الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أثر قراءة القرآن في القارئ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          العشر الأواخر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          رمضان سباق نحو الجنان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          ليلة القدر واعتكاف العشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          وانتصف رمضان! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          فضل العشر الأواخر من رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          أتاكم شهر رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          مجالس الحقوق | الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 22 - عددالزوار : 256 )           »          منيو فطار 23 رمضان.. طريقة عمل طاجن البطاطس باللحم الضانى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          حكم العمل بالحساب في دخول شهر رمضان وخروجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 16-01-2026, 03:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,346
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة


الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء السادس
من صــ 1الى صــ15
الحلقة (141)






الموسوعة الفقهية الميسرة
في
فقه الكتاب والسنة المطهرة
الجزء السادس
كتابُ الحدود والجنايات والقصاص والديات والضمان والقسامة والتعزير
بقلم
حسين بن عودة العوايشة
المكتبة الإسلامية
دار ابن حزم


بسم الله الرحمن الرحيم

الموسوعة الفقهية الميسرة
في
فقه الكتاب والسنة المطهرة


جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
المكتبة الإسلامية
ص ب: (١١٣) الجبهية؛ هاتف ٥٣٤٢٨٨٧
عمَّان - الأردن
دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع
بيروت - لبنان - ص ب: ٦٣٦٦/ ١٤ - تليفون: ٧٠١٩٧٤


-[مقدّمة المؤلف]-
إِنّ الحمد لله، نحمَدُه ونستعينهُ ونستغفِرُه، ونعوذُ بالله من شرور أَنفُسِنا، وسيِّئاتِ أعمالِنا، من يَهدِه الله فَلا مُضِلَّ لهُ، ومَن يُضْلل فلا هاديَ لهُ.
وأَشهَد أنْ لا إله إِلاَّ الله، وحدَه لا شريكَ له، وأَشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبدهُ ورَسولهُ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣).
أمَّا بعد:
فإِنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدْي محمّد، وشرّ الأمور مُحدثاتها، وكلَّ مُحدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النَّار،

----------------------
(١) آل عمران: ١٠٢.
(٢) النساء: ١.
(٣) الأحزاب: ٧٠ - ٧١.



فهذا هو الجزء السادس من كتابي «الموسوعة الفقهيّة الميسّرة في ضوء الكتاب والسّنة المطهرة» قد تضمّن كتاب الحدود والردّة والزندقة والحِرابة والجنايات والقِصاص والدِّيات والضمان والقسامة والتعزير.
وأنا ماضٍ على منهجي نفسه؛ في الانتفاع مِن كتب الفقه؛ مفيدًا من علماء الأمّة، مع تحرّي الدليل من الكتاب والسّنة وآثار السلف الصالح.
ومازلت أستفيد من ترتيب السيد سابق -رحمه الله تعالى- من عناوينه وأدلّته -كما سبقَت الإِشارة من قبل- وكما هو الحال في إِفادتي من كتب شيخنا -رحمه الله- وتحقيقاته وتخريجاته.
وأسأل الله -تبارك وتعالى- أن يتقبّل منّي عملي، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وألا يجعل لأحدٍ فيه شيئًا.
وأسأله -سبحانه- أن ينفع بي وأن يجعلني مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشرّ، وأن يحشرني مع الذين أنعم الله عليهم؛ من النبيّين والصّدّيقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقًا.
وكتب:
حسين بن عودة العوايشة
عمّان- ٤ جمادى الآخرة ١٤٢٦ هـ


الحدود

الحدود
تعريفها:
جمع حدّ وأصْله في اللغة ما يُحجَز به بين شيئين فيمنع اختلاطهما، وسميت هذه العقوبات حدودًا لكونها تمنع عن المعاودة، ويطلق الحد على التقدير.
وهذه الحدود مقدرة من الشارع، ويُطلقَ الحد على نفس المعاصي، نحو قوله -تعالى-: ﴿تلك حدود الله فلا تقربوها﴾ (١).
وعلى فِعْلٍ فيه شيء مُقدّر (٢)، نحو قوله: ﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه﴾. (٣).
واصطلاحًا: هي عقوبة مقدّرة؛ وجبَت حقًّا لله -سبحانه- لتمنع من الوقوع في محارم الله -تعالى- وتزجره بعد الوقوع كذلك.

جرائم الحدود:
«قرّر الكتابُ والسّنّة عقوبات محدّدة لجرائم معينة تسمّى»جرائم الحدود«وهذه الجرائم هي: الزنا، والقذف والسرقة والسُّكر والمحاربة والردة والبغي، فعلى من ارتكب جريمة من هذه الجرائم عقوبة محدّدة قرّرها الشارع» (٤). وسيأتي التفصيل في موضعه -إِن شاء الله تعالى-.

--------------------------
(١) البقرة: ١٨٧.
(٢) «سبل السلام» (٤/ ٣).
(٣) الطلاق: ١.
(٤) عن «فقه السنة» (٣/ ١٢٣).



وجوب إِقامة الحدود:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «حدٌّ يُعْمل به في الأرض؛ خير لأهل الأرض من أن يُمْطَرُوا أربعين صباحًا» (١).
*وكلّ عملٍ من شأنه أن يُعطِّل إِقامة الحدود؛ فهو تعطيل لأحكام الله ومحاربة له؛ لأنّ ذلك من شأنه إِقرار المنكَر وإِشاعة الشر* (٢).
وقد نهى الله -تعالى- عباده المؤمنين أن تأخذهم الرأفة في دينه قال -سبحانه -: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كلَّ واحد منهما مائة جلدةٍ ولا تأخُذكم بهما رأفة في دين الله إِن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾ (٣).

تحريم الشفاعة في الحدود إِذا بلغت السلطان:
عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من حالت شفاعته دون حدّ من حدود الله فقد ضادّ الله في أمره» (٤).
وعن عائشة -رضي الله عنها- أنّ قريشًا أهمّتهم (٥) المرأة المخزومية التي

---------------------
(١) أخرجه ابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (٢٠٥٧)، والنسائي «صحيح سنن النسائي» (٤٥٥٤)، وانظر «الصحيحة» (٢٣١).
(٢) ما بين نجمتين عن «فقه السنة» (٣/ ١٢٧).
(٣) النور: ٢.
(٤) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٠٦٦)، وانظر «الصحيحة» (٤٣٧)، و«الإِرواء» (٢٣١٨).
(٥) أهمتهم المرأة: أي أجلبت إليهم همًّا أو صيّرتهم ذوي همّ؛ بسبب ما وقع منها، يقال: أهمّني الأمر أي: أقلقني. «فتح».



سرَقَت فقالوا: من يكلّم فيها رسول الله - ﷺ - ومن يجترئ (١) عليه إِلا أُسامة حبُّ (٢) رسول الله - ﷺ -؟ فكلّم رسولَ الله - ﷺ - فقال: أتشفعُ في حدٍّ من حدود الله؟
ثمّ قام فخطب فقال: يا أيها النّاس إِنما ضلَّ من كان قبلكم أنهم كانوا إِذا سرق الشريف تركوه، وإِذا سرق الضعيف، [وفي رواية (٣): الوضيع (٤)] فيهم أقاموا عليه الحدَّ، وأيم (٥) الله لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعَ محمّد يدها» (٦).
وقد وجّهنا النبي - ﷺ - إِلى العفو وعدم رفْع الحدود إِلى الأئمّة.
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «تعافوا (٧)

-----------------------
(١) من يجترئ: مِن الجُرأة، وهي الإقدام بإدلال.»الفتح«أيضًا.
(٢) الحِبّ: المحبوب.
(٣) انظر»صحيح البخاري«(٦٧٨٧).
(٤) مِن الوضع، وهو النقص.»فتح«.
(٥) أيم الله من ألفاظ القسم، كقولك لعمر الله وعهد الله، وفيها لغات كثيرة، وتُفتَح همزتها وتُكسر، وهمزتها وصْل، وقد تُقْطع، وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يَمين، وغيرهم يقول: هي اسمٌ موضوعٌ للقسم.»النهاية«.
(٦) أخرجه البخاري؛ ٦٧٨٨، ومسلم: ١٦٨٨.
(٧) جاء في»عون المعبود«(١٢/ ٢٦):»تعافوا: أمر من التعافي، والخطاب لغير الأئمّة. الحدود: أي تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إليّ فإنيّ متى علمتها أقمتها«. قاله السيوطي.»فما بلغني مِن حدٍّ فقد وجب«أي: فقد وجب عليّ إقامته. وفيه أن الإِمام لا يجوز له العفو عن حدود الله إذا رُفِع الأمر إِليه».



الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حدّ فقد وجَبَ» (١).
وعن صفوان بن أميّة قال: «كنت نائمًا في المسجد عليّ خميصةٌ لي ثمنُ ثلاثين درهمًا، فجاء رجل فاختلسَها مني، فأُخِذَ الرجل، فأُتي به رسول الله - ﷺ -، فأَمَر به ليُقطَع.
قال: فأتيته، فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهمًا، أنا أبيعه وأنسئه ثمنها؟ قال: فهلاّ كان هذا قبل أن تأتيني به» (٢).

درء الحدود بالشُّبهات:
عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: «ادرؤوا الحدود والقتْل عن المسلمين ما استطعتم» (٣).
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «لما أتى ماعزُ بن مالكٍ النّبيّ - ﷺ - قال له: لعلّك قبَّلت أو غمزْتَ أو نَظَرْت؟
قال: لا يا رسول الله: قال: أنِكْتَها؟ -لا يُكنّي- قال: فعنْد ذلك أمَر برجْمه» (٤).

---------------------
(١) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٦٨٠)، والنسائي «صحيح سنن النسائي» (٤٥٣٩)، و«المشكاة» (٣٥٦٨).
(٢) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٦٩٣)، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (٢١٠٣)، والنسائي «صحيح سنن النسائي» (٤٥٣٢)، وصححه شيخنا -رحمه الله - في «الإِرواء» (٢٣١٧).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي وقال شيخنا -رحمه الله- في «الإرواء» (٨/ ٢٦): «حسن الإِسناد».
(٤) أخرجه البخاري (٦٨٢٤).



وبوّب الإِمام البخاري -رحمه الله- لهذا الحديث بقوله: (باب هل يقول الإِمام للمُقرّ: لعلّك لمسْتَ أو غمزْت): جاء في «الفتح ...»هذه الترجمة معقودةٌ لجواز تلقين الإِمام المقرَّ بالحدّ ما يدفعه عنه ... «(١).
عن بريدة -رضي الله عنه- قال:»جاء ماعز بن مالك إِلى النّبيّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله! طهِّرني. فقال: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إِليه.
قال: فرجع غير بعيد، ثمّ جاء فقال: يا رسول الله طهِّرني. فقال رسول الله - ﷺ -: ويحك ارجْع فاستغفر الله وتب إِليه.
قال: فرجع غير بعيد، ثمّ جاء فقال: يا رسول الله طهِّرني، فقال النّبيّ - ﷺ - مثل ذلك حتى إِذا كانت الرابعة قال له رسول الله - ﷺ -: فِيمَ أطهرك؟ فقال: من الزنى.
فسأل رسول الله - ﷺ -: أبه جنون؟ فأخْبر أنه ليس بمجنون. فقال: أشَرِب خمرًا، فقام رجل فاسْتَنْكَهَه (٢) فلم يجد منه ريح خمر. فقال رسول الله - ﷺ -: أزنيت؟ فقال نعم، فأمر به فرُجم.
فكان النّاس فيه فرقتين: قائل يقول: لقد هلك، لقد أحاطتْ به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعزٍ: أنّه جاء إِلى النّبيّ - ﷺ - فوضع يده في يده ثمّ قال: اقتلني بالحجارة.
قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة. ثمّ جاء رسول الله - ﷺ - وهم جلوس

-------------------------
(١) وتتمة القول: «وخصّه بعضهم بمن يظن به أنه أخطأ أو جهل». ولا دليل على هذا.
(٢) أي شم رائحة فمه «النووي».



فسلَّم ثمّ جلس، فقال: استغفروا لماعز بن مالك.
قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: لقد تاب توبةً لو قُسمت بين أمّةٍ لوسعتهم.
قال: ثمّ جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يا رسول الله! طهِّرني. فقال: ويحكِ! ارجعي فاستغفري الله وتوبي إِليه. فقالت: أراك تُريد أن تُرَدِّدَني كما ردّدْت ماعز بن مالك. قال: وما ذاك؟ قالت: إِنّها حُبلى من الزنى، فقال: آنتِ؟ قالت: نعم، فقال لها: حتّى تضعي ما في بطنك.
قال: فكَفَلهَا رجل من الأنصار حتّى وضعت، قال: فأتي النّبيّ - ﷺ - فقال: قد وضعت الغامدّية. فقال: إِذًا لا نرجمها وندَعُ ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه، فقام رجل من الأنصار فقال: إِليّ رَضاعه يا نبي الله قال: فرجَمها» (١).

من يُقيم الحدود؟
لا يُقيم الحدّ إِلا الإِمام أو من يُنيبه، ومن استقرأ الأحاديث وجد ذلك.
قال الشيخ إِبراهيم بن ضويّان -رحمه الله-: «في منار السبيل» (٢/ ٣٢٢): «ولا يقيمه إِلا الإِمام أو نائبه سواءٌ كان الحدّ لله -تعالى- كحدّ الزنى، أو لآدمي، كحدّ القذف، لأنه يفتقر إِلى الاجتهاد، ولا يُؤمَن فيه الحيف، فوجب تفويضه إِليه، ولأنه - ﷺ - كان يقيم الحدود في حياته، وكذا خلفاؤه من بعده.
ونائبه كهو، لقوله - ﷺ -:».. واغْدُ يا أنيس إِلى امرأة هذا، فإِن اعترفت

----------------------
(١) أخرجه مسلم (١٦٩٥).


فارجمها، فاعترفت فَرجَمها» (١).
«وأمَر برجم ماعز ولم يحضره» (٢).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «إن سرَقَ فاقطعوا يده، ثمّ إِنْ سرَقَ فاقطعوا رجله» (٣).

التستُّر في الحدود:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبىّ - ﷺ - قال: «من سترَ مسلمًا سترَه الله في الدنيا والآخرة» (٤).
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النّبيّ قال: «من ستر عورة أخيه المسلم، ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم؛ كشف الله عورته؛ حتى يفضحه بها في بيته» (٥).
وفي هذا الستر تفصيل لا بُدّ مِن بيانه، فإِنْ كان الذنب يضيّع حقوق الآخرين؛ كجريمة القتل أو الاغتصاب ونحوهما؛ فإِنه لا يجوز أن يُستر عليه،

------------------------
(١) أخرجه البخاري (٦٨٢٨)، ومسلم (١٦٩٧).
(٢) تقدم حديث ماعز، وسيأتي موطن الشاهد منه -إِن شاء الله تعالى- وهو قوله - ﷺ -: «هلا- تركْتُموه؛ لعلّه أن يتوب فيتوب الله عليه».
(٣) أخرجه الدارقطني وغيره، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «الإرواء» (٢٤٣٤).
(٤) أخرجه مسلم (٢٦٩٩).
(٥) أخرجه ابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (٢٠٦٣)، وانظر «الصحيحة» (٢٣٤١).



بل الواجب كشف ذلك؛ إِحقاقًا للحقّ وإِبطالًا للباطل وإِن كان الأمر لا يضرّ بالآخرين؛ فهنا محلّ الستر، ومثل ذلك أن يرى أحدهم رجلًا وامرأة على حالٍ شنيع ثمّ يلمس النّدم منهما، وأنهما يعزمان على التوبة، والإِقبال على الله -تعالى- وانظر ما جاء من فوائد في «الصحيحة» تحت الحديث (٣٤٦٠).

ستر المسلم على نفسه:
عن أبي هريرة يقول سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «كل أمتي مُعافى إِلا المجاهرين، وإِنَّ من المجاهرة أن يعمل الرجلُ بالليل عملًا ثمّ يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملتُ البارحة كذا وكذا، وقد باتَ يسترُه ربه ويصبح يكشف سترَ الله عنه» (١).

الحدود كفّارة للآثام:
عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: كنّا عند النّبيّ - ﷺ - فقال: «أتُبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تزنوا ولا تسرقوا؟ وقرأ آية النساء فمن وفى منكم (٢) فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب [في الدنيا] فهو كفّارة له، ومن أصاب منها شيئًا من ذلك فستره الله فهو إِلى الله؛ إِن شاء عذّبه وإِن شاء غفر له» (٣).

-----------------------
(١) أخرجه البخاري (٦٠٦٩)، ومسلم (٢٩٩٠).
(٢) أي: ثبتَ على العهد.
(٣) أخرجه البخاري (٤٨٩٤)، ومسلم (١٧٠٩) والزيادة عند البخاري (١٨).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,285.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,283.61 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.13%)]