المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         4 خطوات تساعدك على المذاكرة بنشاط بعد إجازة العيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          5 عادات تساعد على اتباع نمط أكل صحى بعد الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          5 أضرار للسوشيال ميديا على أطفال الإنفلونسر.. فقدان طفولتهم الأبرز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          خطوات العودة للروتين اليومي لك ولأولادك بعد العيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          ديتوكس بعد العيد.. خطة 3 أيام لإعادة التوازن والتخلص من الامتلاء والانتفاخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          أعلام المفسرين | الشيخ مصطفى أبو سيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 25 - عددالزوار : 925 )           »          العقيدة في الصحابة والخلافة والإمامة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 765 )           »          واتساب يبدأ باختبار ميزة المشاركة السريعة لتحديثات الحالة على فيسبوك وإنستجرام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 167 )           »          آبل تضيف تطبيقين جديدين إلى عصر Liquid Glass.. تعرف عليهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 168 )           »          أبل تعيد ميزة Slide Over إلى نظام iPadOS 26.1 بعد مطالبات المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 175 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 02-01-2026, 04:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,836
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 457الى صــ 464
الحلقة(151)






ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُوا: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ إنْ أَصَابَ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، وَشَهَادَتُهُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ، وَلَا يَرِثُ الْمُكَاتَبُ وَلَدَ حُرٍّ وَلَا غَيْرَهُ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ، وَسَيِّدُهُ أَوْلَى بِمِيرَاثِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِهِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ: يَعْجَزُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ يَسِيرٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: نَرَى أَنْ يَتَرَفَّقَ بِهِ وَيُيَسِّرَ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْذَرَ فِي شَأْنِهِ، فَإِنْ ضَعُفَ فَلَا يُؤَدِّي شَيْئًا، وَلَا نَرَاهُ إلَّا عَبْدًا إذَا لَمْ يُؤَدِّ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ قَالَ يُونُسُ: وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ: مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى كِتَابَةٍ فَلَا يُعْتِقُ إلَّا بِأَدَائِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَبْدُهُ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أَدَّى إلَيْهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ حُرٌّ، وَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ عَلَى مَنْزِلَتِهِ مِنْ الرِّقِّ الَّتِي كَانَ بِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي قَبَضَ مِنْهُ سَيِّدُهُ كَانَ لِسَيِّدِهِ مَالًا إذَا عَجَزَ، وَإِنْ مَا بَقِيَ مَالٌ لَهُ إذَا لَمْ يُعْتِقْ الْعَبْدَ بِمَا شَرَطَ مِنْ أَدَاءِ الْمَالِ كُلِّهِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ الْمُكَاتَبِ يَعْجَزُ أَيُرَدُّ عَبْدًا؟ فَقَالَ: لِسَيِّدِهِ الشَّرْطُ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ قَالَ: شَهِدْتُ شُرَيْحًا رَدَّ مُكَاتَبًا فِي الرِّقِّ عَجَزَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ صَائِغًا عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَغُلَامٌ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ فَأَدَّى الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ وَلَمْ يَجِدْ غُلَامًا يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ فَخَاصَمَهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا أَجِدُ مَنْ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِي، فَقَضَى عُمَرُ عَلَى الْغُلَامِ، فَأَعْتَقَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ عُمَرُ.

[الْكِتَابَةُ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا، قَالَ:

قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي وَصِيَّتِهِ: كَاتِبُوا عَبْدِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا، قَالَ مَالِكٌ: يَنْجُمُ عَلَى الْمُكَاتَبِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ كِتَابَةِ مِثْلِهِ وَقَدْرِ قُوَّتِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْكِتَابَةُ عِنْدَ النَّاسِ مُنَجَّمَةٌ فَأَرَى أَنَّهَا تُنَجَّمُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا تَكُونُ حَالَةً وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ السَّيِّدُ، فَإِنَّهَا تُنَجَّمُ عَلَى الْعَبْدِ وَتَكُونُ الْكِتَابَةُ جَائِزَةً

[الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ الْخِدْمَةُ]
فِي الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ الْخِدْمَةُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟
قَالَ: إنْ عَجَّلَ لَهُ الْعِتْقَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ بَعْدَ الْعِتْقِ فَالْخِدْمَةُ بَاطِلَةٌ وَهُوَ حُرٌّ، إنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ فَالْخِدْمَةُ لَازِمَةٌ لِلْعَبْدِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ فَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ وَلَا يُعْتَقُ حَتَّى يَخْدُمَ الشَّهْرَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَهِيَ سَاقِطَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُ إذَا أَدَّى الْكِتَابَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْدُمَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْخِدْمَةُ

[الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ فَعَلَيْهِ مِائَتَا دِينَارٍ دَيْنًا]
فِي الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ فَعَلَيْهِ مِائَتَا دِينَارٍ دَيْنًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ وَعَتَقَ فَعَلَيْهِ مِائَتَا دِينَارٍ دَيْنًا، قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ مِائَةَ دِينَارٍ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ

[الْمُكَاتَبَةِ يَشْتَرِطُ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا أَنَّهُ يَطَؤُهَا مَا دَامَتْ فِي الْكِتَابَةِ]
فِي الْمُكَاتَبَةِ يَشْتَرِطُ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا أَنَّهُ يَطَؤُهَا مَا دَامَتْ فِي الْكِتَابَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ أَمَتَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نَجَمَهَا عَلَيْهَا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا مَا دَامَتْ فِي الْكِتَابَةِ، قَالَ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ، وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُبْطِلُ الشَّرْطُ الْكِتَابَةَ، وَإِنَّمَا بَاعَهَا نَفْسَهَا بِمَا سَمَّى مِنْ الْمَالِ، وَعَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلِمَ لَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً عَلَى أَنْ يَطَأَهَا الْبَائِعُ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا؟
قَالَ: لَا تُشْبِهُ الْكِتَابَةُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْغَرَرُ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى وُصَفَاءَ أَنَّهُ جَائِزٌ، فَكَذَلِكَ هَذَا الشَّرْطُ هَاهُنَا أُبْطِلُهُ وَأُجِيزُ الْكِتَابَةَ، وَمِمَّا يَدُلُّنِي عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي شُرِطَ فِي الْوَطْءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ، وَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَكَانَتْ حُرَّةً إذَا مَضَى الْأَجَلُ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ.
سَحْنُونٌ.
وَالْكِتَابَةُ عَقْدُهَا قَوِيٌّ وَمَا قَوِيَ عَقْدُهُ ابْتَغَى أَنْ يَرُدَّ مَا أَمَرَهُ أَضْعَفَ مِنْهُ.
ابْنُ وَهْبٍ.


وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنَّكِ مَا وَلَدْتِ فِي كِتَابِكِ فَإِنَّهُ عَبْدٌ لَنَا.
قَالَ: لَا تَكُونُ الْكِتَابَةُ إلَّا عَلَى سُنَّةِ الْكِتَابَةِ الَّتِي مَضَتْ، وَلَيْسَ هَذَا فِي سُنَّةِ الْكِتَابَةِ، وَالسُّنَّةُ وَالْأَمْرُ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ أَنَّ أَوْلَادَهُمَا عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِمَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهِمَا فِي كُلِّ وَلَدٍ حَدَثَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ.

[الرَّجُلِ يُكَاتِبُ أَمَتَهُ وَيَشْتَرِطُ وَلَدَهَا]
فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ أَمَتَهُ وَيَشْتَرِطُ وَلَدَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ أَمَتَهُ وَيَشْتَرِطُ مَا فِي بَطْنِهَا، قَالَ: مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الْأَمَةَ وَيَسْتَثْنِي مَا فِي بَطْنِهَا: إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ أَيْضًا تُثْبِتُ الْكِتَابَةَ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ فِي وَلَدِهَا.

[الْمُكَاتَبُ يُقَاطِعُ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ وَيَزِيدَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ وَيُؤَخِّرَهُ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَضَعَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُعَجِّلَ الْعَيْنَ الَّتِي لَهُ عَلَى مُكَاتِبِهِ فِي عَرَضٍ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَ الْعَرَضَ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا.
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ دَيْنًا بِدَيْنٍ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ دَرَاهِمَ فَفَسْخَهَا فِي دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعُرُوضِ مَا أَخْبَرْتُكَ، وَلَمْ يَرَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، فَكَذَلِكَ فِي الدَّنَانِيرِ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: إذَا عَجَّلَ لِلْمُكَاتَبِ الْعِتْقَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَتْ تُقَاطِعُ مُكَاتَبِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِمُقَاطَعَةِ الْمُكَاتَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَتَّقِي الْمُقَاطَعَةَ عَلَى الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ أَحَدٌ إلَّا ابْنُ عُمَرَ قَالَ لَهُ: أَنْ يُعْطِيَ عَرَضًا.
ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، وَقَدْ كَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُقَاطِعُ.
ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ أُسَامَةُ: وَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ وَغَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا، فَلَمْ يَرَوْا بِذَلِكَ بَأْسًا.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا زَالَ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ يُجِيزُوا


مُقَاطَعَةَ الْمُكَاتَبِ بِمَا قَاطَعَ بِهِ مِنْ عَرَضٍ أَوْ فَرْضٍ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ مَالٌ، أَصْلُ رَقَبَتِهِ وَرَأْسُ مَالِهِ كُلِّهِ وَكُلُّ مَا جَرَّ كَسْبُهُ وَعَمَلُهُ، وَأَنَّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ رِضًا مِنْهُمْ بِمَا رَضُوا بِهِ مِنْهَا مِنْ أَصْلِ مَا كَانَ لَهُمْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ وَمَالُهُ، وَمَا أُحْدِثَ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي اكْتَسَبَ فَرَأَوْا أَنَّ الْمُقَاطَعَةَ مَعْرُوفٌ يَفْعَلُونَهُ مَعَ مَعْرُوفِ الْكِتَابَةِ قَدْ أَتَوْهُ مِنْ أَصْلِ مَالٍ هُوَ لَهُمْ كُلُّهُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: فِي مُقَاطَعَةِ الْمُكَاتَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قَدْ كَانَ النَّاسُ يُقَاطِعُونَ، قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ؛ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ فَيَضَعَ عَنْهُ وَيَنْقُدُهُ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الدَّيْنِ إنَّمَا كَانَتْ قِطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا فِي أَنْ يُعَجِّلَ الْعِتْقَ لَهُ، فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحَدُّ وَتَثْبُتُ لَهُ حُرْمَةُ الْعَتَاقَةِ، وَلَمْ يَشْتَرِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ وَلَا دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ وَلَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ، وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِكَذَا وَكَذَا وَأَنْتَ حُرٌّ، فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: إنْ جِئْتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَلَيْسَ هَذَا دَيْنًا ثَابِتًا إذْ لَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا لَحَاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ إذَا مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ.

[الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُقَاطِعُهُ أَحَدُهُمَا]
فِي الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُقَاطِعُهُ أَحَدُهُمَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا دُونَ شَرِيكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ مِنْ الْمُقَاطَعَةِ وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبِهِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى الَّذِينَ بَقِيَتْ لَهُمْ الْكِتَابَةُ حُقُوقَهُمْ مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شُرَكَائِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ فِي الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ أَحَدُهُمَا قَاطَعَهُ وَتَمَسَّكَ صَاحِبُهُ بِالْكِتَابَةِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ: إنْ شِئْتَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ، وَإِنْ أَبَيْتَ فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا.

[قِطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ بِالْعَرْضِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقَاطِعَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَهُ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لِكِتَابَتِهِ وَيُؤَخِّرَهُ


بِذَلِكَ إنْ أَحَبَّ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَهُ تَعَجَّلَهُ، وَلَيْسَ يُشْبِهُ هَذَا عِنْدَهُ الْبُيُوعَ، وَلَا أَنْ يَبِيعَ كِتَابَتَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِدَيْنٍ.

قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: أَيَسْتَأْجِرُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بِعَمَلٍ يَعْمَلُهُ لِسَيِّدِهِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَاطَعَهُ عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا طُولُهَا كَذَا وَكَذَا أَوْ يَبْنِيَ لَهُ بُنْيَانًا طُولُهُ كَذَا وَكَذَا إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْتُ: مَا مَعْنَى الْقُطَاعَةُ؟
قَالَ: الْعَبْدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُكَاتِبَانِهِ جَمِيعًا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَيَأْذَنُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يُقَاطِعَهُ مِنْ حَقِّهِ فَيَأْخُذُ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ الْخَمْسِينَ الَّتِي كَانَتْ لَهُ يَتَعَجَّلُهَا، فَهَذَا إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَ: ادْفَعْ إلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ مَا تَفَضَّلْتَهُ بِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا، وَإِلَّا فَجَمِيعُهُ رَقِيقٌ لِصَاحِبِكَ، وَاَلَّذِي أَخَذَ جَمِيعَ حَقِّهِ بَعْدَ مَحِلِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ كَانَ لَهُمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ فَشَحَّ أَحَدُهُمَا فِي أَنْ يَقْتَضِيَ حَقَّهُ وَأَنْظَرَهُ الْآخَرُ بِنَصِيبِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إنْ عَجَزَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ أَنْظَرَ الْعَبْدَ بِحَقِّهِ وَأَخَذَ شَرِيكُهُ حَقَّهُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهِ رَقِيقًا، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الدَّيْنِ يَكُونُ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَحِلَّ نُجُومُهُ وَطَلَبَ إلَى صَاحِبِهِ فِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي أَخْذِ جَمِيعِ نَصِيبِهِ يُعَجِّلُهُ لَهُ الْمُكَاتَبُ فَفَعَلَ بِهِ صَاحِبُهُ ذَلِكَ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ هَذَا عِنْدِي يُشْبِهُ الْقُطَاعَةَ، لِأَنَّ الْقُطَاعَةَ يُعَجِّلُهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا، فَكَذَلِكَ هَذَا فَقَدْ تَعَجَّلَهَا قَبْلَ مَحِلِّهِ.

قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لَهُمَا الدَّيْنُ عَلَى رَجُلٍ، فَيُنَجَّمُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَحِلُّ نَجْمٌ مِنْهَا فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ابْدَأْنِي بِهَذَا النَّجْمِ وَاسْتَوْفِ أَنْتَ النَّجْمَ الْآخَرَ فَيَفْعَلُ، ثُمَّ يُفْلِسُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا النَّجْمَ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْآخَرَ فَكَأَنَّهُ سَلَفَ مِنْهُ لَهُ، وَلَوْ اقْتَضَى أَحَدُهُمَا حَقَّهُ وَأَنْظَرَ الْآخَرُ بِنَصِيبِهِ ثُمَّ فَلَسَ، قَالَ مَالِكٌ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ إذَا أَخَذَ حَقَّهُ بَعْدَ مَحِلِّهِ وَأَنْظَرَهُ الْآخَرُ بِنَصِيبِهِ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ سَلَفًا إلَى صَاحِبِهِ، وَإِذَا أَخَذَ حَقَّهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ بِشَيْءٍ بَدَأَهُ بِهِ صَاحِبُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ أَوْ بِقَطَاعَةٍ يَأْذَنُ لَهُ فِيهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا، فَهَذَا كُلُّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ الدَّيْنِ وَالْقُطَاعَةِ.
وَقَدْ قِيلَ: إذَا أَخَذَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ كُلَّ حَقِّهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ بِشَيْءٍ بَدَأَهُ بِهِ صَاحِبُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْقُطَاعَةِ إنَّمَا هُوَ سَلَفٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ لِأَحَدِ السَّيِّدَيْنِ إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ شَيْءٌ مِنْ نُجُومِهِ أَوْ حَلَّ شَيْءٌ مِنْهَا، وَإِنَّمَا الْمُقَاطَعَةُ الَّتِي يَأْذَنُ فِيهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ عَلَى جِهَةِ الْبَيْعِ أَنَّهُ عَامَلَ الْمُكَاتَبَ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ لَمَّا عَجَّلَ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ مَا خَفَّفَ عَنْهُ، وَتَعَجُّلُ مَنْفَعَتِهِ تُخِفُّ بِذَلِكَ الْمُؤْنَةَ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَيُفْرِغُهُ لِصَاحِبِهِ حَتَّى يَتِمَّ لَكَ عِتْقُهُ، وَيَتِمَّ لَهُ مَا أَرَادَ مِنْ الْوَلَاءِ وَيَكُونُ صَاحِبُهُ أَيْضًا رَأَى أَنَّهُ إنْ لَمْ


يَتِمَّ لِلْمُكَاتَبِ الْعِتْقُ وَعَجَزَ أَنْ يَكُونَ مَا تَعَجَّلَ مِنْ حَقِّهِ لِتَرْكِ مَا تَرَكَ أَفْضَلُ مِنْ رِقِّ الْعَبْدِ إذَا عَجَزَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكٍ لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَمَنْزِلَةِ الْعَتَاقَةِ الَّتِي يَضْمَنُ صَاحِبُهَا أَنْ يُعْتِقَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَمْلُوكِ إذَا عَتَقَ بَعْضُهُ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمَمْلُوكِ نَفْسَهُ.

[الْمُكَاتَبُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُبْدِئُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالنَّجْمِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: دَعْنِي أَتَقَاضَى هَذَا النَّجْمَ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْمُسْتَقْبَلَ فَفَعَلَ وَأَذِنَ لَهُ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ النَّجْمِ الثَّانِي، قَالَ: هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّيْنِ: يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ الْمُنَجَّمُ عَلَيْهِ إذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا النَّجْمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُهُ النَّجْمَ الثَّانِي، ثُمَّ يُفْلِسُ فِي النَّجْمِ الْآخَرِ أَنَّ صَاحِبَهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ لَهُ، فَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْكِتَابَةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَهُ فِي الدَّيْنِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ هَهُنَا فِي أَنْ يَرُدَّ أَوْ يُسَلِّمَ مَالَهُ فِي الْعَبْدِ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْقُطَاعَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا سَلَفٌ أَسْلَفَهُ إيَّاهُ.

[الْجَمَاعَةِ يُكَاتِبُونَ كِتَابَةً وَاحِدَةً]
فِي الْجَمَاعَةِ يُكَاتِبُونَ كِتَابَةً وَاحِدَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كِتَابَةَ الْقَوْمِ إذَا كَانَتْ وَاحِدَةً أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ؟
قَالَ: يَأْخُذُ السَّيِّدُ جَمِيعَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ جَمِيعَهُمْ أَخَذَ مِمَّنْ وَجَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ وَلَا يُعْتَقُونَ إلَّا بِذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالْحَمَالَةُ فِي هَذَا لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ تَحَمَّلُوا لِرَجُلٍ بِمَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَلَمْ يَقُولُوا: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَمِيلٌ بِجَمِيعِ مَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا ثُلُثُ الْمَالِ الَّذِي تَحَمَّلُوا بِهِ يُفَضُّ الْمَالُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَلَيْسَ لِلْمُتَحَمِّلِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا ثُلُثَ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَمِيلٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَشَرَطَ أَيَّهُمْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمْ شَاءَ بِالْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُوضَعُ عَنْ الْمُكَاتَبَيْنِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَيُؤَدُّونَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ لَا يُعْتَقُونَ إلَّا بِذَلِكَ.


قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْقَوْمُ يُكَاتِبُونَ مَعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً كَيْفَ تُقَسَّمُ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِمْ؟
قَالَ: عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ عَلَيْهَا وَأَدَائِهِمْ فِيهَا، قُلْتُ: أَتُفِضُّ الْكِتَابَةُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؟
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ تُفَضُّ الْكِتَابَةُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ فِيهَا وَجَزَائِهِمْ ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ كَاتَبَا جَمِيعًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، قَالَ رَبِيعَةُ: يُؤْخَذُ الْبَاقِي بِالْمَالِ كُلِّهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَحْمِلَانِ الْعَوْنَ بِالْمَالِ وَبِالْأَنْفُسِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْنُ صَاحِبِهِ مَا بَقِيَا وَعَوْنُ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ لِلْبَاقِي حَتَّى يَقْضِيَ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا.

[كَاتِب عَبْدَيْنِ لَهُ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا الْكِتَابَةَ حَالَّةً]
فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَيْنِ لَهُ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا الْكِتَابَةَ حَالَّةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَيْنِ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً وَيَجْعَلُ نُجُومَهُمَا وَاحِدَةً إنْ أَدَّيَا عَتَقَا، وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ، فَأَدَّى أَحَدُهُمَا الْكِتَابَةَ حَالَّةً، أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ حَالَّةً؟
قَالَ: يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ عَلَى النُّجُومِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ هَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ أَخَذَهَا وَقَالَ: آخُذُهَا عَلَى النُّجُومِ كَمَا شَرَطْتَ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ قَبْلَ مَحِلِّهَا جَازَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَنْ الْمُكَاتَبِ كُلَّ شَرْطٍ عَلَيْهِ وَخِدْمَةٍ وَسَفَرٍ وَعَمَلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقِّ، وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ خِدْمَةً بَعْدَ عِتْقِهِ، وَلَا تَتِمُّ خِدْمَتُهُ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَلَا مِيرَاثُهُ، وَلَا أَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقٍّ، وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: إذَا جَاءَ بِنُجُومِهِ جَمِيعًا قُبِلَتْ مِنْهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا كَانَ مَرْفَقَةٌ لِلْمُكَاتَبِ وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَإِذَا جَاءَ بِكِتَابَتِهِ جَمِيعًا فَقَدْ بَرِئَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جِئْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَهُ: إنِّي جِئْتُ مَوْلَايَ بِكِتَابَتِي هَذِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلهَا مِنِّي فَقَالَ: خُذْهَا يَا يَرْفَأُ فَضَعْهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مَوْلَايَ قَبَضَهَا.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَامِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَ هُوَ وَمَوْلَاهُ إلَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَمَعَهُ كِتَابَتُهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا مَوْلَاهُ إرَادَةَ أَنْ يُرِقَّهُ، فَأَخَذَهَا عُمَرُ وَجَعَلَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ وَقَالَ لِمَوْلَاهُ: إنْ شِئْتَ فَخُذْهَا نُجُومًا وَإِنْ شِئْتَ فَخُذْهَا كُلَّهَا.


ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فِي كُلِّ حِلٍّ شَيْءٌ مُسَمًّى، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتَابَتِهِ أَتَاهُ الْعَبْدُ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَأَبَى الْحَارِثُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَقَالَ: لِي شَرْطِي، ثُمَّ إنَّهُ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلُمَّ الْمَالَ فَاجْعَلْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَتُعْطِيهِ مِنْهُ فِي كُلِّ حِلٍّ مَا يَحِلُّ وَأَعْتِقْ الْعَبْدَ.

[كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ فَأَصَابَتْ أَحَدَهُمَا زَمَانَةٌ]
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتَ أَجْنَبِيَّيْنِ كِتَابَةً وَاحِدَةً كَاتَبْتُهُمَا وَهُمَا قَوِيَّانِ عَلَى السِّعَايَةِ فَأَصَابَتْ أَحَدَهُمَا زَمَانَةٌ وَأَدَّى الصَّحِيحُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ قَالَ: تُفَضُّ الْكِتَابَةُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتَيْهِمَا يَوْمَ عُقِدَتْ الْكِتَابَةُ، وَيَرْجِعُ بِمَا صَارَ عَلَى الزَّمِنِ مِنْهُمَا يَوْمَئِذٍ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَعْتَقَ الزَّمِنَ قَبْلَ الْأَدَاءِ؟
قَالَ: يَجُوزُ عِتْقُهُ وَتَكُونُ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا عَلَى الَّذِي هُوَ قَوِيٌّ عَلَى السَّعْيِ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ بِعِتْقِ هَذَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ أَنْ يَرُدَّ، وَرَدُّ عِتْقِهِ عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ فِيمَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ عَلَيْهِ عِتْقُهُ وَإِنْ أَبَى؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ، فَهُوَ لَا يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كِتَابَتِهِ لِمُكَاتَبِهِ شَيْءٌ، وَلَا يَتْبَعُهُ إنْ أَدَّى وَعَتَقَ بِشَيْءٍ مِنْ الْكِتَابَةِ مِمَّا أَدَّى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِغَيْرِ الْأَدَاءِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ أَوْ زَمِنَ فَعَتَقَ بِأَدَاءِ الْآخَرِ الْكِتَابَةَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ حِينَئِذٍ عَلَى الزَّمِنِ إنْ أَفَادَ مَالًا وَهَذَا رَأْيِي.
قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ بِالْأَدَاءِ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ.

[الْقَوْمُ يُكَاتَبُونَ جَمِيعُهُمْ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَيُعْتِقُ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ أَوْ يُدَبِّرُهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَوْمَ إذَا كَانُوا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْتَقَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ وَدَبَّرَ الْآخَرَ، قَالَ: لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَمِنًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَإِنَّهُمْ إنْ أَدَّوْا خَرَجُوا أَحْرَارًا، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تَدْبِيرِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، فَإِنْ عَجَزُوا فَرَجَعُوا رَقِيقًا فَالتَّدْبِيرُ لَازِمٌ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَأَرَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ أَيْضًا إذَا عَجَزُوا، وَإِنَّمَا لَمْ أُجِزْ عِتْقَ السَّيِّدِ مِنْ قِبَلِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لِئَلَّا يُعْجِزَهُمْ فَأَمَّا إذَا عَجَزُوا فَأَرَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا كَانَ مُكَاتَبَانِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْتَقَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمَا وَهُمَا صَحِيحَانِ قَوِيَّانِ عَلَى السَّعْيِ فَأَجَازَ الْبَاقِي عِتْقَ السَّيِّدِ جَازَ وَوَضَعَ عَنْ الْبَاقِي حِصَّةَ الْمُعْتَقِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَسَعَى وَحْدَهُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْعَى مَعَهُ الْمُعْتَقُ، فَإِنْ قَالَ: أَنَا أُجِيزُ الْعِتْقَ، وَلَكِنْ يُوضَعُ عَنَّا مَا يُصِيبُ هَذَا الْمُعْتَقَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَأَسْعَى أَنَا وَهُوَ فِيمَا بَقِيَ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,372.65 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,370.93 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.13%)]