الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أسباب نزول دم مع البول عند النساء وكيفية علاج ذلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          أسباب سرطان عنق الرحم وعوامل الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          أعراض سرطان عنق الرحم وعلاماته المبكّرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          تحليل هرمون الميلاتونين، معلومات قد تهمك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طرق علاج الشعرانية عند النساء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          فعل (الإشادة)؛ دلالتها ولزومها وتعديها (في ضوء كلام العرب والحديث النبوي) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 16 )           »          تفسير قوله تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          تعريف النسخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          سلسلة هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 266 )           »          عشر مظاهر لرحمة الله في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 112 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 12-01-2026, 05:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,482
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة


الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الثانى
من صــ 316الى صــ 330
الحلقة (51)



والمُعتبَر في عدم الاستطاعة هو المشقّة أو الخوف من زيادة المرض أو تأخير الشفاء، وسألت شيخنا عن المريض يصلّي مع مشقّة، فأجاب - حفظه الله تعالى-: «من المشقة ما يُطاق، ومنه ما هو فوق الطاقة، فإِن كان ممّا يُطاق؛ صلى صلاة السليم، وما لا؛ يصلّي صلاة المريض». انتهى.
جاء في «الروضة الندية» (١/ ٢٩١): «وإذا تعذّر على المصلّي صفة من صفات صلاة العليل الواردة، أتى بالصلاة على صفة أخرى ممّا ورد، ثمَّ يفعل ما قدر عليه ودخل تحت استطاعته ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (١)، و»إِذا أمِرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم«(٢).
وسألت شيخنا -حفظه الله تعالى- فقلت: هناك من يفضّل التربع لمن يصلّي جالسًا، فهل ترون هذا التفضيل أم يجلس المريض حسبما يتيسّر (٣)؟
فقال شيخنا -حفظه الله تعالى-: أولًا: نختار هيئة من الهيئات الواردة في السنة؛ مثلًا الصلاة افتراشية، فإِن كان يسهل عليه التورّك تورّك، أو كانت الصلاة توركيّه لكنّه يستطيع الافتراش؛ فيُؤثِر الافتراش، فإِن كان لا يستطيع هذا ولا ذاك؛ حينئذٍ يأتي بالتربّع، فإِن كان لا يستطيع التربّع، قلنا له: اجلس على راحتك.
ثمَّ سألته قائلًا: وهل يُحمل حديث عائشة -رضي الله عنها-:»رأيت

------------------
(١) التغابن: ١٦
(٢) أخرجه مسلم: ١٣٣٧
(٣) سألته في مثل هذا فقال في موطن آخر: «لو قلت حسبما تقتضيه الحاجة لكان أفضل».


النّبيّ - ﷺ - يصلّي متربّعًا» (١) على هذا؟
فأجاب -حفظه الله تعالى-: «نعم».
ومن أهل العلم من يقول: إذا تعذّر الإِيماء من المستلقي لم يجب عليه شيء بعد ذلك، وهذا لا يتفق مع قوله سبحانه: ﴿لا يكلف الله نفسًا إِلا وسعها﴾ (٢)، وقوله - ﷺ - المتقدّم عند مسلم: (١٣٣٧): «إِذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».
وسألت شيخنا عن مثل هذا فقلت: هناك من يقول: إِذا عجزَ الإِيماء برأسه، سقطت عنه الصلاة، ولا يلزمه الإِيماء بطرفه، فهل تخالفون هذا من باب: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾؟ فقال -حفظه الله تعالى-: «نعم».

جواز اتخاذ المريض أو المسنّ شيئًا يعتمد عليه حين يصلّي
عن أم قيس بنت محصن «أن رسول الله - ﷺ - لما أسنّ وأخذَه اللحم؛ اتخذَ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه» (٣).

--------------------
(١) أخرجه النسائي «صحيح سنن النسائي» (١٥٦٧)، وابن خزيمة في «صحيحه» (١٢٣٨) وغيرهما.
(٢) البقرة: ٢٨٦
(٣) أخرجه أبو داود والبيهقي والحاكم وقال شيخنا: صحيح على شرط مسلم، وانظر «الإِرواء» (٣٨٣).



صلاة الخوف
ْقال الله تعالى: ﴿وإِذا كنتَ فيهم فأقمتَ لهم الصلاة فلتقُم طائفةٌ منهم معك وليأخُذوا أسلحتَهم فإِذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يُصلّوا فليصلّوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتَهم ...﴾ (١).
قال الحافظ في»الفتح«(٢/ ٤٣١) -بحذف-:»... عن أحمد قال: ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة، أيها فعل المرء جاز، ومال إِلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة الآتي في «المغازي» (٢)، وكذا رجّحه الشافعي، ولم يختر إِساحق شيئًا على شيء، وبه قال الطبري وغير واحد منهم ابن المنذر وسرد ثمانية أوجه، وكذا ابن حبان في «صحيحه» وزاد تاسعًا.
وقال ابن حزم: صحّ فيها أربعة عشر وجها، وبيّنها في جزء مُفرد.
قال صاحب الهدى: أصولها ست صفات، وبلغها بعضهم أكثر، وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك من فعل النّبيّ - ﷺ -، وإِنما هو من اختلاف الرواة.

------------------
(١) النساء: ١٠٢
(٢) عن سهل بن أبي حثمة قال: «يقوم الإِمام مستقبل القبلة، وطائفة منهم معه وطائفة من قِبل العدوَ، وجوههم إِلى العدوّ فيصلّي بالذين معه ركعة، ثمَّ يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة، ويسجدون سجدتين في مكانهم، ثمَّ يذهب هؤلاء إِلى مقام أولئك فيجيء أولئك فيركع بهم ركعة فله ثنتان، ثمَّ يركعون ويسجدون سجدتين». أخرجه البخاري: ٤١٣١، ومسلم: ٨٤١ وفيه التصريح بالرّفع.



وقال الخطابي: صلاّها النّبيّ - ﷺ - في أيام مختلفة بأشكال متباينة يتحرى فيها ما هو الأحوط للصلاة والأبلغ للحراسة، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى. انتهى.
وقال في»الدراري«:»وكلّها مجزئة؛ لأنّها ورَدت على أنحاء كثيرة، وكل نحوٍ رُوي عن النّبيّ - ﷺ -، فهو جائز، يفعل الإِنسان ما هو أخفّ عليه وأوفق بالمصلحة حالتئذٍ، كذا في «الحجّة».
وقال في «الروضة الندية» -بحذف- أقول: من زعم من أهل العلم أنَّ المشروع من صلاة الخوف ليس إلاَّ صفة من الصفات الثابتة دون ما عداها، فقد أهدر شريعة ثابتة وأبطل سنّة قائمة بلا حجة نيّرة، وغالب ما يدعو إلى ذلك ويوقع فيه، قصور الباع، وعدم الاعتناء بكتب السنّة المطهرة، فالحقّ الحقيق بالقبول جواز جميع ما ثبت من الصفات.
فإِنْ قلت: ما الحكمة في وقوع هذه الصلاة على أنواع مختلفة؟ قلت: أمران: الأول: اقتضاء الحادثة لذلك والمقتضيات مختلفة، ففي بعض المواطن تكون بعض الصفات أنسب من بعض؛ لما يكون فيها من أخْذ الحذر، والعمل بالحزم ما يناسب الخوف العارض، فقد يكون الخوف في بعض المواطن شديدًا، والعدو متصلًا أو قريبًا، وفي بعض المواطن قد يكون الخوف خفيفًا والعدو بعيدًا، فتكون هذه الصفة أولى بهذا الموطن، وهذه أولى بهذا الموطن.
الأمر الثاني: أنّه -صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم- فعَلَها متنوّعة إِلى تلك الأنواع؛ لقصد التشريع وإِرادة البيان للناس.


وأمّا صلاة المغرب فقد وقع الإِجماع على أنّه لا يدخلها القصر، ووقع الخلاف، هل الأولى أن يصلّي الإِمام بالطائفة الأولى ركعتين والثانية ركعة أو العكس؟ ولم يثبت في ذلك شيء عن النّبيّ -صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم- والظاهر أنَّ الكل جائز، وإنْ صلّى لكل طائفة ثلاث ركعات، فيكون له ستّ ركعات، وللقوم ثلاث ركعات، فهو صواب قياسًا على فِعله في غيرها، وقد تقرر صحّة إِمامة المتنفّل بالمفترض كما سبق»، [والله تعالى أعلم].
جاء في «الروضة الندية» (١/ ٣٦٨): وقد صحّ منها أنواع:
١ - فمنها أنّه صلّى بكل طائفة ركعتين، فكان للنّبيّ - ﷺ - أربع وللقوم ركعتان وهذه الصفة ثابتة في الصحيحين من حديث جابر.
[قلت: وحديث جابر المشار إِليه في الصحيحين عنه بلفظ: «كنّا مع النّبيّ - ﷺ - بذات الرِّقاع، فإِذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنّبيّ - ﷺ -، فجاء رجل من المشركين وسَيف النّبيّ - ﷺ - معلّق بالشجرة، فاخترطه (١) فقال له: تخافني؟ فقال له: لا، قال: فمن يمنعك منّي؟ قال: الله، فتهدّده أصحاب النّبيّ - ﷺ -، وأُقيمت الصلاة فصلّى بطائفة ركعتين، ثمَّ تأخّروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، وكان للنّبيّ - ﷺ - أربع وللقوم ركعتان» (٢)].
٢ - ومنها أنّه صلّى بكل طائفة ركعة، فكان له ركعتان وللقوم ركعة، وهذه الصفة أخرجها النسائي بإِسنادٍ رجاله ثقات: [قلت: ولفظ الحديث "عن ثعلبة بن زَهْدَم، قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، ومعنا حُذيفة

-------------------
(١) قال النووي: أي: سلّه.
(٢) أخرجه البخاري: ٤١٣٦، ومسلم: ٨٤٣



بن اليمان، فقال: أيكم صلّى مع رسول الله - ﷺ - صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فوصف فقال: صلّى رسول الله - ﷺ -، صلاة الخوف بطائفة ركعة، صفٍّ خلفه، وطائفة أخرى بينه وبين العدو، فصلّى بالطائفة التي تليه ركعة، ثمَّ نكص هؤلاء إِلى مصافّ أولئك، وجاء أولئك فصلّى بهم ركعة«(١)].
وعن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيّكم - ﷺ -:»في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة«(٢).
٣ - ومنها:»أنّه صلى بهم جميعًا، فكبّر وكبّروا، وركع وركعوا، ورفع ورفعوا، ثمَّ سجد وسجد معه الصف الذي يليه، وقام الصف المؤخَّر في نحر العدو، فلمّا قضى النّبيّ - ﷺ - السجود والصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثمَّ تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدّم وفَعلوا كالركعة الأولى، ولكنه قد صار الصف المؤخر مقدّمًا والمقدم مؤخرًا، ثمَّ سلم النّبيّ - ﷺ - وسلّموا جميعًا، وهذه الصفة ثابتة في «صحيح مسلم» وغيره؛ من حديث جابر ومن حديث أبي عياش الزرقي عند أحمد وأبي داود والنسائي.
[قلت: ولفظه في «مسلم» (٨٤٠): «من حديث جابر بن عبد الله قال: شهدتُ مع رسول الله - ﷺ - صلاة الخوف، فصفَّنا صفّين: صفٌّ خلف رسول الله - ﷺ - والعدو بيننا وبين القبلة، فكبّر النّبيّ - ﷺ - وكبّرنا جميعًا، ثمَّ ركع

--------------------
(١) أخرجه النسائي»صحيح سنن النسائي«(١٤٣٨) وغيره، وانظر»الإِرواء" (٣/ ٤٤).
(٢) أخرجه مسلم: ٦٨٧، وغيره.



وركعنا جميعًا، ثمَّ رفع رأسه من الركوع ورفعْنا جميعًا، تمَّ انحدر بالسجود والصفّ الذي يليه، وقام الصفّ المؤخر في نحر العدو، فلمّا قضى النّبي - ﷺ - السجود، وقام الصفّ الذي يليه، انحدر الصف المؤخّر بالسجود وقاموا، ثمَّ تقدّم الصف المؤخّر، وتأخّر الصفّ المُقدّم، ثمَّ ركع النّبيّ - ﷺ - وركعنا جميعًا، ثمَّ رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثمَّ انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولى، وقام الصفّ المؤخر في نحور العدو، فلمّا قضى النّبيّ - ﷺ - السجود والصفّ الذي يليه؛ انحدر الصفّ المؤخّر بالسجود، فسجدوا، ثمَّ سلّم النّبيّ - ﷺ - وسلّمنا جميعًا؛ قال جابر: كما يصنع حرسُكم هؤلاء بأمرائهم»].
٤ - ومنها: أنّه -صلى الله عليه وآله وسلم- صلّى بإِحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثمَّ انصرفوا (١) وقاموا في مقام أصحابهم مُقبلين على العدو، وجاء أولئك (٢)، ثمَّ صلّى النّبيّ - ﷺ - ركعة ثمَّ سلّم (٣)، ثمَّ قضى هؤلاء ركعة [وهؤلاء ركعة] (٤) وهذه الصفة ثابتة في الصحيحين من حديث ابن عمر.
[قلت: ولفظه عنه قال: «غزوت مع رسول الله - ﷺ - قِبل نجد، فوازينا

----------------------
(١) أي: الطائفة المصلية.
(٢) الذين كانوا مقبلين على العدوّ.
(٣) فيكون قد صلّى -عليه الصلاة والسلام- ركعتين.
(٤) أضيف من الأصل وهي»الدراري المضية«قاله الشيخ محمد صبحي حسن حلاّق في التعليق على»الروضة".



العدوّ فصاففنا لهم، فقام رسول الله - ﷺ - يُصلّي لنا، فقامت طائفة معه تصلّي، وأقبلت طائفة على العدوّ، وركع رسول الله - ﷺ - بمن معه وسجد سجدتين، ثمَّ انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصلِّ، فجاؤوا فركع رسول الله - ﷺ - بهم ركعة، وسجد سجدتين ثمَّ سلّم، فقام كلُّ واحدٍ منهم؛ فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين«(١)].
٥ - ومنها: أنها قامت مع النّبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - طائفة، وطائفة أخرى مقابل العدو، وظهورهم إِلى القبلة، فكبّر فكبروا جميعًا الذين معه، والذين مقابل العدو، ثمَّ ركع ركعة واحدة وركعت الطائفة التي معه، ثمَّ سجد فسجدت التي تليه والآخرون قيام مقابل العدو، ثمَّ قام وقامت الطائفة التي معه، فذهبوا إِلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -[قائم] كما هو، ثمَّ قاموا فركع [رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ركعة أخرى، وركعوا معه وسجد وسجدوا معه، ثمَّ أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو، فركعوا وسجدوا ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قاعد ومن معه، ثم كان السلام فسلم وسلموا جميعًا، فكان لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ركعتان، وللقوم لكل طائفة ركعتان، وهذه الصفة أخرجها أحمد والنسائي وأبو داود».
[قلت: ولفظه كما في «صحيح سنن أبي داود» (١١٠٥): من حديث مروان بن الحكم: أنه سأل أبا هريرة: هل صلّيت مع رسول الله - ﷺ - صلاة

---------------------
(١) أخرجه البخاري: ٩٤٢، ومسلم: ٨٣٩


الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم، قال مروان: متى؟ فقال أبو هريرة: عام غزوة نجد، قام رسول الله - ﷺ -، إِلى صلاة العصر، فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابل العدو، ظهورهم إِلى القبلة، فكبّر رسول الله - ﷺ - فكبّروا جميعًا الذين معه والذين مقابلي العدو، ثمَّ ركع رسول الله - ﷺ - ركعة واحدة، وركعت الطائفة التي معه، ثمَّ سجد فسجدَت الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابلي العدو، ثمَّ قام رسول الله - ﷺ -، وقامت الطائفة التي معه، فذهبوا إِلى العدو فقابلوهم، وأقبلَت الطائفة التي كانت مقابلي العدو فركعوا وسجدوا، ورسول الله - ﷺ - قائم كما هو، ثمَّ قاموا فركع رسول الله - ﷺ - ركعة أخرى وركعوا معه، وسجد سجدوا معه، ثمَّ أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله - ﷺ - قاعد ومن معه، ثمَّ كان السلام، فسلّم رسول الله - ﷺ - وسلّموا جميعًا، فكان لرسول الله - ﷺ - ركعتان، ولكلّ رجل من الطائفتين ركعة ركعة»].
٦ - ومنها: أنّه - ﷺ - صلّى بطائفة ركعة وطائفة وُِجاه العدو، ثمَّ ثبت قائمًا فأتمّوا لأنفسهم ثمَّ انصرفوا وُِجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلّى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، فأتمّوا لأنفسهم فسلّم بهم، وهذه الصفة ثابتة في «الصحيحين»؛ من حديث سهل بن أبي حثمة، وإنّما اختلفت صلاته - ﷺ - في الخوف، لأنّه كان في موطن يتحرّى ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة.
[قلت: ولفظه في «البخاري» (٤١٢٩) و«مسلم» (٨٤٢): "عن صالح ابن خَوَّاتٍ عمن شهد مع رسول الله - ﷺ - يوم ذات الرّقاع صلاة الخوف، أنّ طائفة صفّت معه، وطائفة وُجَاه العدوّ، فصلّى بالتي معه ركعة ثمَّ ثبت قائمًا


وأتمّوا لأنفسهم، ثمَّ انصرفوا فصفُّوا وُِجاه العدوّ وجاءت الطائفة الأخرى، فصلّى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثمَّ ثبت جالسًا وأتمّوا لأنفسهم، ثمَّ سلّم بهم». وانظر مقدّمة صلاة الخوف.
وفي رواية البخاري (٤١٣١) ومسلم (٨٤١): عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حَثْمَة قال: «يقوم الإِمام مستقبل القبلة وطائفة منهم معه، وطائفة من قِبَلِ العدوّ وجوهُهم إِلى العدوّ، فيُصلّي بالذين معه ركعه ثمَّ يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة، ويسجدون سجدتين في مكانهم، ثمَّ يذهب هؤلاء إِلى مقام أولئك، فيجيء أولئك فيركع بهم ركعة فله ثنتان، ثمَّ يركعون ويسجدون سجدتين».

الصلاة في شدة الخوف وما يباح فيها من كلام وإِيماء
وإذا اشتدّ الخوف والتحم القتال صلاها الرَّاجلُ والرّاكب، ولو إِلى غير القبلة ولو بالإِيماء، ويقال لصلاة الخوف عند التحام القتال: صلاة المسايف (١).
وتقدّم حديث البخاري (٢) عن ابن عمر في تفسير سورة البقرة بلفظ: «فإِن كان خوف هو أشَدّ من ذلك صلَّوا رجالًا قيامًا على أقدامهم، أو رُكبانا مستقبلي القبلة أو غيرَ مستقبليها»، قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذَكَر ذلك إلاَّ عن رسول الله - ﷺ -.

-----------------
(١) أي: المُضارب بالسيوف.
(٢) برقم: ٤٥٣٥



وهو في «مسلم» (١) من قول ابن عمر بنحو ذلك.
وقد رواه ابن ماجه (٢) عن ابن عمر، أنَّ النّبيّ - ﷺ - وصف الخوف وقال [أي: النّبيّ - ﷺ -]: «فإِن كان خوف أشد من ذلك فرجالًا أو رُكبانًا».

---------------
(١) برقم: ٨٣٩
(٢) انظر «صحيح سنن ابن ماجه» (١٠٤٠).



صلاة السفر
وجوب القصر في السفر:
قال الله تعالى: ﴿وإِذا ضرَبْتم في الأرض فليس عليكم جناحٌ أن تقصُروا من الصلاة إنْ خفتُم أن يفتنَكم الذين كفروا﴾ (١).
ولولا ورود ما يأتي من النصوص لقال العلماء بتقييد القصر بالخوف.
فعن ابن سيرين عن ابن عبّاس:»أنَّ رسول الله - ﷺ - سافر من المدينة لا يخاف إلاَّ الله عز وجل، فصلّى ركعتين حتى رجع«(٢).
وعن يعلى بن أميّة قال:»قلت لعمر بن الخطاب: ﴿ليس عليكم جناح أن تقصُروا من الصلاة إِنْ خفتم أن يفتنَكم الذين كفروا﴾ فقد أمِنَ النّاس! فقال: عجبتُ ممّا عجبتَ منه. فسألتُ رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: «صدقةٌ تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» (٣).
وعن عائشة زوج النّبيّ - ﷺ - قالت: «فرض الله الصلاة، حين فرضها ركعتين ثمَّ أتمّها في الحضر، فأُقرّت صلاة السفر على الفريضة الأولى» (٤).

-------------------
(١) النساء: ١٠١
(٢) أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وانظر «الإِرواء» (٣/ ٦).
(٣) أخرجه مسلم: ٦٨٦، وهذا قد أفاد الوجوب عند أبي حنيفة وكثيرين، ويرى الشافعي ومالك أفضلية القصر وجواز الإِتمام وانظر «شرح النووي» (٥/ ٦٩٤).
(٤) أخرجه البخاري: ٣٩٣٥، ومسلم: ٦٨٥



وعنها -رضي الله عنها- قالت: «أولُ ما فُرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فلمّا قدم - ﷺ - المدينة صلى إِلى كلِّ صلاةٍ مثلها غير المغرب؛ فإِنّها وتر النهار، وصلاة الصبح لطول قراءتها، وكان إِذا سافر عادَ إِلى صلاته الأولى» (١).
وعن عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: «صحبْتُ ابن عمر في طريق مكّة، قال: فصلّى لنا الظهر ركعتين، ثمَّ أقبل وأقبَلنا معه حتّى جاء رحله (٢)، وجلَس وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحوَ حيث صلّى فرأى ناسًا قيامًا. فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يُسبّحون (٣) قال: لو كنت مُسبّحًا لأتممتُ صلاتي، يا ابن أخي! إِنّي صحبت رسول الله - ﷺ - في السفر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبتُ أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثمَّ صحبتُ عثمان (٤) فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وقد قال الله: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أُسوةٌ حسَنة﴾ (٥)» (٦).

-------------------
(١) أخرجه الطحاوي في «معاني الآثار» وغيره وانظر تفصيله في «الصحيحة»: (٢٨١٤).
(٢) أي: منزله.
(٣) أي: يصلّون السبحة، وهي النافلة.
(٤) قال الحافظ: و«في ذِكر عثمان إِشكال؛ لأنّه كان في آخر أمرهُ يتمّ الصلاة ... فيُحمل على الغالب أو المراد به أنّه كان لا يتنفل في أول أمره ولا في آخره، وأنَّه إِنّما كان يتم إِذا كان نازلًا، وأمَّا إِذا كان سائرًا فيقصر، فلذلك قيده في هذه الرواية بالسفر».
(٥) الأحزاب: ٢١
(٦) أخرجه البخاري: ١١٠١ و١١٠٢، ومسلم: ٦٨٩ وهذا لفظه.



قال شيخنا -حفظه الله- بعد أن ذكَر عددًا من الأحاديث في الموضوع:»... دلّت الأحاديث المتقدّمة على أنَّ صلاة السفر أصلٌ بنفسها وأنّها ليست مقصورة من الرباعية كما يقول بعضهم، فهي في ذلك كصلاة العيدين ونحوها؛ كما قال عمر -رضي الله عنه-: «صلاة السفر وصلاة الفطر وصلاة الأضحى؛ وصلاة الجمعة؛ ركعتان تمامٌ غير قصر على لسان نبيكم - ﷺ -» (١)
وذلك هو الذي رجّحه الحافظ في «فتح الباري» بعد أن حكى الاختلاف في حكم القصر في السفر، ودليل كلٍّ فقال (١/ ٤٦٤): «والذي يظهر لي -وبه تجتمع الأدلّة السابقة- أنَّ الصلوات فُرضت ليلة الإِسراء ركعتين ركعتين إلاَّ المغرب، ثمَّ زيدت بعد الهجرة عقب الهجرة إلاَّ الصبح، ... ثمَّ بعد أن استقر فرْض الرباعية؛ خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة وهي قوله تعالى: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصُروا من الصلاة﴾، ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في»شرح المسند«: أنّ قصر الصلاة كان في السَّنَة الرابعة من الهجرة ...».

مسافة القصر
لقد كثُرت أقوال العلماء في تحديد المسافة التي تقصر فيها الصلاة والراجح «أنّه لا حدّ لذلك أصلًا، إلاَّ ما سُمّي سفرًا في لغة العرب التي بها خاطبهم عليه السلام، إِذ لو كان لمقدار السفر حدّ غير ما ذكَرنا لما أغفل عليه السلام بيانه البته، ولا أغفلوا هم سؤاله عليه السلام عنه، ولا اتفقوا على

-------------------
(١) أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في»صحيحيهما«، وهو مخرّج في»الإِرواء" (٦٣٨).


تَرْك نقْل تحديده في ذلك إِلينا» (١).
قال شيخ الإِسلام في «الفتاوى» (٢٤/ ١٢): «وقد تنازع العلماء: هل يختص بسفر دون سفر؟ أم يجوز في كلّ سفر؟ وأظهر القولين أنّه يجوز في كل سفر قصيرًا كان أو طويلًا، كما قصر أهل مكة خلف النّبيّ - ﷺ - بعرفة ومنى، وبين مكة وعرفة نحو بريد: أربع فراسخ.
وأيضًا فليس الكتاب والسنّة يخصّان بسفر دون سفر، لا بقصر ولا بفطر، ولا تيمُّم، ولم يحدّ النّبيّ - ﷺ - مسافة القصر بحدّ، لا زمانيّ، ولا مكانيّ، والأقوال المذكورة في ذلك متعارضة، ليس على شيء منها حجّة، وهي متناقضة، ولا يمكن أن يَحُدّ ذلك بحد صحيح.
فإِنَّ الأرض لا تُذرَع بذَرع مضبوط في عامّة الأسفار، وحركة المسافر تختلف، والواجب أن يُطلَق ما أطلقه صاحب الشرع - ﷺ -، ويُقَيّد ما قيَّده، فيقصُر المسافر الصلاة في كل سفر، وكذلك جميع الأحكام المتعلقة بالسفر، من القصر والصلاة على الراحلة، والمسح على الخفّين.
ومن قسَّم الأسفار إِلى قصير وطويل، وخصّ بعض الأحكام بهذا وبعضها بهذا، وجعلها متعلقة بالسفر الطويل، فليس معه حُجّة يجب الرجوع إِليها، والله سبحانه وتعالى أعلم».
ونقل شيخنا -حفظه الله- كلامًا طيّبًا له من «مجموعة الرسائل والمسائل» بعد أن بيّن وضْع حال الحديث (٤٣٩) من «السلسة الضعيفة» وأنّه موضوع ولفظه: «يا أهل مكّة! لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة بُرُد
(١)»المحلى«(٥/ ٢١)، وذكره الشيخ عبد العظيم في»الوجيز" (ص ١٣٨).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 16 ( الأعضاء 0 والزوار 16)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,270.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,269.24 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]