|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة المؤلف: حسين بن عودة العوايشة عدد الأجزاء: ٧ الجزء الرابع من صــ 121الى صــ 135 الحلقة (91) فكان الشافعي يقول: يُصلّي عليهم ويَنْوي بالصلاة المسلمين. وقال ابن الحسن: إِن كان الموتى كُفّارًا وفيهم رجل من المسلمين؛ لم يصلِّ عليهم، وإن كانوا مسلمين فيهم الكافر أو الاثنين؛ استحسنَّا الصلاة عليهم. وبقول الشافعي نقول. وقد اعتل الشافعي لقوله؛ فقال: لئن جازت الصلاة على مائة مسلم فيهم مشرك؛ لَتَجُوزَنَّ على مائة مشرك فيهم مسلم. وصدَق الشافعي؛ لأنّ الإِمام والمأموم في الحالين إِنما ينوون المسلم والمسلمين» انتهى. قلت: وممّا يقوّي قول الإِمام الشافعي -رحمه الله-: أن للنيّة اعتبارًا؛ إِذ هي شرط من شروط الصلاة؛ فإِن عدم نيّة الصلاة على المشرك تجعلنا نقول: إِنّه لم يُصلِّ عليه وإنْ جعَله أمامه؛ ولا سبيل إِلا هذا، والله -تعالى- أعلم. وجوب الجماعة في صلاة الجنازة: وتجب الجماعة في صلاة الجنازة، كما تجب في الصلوات المكتوبة؛ بدليلين: الأول: مداومة النّبيّ - ﷺ - عليها. الآخر: قوله - ﷺ -: «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» (١). ولا يُعَكِّر على ما ذكرنا صلاةُ الصحابة -رضي الله عنهم- على النّبيّ - ﷺ - فُرادى لم يؤمّهم أحدٌ؛ لأنها قضية خاصّة، لا يُدْرَى وجهها، فلا يجوز من -------------------- (١) أخرجه البخاري: ٦٣١، وتقدّم في «كتاب الصلاة». أجلها أن نترك ما واظب عليه - ﷺ - طيلة حياته المباركة، لا سيّما والقضية المذكورة لم تَرِد بإِسناد صحيح تقوم به الحُجّة، وإن كانت رويت من طُرقٍ يقوّي بعضها بعضًا؛ فإِنْ أمكن الجمع بينها وبين ما ذكرنا من هديه - ﷺ - في التجميع في الجنازة فبها؛ وإِلا فهديه هو المُقَدَّم؛ لأنه أثبت وأهدى. فإِنْ صلَّوا عليها فُرادى سقط الفرض، وأثموا بترك الجماعة. والله أعلم. وقال النّووي في «المجموع» (٥/ ٣١٤): «تجوز صلاة الجنازة فرادى بلا خلاف، والسنة أن تصلّى جماعةً؛ للأحاديث المشهورة في»الصحيح«في ذلك؛ مع إِجماع المسلمين». أقل ما ورَد في انعقاد الجماعة: وأقلّ ما ورَد في انعقاد الجماعة فيها ثلاثة؛ فعن عبد الله بن أبي طلحة: «أنّ أبا طلحة دعا رسول الله - ﷺ - إِلى عُمير بن أبي طلحة حين توفّي، فأتاه رسول الله - ﷺ -، فصلّى عليه في منزلهم، فتقدّم رسول الله - ﷺ -، وكان أبو طلحة وراءه، وأمّ سليم وراء أبي طلحة، ولم يكن معهم غيرهم» (١). انتفاع الميت بكثرة المصلين إِذا كانوا موحِّدين حقًّا: وكُلَّما كثر الجمع كان أفضل للميت وأنفع، فعن عائشة -رضي الله عنها- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «ما من ميت يُصلّي عليه أُمّة من المسلمين -يبلغون مائةً- كُلهم يشْفعون له؛ إِلا شُفِّعوا فيه» (٢). ------------------ (١) أخرجه الحاكم، وعنه البيهقي، وصححه شيخنا -رحمه الله- على شرط مسلم. (٢) أخرجه مسلم: ٩٤٧. وقد يُغفر للميت ولو كان العدد أقلّ من مائة؛ إِذا كانوا مسلمين، لم يخالط توحيدَهم شيءٌ من الشرك. فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا؛ إِلا شفَّعهم الله فيه» (١). صلاة النساء على الجنازة: للمرأة أن تصلّي على الجنازة كالرجل؛ لعموم النصوص الواردة في ذلك. عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير: «أنّ عائشة أمرت أن يُمَرَّ بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد، فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسِي الناس! ما صلّى رسول الله - ﷺ - على سهيل ابن البيضاء إِلا في المسجد» (٢). تسوية الصفوف في صلاة الجنازة: ويجب تسوية الصفوف حين يُصلّى على الجنائز؛ كما تسوّى في صلاة الفريضة، بل وفي كل صلاة جماعة؛ لعموم الأدلة الواردة في ذلك؛ ولا دليل على التفريق. قال شيخنا -رحمه الله- (ص ١٢٨): "وإذا لم يوجد مع الإِمام غير رجل واحد، فإِنه لا يقف حِذاءه كما هو السنّة في سائر الصلوات، بل يقف خلف ------------------- (١) أخرجه مسلم: ٩٤٨. (٢) أخرجه مسلم: ٩٧٣. الإِمام، للحديث المتقدّم: «.. فتقدّم رسول الله - ﷺ -، وكان أبو طلحة وراءه، وأمّ سُلَيْمٍ وراء أبي طلحة، ولم يكن معهم غيرهم». من هو الأحقّ بالإمامة؟ والوالي أو نائبه أحقُّ بالإِمامة فيها من الوليّ. عن أبي حازم قال: «إِني لشاهد يوم مات الحسن بن علي؛ فرأيت الحسين ابن عليّ يقول لسعيد بن العاص -ويطعن في عنقه ويقول-: تقدّم؛ فلولا أنّها سنّة ما قدّمتك (وسعيد أمير على المدينة يومئذ، وكان بينهم شيءٌ)» (١) انتهى. وقال الحسن: أدركت الناس، وأَحقُّهم على جنائزهم مَن رَضوهم لفرائضهم (٢). وجاء في «المحلّى» (٥/ ٢١٣ - تحت المسألة: ٥٨٤): «ومن طريق وكيع عن الربيع عن الحسن: كانوا يُقَدِّمُون الأئمة على جنائزهم، فإِن تدارؤا (٣)؛ فالوليّ ثم الزوج (٤). --------------- (١) أخرجه الحاكم، والبزار، والطبراني في»المعجم الكبير«، وانظر»أحكام الجنائز" (ص ١٢٩). (٢) رواه البخاري معلّقًا (كتاب الجنائز -باب- ٥٦). (٣) أي: تدافعوا في الخصومة. (٤) لكن ابن حزم -رحمه الله- يرى أنّ أحقّ الناس بالصلاة على الميت والميتة: الأولياء؛ وهم: الأب وآباؤه، والابن وأبناؤه، ثمّ الإِخوة الأشقاء، ثمّ الذين للأب، ثمّ بنوهم، ثمّ الأعمام للأب والأم، ثمّ للأب ثمّ بنوهم، ثمّ كل ذي رحم محرمة؛ إِلا أن = فإِنْ لم يحضر الوالي أو نائبه؛ فالأحقُّ بالإِمامة أقرؤُهم لكتاب الله، ثمّ على الترتيب الذي ورد ذكره في حديث أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يؤم القوم أقرؤُهم لكتاب الله، فإِن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمهم بالسُّنّة، فإِن كانوا في السّنة سواءً؛ فأقدمهم هجرة، فإِن كانوا في الهجرة سواء؛ فأقدمهم سِلْمًا (١)، ولا يُؤَمَّنَ الرّجلُ في سلطانه، ولا يُقْعَدْ في بيته على تكْرِمَتِهِ (٢) إِلا بإِذنه» (٣). ويؤمهم الأقرأ ولو كان غُلامًا لم يبلغ الحلم؛ لحديث عمرو بن سَلِمَةَ: «أنهم (٤) وفدوا إِلى النّبيّ - ﷺ -، فلمّا أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسول الله! من يؤمنا؟ قال: أكثركم جمعًا للقرآن -أو أخذًا للقرآن-، قال: فلم يكن أحد من القوم جمع ما جمعته. قال: فقدَّموني وأنا غلام، وعليّ شَمْلة لي، فما شهدت مَجْمعًا من جَرْمٍ إلاَّ كنت إِمامهم، وكنت أصلي على جنائزهم إِلى يومي هذا» (٥). ----------------------- = يوصي الميت أن يصلّي عليه إِنسان؛ فهو أولى؛ ثم الزوج، ثمّ الأمير أو القاضي. (١) سِلمًا؛ أي: إسلامًا. (٢) تكرِمته؛ قال العلماء: التكرمة: الفراش ونحوه ممّا يُبسط لصاحب المنزل ويُخصّ به. «النووي». (٣) أخرجه مسلم: ٦٧٣. (٤) أي: قومه. (٥) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٥٤٨). هذا؛ وقد وجَدْت ابن المنذر يقول بقول شيخنا -رحمهما الله تعالى-. جاء في «الأوسط» (٥/ ٣٩٨) تحت باب (ذِكر الوالي والولي يحضران الصلاة على الجنازة): «اختلف أهل العلم في صلاة الأمير أو الإِمام على الجنازة ووليُّها حاضر: فقال أكثر أهل العلم: الإِمام أحقّ بالصلاة عليها من الولي؛ رُوِّينا عن علي ابن أبي طالب أنّه قال: الإِمام أحقّ مَن صلّى على الجنازة، وليس بثابت عنه. وهذا قول علقمة والأسود وسُوَيْدِ بن غَفَلَةَ والحسن البصري وبه قال جماعة من المتقدمين، وقال مالك: الولي أحق، وكذلك قال أحمد وإسحاق. وقال أصحاب الرأى: إمام الحي أحق بالصلاة عليه». وفيه قول ثانٍ قاله الشافعي، قال: «الولي أحق بالصلاة من الوالي». وقد رُوِّينا عن الضحاك أنه قال لأخيه عند موته: لا يصلين عليّ غيرك، ولا تَدَعَنَّ الأمير يصلّي عليّ، واذكر منّي ما علمت. قال ابن المنذر -رحمه الله-: النظر يحتمل ما قاله الشافعي؛ غير أن مذهبه ومذهب عوام أهل العلم القول بالأخبار إِذا جاءت، وترْك حمْل الشيء على الظن عند وجود الأخبار. ثمّ ساق بإِسناده إِلى سالم عن أبي حازم قال: شهدت حسينًا حين مات الحسن، وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص وهو يقول: تقدّم؛ فلولا السُّنّة ما قدّمتك، وسعيد أمير المدينة. قال ابن المنذر: "وقد كان بحضرته في ذلك الوقت خلْق من المهاجرين والأنصار، فلمّا لم يُنكر أحد منهم ما قال؛ دلّ على أن ذلك كان عندهم حقًّا والله أعلم. وليس في هذا الباب أعلى من هذا لأنّ جنازة الحسن بن علي حضَرها عوامّ الناس من أصحاب رسول الله - ﷺ - وغيرهم على ما يرى. والله أعلم. قال ابن المنذر: ودل حديث عمرو بن سلمة على ذلك [وفيه:] .. ثم سألوا النّبيّ - ﷺ -: من يصلّي بنا، أو من يصلّي لنا؟ قال: يصلّي بكم -أو يصلّي لكم -أكثركم أخذًا -أو أكثرهم جمعًا- للقرآن«انتهى. قال ابن المنذر:»وهذا الحديث موافق لحديث أبي مسعود الأنصاري: «يؤم القوم أقرؤهم»، فلو لم يكن حديث الحسن بن علي موجودًا في هذا الباب، ثمّ قال قائل: يدخل في قوله: «يؤم القوم أقرأُهم» الصلوات المكتوبات، وعلى الجنائز؛ ما كان بعيدًا -والله أعلم- لأن اسم الصلاة يقع على الصلاة على الميت، قال الله جل ذكره: ﴿ولا تُصلِّ على أحد منهم مات أبدًا ولا تقُم على قبره ...﴾ (١) الآية. وثبتت الأخبار عن النّبيّ - ﷺ - أنه قال: «صلّوا على صاحبكم» (٢)، وصلّى رسول الله - ﷺ - على النجاشي (٣)، والأخبار تكثر في هذا الباب، والله أعلم". ماذا إِذا اجتمعت جنائز مُتعدِّدة من الرجال والنساء؟ وإذا اجتمعت جنائز مُتعدِّدة من الرّجال والنساء؛ صُلّي عليها صلاة واحدة، ------------------------ (١) التوبة: ٨٤. (٢) تقدّم تخريجه. (٣) تقدّم. وجُعلت الذكور -ولو كانوا صِغارًا- ممّا يلي الإِمام، وجنائز الإِناث مما يلي القبلة، وفي ذلك أحاديث: الأول: عن نافع عن ابن عمر: «أنه صلّى على تسع جنائز جميعًا، فجعل الرجال يلون الإِمام، والنساء يلين القبلة، فصفّهنَّ صفًا واحدًا، ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب، وابن لها -يقال له: زيد- وُضعا جميعًا، والإِمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة. فوضع الغلام ممّا يلي الإِمام، فقال رجل: فأنَكرتُ ذلك، فنظرت إِلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السُّنّة» (١). الثاني: عنّ عمّار مولى الحارث بن نوفل: «أنّه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجُعِلَ الغلامُ ممّا يلي الإِمام [ووضِعَتِ المرأةُ وراءه، فصلّى عليها]، فأنكرت ذلك، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخُدري وأبو قتادة وأبو هريرة، [فسألتهم عن ذلك]؟ فقالوا: هذه السنّة» (٢). جواز الصلاة على كل جنازة على حِدَة: ويجوز أن يُصَلِّيَ على كلّ واحدة من الجنائز صلاة؛ لأنّه الأصل، ولأنّ النّبيّ -------------------------- (١) أخرجه عبد الرزاق، والنسائي «صحيح سنن النسائي» (١٨٦٩)، وابن الجارود في «المنتقى» وغيرهم. (٢) أخرجه أبو داود -والسياق له- «صحيح سنن أبي داود» (٢٧٣٤) وغيره، وانظر «أحكام الجنائز» (ص ١٣٣). - ﷺ - فَعَل ذلك في شهداء أُحد. فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «لما وقف رسول الله - ﷺ - على حمزة .. أمر به فهيِّىء إِلى القبلة، ثمّ كبّر عليه تسعًا، ثمّ جمع إِليه الشهداء، كُلّما أُتي بشهيد وضع إِلى حمزة، فصلّى عليه، وعلى الشهداء معه، حتى صلّى عليه، وعلى الشهداء اثنتين وسبعين صلاة» (١). قال النووي في «المجموع» (٥/ ٢٢٥): «واتّفقوا على أنّ الأفضل أنْ يفرد كلَّ واحد بصلاة إِلا صاحب»التتمة«فجزم بأنّ الأفضل أن يُصلّيَ عليهم دفعة واحدة، لأنّ فيه تعجيل الدفن وهو مأمور به، والمذهب الأول، لأنّه أكثر عملًا، وأرجى للقبول، وليس هو تأخيرًا كثيرًا». والله أعلم. جواز الصلاة على الجنازة في المسجد: وتجوز الصلاة على الجنازة في المسجد؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «لما توفّي سعد بن أبي وقاص؛ أرسل أزواج النّبيّ - ﷺ - أن يمروا بجنازته في المسجد، فيصلّين عليه، ففعلوا، فَوَقِفَ به على حُجرهُنّ يُصلّين عليه، أُخرج به من باب الجنائز الذي كان إِلى المقاعد (٢)؛ فبلغهنّ أنّ الناس عابوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائز يُدخل بها المسجد! فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسرعَ النّاسَ إِلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به! -------------------- (١) أخرجه الطبراني في»معجمه الكبير«، وقال شيخنا في»أحكام الجنائز«(ص ١٣٤):»وهذا سند جيد، رجاله كلهم ثقات، وقد صرّح فيه محمد بن إِسحاق بالتحديث، فزالت شبهة تدليسه". (٢) موضع قرب المسجد الشريف. عابوا علينا أن يمرّ بجنازة في المسجد؛ وما صلّى رسول الله - ﷺ - على سهيل بن بيضاء إِلاّ في جوف المسجد» (١). تفضيل الصلاة على الجنازة خارج المسجد: لكنّ الأفضل الصلاة عليها خارج المسجد في مكانٍ مُعَدّ للصلاة على الجنائز؛ كما كان الأمر على عهد النّبيّ - ﷺ -، وهو الغالب على هديه فيها، وفي ذلك أحاديث. منها: عن ابن عمر -رضي الله عنه-: «أنّ اليهود جاؤوا إِلى النّبيّ - ﷺ - برجل منهم وامرأة زنيا، فأمر بهما فرجما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد» (٢). ومنها: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: «أنّ رسول الله - ﷺ - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه؛ خرج إِلى المصلّى، فصَفّ بهم وكبّر أربعًا» (٣). تحريم الصلاة على الجنازة بين القبور: ولا يجوز الصلاة عليها بين القبور؛ لحديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-: «أنّ النّبيّ - ﷺ - نهى أن يصلّى على الجنائز بين القبور» (٤). ------------------------ (١) أخرجه مسلم: ٩٧٣، وتقدّم. (٢) أخرجه البخاري: ١٣٢٩. (٣) أخرجه البخاري: ١٢٤٥، ومسلم: ٩٥١، وتقدّم. (٤) أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه»، والطبراني في «المعجم الأوسط». وقال الهيثمي في «المجمع» (٣/ ٣٦): «وإسناده حسن». = وسألت شيخنا عن الصلاة بين القبور؟ فقال: لا يجوز؛ ما الذي أدْخَله في جُحر الضَّبِّ؟! يقف الإِمام وراء رأس الرجل، وَوَسَطِ المرأة: ويقف الإِمام وراء رأس الرجل ووسَطِ المرأة. عن أبي غالب الخيّاط قال: «صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل، فقام حِيَالَ رأسه (١)، ثمّ جاءوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة صلِّ عليها. فقام حِيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم، فلمّا فرغ قال: احفظوا» (٢). وعن سَمُرة بن جُنْدُب قال: «صلّيت خلف النّبيّ - ﷺ -، وصلّى على أمّ كعب؛ ماتت وهي نُفَساء، فقام رسول الله - ﷺ - للصلاة عليها وسطها (٣)» (٤). ----------------------- = قال شيخنا -رحمه الله- في «أحكام الجنائز» (ص ١٣٨): «وله طريق أخرى عن أنس عند الضياء، يتقوّى الحديث بها». (١) أي: قُبالته. (٢) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٢٧٣٥)، والترمذي «صحيح سنن الترمذي» (٨٢٦) -واللفظ له- وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (١٢١٤). (٣) بتسكين السين وفتحها. (٤) أخرجه البخاري: ١٣٣٢، ومسلم: ٩٦٤ - واللفظ له-. كم يكبّر على الجنائز؟ قال شيخنا -رحمه الله-: «ويُكبّر عليها أربعًا أو خمسًا، إِلى تسع تكبيرات، كُلّ ذلك ثبت عن النّبيّ - ﷺ - فأيّها فعل أجزأه، والأَوْلى التنويع، فيفعل هذا تارة، وهذا تارة، كما هو الشأن في أمثاله؛ مثل أدعية الاستفتاح، وصيغ التشهد والصلوات الإِبراهيمية ونحوها». اهـ قال شيخ الإِسلام -رحمه الله- في «الفتاوى» (٢٢/ ٧٠) -في معرض توجيهه المسلمين الأخذَ بجميع سنن النّبيّ - ﷺ - في العبادات-: «ومنها التكبير على الجنائز؛ يجوز -على المشهور- التربيع والتخميس والتسبيع؛ وإِن اختار التربيع. وأمّا بقية الفقهاء فيختارون بعض ذلك، ويكرهون بعضه». قال شيخنا -رحمه الله- (ص ١٤١): «وإِن كان لا بُدّ من التزام نوع واحدٍ منها؛ فهو الأربع؛ لأنّ الأحاديث فيها [أقوى و] أكثر [والمقتدي يكبّر ما كبّر الإِمام]» (١). وإِليك بيان ذلك: أمّا الأربع، ففيها أحاديث: ١ - عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: «أنّ رسول الله - ﷺ - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه؛ خرج إِلى المصلّى، فصفّ بهم وكبّر أربعًا» (٢). ----------------------- (١) ما بين معقوفين زيادة من «تلخيص أحكام الجنائز» (ص ٥٤). (٢) أخرجه البخاري: ١٢٤٥، ومسلم: ٩٥١، وتقدّم. ٢ - عن أبي أمامة (١) أنّه قال: «السنّة في الصلاة على الجنازة: أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مُخَافَتَةً، ثمّ يكبر ثلاثًا؛ والتسليم عند الآخرة» (٢). ٣ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: «إِنّ رسول الله - ﷺ - كان يكبر أربعًا» (٣). وأما الخمس؛ فلحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «كان زيد يكبّر على جنائزنا أربعًا، وإِنّه كبّر على جنازة خمسًا، فسألته؟ فقال: كان رسول الله - ﷺ - يكبّرها» (٤) قال الترمذي: «وقد ذهب بعض أهل العلم إِلى هذا من أصحاب النّبيّ - ﷺ - وغيرهم-: رأوا التكبير على الجنازة خمسًا. وقال أحمد وإسحاق: إِذا كبّر الإِمام على الجنازة خمسًا؛ فإِنّه يُتَّبَع الإِمام». وأما الست والسبع، ففيها بعض الآثار الموقوفة، ولكنّها في حُكم الأحاديث المرفوعة؛ لأنّ بعض كبار الصحابة أتى بها على مشهد من الصحابة دون أن يعترض عليه أحد منهم. الأول: عن عبد الله بن مُغفَّل: «أنّ علي بن أبي طالب صلّى على سهل بن -------------------- (١) قال شيخنا -رحمه الله- في»أحكام الجنائز«(ص ١٤١):»ليس هو أبا أمامة الباهلي الصحابي المشهور، بل هذا آخر معروف بكنيته أيضًا؛ واسمه أسعد -وقيل: سعد بن سعد- بن حنيف الأنصاري، معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النّبيّ - ﷺ -، فالحديث من مراسيل الصحابة، وهي حجة«. (٢) أخرجه النسائي»صحيح سنن النسائي«(١٨٨٠). (٣) أخرجه البيهقي بسند صحيح، وانظر»أحكام الجنائز" (ص ١٤٢). (٤) أخرجه مسلم: ٩٥٧، وغيره. حنيف، فكبّر عليه ستًّا، ثمّ التفت إِلينا، فقال: إِنه بدريٌّ». قال الشعبي: «وقدِمَ علقمة من الشام فقال لابن مسعود: إِنّ إِخوانك بالشام يُكبّرون على جنائزهم خمسًا، فلو وقّتّم (١) لنا وقتًا نُتابعكم عليه! فأطرق عبد الله ساعة ثمّ قال: انظروا جنائزكم، فكبّروا عليها ما كبّر أئمّتكم، لا وقت ولا عدد» (٢). الثاني: عن عَبْدِ خَيْرٍ قال: «كان عليّ -رضي الله عنه- يُكبّر على أهل بدر سِتًّا، وعلى أصحابِ النّبيّ - ﷺ - خمسًا، وعلى سائر الناس أربعا» (٣). الثالث: عن موسى بن عبد الله بن يزيد: «أنّ عليًّا صلّى على أبي قتادة، فكبّر عليه سبعًا، وكان بدْريًّا» (٤). ---------------------- (١) قال شيخنا -رحمه الله- في التعليق: «أي: حدّدتم لنا عددًا مخصوصًا، كما يُستفاد من»النهاية«. وعليه فقوله في آخر الأثر:»ولا عدد«، تفسير وبيان لقوله:»لا وقت«. (٢) أخرجه ابن حزم في»المحلّى«بهذا التمام، وقال:»وهذا إِسناد غاية في الصحة. قال شيخنا -رحمه الله-: «وقد أخرج منه قصةَ علي -رضي الله عنه-: أبو داود في»مسائله«عن الإِمام أحمد، والطحاوى، والحاكم، والبيهقي. وسندهم صحيح على شرط الشيخين، وهي عند البخاري في»المغازي«(٧/ ٢٥٣) دون قوله: ستًّا ...». (٣) أخرجه الطحاوي، والدارقطني ومن طريقه البيهقي. وسنده صحيح رجاله ثقات كلهم، وانظر «أحكام الجنائز» (ص ١٤٤). (٤) أخرجه الطحاوي، والبيهقي بسند صحيح على شرط مسلم، وانظر «أحكام الجنائز» (ص ١٤٤) للمزيد من الفوائد الحديثية. قال شيخنا -رحمه الله-:»فهذه آثار صحيحة عن الصحابة، تدلّ على أن العمل بالخمس والستّ تكبيرات استمر إِلى ما بعد النّبيّ - ﷺ -؛ خلافًا لمن ادّعى الإِجماع على الأربع فقط! وقد حقق القولَ في بطلان هذه الدعوى ابن حزم في «المحلى» (٥/ ١٢٤ - ١٢٥)«. وأما التسع؛ فلحديث عبد الله بن الزبير:»أنّ النّبيّ - ﷺ - صلّى على حمزة، فكّبّر عليه تسع تكبيرات ... «(١). قال شيخنا -رحمه الله- (ص ١٤٥):»وهذا العدد هو أكثر ما وقفنا عليه في التكبير على الجنازة، فيوقف عنده ولا يُزاد عليه، وله أن ينقص منه إِلى الأربع وهو أقل ما ورد. قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في «زاد المعاد» -بعد أن ذكر بعض ما أوردنا من الآثار والأخبار-: «وهذه آثار صحيحة، فلا مُوجِبَ للمنع منها، والنّبيّ - ﷺ - لم يمنع ممّا زاد على الأربع، بل فعله هو وأصحابه من بعده ...». هل يرفع يديه بعد التكبيرة الأولى؟ ويُشرع له أن يرفع يديه في التكبيرة الأولى، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أنّ رسول الله - ﷺ - كبّر على جنازة، فرفع يديه في أوّل تكبيرة، ووضع اليمنى على اليسرى«(٢). ------------------- (١) أخرجه الطحاوي في»شرح معاني الآثار«، وإسناده حسن، وانظر»أحكام الجنائز«(ص ١٠٦)، وتقدّم. (٢) أخرجه الترمذي»صحيح سنن الترمذي" (٨٥٩) وغيره. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 10 ( الأعضاء 0 والزوار 10) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |