الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 94 - عددالزوار : 3443 )           »          دورة الاستعداد لرمضان | النفسية في رمضان | الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 127 )           »          طريقة عمل أكلات سهلة بالمشروم.. 5 أطباق تنافس أكل المطاعم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          5 حيل ديكور لمنطقة التليفزيون فى أوضة الليفنج الصغيرة.. موضة 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طريقة عمل طاجن اللحمة بالبصل وقرع العسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          3 وصفات طبيعية لزيادة كثافة الشعر ووقف التساقط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          أكلات ما ينفعش تتاكل إلا بطشة الثوم.. مش الملوخية بس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          طريقة عمل طواجن سهلة مناسبة لليالى الشتاء.. تدفى القلب والمعدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          طريقة عمل سندوتشات البقالة.. أوفر وأضمن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          طريقة عمل عصائر شتوية منعشة.. قدميها لطفلك قبل نزوله المدرسة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 15-01-2026, 04:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,601
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة


الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الخامس
من صــ 271الى صــ295
الحلقة (131)






مرات، قال -سبحانه-: ﴿الطلاق مرتان فإِمساك بمعروف أو تسريح بإِحسان﴾ (١).
قال ابن كَثير -رحمه الله- في «تفسيره»: «هذه الآية الكريمة رافعة لما كان عليه الأمر في ابتداء الإِسلام، من أن الرجل كان أحق برجعة امرأته، وإنْ طلّقها مائة مرّة ما دامت في العدّة، فلمّا كان هذا فيه ضرر على الزوجات قصَرهم الله -عز وجل- إِلى ثلاث طلقات، وأباح الرجعة في المرّة والثنتين، وأبانها بالكلية في الثالثة، فقال: ﴿الطَّلاق مَرَّتان فإِمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإِحسان﴾ قال أبو داود -رحمه الله- في»سننه«:»باب في نسْخ المراجعة بعد الطلقات الثلاث«.
ثمّ ساق بإِسناده إِلى ابن عباس -رضي الله- قال: ﴿والمطلقات يتربَصنّ بأنفسهنَّ ثلاثة قروء ولا يحلُّ أن يكتُمن ما خَلَق الله في أوحامهنّ﴾ (٢).» الآية، وذلك أنّ الرجل كان إِذا طلّق امرأته فهو أحق برجعتها، وإنْ طلقها ثلاثًا، فَنُسِخ ذلك وقال: ﴿الطلاق مرّتان﴾ (٣) «(٤).
قال العلاّمة أبو بكر الجصَّاص -رحمه الله-:»تضمّنت [الآَية] الأمر بإيقاع

-----------------------
(١) البقرة: ٢٢٩.
(٢) البقرة: ٢٢٨.
(٣) البقرة: ٢٢٩.
(٤) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (١٩٢١) والبيهقي والنسائي وغيرهم، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «الإِرواء» (٢٠٨٠).



الاثنتين في مرتين، فمن أوقع الاثنتين في مرّة؛ فهو مخالف لحُكمها» (١)،

هل يقع طلاق الثلاث جملةً أم يُحسب طلقة؟
قال الله -تعالى-: ﴿الطلاق مرّتان﴾.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «كان الطلاق على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إِن الناس قد استعجلوا في أمرٍ قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم» (٢).
وجاء في «الفتاوى» (٣٣/ ٧): «وإن طلَّقها ثلاَثًا في طُهر واحد بكلمة واحدة أو كلمات؛ مِثل أن يقول. أنتِ طالق فلانًا، أو أنتِ طالق وطالق وطالق، أو أنت طالق، ثمّ طالق، ثم طالق. أو يقول: أنت طالق، ثمّ يقول: أنت طالق، ثمّ يقول: أنت طالق، أو يقول: أنت طالق ثلاثًا، أو عشر طلقات أو مائة طلقة، أو ألف طلقة ونحو ذلك من العبارات: فهذا للعلماء من السلف والخلف فيه ثلاثة أقوال، سواء كانت مدخولًا بها أو غير مدخول بها، وكما السلف من فرّق ببن المدخول بها وغير المدخول بها، وفيه قول رابع محدث مبتدع.
أحدها: أنه طلاقٌ مباح لازم، وهو قول الشافعي، وأحمد في الرواية القديمة عنه: اختارها الخرقي.

--------------------
(١) انظر»أحكام القرآن«وذكَره العلامة أحمد شاكر -رحمه الله- في»نظام الطلاق في الإِسلام" (ص ١٢).
(٢) أخرجه مسلم: ١٤٧٢.



الثاني: أنه طلاقٌ مُحرَّم لازم وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وأحمد في الرواية المتأخرة عنه، اختارها أكثر أصحابه، وهذا القول منقول عن كثير من السلف من الصحابة والتابعين، والذي قبله منقول عن بعضهم.
الثالث: أنه مُحرَّم، ولا يلزم منه إِلا طلقة واحدة، وهذا القول منقول عن طائفة من السلف والخلف من أصحاب رسول الله - ﷺ - مِثل الزبير بن العوَّام، وعبد الرحمن بن عوف، ويروى عن علي وابن مسعود وابن عباس القولان؛ وهو قول كثير من التابعين ومن بعدهم: مِثل طاوس وخلاس بن عمرو، ومحمد بن إِسحاق وهو قول داود وأكثر أصحابه؛ ويروى ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وابنه جعفر بن محمد، ولهذا ذهب إِلى ذلك من ذهب من الشيعة، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد بن حنبل.
وأمّا القول الرابع الذي قاله بعض المعتزلة والشيعة فلا يعرف عن أحد من السلف، وهو أنه لا يلزمه شيء.
والقول الثالث هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة؛ فإِنَّ كلَّ طلاق شرَعَه الله في القرآن في المدخول بها إِنما هو الطلاق الرجعي؛ لم يشرع الله لأحد أن يُطلِّق الثلاث جميعًا، ولم يشرع له أن يطلق المدخول بها طلاقًا بائنًا، ولكن إِذا طلقها قبل الدخول بها بانت منه، فإِذا انقضت عدتها بانت منه».
وفيه (٣٣/ ٩٢): "وليس في الأدلة الشرعية: الكتاب والسنة والإِجماع والقياس ما يوجب لزوم الثلاث له، ونكاحه ثابت بيقين، وامرأته مُحرَّمة على الغير بيقين، وفي إِلزامه بالثلاث إِباحتها للغير مع تحريمها عليه وذريعة إِلى نكاح


التحليل الذي حرَّمه الله ورسوله.
و«نكاح التحليل» لم يكن ظاهرًا على عهد النّبيّ - ﷺ - وخلفائه. ولم يُنقل قط أنّ امرأة أُعيدت بعد الطلقة الثالثة على عهدهم إِلى زوجها بنكاح تحليل؛ بل «لعَن رسول الله - ﷺ - المحلل والمحلل له» (١).
وفيه (٣٢/ ٣١٠): «... وكما قال طائفة من السلف فيمن طلّق ثلاثًا بكلمة: هو جاهلٌ بالسُّنة؛ فيُردّ إِلى السُّنة».
وفيه (٣٢/ ٣١٢): «وذِكر كلام الناس على»الإِلزام بالثلاث«: هل فعَله مَن فَعَلَه من الصحابة لأنه شرع لازم من النّبيّ - ﷺ -؟ أو فعله عقوبة ظهور المنكر وكثرته؟ وإِذا قيل: هو عقوبة: فهل موجبها دائم لا يرتفع؟ أو يختلف باختلاف الأحوال؟ وبين أن هذا لا يجوز أن يكون شرعًا لازمًا، ولا عقوبة اجتهادية لازمة؛ بل غايته أنه اجتهاد سايغ مرجوح، أو عقوبة عارضة شرعية، والعقوبة إِنما تكون لمن أقدم عليها عالمًا بالتحريم. فأمّا من لم يعلم بالتحريم، ولمَّا علمَه تاب منه؛ فلا يستحق العقوبة، فلا يجوز إِلزام هذا بالثلاث المجموعة؛ بل إِنما يلزم واحدة، وهذا إِذا كان الطلاق بغير عِوَض فأمّا إذا كان بعوض فهو فدية».
وقال ابن القيّم -رحمه الله- في «إِعلام الموقعين» (٣/ ٤٧): «والمقصود أنّ هذا القول (٢) قد دلّ عليه الكتاب والسّنة والقياس والإِجماع القديم، ولم يأت

----------------
(١) أخرجه ابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(١٥٧٠)، والترمذي وغيرهما، وانظر»الإِرواء" (١٨٩٧)، وتقدّم.
(٢) يعني أنّ الثلاث تقع واحدة.



بعده إِجماع يبطله، ولكن رأى أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- أنّ الناس قد استهانوا بأمر الطلاق، وكثُر منهم إِيقاعه جملة واحدة؛ فرأى من المصلحة عقوبتهم بإِمضائه عليهم؛ ليعلموا أنّ أحَدَهم إِذا أوقعه جملةً؛ بانت منه المرأة، وحرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة؛ يراد للدوام لا نكاح تحليل، فإِنه كان من أشد الناس فيه، فإِذا علموا ذلك كَفُّوا عن الطلاق المحرّم، فرأى عمر أنّ هذا مصلحة لهم في زمانه، ورأى أنّ ما كانوا عليه في عهد النّبيّ - ﷺ - وعهد الصِّدِّيق وصدرًا من خلافته كان الأليق بهم؛ لأنهم لم يتتابعوا فيه، وكانوا يتَّقون الله في الطلاق، وقد جعل الله لكل من اتقاه مخرجًا، فلما تركوا تقوى الله وتلاعبوا بكتاب الله وطلّقوا على غير ما شرعه الله ألزمهم بما التزموه عقوبةَ لهم؛ فإِنّ الله -تعالى- إِنّما شرع الطلاق مرة بعد مرة، ولم يشرعه كله مرة واحدة، فمن جمع الثلاث في مرة واحدة فقد تعدّى حدود الله، وظلم نفسه، ولعب بكتاب الله، فهو حقيق أن يُعاقب، ويُلْزَمَ بما التزمه، ولا يُقرّ على رخصهّ الله وسعَتِه، وقد صعَّبها على نفسه، ولم يتق الله ولم يُطلِّق كما أمَره الله وشرع له، بل استعجل فيما جعل الله له الأناة فيه رحمة منه وإحسانًا، ولبّس على نفسه، واختار الأغلظ والأشد؛ فهذا مما تغيرت به الفتوى لتغير الزمان، وعلم الصحابة -رضي الله عنهم- حُسن سياسة عمر وتأديبه لرعيته في ذلك فوافقوه على ما ألزم به، وصرحوا لمن استفتاهم بذلك ... «(١).
وأما فتاوى بعض الصَّحابة -رضي الله عنهم- التي نصّت على إِيقاع من طلّق ثلاثًا في مجلسٍ واحد ووقوعه ثلاثًا؛ ففيها آثار ثابتة.

------------------
(١) وانظر ما قاله العلامة ابن القيّم -رحمه الله- كذلك في»زاد المعاد" (٥/ ٢٤١).


فعن مجاهد قال: «جلست عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: إِنه طلق امرأته ثلاثًا فسكت حتى ظننت أنه رادّها إليه ثمّ قال: ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثمّ يقول: يا ابن عباس، وإنَّ الله قال: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا﴾ (١) وإِنك لم تتق الله، فلم أجد لك مخرجًا؛ عصيت ربك فبانت منك امرأتك».
وفي زيادة: «وإِنّ الله قال: ﴿يا أيها النّبيّ إِذا طلقتم النساء فطلقوهنّ﴾ في قبل عدتهن» (٢).
وعن مجاهد أيضًا: «أنّ ابن عباس سُئِلَ عن رجل طلق امرأته مائة، فقال: عصيت ربك وفارقْتَ امرأتك».
وفي زيادة: «لم تتق الله فيجعل لك مخرجًا» (٣).
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- «أنّ رجلًا طلَّق امرأته ألفًا قال: يكفيك من ذلك ثلاث».
وفي زيادة: «وتدَع تسعمائة وسبعًا وتسعين» (٤).

-------------------
(١) الطلاق: ٢.
(٢) أخرجه أبو داود ومن طريقه البيهقي والزيادة له، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «الإرواء» (٢٠٥٥).
(٣) أخرجه الدارقطني والطحاوي والبيهقى والزيادة له، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «الإِرواء» (٢٠٥٦).
(٤) أخرجه الدارقطني والبيهقي والزيادة له، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «الإِرواء» (٢٠٥٧).



وعن سعيد بن جبير قال: «جاء رجل إِلى ابن عباس فقال: إِني طلقت امرأتي ألفًا؟ قال: أمّا ثلاث فتحرم عليك امرأتك، وبقيتهن وزر. اتَّخذْتَ آيات الله هزوًا» (١). انتهى.
قلت: وهذه الآثار في إِيقاع بعض الصحابة -رضي الله عنهم- الطَّلاق جملة واحدة؛ إِنما كانت اجتهادًا في إِمضاء العقوبة، كيلا تفشو وتشيع في النّاس، فإِيقاعها على عدد قليل تأديبًا وتربية يعيد واقع الناس إِلى ما كان عليه النّبيّ - ﷺ - وأبو بكر وأوَّل خلافة: عمر -رضي الله عنهما-.
وحديث النّبيّ - ﷺ - هو المقدَّم. فلا تقع هذه الألفاظ، ومع ذلك فقد ثبتَ عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: «أن الرجل إِذا قال: أنت طالقٌ ثلاثًا بفم واحد فهي واحدة».
جاء في «الإِرواء» (٧/ ١٢١): «قال أبو داود: وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس:»إِذا قال: أنت طالق ثلاثًا بفم واحد، فهي واحدة«.
ورواه إِسماعيل بن إِبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا قوله، لم يذكر ابن عباس، وجعله قول عكرمة».
ثمّ قال أبو داود:
«وقول ابن عباس هو أن الطلاق الثلاث تبين من زوجها مدخولًا بها وغير مدخول بها، لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، هذا مثل خبر الصرف قال فيه،

-----------------------
(١) أخرجه الطحاوي والدارقطني وابن أبي شيبة، وصححه شيخنا -رحمه الله- في»الإرواء" (٧/ ١٢٣).


ثمّ إِنه رجع عنه. يعني ابن عباس».
ثمّ ساق أبو داود بإِسناده الصحيح عن طاوس:
«أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النّبيّ - ﷺ -، وأبي بكر، وثلاثًا من إِمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم».
وأخرجه مسلم في «صحيحه» والنسائي وأحمد وغيرهم.
قال شيخنا -رحمه الله-: «وخلاصة كلام أبي داود أنّ ابن عباس -رضي الله عنه- كان له في هذه المسألة وهي الطلاق بلفظ ثلاث قولان:
أحدهما: وقوع الطلاق بلفظ ثلاث، وعليه أكثر الروايات عنه.
والآخر: عدم وقوعه كما في رواية عكرمة عنه، وهي صحيحة.
وهي وإنْ كان أكثر الطرق عنه بخلافها، فإِنَّ حديث طاوس عنه المرفوع يشهد لها. فالأخذ بها هو الواجب عندنا، لهذا الحديث الصحيح الثابت عنه من غير طريق، وإنْ خالفه الجماهير، فقد انتصر له شيخ الإِسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم وغيرهما، فمن شاء تفصيل القول في ذلك، فليرجع إِلى كتبهما، ففيها الشفاء والكفاية -إِن شاء الله تعالى-». انتهى.
قال العلامة أحمد شاكر -رحمه الله- عقب حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- بحذف وتصرّف يسير-: "وهذا الحديث أصل جليل من أصول التشريع في الطلاق والبحث فيه من مزالق الأقدام، فإِنه يصادم كثيرًا مما يذهب إِليه جمهور العلماء وعامة الدّهماء في الطلاق. وقديمًا كان موضع نزاع وخلاف واضطراب، ولشيخ الإِسلام ابن تيمية ثمّ تلميذه الإِمام ابن القيّم الباعُ


الطويل في شرحه والكلام عليه، ونصرة القول بوقوع الطلاق الثلاث طلقة واحدة فقط، كما هو معروف مشهور.
وأول ما نبحث فيه أن نحدد موضع الخلاف بين القائلين بوقوع الطلقات الثلاث مجموعة وبين القائلين وقوعها طلقة واحدة.
فالذي يظنه كل الناس، والذي يفهم من أقوال جمهور من تعرضوا لهذا البحث من العلماء: أنهم يريدون بالطلاق الثلاث لفظ (طالق ثلاثًا) وما في معناه، أي: لفظ الطلاق موصوفًا بعدد لفظًا أو إِشارة أو نحو ذلك. ويعتبرون أنَّ الخلاف بين المتقدمين في وقوع الطلاق الثلاث أو عدم وقوعه؛ إِنما هو في هذه الكلمة وما في معناها، بل ويحملون كل ما ورد في الأحاديث والأخبار من التعبير عن إِيقاع طلقات ثلاث على أنه قول المطلِّق: (طالق ثلاثًا).
وكل هذا خطأ صرف، وانتقال نظر غريب، وقلبٌ للأوضاع العربية في الكلام، وعدول عن استعمالٍ صحيحٍ مفهومٍ إِلى استعمال باطل غير مفهوم.
ثمّ تغالوا في ذلك حتى قال قائلهم: إِذا خاطب أمرأته بلفظ من ألفاظ الطلاق، كقوله: أنت طالق أو بائن أو بَتّةٌ أو ما أشبهها ونوى طلقتين أو ثلاثًا وقع، فجعلوا النية تقوم مقام العدد اللفظي.
ووجه الخطأ في ذلك: أن العقود كالبيع والنكاح، والفسوخ كالإِقالة والطلاق: حقائق معنوية، لا وجود لها في الخارج إِلا بإِيجادها بالدلالة عليها بالألفاظ التي وُضِعت لها، في العرف اللغوي في الجاهلية، ثمّ العرف الشرعي


في الإِسلام، كقوله: بعت ونكحت وأقَلْت وطلّقْت.
فهذه الحقائق توجد عند النطق بالألفاظ الموضوعة لها بشروطها، فقول القائل. أنت طالق يوجد به حين القول حقيقة معنوية (واقعيَّة: هي الطَّلاق، أو هي فسخٌ وإنْهاءٌ لعقد الزَّواج الذي بينهما) بصفة خاصة لها أحكام معينة، ووصفُهُ بعد ذلك هذا الفعل بالعدد (مرتين) أو (ثلاثًا) وصْفٌ باطل غير صحيح، وهو لغو من القول، إِذ إنَّ قوله: (ثلاثًا) -مثلًا- صفة لمفعول مطلق محذوف، هو مصدر الفعل، وهو (طلاقًا) وهذا المصدر هو الذي تحققت به الحقيقة المعنوية عند النطق بقوله: (أنت طالق)، وتحقُّقُها بهذا المصدر إِنما يكون مرة واحدة ضرورة، ولا تتحقق مرة أخرى إِلا بِنُطق آخر مثل سابقه، أي يقصد به الإِنشاء والإِيجاد (١).
وأمَّا وصف المصدر بأنه مرتان أو ثلاث لا تتحقق به حقيقة جديدة، لأن الإِنشاء إِنما يكون في الحال -أعني حال النُّطق- ولا يكون ماضيًا ولا مستقبلًا، والتكرار يستدعي زمنًا آخر للثاني ثمّ الثالث، فلا يكون زمنها كلها حالًا، إِذ أنه محال عقلًا.
وهكدا الشأن في نظائره، فلا يسوغ لك أن تقول: (بعت ثلاثًا) على معنى القصد إِلى إِيجاد عقد البيع وإنشائه، وكذلك في الجمل الإِنشائية الصرفة، لا يسوغ أن تقول: (سبحان الله ثلاثًا) -أعني هذه الجملة كما هي

---------------------
(١) وقال -رحمه الله- في التعليق: ولذلك قالوا: لو قال لزوجته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فإِن نوى إِنشاء الطلاق بكل واحدة كان ثلاث طلقات -عندهم- وإن نوى التأكيد بالجملتين الأخريين وقع واحدة فقط.


لأنك تقصد بها إِلى تسبيح الله -تعالى- فاللفظ بها تنزيه وتسبيح مرة واحدة، فصار قولك: (ثلاثًا) لغوًا لا يتسق مع صواب القول في الوجه العربي.
وأمّا قول القائل: (اضرب ثلاثًا) فإِنه نوع آخر، وذلك أنه إِنشاء للأمر -بالضرب- مرة واحدة أيضًا، وهو المعنى الوضعي لفعل الأمر، وكلمة (ثلاثًا) وصف أيضًا للمصدر المضمر في الفعل، أعني (ضربًا)، وهو الذي قد يحصل في المستقبل طاعة لمدلول صيغة الإِنشاء، وقد لا يحصل عند العصيان، وليس هو -أي المصدر- مدلول الصيغة؛ لأنه قد لا يحصل إِذا خالف المأمور الأمر فلم يفعل ما أمَره به، مع أن مدلول الصيغة قد تم وتحقق، وهو حصول الأمر من الأمر بخلاف أنواع الإِنشاء -اللفظي أو المعنوي- التي يكون مدلولها حقيقة لا تتحقق ولا توجد إِلا بنفس النطق بها وحده، فلا يمكن تكرار المدلول إِلا بتكرار اللفظ الدال عليه.
ونظائر ذلك في الشريعة كثير. فإِنّ الملاعِن أُمِر بأن يقول أربع مرات: (أشهد بالله إِني لمن الصادقين) فلا بد لطاعة الأمر من أن يقول هذه الجملة مرارًا أربعة مكررة في اللفظ.
أمّا إِذا قال: (أشهد بالله أربع مرات إِني لمن الصادقين) لكان قوله معدودًا مرة واحدة، وبقي عليه ثلاث. لا أقول: إِن هذا إِجماع -وهو إِجماع فعلًا-؛ ولكن أقول: إِنه بالبداهة التي لا يقبل في العقل غيرها، ولا يتصور أحد سواها.
قال ابن القيّم -رحمه الله تعالى- في «إِعلام الموقعين» (٣/ ٢٧) -بعد أنْ ذكَر أن الله -تعالى- جعل الطلاق مرة بعد مرة-: وما كان مرة بعد مرّة لم يملك


المكلف إِيقاع مرَّاته جملة واحدة، كاللعان [وذكر الكلام السابق] ولو حَلَف في القسامة وقال: أقسم بالله خمسين يمينًا أنّ هذا قاتِلُه؛ كان ذلك يمينًا واحدة. ولو قال المقِرُّ بالزنى: أنا أقر أربع مرات أني زنيت؛ كان مرة واحدة، فمن يعتبر الأربع لا يجعل ذلك إِلا إِقرارًا واحدًا (١).
وقال النّبيّ - ﷺ -: «من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة حُطّت عنه خطاياه وإن كانت مِثل زبد البحر (٢)». فلو قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة؛ لم يحصل له هذا الثواب حتى يقولها مرة بعد مرة ... وكذلك قوله: «من قال: لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له؛ له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير في يوم مائة مرة ... وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي (٣)». لا يحصل هذا إِلا مرة بعد مرة. وهكذا قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحُلُمَ منكم ثلاث مرات﴾ (٤) وهكذا قوله في الحديث: «الاستئذان ثلاث مرّات فإِن أُذن لك وإلا فارجع» لو قال الرجل ثلاث مرات هكذا؛ كانت مرة واحدة، حتى يستأذن مرة بعد مرة (٥).
... [إِنَّ] قول القائل: «أنت طالق ثلاثًا» ونحوه -أعني إِيقاع الطلاق

-----------------------
(١) وتقدّم هذا في الطلاق السنّي والبدعي.
(٢) أخرجه البخاري: ٦٤٠٥، ومسلم: ٢٦٩١.
(٣) أخرجه البخاري: ٣٢٩٣، ومسلم: ٢٦٩١.
(٤) النور: ٥٨.
(٥) وانظر ما قاله العلامة ابن القيّم -رحمه الله- في «الزاد» (٥/ ٢٤٤) وذكرته في «الطلاق السني والبدعي».



وإنشاءه بلفظ واحد موصوف بعدد- لا يكون في دلالة الألفاظ على المعاني لغة وفي بديهة العقل إلاَّ طلقة واحدة، وأن قوله: (ثلاثًا) في الإِنشاء والإِيقاع، قول محال عقلًا، باطل لغة، فصار لغوًا من الكلام، لا دلالة له على شيء في تركيب الجملة التي وضع فيها، وإنْ دلّ في نفسه على معناه الوضعي دلالة الألفاظ المفردة على معانيها. كما إِذا ألحق المتكلم بأية جملة صحيحة كلمة لا تعلُّق لها بالكلام، فلا تزيد على أن تكون لغوًا باطلًا.
[وكذلك] الخلاف بين التابعين فمن بعدهم في الطلاق الثلاث ونحوه، إِنما هو في تكرار الطلاق. أعني: أن يطلق الرجل امرأته مرّة ثمّ يطلقها مرة أخرى ثمّ ثالثة؛ وأعني أيضًا: أن موضوع الخلاف هو: هل المعتدة يلحقها الطلاق؟ أي: إِذا طلقها المرة الأولى فصارت معتدة، ثمّ طلقها طلقةً ثانية في العدة؛ هل تكون طلقة واقعة ويكون قد طلقها طلقتين؛ فإِذا ألحق بهما الثالثة وهي معتدة من الأولى؛ هل تكون طلقة واقعة أيضًا ويكون قد أوقع جميع الطلقات التي له عليها وأبانها وبتّ طلاقها؟ أو أنّ المعتدة لا يلحقها الطلاق؟ فإِذا طلَّقها الطلقة الأولى كانت مطلقة منه، وهي في عدته، لا يملك عليها إلاَّ ما أَذِنه به الله: ﴿فإِمساك بمعروف أو تسريح بإِحسان﴾ (١) إِن ندم على الفراق راجعها فأمسكها، وإِنْ أصرّ على الطلاق فليدعْها حتى تنقضي عدتها، ثمّ يسرِّحها بإِحسان من غير مُضارّة، ثمّ هو بالنسبة إليها بعد ذلك إِنْ رغب في عودتها كغيره من الرجال: خاطِبٌ من الخٌطَّاب؟
هذا هو موضع الخلاف على التحقيق، وأمّا كلمة (أنت طالق ثلاثًا)

------------------
(١) البقرة: ٢٢٩.


ونحوها فإِنما هي مُحال، وإِنما هي تلاعب بالألفاظ، بل هي تلاعُب بالعقول والأفهام!! ولا يعقل أن تكون موضع خلاف بين الأئمة من التابعين فمن بعدهم.
وقال -رحمه الله- (ص ٣٧) في التعليق: «وأما الأحاديث التي تجد فيها أن فلانًا أو رجلًا طلّق زوجته ثلاثًا: فإنما هي إخبار، أي أن الراوى يحكي عن المطلق ويخبر عنه أنه طلق ثلاثًا، فهذا إِخبار صادق، لأنه يحكي عن غيره أو عن نفسه أنه أوقع ثلاث تطليقات إِنشاءً لكل واحدة منها، كما تحكي عن نفسك أو عن غيرك، فتقول: صلى أربع ركعات، وسبح مائة تسبيحة، وهكذا ... (١) انتهى.
وبعد: فإِذ قد تحققنا أن التطليق بلفظ: (أنت طالق ثلاثًا) ونحوه إِنما هو تطليق واحد قطعًا، وأنه ليس مما اختلف في وقوعه ثلاثًا أو واحدة: فلنرجع إِلى الخلاف في وقوع الطلاق الثلاث، أو بتعبير أدق: هل يقع طلاق آخر على المعتدة؟
ثمّ ذكَر حديث ابن عباس -رضي الله عنه- في تطليق ركانة بن عبد يزيد -أخي بني مطلب- امرأته ثلاثًا في مجلس واحد. وقد اختلف فى إِسناده ولفظه، وللعلماء فيه أقوال (٢).

----------------------
(١) يريد العلامة أحمد شاكر -رحمه الله - أنه طلّق زوجته ثلاثًا بالشروط المعروفة؛ لا أنه طلّق الثلاث مجموعة مرّة واحدة.
(٢) انظر»الفتاوى«(٣٢/ ٣١١) وتفصيل العلاَّمة أحمد شاكر -رحمه الله - في كتابه المشار إِليه (ص ٢٧ - ٣٨) وتخريج شيخنا -رحمه الله- في»الإرواء" (٢٠٦٣).



[وبعد إِفاضة وتفصيل من شيخنا -رحمه الله- ونقولات كثيرة للعلماء في»الإِرواء«تحت الحديث (٢٠٦٣) ذكَر حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- وقال:»... هذا الإِسناد صححه الإِمام أحمد والحاكم والذهبي وحسنه الترمذي في متن آخر تقدّم برقم (١٩٢١)، وذكرنا هناك اختلاف العلماء في داود بن الحصين وأنه حجة في غير عكرمة، ولولا ذلك لكان إسناد الحديث لذاته قويًا، ولكن ذلك لا يمنع من الاعتبار بحديثه والاستشهاد بمتابعته لبعض بني رافع، فلا أقل من أن يكون الحديث حسنًا بمجموع الطريقين عن عكرمة، ومالَ ابن القيّم إِلى تصحيحه وذكر أن الحاكم رواه في «مستدركه» وقال: إِسناده صحيح، ولم أره في «المستدرك» لا في «الطلاق» منه، ولا في «الفضائل» والله أعلم، وقال ابن تيمية في «الفتاوى» (٣/ ١٨): «وهذا إِسناد جيد». وكلام الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٣١٦) يشعر بإِنه يرجح صحته أيضًا ... «].
وفي»صحيح سنن أبي داود«(١٩٢٢): عن ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- قال:»طلّق عبد يزيد -أبو ركانة وإِخوته- أم ركانة، ونكح امرأة من مزينة، فجاءت النّبيّ - ﷺ - فقالت: ما يُغني عني، إِلا كما تغني هذه الشعرة -لشعرة أخذتها من رأسها- ففرّق بيني وبينه، فأخذت النّبي - ﷺ - حَمِيَّةٌ، فدعا بِركانة وإِخوته، ثمّ قال لجلسائه: أترون فلانًا يشبه منه كذا وكذا -من عبد يزيد-، وفلانًا يشبه منه كذا وكذا؟ قالوا: نعم! قال النّبي - ﷺ - لعبد يزيد: طلقها ففعل، ثمّ قال: راجع امرأتك أم ركانة وإخوته، قال: إِني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله، قال: قد علمت، راجعها وتلا: ﴿يا أيها النّبيّ إِذا طلقتم النساء فطلقوهنّ لعدتهنّ﴾ ".


قال أبو داود: وحديث نافع بن عجير، وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: أن ركانة طلق امرأته البتة فردها إِليه النّبيّ - ﷺ -: أصح؛ لأن ولد الرجل وأهله أعلم به: إِنّ ركانة إِنما طلق امرأته البتة فجعلها النّبيّ - ﷺ - واحدة». انتهى.
واستأنف العلامة أحمد شاكر -رحمه الله- كلامه قائلًا: «وقال ابن عباس أيضًا: كان الطلاق على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إِنّ النّاس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم» (١).
وفي رواية في «صحيح مسلم» (١٤٧٢) عن طاوس: «أنّ أبا الصّهباء قال لابن عباس: هات من هَناتِك (٢)، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك، فلمّا كان في عهد عمر تتايع (٣) النّاس في الطلاق فأجازه عليهم».
وفي رواية «لمسلم» (١٤٧٢) أيضًا عن طاوس: أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس: «أتعلم أنما كانت الثلاث تُجعل واحدة على عهد النّبيّ - ﷺ - وأبي بكر وثلاثًا من إِمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم».

-------------------------
(١) أخرجه مسلم: ١٤٧٢. وتقدَّم.
(٢) هَناتِك أي: أخبارك وأمورك المستغربة. «نووي».
(٣) بالياء المثناة التحتية قبل العين، كما نص عليه النووي في «شرح مسلم»، وهو بمعنى «تتابع» بالباء الموحدة، ولكنه بالمثناة إنما يستعمل في الشر فقط، قال النووي: (وهو بالمثناة أجود).



وفي رواية في «المستدرك» للحاكم (٢/ ١٩٦) عن ابن أبي مليكة أن أبا الجوزاء أتى ابن عباس فقال: أتعلم أن ثلاثًا كن يُرْدَدْنَ على عهد رسول الله - ﷺ - إِلى واحدة؟ قال: نعم. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد. وفي إِسناده عبد الله بن المؤمل، تَكلَّم فيه بعضهم، والحق أنه ثقة.
وفي رواية عند الطحاوي في «معاني الآثار» (٢/ ٣٢) بإِسناد صحيح من طريق طاوس، قال ابن عباس: «فلما كان زمان عمر -رضي الله عنه- قال: أيها الناس، قد كانت لكم في الطلاق أناة، وإنه من تعجّل أناة الله في الطلاق ألزمناه إِياه».
فهذه الأحاديث تدل على أن إِيقاع طلقات ثلاث في مجلس واحد أو مجالس متعددة كان يُرَدُّ في عهد رسول الله - ﷺ - إِلى طلقة واحدة ... وهي موافقة لنظم القرآن ورسْمه في الطلاق. لأن الله -سبحانه وتعالى- شرع في طلاق غير المدخول بها أنها تبين بنفس الطلاق وليس للمطلق عليها عدة تعتدها، فبمجرد أن نطق بالطلاق وأنشأه بانت منه، فلا يمكنه أن يكرر طلاقها مرة أخرى إِلا أن يتزوجها بعقد جديد.
وشرع في طلاق المدخول بها أنها تطلق مرتين، وفي كل مرة إما إِمساك بمعروف وإِمّا تسريح بإِحسان، ثمّ تبين منه في الثالثة، وعليها العدة، ولا يجوز له أن يراجعها فيتزوجها إِلا بعد زوج آخر.
وقد قال حُجّة الإِسلام الجصاص في «أحكام القرآن» (١/ ٣٨٠): "إِن الله -تعالى- لم يُبحِ الطلاق ابتداءً لمن تجب عليها العدة إِلا مقرونًا بِذكر الرجعة. منها قوله -تعالى-: ﴿الطلاق مرتان فإِمساك بمعروف﴾ (١) وقوله -تعالى-:

-------------------
(١) البقرة: ٢٢٩.


﴿والمُطلقات يتربصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء﴾ (١)، وقال -تعالى-: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهنّ فأمسكوهنّ بمعروف أو سرّحوهنّ بمعروف﴾ (٢) أي: فارقوهن بمعروف.
فلم يبح الطلاق المبتدأ لذوات العدد إِلا مقرونًا بذكر الرجعة.
وليس المقصود من الطلاق اللعب واللهو، حتى يزعم الرجل لنفسه أنه يملك الطلاق كما شاء، وكيف شاء، ومتى شاء، وأنه إِن شاء أبان المرأة بتة، وإنْ شاء جعلها معتدة يملك عليها الرجعة.
كلا ثمّ كلا، بل هو تشريع منظم دقيق من لدنْ حكيم عليم شرَعَه الله لعباده ترفيهًا لهم ورحمة بهم، وعلاجًا شافيًا لما يكون في الأسرة بين الزوجين من شقاق وضِرار، ورسَم قواعده وحدَّ حدوده بميزان العدالة الصحيحة التامّة ونهى عن تجاوُزِها، وتَوعّد على ذلك. ولهذا تجد في آيات الطلاق تكرار ذِكر حدود الله، والنهي عن تعدِّيها وعن المضارة:
﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعدّ حدود الله فأولئك هم الظالمون﴾ (٣) ﴿وتلك حدود الله يبيّنها لقوم يعلمون﴾ (٤) ﴿ولا تمسكوهنّ ضرارًا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله

-------------------
(١) البقرة: ٢٢٨.
(٢) البقرة: ٢٣١.
(٣) البقرة: ٢٢٩.
(٤) البقرة: ٢٣٠.



هُزُوًا﴾ (١) ﴿واعلموا أنّ الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه﴾ (٢) ...». انتهى (٣).
وسألت شيخنا -رحمه الله- عمَّن طلَّق أكثر من طلقة في عدَّة واحدة فأجاب: إِذا جمع الثَّلاث في عدَّة واحدة فإِنَّها تحسب طلقة واحدة، ثمَّ قال -رحمه الله-: لا يجوز جمع الثَّلاث في عدَّة واحدة.
وقال شيخنا -رحمه الله- في «السلسلة الضعيفة» (٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣) تحت الحديث (١١٣٤) بعد أن ساق حديث مسلم: «كان الطلاق على عهد رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر ابن الخطاب: إِنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم».
وهو نص لا يقبل الجدل على أن هذا الطلاق حُكْم مُحكَمٌ ثابت غير منسوخ لجريان العمل عليه بعد وفاته - ﷺ - في خلافة أبي بكر، وأول خلافة عمر، ولأن عمر -رضي الله عنه- لم يخالفه بنص آخر عنده بل باجتهاد منه ولذلك تردَّد قليلًا أوّل الأمر في مخالفته كما يشعر بذلك قوله: «إِن الناس قد استعجلوا ... فلو أمضيناه عليهم ..»، فهل يجوز للحاكم مثل هذا التساؤل

---------------------
(١) البقرة: ٢٣١.
(٢) البقرة: ٢٣٥.
(٣) وانظر للمزيد -إِن شئت- «الروضة الندية» (أقوال العلماء في وقوع الطلاق الثلاث في مجلس واحد) ففيه كلام قويّ وكتاب «الاستئناس» (ص ٣٩) للعلامة القاسمي -رحمه الله- بعنوان (من ذهب إِلى أنّ جمْع الثلاث جملةً يحسب طلقة).



والتردد لو كان عنده نص بذلك؟!
وأيضًا، فإِن قوله: «قد استعجلوا» يدل على أن الاستعجال حدث بعد أن لم يكن، فرأى الخليفة الراشد أن يمضيه عليهم ثلاثًا من باب التعزير لهم والتأديب، فهل يجوز مع هذا كله أن يترك الحكم المحكم الذي أجمع عليه المسلمون في خلافة أبي بكر وأول خلافة عمر، من أجل رأيٍ بدا لعمر واجتهد فيه، فيؤخذ باجتهاده، ويترك حكمه الذي حكم هو به أول خلافته تبعًا لرسول الله - ﷺ - وأبي بكر؟!
اللهم إِن هذا لمن عجائب ما وقع في الفقه الإِسلامي، فرجوعًا إِلى السنة المحكمة أيها العلماء، لا سيما وقد كثرت حوادث الطلاق في هذا الزمن كثرة مدهشة تنذر بِشرٍّ مستطير تصاب به مئات العائلات.
وأنَا حين أكتب هذا أعلم أن بعض البلاد الإِسلامية كمصر وسوريا قد أدخَلت هذا الحكم في محاكمها الشرعية، ولكن من المؤسف أن أقول: إِن الذين أدخلوا ذلك من الفقهاء القانونيين لم يكن ذلك منهم بدافع إِحياء السنة، وإِنما تقليدًا منهم لرأي ابن تيميَّة -رحمه الله- الموافق لهذا الحديث، أي إِنهم أخذوا برأيه لا لأنه مدعم بالحديث، بل لأن المصلحة اقتضت الأخذ به زعموا، ولذلك فإِنَّ جلّ هؤلاء الفقهاء لا يُدَعِّمون أقوالهم واختياراتهم التي يختارونها اليوم بالسنة، لأنهم لا عِلم لهم بها، بل قد استغنوا عن ذلك بالاعتماد على آرائهم، التي بها يحكمون، وإليها يرجعون في تقدير المصلحة التي بها يستجيزون لأنفسهم أن يغيروا الحكم الذي كانوا بالأمس القريب به يدينون الله -تعالى- كمسألة الطلاق هذه.


فالذي أودُّه أنهم إِن غيَّروا حُكمًا أو تركوا مذهبًا إِلى مذهب آخر، أن يكون ذلك اتباعًا منهم للسنة، وأن لا يكون ذلك قاصرًا على الأحكام القانونية والأحوال الشخصية، بل يجب أن يتعدوا ذلك إِلى عباداتهم ومعاملاتهم الخاصة بهم، فلعلهم يفعلون» انتهى.
والخلاصة أنّ الثلاث تقع واحدة إِذْ خَيرُ الهدي هدي محمد - ﷺ - وهو عَمَلٌ بمقتضى قوله -تعالى-: ﴿الطلاق مرتان﴾ والنية لا تقوم مقام العدد اللفظي.
وكما أنه لا يجزئ قول المرء: «سبحان الله وبحمده مائة مرة» -هكذا- للحصول على ثواب من يقول: «سبحان الله وبحمده» مرّة بعد مرّة؛ مِن حطِّ الخطايا ولو كانت مثل زبد البحر؛ فإِنه لا يجزئ قول المرء: طالق ثلاثًا جملة واحدة، ولا يكون إِلا مرّة بعد مرَّة، على النحو الذي بيّن الله -تعالى- في كتابه ورسوله - ﷺ - في سُنّته، وأنّ إِيقاع الثلاث وإمضاءَه؛ إِنّما هو تسوية بين المدخول بها وغير المدخول، وتجاوز للأحكام التي وضعها الحكيم العليم الرحمن الرحيم.
وما ورَد عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- إِنما هو اجتهادٌ؛ كيلا تفشو هذه الألفاظ في النّاس وتشيع فيهم، والله -تعالى- أعلم.

الإِشهاد على الطَّلاق:
قال الله -تعالى-: ﴿يا أيها النّبيّ إِذا طلّقتم النّساء فطلِّقوهنّ لعدَّتهنّ وأحصوا العِدَّة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهنّ من بيوتهنّ ولا يخرجن إِلا أن يأتين بفاحشة مُبيِّنة وتلك حدود الله ومن يتعدّ حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرًا * فإِذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروفٍ


أو فارقوهنّ بمعروف وأشهدوا ذَوَيْ عدلٍ منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتَّق الله يجعل له مخرجًا﴾ (١).
وقد اختلف العلماء في معنى الإِشهاد في قوله -سبحانه-: ﴿وأشهدوا ذَوَي عدْلٍ منكم﴾ أهو على الطلاق أم الرجعة أم عليهما معًا، وهذا له أثره الخلافي في المسألة.
جاء في «صحيح البخاري» (٢) باب قول الله -تعالى-: ﴿يا أيها النّبيّ إِذا طلّقتم النّساء فطلِّقوهنّ لعدَّتهنّ وأحصوا العدة﴾ أحصيناه: حفظناه وعددناه، وطلاق السّنّة أن يُطلقها طاهرًا من غير جماع، ويشهد شاهدين.
قال الحافظ -رحمه الله-: «قوله: ويُشهد شاهدين: مأخوذ من قوله -تعالى-: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ وهو واضح، وكأنه لمح بما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس قال:»كان نفر من المهاجرين يطلقون لغير عدة ويراجعون بغير شهود فنزلت«.
جاء في كتاب»الجامع في أحكام الطلاق«(٣):»... [أخرج] ابن جرير الطبري في «تفسيره» (٢٨/ ٨٨) من طريق أبي صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس (٤) قال: إِن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها أشهد رجلين

------------------------
(١) الطلاق: ١ - ٢.
(٢) انظر «كتاب الطلاق» (باب - ١).
(٣) لعمرو عبد المنعم سليم -حفظه الله تعالى- (ص ١٥٢).
(٤) قلت: وقد تُكُلِّم كثيرًا في رواية (علي بن أبي طلحهّ) عن (ابن عباس)، وأنه =



كما قال الله: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ عند الطلاق وعند المراجعة.
---------------------
= لم يسمع منه، بيْد أن في الأمر تفصيلًا، فقد قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في كتاب «العجاب في بيان الأسباب» (١/ ٢٠٣):
«والذين اشتهر عنهم القول في ذلك [أي: تفسير القرآن العظيم] من التابعين: أصحاب ابن عبّاس -رضي الله عنهما- ثقات وضعفاء فمن الثقات:
١ - مجاهد بن جبر.
٢ - ومنهم عكرمة.
٣ - ومن طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- وعليّ صدوق لم يلْقَ ابن عبّاس، لكنّه حَمَل عن ثقاتِ أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النُّسخة.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: قال أبو جعفر النحاس في كتاب»معاني القرآن«له بعد أن ساق رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تأويل الآية -: هذا من أحسن ما قيل في تأويل الآية وأعلاه وأجلّه، ثم أسند عن أحمد بن حنبل قال: بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إِلى مصر قاصدًا ما كان كثيرًا. انتهى. وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في»صحيحه«هذا كثيرًا على ما بيناه في أماكنه. وهي عند الطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر بوسائط بينهم وبين أبي صالح. انتهى».
والحاصل أنّ هذه وجادةٌ اعتمدها الإِمام البخاري وأمثاله من الفحول المذكورين في رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- على نسخة معاوية بن صالح. وهنالك من يفرّق بين ما رواه في الحديث وما رواه في التفسير [انظر ما قاله محقق كتاب «العُجَاب» (١/ ٢٠٦)].
ويزيدنا اطمئنانًا أن تكون رواية عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- =



وجاء في «تفسير ابن كثير» -رحمه الله-: «وقوله -تعالى-: ﴿وأشهدوا ذَوَي عدل منكم﴾ أي: على الرجعة إِذا عزمتم عليها، كما رواه أبو داود، وابن ماجه عن عمران بن حصين، أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثمّ يقع بها، ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها، فقال: طلقت لغير سُنَّة وراجعت لغير سُنَّة، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تَعُد (١).
وقال ابن جريج: كان عطاء يقول: ﴿وأشهدوا ذَوَي عدل منكم﴾ قال: لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا إرجاع إلاَّ شاهدا عدل، كما قال الله -عز وجل- إِلا أن يكون من عذر».
وجاء في «تفسير القرطبي» -رحمه الله-: «قوله -تعالى-: ﴿وأشهِدوا﴾ أمرٌ بالإِشهاد على الطلاق، وقيل: على الرجعة.
والظاهر رجوعه إِلى الرجعة لا إِلى الطلاق، فإِن راجع من غير إِشهاد؛ ففي صحة الرجعة قولان للفقهاء، وقيل: المعنى: وأشهدوا عند الرجعة والفرقة جميعًا. وهذا الإِشهاد مندوب إِليه عند أبي حنيفة؛ كقوله -تعالى-: ﴿وأشهدوا إِذا تبايعتم﴾. وعند الشافعي واجب في الرجعة، مندوب إِليه في الفرقة».

-----------------------
= من اختيار ابن جرير أو ابن كثير وأمثالهما -رحم الله الجميع-.
وانظر -إِن شئت المزيد- ما قاله الحافظ -رحمه الله- في كتاب «العُجاب في بيان الأسباب» وما أفاده محقّقه: الأستاذ عبد الحكيم محمد الأنيس -حفظه الله تعالى- وقد مضى في بداية القول توثيق الحافظ ابن حجر -رحمه الله- لذلك. والله -تعالى- أعلم.
(١) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (١٩١٥)، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (١٦٤٥)، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «الإِرواء» (٢٠٧٨).



وجاء في «تفسير الإِمام البغوي» -رحمه الله تعالى-: «﴿وأشهدوا﴾ على الرجعة أو الفراق، أمر بالإِشهاد على الرجعة وعلى الطلاق ...».
وقال العلامة السعدي -رحمه الله في «تفسيره»: «﴿وأشهدوا﴾ على طلاقها ورجعتها ﴿ذوي عدل منكم﴾ أي: رجلين مسلمين عدلين لأن في الإِشهاد المذكور سدًا لباب المخاصمة وكتمان كل منهما ما يلزم بيانه».
قال العلامة أحمد شاكر -رحمه الله- في كتاب «نظام الطلاق في الإِسلام» (ص ٨٠) -بحذف-: "والظاهر من سياق الآيتين أنَّ قوله: ﴿وأشهدوا﴾ راجع إِلى الطلاق وإلى الرجعة معًا والأمر للوجوب، لأنه مدلوله الحقيقي، ولا ينصرف إِلى غير الوجوب -كالندب- إِلا بقرينة، ولا قرينة هنا تصرفه عن الوجوب، بل القرائن هنا تؤيد حمْله على الوجوب: لأن الطلاق عمل استثنائي يقوم به الرجل -وهو أحد طرفي العقد- وحده. سواء أوافقته المرأة أم لا، كما أوضحنا ذلك مرارًا، وتترتب عليه حقوق للرجل قِبَلَ المرأة، وحقوق للمرأة قِبَلَ الرجل، وكذلك الرجعة، ويخشى فيهما الإِنكار من أحدهما، فإِشهاد الشهود يرفع احتمال الجحد، ويثبت لكل منهما حقه قِبَلَ الآخر.
فمن أشهد على طلاقه فقد أتى بالطلاق على الوجه المأمور به، ومن أشهد على الرجعة فكذلك، ومن لم يفعل فقد تعدى حد الله الذي حده له، فوقع عمله باطلًا، لا يترتب عليه أي أثر من آثاره.
وهذا الذي اخترنا هو قول ابن عباس. فقد روى عنه الطبري في التفسير (٢٨ - ٨٨) قال: إِنْ أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها أشهد رجلين، كما قال الله: ﴿وأشهدوا ذَوَي عدلٍ منكم﴾ عند الطلاق وعند المراجعة.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 14 ( الأعضاء 0 والزوار 14)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,296.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,295.07 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.13%)]