الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         دلعى نفسك.. 3 طرق مختلفة لعمل حمام البخار فى المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          إزاي تتعامل مع غيرة طفلك من المولود الجديد؟.. 4 خطوات لاحتوائه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طريقة عمل عجينة الطعمية فى البيت.. أحلى من المطاعم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          4 حيل نفسية تعزز ثقتك بنفسك وتساعدك فى مواجهة التنمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          5 مشروبات شتوية بدفى بس بتخن.. اعرف تشربها امتى وما تزودش وزنك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          5 وصفات طبيعية لشد البشرة وتعزيز نضارتها.. هتخليكى تبانى أصغر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          5 خطوات للتعامل مع نوبات غضب الأطفال أهمها تعليمه فهم مشاعره (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل عصير البرتقال بـ 5 ميكسات مختلفة.. يعزز التركيز والنشاط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          6 أفكار سهلة لاستغلال السجاد القديم بشكل شيك وراقى.. موضة ديكور 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          6 خطوات لتحضير وجبة متوازنة فى فترة البلوغ.. اهتمى بصحة ولادك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 12-01-2026, 04:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,506
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة


الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الثانى
من صــ 166الى صــ 180
الحلقة (41)



حُكمها:
صلاة الضحى مستحبّة وجاء في تبويب «صحيح مسلم» (١) «باب استحباب صلاة الضحى».

وقتها:
يبدأ وقتها بارتفاع الشمس قدر رُمح (٢) وينتهي بدخول وقت الكراهة، قبل الزوال بقليل.
بيد أنَّ المستحبّ تأخيرها حتى ترتفع الشمس ويشتد الحرّ.
عن القاسم الشيباني أنَّ زيد بن أرقم رأى قومًا يُصلون من الضحى، فقال: أمَا لقد علموا أنَّ الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إِنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «صلاة الأوابين حين تَرْمَض الفِصال (٣)» (٤).

عدد ركعاتها:
أقلّها ركعتان -لِما تقدّم- وأنَّ أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست (٥).

-------------------------
(١) انظر كتاب صلاة المسافرين وقصرها.
(٢) سألت شيخنا -حفظه الله - عن ذلك فقال: الرمح: (متران) بالقياس المعهود اليوم.
(٣) ترمَض الفصال: هي أن تَحمى الرمضاء -وهي الرمل- فتبرك الفصال -جمع فصيل- وهي الصغار من أولاد الإبل، من شدة حرّها وإحراقها أخفافها. «النهاية» بزيادة.
(٤) أخرجه مسلم: ٧٤٨
(٥) هذا عنوان من تبويب «صحيح مسلم» (كتاب صلاة المسافرين وقصرها).


وأكثر ما ثبت من فِعل رسول الله - ﷺ - ثماني ركعات كما في حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «ما أخبَرني أحدٌ أنَّه رأى النّبيّ - ﷺ - يصلّي الضّحى إلاَّ أمّ هانئ، فإِنَّها حدّثت أنَّ النّبيّ - ﷺ - دخل بيتها يوم فتح مكّة، فصلّى ثماني ركعات» (١).
وأكثر ما ثبت من قوله - ﷺ -: اثنتا عشرة ركعة كما في حديث أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من صلّى الضحى ركعتين، لم يُكتب من الغافلين، ومن صلّى أربعًا كُتب من العابدين، ومن صلّى ستًا كُفي ذلك اليوم، ومن صلّى ثمانيًا كتبه الله من القانتين، ومن صلّى ثنتى عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة، وما من يوم ولا ليلة إِلا لله من يَمُنُّ به على عباده صدقة، وما من الله على أحد من عباده أفضل من أن يُلهمه ذِكره» (٢).

صلاة الاستخارة
يسنُّ لكلِّ من همَّ بأمرٍ ذي بال إِن لم يدرِ، إِنْ كان الخير في فِعله أو ترْكه؛
أن يستخير الله تعالى فيه، فيصلّي ركعتين من غير الفريضة؛ ثمَّ يدعو بعد السلام بالدعاء المبيَّن في حديث جابر -رضي الله عنه- قال: «كان النّبيّ - ﷺ - يعلّمنا الاستخارة (٣) في الأمور كلّها؛ كالسورة من القرآن: إِذا همّ أحدكم

----------------------
(١) أخرجه البخاري: ١١٧٦، ومسلم: ٣٣٦
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ورواته ثقات وحسّنه شيخنا في»صحيح الترغيب والترهيب" (٦٧١).
(٣) الخير: ضد الشرّ، تقول: من خِرْت يا رجل فأنت خائر وخَيِّر، وخارَ الله لك: أي أعطاك ما هو خيرٌ لك، والخِيره بسكون الياء: الاسم منه، فأمّا بالفتح: (الخِيَرة) فهي =



بالأمر فليركع ركعتين، من غير الفريضة، ثمَّ ليقل: «اللهمّ إِنِّي أستخيرك بعلمك واستقدرك (١) بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإِنَّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهمّ إِنْ كنت تعلم أنَّ هذا الأمر -وتسمّيه باسمه- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فاقدُره لي ويسِّرْه لي ثمَّ بارِك لي فيه، وإِن كنتَ تعلم أنَّ هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فاصرِفه عني واصرِفني عنه، واقدُر لي (٢) الخير حيث كان ثمَّ رضِّني به وفي بعض الروايات: قال: ويسمِّي حاجته» (٣).
والدليل على أنَّ الدعاء بعد الصلاة لا قبلها قوله - ﷺ -: «فليركع ركعتين من غير الفريضة ثمَّ ليقل» فإنّ «ثمَّ» تفيد الترتيب مع التراخي، فأفاد ذلك أنها بعد الصلاة.
* وينبغي أن يفعل بعد الاستخاره ما ينشرح له، فلا ينبغي أن يعتمد على انشراحٍ كان فيه هوى قبل الاستخارة، بل ينبعي للمستخير ترْك اختياره رأسًا، وإِلاَّ فلا يكون مستخيرًا لله، بل يكون غير صادقٍ في طلب الخير، وفي التبرِّي

------------------------
= الاسم، من قولك: اختاره الله ... والاستخارة طلب الخِيَرة في الشيء، وهو استفعال منه «النهاية» بحذف.
(١) أي: أطلب منك أن تجعل لي عليه قدره، قاله بعض العلماء.
(٢) أي: اقضِ لي به وهيِّئه. «النهاية».
(٣) أخرجه البخاري بنحوه: ٦٣٨٢، وهو من «صحيح الكَلِم» (١١٥)، وخرّجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وانظر «صحيح الترغيب والترهيب» (٦٧٩).



من العلم والقدرة وإِثباتهما لله تعالى، فإِذا صدق في ذلك؛ تبرّأ من الحول والقوّة ومن اختياره لنفسه. * (١)

صلاة التسابيح
عن عكرمة عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - ﷺ - للعبّاس ابن عبد المطّلب:»يا عبّاس يا عمّاه! ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل لك عشرَ خصال؛ إِذا أنتَ فعلتَ ذلك غفَر الله ذَنبك أوّله وآخره، وقديمه وحديثه، وخطأه وعمدَه، وصغيره وكبيره، وسرَّه وعلانيته، عشرَ خصال (٢)؟ أن تصلّي أربع ركعاتٍ، تقرأ في كلّ ركعةٍ (فاتحة الكتاب) وسورةً، فإِذا فرغْتَ من القراءة في أوّل ركعة فقُل وأنت قائم: «سبحان الله والحمد لله، ولا إِله إلاَّ الله، والله أكبر» خمس عشرة مرة، ثمَّ تركعُ فتقولها وأنت راكع عشرًا، ثمَّ ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ثمَّ تهوي ساجدًا فتقولها وأنت ساجد عشرًا، ثمَّ ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، ثمَّ تسجد فتقولها عشرًا، ثمَّ ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، فذلك خمسٌ وسبعون في كلّ ركعةٍ، تفعل ذلك في أربع ركعاتٍ، إِن استطعت أن تصلِّيَها في كل يوم مرّة فافعل، فإِن لم تستطع، ففي كل جمعة مرّةً، فإِنْ لم تفعل، ففي كل شهر مرّةً، فإِنْ لم تفعل ففي كل سنة مرّة، فإِنْ لم تفعل ففي

---------------------
(١) ما بين نجمتين قاله النووي -رحمه الله- وذكره السيد سابق -حفظه الله- في «فقه السنّة» (١/ ٢١١).
(٢) أي: عشرة أنواع ذنوبك. «مرقاة» (٣/ ٤١٥).



عُمُرك مرةً (١)» (٢).

صلاة التوبة
عن أبي بكر -رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «ما من رجلٍ يُذنب ذنبًا، ثمَّ يقوم فيتطهّر ثمَّ يصلّي، ثمَّ يستغفر الله، إلاَّ غفَر الله له، ثمَّ قرأ هذه الآية: ﴿والذين إِذا فعَلوا فاحشةً أو ظلموا أنفُسَهم ذكَروا الله﴾ إِلى آخر الآية» (٣).
وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «مَن توضّأ فأحسَن الوضوء، ثمَّ قام فصلّى ركعتين أو أربعًا -يشكّ سهل- يُحسِن فيهنّ الذكر والخشوع، ثمَّ استغفر الله غفر له» (٤).

----------------------
(١) قال الحافظ المنذري: «وقد روي هذا الحديت من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة، وأمثلُها حديث عكرمة هذا، وقد صححه جماعة منهم الحافظ أبو بكر الآجُري، وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي -رحمهم الله تعالى-. وقال أبو بكر بن أبي داود: سمعْت أبي يقول:»ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا«. وقال مسلم بن الحجّاج -رحمه الله تعالى-: لا يُروى في هذا الحديث إِسناد أحسن من هذا يعني إِسناد حديث عكرمة عن ابن عباس».
(٢) أخرجه أبو داود وغيره، وانظر «صحيح الترغيب والترهيب» (٦٧٤).
(٣) أخرجه الترمذي، وقال حديث حسن وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في «صحيحه» والبيهقي وقالا: «ثمَّ يصلّي ركعتين»، وصححه شيخنا في «صحيح الترغيب والترهيب» (٦٧٧).
(٤) أخرجه أحمد بإِسناد حسن، وحسّنه شيخنا في «صحيح الترغيب والترهيب» (٢٢٣).



صلاة الكسوف (١)
اختلف العلماء في حُكم صلاة الكسوف ويرى الجمهور على أنَّها سنة مؤكّدة، وصَرَّح أبو عوانه في»صحيحه«بوجوبها، ونقل الزين ابن المنيّر عن أبي حنيفة أنَّه أوجبها، وكذا نقل بعض مصنّفي الحنفية أنَّها واجبة (٢).
وقال شيخنا -حفظه الله تعالى-:»... وهو ظاهر صنيع ابن خزيمة في «صحيحه» فإِنَّه قال فيه (٢/ ٣٠٨) «باب الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر ...».
وذكَر أيضًا بعض الأحاديث في الأمر بها، ومن المعلوم من أسلوب ابن خزيمة في «صحيحه» أنَّه حين يكون الأمر عنده لغير الوجوب؛ يبيّن ذلك في أبواب كتابه فالمسألة فيها خلاف«.
وقال -حفظه الله تعالى- في القول بالوجوب:»وهو الأرجح دليلًا لما يأتي: «إِن القول بالسنيّة فقط؛ فيه إِهدار للأوامر الكثيرة التي جاءت عنه - ﷺ - في هذه الصلاة؛ دون أيّ صارف لها عن دلالتها الأصليّة ألا وهو الوجوب، ومال إِلى هذا الشوكاني في»السيل الجرار«(١/ ٣٢٣) وأقرّه صدّيق خان في»الروضة الندية«وهو الحقّ إِن شاء الله تعالى». انتهى.
ويُنادى لها: «إِنّ الصلاة جامعة» لحديث عبد الله بن عمرو -رضي الله

---------------------------
(١) الكسوف لغةً: التغيير إِلى سواد، ومنه: كسف وجهه وحاله، وكسفت الشمس: اسودّت وذهب شعاعها. «فتح» (٢/ ٥٢٦).
(٢) انظر «الفتح» (٢/ ٥٢٧).



عنهما- قال:»لمّا كسَفَت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - نودي: إِنَّ
الصلاة جامعة (١) «(٢).
ثمَّ يصلّي بهم الإِمام ركعتين؛ كما في حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: خسَفَت الشمس في حياة النّبيّ - ﷺ - فخرج إِلى المسجد فصفَّ الناس وراءهُ فكبَّر، فاقْترأ رسول الله - ﷺ - قراءةً طويلةً، ثمَّ كبَّر فركع ركوعًا طويلًا، ثمَّ قال سمع الله لمن حمده، فقام ولم يسجد، وقرأ قراءةً طويلة؛ هي أدنى من القراءة الأولى، ثمَّ كبَّر وركع ركوعًا طويلًا، وهو أدنى من الركوع الأوّل، ثمَّ قال سمع الله لمن حمده ربّنا ولك الحمد، ثمَّ سجد، ثمَّ قال في الركعة الآخرة مِثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات في أربع سجداتٍ، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثمَّ قام فأثنى على الله بما هو أهله، ثمَّ قال: هما آيتان من آيات الله لا يَخْسِفان لموت أحدٍ ولا لحياته. فإِذا رأيتموها فافزعوا إِلى الصلاة» (٣).
ويكون ذلك جهرًا كما تدّل على ذلك النصوص.
قال شيخنا -حفظه الله- في «تمام المنّة» (٢٦٣): «أنَّ صلاة

------------------------
(١) والمعنى: احضروا الصلاة في حال كونها جامعة، أو: إِنّ الصلاة جامعة فاحضروها وانظر»الفتح" (٢/ ٥٣٣).
(٢) أخرجه البخاري: ١٠٤٥، ومسلم: ٩١٠
(٣) أخرجه البخاري: ١٠٤٦، ومسلم: ٩٠١



الكسوف؛ إِنّما صلاّها رسول الله - ﷺ - مرّة واحدة، وقد صحّ أنَّه جهر بها كما في»البخاري«، ولم يَثبُت ما يُعارضه ...».
قلت: وقد بوّب لذلك البخاري بقوله (باب الجهر بالقراءة في الكسوف) وقال الحافظ: استدلّ به على الجهر فيها بالنّهار.
ويحسن إِطالة السجود والركوع في الصلاة، لحديث عائشة: «ما سجدْت سجودًا قطّ كان أطول منه» (١).
وفي «مسلم» (٩١٠): «قالت عائشة: ما ركعتُ ركوعًا قطّ، ولا سجدت سجودًا قطّ؛ كان أطول منه».
والركعة الأولى في الكسوف أطول؛ كما في حديث عائشة أنَّ النّبيّ - ﷺ - «صلّى بهم في كسوف الشمس أربع ركعات في سجدتين الأوّل الأوّل أطول» (٢). وصرّح البخاري بذلك في تبويبه.
وتصلّى جماعةً لِما دلّت عليه الأحاديث المتقدّمة، وبوّب لذلك أيضًا البخاري في «كتاب الكسوف» فقال: (باب صلاة الكسوف جماعة).
قال الحافظ (٢/ ٥٤٠): «أي: وإن لم يحضروا الإِمام الراتب، فيؤمّ لهم بعضهم وبه قال الجمهور، وعن الثوري إِن لم يحضر الإِمام صلَّوا فرادى». انتهى.

-----------------------
(١) أخرجه البخاري: ١٠٥١، وانظر «الفتح» (٢/ ٥٣٩) -إِن شئت- للمزيد من الفوائد الحديثية.
(٢) أخرجه البخاري: ١٠٦٤، وانظر «الفتح» (٢/ ٥٤٨) إِن شئت للمزيد من الفائدة.



والأوّل أرجح ولا دليل على الثاني والله تعالى أعلم.
ويسنّ للنساء مشاركة الرجال في الكسوف، وفيه أحاديثُ، من ذلك قول عائشة -رضي الله عنها- المتقدّم- تَصِفُ صلاة النّبيّ - ﷺ - «ما سجدْت سجودًا قطّ كان أطول منه ...». وبوّب لذلك البخاري -رحمه الله بقوله: (باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف).

صلاتها في المسجد
وتُصلّى في المسجد لحديث عائشة -رضي الله عنها-: «فمرّ رسول الله بين ظَهْرانَي الحُجَر». وقد ذكره البخاري (١٠٥٦) -تحت باب (صلاة الكسوف في المسجد) وقال الحافظ في «الفتح» (٢/ ٥٤٤) لم يقع فيه التصريح (أي صلاة الكسوف في المسجد) بكونها في المسجد، لكنّه يؤخذ من قولها أي [عائشة -رضي الله عنها-] فيه: «فمرّ بين ظَهرانَي الحُجَر؛ لأنَّ الحُجرَ بيوت أزواج النّبيّ - ﷺ - وكانت لاصقة بالمسجد، وقد وقَع التصريح بذلك في رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن عمرة عند مسلم ولفظه:»فخرجت في نسوة بين ظهراني الحُجر في المسجد فأَتَى النّبيّ - ﷺ - من مركبه حتى أتى إِلى مصلاه الذي كان يُصلّي فيه، الحديث«.
قال شيخنا -حفظه الله- في»الإِرواء«(٣/ ١٢٧):»وقد اختلفت الأحاديث في عدد ركوعات صلاة الكسوف اختلافًا كثيرًا، فأقلّ ما رُوي ركوع واحد في كلّ ركعة من ركعتين، وأكثر ما قيل خمسة ركوعات، والصواب أنَّه ركوعان في كل ركعة؛ كما في حديث أبي الزبير عن جابر، وهو الثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة وغيرها من الصحابة


-رضي الله عنهم- وقد حقَّقتُ القول في ذلك، وجمعْتُ الأحاديث الواردة فيه وخرّجتُها ثمَّ لخّصتُ ما صحّ منها في جزء عندي».

وقتها:
وقت الصلاة من حين الكسوف أو الخسوف حتى ينجليا لحديث جابر
ابن عبد الله: «إنّهما آيتان من آيات الله يريكموهما، فإِذا خَسَفا فصلُّوا حتى
لينجلي (تَنجلي)» (١).

الخطبة بعد الصلاة:
يُسنّ للإِمام بعد الانتهاء من الصلاة أن يخطب الناس، فيُثني على الله تعالى بما هو أهله، ويُذّكرهم أنّ كسوف الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى؛ لا يخسِفان لموت أحدٍ ولا لحياته، ويأمر بالالتجاء إِلى الله، وكلّ ذلك مُبيّن في حديث عائشة -رضي الله عنها- المتقدّم.
ويحثّهم على الدعاء والتكبير والصدقة، ويذكّرهم بالله سبحانه ويخوفهم؛ كما في حديث عائشة -رضي الله عنها- أيضًا عند البخاري (١٠٤٤) ومسلم (٩٠١) بلفظ: «... إِنَّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإِذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبِّروا وصلّوا وتصدّقوا ...». وأمرَ النّبيّ - ﷺ - بالعَتاقة في كسوف الشمس كما في حديث أسماء -رضي الله عنها- بلفظ: «لقد أمر النّبيّ - ﷺ - بالعَتاقة في كسوف الشمس» (٢).

--------------------
(١) أخرجه مسلم: ٩٠٤
(٢) أخرجه البخاري: ١٠٥٤



صلاة الاستسقاء
الاستسقاء لغة: «طلب سَقْي الماء من الغير للنفس أو الغير، وشرعًا: طلبه من الله عند حضور الجدب على وجهٍ مخصوص» (١).
وتُصلّى في أي وقت خلا وقت الكراهة.
وتكون في المصلّى كما في «صحيح البخاري» (١٠١٢) و«مسلم» (٨٩٤) من حديث عبد الله بن زيد «أنَّ النّبيّ - ﷺ - خرج إِلى المصلّى فاستسقى، فاستقبل القبلة وقلب رداءه».
ويخرج المسلمون للاستسقاء متذلّلين متواضعين متخشّعين متضرّعين، كما في حديث ابن عبّاس -رضي الله عنهما-: قال: «خرج رسول الله - ﷺ - للاستسقاء متذلّلًا متواضعًا متخشعًا متضرّعًا» (٢).
ويصلّي الإِمام ركعتين؛ يجهر فيهما بالقراءة؛ لحديث عبد الله بن زيد قال: «خرج النّبيّ - ﷺ - يستسقي، فتوجّه إِلى القبلة يدعو، وحوّل رداءه، ثمَّ صلّى ركعتين جهرَ فيهما بالقراءة» (٣).

----------------------
(١) «فتح» (٢/ ٤٩٢).
(٢) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (١٠٣٢)، والترمذي «صحيح سنن الترمذي» (٤٥٩)، والنسائي «صحيح سنن النسائي» (١٤١٦)، وابن خزيمة «صحيح ابن خزيمة» (١٤٠٥)، وانظر «الإرواء» (٦٦٩).
(٣) أخرجه البخاري: ١٠٢٤، ومسلم دون الجهر بالقراءة وأشار شيخنا -حفظه الله تعالى- إِلى ذلك في «الإِرواء» تحت (٦٦٤).



ويقرأ بما تيسّر من القرآن العظيم، وليس هناك سُور معينة كما أشار شيخنا - حفظه الله تعالى- في «تمام المنّة» (ص ٢٦٤).
ويكثر الإِمام من الدعاء لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: شكا الناس إِلى رسول الله - ﷺ - قُحوط المطر، فأمَر بمنبر فوُضع له في المصلّى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخَرَج رسول الله - ﷺ - وسلّم حين بدا حاجب الشمس (١). فقعد عى المنبر، فكبّر - ﷺ - وحمد الله عز وجل ثمَّ قال: إِنّكم شكوتم جدْب دياركم واستئخار المطر عن إِبّان زمانه (٢) عنكم، وقد أمَركم الله عز وجل أن تدْعوه، ووعدَكم أن يستجيب لكم.
ثمَّ قال: الحمد لله ربّ العالمين الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين. لا إله إلاَّ الله يفعل ما يريد، اللهمّ أنت الله لا إِله إلاَّ أنت الغني ونحن الفقراء، أنزِل علينا الغيث، واجعل ما أنزلتَ لنا قوّة وبلاغًا (٣) إِلى حين (٤) ثمَّ رفع

------------------------
(١) أي: أوله أو بعضه، قال الطيبي: أي: أوّل طلوع شعاعها من الأفق، قال ميرك: الظاهر أنَّ المراد بالحاجب: ما طلع أوّلًا من جرم الشمس مستدقًّا مشبهًا بالحاجب. «مرقاة» (٣/ ٦١٦).
(٢) بكسر الهمزة وتشديد الباء، أي: وقته، يعني: عن أوّل زمان المطر. «مرقاة» بحذف.
(٣) أي: زادًا يبلغنا.
(٤) أي: من أحيان آجالنا، قال الطيبي: البلاغ: ما يُتَبلَّغ به إِلى المطلوب، والمعنى اجعل الخير الذي أُنزل علينا؛ سببًا لقوتنا ومددًا لنا مددًا طوالًا.



يديه (١)، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إِبطيه، ثمَّ حوَّل إِلى الناس ظهره، وقلب (٢) أو حوّل رداءه وهو رافع يديه، ثمَّ أقبل على الناس، ونزَل، فصلّى ركعتين، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت، ثمَّ أمطرت بإِذن الله فلم يأت مسجده، حتى سالت السيول، فلمّا رأى سرعتهم إِلى الكِنّ (٣) ضحك رسول الله حتى بدت نواجذه (٤) فقال: أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأنّي عبد الله ورسوله» (٥).
ويستغفر كما في النص الآتي إِن شاء الله تعالى عن زيد بن أرقم، ويرفع الإِمام يديه وكذا المأمومون، ويبالغ الإِمام في الرفع كما في «البخاري»: (١٠٣١)، «ومسلم» (٨٩٥): عن أنس يصف رفْع يديه: «وإنَّه يرفع حتى يُرى بياض إِبطيه».
قال شيخنا -حفظه الله- في «تمام المِنّة» (ص ٢٦٥): «... فأرى مشروعية المبالغة في الرفع للإِمام دون المؤتمّين».
ويحوّل رداءه كما تقدّم، وقد ورد في ذلك حديث عبد الله بن زيد بلفظ:

-------------------------
(١) عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «كان إِذا دعا [رسول الله - ﷺ - في الاستسقاء] جعَلَ ظاهر كفّيه ممّا يلي وجهه». أخرجه أبو يعلى في «مسنده»، وانظر «الصحيحة» (٢٤٩١).
(٢) بالتشديد وفي نسخة بالتخفيف. «مرقاة».
(٣) ما يردّ به الحرّ والبرد من المساكن.
(٤) أي: آخر أضراسه.
(٥) أخرجه أبو داود والسياق له والطحاوي والبيهقي والحاكم وحسّنه شيخنا في «الإِرواء» (٦٦٨).



«وحوّل رداءه، فقلّبه ظهرًا لبطن» (١).
وفي «صحيح البخاري» (١٠٢٧): قال سفيان: فأخبَرني المسعودي عن أبي بكر قال: جعَل اليمين على الشمال.
ولا دليل لتحويل الناس أرديتهم (٢).
وقد ورد ما يدل على أنَّ الخطبة قبل الصلاة كما في حديث عائشة المتقدّم عندما «خرج النّبيّ - ﷺ - حين بدا حاجب الشمس ...».
وجاء في «الفتح» (٢/ ٥١٥): «قال ابن بطال: حديث أبي بكر يدلّ على أنَّ الصلاة قبل الخطبة، لأنَّه ذكر أنَّه صلّى قبل قلْب ردائه، قال: وهو أضبط للقصّة من ولده عبد الله بن أبي بكر؛ حيث ذكَر الخطبة قبل الصلاة».
ولفظ الحديث المشار إِليه: «خرج النّبيّ - ﷺ - إِلى المصلى يستسقي، واستقبل القِبلة فصلى ركعتين وقلب رداءه، قال سفيان فأخبَرني المسعودي عن أبي بكر قال جعل اليمين على الشمال» (٣).

لا أذان ولا إِقامة للاستسقاء
عن أبي إِسحاق: «خرج عبد الله بن زيد الأنصاري وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم -رضي الله عنهم- فاستسقى، فقام بهم على رجليه على غير منبر، فاستغفر ثمَّ صلّى ركعتين يجهر بالقراءة، ولم يؤذّن ولم يُقم،

-----------------------
(١) أخرجه أحمد بسند قوي، وانظر»تمام المنّة«(ص ٢٦٤).
(٢) وهناك حديث شاذّ في ذلك وانظر»تمام المنّة" (ص ٢٦٤).
(٣) أخرجه البخاري: ١٠٢٧، وتقدّم بعضه.



قال أبو إِسحاق ورأى عبد الله بن يزيد النّبيّ - ﷺ -» (١).
«قال ابن بطال: أجمعوا على أنْ لا أذان ولا إِقامة للاستسقاء والله أعلم» (٢).

سجود التلاوة
فضله:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذا قرأَ ابن آدم السجدة فسجد؛ اعتَزَل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله (٣) أُمِر ابن آدم بالسجود فسجدَ فله الجنّة، وأُمِرت بالسجود فأبَيْتُ فلي النار» (٤).

حُكمه:
سجود التلاوة سُنّةٌ، وبوّب لذلك الإِمام البخاري -رحمه الله- بقوله: (باب من رأى أنَّ الله عز وجل لم يوجب السجود) ثمَّ روى تحته (٥) أثر عمر

---------------------
(١) أخرجه البخاري: ١٠٢٢
(٢) «فتح» (٢/ ٥١٤)
(٣) هو من آداب الكلام، وهو أنَّه إِذا عَرَض في الحكاية من الغير ما فيه سوء، واقتضت الحكاية رجوع الضمير إِلى المتكلّم؛ صرَف الحاكي الضمير عن نفسه؛ تصاونًا عن صوره إِضافة السوء إِلى نفسه، قاله بعض العلماء، وقال لي شيخنا -حفظه الله تعالى- يفعل هذا إِذا كان السامع يفهم المراد.
(٤) أخرجه مسلم: ٨١
(٥) برقم: ١٠٧٧







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 22 ( الأعضاء 0 والزوار 22)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,300.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,299.13 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.13%)]