الترفية التربوي: الطيران المكسور - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإسلام... حضارة العدل المشرق وسمو التعامل مع الإنسان أيا كان دينه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          علو الله على خلقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          تحريم القول بأن القرآن أساطير الأولين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الفقه والقانون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          فضل العلم والعلماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          شعبان يا أهل الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          (حصائد اللسان) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الغافلون عن الموت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          إطلالة على مشارف السبع المثاني (4) {مالك يوم الدين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-01-2026, 01:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,729
الدولة : Egypt
افتراضي الترفية التربوي: الطيران المكسور

الترفية التربوي: الطيران المكسور


إلى الإخوة والأخوات المشرفين، وإلى كل من له صلةٌ بصناعة البرامج التربوية ومحاضن الشباب والفتيات، أكتب هذه الرسالة من قلبٍ يفهم ثِقَل الثغر، ويوقن أن التربية ليست تزويقَ وقتٍ ولا تدبيرَ فعالية، بل هي حراسةُ فطرة، وصناعةُ إنسان، والذي يتكرر في بعض المحاضن اليوم أن “الليونة” صارت عنوانًا واسعًا حتى ابتلعت الجدية، وأن الترفيه تمدّد حتى صار هو المنهج الخفيّ الذي تُقاس به جودة البرنامج: ضحكوا؟ انبسطوا؟ خرجوا مبتهجين؟ ثم تُطوى الصفحة كأن المقصود قد تحقق، والجدية هنا لا تعني خشونةً ولا تجهمًا، وإنما تعني وضوح رسالة، وصدق خطاب، واحترام مقصد.
ثم إن واقع الشباب اليوم يفرض علينا ميزانًا عمليًا شديد الوضوح: الخارج لا حدود له؛ شاشة لا تنام، محتوى لا ينتهي، أصدقاء يجرّون إلى كل اتجاه، وإغراءات تبدأ من دائرة الحلال الواسعة ثم تمتد حتى مستنقع الحرام الذي يلبس نفسه أثواب المتعة. فمن ظن أن المحضن يكسب المعركة إذا جعلها معركة ترفيه، فقد اختار ساحة ليست له؛ لأن الخارج يملك أدوات الإبهار الكبرى، ووفرة الخيارات، وسرعة الجذب، ونحن لا نملك—إذا أحسنا حمله—إلا ميزة واحدة: المعاني الشريفة المنطلقة من الوحي، فالشاب والفتاة لا يأتيان إلى المحضن طلبًا لبديل ترفيهي، ولا بحثًا عن “مهرجان” يلوّن الوقت، بل يأتيان لأن في الداخل حاجة أعمق: مرسىً للروح، وبوصلة تعيد ترتيب القلب، وحقيقة كبرى تُوقظ، وصحبة تُعين، وكلمة صادقة تُقيم الميزان. نعم، النفس البشرية تحتاج قدرًا من الأنس، وطبيعة مرحلة الشباب فيها فوران وشهوة فرح وضحك، وهذا له اعتباره، لكن الأنس هنا خادمٌ للمعنى، لا سيدٌ عليه، ومساحةٌ لالتقاط النفس، لا مشروعًا بديلًا عن تزكية النفس.
ومن أبلغ ما يُهدي هذا الباب أن خطاب النبوة نفسه يقوم على ميزان يجمع الرحمة بالتحذير، والبشارة بالتبصير: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}؛ فالبشارة والنذارة جناحان، والاقتصار على جناحٍ واحد يورث طيرانًا مكسورًا، وإذا تحوّل خطابنا إلى بشارةٍ بلا نذارة صار تربيةً رخوة تُخدّر القلق بدل أن تهديه، وتُسكّن السؤال بدل أن تجيبه، وتمنح ابتسامةً عابرة ثم تترك القلب تحت وطأة المعركة اليومية، ولهذا فالرِّهان الحقيقي ليس على منافسة الخارج في ساحة المتعة، بل على تقديم ما يعجز عنه الخارج: حقائق كبرى، وبصيرة، وتزكية، وحراسة قلب، وبناء إرادة، ومرافقة صادقة تُشعر الشاب والفتاة أن حياتهما أكبر من لحظةٍ تُضحك ثم تمضي.
ومن هنا تأتي نقطة تُعد من أكثر النقاط إيلامًا في بعض البرامج: التعامل مع طلاب المرحلة المتوسطة والثانوية وكأن عقولهم لا تحتمل “الكلام الكبير”، وكأنهم لا يدركون، وكأن مرحلة التفاهة التي تحاصرهم سلبتهم القدرة على الفهم. والحقيقة أن الشاب والفتاة يدركان أكثر مما نظن، ويفهمان الحقائق الكبرى أكثر مما نتخيل؛ قد يقصران في العمل، وقد يتأخر السلوك عن المعرفة، لكن المعنى يبقى راسخًا في الذاكرة، كالبذرة تحت التراب تنتظر وقت المطر. وكل واحد منا لو رجع إلى نفسه في تلك السن سيجد أن كلمات بعينها ظلت معه سنين، فهمها يوم سمعها، ثم قصر في جانب العمل بها، ثم عاد إليها بعد سنوات فوجد فيها نجاة ورسالة مؤجلة. فاحترام عقول الثانوية ضرورة، والاستخفاف بوعيهم خطأ مكلف؛ لأنهم لا يطلبون من المربي أن يكون “مُضحكًا”، بل أن يكون “مُوقظًا رحيمًا”، يوقن بهم، ويخاطب عقولهم، ويرفع سقف المعنى في نفوسهم بدل أن يخفضه بحجة أعمارهم.
هذه رسالتي إليكم: اجعلوا الترفيه تابعًا لا متبوعًا، وأعيدوا للخطاب التربوي هيبته دون قسوة، قدّموا الحقائق الكبرى بلا استخفاف، واجعلوا للبرامج جديّةً تحرس المقصد، وليكن الترفيه جسرًا قصيرًا إلى معنى طويل، وأكتب هذا وأنا أرجو أن يُقرأ بعين المحبة، وأن يُتلقى بسعة صدر؛ أنتم على ثغرٍ عظيم، والخطأ فيه يتضاعف أثره، والصواب فيه يتضاعف أجره، ودعواتي لكم تترى بين آناء الليل وأطراف النهار: أن يسددكم الله، ويبارك فيكم، ويجعل أعمالكم نورًا لا ينطفئ.
____________________________________________
الكاتب: علي آل حوّاء




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.11 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.92%)]