الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التسليم عبادة العقل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          ماذا ينبغي في معاشرة الأهل والأولاد؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تأملات في سورة الإسراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          جهال المتكلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          عبث (قصيدة) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          تدبر في رحلة الإسراء: ولسوف يعطيك ربك فترضى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          وحيُ الشيطان ورسلُه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حين يغيب الصبر تضعف التقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          ماالذي يُطمئنُك وسط عاصفة الحياة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          لا تجعل ذنبك أكبر من رحمة ربك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 11-01-2026, 09:00 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,242
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة


الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الثانى
من صــ 16الى صــ 30
الحلقة (31)



فرض، ثمَّ وضع الله تعالى ذلك علينا عند قراءة القرآن«.
وقال:»وكان ابن سيرين يستعيذ في كلّ ركعة«.
وعن ابن جريج عن عطاء قال:»الاستعاذة واجبة لِكُلِّ قراءة في الصلاة وغيرها ...«. قال ابن جريج: فقلت له: من أجل ﴿فإِذا قرأْتَ القرآن فاستعِذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ قال: نعم».
وقال شيخنا في «تلخيص صفة الصلاة» (ص ١٧): «ثمَّ يستعيذ بالله تعالى وجوبًا ويأثم بتركه.
قال: والسنّة أن يقول تارة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه (١) وتارة يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ... إِلخ».
وجاء في «الاختيارات» (ص ٥٠): «ويستحبّ التعوّذ أوّل كلّ قراءة».
والراجح قول ابن حزم -رحمه الله- والله أعلم.
الإِسرار بها (٢):
ويسنّ الإِتيان بها سرًّا: قال في «المغني»: «ويُسِرُّ بالاستعاذة ولا يجهر بها، لا أعلم فيها خلافًا». انتهى.
لكن الشافعي يرى التخيير بين الجهر بها والإسرار في الصلاة الجهريّة.
مشروعية الاستعاذة في كلّ ركعة:
يسرع الاستعاذة في كلّ ركعة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فإِذا قرأْتَ القرآنَ
(١) هو الشعر المذموم، وانظر كتابي «تأمّلات قرآنية» في شرح معنى الاستعاذة.
(٢) انظر «فقه السنة» (١/ ١٤٨).


فاستعِذ بالله من الشيطان الرجيم﴾.
واستدلّ من استدلّ من العلماء على اقتصار الفاتحة في الركعة الأولى من حديث أبي هريرة:»كان رسول الله - ﷺ - إِذا نهضَ من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ «الحمد لله رب العالمين»، ولم يسكت (١).
وذكر هذا الشيخ السيد سابق -حفظه الله تعالى- في «فقه السنّة»، وردّ عليه شيخنا -حفظه الله تعالى- في «تمام المنّة» (ص ١٧٦) قائلًا: «السّنّة المشار إِليها ليست صريحة فيما ذكَره المؤلف، لأنَّ قول أبي هريرة في حديثه المذكور في الكتاب:»ولم يسكت«، ليس صريحًا في أنَّه أراد مطلق السكوت، بل الظاهر أنَّه أراد سكوته السكتة المعهودة عنده، وهي التي فيها دعاء الاستفتاح، وهي سكتة طويلة، فهي المنفية في حديثه هذا.
وأمّا سكتة التعوذ والبسملة؛ فلطيفة لا يحسُّ بها المؤتمُّ لاشتغاله بحركة النهوض للركعة، وكأنّ الإِمامَ مسلمًا -رحمه الله- أشار إِلى ما ذكَرنا مِن أن السكتة المنفية في هذا الحديث؛ هي المثبتة في حديت أبي هريرة المتقدّم، فإِنَّه ساق الحديث المشار إِليه، ثمَّ عقّبه بهذا، وكلاهما عن أبي هريرة، والسند إِليه واحد، فأحدهما متمّم للآخر، حتى لكأنَّهما حديث واحد، وحينئذ يظهر أنّ الحديث ليس على إِطلاقه، وعليه نرجّح مشروعية الاستعاذة في كلّ ركعة لعموم قوله تعالى: ﴿فإِذا قرأتَ القرآن فاسْتَعِذْ بالله﴾، وهو الأصحّ في مذهب الشافعية، ورجّحه ابن حزم في»المحلّى«، والله أعلم».

-----------------
(١) أخرجه مسلم: ٥٩٩


٧ - القيام في الفرض:
قال الله تعالى: ﴿حافظوا على الصَلَوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين (١)﴾ (٢).
ولقوله - ﷺ - لعمران بن حُصين: «صَلِّ قائمًا» (٣).
ولهذا كان - ﷺ - يقوم في صلاته في الفرض والتطوّع؛ ائتمارًا بهذه الآية الكريمة (٤).
وأمّا في الخوف جازت الصلاة على أي حال: رِجالًا أو رُكبانًا: يعني مستقبلي القبلة وغير مستقبليها (٥) كما تقدّم.
أما في المرض فيصلّي حسب القدرة؛ قائمًا أو قاعدًا أو على جَنب، كما في حديث عمران بن حصين -رضي الله عنه- المتقدّم قال: «كانت بي بواسيرُ فسألت النّبيّ - ﷺ - عن الصلاة فقال: صَلِّ قائمًا، فإِن لم تستطع فقاعدًا، فإِن لم تستطع فعلى جَنب» (٦).
وصلّى - ﷺ - في مرضه جالسًا (٧).

----------------------
(١) أي: خاشعين ذليلين مستكينين بين يديه.
(٢) البقرة: ٢٣٨
(٣) وسيأتي تخريجه في الحديث الآتي بعد سطور -إِن شاء الله تعالى-.
(٤) انظر للمزيد من الفائدة كتاب «صفة الصلاة» (ص ٧٧).
(٥) انظر «تفسير ابن كثير».
(٦) أخرجه البخاري: ١١١٧
(٧) أخرجه الترمذي وصححه أحمد كما في «صفة الصلاة» (ص ٧٧).



وسألت شيخنا -شفاه الله تعالى- عمّن يفضّل التربّع في القعود فقال: «أولًا يختار هيئة من هيئات الصلاة الواردة في السنّة، مثلًا كانت الصلاة افتراشية، لكنه قد يرى التورك أسهل فيتورّك، أو كانت الصلاة تورّكية لكنّه يستطيع الافتراش فيؤثره، وربّما لم يستطع هذا أو ذاك، فحينئذٍ يأتي بالتربّع، ولعلّ التربّع كالافتراش والتورّك، فهنا نقول له اجلس على النحو الذي يريحك».
ثمَّ رأيت هذا متضَّمّنًا في صحيح البخاري (٨٢٧) فعن عبد الله بن عبد الله ابن عمر: «أنه كان يرى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- يتربّع في الصلاة إِذا جلس، ففعلته وأنا يومئذ حديث السنّ، فنهاني عبد الله بن عمر وقال: إِنما سُنّة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى، فقلت: إِنك تفعل ذلك، فقال: إِنَّ رجليَّ لا تحملاني».
وإذا كان في السفينة ونحوها وخشي الغرق، فله ألا يصلّي فيها قائمًا فقد سئُل - ﷺ - عن الصلاة في السفينة، فقال: «صلِّ فيها قائمًا؛ إلاَّ أن تخاف الغرق» (١).
ويجوز الاعتماد على عمود أو نحوه للتمكّن من القيام لما ثبت أن النبيّ - ﷺ - «لما أسنَّ وكبر؛ اتَخَذَ عمودًا في مُصلاه يعتمد عليه» (٢).
أمّا في صلاة الليل: فقد «كان - ﷺ - يصلّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا

-------------------
(١) أخرجه البزار والدارقطني وعبد الغنيّ المقدسي في السنن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، كذا في»صفة الصلاة«(ص ٧٩).
(٢) أخرجه أبو داود وغيره، وهو حديث صحيح خرّجه شيخنا فى»الإِرواء" (٣٨٣).



قاعدًا، وكان إِذا قرأ قائمًا ركعَ قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا ركعَ قاعدًا» (١).
وقد ثبت أنَّ رسول الله - ﷺ - «كان يُصلّي جالسًا فيقرأ وهو جالس، فإِذا بقي من قراءته نحْوٌ من ثلاثين أو أربعين آية، قام فقرأها وهو قائم، ثمَّ يركع، ثمَّ سجد يفعل في الركعة الثانية مِثْل ذلك» (٢).
أمّا في النافلة، فقد رُخّص للمصلّي أن يُصلّي قاعدًا مع قدرته على القيام، بيْد أنَّ له نصف أجر القائم، كما في حديث عمران بن حُصين قال: «سألت النّبيّ - ﷺ - عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال: من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلّى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد» (٣).
قال أبو عبد الله -يعني البخاري-: نائمًا عندي: مضطجعًا ها هنا (٤).
أجر المريض والمسافر أجر الصحيح المقيم:
عن أبي بردة قال: سمعت أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذا مرض العبد أو سافر، كُتب له مِثلُ ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» (٥).

--------------------
(١) أخرجه مسلم: ٧٣٠
(٢) أخرجه البخاري: ١١١٩، ومسلم: ٧٣١
(٣) أخرجه البخاري: ١١١٦، ومسلم: ٧٣٥ من حديث عبد الله بن عمرو قال: حُدِّثت أن رسول الله - ﷺ - قال: «صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة ...».
(٤) ويؤيد اللفظ الآخر المتقدم وقد خاطب فيه رسول الله - ﷺ - كذلك عمران بن حصين -رضي الله عنه- فقال: «... فإنْ لم تستطع فعلى جنب». وفي «القاموس المحيط»: ضجَع: وضع جنبه بالأرض.
(٥) أخرجه البخاري: ٢٩٩٦، وغيره وللمزيد من الفوائد الحديثية الهامّة =



٨ - قراءة الفاتحة في كلّ ركعة -وهي ركن-.
لحديث عبادة بن الصامت عن النّبيّ - ﷺ - قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (١).
وفي لفظ: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب» (٢).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن فهي خِداج (٣) ثلاثًا غير تمام» (٤).
وأمر - ﷺ -: «المسيء صلاته» أن يقرأ بها في صلاته (٥).
وعن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: «أُمِرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسَّر» (٦).
وقد تقدّم حديث المسيء صلاته: وفيه «وافعل ذلك في صلاتك

---------------
= انظر -إِن شئت-»الإِرواء«(٥٦٠).
(١) أخرجه البخاري: ٧٥٦، ومسلم: ٣٩٤
(٢) أخرجه الدارقطني وصححه، وابن حبّان في»صحيحه«وانظر»الإرواء«(٢/ ١٠).
(٣) أى: ناقصة، يُقال:»خدجت الناقة إِذا ألقت ولدها قبل أوانه«، وانظر»النهاية«.
(٤) أخرجه مسلم: ٣٩٥، وغيره.
(٥) أخرجه البخاري في»جزء القراءة خلف الإمام«بسند صحيح، وانظر»صفة الصلاة«(ص ٧٩).
(٦) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٧٣٢)، وقوّى الحافظ إِسناده في»الفتح" (٢/ ٢٤٣).



كلّها» (١). وفي رواية: «في كلّ ركعة» (٢).
فضائلها:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «قال الله تعالى: قَسَمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإِذا قال العبد: الحمد لله ربِّ العالمين، قال الله تعالى: حَمِدني عبدي، وإِذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجَّدني عبدي (وقال مرّة: فوَّض إِليَّ عبدي) فإِذا قال: إِيَّاك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإِذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمتَ عليهم غيرِ المغضوب عليهم ولا الضَّالِّين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» (٣).
وكان يقول: «ما أنَزل الله عز وجل في التوراة ولا في الإِنجيل مثل أمّ القرآن، وهي السبع المثاني (٤) [والقرآن العظيم الذي أوتيته]» (٥).

--------------------
(١) أخرجه البخاري: ٧٩٣، ومسلم: ٣٩٧
(٢) أخرجه أحمد بسند جيد وانظر «صفة الصلاة» (ص ١١٤).
(٣) مسلم: ٣٩٥
(٤) قال الباجي: «يريد قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآنَ العظيم﴾ [الحجر: ٨٧] وسُمّيت السبع؛ لأنها سبع آيات، والمثاني؛ لأنها تُثنّى في كل ركعة (أي: تعاد)، وإنما قيل لها: (القرآن العظيم) على معنى التخصيص لها بهذا الاسم، وإنْ كان كل شيء من القرآن قرآنًا عظيمًا، كما يقال في الكعبة:»بيت الله«، وإن كانت البيوت كلها لله، ولكن على سبيل التخصيص والتعظيم له».
(٥) خرجه النسائي والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي، وانظر «صفة الصلاة» (ص ٩٨).



هل يُجهر بالبسملة؟
عن أنس -رضي الله عنه-: «أنَّ النّبيّ - ﷺ - وأبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» (١).
وقدّ بوّب له البخاري بقوله: (باب ما يقول بعد التكبير) وهو ممّا يدّل على عدم التلفظ بالبسملة.
وكذلك بوّب النووي له بقوله: «باب حُجّة من قال: لا يجهر بالبسملة».
عن أنس أيضًا قال: «صليّت مع رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم» (٢).
قال النووي في «شرح مسلم» (٤/ ١١١): «ومذهب الشافعي -رحمه الله- وطوائف من السلف والخلف أنَّ البسملة آية من الفاتحة وأنَّه يجهر بها حيث يجهر بالفاتحة».
قال شيخ الإِسلام -رحمه الله تعالى- في «الفتاوى» (٢٢/ ٢٧٤): «وأمّا البسملة؛ فلا ريب أنَّه كان في الصحابة من يجهر بها، وفيهم من كان لا يجهر بها، بل يقرؤها سرًّا، أو لا يقرؤها والذين كانوا يجهرون بها أكثرهم كان يجهر بها تارة، ويُخافت بها أخرى، وهذا لأنَّ الذّكر قد تكون السنّة المخافتة به، ويجهر به لمصلحة راجحة مِثْل تعليم المأمومين، فإِنَّه قد ثبت في الصحيح»أنَّ ابن عباس قد جهر بالفاتحة على الجنازة، ليُعلّمهم أنَّها سُنّة".

----------------------
(١) أخرجه البخاري: ٧٤٣، ومسلم: ٣٩٩
(٢) أخرجه مسلم: ٣٩٩



وقال (ص ٢٧٤) أيضًا:»وثبت في «الصحيح» (١) أنَّ عمر بن الخطاب كان يقول: «الله أكبر، سبحانك اللهمّ وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدّك، ولا إِله غيرك» يجهر بذلك مرّات كثيرة. واتفق العلماء على أنَّ الجهر بذلك ليس بسنّة راتبة؛ لكنْ جهر به للتعليم، ولذلك نقل عن بعض الصحابة أنَّه كان يجهر أحيانًا بالتعوذ، فإِذا كان من الصحابة من جهَر بالاستفتاح والاستعاذة مع إِقرار الصحابة له على ذلك؛ فالجهر بالبسملة أولى أن يكون كذلك، وأن يشرع الجهر بها أحيانًا لمصلحة راجحة.
لكنْ لا نزاع بين أهل العلم بالحديث: أنَّ النّبيّ - ﷺ - لم يجهر بالاستفتاح. ولا بالاستعاذة، بل قد ثبت في الصحيح أنَّ أبا هريرة قال له: يا رسول الله! أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول؟ قال: «أقول: اللهم باعِدْ بيني وبين خطاياي، كما باعَدْتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من خطاياي كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياى بالثلج والماء والبرَد».
وفي «السنن» عنه أنَّه كان يستعيذ في الصلاة قبل القراءة، والجهر بالبسملة أقوى من الجهر بالاستعاذة، لأنَّها آية من كتاب الله تعالى، وقد تنازع العلماء في وجوبها، وإِن كانوا قد تنازعوا في وجوب الاستفتاح والاستعاذة، وفي ذلك قولان في مذهب أحمد وغيره، لكن النزاع في ذلك أضعف من النزاع في وجوب البسملة.

--------------------
(١) أخرجه مسلم: ٣٩٩، وانظر «شرح النووي» (٤/ ١١٢) فإِن فيه فوائد حديثية هامّة.


والقائلون بوجوبها من العلماء أفضل وأكثر، لكن لم يثبت عن النّبي - ﷺ - أنَّه كان يجهر بها، وليس في «الصحاح» ولا في «السنن» حديث صحيح صريح بالجهر، والأحاديث الصريحة بالجهر كلّها ضعيفة؛ بل موضوعة؛ ولهذا لمّا صنّف الدارقطني مصنَّفًا في ذلك، قيل له: هل في ذلك شيء صحيح؟ فقال: أمّا عن النبيّ - ﷺ - فلا، وأمّا عن الصحابة فمنه صحيح، ومنه ضعيف.
ولو كان النّبيّ يجهر بها دائمًا، لكان الصحابة ينقُلون ذلك، ولكان الخلفاء يعلمون ذلك، ولما كان الناس يحتاجون أن يسألوا أنس بن مالك بعد انقضاء عصر الخلفاء، ولما كان الخلفاء الراشدون ثمَّ خلفاء بني أميّة وبني العبّاس كلهم متفقين على ترك الجهر، ولما كان أهل المدينة -وهم أعلم أهل المدائن بسنّته- يُنكرون قراءتها بالكلية سرًّا وجهرًا، والأحاديث الصحيحة تدل على أنّها آية من كتاب الله، وليست من الفاتحة، ولا غيرها«.
قال ابن القيّم -رحمه الله-:»وكان يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» تارة، ويُخفيها أكثر مما يجهر بها، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائمًا في كل يوم وليلة خمس مرات أبدًا، حضَرًا وسفَرًا، ويخفي ذلك على خلفائه الرَّاشدين، وعلى جمهور أصحابه، وأهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال حتى يحتاج إِلى التشبُّث فيه بألفاظ مجملة، وأحاديث واهية، فصحيح تلك الأحاديث غير صريح، وصريحُها غير صحيح، وهذا موضع يستدعي مجلّدًا ضخمًا«(١).
قال شيخنا -حفظه الله تعالى- في»تمام المنّة«(١٦٩):»والحقّ أنَّه ليس

------------------
(١) «زاد المعاد» (١/ ٢٠٦)، تحقيق وتخريج وتعليق شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط. جاء في التعليق (ص ٢٠٦) على الكتاب المذكور "الثابت عنه - ﷺ - عدم =


في الجهر بالبسملة حديث صريح صحيح؛ بل صحّ عنه - ﷺ - الإسرار بها من حديث أنس، وقد وَقَفْتُ له على عشرة طرُق ذكَرْتها في تخريج كتابي «صفة صلاة النّبيّ - ﷺ -» أكثرها صحيحة الأسانيد، وفي بعض ألفاظها التصريح بأنَّه - ﷺ - لم يكن يجهر بها، وسندها صحيح على شرط مسلم، وهو مذهب جمهور الفقهاء، وأكثر أصحاب الحديث. وهو الحقّ الذي لا ريب فيه«.

هل البسملة آية من الفاتحة؟
قد اختُلف في ذلك، والراجح أنَّ النّبي - ﷺ - قد عدّها آية، كما في

-----------------------
= الجهر بها، فقد روى البخاري: (٢/ ١٨٨) في»صفة الصلاة«: باب ما يقول بعد التكبير عن أنس أنّ النّبيّ - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وأخرجه الترمذي (٢٤٦) وعنده:»القراءة«بدل»الصلاة«، وزاد:»عثمان«وأخرجه مسلم (٣٩٩) في الصلاة: باب حُجّة من قال لا يجهر بالبسملة بلفظ:»صليتُ مع رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ورواه أحمد (٣/ ٢٦٤) والطحاوي (١/ ١١٩)، والدارقطني (١١٩)، وقالوا فيه: فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. ورواه ابن حبان في «صحيحه» وزاد: ويجهرون بالحمد لله رب العالمين، وفي لفظ للنسائي (٢/ ١٣٥) وابن حبان: فلم أسمع أحداَ منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وفي لفظ لأبي يعلى الموصلي في «مسنده»: فكانوا يستفتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين، وفي لفظ للطبراني في «معجمه» وأبي نعيم في «الحلية» وابن خزيمة في «صحيحه» (٤٩٨) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ١١٩): وكانوا يُسرون ببسم الله الرحمن الرحيم.
قال الزيلعي في «نصب الراية» (١/ ٣٢٧): ورجال هذه الروايات كلهم ثقات مخرّج لهم في الصحيح جمع".



الحديث الآتي:
عن أم سلمة ذكَرت أو كلمة غيرها، قراءة رسول الله - ﷺ -: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الحمد لله رب العالمين* الرحمن الرحيم* مالك يوم الدين﴾ يقطع قراءته آية آية» (١).

من لا يستطيع حِفظ الفاتحة:
من لم يستِطع أن يأخذ شيئًا من القرآن، فليقل: «سبحان الله والحمد لله ولا إِله إلاَّ الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله»؛ لحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: «جاء رجل إِلى النّبيّ - ﷺ - فقال: إِنِّي لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن فعلِّمني ما يجزئني فقال: قُل: سبحان الله والحمد لله ولا إِله إلاَّ الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله» (٢).
ولحديث رِفاعة بن رافع «أنَّ النّبيّ - ﷺ - علّم رجلًا الصلاة، فقال:»إِنْ كان معك قرآن فاقرأ، وإلاّ فاحمده وكبِّره وهلِّله، ثمَّ اركع«(٣).
ولكن لا بدّ من تعلّم الفاتحة وبذْل الجهد في ذلك، فإِن عَجز عن ذلك فلا يُكلَّف إلاَّ وُسْعه. والله تعالى أعلم.

------------------------
(١) أخرجه أبو داود وعنه البيهقي والترمذي وغيرهم وهو حديث صحيح خرجه شيخنا في»الإِرواء«(٣٤٣).
(٢) أخرجه أبو داود وغيره وصححه جمْع من العلماء وحسن شيخنا إسناده كما في»الإِرواء«(٣٠٣).
(٣) أخرجه أبو داود وغيره، وانظر»تمام المنّة" (١٦٩).



هل تُقرأ الفاتحة خلف الإِمام؟
الأصل أنَّ الصلاة لا تصِحّ إلاَّ بقراءة سورة الفاتحة؛ في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل، إلاَّ أنّ المأموم تسقط عنه القراءة، ويجب عليه الاستماع والإِنصات في الصلاة الجهرية؛ لقول الله تعالى: ﴿وإِذا قُرئ القرآن فاستمِعوا له وأنصِتوا لعلكم تُرحَمون﴾ (١).
ولقول رسول الله - ﷺ -: «إِذا كبّر الإمام فكبِّروا وإذا قرأ فانصِتوا» (٢) وعلى هذا يُحمَل حديث: «من كان له إِمام فقراءة الإِمام له قراءة» (٣)، أي: إِنّ قراءة الإِمام له قراءة في الصلاة الجهرية، وأمّا الصلاة السرية فالقراءة فيها على المأموم، وكذا تجب عليه القراءة في الصلاة الجهرية، إِذا تمكَّن من الاستماع للإِمام (٤).
وجاء في «صفة الصلاة» (ص ٩٨): «وكان قد أجاز للمُؤتمين أن يقرؤوا بها وراء الإِمام في الصلاة الجهرية، حيث كان»في صلاة الفجر، فقرأ فثقُلت عليه القراءة، فلمّا فَرغَ قال: «لعلكم تقرؤون خلف إِمامكم» قلنا: نعم هذًّا (٥) يا رسول الله! قال: (لا تفعلوا؛ إِلاَّ [أن يقرأ أحدكم] بفاتحة الكتاب، فإِنَه لا

-------------------------
(١) الأعراف: ٢٠٤
(٢) أخرجه مسلم: ٤٠٤
(٣) سيأتي تخريجه -إِن شاء الله-.
(٤) عن «فقه السنة» (١/ ١٥٩) بتصرف يسير.
(٥) الهذُّ: سرعة القراءة ومداركتها في سرعة واستعجال.



صلاة لمن لم يقرأ بها) «(١).
ثمَّ نهاهم عن القراءة كلِّها في الجهرية، وذلك حينما»انصرفَ من صلاةٍ جهر فيها بالقراءة (وفي رواية: أنَّها صلاة الصبح)، فقال: «هل قرأ معي منكم أحد آنفًا؟!»، فقال رجل: نعم؛ أنا يا رسول الله! فقال: إِنّي أقول: «ما لي أُنازَع (٢)؟!. [قال أبو هريرة:] فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - ﷺفيما جَهَر فيه رسول الله - ﷺ - بالقراءة- حين سَمِعوا ذلك من رسول الله - ﷺ -، [وقرؤوا في أنفسهم سِرًّا فيما لا يَجْهَرُ فيه الإِمام]» (٣).
وجعَل الإِنصات لقراءة الإِمام من تمام الائتمام به فقال: «إِنّما جُعِل الإِمام ليُؤتمَّ به، فإِذا كبَّر فكبِّروا» (٤)
وفي رواية: «وإذا قَرَأ فأنصِتوا» (٥)«. كما جعل الاستماع له مُغْنيًا عن القراءة وراءه فقال:»من كان له إِمام فقراءة الإمام له قراءة«(٦)، هذا في

-------------------
(١) أخرجه البخاري: ٧٥٦ في»جزئه«، وأبو داود، وأحمد، وحسًنه الترمذي والدارقطنيّ.
(٢) مالي أنازَع القرانظ أي: أُجاذَب في قراءته، كأنهم جَهَروا بالقراءة خلفه فشغلوه.
(٣) أخرجه مالك والحميدي والبخاري في»جزئه«وأبو داود وأحمد والمحاملي، وحسّنه الترمذي، وصححه أبو حاتم الرازي وابن حبان وابن القيّم.
(٤) أخرجه البخاري: ٣٧٨، ومسلم: ٤١١
(٥) أخرجه مسلم: ٤٠٤
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه والدارقطني والطحاوي، وفصّل شيخنا فيه، وتتبّع طرقه وحسنه في»الإِرواء" (٥٠٠).



الجهرية. انتهى.
قلت: «وكأنّ المأموم حين يقرأ الفاتحة في الجهرية يقول: الإمام لا يقرأ لي، ولكنّه يقرأ لنفسه وكأنّه ليس في صلاة جماعة، ويتشوش بقراءة الإِمام فيرفع صوته فيشوّش على من يليه».
أو يقول: «لا يجزئني إلاَّ أن أستمع للإمام وأقرأ»، فأين هو من قوله تعالى: ﴿وإِذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾.
ثمَّ ماذا يفعل الإمام حين ينتظر المأمومين أيقرأ الفاتحة سرًّا أم يسكت؟ والصلاة كلها ذكر، وما الدليل على هذا وذاك؟
أمّا من الناحية العملية، فلم أرَ إِمامًا يترك مجالًا لقراءة المأموم ولكنّه يحيّره ويُربكه فإِذا قرأ المأموم زهاء آيتين بدأ الإمام يقرأ ما تيسّر من كتاب الله تعالى، فلا هو تركه يقرأ الفاتحة حتى يستكملها، ولا هو تركه يُنصت لقراءته.
أمّا إِذا كنتَ إمامًا فلا تنتظر لقراءة المأمومين.
وأمّا إِذا كنتَ مأمومًا فأنصِت حين يقرأ إِمامك، واقرأ حين يُنصت، وهذا من أجك متابعة الائتمام به، والكلام في هذا طويل أكتفي بما ذَكرتُ، ولشيخ الإِسلام مبحث طيّب في «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٣٠٩ - ٣٣٠) فارجع إليه -إِن شئت-، وانظر كذلك «تمام المنّة» (ص ١٨٧).

٩ - التأمين جهرًا:
فقد «كان - ﷺ - إِذا انتهى من قراءة الفاتحة قال:»آمين"، يجهر ويمدّ بها



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 9 ( الأعضاء 0 والزوار 9)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,300.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,299.20 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.13%)]