|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 484الى صــ 493 الحلقة(221) عَلَيْهِ إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْخِفَّةِ وَالْأَمَانَةِ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مَنْ هُوَ أَثْقَلُ مِنْهُ أَوْ غَيْرُ مَأْمُونٍ فَأَرَاهُ ضَامِنًا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَعْطَبَتْ الدَّابَّةُ فَادَّعَى غَيْرُ الْمَأْمُونِ تَلَفَهَا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ، فَاَلَّذِي اكْتَرَاهَا ضَامِنٌ لِلْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ لِقِيمَتِهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمُكْتَرِي الثَّانِي ضَمَانٌ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ أَمْرٌ مِنْ سَبَبِهِ أَوْ يُتَبَيَّنَ كَذِبُهُ. وَقَالَ فِي الرَّجُلِ يُكْرِي مَنْ الرَّجُلِ عَلَى حُمُولَةٍ إلَى بَلَدٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَى بَلَدٍ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي اكْتَرَى إلَيْهِ وَهُوَ مِثْلُ الْبَلَدِ الَّذِي اكْتَرَى إلَيْهِ فِي الْمُؤْنَةِ وَالشِّدَّةِ وَالصُّعُوبَةِ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ الْمُكْرِي. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنْ شَاءَ ذَلِكَ الْمُكْرِي فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إلَّا أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ إقَالَةً صَحِيحَةً ثُمَّ يُكْرِي مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَرَادَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً لِأَرْكَبَهَا أَنَا نَفْسِي فَأَتَيْتُ بِمَنْ هُوَ مِثْلِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْمِلَهُ عَلَيْهَا مَكَانِي أَيَكُونُ لِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إذَا اكْتَرَى دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا أَنْ يُرْكِبَ غَيْرَهُ، وَقَدْ يُكْرِي الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ لِحَالِهِ وَحُسْنِ رُكُوبِهِ، فَأَنْتَ تَجِدُ آخَرَ لَعَلَّهُ أَخَفُّ مِنْهُ وَهُوَ أَخْرَقُ فِي الرُّكُوبِ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَكِنْ إنْ فَعَلَ فَحَمَلَ غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ نُظِرَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الثِّقَلِ وَالْحَالِ وَالرُّكُوبِ لَمْ يَضْمَنْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ هَذَا الَّذِي اكْتَرَى الدَّابَّةَ أَيَكُونُ الْكِرَاءُ لَهُ لَازِمًا وَيَأْتُوا بِمِثْلِهِ فَيَحْمِلُونَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَاك قَدْ أَجَزْت أَنْ يُحْمَلَ غَيْرُهُ فِي الْمَوْتِ؟ قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الدُّورِ وَالْحُمُولَةِ يُكْرِي تِلْكَ الْإِبِلَ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: وَفِي الْحَيَاةِ أَيْضًا لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ الَّذِي يُعْرَفُ، وَأَمَّا الَّذِي قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي لَمْ يَكُنْ يَقِفُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ الْمَعْرُوفُ إنَّ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِنْ مِثْلِهِ فِي حَالِهِ وَخِفَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْكِتَابِ قَبْلَ هَذَا مَا يَجُوزُ مِنْ الرِّبْحِ فِي الْأَكْرِيَةِ أَكْرِيَةِ الدَّوَابِّ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَهُ وَأَجَازَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً لِأَرْكَبَهَا فَحَمَلْتُ مَعِي عَلَيْهَا رَدِيفًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْبَعِيرَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا رَطْلًا فَزَادَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِمَّا يُعْطَبُ بِهَا إذَا زَادَهَا خُيِّرَ رَبُّ الدَّابَّةِ، فَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ كِرَاؤُهُ الْأَوَّلُ وَكِرَاءُ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ قِيمَةُ الْبَعِيرِ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهِ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ لَا تَعْطَبُ فِي مِثْلِ مَا حَمَلَ عَلَيْهَا فَلَهُ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَكِرَاءُ مَا تَعَدَّى فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ الرَّدِيفِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ كَانَ رَدِيفًا تَعْطَبُ الدَّابَّةُ فِي مِثْلِهِ إذَا أَرْدَفَ فَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَهُوَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ كِرَاءِ الْحَاجِّ يَتَكَارَى عَلَى خَمْسِمِائَةِ رَطْلٍ فَيَكُونُ فِي زَامِلَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْحَاجُّ كَغَيْرِهِمْ لَمْ يَزَلْ الْحَاجُّ يَكُونُ لَهُمْ الزِّيَادَاتُ مِنْ السَّفَرِ وَالْأَطْعِمَةِ لَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَعْرِفُ الْمُتَكَارِي مَا حَمَلَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ضَمَانٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُكْرِي هُوَ الَّذِي حَمَلَهُ وَرَآهُ وَرَدَدْتُهَا عَلَيْهِ فَثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ مِصْرَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ إلَى رَجُلٍ أَلْقَاهُ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَأُرْدِفُ خَلْفِي مَنْ يُمْسِكُ عَلَيَّ الدَّابَّةَ إذَا دَخَلْتُ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ أَوْ لَمْ تَعْطَبْ أَيَكُونُ عَلَيَّ كِرَاءُ هَذَا الرَّدِيفِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ فَيَعْدِلُ عَنْ طَرِيقِهِ الْمِيلَ وَنَحْوَ ذَلِكَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهُ ضَامِنًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي أَرْدَفَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ فَأَرَاهُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الضَّمَانِ يَكُونُ رَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرًا فِي الْكِرَاءِ أَوْ الضَّمَانِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْمِيلِ الَّذِي عَدَلَ فِيهِ عَنْ طَرِيقِهِ إذَا كَانَ الرَّدِيفُ يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الدَّابَّةَ إنَّمَا عَطِبَتْ مِنْ الرَّدِيفِ. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى فَيَحْبِسُهَا] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى فَيَحْبِسُهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ مِنْ الرَّجُلِ فَيَحْبِسُهَا عَنْهُ: أَنَّهُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دَابَّتَهُ وَكِرَاءَ مَا تَعَدَّى إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا تَعَدَّى شَيْئًا يَسِيرًا لَمْ يَحْبِسْهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ دَابَّتِهِ إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَأَتَى بِهَا عَلَى حَالِهَا، فَقُلْتُ: فَقِيمَتُهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا أَوْ قِيمَتُهَا يَوْمَ رَكِبَهَا؟ قَالَ: بَلْ قِيمَتُهَا يَوْمَ تَعَدَّى كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى دَابَّةً يَوْمًا فَحَبَسَهَا شَهْرًا مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: عَلَيْهِ كِرَاءُ يَوْمٍ، وَرَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ فِي التِّسْعِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا إنْ شَاءَ أَخَذَ كِرَاءَهَا فِيمَا حَبَسَهَا فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا اسْتَعْمَلَهَا أَوْ حَبْسِهِ إيَّاهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهَا مِنْ بَعْدِ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بِالْكِرَاءِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمِصْرِ فَهِيَ عَلَيْهِ بِالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَاهُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ حِينَ انْقَضَتْ وَجِيبَتُهُ فَلَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ وَهُوَ مَعَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا كَأَنَّهُ رَاضٍ بِالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مِصْرِهِ فَأَتَى بِالدَّابَّةِ عَلَى حَالِهَا فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ الدَّابَّةَ وَكِرَاءَهَا لِلْيَوْمِ أَوْ الْأَكْثَرِ مِنْ كِرَاءِ مِثْلِهَا فِيمَا حَبَسَهَا إنْ كَانَ كِرَاءُ مِثْلِهَا فِيمَا حَبَسَهَا أَكْثَرَ مِنْ كِرَاءِ الْيَوْمِ كَانَ ذَلِكَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ كِرَاءُ مَا حَبَسَهَا عَلَى حِسَابِ كِرَاءِ الْيَوْمِ الَّذِي أَكْرَاهَا أَقَلَّ كَانَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ عَلَى حِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ عَمِلَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَعْمَلْ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَبَسَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ كِرَائِهَا إلَّا كِرَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَكْرَاهَا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ الدَّابَّةُ؟ قَالَ: وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ حَبَسَهَا الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ يَرُدُّهَا بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا فَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاؤُهُ وَلَا يَضْمَنُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى عَلَيْهَا الْأَمْيَالَ: إنَّهُ يَرُدُّهَا وَلَا يَضْمَنُهَا وَيَكُونُ عَلَيْهَا كِرَاءُ تِلْكَ الْأَمْيَالِ إذَا رَدَّهَا عَلَى حَالِهَا. [التَّعَدِّي فِي الْكِرَاءِ] مَا جَاءَ فِي التَّعَدِّي فِي الْكِرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ بَعِيرًا لِأَحْمِلَ عَلَيْهِ مَحْمَلًا فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ زَامِلَةً؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ الزَّامِلَةُ أَثْقَلَ مِنْ الْمَحْمَلِ أَوْ أَكْثَرَ كِرَاءً فَهُوَ ضَامِنٌ إنْ أَعْطَبَ الْبَعِيرُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَا زَادَ فَرَبُّ الْبَعِيرِ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ الزَّامِلَةُ دُونَ الْمَحْمَلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَكَارَى بَعِيرًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ حِمْلَ كَتَّانٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ حِمْلَ صُوفٍ فَعَطِبَ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ هُوَ أَجْفَى عَلَى الْبَعِيرِ وَأَتْعَبُ وَرُبَّمَا كَانَ الشَّيْئَانِ وَزْنُهُمَا وَاحِدٌ أَوْ أَحَدُهُمَا أَتْعَبُ لِجَفَائِهِ أَوْ لِشِدَّةِ ضَمِّهِ عَلَى جَنْبَيْ الْبَعِيرِ مِثْلِ الرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ لَيْسَتْ فِيهِ مَضَرَّةٌ وَلَا تَعَبٌ عَلَى الَّذِي اشْتَرَطَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ هُوَ أَتْعَبَ وَأَضَرَّ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الضَّمَانِ، فَإِنْ أَحَبَّ كَانَ لَهُ كِرَاءُ فَضْلِ ذَلِكَ الْحِمْلِ عَلَى تَعَبِهِ بِمَا يَسْوَى، وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ قِيمَةُ بَعِيرِهِ يَوْمَ حَمَلَهُ وَلَا كِرَاءَ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ تَكَارَيْتُ بَعِيرًا لِأَرْكَبَهُ أَنَا نَفْسِي فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ غَيْرِي؟ قَالَ: إنْ كَانَ مِثْلَكَ أَوْ دُونَكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ هُوَ يُكْرِيهِ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَحًى عَلَى أَنْ لَا أَطْحَنَ فِيهَا إلَّا الْحِنْطَةَ فَجَعَلْتُ أَطْحَنُ فِيهَا الشَّعِيرَ وَالْعَدَسَ وَالْفُولَ وَالْقُطْنِيَّةَ وَالذُّرَةَ وَالدُّخْنَ فَانْكَسَرَتْ الرَّحَى؟ قَالَ: إنْ كَانَ طَحِينُ الشَّعِيرِ وَالْعَدَسِ وَمَا ذَكَرْتَ لَيْسَ بِأَضَرَّ مِنْ الْحِنْطَةِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ أَضَرُّ فَهُوَ ضَامِنٌ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ رَأْيِي مِثْلُ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَكْتَرِي الْبَعِيرَ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ بَزٍّ فَيَحْمِلَ عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ دُهْنٍ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ الدُّهْنُ أَضَرَّ بِالْبَعِيرِ مِنْ الْبَزِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي إنْ عَطِبَ الْبَعِيرُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا شَعِيرًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ دُهْنًا؟ قَالَ: إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا مَا يَكُونُ مِثْلَ وَزْنِ الَّذِي اكْتَرَاهَا عَلَيْهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ يُحْمَلُ عَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا خِلَافَ الَّذِي سَمَّى مِثْلَ أَنْ يَتَكَارَاهَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا كَتَّانًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ الْبَزِّ وَزْنَ ذَلِكَ أَوْ مِنْ الْقُطْنِ وَزْنَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَضَرُّ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ الَّذِي تَكَارَاهَا لَهُ، وَإِنْ كَانَ بِوَزْنِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ شَيْءٌ أَجْفَى عَلَى الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ أَوْ أَضْغَطُ لِظُهُورِهَا، وَإِنْ كَانَ الْوَزْنُ وَاحِدًا مِثْلُ الرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّوَامِلَ أَثْقَلُ مِنْ جُلِّ الْمَحَامِلِ فِي الْوَزْنِ، وَالزَّوَامِلُ أَرْفَقُ بِالْإِبِلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اخْتِلَافِ الْمَتَاعِ مَضَرَّةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا خِلَافَ مَا سَمَّى. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ حِنْطَةٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا أَحَدَ عَشَرَ قَفِيزًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ أَأَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَ الْقَفِيزُ إنَّمَا فِيهِ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَفْدَحُ الدَّابَّةَ يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا تُعْطَبُ فِيهِ الدَّابَّةُ. قُلْتُ: أَفَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَجْرُ هَذَا الْقَفِيزِ الزَّائِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُونُ أُجْرَةً أَتَجْعَلُ أَجْرَهُ مِثْلَ قَفِيزٍ مِنْ الْأَقْفِزَةِ أَمْ أُجْرَةً مِثْلَهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ؟ قَالَ: يَنْبَغِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَفِيزِ الزَّائِدِ، وَلَا يَكُونَ مِثْلَ قَفِيزٍ مِنْ الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَ تَكَارَى إلَى مَوْضِعٍ فَتَعَدَّى عَلَيْهِ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ مَا تَعَدَّى، وَلَيْسَ عَلَى قَدْرِ مَا تَكَارَى عَلَيْهِ أَوَّلًا، فَالْقَفِيزُ الزَّائِدُ وَالتَّعَدِّي سَوَاءٌ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِثْلَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا فَلَمَّا بَلَغْتُ بَرْقَةَ تَعَدَّيْتُ عَلَيْهَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ ثُمَّ رَدَدْتُهَا إلَى مِصْرَ مَا يَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: رَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْكِرَاءُ إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَمِثْلُ كِرَاءِ دَابَّتِهِ مِنْ بَرْقَةَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إلَى بَرْقَةَ فَيَكُونُ لَهُ مِنْ مِصْرَ إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا الْكِرَاءُ الَّذِي سَمَّيَا بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ لَهُ مِنْ بَرْقَةَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا قِيمَةُ كِرَائِهَا، وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ كِرَاءِ دَابَّتِهِ إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَيُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا بِبَرْقَةَ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي الْكِرَاءِ فِي ذَهَابِهِ بِدَابَّتِهِ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إلَى مِصْرَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ - فَذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لَهُ الْكِرَاءُ فِيمَا بَيْنَ بَرْقَةَ إلَى مِصْرَ فِي رَجْعَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا رَضِيَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ دَابَّتِهِ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَرْقَةَ إلَى مِصْرَ فِي رَجْعَتِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَدَّ الدَّابَّةَ عَلَى حَالِهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا أَوْ رَدَّهَا وَهِيَ أَسْمَنُ وَأَحْسَنُ حَالًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: رَبُّ الدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دَابَّتَهُ وَأَخَذَ الْكِرَاءَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ قَدْ تَغَيَّرَتْ فَسُوقُ هَذِهِ الدَّابَّةِ قَدْ تَغَيَّرَ وَقَدْ حَبَسَهَا الْمُكْتَرِي عَنْ أَسْوَاقِهَا وَعَنْ مَنَافِعَ فِيهَا. فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ دُهْنٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ رَصَاصٍ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ أَأَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الرَّصَاصُ هُوَ أَتْعَبُ عَلَيْهَا وَأَضَرُّ بِهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا فِيهِ وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا غَيْرَ مَا اكْتَرَاهَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا لَيْسَ فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى الَّذِي تَكَارَاهَا عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الرَّصَاصُ فِي الْوَزْنِ مِثْلَ وَزْنِ الدُّهْنِ وَلَيْسَ هُوَ أَكْثَرَ مِنْ مَضَرَّةِ الدُّهْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْرًا أَطْحَنُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ إرْدَبًّا فَطَحَنْتُ عَلَيْهِ إرْدَبَّيْنِ فَعَطِبَ الثَّوْرُ؟ قَالَ: رَبُّ الثَّوْرِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ كِرَاءَ إرْدَبٍّ وَضَمَّنَ الطَّحَّانَ قِيمَةَ ثَوْرِهِ حِينَ رَبَطَهُ فِي طَحِينِ الْإِرْدَبِّ الثَّانِي، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ كِرَاءَ الْإِرْدَبَّيْنِ جَمِيعًا وَلَا شَيْءَ عَلَى الطَّحَّانِ مِنْ قِيمَةِ الثَّوْرِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَكَارَى دَابَّةً إلَى مَكَان مُسَمًّى ذَاهِبًا وَرَاجِعًا ثُمَّ تَعَدَّى حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَى إلَيْهِ، فَإِنَّمَا لِرَبِّ الدَّابَّةِ نِصْفُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ أَنَّ الْكِرَاءَ نِصْفُهُ فِي الْمَسِيرِ وَنِصْفُهُ فِي الرَّجْعَةِ فَتَعَدَّى الْمُتَعَدِّي بِالدَّابَّةِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ أَنَّ الدَّابَّةَ هَلَكَتْ حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَى إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَكْرِي ضَمَانٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُكْرِي إلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ، فَإِنْ تَعَدَّى الْمُكْتَرِي الْمَكَانَ الَّذِي تَكَارَى إلَيْهِ فَرَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُضَمِّنَ دَابَّتَهُ الْمُكْتَرِي يَوْمَ تَعَدَّى بِهَا ضَمَّنَهُ إيَّاهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ تَعَدَّى بِهَا وَلَهُ الْكِرَاءُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى مِنْهُ، وَإِنْ أَحَبَّ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ مَا تَعَدَّى إلَى الْمُسْتَكْرِي وَيَأْخُذَ دَابَّتَهُ فَذَلِكَ لَهُ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَهْلِ التَّعَدِّي وَالْخِلَافِ لِمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ الدَّابَّةَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَكْرَى دَابَّةً فَأَجَازَ بِهَا الشَّرْطَ أَيُضَمَّنُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ ثُمَّ فَسَّرُوا بِنَحْوٍ مِنْ تَفْسِيرِ مَالِكٍ فِي الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَكِرَاءِ التَّعَدِّي وَضَمَانِ الدَّابَّةِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: زِدْتُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَكْرَيْتُ إلَيْهِ قَلِيلًا مِيلًا أَوْ أَدْنَى فَمَاتَتْ؟ قَالَ: تَغْرَمُ. قُلْتُ: لِعَطَاءٍ فَزِدْتُ عَلَى الْحِمْلِ الَّذِي اشْتَرَطْتُ قَلِيلًا فَمَاتَتْ؟ قَالَ: تَغْرَمُ. قُلْتُ: فَأَكْرَيْتُهُ مِنْ غَيْرِي بِغَيْرِ أَمْرِ سَيِّدِ الظَّهْرِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ مِثْلَ شَرْطِي، وَلَمْ يَتَعَدَّ؟ قَالَ: لَا يَغْرَمُ، وَقَالَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فَضْلٍ وَفِقْهٍ وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَأَخَذَ يَقُولُ أَكْثَرُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ رَأْيًا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: مَنْ اسْتَكْرَى دَابَّةً إلَى بَلَدٍ ثُمَّ جَاوَزَ ذَلِكَ الْبَلَدَ إلَى بَلَدٍ سِوَاهُ، فَإِنَّ الدَّابَّةَ إنْ سَلِمَتْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَدَّى كِرَاءَهَا وَكِرَاءَ مَا تَعَدَّى بِهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ فِي تَعَدِّيهِ بِهَا ضَمِنَهَا وَأَدَّى كِرَاءَهَا الَّذِي اسْتَكْرَاهَا بِهِ. [الدَّعْوَى فِي الْكِرَاءِ] مَا جَاءَ فِي الدَّعْوَى فِي الْكِرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً إلَى إفْرِيقِيَّةَ فَاخْتَلَفْنَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَنَا وَصَاحِبُ الدَّابَّةِ فَقَالَ: إنَّمَا أَكْرَيْتُكَ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةٍ وَقُلْت أَنَا: إنَّمَا أَكْرَيْتُ مِنْكَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ نُقِدَ الْكِرَاءُ أَوْ لَمْ يُنْقَدْ إذَا كَانَ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ رَكِبَ رُكُوبًا دُونًا لَا يَكُونُ فِيهِ ضَرَرٌ فِي رُجُوعِهِمَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا انْتَقَدَ وَكَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مِثْلَ مَا لَوْ بَلَغَا إلَى بَرْقَةَ فَاخْتَلَفَا فِيهَا؛ لِأَنَّ النَّقْدَ الْمَقْبُوضَ فُوِّتَ وَصَارَ الْقَابِضُ مُقِرًّا بِمَا عَلَيْهِ وَالْمُكْتَرِي مُدَّعٍ لِلْأَكْثَرِ أَلَا تَرَى لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الَّتِي قَبَضْتُ مِنْكَ مِائَةَ إرْدَبٍّ إلَى سَنَةٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَا مِائَتَيْ إرْدَبٍّ إلَى سَنَةٍ وَكَانَ مَا قَالَ الْبَائِعُ يُشْبِهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ وَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَلَغْتُ بَرْقَةَ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: اكْتَرَيْتُكَ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقُلْتُ أَنَا: اكْتَرَيْتَنِي إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَدْ نَقَدَ الْمُتَكَارِي الْكِرَاءَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْرِي إذَا كَانَ يُشْبِهُ قَوْلَهُ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ النَّاسِ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مَعَ يَمِينِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيُعْطَى رَبُّ الدَّابَّةِ قَدْرَ كِرَائِهِ إلَى بَرْقَةَ وَلَا يَكُونُ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُلْزِمَهُ الْكِرَاءَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بَعْدَ يَمِينِ رَبِّ الدَّابَّةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمُكْتَرِي لَمْ يُنْقَدْ، وَكَانَ يُشْبِهُ الْكِرَاءَ مَا قَالَ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ؟ قَالَ: يَتَحَالَفَانِ وَيُقْسَمُ الْكِرَاءُ عَلَى قَدْرِ الطَّرِيقِ مِنْ مِصْرَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ فَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ مَا يُصِيبُ الطَّرِيقَ إلَى بَرْقَةَ وَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّابَّةِ الْكِرَاءُ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا، وَأَيُّهُمَا نَكَلَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ حَلَفَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ قَوْلُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفْنَا قَبْلَ الرُّكُوبِ بِمِصْرَ فَأَقَمْنَا الْبَيِّنَةَ جَمِيعًا أَنَا وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْ لَمَّا بَلَغْنَا بَرْقَةَ اخْتَلَفْنَا فَأَقَمْنَا الْبَيِّنَةَ أَنَا وَرَبُّ الدَّابَّةِ؟ قَالَ: الْبَيِّنَةُ لِأَعْدَلِهِمَا إلَّا أَنْ تَتَكَافَأَ الْبَيِّنَةُ فِي الْعَدَالَةِ، فَإِنْ تَكَافَأَتْ فِي الْعَدَالَةِ قَبْلَ الرُّكُوبِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا اخْتَلَفَا فِي الْكِرَاءِ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا تَحَالَفَا وَانْفَسَخَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْفَضْلِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّهَاتُرِ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَاخْتَلَفَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ بِمِائَةٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِخَمْسِينَ: أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ. فَإِنْ كَانَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِلْفَضْلِ وَلِأَنَّهَا زَادَتْ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي فَمَسْأَلَةُ الْكِرَاءِ تُشْبِهُ قَوْلَهُ هَذَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَنَقَدْتُهُ الْمِائَةَ أَوْ لَمْ أَنْقُدْهُ ثُمَّ رَكِبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: إنَّمَا أَكْرَيْتُكَ إلَى الْمَدِينَةِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقُلْتُ أَنَا: إنَّمَا تَكَارَيْتُهَا إلَى مَكَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ: إنْ كَانَ الْمُكْتَرِي قَدْ نَقَدَهُ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ فِي الْمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى الْمَدِينَةِ إذَا كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا حِينَ دَفَعَهَا إلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَعَلَى الْمُكْتَرِي الْيَمِينُ بِاَللَّهِ فِي الْمِائَةِ الْأُخْرَى الَّتِي ادَّعَاهَا رَبُّ الدَّابَّةِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمِائَةِ الزَّائِدَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا رَبُّ الدَّابَّةِ فِي الْكِرَاءِ شَيْئًا وَلَكِنَّ ذَلِكَ عِنْدِي مِثْلُ الْبُيُوعِ، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهَا مِنْهُ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ. قُلْتُ: فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَيَا مِنْ ذَلِكَ فَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ؟ قَالَ: فَهُمَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَتَكَافَأْ الْبَيِّنَتَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ أَعْدَلِهِمَا بَيِّنَةً قَالَ: نَعَمْ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْقَدْ الْكِرَاءُ حَتَّى بَلَغَ الْمَدِينَةَ فَاخْتَلَفَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهِ إلَّا إلَى الْمَدِينَةِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي فِي غُرْمِ الْكِرَاءِ فَتُقْسَمُ الْمِائَةُ عَلَى مَا بَيْنَ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ فَمَا أَصَابَ مَا بَيْنَ مِصْرَ إلَى الْمَدِينَةِ كَانَ ذَلِكَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَمَا أَصَابَ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ حُطَّ ذَلِكَ عَنْ الْمُكْتَرِي مَعَ أَيْمَانِهِمَا جَمِيعًا، وَإِنْ قَامَتْ لَهُمَا الْبَيِّنَةُ فَبِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ مَا قَالَا جَمِيعًا يُشْبِهُ، وَإِنْ كَانَ مَا قَالَ الْمُكْرِي أَشْبَهَ وَلَا يُشْبِهُ مَا قَالَ الْمُكْتَرِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا بَيِّنَةً أَجَزْتُ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا كَانَتْ عَدْلَةً؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُدَّعٍ لِفَضْلَةٍ أَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً فَأَقْضِي لِلْمُكْرِي بِالْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَقْضِي لِلْمُكْتَرِي بِالرُّكُوبِ إلَى مَكَّةَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّهَاتُرِ وَسَوَاءٌ انْتَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ وَهَذَا أَصْلُ قَوْلِنَا، فَخُذْ هَذَا الْبَابَ وَنَحْوَهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَمَلَ لِي الْمُكْرِي حُمُولَةً حَتَّى بَلَّغَهَا الْمَوْضِعَ الَّذِي شَرَطْت عَلَيْهِ فَاخْتَلَفْنَا فَقَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ: قَدْ أَدَّيْت إلَيْك الْكِرَاءَ وَقَالَ الْجَمَّالُ: لَمْ آخُذْ مِنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ مَا دَامَ الْمَتَاعُ فِي يَدَيْهِ، وَإِذَا بَلَغَ بِهِ الْمَوْضِعَ فَأَسْلَمَهُ إلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ قَالَ: مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَمْرٍ قَرِيبٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: رَأَيْتُ الْقَوْلَ قَوْلَهُ أَيْضًا وَعَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْجَمَّالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ كِرَاءَهُ وَغَرِمَ لَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ الْكِرَاءَ. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْحَاجُّ حَاجُّ مِصْرَ إذَا بَلَغُوا أَهْلِيهِمْ فَقَامَ الْجَمَّالُ مِنْ بَعْدِ قُدُومِهِمْ بِلَادَهُمْ بِالْأَمْرِ الْقَرِيبِ الَّذِي لَا يُسْتَنْكَرُ فَقَالَ: لَمْ أَنْتَقِدْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْجَمَّالِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَا تَطَاوَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَمْ يَقُمْ الْجَمَّالُ بِحِدْثَانِ قُدُومِهِ وَلَمْ يَطْلُبْهُ حَتَّى تَطَاوَلَ ذَلِكَ فَأَرَى الْقَوْلَ قَوْلَ صَاحِبِ الْمَتَاعِ وَالْحَاجِّ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ أَنَّهُمْ قَدْ دَفَعُوا إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلْجَمَّالِ بَيِّنَةٌ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْخَيَّاطُ وَالصَّانِعُ يَدْفَعُونَ ذَلِكَ إلَى مَنْ اسْتَعْمَلَهُمْ ثُمَّ يَأْتُونَ يَطْلُبُونَ حُقُوقَهُمْ فَقَالَ: هُمْ كَذَلِكَ إذَا قَامُوا بِحِدْثَانِ مَا دَفَعُوا الْمَتَاعَ إلَى أَهْلِهِ وَإِنْ قَبَضَهُ أَهْلُهُ وَتَطَاوَلَ فَأَرَى الْقَوْلَ قَوْلَ رَبِّ الْمَتَاعِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ إبِلًا مَنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَّغَهُ أَيْلَةَ اخْتَلَفَا فِي الْكِرَاءِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ. قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ كِرَاءُ هَذَا الرَّجُلِ إلَى مَكَّةَ فِي رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ مَضْمُونًا عَلَى الْجَمَّالِ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ لَيْسَ فِي كِرَاءِ رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا فَيَكُونُ قَابِضًا لِلرَّاحِلَةِ الَّتِي اكْتَرَى مِثْلَ مَا قَبَضَ مُتَكَارِي الدَّارِ فِي الدَّارِ الَّتِي اكْتَرَى وَالْمَضْمُونُ لَمْ يَقْبِضْ رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ، وَأَرَاهُمَا سَوَاءً عِنْدِي كَانَ فِي رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ مَضْمُونًا فِي غَيْرِ رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ الْجَمَّالَ إذَا حَمَلَهُ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إبِلِهِ، قَالَ مَالِكٌ: فَلَيْسَ لِلْجَمَّالِ أَنْ يَنْزِعَ ذَلِكَ الْبَعِيرَ مِنْ تَحْتِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُكْتَرِي ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَفْلَسَ الْجَمَّالُ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَقَّ بِمَا تَحْتَهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَمِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ وَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ مَضْمُونًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ لَهُ بَعِيرًا فَرَكِبَهُ فَكَانَ كِرَاؤُهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْبَعِيرِ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لِلْجَمَّالِ أَنْ يَنْزِعَهُ إلَّا بِرِضَا الْمُكْتَرِي فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ وَاَلَّذِي فِي الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا إذَا اخْتَلَفَ الْمُكْتَرِي وَرَبُّ الْإِبِلِ فِي الْكِرَاءِ كَانَ الْقَوْلُ فِيهِمَا سَوَاءً بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ الرَّاحِلَةُ بِعَيْنِهَا مِثْلَ الْمَضْمُونِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ كِتَابًا مِنْ مِصْرَ يُبَلِّغُهُ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فَلَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: ادْفَعْ إلَيَّ الْكِرَاءَ فَقَدْ بَلَّغْتُ لَكَ الْكِتَابَ فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ لَمْ تُبَلِّغْهُ أَيَكُونُ لَهُ الْكِرَاءُ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ: قَدْ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابِ، فَإِذَا قَالَ: قَدْ أَدَّيْتُهُ فِي مِثْلِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَرْجِعُ فَلَهُ كِرَاؤُهُ. قُلْتُ: وَكَذَا الْحُمُولَةُ وَالطَّعَامُ وَالْبَزُّ وَغَيْرُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَى الْمُكْرِي الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ وَفَّاهُ حَقَّهُ وَبَلَّغَهُ إلَى غَايَتِهِ. [نَقْدِ الْكِرَاءِ وَالْقَضَاءِ فِيهِ] مَا جَاءَ فِي نَقْدِ الْكِرَاءِ وَالْقَضَاءِ فِيهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت إبِلًا إلَى مَكَّةَ أَوْ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ فَطَلَبَ الْكِرَاءَ مِنِّي الْمُكْرِي قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ لِي شَيْئًا أَوْ طَلَبَ الْكِرَاءَ مِنِّي بَعْد مَا مَشَى يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَقُلْتُ: لَا أَدْفَعُ إلَيْك حَتَّى أَبْلُغَ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَكْرَيْتُ إلَيْهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ مَعْرُوفٌ وَسُنَّةٌ فِي كِرَائِهِمْ وَنَقْدٌ يَتَنَاقَدُونَهُ بَيْنَهُمْ إذَا اكْتَرَوْا حَمَلُوا عَلَى عَمَلِ النَّاسِ، وَإِنَّ كِرَاءُ النَّاسِ عِنْدَهُمْ إنَّمَا نَقْدُهُمْ فِيهِ بَعْد مَا يَسْتَوْفِي الْمُكْتَرِي كِرَاءَهُ حَمَلُوا عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ كِرَاءُ النَّاسِ عِنْدَهُمْ يُعَجِّلُونَ جَمِيعَهُ إذَا اكْتَرَوْا عَجَّلَ الْمُكْتَرِي كِرَاءَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي كِرَاءِ الدُّورِ: إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ وَلَا سُنَّةٌ لَمْ يُعْطِهِ إلَّا بِقَدْرِ مَا سَكَنَ، فَإِنْ كَانَ هَذَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ كِرَاءٌ لِلنَّاسِ مَعْرُوفٌ رَأَيْتُهُ بِمَنْزِلَةِ الدُّورِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْ رَجُلٍ إلَى إفْرِيقِيَّةَ فَلَمَّا اكْتَرَيْتُ مِنْهُ عَجَّلْتُ لَهُ الْكِرَاءَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فِيمَا عَجَّلْتُ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرْجِعَ فِيمَا عَجَّلْتُ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |