السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تسريبات Google Pixel 11 تكشف تصميمًا محسّنًا ومواصفات قوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          تطبيق Arattai يضيف تحويل الصور إلى ملصقات وميزة النسخ الاحتياطى للمحادثات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          واتساب يطور تطبيق مخصص لـCarPlay.. اعرف التفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          ميتا تغيّر قواعد اللعبة.. اشتراك جديد لإنستجرام بمزايا غير مسبوقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          تشبه AirDrop.. جوجل تطور ميزة مشاركة الملفات بضغطة واحدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          أبل تستعد لطرح متجر تطبيقات للذكاء الاصطناعى.. وSiri يدعم روبوتات خارجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          Pixel 10a هاتف جوجل يغيّر قواعد اللعبة: كاميرا مسطحة وبطارية تدوم يوم كامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          يوتيوب يضيف دعم Android Auto.. وتحكم جديد فى تشغيل الفيديوهات بالخلفية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          دراسة تحذر من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعى فى اتخاذ القرارات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          تقارير: iPhone 18 Pro يأتي بحواف موحّدة وDynamic Island أصغر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #30  
قديم 11-01-2026, 04:01 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,844
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله


السيرة النبوية (ابن هشام)
ابن هشام - عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري

الجزء الثانى
الحلقة (131)

صــ 563إلى صــ 572





نَحْنُ الْكِرَامُ فَلَا حَيَّ يُعَادِلُنَا ... مِنَّا الْمُلُوكُ وَفِينَا تُنْصَبُ الْبِيَعُ [١]
وَكَمْ قَسَرْنَا مِنْ الْأَحْيَاءِ كُلِّهِمْ ... عِنْدَ النِّهَابِ وَفَضْلُ الْعِزِّ يُتَّبَعُ
وَنَحْنُ يُطْعِمُ عِنْدَ الْقَحْطِ مُطْعِمُنَا ... مِنْ الشِّوَاءِ إذَا لَمْ يُؤْنَسْ الْقَزَعُ [٢]
بِمَا تَرَى النَّاسَ تَأْتِينَا سُرَاتُهُمْ ... مِنْ كُلِّ أَرْضٍ هُوِيًّا ثُمَّ تَصْطَنِعُ [٣]
فَنَنْحَرُ الْكُوَمَ عُبْطًا فِي أَرُومَتِنَا ... لِلنَّازِلِينَ إذَا مَا أُنْزِلُوا شَبِعُوا [٤]
فَلَا تَرَانَا إلَى حَيٍّ نُفَاخِرُهُمْ ... إلَّا اسْتَفَادُوا فَكَانُوا الرَّأْسَ يُقْتَطَعُ
فَمَنْ يُفَاخِرُنَا فِي ذَاكَ نَعْرِفُهُ ... فَيَرْجِعُ الْقَوْمُ وَالْأَخْبَارُ تُسْتَمَعُ
إنَّا أَبَيْنًا وَلَا يَأْبَى لَنَا أَحَدٌ ... إنَّا كَذَلِكَ عِنْدَ الْفَخْرِ نُرْتَفَعُ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرْوَى:
مِنَّا الْمُلُوكُ وَفِينَا تُقْسَمُ الرَّبَعُ [٥]
ويروى:
من كلى أَرْضٍ هَوَانَا ثُمَّ نُتَّبَعُ
رَوَاهُ لِي بَعْضُ بَنِي تَمِيمٍ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لِلزِّبْرِقَانِ.

(شِعْرُ حَسَّانَ فِي الرَّدِّ عَلَى الزِّبْرِقَانِ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ حَسَّانُ غَائِبًا، فَبَعَثَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ حَسَّانُ: جَاءَنِي رَسُولُهُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ إنَّمَا دَعَانِي لِأُجِيبَ شَاعِرَ بَنِي تَمِيمٍ، فَخَرَجْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَقُولُ:
مَنَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ إذْ حَلَّ وَسْطَنَا ... عَلَى أَنْفٍ رَاضٍ مِنْ مَعَدٍّ وَرَاغِمِ
مَنَعْنَاهُ لَمَا حَلَّ بَيْنَ بُيُوتِنَا ... بِأَسْيَافِنَا مِنْ كُلِّ بَاغٍ وَظَالِمِ
بِبَيْتٍ حَرِيدٍ عِزُّهُ وَثَرَاؤُهُ ... بِجَابِيَةِ الْجَوْلَانِ وَسْطَ الْأَعَاجِمِ [٦]

------------------------
[١] البيع: مَوَاضِع الصَّلَوَات والعبادات، وَاحِدهَا بيعَة (بِكَسْر الْبَاء) .
[٢] القزع (بِالتَّحْرِيكِ): السَّحَاب الرَّقِيق. يُرِيد إِذا لم تمطرهم السَّمَاء، فأجدبت أَرضهم.
[٣] هويا: سرَاعًا.
[٤] الكوم: جمع كوماء، وَهِي الْعَظِيمَة السنام من النوق. وعبطا: أَي عَن غير عِلّة. وَفِي أرومتنا:
أَي هَذَا الْكَرم متأصل فِينَا.
[٥] وَفينَا تقسم الرّبع: أَي أننا رُؤَسَاء وسَادَة، وَذَلِكَ لِأَن الرئيس كَانَ يَأْخُذ ربع الْغَنِيمَة فِي الْجَاهِلِيَّة.
[٦] الْبَيْت الحريد: الفريد الّذي لَا يخْتَلط بِغَيْرِهِ لعزته. وجابية الجولان: بلد بِالشَّام. يُرِيد أَن النَّبِي


هَلْ الْمجد إِلَّا السّؤدد الْعَوْدُ وَالنَّدَى ... وِجَاهُ الْمُلُوكِ وَاحْتِمَالُ الْعَظَائِمِ [١]
قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَامَ شَاعِرُ الْقَوْمِ، فَقَالَ مَا قَالَ، عَرَضْتُ فِي قَوْلِهِ، وَقُلْتُ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ الزِّبْرِقَانُ، قَالَ رَسُول الله ﷺ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: قُمْ يَا حَسَّانُ، فَأَجِبْ الرَّجُلَ فِيمَا قَالُ. فَقَامَ حَسَّانٌ، فَقَالَ:
إنَّ الذَّوَائِبَ مِنْ فِهْرٍ وَإِخْوَتِهِمْ ... قَدْ بَيَّنُوا سُنَّةً لِلنَّاسِ تُتَّبَعُ [٢]
يَرْضَى بِهِمْ كُلُّ مَنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ ... تَقْوَى الْإِلَهِ وَكُلَّ الْخَيْرِ يَصْطَنِعُ [٣]
قَوْمٌ إذَا حَارَبُوا ضَرُّوا عَدُوَّهُمْ ... أَوْ حَاوَلُوا النَّفْعَ فِي أَشْيَاعِهِمْ نَفَعُوا
سَجِيَّةٌ تِلْكَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ ... إنَّ الْخَلَائِقَ فَاعْلَمْ شَرُّهَا الْبِدَعُ [٤]
إنْ كَانَ فِي النَّاسِ سَبَّاقُونَ بَعْدَهُمْ ... فَكُلُّ سَبْقٍ لِأَدْنَى سَبْقِهِمْ تَبَعُ
لَا يَرْقَعُ النَّاسَ مَا أَوْهَتَ أَكَفُّهُمْ ... عِنْدَ الدَّفَّاعِ وَلَا يُوهُونَ مَا رَقَعُوا [٥]
إنْ سَابَقُوا النَّاسَ يَوْمًا فَازَ سَبْقُهُمْ ... أَوْ وَازَنُوا أَهْلَ مَجْدٍ بِالنَّدَى مَتَعُوا [٦]
أَعِفَّةٌ ذُكِرَتْ فِي الْوَحْي عِفَّتُهُمْ ... لَا يَنْطَبَعُونَ وَلَا يُرْدِيهِمْ طَمَعُ [٧]
لَا يَبْخَلُونَ عَلَى جَارٍ بِفَضْلِهِمْ ... وَلَا يَمَسُّهُمْ مِنْ مَطْمَعٍ طَبَعُ [٨]
إذَا نَصَبْنَا لِحَيِّ لَمْ نَدِبَّ لَهُمْ ... كَمَا يَدُبُّ إلَى الْوَحْشِيَّةِ الذَّرِعُ [٩]

-----------------
[()] نزل وسط حَيّ من الْأَنْصَار ذوى مَنْعَة، وجاههم قديم، مُتَّصِل بجاه الغساسنة مُلُوك الشَّام. وَسَيَعُودُ الشَّاعِر إِلَى هَذَا الْمَعْنى فِي الْبَيْت الّذي بعد هَذَا.
[١] السؤدد الْعود: الْمجد الْقَدِيم الّذي يتَكَرَّر على الزَّمَان. وَهَذِه الأبيات من قصيدة لحسان عدَّة أبياتها أَرْبَعَة عشر.
[٢] الذوائب: السَّادة. وَأَصله من ذوائب الْمَرْأَة، وَهِي غدائرها الَّتِي تعلو الرَّأْس.
[٣] رِوَايَة الشّطْر الثَّانِي فِي الدِّيوَان: «
تقوى الْإِلَه وبالأمر الّذي شرعوا
» وسيرويه ابْن هِشَام بِهَذِهِ الرِّوَايَة بعد قَلِيل.
[٤] السجية: الطبيعة.
[٥] مَا أوهت: مَا هدمت.
[٦] متعوا: زادوا، يُقَال: متع النَّهَار، إِذا ارْتَفَعت شمسه.
[٧] لَا يطبعون: لَا يتدنسون.
[٨] الطَّبْع: الدنس.
[٩] نصبنا: أظهرنَا الْعَدَاوَة وَلم نسرها. والذرع: ولد الْبَقَرَة الوحشية.



نَسْمُو إذَا الْحَرْبُ نَالَتْنَا مَخَالِبُهَا ... إذَا الزَّعَانُفُ مِنْ أَظْفَارهَا خَشَعُوا [١]
لَا يَفْخَرُونَ إذَا نَالُوا عَدُوَّهُمْ ... وَإِنْ أُصِيبُوا فَلَا خُورٌ وَلَا هُلُعُ [٢]
كَأَنَّهُمْ فِي الْوَغَى وَالْمَوْتُ مُكْتَنِعٌ ... أُسْدٌ بِحِلْيَةِ فِي أَرْسَاغِهَا فَدَعُ [٣]
خُذْ مِنْهُمْ مَا أَتَى عَفْوًا إذَا غَضِبُوا ... وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ الْأَمْرَ الَّذِي مَنَعُوا [٤]
فَإِنَّ فِي حَرْبِهِمْ فَاتْرُكْ عَدَاوَتَهُمْ ... شَرًّا يُخَاضُ عَلَيْهِ السَّمُّ وَالسَّلَعُ [٥]
أَكْرِمْ بِقَوْمٍ رَسُولُ اللَّهِ شِيعَتُهُمْ ... إذَا تَفَاوَتَتْ الْأَهْوَاءُ وَالشِّيَعُ
أَهْدِي لَهُمْ مِدْحَتِي قَلْبٌ يُؤَازِرُهُ ... فِيمَا أُحِبُّ لِسَانٌ حَائِكٌ صَنَعُ [٦]
فَإِنَّهُمْ أَفْضَلُ الْأَحْيَاءِ كُلِّهِمْ ... إنْ جَدَّ بِالنَّاسِ جِدُّ الْقَوْلِ أَوْ شَمَعُوا [٧]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي أَبُو زَيْدٍ:
يَرْضَى بِهَا كُلُّ مَنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ ... تَقْوَى الْإِلَهِ وَبِالْأَمْرِ الَّذِي شَرَعُوا

(شِعْرٌ آخَرُ لِلزِّبْرِقَانِ):
وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ مِنْ بَنِي تَمِيم: أنّ الزبْرِقَان بن بَدْرٍ لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ووفد بَنِي تَمِيمٍ قَامَ فَقَالَ:
أَتَيْنَاكَ كَيْمَا يَعْلَمَ النَّاسُ فَضْلَنَا ... إذَا احْتَفَلُوا [٨] عِنْدَ احْتِضَارِ الْمَوَاسِمِ [٩]
بِأَنَّا فُرُوعُ النَّاسِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ ... وَأَنْ لَيْسَ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ كَدَارِمِ [١٠]

----------------------
[١] نسمو: ننهض. والزعانف: أَطْرَاف النَّاس وأتباعهم. وخشعوا: تذللوا.
[٢] الخور: الضُّعَفَاء، والهلع (ككتب) الجازعون، الْوَاحِد: هلوع.
[٣] مكتنع: دَان. وَحلية: مأسدة بِالْيمن. والأرساغ: جمع رسغ، وَهُوَ مَوضِع الْقَيْد من الرجل.
وفدع: اعوجاج إِلَى نَاحيَة.
[٤] عفوا: من غير مشقة.
[٥] السّلع: نَبَات مَسْمُوم.
[٦] صنع: يحسن القَوْل ويجيده.
[٧] شمعوا: هزلوا. وأصل الشمع: الطَّرب وَاللَّهْو، وَمِنْه جَارِيَة شموع، إِذا كَانَت كَثِيرَة الطَّرب.
[٨] فِي أ: «اخْتلفُوا» .
[٩] المواسم: جمع موسم، وَهُوَ الْموضع الّذي يجْتَمع فِيهِ النَّاس مرّة فِي السّنة، كاجتماعهم فِي الْحَج، واجتماعهم بعكاظ وَذي الْمجَاز وأشباههما.
[١٠] دارم من بنى تَمِيم.



وَأَنَّا نَذُودُ الْمُعْلِمِينَ إذَا انْتَخَوْا ... وَنَضْرِبُ رَأْسَ الْأَصْيَدِ الْمُتَفَاقِمِ [١]
وَأَنَّ لَنَا الْمِرْبَاعَ فِي كُلِّ غَارَةٍ ... نُغِيرُ بِنَجْدٍ أَوْ بِأَرْضِ الْأَعَاجِمِ [٢]

(شِعْرٌ آخَرُ لِحَسَّانَ فِي الرَّدِّ عَلَى الزِّبْرِقَانِ):
فَقَامَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فَأَجَابَهُ، فَقَالَ:
هَلْ الْمجد إِلَّا السّؤدد الْعَوْدُ وَالنَّدَى ... وِجَاهُ الْمُلُوكِ وَاحْتِمَالُ الْعَظَائِمِ
نَصَرْنَا وَآوَيْنَا النَّبِيَّ مُحَمَّدًا ... عَلَى أَنْفِ رَاضٍ مِنْ مَعَدٍّ وَرَاغِمِ
بِحَيٍّ حَرِيدٍ أَصْلُهُ وَثَرَاؤُهُ ... بِجَابِيَةِ الْجَوْلَانِ وَسْطَ الْأَعَاجِمِ
نَصَرْنَاهُ لَمَّا حَلَّ وَسْطَ دِيَارِنَا ... بِأَسْيَافِنَا مِنْ كُلِّ بَاغٍ وَظَالِمِ
جَعَلْنَا بَنِينَا دُونَهُ وَبَنَاتَنَا ... وَطِبْنَا لَهُ نَفْسًا بِفَيْءِ الْمَغَانِمِ
وَنَحْنُ ضَرَبْنَا النَّاسَ حَتَّى تَتَابَعُوا ... عَلَى دِينهِ بِالْمُرْهَفَاتِ الصَّوَارِمِ [٣]
وَنَحْنُ وَلَدْنَا مِنْ قُرَيْشٍ عَظِيمَهَا ... وَلَدْنَا نَبِيَّ الْخَيْرِ مِنْ آلِ هَاشِمِ [٤]
بَنِي دَارِمٍ لَا تَفْخَرُوا إنَّ فَخْرَكُمْ ... يَعُودُ وَبَالًا عِنْدَ ذِكْرِ الْمَكَارِمِ [٥]
هَبِلْتُمْ عَلَيْنَا تَفْخَرُونَ وَأَنْتُمْ ... لَنَا خَوَلٌ مَا بَيْنَ ظِئْرٍ وَخَادِمِ؟ [٦]
فَإِنْ كُنْتُمْ جِئْتُمْ لِحَقْنِ دِمَائِكُمْ ... وَأَمْوَالِكُمْ أَنْ تُقْسَمُوا فِي الْمَقَاسِمِ
فَلَا تَجْعَلُوا للَّه نِدًّا وَأَسْلِمُوا ... وَلَا تَلْبَسُوا زِيًّا كَزِيِّ الْأَعَاجِمِ [٧]

---------------------
[١] المعلمون: الَّذين يعلمُونَ أنفسهم فِي الْحَرْب بعلامة يعْرفُونَ بهَا، ويروى: «الْعَالمين» . وانتخوا من النخوة، وَهُوَ التكبر والإعجاب. والأصيد: المتكبر الّذي لَا يلوى عُنُقه يَمِينا وَلَا شمالا. والمتفاقم:
المتعاظم، من تفاقم الْأَمر: إِذا عظم وَاشْتَدَّ.
[٢] المرباع (بِكَسْر الْمِيم): أَخذ الرّبع من الْغَنِيمَة، يُرِيد أَنهم رُؤَسَاء. والنجد: مَا ارْتَفع من الأَرْض، وَيُرِيد بِنَجْد: بِلَاد الْعَرَب.
[٣] المرهفات الصوارم: السيوف القاطعة.
[٤] يُشِير بِهَذَا الْبَيْت إِلَى أَن أم عبد الْمطلب جد النَّبِي ﷺ كَانَت جَارِيَة من الْأَنْصَار.
[٥] الوبال: الثّقل.
[٦] هبلتم: فقدتم وثكلتم. والظئر: الَّتِي ترْضع ولد غَيرهَا، وَقد تَأْخُذ على ذَلِك أجرا، وَأَصله النَّاقة تعطف على ولد غَيرهَا.
[٧] الند: الْمثل والشبه.



(إسْلَامُهُمْ وَتَجْوِيزُ الرَّسُولِ إيَّاهُمْ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا فَرَغَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ قَوْلِهِ، قَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: وَأَبِي، إنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمُؤَتَّى لَهُ [١]، لَخَطِيبُهُ أَخْطَبُ مِنْ خَطِيبِنَا، وَلَشَاعِرُهُ أَشْعَرُ مِنْ شَاعِرِنَا، وَلِأَصْوَاتِهِمْ أَحْلَى [٢] مِنْ أَصْوَاتِنَا. فَلَمَّا فَرَغَ الْقَوْمُ أَسْلَمُوا، وَجَوَّزَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَحْسَنَ جَوَائِزَهُمْ.

(شِعْرُ ابْنِ الْأَهْتَمِ فِي هِجَاءِ قِيسٍ لِتَحْقِيرِهِ إيَّاهُ):
وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ قَدْ خَلَّفَهُ الْقَوْمُ فِي ظَهْرِهِمْ [٣]، وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنًّا، فَقَالَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، وَكَانَ يُبْغِضُ عَمْرَو بْنَ الْأَهْتَمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ قَدْ كَانَ رَجُلٌ مِنَّا فِي رِحَالِنَا، وَهُوَ غُلَامٌ حَدَثٌ، وَأُزْرَى بِهِ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ مَا أَعْطَى الْقَوْمَ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ حِين بلغه أَن قيسا قَالَ ذَلِك يهجوه:
ظَلِلْتُ مَفْتَرِشَ الْهَلْبَاءِ تَشْتُمُنِي ... عِنْدَ الرَّسُولِ فَلَمْ تَصْدُقْ وَلَمْ تُصِبْ [٤]
سُدْنَاكُمْ سُوْدُدًا رَهْوًا وَسُوْدُدُكُمْ ... بَادٍ نَوَاجِذُهُ مُقْعٍ عَلَى الذَّنَبِ [٥]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: بَقِيَ بَيْتٌ وَاحِدٌ تَرَكْنَاهُ، لِأَنَّهُ أَقْذَعَ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَفِيهِمْ نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ٤٩: ٤.

قِصَّةُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ وَأَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ فِي الْوِفَادَةِ عَنْ بَنِي عَامِرٍ

(بَعْضُ رِجَالِ الْوَفْدِ):
وَقَدَمِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفْدُ بَنِي عَامِرٍ، فِيهِمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ

-----------------------
[١] لمؤتى لَهُ: لموفق لَهُ.
[٢] فِي أ: «أَعلَى» .
[٣] فِي ظهْرهمْ: فِي إبلهم.
[٤] الهلباء: يُرِيد بهَا دبره، من الهلب، وَهُوَ الخشن من الشّعْر.
[٥] الرهو: المتسع. والنواجذ: الْأَسْنَان. ومقع على الذَّنب: جَالس على أليتيه، ضام سَاقيه، ممر ذَنبه خَلفه.



وَأَرْبَدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ جَزْءِ [١] بْنِ خَالِدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَجَبَّارُ بْنُ سَلْمَى بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ رُؤَسَاءَ الْقَوْمِ وَشَيَاطِينَهُمْ.

(تَدْبِيرُ عَامِرٍ لِلْغَدْرِ بِالرَّسُولِ):
فَقَدِمَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ عَدُوُّ اللَّهِ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يُرِيدُ الْغَدْرَ بِهِ، وَقَدْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: يَا عَامِرُ، إنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْلَمُوا فَأَسْلِمْ. قَالَ:
وَاَللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ آلَيْتُ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى تَتْبَعَ الْعَرَبُ عَقِبِي، أَفَأَنَا أَتْبَعُ عَقِبَ هَذَا الْفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ! ثُمَّ قَالَ لِأَرْبَدَ: إذَا قَدِمْنَا عَلَى الرَّجُلِ، فَإِنِّي سَأَشْغَلُ عَنْكَ وَجْهَهُ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَاعْلُهُ [٢] بِالسَّيْفِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: يَا مُحَمَّدُ، خَالِنِي [٣]، قَالَ: لَا وَاَللَّهِ حَتَّى تُؤْمِنَ باللَّه وَحْدَهُ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ خَالِنِي. وَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَيَنْتَظِرُ مِنْ أَرْبَدَ مَا كَانَ أَمَرَهُ بِهِ، فَجَعَلَ أَرْبَدُ لَا يُحِيرُ شَيْئًا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى عَامِرُ مَا يَصْنَعُ أَرْبَدُ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ خَالِنِي قَالَ: لَا، حَتَّى تُؤْمِنَ باللَّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. فَلَمَّا أَبَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَمَا وَاَللَّهِ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهمّ اكْفِنِي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ. فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ عَامِرٌ لِأَرْبَدَ: وَيْلَكَ يَا أَرْبَدُ أَيْنَ مَا كُنْتُ أَمَرْتُكَ بِهِ؟ وَاَللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ رَجُلٌ هُوَ أَخْوَفَ عِنْدِي عَلَى نَفْسِي مِنْكَ. وَاَيْمُ اللَّهِ لَا أَخَافُكَ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا. قَالَ: لَا أَبَا لَكَ! لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، وَاَللَّهِ مَا هَمَمْتُ بِاَلَّذِي أَمَرْتنِي بِهِ مِنْ أَمْرِهِ إلَّا دَخَلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ الرَّجُلِ، حَتَّى مَا أَرَى غَيْرَكَ، أَفَأَضْرِبكَ بِالسَّيْفِ؟

(مَوْتُ عَامِرٍ بِدُعَاءِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ):
وَخَرَجُوا رَاجِعِينَ إلَى بِلَادِهِمْ، حَتَّى إذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، بَعَثَ اللَّهُ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ الطَّاعُونَ فِي عُنُقِهِ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولَ، فَجَعَلَ

----------------------
[١] كَذَا فِي الْأُصُول. وَقَالَ أَبُو ذَر: «وأربد بن قيس بن جزى، كَذَا وَقع هُنَا فِي الأَصْل، وَذكره أَبُو عبيد عَن ابْن الْكَلْبِيّ فَقَالَ: ابْن جُزْء» .
[٢] اعله بِالسَّيْفِ: اقتله بِهِ.
[٣] خالني (بتَخْفِيف اللَّام): تفرد لي خَالِيا حَتَّى أتحدث مَعَك. و(بتَشْديد اللَّام): اتَّخَذَنِي خَلِيلًا وصاحبا، من المخالة، وَهِي الصداقة.



يَقُولُ: يَا بَنِي عَامِرٍ، أَغُدَّةٌ [١] كَغُدَّةِ الْبَكْرِ [٢] فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولَ! قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ أَغُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْإِبِلِ، وَمَوْتًا فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ.

(مَوْتُ أَرْبَدَ بِصَاعِقَةِ وَمَا نَزَلَ فِيهِ وَفِي عَامِرٍ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ خَرَجَ أَصْحَابُهُ حِينَ وَارَوْهُ، حِينَ قَدِمُوا أَرْضَ بَنِي عَامِرٍ شَاتِينَ، فَلَمَّا قَدِمُوا أَتَاهُمْ قَوْمُهُمْ فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ يَا أَرْبَدُ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ وَاَللَّهِ، لَقَدْ دَعَانَا إلَى عِبَادَةِ شَيْءٍ لَوَدِدْتُ أَنَّهُ عِنْدِي الْآنَ، فَأَرْمِيَهُ بِالنَّبْلِ حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَخَرَجَ بَعْدَ مَقَالَتِهِ بِيَوْمِ أَوْ يَوْمَيْنِ مَعَهُ جَمْلٌ لَهُ يَتْبَعُهُ [٣]، فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى جَمَلِهِ صَاعِقَةً، فَأَحْرَقَتْهُمَا. وَكَانَ أَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ أَخَا لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ لِأُمِّهِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَكَرَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل فِي عَامِرٍ وَأَرْبَدَ: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ ١٣: ٨ ... إلَى قَوْلِهِ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ ١٣: ١١ قَالَ: الْمُعَقِّبَاتُ: هِيَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَ مُحَمَّدًا. ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَدَ وَمَا قَتَلَهُ اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ: وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ ١٣: ١٣ إلَى قَوْلِهِ: شَدِيدُ الْمِحالِ ١٣: ١٣.

(شِعْرُ لَبِيَدٍ فِي بُكَاءِ أَرْبَدَ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالَ لَبِيدٌ يَبْكِي أَرْبَدَ:
مَا إنْ تُعَدِّي الْمَنُونُ مِنْ أَحَدٍ ... لَا وَالِدٍ مُشْفِقٍ وَلَا وَلَدِ [٤]
أَخْشَى عَلَى أَرْبَدَ الْحُتُوفَ وَلَا ... أَرْهَبُ نَوْءَ السِّمَاكِ وَالْأَسَدِ
فَعَيْنٍ هَلَّا بَكَيْتُ أَرْبَدَ إذْ ... قُمْنَا وَقَامَ النِّسَاءُ فِي كَبَدِ [٥]

-------------------------
[١] الغدة: دَاء يُصِيب الْبَعِير فَيَمُوت مِنْهُ. وَهُوَ شَبيه بالذبحة الَّتِي تصيب الْإِنْسَان.
[٢] الْبكر: الْفَتى من الْإِبِل. وَإِنَّمَا تأسف عَامر أَن لم يمت مقتولا، كَمَا يتأسف الشجعان، وتأسف أَيْضا على مَوته فِي بَيت امْرَأَة من سلول، لِأَن بنى سلول قبيل مَوْصُوف عِنْدهم باللؤم، وَلَيْسَ ذَلِك للؤم أصولهم، لِأَن مكانهم من قَومهمْ مَشْهُور، وَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْء غلب عَلَيْهِم كَمَا غلب على محَارب وباهلة.
[٣] فِي أ: «يَبِيعهُ» .
[٤] تعدى: تتْرك.
[٥] كبد: حزن ومشقة.



إنْ يَشْغَبُوا لَا يُبَالِ شَغْبَهُمْ ... أَوْ يَقْصِدُوا فِي الْحُكُومِ يَقْتَصِدْ
حُلْوٌ أَرِيَبٌ وَفِي حَلَاوَتِهِ ... مُرٌّ لَطِيفُ الْأَحْشَاءِ وَالْكَبِدِ [١]
وَعَيْنِ هَلَّا بَكَيْتُ أَرْبَدَ إذْ ... أَلْوَتْ رِيَاحُ الشِّتَاءِ بِالْعَضَدِ [٢]
وَأَصْبَحَتْ لَاقِحًا مُصَرَّمَةً ... حَتَّى تَجَلَّتْ غَوَابِرُ الْمُدَدِ [٣]
أَشْجَعُ مِنْ لَيْثِ غَابَةٍ لَحِمٍ ... ذُو نَهْمَةٍ فِي الْعُلَا وَمُنْتَقَدِ [٤]
لَا تَبْلُغُ الْعَيْنُ كُلَّ نَهْمَتِهَا ... لَيْلَةَ تُمْسَى الْجِيَادُ كَالْقِدَدِ [٥]
الْبَاعِثُ النَّوْحَ فِي مَآتِمِهِ ... مِثْلَ الظِّبَاءِ الْأَبْكَارِ بِالْجَرَدِ [٦]
فَجَعَنِي الْبَرْقُ وَالصَّوَاعِقُ بِالْفَارِسِ ... يَوْمَ الْكَرِيهَةِ النَّجُدِ [٧]
وَالْحَارِبِ الْجَابِرِ الْحَرِيبِ إذَا ... جَاءَ نَكِيبًا وَإِنْ يَعُدْ يَعُدْ [٨]
يَعْفُو عَلَى الْجَهْدِ وَالسُّؤَالِ كَمَا ... يُنْبِتُ غَيْثُ الرَّبِيعِ ذُو الرَّصَدِ [٩]
كُلُّ بَنِي حُرَّةٍ مَصِيرُهُمْ ... قُلٌّ وَإِنْ أَكْثَرَتْ مِنْ الْعَدَدِ [١٠]
إنْ يُغْبَطُوا يَهْبِطُوا وَإِنْ أُمِرُوا ... يَوْمًا فَهُمْ لِلْهَلَاكِ وَالنَّفَدِ [١١]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: بَيْتُهُ: «وَالْحَارِبِ الْجَابِرِ الْحَرِيبِ» عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَبَيْتُهُ:
«يَعْفُو عَلَى الْجَهْدِ»: عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ.

------------------------
[١] الأريب: الْعَاقِل الداهي.
[٢] الْعَضُد: الشحر ذهبت الرّيح بأوراقه. يُرِيد عِنْد الحدب وذبول الْأَشْجَار.
[٣] المصرمة: الَّتِي لَا لبن لَهَا. والغوابر: البقايا. وَفِي أ: «حِين تجلت» .
[٤] اللَّحْم: الْكثير أكل اللَّحْم. وَذُو نهمة: طموح إِلَى بُلُوغ الغايات. ويروى: «ذُو نهية» أَي عقل. ومنتقد: أَي بصر بالأمور.
[٥] القدد: جمع قدة، وَهِي السّير يقطع من الْجلد، يشبه الْخَيل بالسير فِي النحول والضعف.
[٦] النوح: جمَاعَة النِّسَاء اللائي يَنحن. والمآتم: جماعات النِّسَاء يجتمعن فِي المناحات. والجرد: الأَرْض الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا.
[٧] النجد (بِفَتْح النُّون الْمُشَدّدَة، وَضم الْجِيم): الشجاع.
[٨] الحارب: السالب. والحريب: المسلوب. والنكيب: المنكوب الْمُصَاب.
[٩] يعْفُو على الْجهد: يكثر عطاؤه وَيزِيد عِنْد الْجهد وَالْمَشَقَّة، والرصد (محركة): كلأ قَلِيل.
[١٠] قل (كقفل): قَلِيل.
[١١] إِن يغبطوا: إِن تستحسن أَحْوَالهم. ويهبطوا: تغير أَحْوَالهم الْأَعْرَاض. وَأمرُوا: كَثُرُوا. والنفد:
انْقِطَاع الشَّيْء وذهابه.



قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ لَبِيدٌ أَيْضًا يَبْكِي أَرْبَدَ:
أَلَا ذَهَبَ الْمُحَافِظُ وَالْمُحَامِي ... وَمَانِعُ ضَيْمِهَا يَوْمَ الْخِصَامِ [١]
وَأَيْقَنْتُ التَّفَرُّقَ يَوْمَ قَالُوا ... تُقُسِّمَ مَالُ أَرْبَدَ بِالسِّهَامِ
تُطِيرُ عَدَائِدَ الْأَشْرَاكِ شَفْعًا ... وَوِتْرًا وَالزَّعَامَةِ لِلْغُلَامِ [٢]
فَوَدَّعَ بِالسَّلَامِ أَبَا حُرَيْزٍ ... وَقَلَّ وَدَاعُ أَرْبَدَ بِالسَّلَامِ
وَكُنْتَ إمَامَنَا وَلَنَا نِظَامًا ... وَكَانَ الْجَزْعُ يُحْفَظُ بِالنِّظَامِ [٣]
وَأَرْبَدُ فَارِسُ الْهَيْجَا إذَا مَا ... تَقَعَّرَتْ الْمَشَاجِرُ بِالْفِئَامِ [٤]
إذَا بَكَرَ النِّسَاءُ مُرَدَّفَاتٍ ... حَوَاسِرَ لَا يُجِئْنَ عَلَى الْخِدَامِ [٥]
فَوَاءَلَ يَوْمَ ذَلِكَ مَنْ أَتَاهُ ... كَمَا وَأَلَ الْمُحِلُّ إلَى الْحَرَامِ [٦]
وَيَحْمَدُ قِدْرَ أَرْبَدَ مَنْ عَرَاهَا ... إذَا مَا ذُمَّ أَرْبَابُ اللِّحَامِ [٧]
وَجَارَتُهُ إذَا حَلَّتْ لَدَيْهِ ... لَهَا نَفَلٌ وَحَظٌّ مِنْ سَنَامِ [٨]
فَإِنْ تَقْعُدْ فَمُكْرَمَةٌ حَصَانٌ ... وَإِنْ تَظْعَنْ فَمُحْسِنَةُ الْكَلَامِ [٩]
وَهَلْ حُدِّثْتَ عَنْ أَخَوَيْنِ دَامَا ... عَلَى الْأَيَّامِ إلَّا ابْنَيْ شَمَامِ [١٠]
وَإِلَّا الْفَرْقَدَيْنِ وَآلَ نَعْشٍ ... خَوَالِدَ مَا تُحَدِّثُ بِانْهِدَامِ [١١]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهِيَ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.

------------------------
[١] الضيم: الذل.
[٢] العدائد: الْأَنْصِبَاء. والأشراك: الشُّرَكَاء. والزعامة: الرِّئَاسَة، وَقيل: أفضل مَال الْمَوْرُوث.
[٣] الْجزع: الخرز الْيَمَانِيّ.
[٤] المشاجر: ضرب من الهوادج. والفئام: مَا يبسط فِي الهودج ويوطأ بِهِ.
[٥] حواسر: كاشفات عَن وجوههن. ويروى: «جوائر» أَي صائحات، من جأر: إِذا رفع صَوته بالصياح. وَلَا يجئن: أَي لَا يغطين. ويروى: «لَا يجبن»: أَي لَا يسترن، كَمَا يرْوى: «لَا يجن» أَي لَا يستر (بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول فيهمَا) . والخدام: جمع خدمَة، وَهِي السَّاق.
[٦] وأل: ألجأ إِلَى موئل.
[٧] اللحام: جمع لحم.
[٨] النَّفْل: الْعَطِيَّة.
[٩] حصان: عفيفة لم يتَعَرَّض لَهَا. وتظعن: ترحل.
[١٠] ابْنا شمام: جبلان.
[١١] الفرقدان وَآل نعش (بَنَات نعش): من النُّجُوم.



قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ لَبِيدٌ أَيْضًا يَبْكِي أَرْبَدَ:
انْعَ الْكَرِيمَ لِلْكَرِيمِ أَرْبَدَا ... انْعَ الرَّئِيسَ وَاللَّطِيفَ كَبَدَا [١]
يُحْذِي وَيُعْطِي مَالَهُ لِيُحْمَدَا ... أُدْمًا يُشَبَّهْنَ صُوَارًا أَبَدَا [٢]
السَّابِلَ [٣] الْفَضْلَ إذَا مَا عُدِّدَا ... وَيَمْلَأُ الْجَفْنَةَ مَلْئًا مَدَدَا
رِفْهَا إذَا يَأْتِي ضَرِيكٌ وَرَدَا ... مِثْلُ الَّذِي فِي الْغِيلِ يَقْرُو جُمُدَا [٤]
يَزْدَادُ قُرْبًا مِنْهُمْ أَنْ يُوعَدَا ... أَوْرَثْتَنَا تُرَاثَ غَيْرِ أَنْكَدَا [٥]
غِبًّا وَمَالًا طَارِفًا وَوَلَدَا ... شَرْخًا صُقُورًا يَافِعًا وَأَمْرَدَا [٦]
وَقَالَ لَبِيدٌ أَيْضًا:
لَنْ تُفْنِيَا خَيْرَاتِ أَرْ ... بَدَ فَابْكِيَا حَتَّى يَعُودَا
قُولَا هُوَ البطل المحامي ... حِينَ يَكْسُونَ الْحَدِيدَا [٧]
ويصدّ عنّا الظّالمين ... إذَا لَقِينَا الْقَوْمَ صِيدَا [٨]
فاعتاقه ربّ البريّة ... إذْ رَأَى أَنْ لَا خُلُودًا [٩]
فَثَوَى وَلَمْ يُوجَعْ وَلَمْ ... يُوصَبْ وَكَانَ هُوَ الْفَقِيدَا [١٠]

---------------------
[١] انع: أعلم بِمَوْتِهِ.
[٢] يحذى: يعْطى، من الْحذاء، وَهِي الْعَطِيَّة. ويروى: «يجدي» وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. والأدم (بِسُكُون الدَّال) الْإِبِل الْبيض: والصوارم (بِضَم الصَّاد وَكسرهَا): القطيع من بقر الْوَحْش. وأبدا: جمع آبد، وَهُوَ المستوحش النافر.
[٣] فِي م، ر: «السَّائِل» .
[٤] رفها: أَي يفعل ذَلِك دَائِما كل يَوْم. والضريك: الْفَقِير. والغيل: أجمة الْأسد. وَيُرِيد بِالَّذِي فِي الغيل: الْأسد. وبقرو: يتتبع. قَالَ أَبُو ذَر: «وجمد اسْم جبل، وَمن رَوَاهُ (جهدا) فَهُوَ من الْجهد وَهِي الطَّاقَة» .
[٥] يوعد: يهدد. والتراث: الْمِيرَاث. وَغير أنكد: أَي تراث رجل غير مُعسر.
[٦] غبا: بعد موتك. والطارف: المَال المستحدث. وشرخا: شبَابًا. وصقورا: كالصقور واليافع: الّذي قَارب الْحلم. والأمرد: الّذي لم تنْبت لحيته.
[٧] يُرِيد بالحديد: الدروع. ويكسون الْحَدِيد، أَي حِين يلبسُونَ الدروع للحرب.
[٨] الصَّيْد: جمع أصيد، هُوَ المائل بعنقه كبرا.
[٩] اعتاقه: مَنعه من بُلُوغ أمله. ويروى «فاعتافه»: أَي قَصده. وَرِوَايَة هَذَا الْبَيْت فِي أ:
«فاعتاقه ريب ... إِلَخ»
[١٠] لم يوصب: لم يصبهُ وصب، وَهُوَ الْأَلَم.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,383.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,382.27 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.12%)]