المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         لكل الأزواج.. خطة كسب القلوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 675 )           »          4 خطوات تجهض الخلافات الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 679 )           »          من فضل العدل في القضاء... العادلون على منابر من نور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 785 )           »          تحريم سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 813 )           »          ميزان يحتاجه الجميع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 809 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5383 - عددالزوار : 2784872 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4992 - عددالزوار : 2117307 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 521 - عددالزوار : 257593 )           »          حكم لعب الأطفال (مجسَّمة وغير مجسَّمة) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 6136 )           »          الإسلام المستعصي على الغرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 6513 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 02-01-2026, 12:30 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,367
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي



اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 227الى صــ 232
الحلقة(121)






تَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى مَرْوَانَ فَأَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ رَجُلٌ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ عَدْلٌ هَلْ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ، فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْآنَ حَمَلَتْ فَقَالَتْ هُوَ مِنْهُ أَكُنْتَ مُقِيمًا عَلَيْهَا الْحَدَّ فَقَالَ مَرْوَانُ: لَا، فَقَالَ: زَيْدٌ لَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا.
رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّ لَهَا الصَّدَاقَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةَ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا.
قَالَ مَالِكٌ: كَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي بَيْتِهَا صُدِّقَ عَلَيْهَا وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ صُدِّقَتْ عَلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ فِي الْمَسِيسِ

[الرَّجْعَةِ]
فِي الرَّجْعَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ثُمَّ قَبَّلَهَا فِي عِدَّتِهَا لِشَهْوَةٍ أَوْ لَامَسَهَا لِشَهْوَةٍ أَوْ جَامَعَهَا فِي الْفَرْجِ أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَوْ جَرَّدَهَا فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَيْهَا وَإِلَى فَرْجِهَا، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ رَجْعَةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الرَّجْعَةَ وَجَهِلَ أَنْ يُشْهِدَ فَهِيَ رَجْعَةٌ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ بِرَجْعَةٍ لَهُ. عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ رَاجَعْتُكَ وَلَمْ يُشْهِدْ إلَّا أَنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ بِالرَّجْعَةِ؟
قَالَ: فَهِيَ رَجْعَةٌ وَلْيُشْهِدْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا وَلَمْ يُشْهِدْ فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَا تَدْخُلْ بِي حَتَّى تُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِي.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ أَحْسَنَتْ وَأَصَابَتْ حِينَ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: قَدْ رَاجَعْتُكِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أُرِدْ رَجْعَتَكِ بِذَلِكَ الْقَوْلِ إنَّمَا كُنْتُ لَاعِبًا بِقَوْلِي قَدْ رَاجَعْتُكِ، وَعَلَيْهِ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ بِقَوْلِهِ قَدْ رَاجَعْتُكِ أَوْ لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَالْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ يَتَصَادَقَانِ عَلَى قَوْلِهِ قَدْ رَاجَعْتُكِ، فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مُرَاجَعَتَهَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ؟ قَالَ: الرَّجْعَةُ عَلَيْهِ ثَابِتَةٌ إذَا كَانَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ رَجْعَةً إلَّا أَنْ تَقُومَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ: قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ أَمْسِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ بَعْدُ أَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ مُصَدَّقٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ أَمْسِ وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَيُصَدَّقُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُصَدَّقُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ: قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ فِي عِدَّتِكِ وَهَذَا بَعْدَ مَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَأَكْذَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ: مَا رَاجَعْتنِي، أَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَبَتْ الْيَمِينَ

أَوْ أَقَرَّتْ لَمْ تُصَدَّقْ وَلَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ يَبِيتُ عِنْدَهَا وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ فَيُصَدَّقُ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إذَا كَانَ هُوَ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ أَنَّهُ قَدْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ إذَا كَانَ غَدًا قَدْ رَاجَعْتُكِ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ رَجْعَةً. وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ أَمْسُ كَانَ مُصَدَّقًا إنْ كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ، وَإِنْ أَكْذَبَتْهُ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهُ مُرَاجَعَةً السَّاعَةَ. وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ فِي الْعِدَّةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ، وَادَّعَى عَلَيْهَا مَا لَا يَثْبُتُ لَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَتُتَّهَمُ فِي إقْرَارِهَا لَهُ بِالْمُرَاجَعَةِ عَلَى تَزْوِيجِهِ بِلَا صَدَاقٍ وَلَا وَلِيٍّ وَذَلِكَ مَا لَا يَجُوزُ لَهَا وَلَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أَنْ قَدْ جَامَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَكَانَ مَجِيئُهُ بِالشُّهُودِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟
قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ رَجْعَةً، وَكَانَ مِثْلَ قَوْلِهِ قَدْ رَاجَعْتُهَا إذَا ادَّعَى أَنَّ وَطْأَهُ إيَّاهَا أَرَادَ بِهِ الرَّجْعَةَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ لِقَوْمٍ، فَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ رَاجَعْتُكِ فِي الْعِدَّةِ وَصَدَّقَهُ السَّيِّدُ وَأَكْذَبَتْهُ الْأَمَةُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي هَذَا وَلَا قَوْلُهُ قَدْ رَاجَعْتُكِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ سِوَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ عَلَى إنْكَاحِ أَمَتِهِ فَكَذَلِكَ رَجْعَتِهَا عِنْدِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ أَتَكُونُ رَجْعَتُهُ رَجْعَةً وَيُشْهِدُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ إنَّمَا ارْتَجَعَ فِي الْعِدَّةِ وَأَشْهَدَ فِي الْعِدَّةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَجَعَ فِي الْعِدَّةِ وَأَشْهَدَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ؟
قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَخْلُو بِهَا وَيَبِيتُ عِنْدَهَا. الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمَّا طَلَّقَ صَفِيَّةَ ابْنَةَ أَبِي عُبَيْدٍ أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا. وَقَالَ رَبِيعَةُ: مَنْ طَلَّقَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَاقِ وَعَلَى الرَّجْعَةِ. أَشْهَبُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ أَخْبَرَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ وَلَمْ يُشْهِدْ فَقَالَ: طَلَّقَ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ وَارْتَجَعَ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ بِئْسَمَا صَنَعَ لِيُشْهِدْ عَلَى مَا فَعَلَ. الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ طَلَّقَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَاقِ وَعَلَى الرَّجْعَةِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَامِلَ إذَا وَضَعَتْ وَلَدًا وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا آخَرُ أَيَكُونُ الزَّوْجُ أَحَقَّ بِرَجْعَتِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الزَّوْجُ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا حَتَّى تَضَعَ آخِرَ وَلَدٍ فِي بَطْنِهَا وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو الزِّنَادِ


وَابْنُ قُسَيْطٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَالرَّجْعَةُ لَهُ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَحِضْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ، فَقَدْ مَضَتْ الثَّلَاثُ الْأَقْرَاءُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضِ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثَ حِيَضٍ. فَإِذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ فَقَدْ طَلَّقَهَا فِي قُرْءٍ وَتَعْتَدُّ فِيهِ، فَإِذَا حَاضَتْ حَيْضَةً فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَهُوَ قُرْءٌ ثَانٍ فَإِذَا حَاضَتْ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا الثَّانِي فَإِذَا طَهُرَتْ فَهُوَ قُرْءٌ ثَالِثٌ وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ حَتَّى تَرَى أَوَّلَ قَطْرَةٍ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا الثَّالِثُ وَانْقَضَى آخِرُهُ فَانْقَضَتْ الرَّجْعَةُ عَنْهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ.
قَالَ: أَشْهَبُ غَيْرَ أَنِّي أَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُعَجَّلَ بِالتَّزْوِيجِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّ الدَّمَ الَّذِي رَأَتْ فِي آخِرِ الْحَيْضَةِ دَمَ حَيْضَةٍ بِتَمَادِيهَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ السَّاعَةَ وَالسَّاعَتَيْنِ وَالْيَوْمَ ثُمَّ يَنْقَطِعُ ذَلِكَ عَنْهَا فَيُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِنْ رَأَتْ هَذَا امْرَأَةٌ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ وَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ إلَى بَيْتِهَا الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ حَتَّى تَعُودَ إلَيْهَا الْحَيْضَةُ صَحِيحَةً مُسْتَقِيمَةً، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَضَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنْ تُنْكَحَ فِي دَمِهَا.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ رَبِيعَةُ وَعِدَّتُهُنَّ مِنْ الْأَقْرَاءِ الْأَطْهَارُ فَإِذَا مَرَّتْ بِهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ فَقَدْ حَلَّتْ وَإِنَّمَا الْحَيْضُ عَلَمُ الْأَطْهَارِ فَإِذَا اسْتَكْمَلَتْ الْأَطْهَارَ فَقَدْ حَلَّتْ.
مَالِكٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ابْنَ الْأَحْوَصِ هَلَكَ بِالشَّامِ حَتَّى دَخَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ. فَقَالَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى زَيْدٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا.
مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: انْتَقَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ.
فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ فَقَالَتْ: صَدَقَ عُرْوَةُ وَقَدْ جَادَلَهَا فِيهِ نَاسٌ فَقَالُوا: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فَقَالَتْ صَدَقْتُمْ وَلَا يَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ إنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا يُرِيدُ قَوْلَ عَائِشَةَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْمَهْرِيِّينَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمَ عَنْ الْمَرْأَةِ إذَا طَلُقَتْ فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَالَا: قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ.


أَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالُوا كُلُّهُمْ: وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ ابْنَ أَبِي جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ. أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَنَّ ثَوْرَ بْنَ زَيْدٍ الديلي حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا حَاضَتْ الْمُطَلَّقَةُ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا.
أَشْهَبُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَمْرٍو وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ حَاضَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ رَجْعَةٌ وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا قَدْ رَاجَعْتُكِ فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَأَكْذَبَهَا الزَّوْجُ؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى مِنْ الزَّمَانِ مَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهِ الْعِدَّةُ صُدِّقَتْ، وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ سَكَتَتْ حَتَّى أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إنَّكَ أَشْهَدْتَ عَلَى رَجْعَتِي وَإِنَّ عِدَّتِي قَدْ كَانَتْ انْقَضَتْ قَبْلَ أَنْ تُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِي؟
قَالَ: لَا تُصَدَّقُ.
قُلْتُ: وَلِمَ صَدَّقْتهَا فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ؟
قَالَ: لِأَنَّهَا فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُجِيبَةٌ لَهُ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الرَّجْعَةَ وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ مُرَاجَعَتَهُ إيَّاهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَفِي مَسْأَلَتِكَ الْآخِرَةِ قَدْ سَكَتَتْ وَأَمْكَنَتْهُ مِنْ رَجْعَتِهَا ثُمَّ أَنْكَرَتْ بَعْدُ، فَلَا تُصَدَّقُ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَدْ ثَبَتَتْ لِلزَّوْجِ بِسُكُوتِهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الْمَرْأَةِ تَطْلُقُ وَتَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ أَوْ تَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ قَالَ: أَمَّا الْحَيْضُ فَتُسْأَلُ النِّسَاءَ فَإِنْ كُنَّ يَحِضْنَ لِذَلِكَ وَيَطْهُرْنَ صُدِّقَتْ، وَأَمَّا السَّقْطُ فَإِنَّ الشَّأْنَ فِيهِ أَنَّهُنَّ فِيهِ مَأْمُونَاتٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تَكَادُ تُسْقِطُ الْمَرْأَةُ إلَّا عَلِمَ بِذَلِكَ الْجِيرَانُ، وَلَكِنَّ الشَّأْنَ فِي ذَلِكَ أَنْ يُصَدَّقْنَ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

[دَعْوَى الْمَرْأَةِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا]
فِي دَعْوَى الْمَرْأَةِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا قُلْتُ لِأَشْهَبَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ قَدْ رَاجَعْتُكِ، فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي؟ قَالَ: هِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيمَا قَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهَا نَسَقًا لِكَلَامِهِ، وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنْ عِدَّةِ الْأَيَّامِ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا إلَى الْيَوْمِ الَّذِي قَالَتْ فِيهِ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي مَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهِ عِدَّةُ بَعْضِ النِّسَاءِ إذَا كَانَ ادِّعَاؤُهَا ذَلِكَ مِنْ حَيْضٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ سَقْطٍ فَقَوْلُهَا جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بَعْدَ طَلَاقِهِ بِيَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ أَشْهَبُ: وَدَلَّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ إلَيْهِنَّ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فَفَسَّرَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ لَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَهُ


الْحَيْضَةُ وَالْحَبَلُ، فَيَجْعَل الْعِدَّةَ إلَيْهِنَّ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ مِنْ كِتْمَانِهَا.
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قَالَ بَلَغَنَا أَنَّهُ الْحَبَلُ وَبَلَغَنَا أَنَّهَا الْحَيْضَةُ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ذَلِكَ لِتَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ إذَا كَانَتْ لَهُ، وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ قَبَاثِ بْنِ رَزِينٍ اللَّخْمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: كَانَ تَحْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلًا فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِالْوَلَدِ أَغْلَقَتْ الْأَبْوَابَ حَتَّى وَضَعَتْ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عُمَرُ فَأَقْبَلَ مُغْضَبًا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ فَجَلَسَ إلَيْهِ فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ مَا بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْبَقَرَةِ فَذَهَبَ يَقْرَأُ فَإِذَا فِي قِرَاءَتِهِ ضَعْفٌ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَهُنَا غُلَامٌ حَسَنُ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ شِئْتَ دَعْوَتُهُ لَكَ، قَالَ: نَعَمْ، فَدَعَاهُ فَقَرَأَ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فَقَالَ عُمَرُ إنَّ فُلَانَةَ مِنْ اللَّائِي يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ وَإِنَّ الْأَزْوَاجَ عَلَيْهَا حَرَامٌ مَا بَقِيَتْ. أَشْهَبُ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ أَنَّ لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ حَدَّثَهُ وَأَنَّ الْأَعْمَشَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ مِنْ الْأَمَانَةِ أَنْ ائْتُمِنْتِ الْمَرْأَةُ عَلَى فَرْجِهَا.
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ إنَّ الْمَرْأَةَ ائْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا، قَالَ لِي سُفْيَانُ فِي الْحَيْضَةِ وَالْحَبَلِ إنْ قَالَتْ حِضْتُ أَوْ قَالَتْ لَمْ أَحِضْ أَنَا حَامِلٌ صُدِّقَتْ مَا لَمْ تَأْتِ بِمَا يُعْرَفُ فِيهِ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَادَّعَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَذَلِكَ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ لَا تَحِيضُ النِّسَاءُ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي مِقْدَارِ تِلْكَ الْأَيَّامِ؟ قَالَ: لَا تُصَدَّقُ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا ادَّعَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ فِي مِقْدَارِ مَا تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ صُدِّقَتْ فَهَذَا يَدُلُّنِي عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُهَا إذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي عَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَالَتْ فِي مِقْدَارِ مَا تَحِيضُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ قَدْ دَخَلْت فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَالزَّوْجُ يَسْمَعُهَا، ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهَا أَنَا كَاذِبَةٌ وَمَا دَخَلْت فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَقَدْ نَظَرَ النِّسَاءُ إلَيْهَا فَوَجَدْنَهَا غَيْرَ حَائِضٍ، فَقَالَ: لَا يَنْظُرُ إلَى نَظَرِ النِّسَاءِ إلَيْهَا وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ حِينَ قَالَتْ قَدْ دَخَلْتُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ إذَا كَانَ فِي مِقْدَارِ مَا تَحِيضُ لَهُ النِّسَاءُ، وَلَا أَرَى أَنْ يُرَاجِعَهَا إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ حَدَّثَهُ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ نَافِعٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَتَرَكَهَا خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ


لَيْلَةً، ثُمَّ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا فَقَالَتْ قَدْ حِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَأَنَا الْيَوْمَ حَائِضٌ لَمْ أَطْهُرْ مِنْ الثَّالِثَةِ، فَاخْتَصَمَا إلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَلَمْ يُرْجِعْهَا إلَيْهِ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى أَنْ تُسْتَحْلَفَ إذَا كَانَ مَا ادَّعَتْ تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ قَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ أُسْقِطْت وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي وَجْهِ ذَلِكَ أَنْ يُصَدَّقْنَ النِّسَاءُ فِي ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَقَلَّ مِنْ امْرَأَةٍ تُسْقِطُ إلَّا وَجِيرَانُهَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِ الْجِيرَانِ وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيمَا قَالَتْ مِنْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْذَبَهَا الزَّوْجُ، يَكُونُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ فِي أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَيْسَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا يَمِينٌ وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيمَا قَالَتْ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ مَأْمُونَاتٌ عَلَى فُرُوجِهِنَّ وَلَوْ رَجَعَتْ وَصَدَّقَتْ الزَّوْجَ بِمَا قَالَ لَمْ تُصَدَّقْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ أَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَهُمَا يَدَّعِيَانِ مَا يَرُدُّهَا إلَيْهِ بِلَا صَدَاقٍ وَلَا عَقْدٍ جَدِيدٍ مِنْ وَلِيٍّ فَيَكُونُ ذَلِكَ دَاعِيَةً إلَى أَنْ تُزَوِّجَ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَلَا وَلِيٍّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْقَطَتْ سَقْطًا لَمْ يَتَبَيَّنْ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، أَسْقَطَتْهُ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً أَوْ عَظْمًا أَوْ دَمًا أَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَتَتْ بِهِ النِّسَاءُ مِنْ مُضْغَةٍ أَوْ عَلَقَةٍ أَوْ شَيْءٍ يُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَكُونُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فَقَالَتْ قَدْ أُسْقِطْت وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ تُسْقِطِي وَلِي عَلَيْكِ الرَّجْعَةُ؟ قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَهَذَا السَّقْطُ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى النِّسَاءِ وَلَا جِيرَانِهَا، وَلَكِنْ قَدْ جَعَلَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْقَوْلَ قَوْلَهَا.

قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ قَالَ: يَسْأَلُ النِّسَاءَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كُنَّ يَحِضْنَ لِذَلِكَ وَيَطْهُرْنَ لَهُ كَانَتْ فِيهِ مُصَدَّقَةً.
قُلْتُ لِغَيْرِهِ أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَحِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَخْبَرْتِنِي أَمْسُ بِأَنَّكِ لَمْ تَحِيضِي شَيْئًا، فَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ، هَلْ يُقِرُّهَا مَعَهُ وَيُصَدِّقُهَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي؟
قَالَ: لَا، وَهُوَ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ دَاعِيَةٌ إلَى أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ لِلَّذِي ظَهَرَ أَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَلَكِنْ لَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ أَنَّهَا قَالَتْ بِالْأَمْسِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ بِمِثْلِ مَا لَا تَحِيضُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ إلَى هَذَا الْيَوْمِ لَمْ تُصَدَّقْ الْمَرْأَةُ بِمَا ادَّعَتْ مِنْ أَنَّ حِيَضَهَا قَدْ انْقَضَيْنَ عَنْهَا، وَكَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ بِهَا مِنْ الْأَيَّامِ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي قَالَتْ إنِّي لَمْ أَحِضْ شَيْئًا وَقَامَتْ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ إلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَدَدُ أَيَّامٍ يُحَاضُ فِي مِثْلِهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ قَوْلِهَا إنِّي قَدْ حِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 02-07-2026 الساعة 07:29 PM.
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,373.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,371.61 كيلو بايت... تم توفير 1.75 كيلو بايت...بمعدل (0.13%)]