المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أهمية التمييز بين الأعلام المتشابهة في التراث الإسلامي: دراسة منهجية في رفع الاشتباه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 292 )           »          من يحبهم الله تبارك وتعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          فضل العفو والصفح من السنة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          كيف نسمو بأخلاقنا؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          خدمة (اخر مشاركة : حسين محمدا - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          دلالات تربوية على سورة النصر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 35 )           »          دلالات تربوية على سورة المسد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          وقفة بيانية مع سورة الكوثر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 04-01-2026, 06:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,225
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي



قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا كَانَتْ السَّاحَةُ وَاسِعَةً، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْسِمُوهَا وَفِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ إذَا قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَخْرَجٌ وَلَا طَرِيقٌ إلَّا مَنْ بَابِ الدَّارِ، فَاشْتَجَرُوا فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اجْعَلْهَا ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا: إنَّهُ يَتْرُكُ لَهُمْ طَرِيقًا قَدْرَ مَا تَدْخُلُ الْحَمُولَةُ وَقَدْرَ مَا يَدْخُلُونَ.
قُلْتُ: وَلَا يَتْرُكُ لَهُمْ مِنْ الطَّرِيقِ قَدْرَ عَرْضِ بَابِ الدَّارِ؟ قَالَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ.

قُلْتُ: هَلْ يَكُونُ لِلْجَارِ أَنْ يَرْفَعَ بُنْيَانَهُ فَيُجَاوِزَ بِهِ بُنْيَانَ جَارِهِ لِيُشْرِفَ عَلَيْهِ؟
قَالَ: لَهُ أَنْ يَرْفَعَ بُنْيَانَهُ إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: يُمْنَعُ مِنْ الضَّرَرِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَفَعَ بُنْيَانَهُ فَسَدَّ عَلَى جَارِهِ كُوَاهُ، أَظْلَمَتْ أَبْوَابُ غُرَفِهِ وَكُوَاهَا، وَمَنَعَهُ الشَّمْسَ أَنْ تَقَعَ فِي حُجْرَتِهِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ضَرَرِ جَارِهِ، وَلَا أَرَى أَنْ يَمْنَعَ هَذَا مِنْ الْبِنَاءِ تَمَّ كِتَابُ الْقِسْمَةِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيهِ كِتَابُ الْوَصَايَا الْأَوَّلُ

[كِتَابُ الْوَصَايَا الْأَوَّلُ] [فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ]
ُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتَ عَبِيدُهُ كُلُّهُمْ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ، هَلْ تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي بِعَشَرَةٍ مِنْ عَبِيدِهِ أَنْ يُعْتَقُوا وَلَمْ يُسَمِّهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ، وَكَانَ عَبِيدُهُ عِدَّتُهُمْ خَمْسِينَ عَبْدًا فَلَمْ يُقَوَّمُوا، أَوْ غَفَلَ الْوَرَثَةُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَعْتِقُ ثُلُثُهُمْ بِالسَّهْمِ يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ خَرَجَ عِدَّةُ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ عَتَقُوا، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقَسْمِ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمُوا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْبَاقِينَ مِنْ الْعَبِيدِ مِنْهُمْ شَيْءٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ فِيهِمْ قَوْلٌ. وَإِنَّمَا يَعْتِقُ مِمَّنْ بَقِيَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا بِالسِّهَامِ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقَسْمِ فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْهُ. قَالَ: وَلَا تَسْقُطُ وَصِيَّةُ الْعَبِيدِ لِمَكَانِ الَّذِينَ مَاتُوا.

قُلْتُ: فَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَشَرَةِ أَعْبُدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسِينَ، فَمَاتَ أَرْبَعُونَ مِنْهُمْ وَبَقِيَ عَشَرَةٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَمَّلَهُمْ الثُّلُثَ عَتَقُوا. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّمَا تَصِيرُ الْوَصِيَّةُ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. وَلَوْ هَلَكُوا كُلُّهُمْ إلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ عَتَقَ ثُلُثَاهُمْ، وَلَوْ هَلَكُوا كُلُّهُمْ إلَّا عِشْرِينَ مِنْهُمْ عَتَقَ نِصْفُهُمْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ يُوصِي بِعَشَرَةٍ مِنْ إبِلِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَهُ إبِلٌ كَثِيرَةٌ، فَذَهَبَ بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضُهَا. فَإِنَّهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ يَقْسِمُ بِالسِّهَامِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ إذَا أَوْصَى بِهَا الرَّجُلُ ثُمَّ هَلَكَ بَعْضُهَا، كَانَتْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ عِنْدَ مَالِكٍ، يَقْسِمُ بِالسِّهَامِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا مِقْدَارُ الْوَصِيَّةِ، وَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهَا كَانَ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ. وَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ، فَإِذَا مَاتُوا كُلُّهُمْ فَقَدْ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ أُوصِيَ لَهُ بِعَبْدٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ الْمَالَ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ يَوْمَ يُنْظَرُ فِي الثُّلُثِ، فَمَا مَاتَ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ ذَلِكَ،


فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى فِيهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ لِمَيِّتٍ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَيِّتٍ، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ. ذَكَرَهُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِلرَّجُلِ بِالشَّيْءِ بِعَيْنِهِ فِيمَا يُوصِي مَنْ ثُلُثِهِ فَيَهْلِكُ ذَلِكَ الشَّيْءُ. قَالَ: لَيْسَ لِلَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَنْ يُحَاصَّ أَهْلَ الثُّلُثِ بِشَيْءٍ، وَقَدْ سَقَطَ حَقُّهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ «أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَعْتَقَ أَعْبُدًا لَهُ سِتَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ ثُلُثَ تِلْكَ الرَّقِيقِ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَالْحَارِثُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَأَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِثْلُهُ. اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ مَوْلًى لِسَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يُدْعَى دُهُورًا، أَعْتَقَ ثُلُثَ رَقِيقٍ لَهُ هُمْ قَرِيبٌ مِنْ الْعِشْرِينَ، فَرُفِعَ أَمْرُهُمْ إلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَقَسَّمَهُمْ أَثْلَاثًا، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَخْرَجَ ثُلُثَهُمْ فَأَعْتَقَهُمْ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ غُلَامَانِ فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا هُوَ، فَأَسْهَمَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَيْنَهُمَا فَصَارَ السَّهْمُ لِأَحَدِهِمَا وَغُشِيَ عَلَى الْآخَرِ. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: «جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لِي. أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالشَّطْرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّكَ إنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، إلَّا أُجِرْتَ فِيهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ. قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ. اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ» .
قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سُنَّةً فِي الثُّلُثِ لِكُلِّ مُوصٍ بَعْدَهُ. مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَادَ سَعْدًا فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَوْصِ. فَقَالَ: مَالِي كُلُّهُ لِلَّهِ. قَالَ: لَيْسَ لَكَ وَلَا لِي. قَالَ: فَثُلُثَاهُ. قَالَ: لَا. قَالَ: فَنِصْفُهُ. قَالَ: لَا. قَالَ: لَا تُخَيِّبَنَّ وَارِثَكَ. قَالَ: فَثُلُثُهُ.


قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ. قَالَ: ثُمَّ دَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ إلَهَ النَّاسِ مَلِكَ النَّاسِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إلَّا أَنْتَ، أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَأْتِيكَ مِنْ حَسَدٍ وَعَيْنٍ، اللَّهُمَّ أَصِحَّ قَلْبَهُ وَجِسْمَهُ وَاكْشِفْ سَقَمَهُ وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ» .
قَالَ سَعْدٌ: فَسَأَلَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - مِنْ بَعْدِهِ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْوَصِيَّةِ فَحَدَّثْتُهُمَا بِذَلِكَ، فَحَمَلَا النَّاسَ عَلَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَمْرٍو الْمَكِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ» . مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ اثْنَتَيْنِ لَمْ تَكُونَا لَكُمْ: صَلَاةَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ مَوْتِكُمْ وَثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ عِنْدَ مَوْتِكُمْ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُمْ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ الْوَصِيَّةِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: الثُّلُثُ وَسَطٌ مِنْ الْمَالِ لَا بَخْسٌ وَلَا شَطَطٌ.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِلرَّجُلِ بِثُلُثِ عَبِيدِهِ فَيَهْلِكُ بَعْضُهُمْ]
ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: ثُلُثُ عَبِيدِي هَؤُلَاءِ لِفُلَانٍ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ، فَهَلَكَ مِنْهُمْ اثْنَانِ وَبَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ؟
قَالَ مَالِكٌ ثُلُثُ الْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ جَمِيعُ الْبَاقِي. وَإِنْ كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ يَحْمِلُهُ. وَإِنْ كَانَ هَذَا الْبَاقِي هُوَ ثُلُثَ الْعَبِيدِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْهُ إلَّا ثُلُثُهُ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ: ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ.
قَالَ مَالِكٌ: يَعْتِقُ ثُلُثُهُمْ بِالسَّهْمِ وَلَا يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ. فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ لِلْوَرَثَةِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعَبِيدِ، فَإِنْ كَانَ مَا بَقِيَ مَنْ الْعَبِيدِ يَنْقَسِمُونَ، أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الْعَبِيدِ إنْ أَرَادُوا الْقِسْمَةَ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَنْقَسِمُونَ فَمَنْ دَعَا إلَى الْبَيْعِ مِنْهُمْ أَجْبَرَ صَاحِبَهُ عَلَى الْبَيْعِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْبُيُوعِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي أَبَى الْبَيْعَ بِمَا يُعْطَى بِهِ صَاحِبُهُ.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِثُلُثِ غَنَمِهِ لِرَجُلٍ فَيُسْتَحَقُّ بَعْضُهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: ثُلُثُ غَنَمِي لِفُلَانٍ، وَلَهُ مِائَةُ شَاةٍ. فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ ثُلُثَيْ الْغَنَمِ وَبَقِيَ ثُلُثُهَا، وَالثُّلُثُ الْبَاقِي مَنْ الْغَنَمِ يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ الْمُوصَى بِهِ، أَيَكُونُ هَذَا الثُّلُثُ الْبَاقِي مَنْ الْغَنَمِ جَمِيعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ؟
قَالَ: لَا، وَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ.

قُلْتُ: وَيُجْعَلُ


الضَّيَاعُ فِي الْغَنَمِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَمِنْ الْمُوصَى لَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ، بِمَنْزِلَةِ مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمِيرَاثِ.

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: جَمِيعُ غَنَمِي لِفُلَانٍ، فَهَلَكَ بَعْضُهَا أَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا، أَيَكُونُ جَمِيعُ مَا بَقِيَ لِفُلَانٍ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ مَا بَقِيَ مِنْهَا؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: وَلِمَ لَا يَكُونُ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ الْغَنَمِ فَذَهَبَ مِنْهَا ثُلُثَاهَا وَبَقِيَ الثُّلُثُ، لِمَ لَا يَكُونُ الثُّلُثُ الْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ إذَا حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِهَا وَلَمْ يُوصِ لَهُ بِكُلِّهَا.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِلرَّجُلِ بِعَشْرَةِ شِيَاهٍ مِنْ غَنَمِهِ فَتَهْلِكُ غَنَمُهُ إلَّا عَشْرَةً]
ً قُلْتُ: فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِعَشْرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ وَهِيَ مِائَةُ شَاةٍ، فَهَلَكَتْ كُلُّهَا إلَّا عَشْرَةً مِنْهَا، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ هَذِهِ الْعَشَرَةَ؟
قَالَ: فَلَهُ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْعَشَرَةُ تَعْدِلُ نِصْفَ الْغَنَمِ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْغَنَمِ، أَيُعْطِيهِ إيَّاهَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ، يَحْمِلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَهْلِكْ مِنْ الْغَنَمِ شَيْءٌ، كَيْفَ يُعْطِيهِ الْعَشَرَةَ؟
قَالَ: بِالسِّهَامِ يَدْخُلُ فِي تِلْكَ الْعَشَرَةِ مَا دَخَلَ.
قُلْتُ: وَإِذَا سَمَّى فَقَالَ: عَشْرَةٌ مِنْ غَنَمِي لِفُلَانٍ. فَهُوَ خِلَافُ مَا إذَا قَالَ: عُشْرُ هَذِهِ الْغَنَمِ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا سَمَّى عَشْرَةً وَهِيَ مِائَةٌ، فَهَلَكَتْ كُلُّهَا إلَّا الْعَشَرَةَ، كَانَتْ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ. وَإِذَا أَوْصَى بِعُشْرِهَا فَهَلَكَتْ كُلُّهَا إلَّا عَشْرَةً، لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا عُشْرَ مَا بَقِيَ. قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِاشْتِرَاءِ رَقَبَةٍ تُعْتَقُ عَنْهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ فَقَالَ: اشْتَرُوا نَسَمَةً فَأَعْتِقُوهَا عَنِّي، فَاشْتَرَوْهَا، أَتَكُونُ حُرَّةً حِينَ اشْتَرَوْهَا أَمْ لَا تَكُونُ حُرَّةً إلَّا بَعْدَمَا يُعْتِقُ؟
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا، وَلَا أَرَاهُ حُرًّا حَتَّى يُعْتَقَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ كَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدٍ، فَهُوَ مَا لَمْ يُعْتِقُوهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ فِي حُدُودِهِ وَحُرْمَتِهِ وَجَمِيعِ حَالَاتِهِ
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْتَرُوا آخَرَ إلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ: اشْتَرُوا رَقَبَةً فَأَعْتِقُوهَا عَنِّي - وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةُ دِينَارٍ وَالْوَرَثَةُ يَجِدُونَ رَقَبَةً بِخَمْسِينَ دِينَارًا - وَلَمْ يُسَمِّ الْمَيِّتُ الثَّمَنَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ نَظَرَ إلَى قَدْرِ مَا تَرَكَ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْمَالِ نَظَرَ فِي ذَلِكَ. فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلَى مَالِهِ فَيَشْتَرِي لَهُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ. يَجْتَهِدُ لَهُ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فِي كَثْرَةِ الْمَالِ وَقِلَّةِ الْمَالِ، لَيْسَ مَنْ تَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ أَلْفَ دِينَارٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ يَعْتِقَ عَنْهُ نَسَمَةٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ - وَثُلُثُهُ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ - أَيُعْتَقُ عَنْهُ مَبْلَغُ الثُّلُثِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ قَدْرُ مَا يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ وَهَذَا قَوْلُ


مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا؟
قَالَ: يُشْرَكُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يُعِينُوا بِهَا مُكَاتَبًا فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ فَعَلُوا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا أَوْصَى رَجُلٌ بِمَالٍ يُبْتَاعُ لَهُ بِهِ رَقَبَةٌ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ رَقَبَةٌ، فَلْيُعِنْ بِهِ فِي رَقَبَتِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ تُشْتَرَى رَقَبَةٌ فَتُعْتَق عَنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَذَلِكَ ثُلُثُهُ، فَاشْتَرَاهَا الْوَصِيُّ فَأَعْتَقَهَا عَنْهُ ثُمَّ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟
قَالَ: إنْ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ مَالِهِ رُدَّ الْعَبْدُ فِي الرِّقِّ، وَإِنْ لَحِقَهُ دَيْنٌ لَا يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْمَالِ رُدَّ الْعَبْدُ وَأُعْطِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ دَيْنَهُ، ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ مِقْدَارُ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَهَذَا رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ شَيْئًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالدَّيْنِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَعْتِقُوا عَنِّي نَسَمَةً عَنْ ظِهَارِي وَلَمْ يُسَمِّ لَهُمْ الثَّمَنَ؟
قَالَ: يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي نَاحِيَةِ الْمَالِ فِي قِلَّتِهِ وَكَثْرَتِهِ، فَيُعْتِقُ مِنْ الْمَالِ نَسَمَةً عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ.

[الرَّجُلُ يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ فَيُعْتَقَ أَوْ يُبَاعَ عَبْدُهُ مِمَّنْ أَحَبَّ أَوْ مِنْ فُلَانٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ لِفُلَانٍ، فَمَاتَ الْمُوصِي فَأَبَى سَادَاتُ الْعَبْدِ أَنْ يَبِيعُوهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ فَيُعْتِقُونَهُ، أَوْ قَالَ بِيعُوا عَبْدِي مَنْ فُلَانٍ رَجُلٍ سَمَّاهُ، أَوْ قَالَ بِيعُوا عَبْدِي مِمَّنْ أَحَبَّ: أَنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ يُزَادُ فِي ثَمَنِ الَّذِي قَالَ اشْتَرُوهُ فَأَعْتِقُوهُ الثُّلُثُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ وَيُوضَعُ مِنْ ثَمَنِ الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ، الثُّلُثُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ وَيُوضَعُ مِنْ ثَمَنِ الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ ثُلُثُ ثَمَنِهِ، وَهَذَا إنَّمَا يُوضَعُ مِنْ ثَمَنِهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِهِ الَّذِي قَالَ الْمَيِّتُ بِيعُوهُ مِنْهُ جَمِيعُ ثَمَنِهِ. فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَلِكَ، وَاَلَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ كَذَلِكَ أَيْضًا إنَّمَا يُوضَعُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِهِ الَّذِي أَحَبَّ الْعَبْدَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ الثُّلُثُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي قَالَ اشْتَرُوهُ فَأَعْتِقُوهُ، فَإِنَّمَا يُزَادُ فِي ثَمَنِهِ مِثْلُ ثُلُثِ ثَمَنِهِ. إذَا قَالَ سَيِّدُهُ: لَا أَبِيعُهُ بِثَمَنِهِ.
قُلْتُ: وَلَا يُزَادُ فِي هَذَا وَلَا يُوضَعُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ مَبْلَغُ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ كَمَا أَخْبَرْتُكَ.

قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ - سَيِّدُ الْعَبْدِ الَّذِي أَمَرَ الْمَيِّتُ أَنْ يُشْتَرَى فَيُعْتَقُ عَنْهُ - أَنْ يَبِيعَهُ، كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟ وَكَيْفَ إنْ أَبَى هَذَا الَّذِي قَالَ بِيعُوا فُلَانًا مِنْهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، أَوْ أَبَى هَذَا الَّذِي قَالَ الْعَبْدُ بِيعُونِي مِنْهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِثُلُثَيْ ثَمَنِهِ، كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟
قَالَ: أَمَّا الَّذِي قَالَ اشْتَرُوهُ فَأَعْتِقُوهُ، فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِي بِثَمَنِهِ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهُ رُدَّ ثَمَنُهُ مِيرَاثًا بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ بِذَلِكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ،


أَنَّ الْمَالَ يُوقَفُ مَا كَانَ يُرْجَى أَنْ يُشْتَرَى هَذَا الْعَبْدُ الَّذِي أَمَرَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِمَوْتٍ أَوْ عِتْقٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ. وَأَمَّا الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ، فَإِنْ قَالَ فُلَانٌ لَسْتُ آخُذُهُ بِهَذَا الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَصْنَعُوا أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ ثَمَنِهِ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوهُ بِمَا قَالَ وَبَيْنَ أَنْ يَقْطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ الْعَبْدِ بَتْلًا. وَأَمَّا الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ وَلَيْسَ مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَجِدْ الْعَبْدُ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِثُلُثَيْ ثَمَنِهِ مِمَّنْ أَحَبَّ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعُوهُ بِمَا أَعْطَوْا وَبَيْنَ أَنْ يُعْتِقُوا ثُلُثَهُ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا بَذَلُوهُ بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ فَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ إلَّا بِأَقَلَّ، أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَنَفَذُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ فَأَبَى سَادَاتُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ، فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُزَادَ عَلَى ثَمَنِهِ مِثْلُ ثُلُثِ ثَمَنِهِ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ، فَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ أُنْفِذَتْ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ، وَإِنْ أَبَى إلَّا بِزِيَادَةٍ أُعْطِيَ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ الْعَبْدَ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَزِيَادَةَ ثُلُثِ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ بِهَا يَشْتَرِي إذَا لَمْ يُحِبَّ الْوَرَثَةُ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. وَإِنْ أَبَى أَصْحَابُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِمْ أَنْ يُزَادُوا فَأَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهُ أَصْلًا ضَنًّا مِنْهُمْ بِالْعَبْدِ، لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ. سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إنَّهُ إذَا زِيدَ فِي الَّذِي أُمِرَ أَنْ يُشْتَرَى لِفُلَانٍ مِثْلُ ثُلُثِ ثَمَنِهِ وَلَمْ يُرِدْ أَهْلُهُ بَيْعَهُ إلَّا بِزِيَادَةٍ، أَوْ أَبَوْهُ أَصْلًا ضَنًّا مِنْهُمْ بِالْعَبْدِ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَرَثَةِ أَكْثَرُ مِنْ زِيَادَةِ ثُلُثِ الثَّمَنِ، وَلْيَكُنْ ثَمَنُهُ هُوَ مُوقَفًا حَتَّى يُؤْيَسَ مِنْ الْعَبْدِ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْعَبْدِ رَجَعَ الثَّمَنُ مِيرَاثًا وَلَمْ يَكُنْ لِلَّذِي أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَةٍ وَلَمْ يُوصِ لَهُ بِمَالٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي وَصِيَّتِهِ بِيعُوا عَبْدِي مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَلَا يَجِدُونَ مَنْ يَأْخُذُهُ بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ مَنْ ثَمَنِهِ: إنَّهُ يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ إمَّا أَنْ تَبِيعُوا بِمَا وَجَدْتُمْ وَإِمَّا أَنْ تُعْتِقُوا مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثَهُ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ بِاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ قَبْلَ هَذَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: بِيعُوا عَبْدِي مَنْ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ: حُطُّوا عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَطَّ؟
قَالَ: يَحُطُّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَطَّ عِنْدَ مَالِكٍ: لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤْخَذْ بِقِيمَتِهِ صَارَتْ وَصِيَّتُهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ بِبَيْعِهِ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَيَأْبَى الْعَبْدُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ فَيَأْبَى الْعَبْدُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ؟
قَالَ: هَذَا حُرٌّ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى أَنْ تُبَاعَ جَارِيَتُهُ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا فَقَالَتْ الْجَارِيَةُ لَا أُرِيدُ ذَلِكَ. قَالَ: يُنْظَرُ فِي حَالِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَوَارِي الْوَطْءِ مِمَّنْ يُتَّخَذُ كَانَ


ذَلِكَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ بِيعَتْ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا وَلَا يُنْظَرُ فِي قَوْلِهَا.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قِيلَ لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْجَارِيَةِ وَتُبَاعُ لِلْعِتْقِ، إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يَشْتَرِيهَا بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ يَحْمِلُ الْجَارِيَةَ.

[فِي الْمَرِيضِ يَشْتَرِي ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ جَازَ وَعَتَقَ وَوَرِثَ بَقِيَّةَ الْمَالِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَا هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَأَخْبَرَنِي بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَاشْتَرَى ابْنَهُ فَأَعْتَقَهُ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ؟
قَالَ: أَرَى الِابْنَ مُبْتَدَأً إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَيَكُونُ وَارِثًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَمَّا جَعَلَهُ وَارِثًا إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ صَحِيحًا.

وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى أَبُوهُ مَنْ بَعْدِ مَوْتِهِ. قَالَ: أَرَى أَنْ يُشْتَرَى وَيُعْتَقَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ فِي الثُّلُثِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اشْتَرُوهُ وَأَعْتِقُوهُ فَهُوَ حُرٌّ إذَا قَالَ اشْتَرُوهُ.

[فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ مِتُّ مَنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ هَلَكْتُ فِي سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، أَتَجْعَلُ هَذِهِ وَصِيَّةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذِهِ وَصِيَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَهُ أَنْ يُغَيِّرَهَا. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَهَا جَازَتْ فِي ثُلُثِهِ إنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ أَوْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ.

قُلْتُ: فَإِنْ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مَنْ سَفَرِهِ فَلَمْ يُغَيِّرْ مَا كَانَ قَالَ فِي عَبْدِهِ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ، أَيُعْتَقُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ ذَلِكَ فِي قِرْطَاسٍ فَوَضَعَهُ وَأَقَرَّهُ بَعْدَ صِحَّتِهِ، أَوْ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ عَلَى حَالِهِ وَقَدْ كَانَ وَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَرَّهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ تَنْفُذُ فِي ثُلُثِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ مِتُّ فِي سَفَرِي هَذَا أَوْ مَنْ مَرَضِي هَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ. قَالَ: نَعَمْ يَبِيعُهُ وَلَا يَكُونُ هَذَا تَدْبِيرًا عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُوصِي إذَا أَوْصَى فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ بِوَصِيَّةٍ فِيهَا عَتَاقَةُ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِهِ، فَإِنَّهُ يُغَيِّرُ مِنْ ذَلِكَ مَا بَدَا لَهُ وَيَصْنَعُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ حَتَّى يَمُوتَ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَطْرَحَ ذَلِكَ الْوَصِيَّةَ وَيُبَدِّلَ غَيْرَهَا فَعَلَ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ» قَالَ: فَلَوْ كَانَ الْمُوصِي لَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ وَصِيَّتِهِ وَمَا ذَكَرَ فِيهَا مِنْ الْعِتْقِ، كَانَ كُلُّ مُوصٍ قَدْ حَبَسَ مَالَهُ الَّذِي أَوْصَى فِيهِ مِنْ الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ يُوصِي الرَّجُلُ فِي صِحَّتِهِ وَعِنْدَ سَفَرِهِ.


قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ قُسَيْطٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّ الْمُوصِيَ مُخَيَّرٌ فِي وَصِيَّتِهِ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ مَا عَاشَ.
قَالَ ابْنُ قُسَيْطٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ قَضَاءُ النَّاسِ. ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: مِلَاكُ الْوَصِيَّةِ أَخْذُهَا. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ مِنْ وَجَعِهِ ثُمَّ صَحَّ فَبَدَا لَهُ أَنْ يَعُودَ فِي وَصِيَّتِهِ عَادَ فِيهَا إذَا اسْتَثْنَى، إنْ حَدَثَ فِيهَا حَدَثٌ. وَإِنْ أَبَتْ ذَلِكَ فَقَدْ أَبَتْهُ. وَإِنْ قَالَ الْمَرِيضُ بَعْدَ أَنْ يَصِحَّ إنَّمَا أَرَدْتُ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَعْتَقْتُهُمْ فَأَنَا أَرَى أَنْ يُدَيَّنَ.
قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: إنْ اسْتَثْنَى أَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ، فَهُوَ يُقَالُ مَا فَعَلَ وَيَنْزِعُ إذَا شَاءَ وَإِذَا صَحَّ تَرَكَ كُلَّ مَا قَالَ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِهِ فَهُوَ حَسَبُ نَفْسِهِ.
قَالَ رَبِيعَةُ: إنَّ الْمُوصِيَ لَا يُوصِي فِي مَالِهِ إنَّمَا وَلَّى شَيْءَ نَفْسِهِ. فَهُوَ يَتَخَيَّرُ فِي مَوْضِعِهِ فَلَا يُؤْخَذُ فِيهِ بِزَلَّتِهِ وَلَا مَا سَبَقَ مِنْهُ. فَالْمُوصِي يَنْزِعُ وَيُحْدِثُ فِي الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنَّ مَعَ الْعَتَاقَةِ أَشْبَاهَهَا، الرَّجُلُ يُعْطِي الرَّجُلَ عِنْدَ الْمَوْتِ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ الْمَالَ فَيَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ، ثُمَّ يَنْقُلُهُ إلَى غَيْرِهِ أَوْ يَصْرِفُ عَنْهُ بَعْضَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَتَاقَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَتَاقَةُ تَلْزَمُ لَزِمَتْ الصَّدَقَةُ فَصَاحِبُ الْوَصِيَّةِ يَنْتَقِلُ فِي الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا. يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «يُؤْخَذُ مِنْ الْمُعَاهِدِ آخِرُ أَمْرِهِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ» . الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِطُ فِي وَصِيَّتِهِ إنْ حَدَثَ الْمَوْتُ قَبْلَ أَنْ أُغَيِّرَ وَصِيَّتِي هَذِهِ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَشْتَرِطُ فِي وَصِيَّتِهِ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ قَبْلَ أَنْ أُغَيِّرَ كِتَابِي. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: يُعَادُ فِي كُلِّ وَصِيَّةٍ. عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَعْتَقَ فِي وَصِيَّةٍ لَهُ غُلَامَيْنِ لَهُ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَعْتَقَ غَيْرَهُمَا. فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَأَجَازَ مَا صَنَعَ وَقَالَ: إنَّمَا الْمَرِيضُ مُخَيَّرٌ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ وَصِيَّتِهِ. وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْآخِرَةُ أَحَقُّ مِنْ الْأُولَى وَإِنَّ الْمُوصِيَ مُخَيَّرٌ فِي وَصِيَّتِهِ يَمْحُو مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ مَا عَاشَ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ فَقَالَ: إنْ مِتُّ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى، فَأَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ رَقِيقِهِ ثُمَّ يَمُوتُ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْتِقُ إلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِمًا يَوْمَ أَوْصَى، لَا أَرَاهُ أَرَادَ غَيْرَهُمْ.

ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٍ حُرٌّ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثُ


الْمَوْتِ، فَلَمَّا كُتِبَ الْكِتَابُ أَسْلَمَ بَعْضُ رَقِيقِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ. قَالَ: نَرَى ذَلِكَ انْتَهَى إلَى الَّذِينَ كَانُوا مُسْلِمِينَ يَوْمَ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ.
قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، أَوْ قَالَ أَعْتِقُوهُ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، أَيَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ قَوْلُهُ أَعْتِقُوهُ وَقَوْلُهُ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ: هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، فَمَاتَ السَّيِّدُ وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُهُ؟
قَالَ: يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: أَجِيزُوا الْوَصِيَّةَ وَإِلَّا فَأَعْتِقُوا مِنْهُ الثُّلُثَ بَتْلًا.
قُلْتُ: فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ؟
قَالَ: إذَا أَخَذَ مِنْهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ خَرَجَ بِجَمِيعِهِ حُرًّا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

[التَّشَهُّدُ فِي الْوَصِيَّةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ، هَلْ سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقُولُ يَشْهَدُ فِي الْكِتَابِ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ؟
قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَشْهَدُ فِي الْكِتَابِ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ الْوَصِيَّةَ.
قُلْتُ: فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ هَذَا التَّشَهُّدَ كَيْفَ هُوَ؟
قَالَ: لَمْ يَذْكُرْهُ لَنَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَلَ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ فِي وَصِيَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: هَذَا ذَكَرَ مَا أَوْصَى بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ، أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ يُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَيُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ﴿يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَأَلَّا تَرْغَبُوا أَنْ تَكُونُوا إخْوَانًا لِلْأَنْصَارِ وَمَوَالِيهمْ، فَإِنَّ الْعِفَّةَ وَالصِّدْقَ خَيْرٌ وَأَبْقَى وَأَكْرَمُ مِنْ الرِّيَاءِ وَالْكَذِبِ، ثُمَّ أَوْصَى فِيمَا تَرَكَ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَ وَصِيَّتَهُ هَذِهِ فَذَكَرَ حَاجَتَهُ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَذَكَرْنَاهُ لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: كَانَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ تُوصِي بِهَذَا، وَسَمِعْتُ مَنْ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانُوا يُوصُونَ أَنَّهُ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. وَأَوْصَى مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ رَبَّهُمْ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ﴿يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَأَوْصَى إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ هَذَا.

[فِي الرَّجُلِ يَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ وَلَا يَقْرَؤُهَا عَلَى الشُّهُودِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا عَلَى الشُّهُودِ وَدَفَعَهَا إلَيْهِمْ مَكْتُوبَةً وَقَالَ لَهُمْ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا وَلَمْ يُعَايِنُوهُ حِينَ كَتَبَهَا إلَّا أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَيْهِمْ مَكْتُوبَةً وَقَالَ لَهُمْ


اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا عَرَفُوا أَنَّهُ الْكِتَابُ بِعَيْنِهِ، فَلْيَشْهَدُوا عَلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ إذَا طَبَعَ عَلَيْهَا وَدَفَعَهَا إلَى نَفَرٍ وَأَشْهَدَهُمْ أَنَّ مَا فِيهَا مِنْهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَكْفُلُوا خَاتِمَهُ حَتَّى يَمُوتَ. قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَشْهَدَهُمْ أَنَّ مَا فِيهَا مِنْهُ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَطَبَعَ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَإِذَا قَدِمَ قَبَضَهَا مِنْهُ.

[فِي الرَّجُلِ يَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ وَيُقِرُّهَا عَلَى يَدِهِ حَتَّى يَمُوتَ]
َ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ: الرَّجُلُ يُوصِي عِنْدَ سَفَرِهِ وَعِنْدَ مَرَضِهِ فَيَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ وَيَضَعُهَا عَلَى يَدِ رَجُلٍ، ثُمَّ يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ يَبْرَأُ مَنْ مَرَضِهِ فَيَقْبِضُهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ فَيَهْلِكُ، فَتُوجَدُ الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا، أَوْ تَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا هِيَ، أَتَرَى أَنْ تَنْفُذَ؟
قَالَ: لَا، وَكَيْفَ تَجُوزُ وَهِيَ فِي يَدِهِ قَدْ أَخَذَهَا؟ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَخَذَهَا لِيُؤَامِرَ نَفْسَهُ فِيهَا، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ وَصِيَّتَهُ بِأَخْذِهَا وَيَجْعَلَهَا عَلَى يَدَيْ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا تَنْفُذُ إذَا جَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَأَقَرَّهَا عِنْدَ نَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا ثُمَّ مَاتَ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَأَمْسَكَهَا عِنْدَ نَفْسِهِ حَتَّى مَاتَ، أَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ هَذِهِ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَصِيَّتُهُ جَائِزَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ إذَا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَلَمْ يَقُلْ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا أَنَّهَا جَائِزَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُبْهَمَةً لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ وَلَا ذَكَرَ سَفَرَهُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ. وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ كَتَبَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ، فَهِيَ جَائِزَةٌ إذَا كَتَبَ فِيهَا: مَتَى مَا حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَوْ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ، أَخْرَجَهَا مَنْ يَدَيْهِ أَوْ كَانَتْ عَلَى يَدَيْهِ، فَهِيَ جَائِزَةٌ إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهَا الشُّهُودَ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي السَّفَرِ وَالْمَرَضِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ: إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا، فَلِفُلَانٍ كَذَا وَفُلَانٌ عَبْدِي حُرٌّ. وَكَتَبَ ذَلِكَ فَبَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَأَقَرَّ وَصِيَّتَهُ بِحَالِهَا؟
قَالَ: هِيَ وَصِيَّةٌ بِحَالِهَا مَا لَمْ يَنْقُضْهَا، فَمَتَى مَا مَاتَ فَهِيَ جَائِزَةٌ وَإِنْ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتَبَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَوْصَى بِغَيْرِ كِتَابٍ فَقَالَ: إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي سَفَرِي هَذَا أَوْ فِي مَرَضِي هَذَا أَوْ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إذَا صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ شَيْءٌ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ مَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا نَقَضَهُ بِفِعْلٍ وَلَا غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى حَالٍ. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، يُرِيدُ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ كَتَبَ بِذَلِكَ كِتَابًا وَوَضَعَهُ




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,720.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,718.61 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]