المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         جوجل توسّع قدرات Gemini لدعم الطلاب فى الاختبارات التنافسية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          إنستجرام يوسع ضوابط محتوى المراهقين ويشدد القيود لمن هم دون 18 عامًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          رغم التطور: نماذج الذكاء الاصطناعي غير جاهزة للاستخدام الطبى السريرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          إخفاء Copilot من ويندوز 11 خدعة ذكية من مايكروسوفت.. اعرف إزاى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          كيف تسهم الهواتف الذكية فى زيادة سمنة الأطفال؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          هل يؤثر استخدام «عبارات المجاملة» مع ChatGPT فى التغير المناخى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          كيف تحمى هاتفك من حرارة الصيف؟.. 9 خطوات لتجنب ارتفاع درجة الحرارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          كيف تكتشف الآيفون الأصلى من المقلّد.. خطوات سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          حماية الخصوصية الرقمية.. كيف تمنع التطبيقات من التجسس على نشاطك بالهاتف؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          نسبة البطارية فى iPhone.. تفصيل بسيط يشعل جدلًا بين المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 03-01-2026, 02:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,149
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثالث
من صــ 584الى صــ 593
الحلقة(231)




الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ، فَيُعْرَفُ كَمْ نَبَاتُ ثَمَرَتِهِ، وَتُقَوَّمُ أَيْضًا فَيُعْرَفُ كَمْ قِيمَتُهُ عَلَى غَلَائِهِ وَرُخْصِهِ وَفِيمَا يَأْتِي بَعْدُ، فَيُعْرَفُ كَمْ نَبَاتُهُ وَقِيمَتُهُ فِي كَثْرَةِ حَمْلِهِ، وَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ أَيْضًا. هَكَذَا يُقَوِّمُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، وَيُعْرَفُ النَّبَاتُ فَإِنْ كَانَ الْبَطْنُ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ هُوَ الثُّلُثَ، ثُلُثَ الثَّمَرَةِ الَّتِي اشْتَرَى، نُظِرَ إلَى مَا كَانَتْ قِيمَةُ هَذَا الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ، فَيُطْرَحُ عَنْ الْمُشْتَرِي قَدْرُهَا مِنْ الثَّمَنِ. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ فَيَعْرِفُ قَدْرَ نَبَاتِ ثَمَرَتِهِ، عَرَفَ قِيمَتَهُ فِي غَلَائِهِ وَرُخْصِهِ. ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا يَأْتِي مِنْ نَبَاتِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَيُعْرَفُ قَدْرَ كُلِّ بَطْنٍ وَقِيمَتَهُ عَلَى غَلَائِهِ وَرُخْصِهِ، فَضُمَّتْ الْقِيمَةُ قِيمَةُ كُلِّ بَطْنٍ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ. ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ مَا هُوَ مِنْ جَمِيعِ نَبَاتِ ثَمَرَةِ هَذِهِ الْمَقْثَأَةِ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الثُّلُثَ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ، وَضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ قِيمَتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ ذَلِكَ نِصْفَ جَمِيعِ نَبَاتِ ثَمَرَةِ الْمَقْثَأَةِ أَوْ ثُلُثَيْهِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، طُرِحَ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ فِي أَوَّلٍ أَوْ فِي آخِرٍ أَوْ فِي وَسَطٍ.
إنَّمَا يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ فِي وَسَطٍ نُظِرَ إلَى مَا كَانَ أَكَلَ الْمُشْتَرِي فَعُرِفَ قَدْرُ نَبَاتِهِ وَقِيمَتُهُ فِي غَلَائِهِ وَرُخْصِهِ، وَيُنْظَرُ إلَى الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ، فَيُعْرَفُ قَدْرُ نَبَاتِهِ وَقِيمَتُهُ. وَيُنْظَرُ إلَى الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الْمَقْثَأَةُ. فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ هُوَ ثُلُثَ نَبَاتِ الثَّمَرَةِ، قِيلَ كَمْ قِيمَةُ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ جَمِيعِ الْقِيمَةِ؟ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَوْ ثُلُثَيْهَا، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثَاهُ، لِأَنَّهُ قَدْ عُرِفَ مَا أَكَلَ الْمُشْتَرِي وَمَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ وَمَا جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ وَقَدْ كُنْتَ أَقَمْتَ مِنْ ذَلِكَ الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ، وَاَلَّذِي أَكَلَ الْمُشْتَرِي وَاَلَّذِي جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَعَرَفْتَ قِيمَةَ ذَلِكَ فِي قَدْرِ غَلَاءِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَرُخْصِهِ وَرَغْبَةَ النَّاسِ فِيهِ، فَوَضَعْتَ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْجَائِحَةِ. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مَقْثَأَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا، وَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ بَطْنًا مِنْهَا الْأَوَّلَ أَوْ الْأَوْسَطَ الْآخَرَ، أَنَّهَا إنْ كَانَتْ أَوَّلَ الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ، عَرَفَ قَدْرَ نَبَاتِهِ أُقِيمَ. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَعَرَفَ نَاحِيَةَ نَبَاتِهِ، نَظَرَ إلَى الَّذِي يَأْتِي بَعْدُ، فَيُقَامُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ رَغْبَةِ النَّاسِ فِيهِ وَرُخْصِهِ وَغَلَائِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَذَا الْبَطْنَ الثَّانِي سِتِّينَ دِينَارًا وَقَدْ عَرَفَ نَاحِيَةَ نَبَاتِهِ أَيْضًا، نَظَرَ إلَى الْبَطْنِ الثَّالِثِ فَأُقِيمَ أَيْضًا. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعِينَ دِينَارًا وَانْقَطَعَتْ الثَّمَرَةُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا ثَلَاثَةُ بُطُونٍ وَقَدْ عَرَفَ نَاحِيَةَ الْبَطْنِ الْآخَرِ، قِيلَ اُنْظُرُوا كَمْ ثَمَرَةُ كُلِّ بَطْنٍ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِنْ قَالُوا: النَّبَاتُ فِي كُلِّ بَطْنٍ فِي الثَّمَرَةِ سَوَاءٌ، فَاَلَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ هُوَ الثُّلُثُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَقِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ، وَقِيمَةُ الْبَطْنِ الثَّانِي سِتُّونَ دِينَارًا وَالْآخَرُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا، فَذَلِكَ مِائَتَا دِينَارٍ.
وَقَدْ

كَانَ الشِّرَاءُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ دِينَارٍ. قُلْنَا: فَانْظُرُوا إلَى مَبْلَغِ الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ وَهُوَ ثُلُثُ الثَّمَرَةِ، فَإِذَا هُوَ مِائَةُ دِينَارٍ. قُلْنَا: فَأَيُّ شَيْءٍ مِائَةُ دِينَارٍ مِنْ جَمِيعِ قِيمَةِ الْمَقْثَأَةِ؟ قِيلَ: النِّصْفُ، لِأَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الْجَائِحَةُ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ، وَالثَّانِي سِتُّونَ دِينَارًا، وَالْآخَرُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا، فَذَلِكَ مِائَتَا دِينَارٍ. فَقَدْ صَارَ قِيمَةُ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ مِنْ جَمِيعِ قِيمَةِ الْمَقْثَأَةِ النِّصْفَ. قُلْنَا: فَارْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ كُنْتَ نَقَدْتَهُ الثَّمَنَ، وَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَنْقُدْهُ الثَّمَنَ، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جَمِيعَ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا

[جَائِحَةِ التِّينِ وَالْخَوْخِ وَالرُّمَّانِ وَجَمِيعِ الْفَوَاكِهِ]
فِي جَائِحَةِ التِّينِ وَالْخَوْخِ وَالرُّمَّانِ وَجَمِيعِ الْفَوَاكِهِ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْفَاكِهَةُ: التِّينُ وَالْخَوْخُ وَالرُّمَّانُ وَالتُّفَّاحُ، وَكُلُّ مَا يَكُونُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ. فَيَقُومُ فَيَعْرِفُ قِيمَتَهُ وَقَدْرَ ثَمَرَتِهِ، فَيَنْظُرُ إلَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ هُوَ نِصْفُ جَمِيعِ قِيمَةِ الثَّمَنِ أَوْ ثُلُثَاهُ، طَرَحَ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَاهُ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ذَلِكَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ الثَّمَرَةَ فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ فَذَهَبَتْ بِثُلُثِ الثَّمَرَةِ. فَقَدْ وَجَبَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ الْوَضِيعَةُ» ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: إذَا أُصِيبَ الْمَتَاعُ بِثُلُثِ الثَّمَرَةِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ الْوَضِيعَةُ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَنْسُ بْنُ عِيَاضٍ، أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ مُقَدَّمِ مَوْلَى أُمِّ الْحَكَمِ ابْنَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي ثَمَرَةِ حَائِطٍ بَاعَتْهُ مَوْلَاتُهُ، فَأَصَابَ الثَّمَرَ كُلَّهُ جَائِحَةٌ إلَّا سَبْعَةَ أَوْسُقٍ، وَكَانَتْ قَدْ اسْتَثْنَتْ سَبْعَةَ أَوْسُقٍ. فَقَالَ لِي عُمَرُ، وَخَاصَمْتُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ: اقْرَأْ عَلَى مَوْلَاتِكَ السَّلَامَ وَقُلْ لَهَا: قَدْ أَغْنَاكِ اللَّهُ فِي الْحَسَبِ وَالْمَالِ عَنْ أَنْ تَأْكُلِي مَا لَا يَحِلُّ لَكِ. لَا تَجُوزُ الْجَائِحَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَضَى الْيَمِينَ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنْ لَا يَكْتُمَ شَيْئًا وَعَلَيْهِ مَا أَكَلَ عُمَّالُهُ. قَالَ مُقَدَّمٌ: فَمَا صَارَ لَنَا إلَّا سَبْعَةُ أَوْسُقٍ، وَهِيَ الَّتِي بَقِيَتْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا وَضَيْعَةَ فِي جَائِحَةِ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ إذَا أُصِيبَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا جَائِحَةَ فِيمَا أُصِيبَ دُونَ ثُلُثِ رَأْسِ الْمَالِ. قَالَ يَحْيَى: وَذَلِكَ فِي سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: الْجَوَائِحُ كُلُّ ظَاهِرٍ مُفْسِدٍ مِنْ مَطَرٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ جَرَادٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ حَرِيقٍ


[جَائِحَةُ الْبُقُولِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبُقُولَ وَالْكُرَّاثَ وَالسِّلْقَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا، وَالْجَزَرَ وَالْبَصَلَ وَالْفُجْلَ، إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ وَمَا أَشْبَهَهَا فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ، هَلْ يُوضَعُ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُوضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي كُلُّ شَيْءٍ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهَا قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ، وَلَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلَى الثُّلُثِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ الْبَقْلَ إذَا بَلَغَتْ جَائِحَتُهُ الثُّلُثَ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الثُّلُثَ، لَمْ يُوضَعْ عَنْهُ شَيْءٌ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَشْرَسَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ

[جَائِحَةُ الْخُضَرِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى الْفُولَ الْأَخْضَرَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ الَّتِي تُؤْكَلُ خَضْرَاءَ، وَاشْتَرَطَ أَنْ يَقْطَعَهَا خَضْرَاءَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الشِّرَاءُ جَائِزٌ. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ؟ قَالَ: أَرَى إنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ، وُضِعَ عَنْهُ ثُلُثُ الثَّمَنِ لِأَنَّ هَذِهِ ثَمَرَةٌ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى الْفُولَ وَالْقُطْنِيَّةَ الَّتِي تُؤْكَلُ خَضْرَاءَ بَعْدَ مَا طَابَتْ لِلْأَكْلِ قَبْلَ أَنْ تَيْبَسَ، وَاشْتَرَطَ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ حَتَّى تَيْبَسَ؟ قَالَ: لَا عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ.

[جَائِحَةُ الزَّيْتُونِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّيْتُونَ عِنْدَ مَالِكٍ أَهُوَ مِمَّا يُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهِ؟ قَالَ: لَيْسَ يُخْرَصُ الزَّيْتُونُ عَلَى أَهْلِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَكِنْ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ يُحْمَلُ مَحْمَلَ مَا يُخْرَصُ، لِأَنَّ مُشْتَرِيهِ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ حَتَّى يَجْنِيَهُ جَمِيعًا.

[جَائِحَةُ الْقَصَبِ الْحُلْوِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَصَبَ الْحُلْوَ لَيْسَ مِمَّا هُوَ يُدَّخَرُ وَيَيْبَسُ، إذَا أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ؟ قَالَ: لَا يُوضَعُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْجَائِحَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. وَذَلِكَ أَنَّ بَيْعَهُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ مَا يُمْكِنُ قَطْفُهُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَأْتِي بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ. فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ إذَا يَبِسَ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يَطِيبَ وَيُؤْكَلَ. وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ مُسَاقَاتِهِ؟ فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي مِثْلُ الزَّرْعِ، تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُوضَعُ عَنْهُ جَوَائِحُهُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا


[جَائِحَةُ الثِّمَارِ الَّتِي قَدْ يَبِسَتْ وَاسْتُحْصِدَتْ]
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا أَشْتَرِي مِنْ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ، بَعْدَمَا يَيْبَسُ وَيَصِيرُ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا وَيُسْتَجَذُّ وَيُمْكِنُ قِطَافُهُ فَلَيْسَ فِيهِ جَائِحَةٌ وَمَا بِيعَ مِنْ الْحَبِّ مِنْ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالْفُولِ وَالْعَدَسِ وَالْقُطْنِيَّةِ كُلِّهَا، وَالسِّمْسِمِ وَحَبِّ الْفُجْلِ لِلزَّيْتِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَيْسَ فِيهِ جَائِحَةٌ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُبَاعُ بَعْدَ مَا يَيْبَسُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ فِي الْأَنْدَرِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ.
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَمَا بِيعَ مِنْ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ أَخْضَرَ بَعْدَ مَا طَابَ فَيَبِسَ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا اُشْتُرِيَ وَهُوَ يَابِسٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَمَرَةَ نَخْلٍ قَدْ حَلَّ بَيْعُهُ، فَتَرَكْتُهُ حَتَّى طَابَ لِلْجِدَادِ وَأَمْكَنَ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ تَبْلُغُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا؟ فَقَالَ: لَا يُوضَعُ عَنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ الْجِدَادَ قَدْ أَمْكَنَهُ. قُلْتُ: وَيَصِيرُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَقَدْ أَمْكَنَتْ لِلْجِدَادِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي اشْتَرَى ثَمَرَةً قَدْ أَمْكَنَتْ لِلْجِدَادِ وَتَيْبَسُ فَلَا جَائِحَةَ فِي ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: كُلُّ مَا اُشْتُرِيَ مِنْ الْأُصُولِ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ، مِثْلُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، فَاشْتُرِيَ بِأَصْلِهِ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا جَائِحَةَ فِي ثَمَرِهِ. وَإِنَّمَا الْجَوَائِحُ إذَا اشْتَرَيْتَ الثِّمَارَ وَحْدَهَا بِغَيْرِ أُصُولِهَا

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى رِقَابَ النَّخْلِ، وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَطِبْ وَلَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ وَلَمْ يُؤَبَّرْ، أَوْ قَدْ أُبِّرَتْ وَقَدْ اشْتَرَطَ الْمُبْتَاعُ ثَمَرَةَ مَا قَدْ أُبِّرَ، فَأَصَابَتْ هَذِهِ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ، أَيُوضَعُ عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِمَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ الثَّمَرَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ. قُلْتُ: فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَشْتَرِي رِقَابَ النَّخْلِ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ لَمْ تُؤَبَّرُ فَبَلَغَتْ فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ. أَنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ. هَذَا وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ، لِأَنَّ الثَّمَرَةَ تَبَعٌ لِلنَّخْلِ، لِأَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا. أَرَأَيْتَ كُلَّ ثَمَرَةٍ كَانَتْ تَكُونُ لِلْبَائِعِ إذَا اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي، لِمَ لَا يَكُونُ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَيُلْغَى عَنْهُ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ إذَا بَلَغَتْ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ كُلَّ ثَمَرَةٍ اُشْتُرِيَتْ مَعَ الرِّقَابِ تَبَعًا لِلرِّقَابِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا.
قَالَ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَكْتَرِي دَارًا وَيَشْتَرِطُ ثَمَرَةَ نَخَلَاتٍ فِيهَا، وَفِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ لَمْ تَطِبْ أَوْ طَلْعٌ، فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ. وَمَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَرِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ كُلَّهُ لَمْ يُوضَعْ عَنْ الْمُتَكَارِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، لِأَنَّ الثَّمَرَةَ تَبَعٌ لِلْكِرَاءِ، وَلَا يَقَعُ عَلَى الثَّمَرَةِ حِصَّةٌ مِنْ الْكِرَاءِ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ، أَنَّ الرَّجُلَ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَلَهُ مَالٌ، فَيَسْتَثْنِي مَالَهُ مَعَهُ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ كَانَ لِلْبَائِعِ فَيَشْتَرِيهِ، وَيَشْتَرِطُ مَالَهُ فَيُصَابُ مَالُ الْعَبْدِ، ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا أَوْ يُسْتَحَقُّ، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ كُلِّهِ فَيَأْخُذُهُ وَلَا يُوضَعُ عَنْ الْبَائِعِ شَيْءٌ لِمَالِ الْعَبْدِ الَّذِي تَلَفَ.


وَهُوَ مِمَّا لَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ كَانَ لِلْبَائِعِ وَفِيهِ زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ فَلَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ. فَالثَّمَرَةُ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الثَّمَرَةِ وَمَالِ الْعَبْدِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ أَحْصُدَهُ، ثُمَّ اشْتَرَيْت الْأَرْضَ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَدَعَ الزَّرْعَ حَتَّى يَبْلُغَ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدِي، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى عَلَى حِدَةٍ قَبْلَ أَنْ تَزْهَى وَيَحِلَّ بَيْعُهُ: أَنَّ شِرَاءَهُ جَائِزٌ. فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الزَّرْعَ. لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الثَّمَرَةِ: كُلُّ شَيْءٍ كَانَ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَشْتَرِيَهُ مَعَهُ فَلَمْ تَشْتَرِهِ فِي الصَّفْقَةِ مَعَهُ، ثُمَّ اشْتَرَيْتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ عَلَى حِدَةٍ، فَذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ لَكَ أَوَّلًا أَنْ تَسْتَثْنِيَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فِي هَذِهِ الثَّمَرَةِ أَيَقْضِي فِيهَا بِشَيْءٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَقْضِي فِيهَا بِشَيْءٍ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ اشْتَرَى النَّخْلَ وَالثَّمَرَةَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ بَلَحًا أَوْ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا أَوْ تَمْرًا يَوْمَ اشْتَرَاهَا مَعَ النَّخْلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا جَائِحَةَ فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْأَصْلَ مَعَهَا فَكَانَتْ تَبَعًا لِلْأَصْلِ.
وَكَذَلِكَ الَّذِي اشْتَرَى الْأَصْلَ ثُمَّ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ سَحْنُونٌ: الْجَوَابُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ الْحُجَّةَ فِيهَا، أَنَّ الْبَائِعَ إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ وَقَدْ بَدَا صَلَاحُهَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، أَنَّ عَلَيْهِ سَقْيَ النَّخْلِ. وَإِذَا بَاعَ النَّخْلَ بِأُصُولِهَا، وَبَاعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَرَتَهَا، أَنَّهُ لَا سَقْيَ عَلَى الْبَائِعِ.

[فِي الَّذِي يَشْتَرِي ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَتُصِيبُهَا جَائِحَةٌ]
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ مَا فِي هَذِهِ النَّخْلَةِ، أَيُوضَعُ عَنِّي شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُوضَعَ عَنْكَ - إنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ - ثُلُثُ مَا فِي رَأْسِ النَّخْلَةِ مِنْ الثَّمَرَةِ

[فِي الَّذِي يُعَرِّي حَائِطَهُ كُلَّهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ بِخَرْصِهِ فَتُصِيبُهُ جَائِحَةٌ]
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَعْرَى حَائِطَهُ مَنْ رَجُلٍ، فَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ بِخَرْصِهِ، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَيُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُوضَعُ عَنْهُ مِثْلُ مَا يُوضَعُ عَنْهُ فِي الشِّرَاءِ سَوَاءٌ

[الَّذِي يُسْلِمُ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ تُصِيبُهُ الْجَائِحَةُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت فِي ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ فِي إبَّانِ ثَمَرَةِ ذَلِكَ الْحَائِطِ، فَأَصَابَ الْحَائِطَ جَائِحَةٌ أَتَتْ عَلَى ثُلُثِ الْحَائِطِ، أَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ:


لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ شَيْءٌ، وَيَكُونُ حَقُّهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْحَائِطِ. قُلْتُ: وَلَا يُنْتَقَضُ مِنْ السَّلَمِ ثُلُثُهُ، لِأَنَّ ثَمَرَةَ الْحَائِطِ قَدْ ذَهَبَتْ الْجَائِحَةُ بِثُلُثِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا يُنْتَقَضُ مِنْ السَّلَمِ وَسَلَمُهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْحَائِطِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ قَوْلُهُ. قُلْتُ: وَلَوْ كُنْتُ اشْتَرَيْت ثَمَرَةَ هَذَا الْحَائِطِ، فَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَهُ، أَيُوضَعُ عَنِّي الثُّلُثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِذَا أَسْلَمْتُ فِي ثَمَرَةِ هَذَا الْحَائِطِ، أَهُوَ مُخَالِفٌ لِشِرَاءِ ثَمَرَةِ هَذَا الْحَائِطِ فِي الْجَائِحَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ سَلَمَكَ فِي الْحَائِطِ إنَّمَا هُوَ اشْتَرَاهُ مَكِيلَةٍ مِنْهُ مَعْلُومَةٍ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَيْتَ أَقْسَاطًا مِنْ خَابِيَةِ رَجُلٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَمَرَةَ نَخْلٍ مَنْ قَبْلِ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا عَلَى التَّرْكِ، فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ كُلَّهَا أَوْ أَقَلَّ مَنْ ثُلُثِهَا بَعْدَ مَا بَدَا صَلَاحُهَا، أَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ.
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا وَهِيَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ. فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ مَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ.

[اشْتَرَى ثَمَرَةَ قَبْل بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى أَنْ يَجُدَّهَا فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ قَبْلَ أَنْ يَجُدَّهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَمَرَةَ نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، عَلَى أَنْ أَجُدَّهَا مِنْ يَوْمِي أَوْ مَنْ الْغَدِ، فَأَصَابَهَا جَائِحَةٌ قَبْلَ أَنْ أَجُدَّهَا، أَيُوضَعُ عَنِّي مِنْ الْجَائِحَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبُقُولِ أَوْ الْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ إنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ، فَصَاعِدًا. قُلْتُ: وَلَا نَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْبُقُولِ؟ قَالَ: لَا أَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْبُقُولِ، وَلَكِنْ أَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الثِّمَارِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى بَلَحَ الثِّمَارِ كُلِّهَا، التِّينِ وَاللَّوْزِ وَالْجِلَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ، عَلَى أَنْ يَجِدَّهُ قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ فَأَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ، أَيُوضَعُ عَنْهُ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنْ أَصَابَتْ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا، وَإِنْ لَمْ تُصِبْ الثُّلُثَ لَمْ يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ.

[فِي جَائِحَةِ الْجَرَادِ وَالرِّيحِ وَالْجَيْشِ وَالنَّارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَرَادَ أَهُوَ جَائِحَةٌ فِي قَوْلِ مَالِك؟ قَالَ: قَالَ: الْجَرَادُ جَائِحَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ النَّارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْبَرْدُ وَالْمَطَرُ وَالطَّيْرُ الْغَائِبُ - يَأْتِي فَيَأْكُلُ الثَّمَرَةَ - وَالدُّودُ وَعَفَنُ الثَّمَرَةِ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ، وَالسَّمُومُ - يُصِيبُ الثَّمَرَةَ - وَالْعَطَشُ - يُصِيبُ الثَّمَرَةَ مِنْ انْقِطَاعِ مَائِهَا - أَوْ سَمَاءٌ احْتَبَسَتْ عَنْ الثَّمَرَةِ حَتَّى مَاتَتْ، أَتَرَى هَذَا مَنْ الْجَوَائِحِ؟ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَاءِ: إذَا انْقَطَعَ عَنْ الثَّمَرَةِ مَاءُ الْعُيُونِ،


وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا ذَهَبَ مِنْ الثَّمَرَةِ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَرِ. لِأَنَّ الْبَائِعَ حِينَ بَاعَ الثَّمَرَةَ، إنَّمَا بَاعَهَا عَلَى الْمَاءِ، فَكُلُّ مَا أُصِيبَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ فَإِنَّمَا سَبَبُهُ مِنْ قِبَلِ الْبَائِعِ فَلَا يُشْبِهُ الْمَاءَ مَا سِوَاهُ مِنْ الْجَوَائِحِ.
قُلْتُ: وَمَاءُ السَّمَاءِ إذَا انْقَطَعَ عَنْ الثَّمَرَةِ، أَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ مَاءِ الْعُيُونِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي مَاءِ الْمَطَرِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ فَسَادِ الثَّمَرَةِ مِنْ قِبَلِ عَطَشِ الْمَاءِ، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا. فَأَرَى مَاءَ السَّمَاءِ وَمَاءَ الْعُيُونِ سَوَاءٌ، إذَا كَانَ إنَّمَا حَيَاتُهَا سَقْيُهَا. قَالَ: وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ عَفَنِ الثَّمَرَةِ وَالنَّارِ وَالْبَرَدِ وَالْغَرَقِ وَجَمِيعِ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ، فَكَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِحَةٌ مِنْ الْجَوَائِحِ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي إنْ أَصَابَتْ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا. قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَيْشِ: يَمُرُّونَ بِالنَّخْلِ فَيَأْخُذُونَ ثَمَرَتَهُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ جَائِحَةٌ مِنْ الْجَوَائِحِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَنَّ سَارِقًا سَرَقَهَا أَيْضًا كَانَتْ جَائِحَةً فِي رَأْيِي. قَالَ ابْنُ نَافِع: لَيْسَتْ السَّرِقَةُ بِجَائِحَةٍ.

[جَائِحَةُ الْحَائِطُ الْمُسَاقِي]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت نَخْلًا إلَى رَجُلٍ مُسَاقَاةً، فَلَمَّا عَمِلَ أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةُ بَرَدٍ أَوْ جَرَادٌ أَوْ رِيحٌ فَأَسْقَطَهُ، مَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ؟ وَهَلْ سَمِعَتْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَرَاهُ جَائِحَةً تُوضَعُ عَنْهُ. وَذَكَرَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: إذَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، لَمْ يُوضَعْ عَنْهُ سَقْيُ شَيْءٍ مِنْ الْحَائِط، وَلَزِمَهُ عَمَلُ الْحَائِطِ كُلِّهِ، وَإِذَا أَصَابَتْ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا، كَانَ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ سَقَى الْحَائِطَ كُلَّهُ وَإِنْ شَاءَ وُضِعَ عَنْهُ سَقْيُ الْحَائِطِ كُلِّهِ. وَلَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ مَالِكٌ وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ فَلَمْ أَحْفَظْ تَفْسِيرَهُ، وَكَانَ سَعْدٌ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنِّي فَأَخْبَرَنِي بِهِ سَعْدٌ.

[الرَّجُلُ يَكْتَرِي الْأَرْضَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَتُصِيبُهَا جَائِحَةٌ]
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا بَيْضَاءَ وَفِيهَا سَوَادٌ، فَاشْتَرَطْتُ السَّوَادَ أَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، إذَا كَانَ السَّوَادُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ السَّوَادُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى، فَاكْتَرَى الْأَرْضَ وَاشْتَرَطَ السَّوَادَ، فَأَثْمَرَ السَّوَادُ، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَتَتْ عَلَى جَمِيعِ الثَّمَرِ، أَيُوضَعُ عَنْ الْمُتَكَارِي شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ لِلْجَائِحَةِ، لِأَنَّ السَّوَادَ إنَّمَا كَانَ مُلْغًى وَكَانَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَيْضًا، الدَّارُ يَكْتَرِيهَا الرَّجُلُ وَفِيهَا نَخَلَاتٌ يَسِيرَةٌ فَاشْتَرَطَهَا الْمُتَكَارِي، فَأَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ، أَنَّهُ لَا يُوضَعُ لِلْمُتَكَارِي شَيْءٌ مِنْ الْكِرَاءِ لِلَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ مِنْ الثَّمَرَةِ؟ قَالَ نَعَمْ، كَذَلِكَ


قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ الرَّجُلِ الَّذِي يَكْتَرِي الدَّارَ، وَاسْتَثْنَى النَّخْلَ وَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ، لِأَنَّ النَّخْلَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ، فَأَثْمَرَتْ النَّخْلُ، فَأَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ، أَيُوضَعُ عَنْهُ لِذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُوضَعُ عَنْهُ لِلْجَائِحَةِ مِنْ الْكِرَاءِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُوضَعُ عَنْهُ لِلْجَائِحَةِ، وَقَدْ وَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَعَلَى كِرَاءِ الدَّارِ؟ قَالَ: لِأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ، وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ وَإِنَّمَا هِيَ تَبَعٌ لِلدَّارِ، وَهِيَ تُشْتَرَطُ وَلَيْسَ فِيهَا ثَمَرٌ فَيَجُوزُ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا لَغْوٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا وَفِيهَا نَخْلٌ كَثِيرٌ، وَلَيْسَ النَّخْلُ تَبَعًا لِلدَّارِ، فَاكْتَرَيْتُ الدَّارَ وَاشْتَرَطْت مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مِنْ الثَّمَرَةِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مِنْ الثَّمَرَةِ قَدْ طَابَ لِلْبَيْعِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مِنْ الثَّمَرَةِ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَالْكِرَاءُ بَاطِلٌ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ حَلَّ بَيْعُهُ، فَاكْتَرَيْتُ الدَّارَ وَاشْتَرَطْت مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ الَّتِي فِي رُءُوسِ النَّخْلِ جَائِحَةٌ، وَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ ثَمَرَةِ النَّخْلِ فَصَاعِدًا؟ قَالَ: يُوضَعُ ذَلِكَ عَنْ الْمُتَكَارِي الَّذِي اشْتَرَطَ ثَمَرَةَ النَّخْلِ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يُوضَعُ ذَلِكَ عَنْ الْمُتَكَارِي؟ قَالَ: يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ يَوْمَ اكْتَرَى الدَّارَ وَإِلَى مِثْلِ كِرَاءِ الدَّارِ، فَيُقَسِّمُ الثَّمَنَ عَلَى ذَلِكَ. فَمَا أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ ثَمَنُ الثَّمَرَةِ، فَإِنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ وُضِعَ عَنْهُ ثُلُثُ الثَّمَنِ، مِنْ حِصَّةِ مَا أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ مِنْ جَمِيعِ مَا نَقَدَ الْمُتَكَارِي، وَإِنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، لَمْ يُوضَعْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.


[كِتَابُ الشَّرِكَةِ] [فِي الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَالٍ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الشَّرِكَةِ فِي الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَالٍ قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِغَيْرِ مَالٍ مِنْ وَاحِدٍ مَنْ الشَّرِيكَيْنِ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: هَلُمَّ نَشْتَرِكُ: نَشْتَرِي وَنَبِيعُ، يَتَفَاوَضَانِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ فَوَّضَ هَذَا إلَيْهِ هَذَا وَهَذَا إلَيْهِ هَذَا. فَمَا اشْتَرَى هَذَا فَقَدْ فَوَّضَ هَذَا إلَيْهِ وَقَبِلَ شِرَاءَهُ وَضَمِنَ مَعَهُ، وَإِنْ اشْتَرَى هَذَا أَيْضًا كَذَلِكَ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ عِنْدِي، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ، أَوْ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ قَلِيلٍ، خَرَجَ أَحَدُهُمَا إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ وَأَقَامَ الْآخَرُ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: اشْتَرِ هُنَاكَ وَبِعْ، فَمَا اشْتَرَيْتَ وَبِعْتَ فَأَنَا لَهُ ضَامِنٌ مَعَكَ، وَمَا اشْتَرَيْتُ أَنَا وَبِعْتُ فَأَنْتَ لَهُ ضَامِنٌ مَعِي. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ، وَأَحَدُهُمَا يُجَهِّزُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ لَا تَجُوزُ وَإِنْ كَانَا مُقِيمَيْنِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي يُكْرَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّ هَذَا يَقُولُ لَهُ تَحَمَّلْ عَنِّي بِنِصْفِ مَا اشْتَرَيْتُ، عَلَى أَنْ أَتَحَمَّلَ عَنْكَ بِنِصْفِ مَا اشْتَرَيْتَ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا وَإِنَّمَا الشَّرِكَةُ عَلَى الْأَمْوَالِ أَوْ عَلَى الْأَعْمَالِ بِالْأَبْدَانِ إذَا كَانَتْ الْأَعْمَالُ وَاحِدَةً.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا بِغَيْرِ مَالٍ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا الرَّقِيقَ بِوُجُوهِهِمَا، فَمَا اشْتَرَيَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا لَهُمَا رِبْحُهُ وَعَلَيْهِمَا وَضِيعَتُهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَا تُعْجِبُنِي هَذِهِ الشَّرِكَةُ، مِثْلُ مَا قَالَ فِي الشَّرِيكَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخْبَرْتُكَ بِهِمَا، يَشْتَرِيَانِ وَيَبِيعَانِ، هَذَا فِي بَلَدٍ وَهَذَا فِي بَلَدٍ، وَلَا رَأْسَ مَالٍ لَهُمَا. قُلْتُ: فَإِنْ اجْتَمَعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، فَاشْتَرَيَا رَقِيقًا بِوُجُوهِهِمَا وَلَيْسَ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّهُ جَائِزٌ، وَالشَّرِكَةُ فِي هَذِهِ الرَّقِيقِ إذَا اجْتَمَعَا فِي شِرَائِهِمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، كَانَتْ الرَّقِيقُ بَيْنَهُمَا وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي هَذِهِ الرَّقِيقِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ،


هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، لِأَنَّ رَجُلَيْنِ لَوْ اشْتَرَيَا رَقِيقًا بِنَسِيئَةٍ، كَانَ شِرَاؤُهُمَا جَائِزًا وَكَانَ الرَّقِيقُ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيَا هَذِهِ الرَّقِيقَ فِي صَفْقَةٍ بِالدَّيْنِ، عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ اجْتَمَعَا فِي شِرَاءِ هَذِهِ الرَّقِيقِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَبَيْنَ اللَّذَيْنِ اشْتَرَكَا فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ وَبَيْعِهَا، عَلَى أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي كُلِّ مَا يَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرَّقِيقِ وَيَبِيعُ؟ جَوَّزْتَ الشَّرِكَةَ لِلَّذَيْنِ اجْتَمَعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ تُجِزْهَا لِهَذَيْنِ اللَّذَيْنِ اشْتَرَكَا وَفَوَّضَ بَعْضُهُمَا إلَى بَعْضٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْبَائِعَ هَاهُنَا، إنَّمَا وَقَعَتْ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا إذَا اشْتَرَيَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ رَضِيَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ ضَامِنٌ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ.
وَأَمَّا اللَّذَانِ فَوَّضَ بَعْضُهُمَا إلَى بَعْضٍ، فَالْبَائِعُ إنَّمَا بَاعَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَبِعْ الْآخَرَ، وَإِنَّمَا اشْتَرَكَا هَذَانِ اللَّذَانِ تَفَاوَضَا بِالذِّمَمِ. وَلَيْسَ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالذِّمَمِ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالْأَمْوَالِ أَوْ بِالْأَعْمَالِ بِالْأَيْدِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقْعَدْت رَجُلًا فِي حَانُوتِي وَقُلْت لَهُ: أَتَقَبَّلُ عَلَيْكَ الْمَتَاعَ وَتَعْمَلُ أَنْتَ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ فَبَيْنَنَا نِصْفَيْنِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّرِكَةَ بِغَيْرِ مَالٍ أَتَجُوزُ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ، أَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا عَلَى التَّكَافُؤِ فِي الْأَمْوَالِ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ فِي الذِّمَمِ شَيْئًا. قَالَ: وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ الشَّرِكَةَ بِالذِّمَمِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا تَصْلُحُ الشَّرِكَةُ إلَّا فِي الْمَالِ وَالْعَيْنِ وَالْعَمَلِ، وَلَا تَصْلُحُ الشَّرِكَةُ بِالذِّمَمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شِرَاؤُهُمَا فِي سِلْعَةٍ حَاضِرَةٍ أَوْ غَائِبَةٍ، إذَا حَضَرَا جَمِيعًا الشِّرَاءَ وَكَانَ أَحَدُهُمَا حَمِيلًا بِالْآخَرِ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَكَا بِغَيْرِ مَالٍ اشْتَرَكَا بِوُجُوهِهِمَا، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِالدَّيْنِ وَيَبِيعَا. فَاشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِلْعَةً عَلَى حِدَةٍ، أَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا اشْتَرَى صَاحِبُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تُعْجِبُنِي هَذِهِ الشَّرِكَةُ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِي أَوَّلِ مَسَائِلِ الشَّرِكَةِ بِمَا حَفِظْتُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ عَامِرِ بْنِ مُرَّةَ الْيَحْصُبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي بِيَعٍ بِنَقْدِ أَحَدِهِمَا، قَالَ رَبِيعَةُ: لَا يَصْلُحُ هَذَا وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ

[فِي الصُّنَّاعِ يَشْتَرِكُونَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ وَبَعْضُهُمْ أَعْمَلُ مِنْ صَاحِبِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبَّاغِينَ أَوْ الْخَيَّاطِينَ، إذَا اشْتَرَكُوا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ، وَبَعْضُهُمْ أَفْضَلُ عَمَلًا مَنْ بَعْضٍ، أَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَكُوا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ، فَالشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالنَّاسُ فِي الْأَعْمَالِ، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ أَفْضَلَ عَمَلًا مِنْ بَعْضٍ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,676.22 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,674.50 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]