|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#12
|
||||
|
||||
![]() الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة المؤلف: حسين بن عودة العوايشة عدد الأجزاء: ٧ الجزء الثالث من صــ 346الى صــ 360 الحلقة (81) كتاب الاعتكاف الاعتكاف تعريفه (١): الاعتكاف لغة: لزوم الشيء وحبْس النَّفس عليه، يُقال: عكَف بالمكان: إِذا أقام به، والمعكوف: المحبوس. قال الله تعالى: ﴿والهديَ معكوفًا أن يبلغ مَحِلَّه (٢)﴾ (٣). وشرعًا: المُقام في المسجد من شخص مخصوص على صفة مخصوصة. مشروعيّته (٤): لا خلاف في مشروعيّة الاعتكاف، وقد كان يعكتف النّبيّ - ﷺ - في العشر الأواخر من رمضان حتى توفّاه الله عز وجل (٥). فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «كان النّبيّ - ﷺ - يعتكف في كلّ رمضان عشرة أيّام، فلمّا كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يومًا» (٦). -------------------- (١) ملتقطًا من «فتح الباري» (٤/ ٢٧١)، و«حلية الفقهاء» (ص ١١٠). (٢) قال ابن كثير -رحمه الله- في «تفسيره»: «أي: وصدُّوا [أيّ: الكفّار] الهَدي أنْ يصل إِلى مَحِلِّه وهذا مِن بغيهم وعنادهم ...». (٣) الفتح: ٢٥. (٤) انظر «الروضة الندية» (١/ ٥٦٩). (٥) انظر «صحيح البخاري» (٢٠٢٦)، و«صحيح مسلم» (١١٧١). (٦) أخرجه البخاري: ٢٠٤٤، وشطره الأوّل عند «مسلم» من حديث عائشة -رضي الله عنها-: ١١٧٢. قال شيخنا -رحمه الله- في «قيام رمضان» (ص ٣٤): «والاعتكاف سُنّة في رمضان وغيره من أيّام السنة. والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾ (١)، مع توارد الأحاديث الصحيحة في اعتكافه - ﷺ -، وتواتر الآثار عن السلف بذلك ...». حكمه: الاعتكاف سُنّة إلاَّ أنْ يكون نَذْرًا فيلزم الوفاء به، وممّا يدلُّ على أنّه سُنّة؛ فِعْل النّبيّ - ﷺ - ومداومته عليه، تقرُّبًا إِلى الله -تعالى- وطلبًا لثوابه، واعتكاف أزواجه معه وبعده (٢). جاء في كتاب «الإِجماع» لابن المنذر -رحمه الله- (ص ٤٧): «وأجمعوا على أنّ الاعتكاف لا يجب على النّاس فرضًا؛ إلاَّ أنْ يوجبه المرء على نفسه؛ فيجب عليه». وقال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (٤/ ٢٧١): «والاعتكاف ليس بواجب إِجماعًا إلاَّ على مَنْ نذرَه». فعن عائشة -رضي الله عنها- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «من نَذَر أنْ يطيع الله فليُطعه، ومن نذر أن يعصيَه فلا يعصِه» (٣). -------------------- (١) البقرة: ١٨٧. (٢) «المغني» (٣/ ١١٨). (٣) أخرجه البخاري: ٦٦٩٦ و٦٧٠٠. عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: «يا رسول الله! إِنّي نذرتُ في الجاهلية أنْ أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له النّبيّ - ﷺ -: أوفِ نذرك، فاعتكَف ليلةً» (١). مقصود الاعتكاف قال الإِمام ابن القيّم -رحمه الله- في «زاد المعاد» (٢/ ٨٦): "لمّا كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيْره إِلى الله -تعالى- متوقفًا على جمعيّته على الله، ولمّ شَعثه بإِقباله بالكليَّة على الله -تعالى- فإِنَّ شَعَثَ القلب لا يَلُمُّه، إلاَّ الإِقبال على الله -تعالى-، وكان فُضول الطعام والشراب، وفضول مخالطة الأنام، وفضول الكلام، وفضول المنام، ممّا يزيده شَعَثًا، ويُشَتِّتُه في كلِّ وادٍ، ويقطعه عن سيره إِلى الله -تعالى- أو يُضعِفه، أو يُعوّقه ويوقفه؛ اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده، أنْ شرع لهم من الصوم، ما يُذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات المعوّقة له عن سيْره إِلى الله -تعالى- وشرعه بقدر المصلحة، بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأُخراه، ولا يضرُّه ولا يقطعه عن مصالحه العاجلة والآجلة. وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله -تعالى- وجمعيِّته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده -سبحانه- بحيث يصير ذكره وحبه، والإِقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهمُّ كُلُّه به، -------------------- (١) أخرجه البخاري: ٢٠٤٢، ومسلم: ١٦٥٦. والخطرات كلُّها بذِكْره، والتفكُّر في تحصيل مراضيه وما يقرِّب منه. فيصير أُنْسه بالله بدلًا عن أُنْسه بالخلق، فيعدُّه بذلك لأُنْسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يُفرح به سواه، فهذا مقصود الاعكتاف الأعظم». زمانه: يؤدّى الاعتكاف الواجب حسبما نَذَره وسمّاه النّاذر، فإِنْ نَذَر الاعتكاف يومًا أو أكثر؛ وجب الوفاء بما نذَره (١). ويشرع الاعتكاف المستحبّ في أيّ وقت من أيّام العام. وقد ثبت أنّ النّبيّ - ﷺ - اعتكف في العشر الأول من شوّال. ففي حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «... وتَرَك الاعتكاف في شهر رمضان؛ حتى اعتكف في العشر الأَوّل من شوّال» (٢). * وآكدُه في رمضان لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «كان رسول الله - ﷺ - يعتكف في كلِّ رمضان عشرة أيّام، فلمّا كان العام الذي قُبض فيه؛ اعتكف عشرين يومًا» (٣). وأفضله آخر رمضان، لأن النّبيّ - ﷺ - «كان يعتكف العشر الأواخر من ----------------- (١)»فقه السنة" (١/ ٤٧٦). (٢) أخرجه البخاري: ٢٠٣٣، ومسلم: ١١٧٣ واللفظ له، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- بتمامه. (٣) تقدّم. رمضان حتى توفَّاه الله -عز وجل-» (١). * (٢) شروطه (٣) ١ - الإِسلام، قال الله تعالى: ﴿لئنْ أشركت ليحبطنّ عَمَلُك﴾ (٤). ٢ - العقل. عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن النّائم حتّى يستيقظ، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم» (٥). لا يُشرع الاعتكاف إلاَّ في المساجد؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تباشروهنَّ (٦) وأنتم عاكفون في المساجد﴾ (٧). وقالت السيدة عائشة -رضي الله عنها-: «السنّة في المعتكِف أنْ لا ----------------- (١) أخرجه البخاري: ٢٠٢٦، ومسلم: ١١٧١، وتقدّم. (٢) ما بين نجمتين من»قيام رمضان«(ص ٣٥). (٣) عن»قيام رمضان«(ص ٣٥) بتصرف وزيادة. (٤) الزُّمر: ٦٥. (٥) أخرجه أبو داود، والنسائي وغيرهما، وصححه شيخنا -رحمه الله- في»الإرواء" (٢٩٧)، وتقدّم. (٦) أي: لا تجامعوهنّ، قال ابن عباس: المباشرة والملامسة والمسّ جماع كله، ولكنّ الله عز وجل يكنّي ما شاء بما شاء. أخرجه البيهقي بسند رجاله ثقات. (٧) البقرة: ١٨٧. يخرج إِلا لحاجته التي لا بدّ له منها، ولا يعود مريضًا، ولا يمسّ امرأته، ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلاَّ في مسجد جماعة، والسنَّة فيمن اعتكف أنْ يصوم» (١). وينبغي أنْ يكون مسجدًا جامعًا؛ لكي لا يضطر للخروج منه لصلاة الجمعة، فإِنّ الخروج لها واجب عليه، لقول عائشة في روايةٍ عنها في حديثها السابق: «... ولا اعتكاف إلاَّ في مسجد جامع» (٢). قال شيخنا -رحمه الله-: ثم وقَفْت على حديث صحيح صريح؛ يُخصّص؛ ﴿المساجد﴾ المذكورة في الآية بالمساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النّبوي، والمسجد الأقصى، وهو قوله - ﷺ -: «لا اعتكاف إلاَّ في المساجد الثلاثة» (٣). وقد قال به من السلف فيما اطّلعت: حذيفة بن اليمان، وسعيد بن المسيِّب، وعطاء، إلاَّ أنّه لم يذكر المسجد الأقصى. وقال غيرهم بالمسجد الجامع مطلقًا، وخالف آخرون فقالوا: ولو في مسجد بيته، ولا يخفى أنّ الأخذ بما وافق الحديث منها هو الّذي ينبغي ------------------- (١) أخرجه البيهقي بسند صحيح، وأبو داود بسند حسن. (٢) روى البيهقي عن ابن عباس قال: إِنّ أبغض الأمور إِلى الله البدع، وإنّ من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور. (٣) أخرجه الطحاوي والإِسماعيلي والبيهقي بإِسناد صحيح عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- وهو مخرج في «الصحيحة» (٢٧٨٦)، مع الآثار الموافقة له ... وكلها صحيحة. المصير إِليه، والله -سبحانه- وتعالى أعلم». وجاء في «الصحيحة» (٦/ ٦٧٠): «واعلم أنّ العلماء اختلفوا في شرطيّة المسجد للاعتكاف وصِفَته؛ كما تراه مبسوطًا في»المصنَّفَين«المذكورَين (١) و»المُحلّى«وغيرهما. وليس في ذلك ما يصح الاحتجاج به سوى قوله تعالى: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾، وهذا الحديث الصحيح، والآية عامّة، والحديث خاصٌّ، ومقتضى الأصول أنْ يُحمل العام على الخاصّ. وعليه: فالحديث مخصِّص للآية ومبيِّن لها، وعليه يدلُّ كلام حذيفة وحديثه، والآثار في ذلك مختلفة أيضًا، فالأَوْلى الأخذ بما وافق الحديث منها، كقول سعيد بن المسيِّب:»لا اعتكاف إلاَّ في مسجد نبيّ«. أخرجه ابن أبي شيبة وابن حزم بسند صحيح عنه». ٣ - لا بد من الصوم في الاعتكاف على الراجح وتقدّم حديث عائشة - رضي الله عنها-: «والسّنة فيمن اعتكف أنْ يصوم». قال الإِمام ابن القيّم -رحمه الله- في «زاد المعاد» (٢/ ٨٧): «ولم يُنقل عن النّبيّ - ﷺ - أنّه اعتكف مفطرًا قطّ، بل قد قالت عائشة:»لا اعتكاف إلاَّ بصوم«، ولم يذكر سبحانه الاعتكاف إِلا مع الصوم، ولا فَعَله رسول الله - ﷺ - إِلا مع الصوم. -------------------- (١) يريد شيخنا -رحمه الله تعالى-»مصنف ابن أبي شيبة«و»مصنف عبد الرّزاق" كما في (ص ٦٦٩). فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف أنّ الصوم شرط في الاعتكاف، وهو الذي كان يرجِّحه شيخ الإِسلام أبو العباس ابن تيمية» (١). متى يدخل المعتكَف؟ عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إِذا أراد أن يعتكف؛ صلّى الفجر، ثمّ دخَل معتكفه» (٢). وسألْتُ شيخنا -رحمه الله- عن قول بعض الفقهاء؛ في دخوله المعتكف قبل غروب الشمس من يوم، والخروج بعده بيوم؟ فأجاب: نعم جائز؛ والمهمّ أنْ يدخل صائمًا. وقال ابن حزم -رحمه الله-: «ومن نذر اعتكاف يوم أو أيّام مسمّاة، أو أراد ذلك تطوّعًا؛ فإِنّه يدخل في اعتكافه قبل أن يتبيّن له طلوع الفجر، ويخرج إِذا غاب جميع قرص الشمس؛ سواء كان ذلك في رمضان أو غيره؟ ومن نذر اعتكاف ليلة أو ليال مسمّاة، أو أراد ذلك تطوُّعًا؛ فإِنّه يدخل قبل أنْ يتمّ غروب جميع قرص الشمس؛ ويخرج إِذا تبيّن له طلوع الفجر؛ لأن مبدأ الليل إِثر غروب الشمس، وتمامه بطلوع الفجر، ومبدأ اليوم بطلوع الفجر، وتمامه بغروب الشمس كلّها، وليس على أحد إلاَّ ما التزم أو ما ----------------------- (١) قال شيخنا -رحمه الله-:»ويترتّب عليه أنّه لا يشرع لمن قصد المسجد للصلاة أو غيرهما أنْ ينوي الاعتكاف مدة لبْثه فيه، وهو ما صرّح به شيخ الإسلام -رحمه الله- في «الاختيارات»". (٢) أخرجه البخاري: ٢٠٤١، ومسلم: ١١٧٣ واللفظ له. نوى؟» (١). ما يستحبّ للمعتكِف (٢) يستحبّ للمعتكف التشاغل بالصّلاة، وتلاوة القرآن، وذِكْر الله تعالى ونحو ذلك من الطاعات المحضة، ويجتنب ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال، ولا يكثر الكلام؛ لأنّ من كثُر كلامه كثر سَقطه. وفي الحديث: «مِنْ حُسن إِسلام المرء ترْكه ما لا يعنيه» (٣). ويجتنب الجدال والمراء والسّباب، والفحش، فإِنّه لا ينبغي في غير الاعتكاف، ففيه أولى. قال ابن قدامة (٤) -رحمه الله-: «فأمّا إِقراء القرآن، وتدريس العلم، ودرسه ومناظرة الفقهاء، ومجالستهم، وكتابة الحديث، ونحو ذلك مما يتعدّى نفْعه؛ فأكثر أصحابنا على أنّه لا يستحبّ، وهو ظاهر كلام أحمد. وقال أبو الحسن الآمدي: في استحباب ذلك روايتان، واختار أبو الخطاب أنّه مستحبّ إِذا قصد به طاعة الله -تعالى- لا المباهاة وهذا --------------------- (١)»المحلّى«(٥/ ٢٩٢) مسألة (٦٣٦) وذكره السيد سابق -رحمه الله- في»فقه السنة«(١/ ٤٨٠). (٢) عن كتاب»المغني«(٣/ ١٤٨) -بتصرف-. (٣) أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي»صحيح سنن الترمذي«(١٨٨٦)، وانظر»شرح العقيدة الطحاوية«(٢٦٨ و٣٤٥). (٤)»المغني" (٣/ ١٤٩). مذهب الشافعي، لأنّ ذلك أفضل العبادات، ونفْعه يتعدّى، فكان أولى مِن ترْكه كالصلاة. واحتجّ أصحابنا بأنّ النّبيّ - ﷺ - كان يعتكف، فلم يُنقَل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصَّة به، ولأنّ الاعتكاف عبادة من شرطها المسجد، فلم يُستحبّ فيها ذلك؛ كالطواف (١) انتهى«. وسألتُ شيخنا -رحمه الله- عن هذا. فقال:»الاعتكاف عبادة محضة، فنحن لا نرى هذا؛ كما ننكر على الأئمّة في شهر رمضان مِن فصْلهم الصلاة وإنشاء استراحة؛ تتخلّلها موعظة أو درس، وهذا كقول القائل: «تقبّل الله» لمن صلّى، فهذه زيادة لم تكن في عهد النّبيّ - ﷺ - ولا السلف. والاعتكاف عبادة محضة؛ صلاة -ورسول الله - ﷺ - يقول: «الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر- (٢) وتلاوة قرآن ... إِلخ». قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٣/ ١٤٩) -بتصرف يسير-: --------------------- (١) ثمّ أتمّ -رحمه الله- قوله: «وما ذكروه يبطُل بعيادة المرضى وشهود الجنازة، فعلى هذا القول؛ فِعْله لهذه الأفعال أفضل من الاعتكاف». قلت: وفي هذا الكلام نظر؛ لأنّ ما ذكروه يبطُل بالجماع كذلك، فهل هو خيرٌ من الاعتكاف في كلّ الأحوال؟ وكذلك ما ذكروه يُبطل بالخروج لغير سبب، فهل هذا أيضًا أفضل من الاعتكاف! ولا يُقال باستحباب المناظرات والتدريس في المعتكف، ونحو ذلك؛ لأنّ لللمعتكِف أن يختار أجر المناظرات والتدريس أو الاعتكاف. (٢) أخرجه الطبراني في «الأوسط» وقال شيخنا -رحمه الله- في "صحيح = »وليس من شريعة الإِسلام الصمت عن الكلام، وظاهر الأخبار تحريمه. قال: قيس بن أبي حازم: «دخل أبو بكر -رضي الله عنه- على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تتكلم فقال: ما لها لا تَكلَّمُ؟ قالوا: حجّت مُصمتةً، قال لها: تكلّمي فإِنّ هذا لا يحلّ، هذا من عمل الجاهلية، فتكلّمت» (١). وعن عليّ -رضي الله عنه- قال: «حفظت عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: لا صُمات يوم إِلى الليل» (٢). فإِنْ نذر ذلك في اعتكافه أو غيره، لم يلزمه الوفاء به، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، ولا نعلم فيه مخالفًا؛ لما روى ابن عباس قال: بينا النّبيّ - ﷺ - يخطب إِذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أنْ يقوم ولا يقعد ولا يستظلّ ولا يتكلّم ويصوم. فقال النّبيّ - ﷺ -: مُرْهُ فليتكلم وليستظلّ، وليقعد وليُتمّ صومه«(٣). ولنا النّهي عنه، وظاهره التحريم، والأمر بالكلام ومقتضاه الوجوب، وقول أبي بكر الصدِّيق -رضي الله عنه-:»إِنّ هذا لا يحلّ، هذا من عمل الجاهلية«. -------------------- = الترغيب والترهيب» (٣٨٣): «له شواهد يتقوّى بها؛ فأخرجه الطيالسي وأحمد والحاكم من طريقين عن أبي ذر، وأحمد وغيره، من حديث أبي أُمامة؛ فالحديث حسن إِن شاء الله -تعالى-. (١) أخرجه البخاري: ٣٨٣٤. (٢) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود" (٢٤٩٧). (٣) أخرجه البخاري: ٦٧٠٤. وهذا صريح ولم يخالِفه أحد من الصحابة؛ فيما علِمناه، واتباع ذلك أولى». ما يجوز للمعتكف (١): ١ - الخروج من معتكفه لقضاء الحاجة، وأن يُخرج رأسه من المسجد، ليغَسّل ويُسَرَّح. عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «وإنْ كان رسول الله - ﷺ - ليُدخِل عليَّ رأسه وهو [معتكف] في المسجد، [وأنا في حجرتي] فأُرَجِّلُه، [وفي رواية: فأغسله وإنّ بيني وبينه لعتبة الباب وأنا حائض]. وكان لا يدخل البيت إِلا لحاجة [الإِنسان]، إِذا كان معتكفًا» (٢). وعليه ألا يتوسّع في الخروج، قال أبو زُرعة العراقي -رحمه الله تعالى- بعد هذا الحديث: «لو جاز له الخروج لغير ذلك، لما احتاج إِلى إِخراج رأسه من المسجد خاصّة، ولكان يخرج بجملته؛ ليفعل حاجته من تسريح رأسه في بيته ...» (٣). ٢ - أن يتوضأ في المسجد، لقول رجلٍ خدَم النّبيّ - ﷺ -: «توضّأ النّبيّ - ﷺ - في المسجد وضوءًا خفيفًا» (٤). -------------------- (١) من (١ - ٤) من «قيام رمضان» (ص ٣٧) -بتصرف-. (٢) أخرجه البخاري: ٢٩٥، ومسلم: ٢٩٧. (٣) قاله في «طرح التثريب» (٤/ ١٧٧) ونقَله الشيخ علي الحلبي -حفظه الله تعالى- في كتابه النافع «الإِنصاف في أحكام الاعتكاف». (٤) أخرجه البيهقي بسند جيد، وأحمد مختصرًا بسند صحيح. ٣ - أن يتخذ خيمةً صغيرةً في مؤخرة المسجد يعتكف فيها؛ لأنّ عائشة -رضي الله عنها- «كانت تضرب للنبي - ﷺ - خِبَاءً (١) إِذا اعتكف، وكان ذلك بأمره - ﷺ -» (٢). و«اعتكف مرّة في قُبَّةٍ تُركيّةٍ (٣) على سُدَّتِها (٤) حصير» (٥). ٤ - ويجوز للمرأة أن تزور زوجها وهو في مُعْتكَفه، وأن يُوَدّعها إِلى باب المسجد، لقول صفيّة -رضي الله عنها-: «كان النّبيّ - ﷺ - معتكفًا [في المسجد في العشر الأواخر من رمضان] فأتيته أزوره ليلًا، [وعنده أزواجه، فَرُحْن]، فحدّثته [ساعة]، ثم قمت لأنقلب، [فقال: لا تعجلي حتى أنصرف ----------------- (١) الخِباء:»أحد بيوت العرب من وبرٍ أو صوف ولا يكون من شَعَر، ويكون على عمودين أو ثلاثة«.»النهاية«. (٢) أخرجه البخاري: ٢٠٣٣، ومسلم: ١١٧٣. (٣) القُبّة من الخيام: بيت صغير مستدير؛ وهو من بيوت العرب.»النهاية«. وجاء في»إكمال إِكمال المعلّم«(٤/ ١٣٢):»هي قُبَّة صغيرة من لِبْد«واللِّبد: هو الشّعر أو الصوف المتلبّد.»الوسيط«. (٤) والسُّدّة: كالظلّة على الباب، لتقي الباب من المطر، والمراد أنه وضع قطعة حصيرعلى سُدّتها لئلا يقع فيها نظر أحد؛ كما قال السندي. قال شيخنا -رحمه الله-: وأولى أن يقال: لكي لا ينشغل بال المعتكف بمن قد يمرّ أمامه تحصيلًا لمقصود الاعتكاف وروحه؛ كما قال الإمام ابن القيّم:»عكس ما يفعله الجهّال من اتخاذ المعتكف موضع عِشْرة ومجلبة الزائرين وأخذهم بأطراف الأحاديث بينهم، فهذا لون، والاعتكاف النبوي لون، والله الموفق". (٥) هو طرف من حديث أبي سعيد الخدرى، أخرجه مسلم: ١١٦٧. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |