حقيقة العشق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5142 - عددالزوار : 2436981 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4732 - عددالزوار : 1757009 )           »          الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 99 - عددالزوار : 1027 )           »          أصول الانتباه لفضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          شرح كتاب الحج من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 80 - عددالزوار : 76742 )           »          صلاة الضحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          النيّة في صيام التطوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          حكم البيع والشراء بعد أذان الجمعة الثاني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          حكم تخصيص بعض الشهور بالعبادات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تعاهد القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 08-01-2026, 12:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,976
الدولة : Egypt
افتراضي حقيقة العشق

حقيقة العشق

أبو الفرج ابن الجوزي


قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر:

نظرت فيما تكلم به الحكماء في العشق وأسبابه وأدويته وصنفت في ذلك كتاباً سميته بذم الهوى.
وذكرت فيه عن الحكماء أنهم قالوا: سبب العشق حركة نفس فارغة، وأنهم اختلفوا. فقال قوم منهم: لا يعرض العشق إلا لظراف الناس.
وقال آخرون: بل لأهل الغفلة منهم عن تأمل الحقائق.
إلا أنه خطر لي بعد ذلك معنى عجيب أشرحه ههنا.
وهو أنه لا يتمكن العشق إلا مع واقف جامد. فأما أرباب صعود الهمم فإنها كلما تخايلت ما توجبه المحبة فلاحت عيوبه لها، إما بالفكر في المحبوب أو بالمخالطة له، تسلت أنفسهم وتعلقت بمطلوب آخر.
فلا يقف على درجة العشق الموجب للتمسك بتلك الصورة، العامي عن عيوبها، إلا جامد واقف.
فأما العشق فلا يفهم أبداً في سيرتهم، بل يوقفوا الطبع تتبع حادي فإذا علقت الطباع محبة شخص لم يبلغوا مرتبة العشق المستأثر، بل ربما ملوا ميلاً شديداً إما في البداية لقلة التفكر أو لقلة المخالطة والاطلاع على العيوب، وإما لتشبث بعض الخلال الممدوحة بالنفوس من جهة مناسبة وقعت بين الشخصين، كالظريف مع الظريف، والفطن مع الفطن، فيوجب ذلك المحبة.
فأما العشق فلا يفهم أبداً في سيرتهم، بل يوقفوا إبل الطبع تتبع حادي الفهم، فإن للهمم متعلقاً لا تجده في الدنيا، لأنه يروم ما لا يصح وجوده من الكمال في الأشخاص، فإذا تلمح عيوبها نفر.

وأما متعلق القلوب من محبة الخالق البارىء، فهو مانع لها من الوقوف مع سواه. وإن كانت محبة لا تجانس محبة المخلوقين غير أن أرباب المعرفة ولهى قد شغلهم حبه عن حب غيره.
وصارت الطباع مستغرقة لقوة معرفة القلوب ومحبتها كما قالت رابعة:
أحب حبيباً لا أعاب بحبّه ... وأحببتهم من في هواه عيوب
ولقد روي عن بعض فقراء الزهاد أنه مر بامرأة فأعجبته، فخطبها إلى أبيها، فزوجه وجاء به إلى المنزل وألبسه غير خلقانه.
فلما جن الليل صاح الفقير: ثيابي ثيابي. فقدت ما كنت أجده، فهذه عثرة في طريق هذا الفقير دلته على أنه منحرف عن الجادة.
وإنما تعتري هذه الحالات أرباب المعرفة بالله عز وجل وأهل الأنفة من الرذائل.
وقد قال ابن مسعود: إذا أعجبت أحدكم امرأة فليتذكر مثانتها.
ومثال هذه الحال أن العقل يغيب عند استحلاء تناول المشتهى من الطعام، عن التفكر في تقلبه في الفم وبلعه.
ويذهل عن الجماع عن ملاقات القاذورات لقوة غلبة الشهوة، وينسى عند بلع الرضاب استحالته عن الغذاء، وفي تغطية تلك الأحوال مصالح.
إلا أن أرباب اليقظة يعتريهم هذا الإحساس من غير طلب له في غالب أحوالهم، فينغص عليهم لذيذ العيش، ويوجب الأنفة من رذالة الهوى.
وعلى قدر النظر في العواقب يخف العشق عن قلب العاشق، وعلى قدر وجمود الذهن يقوى القلق، قال المتنبي:
لو فكر العاشق في منتهى ... حسن الذي يسبيه لم يسبه
ومجموع ما أردت شرحه. أن طباع المتيقظين تترقى فلا تقف مع شخص مستحسن.
وسبب ترقيها التفكر في نقص ذلك الشخص وعيوبه، أو في طلب ما هو أم منه.
وقلوب العارفين تترقى إلى معروفها، وتتنقل في معبر الاعتبار.
فأما أهل الغفلة فجمودهم في الحالتين، وغفلتهم عن المقامين، يوجب أسرهم وقسرهم وحيرتهم.

منقول



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.52 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (3.00%)]