الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 94 - عددالزوار : 3443 )           »          دورة الاستعداد لرمضان | النفسية في رمضان | الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 127 )           »          طريقة عمل أكلات سهلة بالمشروم.. 5 أطباق تنافس أكل المطاعم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          5 حيل ديكور لمنطقة التليفزيون فى أوضة الليفنج الصغيرة.. موضة 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طريقة عمل طاجن اللحمة بالبصل وقرع العسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          3 وصفات طبيعية لزيادة كثافة الشعر ووقف التساقط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          أكلات ما ينفعش تتاكل إلا بطشة الثوم.. مش الملوخية بس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          طريقة عمل طواجن سهلة مناسبة لليالى الشتاء.. تدفى القلب والمعدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          طريقة عمل سندوتشات البقالة.. أوفر وأضمن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          طريقة عمل عصائر شتوية منعشة.. قدميها لطفلك قبل نزوله المدرسة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 15-01-2026, 05:08 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,601
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة


الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الخامس
من صــ 121الى صــ135
الحلقة (121)




تهوى؛ فهذا هو العجَب.
وأنا أعجب من هؤلاء النّسوة اللاتي يُطِلن ألسنتهنّ خوضًا وطعنًا في النّاس، وكأنّ الله -تعالى- قد أحلّ لهنّ هذا الخوض، أو كأنّ الإِجماع في تحريم الغيبة قد صار إِلى سراب؛ فأصبحت غِيبةُ المعدّدين من أفضل القُربات إِلى الله -تعالى-.
وأنا أستحلف هؤلاء النسوة بالله ربّ العالمين: هل استغفرن من هذه الذنوب؟! وهل طلبن التحلُّل ممّن طَعَنَّ فيهم أو فيهنّ؟! هل دعون لهم أو لهنّ في ظهر الغيب؟! هل تُبْن توبةً نصوحًا؟!
هل استحضَرن قول النّبيّ - ﷺ -: «إِني لأرى لحمه بين أنيابكما»؟!
هل استشعرن في أنفسهنّ عذاب النّار، والمُثُولَ بين يدي العزيز الجبّار؟!
هل تدبّرْن قوله -تعالى-: ﴿يومئذٍ تُعرضون لا تَخفى منكم خافية﴾ (١).
وهل خَشِينَ على أنفسهنّ أن تُعرض فضائحهن أمام الخلق؟!
وهل تدبّرن قوله -تعالى-: ﴿يوم تجد كلّ نفسٍ ما عملت من خيرٍ مُحضرًا وما عملت من سوء تودُّ لو أنّ بينها وبينه أمدًا بعيدًا﴾ (٢)؟!
وهل خِفْن على أنفسهنّ أن يجدن ما عملن من سوء وطعنٍ في النّاس مُحضَرًا؟!
كم أُشْفق على هؤلاء النسوة، وعلى ما فيهنّ من حالٍ؛ في محاربة الله ورسوله - ﷺشعرْنَ أو لم يشعرن-!

--------------------
(١) الحاقة: ١٨.
(٢) آل عمران: ٣٠.



كم أرثي لحالهنّ وهنّ يَعِثن في الأرض فسادًا!
كم يتفطّر القلب عليهنّ؛ وهن يُمسِكْن معاول الهدم للإِسهام في هدم المجتمع -وإن زَعمنَ غير ذلك-!
كم يتلوَّع الفؤاد عليهنّ في الجزم بالعِلم والمعرفة والخبرة والمصلحة؛ وهنّ أبعد النّاس من هذا كلّه!
كم أرقُّ لهؤلاء المفلسات اللائي يضيّعن الثواب يوم القيامة؛ وقد اغْتَبْنَ هذا، وطَعَنَّ في هذا، وشَتَمْنَ هذا ... والثمن كله من الحسنات: يوم لا درهم ولا دينار!
فهلمّ إِلى التوبة والإِنابة والاستغفار والندم ﴿من قبل أن يأتي يوم لا مردّ له من الله﴾ (١).

فائدة:
إِنّ ما جرى عند أُمّهات المؤمنين -رضي الله عنهن- من غَيرةٍ -والنصوص في ذلك كثيرة-: إِنّما هو توجيه وإرشاد للنّساء -ولا سيّما في زماننا- أن هذا حال البشر، وأنّ أمْر التعدّد لا يخلو ممّا تكرهه المرأة، ولا يعنى أنها إِذا لقيت أدنى ما تكره قذِرت التعدّد وجَحدته -عياذًا بالله تعالى-.
وكأنّ ما جرى بين أزواج النبيّ - ﷺ - يقول: هذا هو التعدّد، وهذه هي بشريّة الإِنسان غير المعصوم، فَلَكُنّ في أزواج النّبيّ - ﷺ - ونساء السلف أسوة وقدوة في قَبوله وتحمُّله، مع ورود ما ذكَرْت.
وهناك أمْرٌ هامّ؛ وهو أنّ ما جاء في مِثل هذه الأمور لا يعدو أن يكون بين

----------------------
(١) الشورى: ٤٧.


أزواج النّبي - ﷺ -، لا كحال أكثر النساء اليوم -مع الأسف- مِن تعدّي هذا؛ إِلى المجتمع: غيبةً ونميمةً وقدحًا وطعنًا، وركوبًا للهوى، بل إِنّك قد ترى من الكلام حول التعدُّد ما قد تحكمُ بِكفر بعضهنّ؛ عياذًا بالله -سبحانه-!
٧ - وندائي إِلى كلّ من يسعى إِلى مرضاة الله -تعالى-، ومن يرغب في التعدّد ويسعى إِليه؛ أن يتقي الله -تعالى-؛ ليمحو كثيرًا من الصور المظلمة عن المعدّدين، فالقدوة العملية لها أثرها الكبير.

مسائل في التعدّد:
١ - مَن أَوْلَمَ على بعض نسائه أكثر من بعض (١):
عن ثابت قال: «ذُكر تزويج زينب بنت جحش عند أنس، فقال: ما رأيت النّبيّ - ﷺ - أَوْلَمَ على أحد من نسائه ما أولم عليها، أولم بشاة» (٢).
قال الحافظ -رحمه الله-: «... وأشار ابن بطال إِلى أن ذلك لم يقع قصدًا لتفضيل بعض النساء على بعض، بل باعتبار ما اتفق، وأنه لو وجد الشاة في كل منهن لأولم بها، لأنه كان أجود الناس، ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلّق بأمور الدنيا في التأنق. وجوَّز غيره أن يكون فعل ذلك لبيان الجواز».

٢ - إِذا تزوّج البكر على الثيّب، والثيب على البكر:
عن أنس -رضي الله عنه- قال: «من السّنّةَ إِذا تزوّج الرجلُ البكرَ على

---------------
(١) هذا العنوان من»صحيح البخاري«(كتاب النكاح)»باب - ٦٩".
(٢) أخرجه البخاري: ٥١٧١، ومسلم: ١٤٢٨.



الثيب، أقام عندها سبعًا وقَسَم، وإذا تزوّج الثيّب على البكر؛ أقام عندها ثلاثًا ثمّ قَسَم. قال أبو قِلابة: ولو شئت لقلت. إِن أَنَسًَا رفعه إِلى النّبيّ - ﷺ -» (١).

٣ - القُرْعة بين النّساء إِذا أراد سفرًا (٢):
عن عائشة -رضي الله عنها- «أنّ النّبيّ - ﷺ - كان إِذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه» (٣).

٤ - النهي عن افتخار الضَّرَّة (٤):
عن أسماء: «أن امرأة قالت: يا رسول الله! إِن لي ضَرَّة، فهل عليَّ جُناحٌ إِن تَشبّعتُ من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال رسول الله - ﷺ -: المتشبّع (٥) بما لم
يُعطَ كلابس ثَوبيْ زور» (٦).

٥ - استئذانُ الرجلِ نساءَهُ في أن يُمرَّض في بيت بعضهنّ:
عن عائشة -رضي الله عنها-: «أنّ رسول الله - ﷺ - كان يسأل في مرضه الذي
مات فيه: أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ يريد يوم عائشة، فأذِنَ له أزواجه يكون

---------------------
(١) أخرجه البخاري: ٥٢١٤، ومسلم: ١٤٦١.
(٢) هذا العنوان من»صحيح البخاري«(باب - ٩٧).
(٣) أخرجه البخاري: ٥٢١١، ومسلم: ٢٤٤٥.
(٤) من تبويب الإمام البخاري -رحمه الله - في»كتاب النكاح«(باب - ١٠٦).
(٥) المتشبّع؛ أي: المتزين بما ليس عنده، يتكثر بذلك، ويتزين بالباطل، كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرّة، فتدّعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده، تريد غيظ ضَرّتها.»الفتح".
(٦) أخرجه البخاري: ٥٢١٩، ومسلم: ٢١٣٠.



حيث شاء، فكان في بيت عائشة، حتى مات عندها، قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور عليّ فيه في بيتي، فقبضه الله؛ وإنّ رأسه لبَين نحري (١) وسَحري (٢)، وخالط ريقه ريقي» (٣).

فائدة:
جاء في «الفتاوى» (٣٢/ ٢٦٩) -بحذف-: «وسئل -رحمه الله تعالى- عن رجل متزوّج بامرأتين، وإحداهما يحبُّها، ويكسوها، ويعطيها، ويجتمع بها أكثر من صاحبتها؟
فأجاب: الحمد لله، يجب عليه العدل بين الزوجتين باتفاق المسلمين»، وأشار إِلى الحديث: «من كانت له امرأتان ...»، ثمّ قال:
«فعليه أن يعدل في القَسم، فإِذا بات عندها ليلة أو ليلتين أو ثلاثًا بات عند الأخرى بقدر ذلك، ولا يُفضّل إِحداهما في القَسم. لكن إِنْ كان يحبها أكثر، ويطأها أكثر فهذا لا حرج عليه فيه؛ وفيه أنزل الله -تعالى-: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم﴾ (٤)، أي: في الحب والجماع ... وأمّا العدل في النفقة والكسوة، فهو السنة أيضًا، اقتداءً بالنّبيّ - ﷺ -، فإِنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة؛ كما كان يعدل في القسمة».

-------------------
(١) النحر: هو أعلى الصدر.
(٢) السَّحر: الرئة؛ أي: أنه مات وهو مُستند إِلى صدرها وما يحاذي سَحرها منه.
وقيل: السَّحْر: ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن ... أي: أنه مات وقد ضمته بيديها إِلى نحرها وصدرها. «النهاية».
(٣) أخرجه البخاري: ٥٢١٧، ومسلم: ٢٤٤٣.
(٤) النساء: ١٢٩.



الولاية على الزّواج
معنى الولاية (١):
الولاية: حقٌّ شرعي، يُنفّذ بمقتضاه الأمر على الغير، جبرًا عنه. وهي ولاية عامّة، وولاية خاصّة. والولاية الخاصّة؛ ولاية على النفس، وولاية على المال.
والولاية على النفس هي المقصودة هنا، أي: ولاية على النفس في الزواج.

من هو الوليّ؟
الوليّ: هو قرابة المرأة؛ الأدنى فالأدنى الذين يلحقهم الغضاضة إِذا تزوّجت بغير كفء؛ وكان المزوّج لها غيرهم ... (٢).
وأدلّة اشتراط الولي كثيرة؛ منها (٣): قوله -تعالى-: ﴿فلا تعضلوهنّ أن ينكحن أزواجهنّ﴾ (٤).
قالى الإِمام الشافعي -رحمه الله-: «هي أصرح آية في اعتبار الولي، وإلا لما كان لعضله معنى» (٥).

-----------------
(١) عن «فقه السنة» (٢/ ٤٤٧).
(٢) انظر «الروضة الندية» (٢/ ٢٨) بتصرّف يسير.
(٣) وقد تقدّم بعضها في (أركان عقد النكاح).
(٤) البقرة: ٢٣٢.
(٥) انظر «سبل السلام» (٣/ ٢٣٣)، وسيأتي الكلام قريبًا -إن شاء الله- حول هذه الآية الكريمة.



وجاء في «سبل السلام» (٣/ ٢٣٣): «ويدلّ لاشتراط الولي ما أخرجه البخاري، وأبو داود، من حديث عروة، عن عائشة: أنها أخبرته أنّ النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاحٌ منها نكاح النّاس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فَيُصْدِقها، ثمّ ينكحها ... ثمّ قالت في آخره: فلمّا بُعث محمد - ﷺ - بالحق هدَم نكَاح الجاهلية كله إِلا نكاح النّاس اليوم (١).
فهذا دالٌّ أنه - ﷺ - قرَّر ذلك النكاح المعتبر فيه الولي، وزاده تأكيدًا بما قد سمعت من الأحاديث، ويدلّ له نكاحه - ﷺ - لأم سلمة، وقولها: إِنه ليس أحد من أوليائها حاضرًا، ولم يقل - ﷺ -: أنكحي أنت نفسك، مع أنه مقام البيان. ويدل له قوله -تعالى-: ﴿ولا تُنْكِحُوا المشركين﴾ (٢) فإِنه خطاب للأولياء بأن لا يَنْكحوا المسلماتِ المشركين ...».
وجاء في «الروضة الندية» (٢/ ٢٩): «... ولا شكّ أن بعض القرابة أَدْخَلُ في هذا الأمر من بعض، فالآباء والأبناء أولى من غيرهم، ثمّ الإِخوة لأبوين، ثمّ الإِخوة لأب أو لأمّ، ثمّ أولاد البنين وأولاد البنات، ثمّ أولاد الإِخوة وأولاد الأخوات، ثمّ الأعمام والأخوال، ثمّ هكذا من بعد هؤلاء. ومن زعَم الاختصاص بالبعض دون البعض؛ فليأتنا بحُجّة، وإن لم يكن بيده إِلا مجرد أقوال من تقدمه؛ فلسنا ممن يُعَوِّل على ذلك، وبالله التوفيق».
وقال الإِمام ابن حزم -رحمه الله- في «المحلى» (١١/ ٣٥): "وأمّا قولنا: إنه لا يجوز إِنكاح الأبعد من الأولياء مع وجود الأقرب، فلأن الناس كلّهم يلتقون

---------------------
(١) أخرجه البخاري: ٥١٢٧.
(٢) البقرة: ٢٢١.



في أب بعد أب إِلى آدم -عليه السلام- بلا شكّ، فلو جاز إِنكاح الأبعد مع وجود الأقرب؛ لجاز إِنكاح كلّ من على وجه الأرض؛ لأنه يلقاها بلا شك في بعض آبائها! فإِنْ حَدُّوا في ذلك حدًّا كُلّفوا البرهان عليه -ولا سبيل إِليه-. فصحّ يقينًا أنه لا حقّ مع الأقرب للأبعد. ثمّ إِنْ عُدِمَ فَمَنْ فَوْقَهُ بِأَبٍ .. هكذا أبدًا؛ ما دام يُعْلَمُ لها وليّ عاصب؛ كالميراث ولا فرق».
وسألت شيخنا -رحمه الله-: «هل ينعقد نكاح المرأة بوليّ؛ مع وجود من هو أولى منه؟».
فأجاب: «إِذا كان بإِذنه جاز؛ وإلا فلا».

*شروط الوليّ:
ويشترط في الولي: الحرية، والعقل، والبلوغ؛ سواء كان المُولَّى عليه مسلمًا أو غير مسلم، فلا ولاية لعبد، ولا مجنون، ولا صبي؛ لأنه لا ولاية لواحد من هؤلاء على نفسه، فأولى ألا تكون له ولاية على غيره.
ويزاد على هذه الشروط شرط رابع، وهو الإِسلام، إِذا كان المُولَّى عليه مسلمًا؛ فإِنه لا يجوز أن يكون لغير المسلم ولاية على السلم؛ لقول الله -تعالى-: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا﴾ (١).

عدم اشتراط العدالة:
ولا تشترط العدالة في الولي؛ إِذ الفسق لا يسلب أهلية التزويج، إِلا إِذا خرج به الفسق إِلى حد التهتُّك؛ فإِنّ الولي في هذه الحالة لا يؤتمن على ما تحت

--------------------
(١) النساء: ١٤١.


يده، فَيُسْلَبُ حقّه في الولاية؛ [وللسلطان في ذلك شأن وتدبير] * (١).
جاء في «الفتاوى» (٣٢/ ١٠١): «وسئل -رحمه الله- عن رجل تزوّج بامرأة، وليها فاسق يأكل الحرام ويشرب الخمر؛ والشهود أيضًا كذلك، وقد وقع به الطلاق الثلاث: فهل له بذلك الرخصة في رجعتها؟
فأجاب: إِذا طلقها ثلاثًا وقع به الطلاق. ومن أخذ ينظر بعد الطلاق في صفة العقد، ولم ينظر في صفته قبل ذلك: فهو من المتعدين لحدود الله، فإِنه يريد أن يستحل محارم الله قبل الطلاق، وبعده. والطلاق في النكاح الفاسد المختلف فيه عند مالك وأحمد وغيرهما من الأئمة، والنكاح بولاية الفاسق: يصح عند جماهير الأئمة، والله أعلم».

المرأة لا تزوّج نفسها:
ليس للمرأة أن تزوّج نفسها؛ لأنّ الولاية شرط في صحّة العقد. ومن الأدلّة على ذلك:
قوله -سبحانه-: ﴿وأنْكحُوا الأيَامَى منكم والصَّالحين مِن عبَادكُم وإِمَائِكم﴾ (٢).
فكان الخطاب هنا للأولياء.
وكذلك قوله -سبحانه-: ﴿وإِذا طلَّقتم النّساء فَبَلَغْنَ أجلهُنَّ فلا تَعضُلوهنّ أن يَنْكِحْنَ أزواجَهنَّ إِذا تَراضَوا بينهم بالمعروف ذلك يُوعَظُ به

--------------------
(١) ما بين نجمتين عن «فقه السّنّة» (٢/ ٤٤٧).
(٢) النور: ٣٢.



من كان مِنْكُم يُؤمن بالله واليوم الآخر ذلكُم أزكى لكُم وأطْهَر والله يَعْلم وأنتم لا تعلمون﴾ (١).
قال ابن كثير -رحمه الله- بحذف:»... عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في الرجل يطلق امرأته طلقة أو طلقتين، فتنقضي عدتها، ثمّ يبدو له أن يتزوجها وأن يراجعها، وتريد المرأة ذلك، فيمنعها أولياؤها من ذلك، فنهى الله أن يمنعوها. وكذا روى العوفي عنه. وكذا قال مسروق، وإِبراهيم النخعي، والزهري والضحاك أنها نزلت في ذلك. وهذا الذي قالوه ظاهر من الآية. وفيها دلالة على أن المرأة لا تملك أن تُزوِّج نفسها، وأنه لا بدّ في تزويجها مِن وليّ؛ كما قاله الترمذي وابن جرير عند هذه الآية، كما جاء في الحديث: «لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها ...» (٢).
ثمّ أشار إِلى ما ورد عن الحسن قال: ﴿فلا تَعْضُلُوْهُنّ﴾ قال: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: «زوجتُ أختًا لي من رجل فطلَّقها، حتى إِذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وأفرشْتُك وأكرمتُك، فطلقتَها، ثمّ جئتَ تخطبها! لا والله لا تعود إِليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إِليه، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فلا تَعْضُلُوْهُنّ﴾؛ فقلتُ: الآن أفعل يا رسول الله! قال: فزَوجها إِيّاه» (٣).

-----------------------
(١) البقرة: ٢٣٢.
(٢) أخرجه ابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (١٥٢٧) وغيره، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «الإِرواء» (١٨٤١).
(٣) أخرجه البخاري: ٥١٣٠.



وعن أبى موسى أنّ النبيّ - ﷺ - قال: «لا نكاح إِلا بوليّ» (١).
وفي رواية: «لا نكاح إلاَّ بِوَلِيٍّ وشاهِدَيْ عدل» (٢).
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «أيّما امرأة نُكحت بغير إِذن مواليها؛ فنكاحها باطل -ثلاث مرات-. فإِنْ دخَل بها؛ فالمهر لها بما أصاب منها، فإِنْ تشاجروا فالسلطان وليُّ من لا وليّ له» (٣).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «كُنّا نعدُّ التي تنكح نفسها هي الزانية» (٤).
وأمّا استدلال بعض الفقهاء بقول الله -تعالى-: ﴿فإنْ طَلّقَهَا فلا تَحِلُّ له من بَعْد حتَّى تًنْكِح زوجًا غَيْرَه﴾ (٥).

-----------------------
(١) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (١٨٣٦)، والترمذي «صحيح سنن الترمذي» (٨٧٩)، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (١٥٢٦)، وانظر «الإرواء» (١٨٥٨)، و«المشكاة» (٣١٣٠).
(٢) أخرجه أحمد، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «الإرواء» (١٨٥٨، ١٨٦٠)، وتقدّم.
(٣) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (١٨٣٥)، والترمذي «صحيح سنن الترمذي» (٨٨٠)، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (١٥٢٤)، وانظر «الإروإء» (١٨٤٠)، وتقدّم.
(٤) أخرجه الدارقطني، والبيهقي، وقال شيخنا -رحمه الله- في «الإِرواء» (٦/ ٢٤٩): إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٥) البقرة: ٢٣٠.



وقوله -سبحانه-: ﴿وإِذا طَلَّقتُم النِّساء فبلَغْن أجَلَهُنّ فلا تَعْضُلُوهُنَّ أن يَنْكِحْنَ أزواجَهُنّ﴾ (١).
وقولهم: في هاتين الآيتين إِسناد الزواج إِلى المرأة؛ فهو دليل على أنها تلي أمر نفسها في الزواج!!
فالردّ عليه من وجوه كثيرة، أبرزها ما تقدّم من أدلّة، ثمّ إِن المعنى: حتى تنكح زوجًا غيره في ضوء الشروط المنصوص عليها؛ لا بمعزلٍ عنها، فلا ينبغي أن نضرب بعض النصوص ببعض.
وفي الآية الأخرى في قوله: فـ ﴿لا تَعْضُلُوُهنَّ﴾ ما يدلّ على أن الخطاب للأولياء كما تقدّم.
وجاء في «الفتاوى» (٣٢/ ٣١ - ٣٢): «وسئل -رحمه الله- عن امرأة خلاها أخوها في مكان لتوفي عدة زوجها، فلمّا انقضت العدة هربت إِلى بلد مَسيرةَ يوم، وتزوّجت بغير إِذن أخيها، ولم يكن لها ولي غيره: فهل يصح العقد أم لا؟
فأجاب: إِذال يكن أخوها عاضلًا لها، وكان أهلًا للولاية: لم يصح نكاحها بدون إِذنه، والحال هذه، والله أعلم».

إِذا كان الوليّ هو الخاطب (٢):
قال الإِمام البخاري -رحمه الله-: «وخطب المغيرة بن شعبة امرأة هو أوْلى

---------------------
(١) البقرة: ٢٣٢.
(٢) هذا العنوان من»صحيح البخاري«(كتاب النكاح)»باب - ٣٧".



النّاس بها، فأمَر رجلًا فزوّجه (١). وقال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم بنت قارظ: أتجعلين أمرك إِليّ؟ قالت: نعم، فقال: قد تزوجتك (٢). وقال عطاء: ليُشهد أني قد نكحتكِ، أو ليأمر رجلًا من عشيرتها (٣)».
قال شيخنا -رحمه الله- في «مختصر البخاري» (٣/ ٣٦٦): «المفهوم من كلام الشارح أنّ عطاء بن أبي رباح قاله في امرأة خطبها ابن عمّ لها؛ لا رجل لها غيره، قال حين سألوه عنها:»فلتشهد أنّ فلانًا خطبها، وإني أشهدكم أني قد نكحته«، أو تفوض الأمر إِلى الوليّ الأبعد، وهو معنى قوله بعد هذا:»أو ليأمر رجلًا من عشيرتها«، والكلام جرى على التذكير في ضبط الشارح، ونحن أتينا البيوت من أبوابها».
قال الحافظ في «الفتح» بعد تبويب الإِمام البخاري -رحمهما الله تعالى-: «الذي يظهر من صنيعه أنه يرى الجواز، فإِنّ الآثار التي فيها أمر الولي غيره أن يزوجه ليس فيها التصريح بالمنع من تزويجه نفسه، وقد أورد في الترجمة أثر عطاء الدالّ على الجواز، وإنْ كان الأولى عنده أن لا يتولى أحد طرفَي العقد.
وقد اختلف السلف في ذلك، فقال الأوزاعي وربيعة والثوري ومالك وأبو حنيفة وأكثر أصحابه والليث: يزوج الولي نفسه، ووافقهم أبو ثور: وعن

---------------------
(١) رواه البخاري معلّقًا، ووصله وكيع في»مصنفه«، وعنه البيهقي وسعيد بن منصور، وانظر»الفتح«، و»مختصر البخاري«(٣/ ٣٦٦).
(٢) رواه البخاري معلقًا، ووصله ابن سعد.
(٣) رواه البخاري معلقًا، ووصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه، وانظر»مختصر البخاري" (٣/ ٣٦٦).



مالك: لو قالت الثيب لوليها: زوِّجني بمن رأيت، فزوَّجها من نفسه أو ممن اختار؛ لَزِمها ذلك، ولو لم تعلم عين الزوج. وقال الشافعي: يزوجهما السلطان، أو ولي آخر مثله، أو أقعد منه. ووافقه زفر وداود. وحُجّتهم أنّ الولاية شرط في العقد، فلا يكون الناكح مُنكحًا كما لا يبيع من نفسه». انتهى.
وقال ابن حزم -رحمه الله-: «وأمّا قولهم: إِنه لا يجوز أن يكون الناكح هو المُنْكِح! ففي هذا نازعناهم، بل جائز أن يكون الناكح هو المُنْكِح، فدعوى كدعوى.
وأمّا قولهم: كما لا يجوز أن يبيع من نفسه! فهي جملة لا تصحّ كما ذكروا، بل جائز إِن وُكِّل ببيع شيء أن يبتاعه لنفسه، إن لم يُحابها بشيء». ثمّ ساق البرهان على صحة ما رجّحه (١)، من أن البخاري روى عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - أعتق صفية، وتزوجها، وجعل عتقها صداقها، وأولم عليها بِحيس (٢).
قال: «فهذا رسول الله - ﷺ - زوَّج مولاته من نفسه، وهو الحُجّة على من سواه». ثمّ قال: «قال الله -تعالى-: ﴿وأنْكحُوا الأيَامَىَ منكم والصَّالحين من
عِبَادِكُم وإِمَائِكُم إِن يَكُونوا فُقَرَاء يُغْنهم الله من فضله والله واسعٌ عليم﴾ (٣).
فمن أنكح أيّمة من نفسه برضاها، فقد فعل ما أمره الله -تعالى- به، ولم يمنع

---------------------
(١) هذا كلام السيد سابق -رحمه الله- في»فقه السنة«(٢/ ٤٥٧).
(٢) أخرجه البخاري: ٥١٦٩، ومسلم: ١٣٦٥.
و(الحَيْسُ):»هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسّمْن. وقد يجعل عوض الأقط: الدقيق أو الفتيت«.»النهاية".
(٣) النور: ٣٢.



الله -عز وجل- من أن يكون المنكح لأيمة هو الناكح لها، فصح أنه الواجب» (١).

غَيْبَةُ الوليّ:
لا ولاية للبعيد مع وجود الوليّ الأقرب؛ فبحضور الأب لا ولاية للأخ أو العمّ؛ فضلًا عن غيرهما، وعقد هؤلاء موقوف على صاحب الولاية: الأب.
وفي حالة غياب الأقرب يأتي من يليه؛ لعموم قوله -تعالى-: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (٢). ولقوله - ﷺ -: «إِذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (٣).
فلا يمكن تعطيل الزواج لغيابه وصعوبة الاتصال به وأخْذِ رأيه، وذلك حين لا يترجّح أوان عودته، ولا يخفى ما يترتّب على ذلك من تفويت مصالح النكاح العامّة والخاصّة، وليس لهذا الوليّ الغائب أن يعترض على ما كان.

ولاية غير الآباء على الصغار:
عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: «أنه حين هلَك عثمان بن مظعون ترك ابنة له. قال ابن عمر: فزوّجنيها خالي قُدامة -وهو عمها- ولم يشاورها، وذلك بعدما هلك أبوها، فكرهت نكاحه، وأحبت الجارية أن يزوجها المغيرة بن شعبة، فزوجها إِياه» (٤).

---------------------
(١) انظر «المحلّى» (١١/ ٦٣)، وذكره الشيخ السيد سابق -رحمه الله- في «فقه السنة» (٢/ ٤٥٧).
(٢) التغابن: ١٦.
(٣) أخرجه البخاري: ٧٢٨٨، ومسلم: ١٣٣٧.
(٤) أخرجه أحمد، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (١٥٢٣) وغيرهما، وحسّنه شيخنا -رحمه الله- في «الإِرواء» (١٨٣٥).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 14 ( الأعضاء 0 والزوار 14)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,282.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,280.52 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.13%)]