الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سألت النبي ﷺ | الدكتورعبدالرحمن الصاوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 194 )           »          أئمة الهدي | الدكتور رامي عيسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 829 )           »          رمضانيات يوميا فى رمضان إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 459 - عددالزوار : 176932 )           »          جوجل تبدأ فى طرح التصميم الجديد لتطبيق Home على آيفون بميزة: اسأل منزلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          Arattai تطبيق هندى ينافس واتساب.. كل ما تحتاج لمعرفته عنه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          نظام macOS 26 يحصل على إمكانيات تطبيق "Journal" من آبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          اختبارات تكشف سرعة شحن آيفون 17 العادى عبر منفذ usb-c (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أبل تطرح نظام iOS 26.0.1 قريباً لمستخدمى أجهزة iPhone.. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          ميزات جديدة على يوتيوب ميوزيك باستخدام الذكاء الاصطناعى لتجربة استماع شيقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أدوبي تُضيف محرر الصور Nano Banana AI إلى فوتوشوب.. كيفية استخدامه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 13-01-2026, 05:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,281
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة


الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الثالث
من صــ 331الى صــ 345
الحلقة (80)






الأقوال في هذه المسألة وأوسطها.
وفيه إِعمالٌ لجميع الأحاديث؛ دون ردٍّ لأيّ واحد منها، مع الفهم الصحيح لها؛ خاصّة الحديث الأول منها، فلم تَفْهَم منه أمُّ المؤمنين ذلك الإِطلاق الشامل لصوم رمضان، وهي راويته.
ومن المقرَّر أنَّ راوي الحديث أدرى بمعنى ما روى، لا سيّما إِذا كان ما فَهِمَ هو الموافق لقواعد الشريعة وأصولها، كما هو الشأن هنا». انتهى.
وجاء في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٦٩): «وسُئل عن الميِّت في أيّام مرضه أدركه شهر رمضان، ولم يكن يقدر على الصّيام، وتوفّي وعليه صيام شهر رمضان.
وكذلك الصلاة مدّة مرضه، ووالديه بالحياة. فهل تسقط الصلاة والصيام عنه إِذا صاما عنه، وصلّيا؟ إِذا وصَّى، أو لم يوصِ؟
فأجاب: إِذا اتّصل به المرض، ولم يمكنه القضاء فليس على ورثته إلاَّ الإِطعام عنه، وأمّا الصلاة المكتوبة، فلا يصلِّي أحد عن أحد، ولكن إِذا صلَّى عن الميت واحد منهما تطوُّعا، وأهداه له، أو صام عنه تطوُّعًا وأهداه له، نفَعه ذلك، والله أعلم».
وجاء في «تهذيب السنن» لابن القيم -رحمه الله- (٧/ ٢٧): "وقد اختلف أهل العلم فيمن مات وعليه صوم هل يقضى عنه؟ على ثلاثة أقوال:
أحدها: لا يُقضى عنه بحال، لا في النّذر ولا في الواجب الأصلي، وهذا ظاهر مذهب الشافعي، ومذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابه.

الثاني: أنّه يُصام عنه فيهما، وهذا قول أبي ثور وأحد قولي الشافعي.
الثالث: أنّه يُصام عنه النَّذر دون الفرض الأصلي، وهذا مذهب أحمد المنصوص عنه، وقول أبي عبيد والليث بن سعد، وهو المنصوص عن ابن عباس.
روى الأثرم عنه أنه «سئل عن رجل مات وعليه نذر صوم شهر، وعليه صوم رمضان؟ قال: أمّا رمضان فليطعم عنه، وأمّا النَّذر فيصام».
وهذا أعدل الأقوال، وعليه يدلُّ كلام الصحابة، وبهذا يزول الإِشكال.
وتعليل حديث ابن عباس أنه قال: «لا يصوم أحد عن أحد، ويُطْعم عنه»، فإِنّ هذا إِنّما هو في الفرض الأصلي، وأمّا النَّذر فيصام عنه، كما صرَّح به ابن عباس.
ولا معارضة بين فتواه وروايته، وهذا هو المرويُّ عنه في قصّة مَنْ مات وعليه صوم رمضان وصوم النَّذر، فرَّق بينهما، فأفتى بالإِطعام في رمضان، وبالصوم عنه في النَّذر.
فأيُّ شيء في هذا ممّا يوجب تعليل حديثه؟ وما روي عن عائشة من إِفتائها في التي ماتت وعليها الصوم: أنّه يُطعَم عنها؛ إِنما هو في الفرض لا في النذر؛ لأنّ الثَّابت عن عائشة فيمن مات وعليه صيام رمضان: «أنّه يطعم عنه في قضاء رمضان، ولا يصام».
فالمنقول عنها كالمنقول عن ابن عباس سواء، فلا تعارُضَ بين رأيها وروايتها.


وبهذا يظهر اتفاق الروايات في هذا الباب، وموافقة فتاوى الصحابة لها، وهو مقتضى الدليل والقياس، لأنّ النّذر ليس واجبًا بأصل الشرع، وإنّما أوجبه العبد على نفسه، فصار بمنزلة الدَّين الذي استدانه.
ولهذا شبَّهه النّبيّ - ﷺ - بالدَّين في حديث ابن عبّاس، والمسؤول عنه فيه؛ أنّه كان صوم نذر، والدين تدخله النيابة.
وأمّا الصوم الذي فرَضه الله عليه ابتداء؛ فهو أحد أركان الإِسلام، فلا يدخله النيابة بحال، كما لا يدخل الصلاة والشهادتين، فإِنّ المقصود منها طاعة العبد بنفسه، وقيامه بحقِّ العبودية التي خُلِقَ لها وأُمِر بها.
وهذا أمر لا يؤدّيه عنه غيره، كما لا يُسْلِم عنه غيره، ولا يصلِّي عنه غيره، وهكذا من ترك الحجّ عمدًا مع القدرة عليه حتى مات أو ترَك الزكاة فلم يُخرجها حتى مات (١)، فإِنّ مقتضى الدليل وقواعد الشرع: أن فِعْلهما عنه بعد الموت لا يبرئ ذمَّته. ولا يُقبل منه، والحق أحقُّ أن يتبع.
وسرُّ الفرق: أنَّ النَّذر التزام المكلَّف لِمَا شُغِل به ذمَّته، لا أنّ الشارع ألْزَمه به ابتداءً، فهو أخف حُكْمًا ممّا جعله الشَّارع حقًا له عليه، شاء أم أبى.
والذِّمّة تسَع المقدور عليه والمعجوز عنه، ولهذا تقبل أنْ يشغلها المكلِّف بما لا قُدرة له عليه؛ بخلاف واجبات الشرع، فإِنِّها على قدر طاقة البدن، لا تجب على عاجز.

-----------------------
(١) ولكن يبقى الحق المتعلِّق بالعباد، فتبرئة ذمَّته من جهتهم لا بدَّ منها، وذلك عن طريق الورثة، فلا بُدّ من دفْع الزكاة لأهلها. والله -تعالى- أعلم.


فواجب الذِّمَّة أوسع من واجب الشرع الأصلي، لأنَّ المكلّف متمكِّن من إِيجاب واجبات كثيرة على نفسه لم يوجبها عليه الشارع.
والذِّمَّة واسعة، وطريق أداء واجبها أوسع من طريق أداء واجب الشرع، فلا يلزم من دخول النِّيابة في واجبها بعد الموت دخولها في واجب الشرع.
وهذا يبيِّن أنّ الصحابة أفقه الخلْق، وأعمقهم عِلمًا، وأعرفهم بأسرار الشرع ومقاصده وحكمه، وبالله التوفيق».
والخلاصة: «أنّه لا يُصام عن الميِّت إلاَّ صوم النَّذر، أمّا رمضان فيطعم عنه».
والحديث المتقدم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليّه». يحمل على صوم النّذر.
وكذلك حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- «جاء رجل إِلى النّبيّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله إِنّ أُمّي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: نعم؛ فدين الله أحقّ أن يقضى» (١).
فقد جاء ما يفسّرهما عند الشيخين أنّه صوم النَّذر قال شيخنا في «تمام المنّة» (ص ٤٢٨) في الرَّد على السيد السابق -رحمهما الله تعالى- بعد قوله وروى أحمد وأصحاب السنن: «هذا يوهم أنّه لم يخرِّجه من هو أرقى في الصحَّة من المذكورين، وليس كذلك، فقد أخرجه الشيخان (٢) في»الصوم«

------------------
(١) أخرجه البخاري: ١٩٥٣، ومسلم: ١١٤٨.
(٢) قلت: فانظر -يرحمك الله- تحت الرقم السابق في»صحيح البخاري" =



عن ابن عباس، وفي رواية لهما:»ماتت وعليها صوم نذر«.
فهذا الحديث إِذن وارد فى صوم النَّذر، فلا يجوز الاستدلال به على صوم الفرض كما فعل المؤلِّف».

ماذا يقول الصائم إِذا دُعي إِلى طعام؟
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «إذا دُعي أحدكم إِلى طعام وهو صائم؛ فليقل: إِنّي صائم» (١).
وفي الحديث الإِشارة إِلى تأليف القلوب وتطييب خاطر الداعي.
وإنّ ممّا يُخشى من عدم قوله: «إِني صائم» إِحداث شيءٍ في نفس الداعي، أو ظنّه أن الطعام أو الشراب لم يُعجِب الزائر، فيتكلّف في إِحضار غيره، والله -تعالى- أعلم.

الترغيب في إِطعام الصائم (٢)
عن زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «من فطَّر صائمًا؛ كان له مثل أجره، غير أنّه لا ينقص من أجر الصَّائم شيء» (٣).

-------------------
= (١٩٥٣) تجد تتمّة الحديث «وقال عبيد الله: ... عن ابن عباس: قالت امرأة للنبي - ﷺ -: إِنّ أمّي ماتت وعليها صوم نذر»، وكذلك هو تحت رقم «صحيح مسلم» السابق (١١٤٨، ١٥٦). وانظر كلام الحافظ حول وصْل حديث البخاري -رحمهما الله تعالى-.
(١) أخرجه مسلم: ١١٥٠.
(٢) هذا العنوان من «كتاب الترغيب والترهيب» للمنذري -رحمه الله-.
(٣) أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في =



الصوم لمن لم يستطع الباءة (١)
عن عبد الرحمن بن يزيد قال: «دخلت مع علقمة والأسود على عبد الله، فقال عبد الله: كنّا مع النّبيّ - ﷺ - شبابًا لا نجد شيئًا، فقال لنا رسول الله - ﷺ -: يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإِنّه أغضُّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإِنّه له وِجاء (٢)» (٣).

ليلة القدر
فضلها:
ليلة القدر لها فضْل عظيم، فهي خيرٌ من ألف شهر، وهى أفضل ليالي رمضان.
قال الله تعالى: ﴿إِنّا أنْزلناه في ليلة القدر* وما أدراك ما ليلة القدر* ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر* تنزّل الملائكة والرُّوح فيها بإِذن ربِّهم من كل أَمْر سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ (٤).

--------------------
= «صحيحيهما»، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح»، وصححه شيخنا - رحمه الله- في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٠٦٥).
(١) الباءة: القُدرة على مؤن النكاح، وفي «الفتح» (٩/ ١٠٨) فوائد طيبة فارجع إليه إِن شئت.
(٢) الوجاء: أن تُرضّ أنثيا الفحل رضًّا شديدًا؛ يذهب شهوة الجماع. «النهاية».
(٣) أخرجه البخاري: ٥٠٦٦، ومسلم: ١٤٠٠.
(٤) القدر: ١ - ٥.



جاء في تفسير العلاّمة السعدي -رحمه الله-: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ أي: تعادل في فضلها ألف شهر، فالعمل الذي يقع فيها، خير من العمل في ألف شهر، خالية منها.
وهذا ممّا تتحيَّر فيه الألباب، وتندهش له العقول، حيث مَنَّ -تعالى- على هذه الأمّة الضعيفة القوّة والقوى؛ بليلة يكون فيها العمل يقابل ويزيد على ألف شهر، عمر رجل معمّر عمرًا طويلًا، نيفًا وثمانين سنة.
وجاء في «تفسير ابن كثير» -رحمه الله- في قوله تعالى: ﴿تنزَّلُ الملائكة والرّوح فيها﴾ أي: يكثُر تنزُّل الملائكة في هذه الليلة؛ لكثرة بركتها، والملائكة يتنزّلون مع تنزُّل البركة والرحمة، كما يتنزَّلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بِحِلَق الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق؛ تعظيمًا له«.

متى تُتحرّى وتُلتمس؟
جاء في»الروضة النديّة«(١/ ٥٧٦):»وفي المسوّى: «اختلفوا في أي ليلة هي أرجى، والأقوى إِنّها ليلة في أوتار العشرة الأخيرة، تتقدّم وتتأخّر»، «وقول أبي سعيد: أنّها ليلة إِحدى وعشرين».
وقال المزني، وابن خزيمة (١): إِنِّها تنتقل كلّ سنة ليلة؛ جَمْعًا بين الأخبار.
قال في «الروضة»: وهو قوي، ومذهب الشافعي أنَّها لا تلزم ليلة بعينها، وفي «المنهاج» ميل الشافعي إِلى أنَّها ليلة الحادي والثالث والعشرين، وعن

---------------------
(١) انظر «صحيح ابن خزيمة» (٣/ ٣٢٩).


أبي حنيفة أنّها في رمضان، لا يدري أية ليلة هي ...«. انتهى.
قال أبو عيسى الترمذي -رحمه الله-:»وروي عن النّبيّ - ﷺ - في ليلة القدر: أنّها ليلة إِحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وآخر ليلة من رمضان«(١). انتهى.
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله - ﷺ - يجاور (٢) في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» (٣).
وعنها -رضي الله عنها- أيضًا أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «تحرَّوا ليلة القدْر في الوتر من العشْر الأواخر من رمضان» (٤).
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «تحرَّوا ليلة القدر في السَّبْع الأواخر» (٥).
وفي لفظ له قال: «قال رسول الله - ﷺ -: التمسوها في العشر الأواخر (يعني ليلة القدر)، فإِن ضَعُف أحدكم أو عجز؛ فلا يُغلَبنَّ على السَّبْع البواقي» (٦).

---------------------
(١) انظر «صحيح سنن الترمذي» (١/ ٢٣٨).
(٢) أي: يعتكف. «النهاية».
(٣) أخرجه البخاري: ٢٠٢٠، ومسلم: ١١٦٧، من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.
(٤) أخرجه البخاري: ٢٠١٧، ومسلم: ١١٦٩.
(٥) أخرجه مسلم: ١١٦٥.
(٦) أخرجه مسلم: ١١٦٥.



عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: «اعتكف رسول الله - ﷺ - العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر؛ قبل أنْ تُبان له (١)، فلما انقضين أمَر بالبناء فقوِّض (٢)، ثم أبينتْ له أنّها في العشر الأواخر.
فأمر بالبناء فأُعيد، ثمّ خرج على النّاس، فقال: يا أيها الناس! إِنّها كانت أُبينت لي ليلة القدر، وإِنِّي خرجتُ لأُخبركم بها، فجاء رجلان يحْتَقَّانِ (٣) معهما الشيطان، فَنُسِّيتُها، فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة.
قال قلت: يا أبا سعيد! إِنّكم أعلم بالعدد منّا قال: أجل، نحن أحقُّ بذلك منكم، قال قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟
قال: إِذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها ثنتين وعشرين وهي التاسعة، فإِذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة» (٤).
عن عبد الله بن أُنَيس أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «أُريت ليلة القدر ثمّ أُنسِيتُها، وأراني صُبْحَها أسجد في ماء وطين.
قال: فمُطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلَّى بنا رسول الله - ﷺ - فانصرف، وإنَّ

---------------------
(١) أي: توضّح وتُكشف.
(٢) أي: قُلِع وأُزِيل.»النهاية".
(٣) أي: يختصمان كما فسّرها ابن خلاد أحد رواة الحديث.
(٤) أخرجه مسلم: ١١٦٧.



أثر الماء والطّين على جبهته وأنفه.
قال: وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين» (١).
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنّ النّبيّ - ﷺ - قال: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى (٢)، في سابعة تبقى (٣)، في خامسةٍ (٤) تبقى» (٥).
وعن معاذ بن جبل أنَّ رسول الله - ﷺ -: سُئل عن ليلة القدر؟ فقال: «هي في العشر الأواخر، أو في الخامسة، أو في الثالثة» (٦).
وعن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «هي في العشر الأواخر، في تسع (٧) يمضين أو في سبع (٨) يبقين» (٩).

-----------------------
(١) أخرجه مسلم: ١١٦٨.
(٢) أي: ليلة الحادي والعشرين. قاله الكرماني.
(٣) أي: ليلة ثلاث وعشرين.
(٤) ليلة خمس وعشرين. «عمدة القاري».
(٥) أخرجه البخاري: ٢٠٢١.
(٦) أخرجه أحمد، وقال شيخنا -رحمه الله-: وإسناده جيّد، فإنّ رجاله كلهم ثقات، وبقيّة قد صرّح بالتحديث، وانظر «الصحيحة» تحت الحديث (١٤٧١).
(٧) أي: ليلة التاسع والعشرين. قاله الكرماني.
(٨) أي: ليلة السابع والعشرين.
(٩) أخرجه البخاري: ٢٠٢٢.



وعن معاوية -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان» (١).
وجاء في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٨٤) -بحذف-: «وسُئل عن ليلة القدر وهو معتقل بالقلعة قلعة الجبل -سنة ست وسبعمائة-.
فأجاب: الحمد لله، ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، هكذا صحّ عن النّبيّ - ﷺ - أنّه قال:»هي في العشر الأواخر من رمضان«(٢)، وتكون في الوتر منها.
لكنّ الوتر يكون باعتبار الماضي، فتطلب ليلة إِحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين.
ويكون باعتبار ما بقي كما قال النّبيّ - ﷺ -:»لتاسعةٍ تبقى، لسابعةٍ تبقى، لخامسة تبقى، لثالثة تبقى«(٣).
فعلى هذا إِذا كان الشهر ثلاثين؛ يكون ذلك ليال الأشفاع، وتكون الاثنين وعشرين تاسعة تبقى، وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى، وهكذا فسّره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح، وهكذا أقام النّبيّ - ﷺ - في الشَّهر.

----------------------
(١) أخرجه ابن نصر في»قيام الليل«وابن خزيمة في»صحيحه«، وانظر»الصحيحة«تحت الحديث (١٤٧١).
(٢) يشير إِلى حديث البخاري: ٢٠٢٢، المتقدم:»هي في العشر الأواخر«.
(٣) أخرجه البخاري: ٢٠٢١ دون»لثالثة تبقى«، وهي ثابتة كما في»الصحيحة" (٣/ ٤٥٦) تحت الحديث (١٤٧١).



وإِن كان الشَّهر تسعًا وعشرين، كان التاريخ بالباقي، كالتاريخ الماضي.
وإذا كان الأمر هكذا، فينبغي أنْ يتحرّاها المؤمن في العشر الأواخر جميعه؛ كما قال النّبيّ - ﷺ -:»تَحَرَّوها في العشر الأواخر«(١).
وتكون في السَّبع الأواخر أكثر، وأكثر ما تكون ليلة سبع وعشرين، كما كان أُبيّ بن كعب يحلف اُنّها ليلة سبع وعشرين ...
وقد يكشفها الله لبعض الناس في المنام، أو اليقظة فيرى أنوارها، أو يرى من يقول له هذه ليلة القدر، وقد يفتح على قلبه من المشاهدة ما يتبيّن به الأمر، والله -تعالى- أعلم».
وسُئل عن ليلة القدر وليلة الإِسراء بالنّبيّ - ﷺ - أيّهما أفضل؟
فأجاب: «بأنَّ ليلة الإِسراء أفضل في حقّ النّبيّ - ﷺ - وليلة القدر أفضل بالنسبة إِلى الأمّة، فحظُّ النّبيّ - ﷺ - الذي اختُصّ به ليلة المعراج منها؛ أكمل من حظّه من ليلة القدر.
وحظ الأمّة من ليلة القدر أكمل من حظهم من ليلة المعراج، وإن كان لهم فيها أعظم حظّ، لكن الفضل والشرف والرتبة العليا إِنِّما حصلت فيها، لمن أُسري به - ﷺ -».

تحديدها:
هي ليلة سبع وعشرين من رمضان على الأرجح، وعليه أكثر الأحاديث (٢).

----------------------
(١) تقدّم.
(٢) انظر «قيام رمضان» (ص ١٩).



عن زِرّ بن حُبَيْش قال: «سألت أُبيّ بن كعب -رضي الله عنه- فقلت: إِنّ أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يُصب ليلة القدر.
فقال -رحمه الله-: أراد أن لا يتّكل الناس، أمَا إِنّه قد عَلِم أنها في رمضان، وأنّها في العشر الأواخر، وأنّها ليلة سبع وعشرين، ثمّ حلف لا يستثني (١)، أنّها ليلة سبع وعشرين.
فقلت: بأيِّ شيءٍ تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالعَلاَمة، أو بالآية التي أخبَرنا رسول الله - ﷺ - أنّها تطلع يومئذٍ لا شُعاع لها» (٢).
وفي لفظ عنه «قال: سمعت أُبيّ بن كعب يقول: وقيل له: إِنّ عبد الله بن مسعود يقول: من قام ليله السَّنَةَ أصاب ليلة القدر).
فقال أُبيّ: والله الذي لا إِله إِلا هو! إِنّها لفي رمضان (يحلف ما يستثني) ووالله إِنِّي لأعلم أيّ ليلة هي، هي الليلة التي أمَرنا بها رسول الله - ﷺ - بقيامها، هي ليلة صبيحة سبع وعشرين، وأمارتها أنْ تطلع الشّمس في صبيحة يومها بيضاء؛ لا شعاع لها».

قيامها والدعاء فيها
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال - ﷺ -: «من قام ليلة القدر إِيمانًا

------------------------
(١) لا يستثني: أي: حَلفَ حلفًا جازمًا؛ مِن غير أن يقول عقيبه: إِن شاء الله -تعالى- مِثل أن يقول الحالف: لأفعلنّ إلاَّ أن يشاء الله، أو إِن شاء الله؛ فإِنه لا ينعقد اليمين، وإنّه لا يظهر جزم الحالف.»عون" (٤/ ١٧٧).
(٢) أخرجه مسلم: ٧٦٢.



واحتسابًا؛ غفِر له ما تقدّم من ذنبه» (١).
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «قلت: يا رسول الله: أرأيت إِنْ علمت أيّ ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي اللهمّ إِنّك عفوٌ تحبُّ العفو فاعف عني» (٢).

صفة ليلة القدر
١ - تكون ليلة طَلْقة (٣) لا حارّة ولا باردة.
عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنّي كنت أُريت ليلة القدر، ثم نسيتُها، وهي في العشر الأواخر من ليلتها، وهي طَلْقة بَلجة (٤) لا حارّة ولا باردة» (٥).
٢ - تطلع الشّمس في صبيحة يومها بيضاء؛ لا شعاع لها.

كثرة الملائكة في الأرض ليلة القدر (٦)
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «ليلة القدر ليلة

----------------------
(١) أخرجه البخاري: ١٩٠١، ومسلم: ٧٥٩.
(٢) أخرجه أحمد وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(٣١٠٥) والترمذي»صحيح سنن الترمذي«(٢٧٨٩)، وصححه شيخنا في»المشكاة«(٢٠٩١).
(٣) طَلْقة: أي: سهلة طيّبة يُقال: يوم طَلْق وليلةٌ طلقٌ وطلقة: إِذا لم يكن فيها حرٌّ ولا بردٌ يؤذيان.»النهاية«.
(٤) بَلجة: أي: مشرفة، والبُلجة [البَلجة] بالضم والفتح ضوء الصبح.»النهاية«.
(٥) أخرجه ابن خزيمة في»صحيحه«(٢١٩٠)، وقال شيخنا -رحمه الله-: وهو حديت صحيح ... لشواهده.
(٦) هذا العنوان من»صحيح ابن خزيمة" (٣/ ٣٣٢).



سابعة أو تاسعة وعشرين، إِنّ الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى» (١).
-------------------
(١) أخرجه الطيالسي في «مسنده» وعنه أحمد، وكذا ابن خزيمة في «صحيحه»، وقال شيخنا -رحمه الله- في «الصحيحة» (٢٢٠٥): وهذا إِسناد حسن وسكت عليه الحافظ في «الفتح» (٤/ ٢٠٩).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,273.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,271.35 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]