي قَتَل ويُحبس الذي أمسَك» (٢).
قلت: ويُحمل حبْس الذي أمسَك، إِنْ كان لا يعلم إِرادة تعمُّد القتل عند صاحبه، أمّا إِن كان يعلم ذلك فإِنه شريكه.
وقد تقدم أثر عمر -رضي الله عنه- «لو تمالأ عليه أهل صنعاء (٣) لقتَلْتُهم جميعًا» (٤). والله أعلم.

فائدة:
سألت شيخنا -رحمه الله- عن جماعةٍ دخلوا على بيتٍ لقتْلِ رجل، فقتَلَ منهم دفاعًا عن نفسه.
فأجاب -رحمه الله-: «لا يقال بأنه قاتل، وإِذا جاء جماعةٌ أرادوا أخْذه لاستجوابه وهو يعلم ذلك، فلا يجوز أَن يقْتُل».

-------------
(١) انظر كتاب «السرقة» (إِذا تراجع الشاهدان في الشهادة بعد إقامة الحدّ).
(٢) أخرجه الدارقطني بإِسناد صحيح، وانظر «هداية الرواة» (٣٤١٥) بتحقيق شيخنا -رحمه الله-.
(٣) تمالأ عليه أهل صنعاء: أي تساعدوا واجتمعوا وتعاونوا. وتقدّم.
(٤) تقدم تخريجه.



ماذا يترتّب على قتْل العمد؟
يترتب على قتل العمد القصاص عند وجود المكافئ.
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي - ﷺ - قال: «العمد قَوَد والخطأ ديَة (١)» (٢).
*ولا يرث القاتل من ميراث المقتول شيئًا، لا من ماله، ولا من دِيته؛ إِذا كان من ورثته، وقاعدة الفقهاء في ذلك: «مَن استعجل الشيء قبل أوانه؛ عوقب بحرمانه»* (٣).
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ليس للقاتل من الميراث شيء» (٤).
وفي رواية: «ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن له وارث، فوارثه أقرب الناس إِليه، ولا يرث القاتل شيئًا» (٥).
وجاء في «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ١٥٣) «وسئل -رحمه الله- عن القاتل

--------------------
(١) أخرجه أحمد والنسائي وانظر»الصحيحة«(١٩٨٦).
(٢) انظر -إن شئت-»الروضة النديّة«(٢/ ٦٣٩).
(٣) ما بين نجمتين من»فقه السنة«(٣/ ٢٩٨).
(٤) أخرجه البيهقي والدارقطني وغيرهم وصححه شيخنا -رحمه الله- في»الإرواء«(١٦٧١).
(٥) أخرجه البيهقي وأبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٣٨١٨)، وانظر»الإِرواء" (٦/ ١١٧ - ١١٨) تحت الحديث (١٦٧١).



ولدَه عمدًا؛ لمن ديته؟
فأجاب: وأمّا الوارث كالأب وغيره إذا قتَل مورثه عمدًا؛ فإِنه لا يرث شيئًا من ماله ولا ديته باتفاق الأئمّة، بل تكون ديته كسائر ماله يحرمها القاتل؛ أبًا كان أو غيره، ويرثها سائر الورثة غير القاتل».

من حقّ الورثة التنازُل عن القِصاص وطلب الدية أو العفو:
إِذا تنازل الورثة عن القِصاص، فلهم طلب الدِّية.
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ - «مَن قُتِل له قتيل؛ فهو بخير النظرين: إِمّا إِن يودَى (١) وإِما إن يُقاد» (٢).
ولهم الصُّلح على زيادةٍ في الدِّية، ولهم كذلك العفو مجّانًا -وهو الأفضل- لقول الله -تعالى-: ﴿وأَن تعفوا أقرب للتقوى ولا تَنْسَوا الفضل بينكم﴾ (٣).
وقد قال الله -تعالى-: ﴿يا أيها الذِينَ آمنوا كُتِبَ عليكمُ القِصاص في القتلى الحُر بالحُرّ والعبدُ بالعَبْدِ والأنثَى بالأنثَى فَمَن عُفَي لهُ مِن أخيه شيء فاتباعٌ بالمعرُوف وأداءٌ إِليهِ بإِحسان ذَلك تخفيفٌ مّن ربكم ورَحمةٌ فمنِ اعتدَى بعدَ ذلكَ فَلَهُ عذابٌ أليمٌ﴾ (٤).

------------------------
(١) أي: يُعطى الدِّية.
(٢) أخرجه البخاري (٦٨٨٠)، ومسلم (١٣٥٥).
(٣) البقرة: ٢٣٧.
(٤) البقرة: ١٧٨.



ماذا إِذا عفا أحد الورثة؟
وإِذا عفا أحد الورثة، سقط القِصاص.
فعن زيد بن وهب أن عمر -رضي الله عنه- «أُتي برجل قَتَل قتيلًا، فجاء ورثة المقتول ليقتلوه، فقالت امرأة المقتول -وهي أخت القاتل-: قد عفوت عن حقي، فقال عمر: الله أكبر، عُتق القتيل، فأَمَر عمر لسائرهم بالدّية» (١).
وعن زيد بن وهب أيضًا: «أنّ رجلًا دخل على امرأته. فوجد عندها رجلًا فقتلها، فاستعدى عليه إِخوتها عمر -رضي الله عنه- فقال بعض إِخوتها: قد تصدقت فقضى لسائرهم بالدية» (٢).
وفي رواية: «أنّ رجلًا قتَل امرأته، استعدى ثلاثة إِخوة لها عليه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فعفا أحدهم، فقال عمرُ للباقين: خذا ثلثي الدِّية؛ فإِنه لا سبيل إِلى قتله» (٣).

القَتْل شبه العمْد:
شبه العمد أحد أقسام القتل، وهو: أن يقصَد ضرْبه بما لا يَقْتُلُ غالبًا، إِمّا لقصد العدوان عليه، أو لقصد التأديب له، فيسرف فيه؛ كالضربِ بالسوط والعصا والحجر الصغير والوكْز واليد.

---------------------
(١) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» وانظر «الإرواء» (٢٢٢٢).
(٢) أخرجه البيهقي وابن أبي شيبة وقال شيخنا -رحمه الله- في «الإرواء» (٢٢٢٥): «وإسناده صحيح على شرط الشيخين».
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة وقال شيخنا -رحمه الله- في «الإرواء» (٢٢٢٥): «وإسناده صحيح».



وسائر ما لا يَقْتُل غالبًا إِذا قتل؛ فهو شبه عمد؛ لأنه قصَد الضرب دون القتل، ويُسمّى عمدَ الخطأ وخطأ العمد؛ لاجتماع العمد والخطأ فيه فإِنه عَمَد الفعل وأخطأ في القتل (١).
*ولما لم يكن عمدًا محضًا، سقط القَوَد؛ لأن الأصل صيانة الدماء، فلا تُستباح إِلا بأمر بيّن، ولما لم يكن خطأ محضًا -لأن الضرب مقصود بالفعل دون القتل- وَجَبَت فيه دِيَة مُغلظة* (٢).
عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-: أنّ النبي - ﷺ - قال: «عَقلُ (٣) شبهِ العمد مُغَلّظ؛ مثل عقْلِ العمد، ولا يُقتَل صاحبه، وذلك أن ينزو (٤) الشيطَان بين الناس فتكون دماء في عِمّيّا (٥) في غير ضغينة (٦) ولا حمْلِ سلاح» (٧).

---------------------
(١) «المغني» (٩/ ٣٣٧).
(٢) ما بين نجمتين من «فقه السنة» (٣/ ٢٩٥).
(٣) العقل: أي: الدّية وأصلُه: أنّ القاتل إِذا قَتَل قتيلًا جمَع الدِّية من الإِبل فعَقَلها بفِناء أولياء المقتول: أي: شَدّها في عُقُلها ليُسَلمها إِليهم ويَقبضُوها منه، فسُميت الدِّية عَقلًا بالمصدر. يقال عَقَل البعير يَعْقله عقلًا، وجمعُها عقُول. وكان أصل الدِّية الإِبل، ثم قُوّمت بعد ذلك بالذهب والفضة والبقر والغنم وغيرها. «النهاية».
(٤) النزو: الوثوب والتسرّع إِلى الشّر؛ انظر «النهاية» و«عون المعبود» (١٢/ ٢٠٠) وسيأتي كلام الحافظ -رحمه الله- قريبًا بإِذن الله.
(٥) عِمّيّا: -بكسر العين والميم المشددة وتشديد الياء-: أي: في حالٍ يعمى أمْرُه، فلا يتبين قاتله ولا حالُ قتْله، فحُكمه حُكم قتيل الخطأ؛ تجب فيه الدِّية «النهاية» -بتصرف يسير-.
(٦) الضغينة: الحقد والعداوة والبغضاء.
(٧) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٨١٩)، وانظر المشكاة (٣٥٠١).



جاء في «عون المعبود» (١٢/ ٢٠١): «والحاصل أن قتل شبه العمد يحصل بسبب وثوب الشيطان بين الناس، فيكون القتال بينهم من غير حقد وعداوة ولا حمْل سلاح، بل في حالٍ يعمى أمره، ولا يتبين قاتله ولا حال قتله، ففي مثل هذه الصورة؛ لا يُقتَل القاتل بل عليه دِيَة مغلظة مثل دية قتل العمد».
وفي رواية من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أيضًا أنّ رسول الله - ﷺ - خطب يوم الفتح بمكة، ثم قال: «ألا إِنّ دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا» (١).

ماذا يترتب على قتل شِبْه العمد؟
لا يجب في قتل شبه العمد القِصاص، ويجب فيه الدية المغلّظة على العاقلة (٢).
قال في «المغني» (٩/ ٣٣٧): «فهذا لا قَوَد فيه، والدّية على العاقلة في قول أكثر أهل العلم ..».
مسألة: جاء في «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ١٤٤) «وَسئلَ -رحمه الله- عمن ضرب رجلًا ضربة فمكث زمانًا ثمّ مات، والمدة التي مكث فيها كان ضعيفًا من الضربة: ما الذي يجب عليه؟

--------------------
(١) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٣٨٠٧)، وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(٢١٢٧)، والنسائي»صحيح سنن النسائي«(٤٤٥٨)، وصححه شيخنا -رحمه الله- في»الإِرواء«(٢١٩٧).
(٢) انظر»الروضة" (٢/ ٦٣٩).



فأجاب: الحمد لله رب العالمين. إِذا ضربه عدوانًا فهذا شبه عمد فيه دية مغلظة، ولا قَوَد فيه، وهذا إِن لم يكن موته من الضربة. والله أعلم».

القتل الخطأ (١):
هو أن لا يقصد ضربه، وإِنما قصَد غيره فأصابه، أو أن يفعل ما يجوز له ويُباح؛ كأن يحفر بئرًا؛ فيتردّى فيه إِنسان، أو أن يرمي الصيد، أو يفعل ما يجوز له قتْله فيؤول إِلى قتْل آدمي، فلا قَوَد عليه ولا قِصاص، وإِنما تجب الدية مخفّفة؛ كما سيأتي -إِن شاء الله تعالى-.
قال ابن المنذر: «أجمع كلُّ من نحفظ عنه مِن أهل العلم؛ أن القتل الخطأ؛ أنْ يرمي الرامي شيئًا؛ فيصيب غيره، لا أعلمهم يختلفون فيه.
هذا قول عمر بن عبد العزيز وقتادة والنخعي والزهري وابن شبرمة والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.
فهذا الضرب من الخطأ تجب به الدية على العاقلة والكفّارة في مال القاتل بغير خلاف نعلمه.

ماذا يترتب على قتل الخطأ؟
تجب الدّية مخفّفة على العاقلة (٢) والكفّارة في مال القاتل، وهي عتق

-----------------------
(١) ملتقط من»المغني«(٩/ ٣٣٨) و»الروضة الندية«(٢/ ٦٣٩).
(٢) قال في»النهاية«:»والعاقلة: هي العَصَبة والأقارب مِن قِبل الأب الذين يُعْطُون ديَةَ قتيل الخطأ ... وأصلها اسم فاعلة من العقل، وهي مِن الصّفات الغالبة«.
وقال الحافظ -رحمه الله- في»الفتح«(١٢/ ٢٤٦):»العاقلة: بكسر القاف جمع =



رقبة مؤمنة فإِن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
والأصل في وجوب الدِّية والكفّارة قول الله -تعالى-: ﴿ومن قَتَل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة وديِةٌ مُسلَّمة إِلى أهله إِلا أن يصّدقوا﴾ وسواء كان المقتول مسلمًا أو كافرًا له عهد لقول الله -تعالى-: المتقدّم ﴿وإِن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدِيَةٌ مسلَّمة إِلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة﴾.
ولا قِصاص في شيء من هذا لأن الله -تعالى- أوجب به الدية ولم يذكر قصاصًا.
وقال النبي - ﷺ -: «إِنّ الله وضَع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا

-----------------------
= عاقل وهو دافع الدية، وسُمّيت الدية عقلًا تسميةً بالمصدر؛ لأن الإِبل كانت تُعْقَل بفناء ولي القتيل، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية ولو لم تكن إِبلًا.
وعاقلة الرجل قرابته من قبل الأب، وهم عصبته، وهم الذين كانوا يعقلون الإِبل على باب ولي المقتول، وتَحمُّل العاقلة الدية ثابت بالسنة، وأجمع أهل العلم على ذلك، وهو مخالف لظاهر قوله: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ لكنه خُصّ من عمومها، ذلك لما فيه من المصلحة؛ لأن القاتل لو أُخِذ بالدية لأوشك أن تأتي على جميع ماله، لأن تتابع الخطأ منه لا يؤمَن، ولو تُرك بغير تغريم لأهدر دم المقتول.
قلت: [أي: الحافظ -رحمه الله تعالى-] ويحتمل أن يكون السر فيه أنه لو أفرد بالتغريم حتى يفتقر لآل الأمر إِلى الإِهدار بعد الافتقار، فجعل على عاقلته؛ لأن احتمال فقر الواحد أكثر من احتمال فقر الجماعة، ولأنه إذا تكرر ذلك منه كان تحذيره من العود إِلى مثل ذلك من جماعة أدعى إِلى القَبول؛ من تحذيره نفسه والعلم عند الله -تعالى-. وعاقلة الرجل عشيرته، فيبدأ بفخذه الأدنى فإِن عجزوا ضم إِليهم الأقرب إِليهم وهي على الرجال الأحرار البالغين أُولي اليسار منهم».



عليه» (١). ولأنه لم يوجب القِصاص في عمد الخطأ ففي الخطأ أولى (٢).

فائدة:
جاء في «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ١٧٠): «وإِذا ماتَ منْ عليه الكفّارة ولم يُكفّر، فليُطعم عنه وليّه ستّين مِسكينًا فإِنّه بدلُ الصيام الذي عَجزت عنه قوتُه، فإِذا أَطعَم عنه في صيام رمضان فهذا أولى.
والمرأة إِنْ صامت شهرين متتابعين؛ لم يَقْطَع الحيضُ تتابُعَها، بل تَبني بعد الطهر باتفاق الأئمِّة، والله أعلم».

عمْد الصبيّ والمجنون خطأ تحمله العاقلة:
جاء في «الغني» (٩/ ٥٠٤): «عمْد الصبيّ والمجنون خطأ تحمله العاقلة، وقال الشافعي في أحد قوليه: لا تحمله؛ لأنه عمد يجوز تأديبهما عليه، فأشبه القتل مِن البالغ.
ولنا أنه لا يتحقق منهما كمال القصد فتحمله العاقلة كشبه العمد، ولأنه قتْلٌ لا يوجب القِصاص لأجل العذر، فأشبه الخطأ وشبه العمد، وبهذا فارَقَ ما ذكروه ويبطُل ما ذكروه بشبه العمد».
قلت: والذي جاء في «المغني» هو الأرجح، وتعليله أقرب للنُّصوص المتصلة بالموضوع. والله -تعالى- أعلم.
وجاء في «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ١٥٨): «وسُئل -رحمه الله- تعالى

-----------------------
(١) أخرجه ابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(١٦٦٤)، وصححه شيخنا -رحمه الله- في»الإِرواء«(٨٢).
(٢) انظر»المغني«(٩/ ٣٣٨) -بتصرف- وانظر»الروضة الندية" (٢/ ٦٥٢).



عن صبيّ دون البلوغ جنى جناية يجب عليه فيها دِية؛ مثل أن يَكسر سنَّا، أو يَفقأ عينًا، ونحو ذلك خطأ؛ فهل لأولياء ذلك أن يأخذوا دِيَة الجناية من أبي الصبيّ وحده إِنْ كان موسرًا؟ أم يطلبوها من عمّ الصبي أو ابن عمّه؟
فأجاب: الحمد لله. أمّا إِذا فَعل ذلك خطأ؛ فديته على عاقلته بلا ريب؛ كالبالغ وأولى.
وإِنْ فَعَل عمدًا فعمدُه خطأ عند الجمهور: كأبي حنيفة، ومالك وأحمد في المشهور عنه، والشافعي في أحد قوليه، وفي القول الآخر عنه وعن أحمد أنّ عمده إِذا كان غير بالغ في ماله».
وفيه (ص ١٥٩): «والذي تحمله العاقلة بالاتفاق ما كان فوق ثُلث الدية، مِثْل قلْع العين، فإِنّه يجب فيه نصف الدِّية. وأمّا دون الثلث، كدِيَة السن؛ وهو نصف عشر الديَة، ودِيَة الأصبع، هي عشر الديَة» (١).

------------------
(١) انظر تتمّة كلامه للمزيد من الفائدة ومعرفة رأي الأئمة الأربعة -رحمهم الله أجمعين-.


القِصاص

القِصاص
القصاص من قولِكَ: قَصَصْتُ الأثَرَ، وأقْصَصتُه: إِذا اتَّبعْتَه، قال الله -تعالى-: ﴿وقَاَلَتْ لأختِه قُصِّيهِ﴾ (١) أي: اتْبَعِي أثَره.
وقال في قصة موسى -عليه السلام- وفتاهُ: ﴿فَارتدا عَلَى آثارِهما قَصَصًا﴾ (٢) كذلك القِصاص إِنِّما هو سُلوكُ مِثْل الطَّريقةِ التي فَعَلها الجارِحُ، لأنه يُؤتَى إِليه مثلَ ما أتَاَه هو (٣).
وجاء في كتاب «التعريفات»: «هو أن يُفعل بالفاعل مثل ما فَعَل».
وفي «طِلبة الطَّلَبَة»: «القتل بإِزَاءِ القتلِ، وإِتْلاف الطَّرف بإِزَاءِ إِتْلاف الطَّرف.
وقد اقتصَّ وليُّ المقتولِ من القاتلِ: أي: اسْتَوفَى قِصاصَهُ. وأقصَّه السّلطانُ منَ القَاتِل؛ أي: أوفَاه قصاصهُ، وهو من قولِكَ قصَّ الأَثرَ، واقْتَصَّه: أي: اتَّبَعَهُ، وقصَّ الحديث واقتصَّه؛ أي: رَوَاه على جهتِه، وهو كذلكَ أيضًا، أي: من الاتَّباع ...».

شروط القِصاص (٤):
١ - أن يكون الجاني مُكلَّفًا، فأمّا الصبيّ والمجنون فلا قِصاص عليهما، لا

---------------------
(١) القصص: ١١.
(٢) الكهف: ٦٤.
(٣) انظر «حلية الفقهاء».
(٤) ملتقط من «الشرح الكبير» (٩/ ٣٥٠) و«فقه السنة» (٣/ ٣٠١) بزيادة وتصرف.



خلاف بين أهل العِلم؛ في أنه لا قِصاص على الصبيّ والمجنون، وكذلك كلُّ زائل العقل بسببٍ يُعذر فيه كالنائم؛ لقول - ﷺ -: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» (١).
ولأنّ القِصاص عقوبة مغلّظة؛ فلم تجب على الصبيّ وزائل العقل كالحدود ولأنهم ليس لهم قصدٌ صحيح، فهم كالقاتل خطأً.
وإِذا كان المجنون يزول عنه جنونه أحيانًا، فقَتل اقتصّ منه، وإِذا شرب رجلٌ شيئًا ظنّه غير مسكر، فزال عقله فقَتل في هذه الحال، فلا قِصاص عليه.
٢ - أن يكون المقتول معصومًا؛ فلا يجب القِصاص بقتلِ حربيّ؛ ولا يجب بقتله؛ ديَة ولا كفارة، وكذا الزاني المحصَن أو المرتد.
عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله قال: «لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إِله إِلا الله وأني رسول الله إِلا بإِحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيِّب الزانى، والمفارق لدينه التارك للجماعة» (٢).
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنّ أعمى كانت له أمّ ولد، تشتم النبيَّ - ﷺ -، وتقَع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر.
قال: فلمّا كانت ذات ليلة جَعَلت تقع في النبي - ﷺ - وتشتمه، فأخذ

----------------------
(١) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٧٠٣)، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (١٦٦١) وغيرهما، وانظر «الإِرواء» (٢٩٧). وتقدّم.
(٢) أخرجه البخاري (٦٨٧٨)، مسلم (١٦٧٦) وتقدّم.



المِغْوَل (١) فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتَلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم.
فلمّا أصبح ذُكِر ذلك لرسول الله - ﷺ -، فجمَع الناس فقال: أنشد الله رجلًا فَعل ما فَعل لي عليه حقّ، إِلا قام.
فقام الأعمى يتخطى الناس، وهو يتزلزل حتى قَعد بين يدي النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلمّا كانت البارحة جَعَلت تشتمك وتقع فيك، فأخذتُ المِغْوَل فوضعْتُه في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلْتُها، فقال النبي - ﷺ -: ألا اشهدوا أنّ دمها هدر» (٢).
٣ - أن يكون المجنيَّ عليه مسلمًا، فلا يُقتل مؤمن بكافر.
عن أبي جُحَيفةَ قال: «سألت عليًا -رضي الله عنه-: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن -وقال مُرة: ما ليس عند الناس- فقال: والذي فلقَ الحبَّةَ وبَرأ النَّسمةَ (٣)، ما عندَنا إِلا ما في القرآن -إِلا فَهْمًا يُعطَى رجلٌ في كتابه- وما في الصحيفة.
قلتُ: وما في الصحيفة؟ قال: العقلُ، وفكاكُ الأسير، وأن لا يُقتل مسلمٌ

----------------------
(١) المِغْوَل: شبه سيف قصير، يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطّيه، وقيل هو حديدة دقيقة لها حَدٌّ ماضٍ، وقيل هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس.»النهاية«.
(٢) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٣٦٦٥)، والنسائي»صحيح سنن النسائي«(٣٧٩٤)، وتقدّم.
(٣) النسمة: أي خَلَقَ ذات الرُّوح.»النهاية".



بكافر» (١).
وعن علي -رضي الله عنه- أن رسول الله - ﷺ - قال: «ألا لا يُقتل مؤمن بكافر» (٢).
وقد اختلف العلماء هل يُقتل الحُرّ بالعبد؛ والراجح أنه يُقتل لقوله -تعالى-: ﴿وكَتَبْنا عليهم فيها أنّ النفسَ بالنفس﴾ (٣).
ولقوله - ﷺ -: «المسلمون تتكافأ (٤) دماؤُهم ويسعى بذمّتهم أدناهم» (٥).
قال الإِمام الطبري -رحمه الله- فإِن قال قائل: فإِنه -تعالى-: ذكْره قال: ﴿كُتِبَ عليكم القِصاص في القتلى الحرُّ بالحرِّ والعبدُ بالعبَدِ والأنثى بالأنثى﴾ فما لنا أن نقتصّ للحرّ إِلا من الحرّ، ولا للأنثى إِلا من الأنثى؟
قيل: بل لنا أن نقتصّ للحرّ من العبد وللأنثى من الذَّكر، بقول الله -تعالى- ذكْره: ﴿وَمَن قُتلَ مَظْلُومًا فَقَد جَعَلنا لوليّه سُلطَانًا﴾ (٦).
وبالنقل المستفيَض عن رسول اللهَ - ﷺ - أنّه قال: «المسلمون تتكافأ دماؤُهم».

---------------------
(١) أخرجه البخاري (٦٩٠٣).
(٢) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٧٩٧)، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (٢١٥٣) والنسائي، «صحيح سنن النسائي» (٤٤١٢)، وصححه شيخنا - رحمه الله - في «الإرواء» (٢٢٠٨).
(٣) المائدة: ٥.
(٤) تتكافأ: تتساوى في القصاص والدِّيات. «النهاية».
(٥) أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «الإِرواء» (٢٢٠٨).
(٦) الإِسراء: ٣٣.



وقال: فإِنْ قال ذلك، فما وجه تأويل هذه الآية؟
قيل: اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: نَزَلت هذه الآية في قوم كانوا إِذا قَتَل الرجُل منهم عبدَ قومٍ آخرين؛ لم يرضوا مِنْ قتيلهم بدم قاتله؛ من أجل أنه عبد حتى يَقتُلوا به سيده.
وإذا قَتَلَت المرأة من غيرهم رجلًا لم يرضوا من دم صاحبها بالمرأة القاتلة، حتى يقتلوا رجلًا من رهط المرأة وعشيرتها، فأنزل الله هذه الآية، فأعلمهم أن الذي فَرَض لهم من القِصاص أن يقتلوا بالرجل الرجل القاتل دون غيره، وبالأنثى الأنثى القاتلة دون غيرها من الرجال، وبالعبد العبد القاتلَ دون غيره من الأحرار، فنهاهم أن يتعدُّوا القاتلَ إِلى غيره في القِصاص».
ثم ذكر -رحمه الله تعالى- عددًا من الآثار في ذلك، وذكَر وجوهًا أُخرى ومناسبات عديدة ساقها بإسناده ثم قال -رحمه الله-: «.. وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله - ﷺ - بالنقل العام؛ أنّ نفس الرجل قَوَدٌ قِصاصًا بنفس المرأة الحرة».
ثم قال -رحمه الله-: «وإِذا كان كذلك؛ كان بيِّنًا بذلك؛ أنه لم يُرَدْ بقوله -تعالى-: ذِكْره: ﴿الحرّ بالحرِّ والعبدُ بالعبدِ والأنثى بالأنثى﴾ أن لا يقادَ العبد بالحرّ، وأن لا تُقتَل الأنثى بالذكر، ولا الذكر بالأنثى ...» انتهى.
قلت: أمّا حديث: «لا يُقاد مملوك من مالكه» فإِنه لا يثبُت، وانظر تفصيل ذلك في «الإِرواء» (٧/ ٢٧٠).
وكذا أثرُ علي -رضي الله عنه-: «من السُّنة أن لا يُقتل حُرٌّ بعبد» فهو ضعيف جدًا، وانظر «الإِرواء» أيضًا (٢٢١١).


وفي «صحيح سنن أبي داود» (٣٧٨٨) عن الحسن قال: «لا يُقاد الحر بالعبد» وهو صحيح مقطوع، ولا حُجّة فيه، كما لا يخفى على أهل العلم. والله -تعالى- أعلم.
أقول: أمّا أن يقاد الرجل بالمرأة والعكس؛ ففيه عدد من الأدلة؛ إِضافة إِلى النصوص العامة المتقدمة.
قال البخاري -رحمه الله- «باب القصاص بَيْن الرِّجالِ والنِّساءِ في الجرَاحَاتِ» وقال أهل العلمِ: يُقْتَل الرجل بالمرأة.
ثم قال: ويذكَر عن عمر: «تُقادُ المرأة مِنَ الرَّجُلِ في كل عمدٍ يَبْلُغُ نفسه فما دونها مِنَ الجراحِ» (١).
وبهِ قال عُمر بن عبدِ العَزيز وإِبْرَاهيمُ وأبو الزِّنادِ عَن أصحَابه (٢).
وَجَرَحتْ أخْتُ الرُّبيع إِنسانًا فقالَ النبيُّ - ﷺ -: «القِصاصُ» (٣).

--------------------------
(١) وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي، قال: كان فيما جاء به عروة البارقي إِلى شريح من عند عمر قال: جرح الرجال والنساء والأثر به سواء. وسنده صحيح، وانظر «مختصر البخاري» (٤/ ٢٢٤).
(٢) أما أثر عمر؛ فوصَله ابن أبي شيبه بسند صحيح عنه نحوه، وأما أثر إِبراهيم؛ وهو النخعي؛ فتقدم في أثر عمر الذي قبله، وأما أثر أبي الزناد؛ فوصله البيهقي بسند جيد عنه، «المصدر نفسه».
(٣) وصله مسلم في «صحيحه» قال شيخنا -رحمه الله- في «مختصر البخاري» (٤/ ٢٢٤) والراجح: «أن هذه القصة هي غير قصة الربيع نفسها المتقدمة في»الصلح«(ج٢/برقم ١٢١٣) [أي في»صحيح البخاري«] لتغايرهما من وجوه» انتهى.
ولعلها القصة نفسها انظر «صحيح النسائي» برقم (٤٤٢٨) من حديث أنس أن أُخت الرّبيع أم حارثة جرحت إِنسانًا؛ فاختصموا إلى النبي - ﷺ -، وساق الحديث نفسه.



٤ - أن لا يكون أبًا للمقتول ولا أُمًّا؛ فلا يُقتَل الوالد بولده ولا الأمّ بولدها.
عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا يقاد الوالد بالولد» (١).
وعن عمرو بن شعيب أنّ أبا قتادة، رجل من بني مُدْلِج، قَتَل ابنه، فأخذ منه عمر مائة من الإبل، ثلاثين حِقّة (٢)، وثلاثين جَذَعَة (٣)، وأربعين خَلِفَةً (٤).
فقال: أين أخو المقتول؟ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ليس لقاتلٍ ميراث» (٥).
وأما الأمّ فلأنها أولى بالبِرّ كما قال بعض العلماء؛ فلا قِصاص عليها في قَتْل ولدها.
وفي هذه الحالة يدفع الأب الدية للورثة، ويُستثنى هو منها، وكذا الأمّ تدفع الديَة إِنْ قتلت، وتُستثنى منها؛ فلا تأخُذ شيئًا.

-----------------------------
(١) أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والترمذي «صحيح سنن الترمذي» (١١٢٩)، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (٢١٥٧) وغيرهم، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «الإرواء» (٢٢١٤).
(٢) حِقّة: هو من الإِبل ما دخل في السّنة الرابعة إلى آخرها، وسُميَ بذلك؛ لأنه استحق الركوب والتحميل. «النهاية».
(٣) جَذَعَة: أصل الجذع من أسنان الدوابّ، وهو ما كان منها شابًا فتيًّا. وهو في الإبل ما دخل السنة الخامسة. «النهاية».
(٤) خَلِفَةً: الحامل من النُّوق، وقد خَلِفت: إذا حَملت. «النهاية».
(٥) أخرجه ابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (٢١٤١)، وانظر «الإِرواء» (١٦٧٠، ١٦٧١).



عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «نُحِلت لرجل من بني مدلج جارية، فأصاب منها ابنًا، فكان يستخدمها، فلما شبّ الغلام دعاها يومًا، فقال: اصنعي كذا وكذا، فقال: لا تأتيك، حتى متى تستأمي أمي (١)؟!
قال: فغضب، فحذفَه بسيفه، فأصاب رجله، فنزف الغلام فمات.
فانطلق في رهطٍ من قومه إِلى عمر -رضي الله عنه- فقال: يا عدو نفسه أنت الذي قتلت ابنك؟! لولا أنيّ سمْعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:»لا يقاد الأب من ابنه«لقتلتك، هلم دِيَته.
قال فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير، قال: فخيّر منها مائة، فدفَعهَا إِلى ورثته، وتَرَك أباه» (٢).
٥ - أن يكون القاتل مختارًا فإِنّ الإِكراه يسلبه الإِرادة، ولا مسؤولية على من فقَد إِرادته.
وقد تقدَّم هذا في أكثر من مسألة، وإِذا أَمَر مكلّفٌ غيرَ مكلفٍ بأن يقتل غيره، مثل الصغير والمجنون، فالقِصاص على الآخر، لأن المباشِر للقتل آلة في يده، فلا يجب القِصاص عليه، وإِنّما يجب على المتسبب.

-----------------------
(١) تستأمي أمي: أي: تسترقّها.
(٢) أخرجه ابن الجارود والبيهقي بهذا التمام، والدارقطني من طُرُق، وقال شيخنا -رحمه الله-: «وهذا إِسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وفي عمرو بن أبي قيس كلام يسير لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. وقد ذكر الحافظ الزيلعي عن البيهقي أنّه قال:»وهذا إِسنادٌ صحيح«ولعلّ هذا في كتابه»المعرفة«فإِنّي لم أره في»السنن«.
وقال الحافظ في»التلخيص«: وصحح البيهقي سنده؛ لأنّ رواته ثقات. وانظر»الإِرواء" (٧/ ٢٦٩).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 14 ( الأعضاء 0 والزوار 14)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,343.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,341.89 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.13%)]